الجزائر... ألغام مجتمعية تنبئ
بخريف ساخن
في بيان علني ولأول مرة تقدم قيادة
الدرك الوطني ضمن حصيلة لنشاطات وحداتها للثلاثي الثاني من السنة الجارية في كل من
ولايات العاصمة وبومرداس وعين الدفلى والبليدة وباتنة وعنابة وقالمة وسكيكدة،
تقريرا مفصلا بالأرقام حول سخط الناس احتجاجا على مطالبهم ذات الطابع الإنساني
والمتعلقة أساسا بتوزيع السكنات والبطالة وغلاء الأسعار وارتفاع فواتير الكهرباء
والغاز وانقطاع الماء الصالح للشراب وتعبيد الطرقات والنقل المدرسي...
تندرج هذه التحركات نتيجة لسياسة
التقشف التي أعلن عنها عبد المالك سلال خلال سن قانون المالية لسنة 2016 لتعويض
العجز الفادح في ميزانية الدولة مقابل تسهيلات لا حصر لها للفئات الميسورة من رجال
الأعمال تحت عنوان تشجيع الاستثمار وتنمية الاقتصاد، إضافة إلى إجراءات أخرى
انتهجتها الحكومة كقرار إلغاء التقاعد دون شرط السن والتقاعد النسبي بسبب عجز
صندوق التقاعد على التغطية (الاجتماعية) حسب زعمه مقابل ارتفاع نسبة البطالة التي
وصلت حسب إحصائيات بعض الخبراء إلى نسبة 25 بالمائة، وكذلك إلى فقدان العملة
الجزائرية 38 بالمائة من قيمتها خلال الست سنوات الأخيرة مقابل الدولار مما أدى
إلى ارتفاع أسعار السلع والمحروقات.
كل هذه الإجراءات أنتجت تململا شعبيا
في العديد من المناطق بنسب متفاوتة يقدر حسب تقرير الدرك الوطني إلى 500 احتجاج
خلال الثلث الثاني من هذه السنة.
بينما يعاني الشعب من ضنك العيش
ومرارة الحياة تنشغل الحكومة المتمثلة في جناح الرئاسة والمؤسسة الأمنية والعسكرية
وحزب جبهة التحرير في صراعات داخلية بقصر المرادية حول مستقبل الجزائر ما بعد
بوتفليقة الذي أصبح حسب تقرير لموقع sasapost.com غير قادر حتى على
الأكل والكلام مما جعل الصراع يشتد حول خلافته فالكل يتوجس خيفة دوليا وإقليميا من
فشل انتقال السلطة حيث طغت خلال الفترة الأخيرة خلافات بين القوى السياسية كان
أهمها بين قائد الأركان قائد صالح وعبد الغني هامل ومن ورائه السعيد بوتفليقة الذي
طلب منه إنشاء فرقة أمنية خاصة مهمتها حماية قصر المرادية ومحيطه تحت مبرر قطع
الطريق أمام أي شخصية سياسية أو عسكرية من محاولة انقلاب حيث صرحت الأمينة العامة
لحزب العمال لويزة حنون "من النزعة الانقلابية للنخبة الحاكمة داعية إلى
الإصلاح السياسي قبل فوات الأوان منعا لانهيار البلاد".
كل هذه الصراعات والإجراءات التي
تستنزف طاقة الشعب الجزائري تنبئ بقنبلة مجتمعية موقوتة قابلة للانفجار في كل لحظة
وحين في وجه الحكومة خاصة خلال الأيام القادمة تزامنا مع عودة السنة الدراسية
ودخول فصل الخريف.
فبسب الاختلاف والتناقض والتفاوت بين
الشخصيات السياسية وتحقيق المصالح الشخصية والأجنبية للقوى الاستعمارية وتبنيهم
لفكرة الديمقراطية الزائفة، فالجزائر تتجه للمجهول إلا في حالة بروز رجل رشيد
يعالج الأزمة علاجا جذريا وينقذ البلاد والعباد بتحكيم شرع الله وتبقى الجزائر
شامخة وعصية والقوة الحاضرة والقادمة.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي
لحزب التحرير
سالم أبو عبيدة – تونس
9 من ذي القعدة 1437هـ
الموافق الجمعة, 12 آب/أغسطس 2016مـ
No comments:
Post a Comment