Tuesday, May 12, 2020

رسائل رمضاتية الرسالة السابعة عشرة

رسائل رمضاتية الرسالة السابعة عشرة

ذكرى فتح مكة (3)
الحَمدُ للهِ الذي فَتحَ أبوَابَ الجِنَانِ لِعبَادِهِ الصَّائمينْ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلى أشرَفِ الأنبيَاءِ وَالمُرسَلينْ، المَبعُوثِ رَحْمَةً لِلعَالمينْ، وَآلهِ وَصَحبهِ الطيِّبينَ الطَّاهرينْ، وَمَنْ تبِعَهُ وَسَارَ عَلى دَربهِ وَاهتدَى بهَديهِ وَاستَنَّ بسُنَّتهِ، وَدَعَا بدَعوَتهِ إلى يَومِ الدِّينْ.
مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير: السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، وبعد: إليكم الرسالة السابعة عشرة من "الرسائل الرمضانية من هدي القرآن والسنة النبوية"، نتابع معكم فيها الحديث عن (القسم الثالث) من "ذكرى فتح مكة".
إخوةَ الإيمانِ: أيها الصائمون:
وكان العباس عم النبي قد خرج من معسكر المسلمين راكباً بغلة النبي صلى الله عليه وسلم، فالتقى بأبي سفيان وصاحبيه، وأعلن أنهم في جواره، وأردف أبو سفيان خلفه، واشتد يبغي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكانت هذه فرصة طيبة للعباس، أقنع فيها زعماء قريش بأنَّ إسلامهم خير لهم ولقومهم. وأنَّ عنادهم بعد اليوم لن يعود على قريش بنفع أبداً. فلما رآه النبي قال: « ويحك يا أبا سفيان، ألم يأنِ لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله؟». قال: (بأبي أنت وأمي، ما أحلمك! وأكرمك! وأوصلك! والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى عني شيئاً بعد!). قال: «ويحك يا أبا سفيان، ألم يأنِ لك أن تعلم أني رسول الله؟». قال: (بأبي أنت وأمي، ما أحلمك! وأكرمك! وأوصلك! أما هذه والله فإنَّ في النفس منها حتى الآن شيئاً). فقال العباس: (ويحك أسلم، واشهد أن لا إله إلاَّ الله وأنَّ محمداً رسول الله). عندئذٍ تبيَّن لأبي سفيان أنَّ شهادة الحق منجاة فأسلم. قال العباس: (يا رسول الله، إنَّ أبا سفيان يُحبُّ الفخر فاجعل له شيئاً منه). فقال عليه الصلاة والسلام: «نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن! ومن أغلق عليه بابه فهو آمن! ومن دخل المسجد فهو آمن!».
وإنما أعطى الرسول عليه الصلاة والسلام أبا سفيان هذه الميزة إرضاءً لعاطفة الفخر في نفسه، وقد أرضاه بما لا يضرُّ أحداً، ولا يكلِّف جهدًا. وعندما أراد أبو سفيان الانصراف، قال رسول الله للعباس: «احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل أي عند أنفه، وهو ممر ضيق يخرج من الجبل، حتى تمرَّ به جنود الله فيراها». وقد أثمرت هذه الإشارة ثمرتها، فإنَّ أبا سفيان كلَّما مرَّت به قبيلة ما كان يسأل عنها العباس، فيخبره العباس باسمها، فيقول: (ما لي ولبني فلان؟). فلمَّا مرَّ الرَّسول صلى الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء، وفيها المهاجرون والأنصار، لا يُرى منهم إلاَّ الحُدُق من الحديد قال: (سبحان الله يا عباس، من هؤلاء؟) قال: (هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار). قال أبو سفيان وقد تحطمت في نفسه كلُّ إثارة للمقاومة: (ما لأحدٍ بهؤلاء من قِبَلٍ ولا طاقة. والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيماً!). قال العباس: (يا أبا سفيان، إنها النبوة!...) قال أبو سفيان: (فنعم إذن). عند ذلك قال العباس في اللحظة المناسبة: (يا أبا سفيان، النجاء إلى قومك) أي أسرع إلى قومك، فأسرع أبو سفيان إلى مكة. ودخل أبو سفيان مكة مبهوراً، وهو يصرخ بأعلى صوته: (يا معشر قريش، هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به. فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن!). فقامت إليه زوجه هند بنت عتبة، وأخذت بشاربه، وشرعت في شتمه، ولكنه لم يكترث لسبابها، بل عاود تحذير قومه قائلاً: (ويلكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم، فإنه قد جاءكم ما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن). قالت قريش: (قاتلك الله! وما تغني عنا دارك؟) واستطرد أبو سفيان قائلًا: (ومن أغلق عليه بابه فهو آمن). ثمَّ قال: (ومن دخل المسجد فهو آمن). فتفرَّق الناس إلى دورهم وإلى المسجد، وبقي المتطرفون من قريش مصرين على القتال. وللحديث بقية.
اللهُمَّ أقـِرَّ أعْيُنَنَا بـِقيَامِ دَولةِ الخِلافَة، وَاجْعلْنـَا مِنْ جُنُودِهَا الأوفِياء المُخلِصينْ.
وَالسَّلامُ عَليكـُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتهُ
ألا يرى الاتحاد الأوروبي الانتهاكات الظاهرة التي لا تحتاج برهان؟!
أشاد الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي ونائب رئيس المفوضية الأوروبية جوزيف بوريل، ومفوضة الشراكات الدولية جوتا أوربيلينن، بحظر ختان الإناث في السودان، ووصفا القرار بأنه خطوة تاريخية أخرى إلى الأمام، وقال المسؤولان الأوروبيان في بيان مشترك يوم الأحد 3 نيسان/أبريل 2020م، وزعته بعثة الاتحاد الأوروبي في السودان "نشيد بحكومة السودان برمتها لاتخاذ هذه الخطوة الجريئة والتاريخية نحو الإعمال الكامل لحقوق النساء والفتيات"، وأضافا أن الطريق نحو سودان ديمقراطي ومزدهر يحتاج إلى الحقوق والفرص المتساوية للجميع وهو طريق طويل، ولكن لا يمكن السير فيه إلا باتباع خطوات كهذه، وشددا على أن الاتحاد الأوروبي على استعداد لدعم السودان في تنفيذ هذا القرار، وأكدا أنه بالطريقة ذاتها التي قادت بها النساء والفتيات الثورة العام الماضي، لعبت النساء السودانيات دورا مهما في مكافحة ختان الإناث لإنهائه في بلدهن والعمل كنموذج ناجح للعالم، وقالا: "إن حظر وتجريم ختان الإناث هو الخطوة الأولى في عملية طويلة لإنهاء هذه الممارسة في العديد من البلدان الغارقة في التقاليد والمعتقدات الخاطئة، مشددين على التزام الاتحاد الأوروبي بتعزيز الاتجاه العالمي نحو حظر ممارسة ختان الإناث وجميع الممارسات الضارة الأخرى التي تميز ضد النساء" (المشهد السوداني، 3 نيسان/أبريل 2020م).
نحن لسنا بصدد تحريم أو تحليل لختان الإناث لكننا نسأل الاتحاد الأوروبي والحكومة الانتقالية: أي انتهاك وأي تمييز وأي عنف ضد المرأة أعظم وأكبر مما تعانيه المرأة اليوم في السودان؟!
إن الختان ليس قضية تُبحث في واقع ما تعيشه النساء في السودان، ولا هي قضية تؤثر على حل المعاناة الحقيقية الملموسة للمرأة بشكل عام والتي تزيد تعقُّدا في كل يوم، ولا هي قضية معضلة في الفقه الإسلامي، بل هي قضية اختلف الفقهاء فيها ولم يُجمعوا على استحبابها، ولكنهم اختلفوا بين كونها واجبة أو مستحبة أو مكروهة، لكن ببساطة معرفة الراجح في المسألة أمر ممكن لأبسط الناس والعمل بالراجح واجب وأن يعمل المسلم بما هو أحوط أي بالأشد احتياطاً وإبراءً للذمة.
ولكننا نتساءل: أي حقوق للمرأة يشيد بها الاتحاد الأوروبي وأي خطوة إلى الأمام يدعيها والنساء يكابدن ظروفاً أشد قسوة من أي وقت مضى منذ أن قررت اللجنة العليا للطوارئ الصحية فرض حظر التجول الكامل اعتباراً من السبت 18 نيسان/أبريل 2020م والأحوال تزيد سوءاً في ظل أزمات متلاحقة؟! فبالإضافة لتزايد حالات الإصابة بكوفيد 19 تداعت أزمات انعدام مقومات الحياة الضرورية وتكاد صفوف النساء في المخابز تكون الأطول على الإطلاق!
إن إعمال حقوق النساء في السودان التي أشاد بها الاتحاد الأوروبي عميت عن نساء السودان وهن يقفن تحت الشمس الحارقة لساعات طلبا للخبز، رغم حظر التجوال ولكنه لم يبقهن في المنازل!! نظراً لضرورة وجود الخبز في وجبة واحدة على الأقل سعرها أقل تكلفة من غيرها مع غياب غاز الطبخ وغلاء الفحم النباتي وتضاعف أسعاره، وهو ما يضطرهن للمخاطرة في الزحام والانتظار من الساعة الثالثة صباحا أمام المخابز، رغم إدراكهن أن التقارب والاختلاط ربما يكون ناقلاً للفيروس، لم يلاحظ الاتحاد الأوروبي اكتظاظ الميادين بالنساء التي خصصتها وزارة الطاقة والتعدين لتوزيع الغاز وهن ينتظرن لساعات طويلة وقد اضطرت كثير منهن للمبيت ليلاً في الميادين، وبعضهن يعُدن دون الحصول على أسطوانة غاز!
وإن لسان حال النساء في السودان الآن أن النجاح في إدارة جهاز الدولة لا يتحقق بهتافات المُشجعين كما يحدث في عالم الكرة، بل يؤكد على حقيقة مفادها أن ما بذلته النساء في أداء قيادة الثورة التي ضحين فيها بفقد الأبناء والنضال في ظروف شديدة القسوة، وسوء في المعتقلات أو في منازلهن، وقوات الأمن التي كانت تنتهك حرمات بيوتهن وتهدد خصوصيتهن لم يُقابل بما يستحقينه من تقدير وتضيحة.
إن الدويلات الضعيفة التي ترضى بالتدخل الأجنبي في أخص خصوصياتها لا بد أنها ستزول ولا بد من دولة حقيقية تنبع من عقيدة الإسلام باعتباره الدين القويم الذي يعطي الحقوق والواجبات بنظرة رب العالمين ويحقق للمرأة عبوديتها لله ويحميها من ممارسات التدخل الأجنبي البغيض.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار (أم أواب)
  18 من رمــضان المبارك 1441هـ   الموافق   الإثنين, 11 أيار/مايو 2020مـ

No comments:

Post a Comment