Friday, July 17, 2015

الحل.. ولكن الصحيح

الحل.. ولكن الصحيح

إن الإنسجام بين مكونات المجتمع هو الذي يؤدي إلى تلك الصورة المشرقة للدولة في كافة المناحي، كيف ذلك:
إن الذي يصنع الإنسان حقا هو مجموعة مفاهيمه عن الحياة؛ فعقيدته هي التي تحدد تلك النظرة للأشياء ولكيفية التعامل معها ولكيفية العيش. وعندما تصبح هذه النظرة متحكمة في الدولة والمجتمع ينتج عنها انسجامٌ وتجانسٌ في معالجة كافة القضايا بلا استثناء، والاقتصادية منها - مشكلة العصر - إذن ليست مصالح الأفراد أو المؤسسات أو الدولة هي التي تحدد طريقة المعالجة، فهذه المصالح تختلف اختلافا قاتلا وتؤدي إلى مشاكل عميقة داخل الدولة أو المنظومة السياسية كالاتحاد الأوروبي مثلا، الذي ضم بين جنبيه مجموعة من الدول غير المتجانسة فكريا، ولو أنهم رأسماليون ولكنهم مختلفون بالإضافة إلى الناحية الفكرية مختلفون مصلحيا وإلا إلى ماذا يسير هذا التخبط واختلاف وجهات النظر في محاولة معالجة أزمة الديون اليونانية؟
لو كان هناك اتفاق مبدئي على كيفية المعالجة لتم العلاج سريعا، بل لعله لم تحدث المشكلة أصلا، وخوفا من تدحرج الاتحاد الأوروبي إلى الهاوية - وهو ذاهب إليها في النهاية - اتفق الأعضاء على بقاء اليونان حسب اجتماع اليوم الثلاثاء 13 تموز/يوليو 2015 - في منظومة اليورو ومنح اليونان شرياناً جديداً للحياة، بل لحياة الاتحاد نفسه.
وأعود لأصل الفكرة، فالبشر بطبعهم مختلفون لاختلاف الرغبات وقوة الشخصية والنزعات؛ فعندما تكون المصالح والدول محكومة لهذه الرغبات والنزعات، سيؤدي ذلك حتما إلى اختلال في مصالح المجتمع وستكون فردية كما هي في النظام الرأسمالي المادي وسيظهر المجتمع متفتتاً، القوي يسحق الضعيف دولاً أو أفراداً، وهذا الحاصل بكل تفاصيله الآن.
إن الحل الوحيد ولا يوجد غيره مطلقاً، هو الإيمان بأن الله عز وجل هو صاحب القول الفصل في هذه الحياة؛ فأحكامه لمعالجة المشاكل هي التي توجد الانسجام بين مكونات المجتمع وأطرافه، وهي - الأحكام الشرعية - التي تحدد أنواع الأموال من أين تأتي وأين تصرف، فلا تعود المصلحة الفردية هي المتحكم، بل تصبح المصلحة حيث يوجد الشرع فتنشأ الدولة على هذا الأساس المبدئي الواضح؛ مصادر أموالها معلومة، وكيفية إنفاقها معلومة، تحاسب الذي يخالفها أياً كان، وترفع أيدي الأفراد عن مقدرات الأمة، وتكون يد الدولة يد أمانة على هذه الأموال - الملكية العامة - وملكية الدولة تتصرف بها حسب مقتضيات الرعاية وليست النهب والسلب ومصادرة الثروات.
إن مخالفة هذه الفطرة واضح الضرر، داخل بلاد المسلمين وخارجها ﴿ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكا﴾ لذلك كان العمل لإيجاد هذه النظرة في الحياة أمراً حاسماً وبالغ الأهمية عقدياً وإنسانياً.
نسأل الله أن يعجل لنا بالخلافة الراشدة على منهاج النبوة، لنرى كيف يكون العيش المستقيم.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
هيثم الناصر - أبو عمر
01 من رمــضان 1436
الموافق 2015/07/17م

No comments:

Post a Comment