حديث الصيام ح25 ح26
أمرهم شورى بينهم وليس بيد الكفار!
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
أما بعد أحبتي في الله فأحييكم بتحية الإسلام: السلام عليكم ورحمة
الله وبركاته، وتقبل الله منكم الصيام والقيام وسائر الطاعات.
قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا
الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾
هنا يتحدث الرب جل وعلا عن المؤمنين الموحدين الصائمين المصلين، فهل
أوباما وكيري وبوتين ولافروف صاروا من زمرة المؤمنين كي نسمح لهم بالتشاور في
قضايانا ودس أنوفهم في مستقبلنا ومصيرنا؟
في فلسطين، في ليبيا، في اليمن، في لبنان، في سوريا... أينما يمّمت
بصرك وجدت مناديب الكفر ومبعوثي الأمم المتحدة أوصياء على بلاد المسلمين! سبحانك
ربي هذه إحدى الكبر!
السماح للكافر بالتدخل في قضايا أمتنا مرفوض أصلاً، فكيف والحال أن
أميركا وروسيا وبريطانيا وفرنسا وأضرابهم هم أعدى أعداء المسلمين؛ يغتصبون بلادهم
وتقطر أيديهم من دمائهم؟!
ربنا العزيز المتعال يقول: ﴿إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ
عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ ويقول سبحانه: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ
الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنـزلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ
رَبِّكُمْ﴾.
فأي دين هذا وأي حكمة هذه التي تجعل ثورتنا على طاولة الكفار
المستعمرين وأذنابهم من العملاء الصاغرين؛ يفصّلوا ويخيطوا طبيعة النظام القادم؛
دولة علمانية ديمقراطية وطنية؟!!
كلا والله... إن ثورة رفعت شعار "قائدنا للأبد سيدنا محمد"
حريٌّ بها أن تتأسى بقائدها في صلاته وصيامه وسياسته وطريقته في الحياة.
تأملوا يا رعاكم الله في نهج نبيكم عليه الصلاة والسلام، حينما سنَّ
وثيقة المدينة بُعيد هجرته إليها. فقد جاء في نص الوثيقة كما أورده ابن كثير في
السيرة النبوية: «بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد النبي الأمي، بين
المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم، أنهم أمة واحدة
من دون الناس...»
نعم، هذا كتاب من محمد النبي صلى الله عليه وسلم. والمدينة حينئذ كانت
خليطاً من المسلمين واليهود والمشركين. فأين الائتلاف من «هذا كتاب من محمد
النبي»؟ وأين لجنة الرياض من «هذا كتاب من محمد النبي"؟ وأين كبار المفاوضين
وصغارهم من «هذا كتاب من محمد النبي»؟!
فيا رعاكم الله، وليبلغ الشاهد الغائب، إن ثورتنا بدأناها بأيدينا
ويجب أن ننهيها بأيدينا بما يرضي الله ورسوله، ولنأخذنّ على يد كل من يسمح للكفار
بدس أنوفهم في قضايانا، ولننبذ الكفر ومقررات مؤتمراته وقرارات مجالسه. قال تعالى:
﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ وقال عز
من قائل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن
دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ
الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
حديث الصيام 26
منزلة شهر رمضان
قال ابن الجوزي رحمه الله: "شهر رمضان ليس مثله في سائر الشهور،
ولا فضلت به أمة غير هذه الأمة في سائر الدهور، الذنب فيه مغفور والسعي فيه مشكور،
والمؤمن فيه محبور والشيطان مبعد مثبور، والوزر والإثم فيه مهجور وقلب المؤمن بذكر
الله معمور، وقد أناخ بفنائكم هو عن قليل راحل عنكم، شاهد لكم أو عليكم،
مؤذن بشقاوة أو سعادة أو نقصان أو زيادة وهو ضعيف مسؤول من عند رب لا يحول ولا
يزول يخبر عن المحروم منكم والمقبول، فالله الله أكرموا نهاره بتحقيق الصيام
واقطعوا ليله بطول البكاء والقيام، فلعلكم أن تفوزوا بدار الخلد والسلام مع النظر
إلى وجه ذي الجلال والإكرام ومرافقة النبي صلى الله عليه وسلم".
13 من رمــضان المبارك 1441هـ الموافق الأربعاء, 06 أيار/مايو 2020مـ
No comments:
Post a Comment