أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً
النَّبِيُّونَ ثُمَّ الصَّالِحُونَ (1)
مجلة الوعي: العدد 363 - السنة الواحدة والثلاثون – ربيع الثاني 1438هـ
– كانون الثاني 2017م
– عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، مَوْلَى
ابْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَهُوَ مَوْعُوكٌ فَقُلْنَا: أَخْ أَخْ، بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا يَا رَسُولَ
اللَّهِ، مَا أَشَدَّ وَعْكَكَ! فَقَالَ: «إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ
يُضَاعَفُ عَلَيْنَا الْبَلَاءُ تَضْعِيفًا»، قَالَ: قُلْنَا سُبْحَانَ اللَّهِ،
قَالَ: «أَفَعَجِبْتُمْ أَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ
وَالصَّالِحُونَ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ»، قُلْنَا: سُبْحَانَ اللَّهِ، قَالَ: «أَفَعَجِبْتُمْ
إَنْ كَانَ النَّبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَيَدْرَعُ الْعَبَاءَةَ مِنَ
الْحَاجَةِ لَا يَجِدُ غَيْرَهَا» قُلْنَا: سُبْحَانَ اللَّهِ، قَالَ: «أَفَعَجِبْتُمْ
إِنْ كَانَ النَّبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَيَقْتُلُهُ الْقُمَّلُ»، قُلْنَا:
سُبْحَانَ اللَّهِ، قَالَ: «أَفَعَجِبْتُمْ إِنْ كَانُوا لَيَفْرَحُونَ
بِالْبَلَاءِ كَمَا تَفْرَحُونَ بِالرَّخَاءِ».
– عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ،
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: «الْأَنْبِيَاءُ
ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ،
فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ
رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ
حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ».
– عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ إِذَا مَرِضَ حَتَّى
إنَّهُ لَرُبَّمَا مَكَثَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَا يَنَامُ، وَكَانَ يَأْخُذُهُ عِرْقُ
الْكُلْيَةِ وَهُوَ الْخَاصِرَةُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ دَعَوْتَ
اللَّهَ فَيَكْشِفُ عَنْكَ؟، قَالَ: «إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ يُشَدَّدُ
عَلَيْنَا الْوَجَعُ لِيُكَفَّرَ عَنَّا».
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا ابْتَلَى اللَّهُ الْعَبْدَ
بِالسَّقَمِ أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ قَالَ: «اسْمَعَا مَا يَقُولُ
عَبْدِي هَذَا لِعُوَّادِهِ، فَإِنْ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا
بَلِّغَا ذَلِكَ عَنْهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ: إِنَّ لِعَبْدِي هَذَا عَلَيَّ إِنْ
أَنَا تَوَفَّيْتُهُ أُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ أَنَا رَفَعْتُهُ أَنْ
أُبَدِّلَ لَهُ لَحْمًا خَيْرًا مِنْ لَحْمِهِ، وَدَمًا خَيْرًا مِنْ دَمِهِ،
وَأَغْفِرُ لَهُ».
عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحُمَّى كِيرٌ مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ،
وَهِيَ نَصِيبُ الْمُؤْمِنِ مِنَ النَّار».
عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ حِينَ يُصِيبُهُ الْحُمَّى أَوِ
الْوَعْكُ مَثَلُ حَدِيدَةٍ تَدْخُلُ النَّارَ فَيَذْهَبُ خَبَثُهَا وَيَبْقَى
طَيِّبُهَا».
– عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا
كَانَ عَلَى طَرِيقَةٍ حَسَنَةٍ مِنَ الْعِبَادَةِ ثُمَّ يَمْرَضُ، قِيلَ
لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ عَلَيْهِ: اكْتُبْ لَهُ مِثْلَ عَمَلِهِ إِذَا كَانَ
طَلِيقًا حَتَّى أُطْلِقَهُ أَوْ أَكْفِتَهُ إِلَيَّ».
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيُجَرِّبُ أَحَدَكُمْ
بِالْبَلَاءِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ كَمَا يُجَرِّبُ أَحَدُكُمْ ذَهَبَهُ
بِالنَّارِ. فَمِنْهُمْ مَنْ يَخْرُجُ كَالذَّهَبِ الْإِبْرِيزِ، فَذَلِكَ الَّذِي
نَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ السَّيِّئَاتِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْرُجُ كَالذَّهَبِ دُونَ
ذَلِكَ، فَذَلِكَ الَّذِي يَشُكُّ بَعْضَ الشَّكِّ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْرُجُ
كَالذَّهَبِ الْأَسْوَدِ، فَذَلِكَ الَّذِي قَدِ افْتُتِنَ».
حَدَّثَتْنَا أُمُّ سُلَيْمٍ الْأَنْصَارِيَّةُ
قَالَتْ: مَرِضْتُ فَعَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَالَ: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ أَتَعْرِفِينَ النَّارَ وَالْحَدِيدَ وَخَبَثَ
الْحَدِيدِ؟» قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَأَبْشِرِي يَا أُمَّ
سُلَيْمٍ فَإِنَّكِ إِنْ تَخْلُصِي مِنْ وَجَعِكِ هَذَا تَخْلُصِينَ مِنْهُ كَمَا
يَخْلُصُ الْحَدِيدُ مِنَ النَّارِ مِنْ خَبَثِهِ».
عَنْ بِشْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي
أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: عَادَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأَكَبَّ
عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا غَمَضَتْ عَيْنِي مُنْذُ
سَبْعِ لَيَالٍ، وَلَا أَحَدٌ يَحْضُرُنِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَخِي اصْبِرْ، يَا أَخِي اصْبِرْ، تَخْرُجْ مِنْ
ذُنُوبِكَ كَمَا دَخَلْتَ فِيهَا. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَاعَاتُ الْأَمْرَاضِ يَذْهَبْنَ بِسَاعَاتِ الْخَطَايَا».
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ قَالَا:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: »لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ
وَصَبٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا سَقَمٌ وَلَا حَزَنٌ حَتَّى الْهَمَّ يُهِمُّهُ إِلَّا
كَفَّرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ».
عن أنس قال: أما إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا خَاضَ فِي
الرَّحْمَةِ حَتَّى يَبْلُغَهُ، فَإِذَا قَعَدَ عِنْدَهُ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ»
قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا
قَالَ، قُلْتُ: هَذَا لِعَائِدِ الْمَرِيضِ، فَمَا لِلْمَرِيضِ؟ قَالَ: «إِذَا مَرِضَ
الْعَبْدُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ
أُمُّهُ».
No comments:
Post a Comment