إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 173)
سعر الصرف بين عملتين مختلفتين لدولتين أو أكثر
الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد، وحذرهم سبل الفساد، والصلاة
والسلام على خير هاد، المبعوث رحمة للعباد، الذي جاهد في الله حق الجهاد، وعلى آله
وأصحابه الأطهار الأمجاد، الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة
والاقتصاد، فاجعلنا اللهم معهم، واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد،
يوم يقوم الناس لرب العباد.
أيها المؤمنون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا
إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي، ومع الحلقة الثالثة والسبعين بعد المائة،
وعنوانها: "سعر الصرف بين عملتين مختلفتين لدولتين أو أكثر". نتأمل فيها
ما جاء في الصفحة الثامنة والثمانين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في
الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.
يقول رحمه الله: "الصرف هو استبدال عملة بعملة، أي استبدال
العملة بعضها ببعض. وهو يكون إما استبدال عملة بعملة من جنس واحد، كاستبدال الذهب
بالذهب، والفضة بالفضة، وإما استبدال عملة بعملة من جنسين مختلفين، كاستبدال الذهب
بالفضة، والفضة بالذهب. أما استبدال عملة بعملة من جنس واحد فيشترط فيه التماثل، ولا
يجوز فيه التفاضل مطلقا؛ لأنه ربا وهو حرام، كاستبدال الذهب بالذهب، واستبدال
الورق النقدي الذي يمكن تحويله إلى قيمته من الذهب بالذهب، ولذلك لا يوجد في هذه
الحالة سعر الصرف. وأما استبدال عملة بعملة من جنسين مختلفين، كاستبدال الذهب
بالفضة، واستبدال الجنيه الإنجليزي بالدولار، والروبل بالفرنك، فإنه يجوز بشرط
التقابض، وتكون نسبة أحدهما للآخر هي سعر الصرف. فسعر الصرف هو نسبة الاستبدال بين
عملتين مختلفتين. والذي يحمل الناس على الصرف، هو حاجة أحد المصطرفين إلى العملة
التي بيد المصطرف الآخر. أما الصرف بين الناس، في العملة المتداولة في الدولة
الواحدة، كصرف الذهب بالفضة، والفضة بالذهب فإنه واضح، ويكون بين الذهب والفضة؛
لأن الدولة تسير على النظام الذهبي، والنظام الفضي، ويكون بين العملتين سعر الصرف.
وهو يقرر حسب سعر السوق، ولا ضرر من تغير سعر الصرف بين العملة
الواحدة التي تستعملها الدولة من جنسين مختلفين، لأنه كتغير سعر السلع. أما الصرف
بين عملتين مختلفتين لدولتين، أو أكثر، فهذا هو الذي توجد منه المشاكل. لذلك كان
لا بد من بحثه باعتباره واقعا، وبيان الحكم الشرعي فيه، وفي سعر الصرف من حيث هو.
أما باعتباره واقعا فإن الدول تتبع أنظمة مختلفة، ويختلف وضع الدول التي تتبع نظام
الذهب عن وضع الدول التي تتبع النظام الورقي الإلزامي. فحين تتبع عدة دول نظام
الذهب، فإن سعر الصرف بينها، أو نسبة الاستبدال بين عملاتها، لا بد من أن تظل
ثابتة تقريبا. فإن كانت تسير على الأسلوب المعدني فالأمر ظاهر؛ لأنك في الواقع لا
تستبدل عملتين مختلفتين، قد تتغير قيمة كل واحدة منهما بالنسبة للأخرى، تبعا لظروف
العرض والطلب الخاصة بكل منهما، وإنما أنت تستبدل ذهبا بذهب، وكل ما في الأمر أن
الذهب قد طبع عليه في إحدى الدول شعار، أو صورة مختلفة عن الشعار، أو الصورة التي
طبعت عليه في الدولة الأخرى. وسعر الصرف بين الدولتين يكون عندئذ النسبة بين وزن
الذهب الصافي في عملة الدولة الأولى، ووزن الذهب الصافي في عملة الدولة الثانية.
وسعر الصرف بين الدول التي تتبع نظام الذهب، لا يمكن أن يتغير إلا داخل حدين
معينين، يتوقفان على نفقات نقل الذهب بينهما. ويطلق عليهما اصطلاح حدي الذهب، وحيث
إن هذه النفقات تكون في الغالب صغيرة، فيمكننا - بشيء من التجاوز - أن نقول:
"إن سعر الصرف، بين البلاد التي تتبع نظام الذهب، سعر ثابت تقريبا".
وإن كانت البلاد تسير على أسلوب النقود الورقية النائبة، فإنها تكون
في موضوع سعر الصرف، كما هي الحال في الأسلوب المعدني سواء بسواء؛ لأنه في هذه
الحالة، يقوم التداول في الواقع على النقود المعدنية. وكل ما في الأمر، أنه بدلا
من أن تتداول بنفسها، تقوم هذه النقود الورقية مقامها باعتبارها نائبة عنها، ولذلك
تأخذ وضعها تماما في سعر الصرف، بل تأخذ حكمها في كل شيء. وأما إن كانت البلاد
تسير على أسلوب النقود الورقية الوثيقة، أي (البنكنوت) فإنها وإن كانت سائرة على
النظام الذهبي، إلا أن الذهب يغطي جزءا من قيمتها، وليس هو قيمتها كلها. ولذلك
تختلف قيمتها بحسب احتياطي الذهب الذي لها، ويتكون بينهما سعر الصرف. إلا أن سعر
الصرف هذا يظل ثابتا، وتسهل معرفته، لأنه يتوقف على نسبة احتياطي الذهب، وهي كميات
معروفة واضحة".
وقبل أن نودعكم مستمعينا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها
موضوعنا لهذا اليوم:
تعريف الصرف:
الصرف هو استبدال عملة بعملة، أي استبدال العملة بعضها ببعض.
نوعا الصرف:
1. استبدال عملة بعملة من جنس واحد، كاستبدال الذهب بالذهب، والفضة
بالفضة.
2. استبدال عملة بعملة من جنسين مختلفين، كاستبدال الذهب بالفضة، والفضة بالذهب.
الحكم الشرعي في الصرف: نقدم إليكم الحكم مجملا ثم نفصل الحديث عنه في لقاء قادم.
1. استبدال عملة بعملة من جنس واحد يشترط فيه التماثل، ولا يجوز فيه التفاضل مطلقا؛ لأنه ربا وهو حرام، كاستبدال الذهب بالذهب.
2. استبدال عملة بعملة من جنسين مختلفين، كاستبدال الذهب بالفضة، فإنه يجوز بشرط التقابض.
2. استبدال عملة بعملة من جنسين مختلفين، كاستبدال الذهب بالفضة، والفضة بالذهب.
الحكم الشرعي في الصرف: نقدم إليكم الحكم مجملا ثم نفصل الحديث عنه في لقاء قادم.
1. استبدال عملة بعملة من جنس واحد يشترط فيه التماثل، ولا يجوز فيه التفاضل مطلقا؛ لأنه ربا وهو حرام، كاستبدال الذهب بالذهب.
2. استبدال عملة بعملة من جنسين مختلفين، كاستبدال الذهب بالفضة، فإنه يجوز بشرط التقابض.
سعر الصرف: هو نسبة الاستبدال بين عملتين مختلفتين.
سبب الصرف: هو حاجة أحد المصطرفين إلى العملة التي بيد المصطرف الآخر.
الصرف في العملة المتداولة في الدولة الواحدة:
الصرف في العملة المتداولة في الدولة الواحدة، كصرف الذهب بالفضة، والفضة بالذهب فإنه يكون بين العملتين سعر صرف يقرر حسب سعر السوق، ولا ضرر من تغير سعر الصرف بين العملة الواحدة التي تستعملها الدولة من جنسين مختلفين، لأنه كتغير سعر السلع.
سبب الصرف: هو حاجة أحد المصطرفين إلى العملة التي بيد المصطرف الآخر.
الصرف في العملة المتداولة في الدولة الواحدة:
الصرف في العملة المتداولة في الدولة الواحدة، كصرف الذهب بالفضة، والفضة بالذهب فإنه يكون بين العملتين سعر صرف يقرر حسب سعر السوق، ولا ضرر من تغير سعر الصرف بين العملة الواحدة التي تستعملها الدولة من جنسين مختلفين، لأنه كتغير سعر السلع.
الصرف بين عملتين مختلفتين لدولتين أو أكثر:
1. الصرف بين عملتين مختلفتين لدولتين، أو أكثر هو الذي توجد منه
المشاكل.
2. لا بد من بحث ثلاثة أمور: نتحدث في هذا اللقاء عن الأمر الأول، ونرجئ الحديث عن الأمرين الباقيين إلى لقاء آخر.
1) بحث الصرف باعتباره واقعا.
2) بيان الحكم الشرعي في الصرف.
3) بيان الحكم الشرعي في سعر الصرف من حيث هو.
2. لا بد من بحث ثلاثة أمور: نتحدث في هذا اللقاء عن الأمر الأول، ونرجئ الحديث عن الأمرين الباقيين إلى لقاء آخر.
1) بحث الصرف باعتباره واقعا.
2) بيان الحكم الشرعي في الصرف.
3) بيان الحكم الشرعي في سعر الصرف من حيث هو.
بحث الصرف باعتباره واقعا:
1. إن الدول تتبع أنظمة مختلفة.
2. يختلف وضع الدول التي تتبع نظام الذهب عن وضع الدول التي تتبع النظام الورقي الإلزامي.
3. حين تتبع عدة دول نظام الذهب، فإن سعر الصرف أو نسبة الاستبدال بين عملاتها تظل ثابتة تقريبا.
4. إن كانت الدول تسير على الأسلوب المعدني يستبدل ذهب بذهب، وسعر الصرف بين الدولتين يكون عندئذ النسبة بين وزن الذهب الصافي في عملة الدولة الأولى، ووزن الذهب الصافي في عملة الدولة الثانية.
5. سعر الصرف بين الدول التي تتبع نظام الذهب، لا يمكن أن يتغير إلا داخل حدين معينين، يتوقفان على نفقات نقل الذهب بينهما، يطلق عليهما اصطلاح حدي الذهب.
6. إن كانت البلاد تسير على أسلوب النقود الورقية النائبة، فإنه بدلا من أن تتداول النقود المعدنية بنفسها، تقوم النقود الورقية مقامها باعتبارها نائبة عنها، ولذلك تأخذ وضعها تماما في سعر الصرف، بل تأخذ حكمها في كل شيء.
7. إن كانت البلاد تسير على أسلوب النقود الورقية الوثيقة، فإن الذهب يغطي جزءا من قيمتها، ولذلك تختلف قيمتها بحسب احتياطي الذهب الذي لها. إلا أن سعر الصرف يظل ثابتا، وتسهل معرفته، لأنه يتوقف على نسبة احتياطي الذهب، وهي كميات معروفة واضحة.
2. يختلف وضع الدول التي تتبع نظام الذهب عن وضع الدول التي تتبع النظام الورقي الإلزامي.
3. حين تتبع عدة دول نظام الذهب، فإن سعر الصرف أو نسبة الاستبدال بين عملاتها تظل ثابتة تقريبا.
4. إن كانت الدول تسير على الأسلوب المعدني يستبدل ذهب بذهب، وسعر الصرف بين الدولتين يكون عندئذ النسبة بين وزن الذهب الصافي في عملة الدولة الأولى، ووزن الذهب الصافي في عملة الدولة الثانية.
5. سعر الصرف بين الدول التي تتبع نظام الذهب، لا يمكن أن يتغير إلا داخل حدين معينين، يتوقفان على نفقات نقل الذهب بينهما، يطلق عليهما اصطلاح حدي الذهب.
6. إن كانت البلاد تسير على أسلوب النقود الورقية النائبة، فإنه بدلا من أن تتداول النقود المعدنية بنفسها، تقوم النقود الورقية مقامها باعتبارها نائبة عنها، ولذلك تأخذ وضعها تماما في سعر الصرف، بل تأخذ حكمها في كل شيء.
7. إن كانت البلاد تسير على أسلوب النقود الورقية الوثيقة، فإن الذهب يغطي جزءا من قيمتها، ولذلك تختلف قيمتها بحسب احتياطي الذهب الذي لها. إلا أن سعر الصرف يظل ثابتا، وتسهل معرفته، لأنه يتوقف على نسبة احتياطي الذهب، وهي كميات معروفة واضحة.
أيها المؤمنون:
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن
شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله
وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام، وأن يعز الإسلام بنا،
وأن يكرمنا بنصره، وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في
القريب العاجل، وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
نشكركم على حسن استماعكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
29 من محرم 1437
الموافق 2015/11/11م
الموافق 2015/11/11م
No comments:
Post a Comment