Tuesday, May 5, 2020

حديث الصيام ح23 ح24

حديث الصيام ح23 ح24

رمضان شهر الفضائل والخيرات
إِنَّ شَهْرَ رَمَضَانِ الْمُبَارَكِ هُوَ أَفْضَلُ الشُّهُوْرِ، فَفِيْهِ أَنْزَلَ اللـهُ الْقُرَآنَ ﴿شهرُ رَمَضانَ الذيْ أُنْزِلَ فِيْهِ القُرْآنُ هُدىً للناسِ وبيناتٍ مِنَ الْهُدَى والْفُرْقَانِ﴾.
وَفِيْهِ أَنْزَلَ اللـهُ صُحُفَ إِبْرَاهِيْمَ، وَفِيْهِ أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ، وَفِيْهِ أَنْزَلَ الزَّبُوْرَ، وَفِيْهِ أَنْزَلَ الْإِنْجِيْلَ، كَمَا وَرَدَ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
وَفِيْهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ الَّتِي هِي خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ. وَفِيْهِ تُصَفَّدُ الشَّيَاطِيْنَ، قَالَ رَسُوْلُ اللـهِ صَلَّى اللـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا جَاءَ رَمْضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِيْنُ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).
وَالْعُمْرَةُ فِيْهِ تَعْدِلُ حِجَّةً فِي غَيْرِهِ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: «إِذَا كَانَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي فَإِنَّ عُمْرَةً فِيْهِ تَعْدِلُ حِجَّةً» (رَوَاهُ النَّسَائِيُّ).
وَمَنْ صَامَهُ إِيْمَانَاً وَاحْتِسَابَاً خَرَجَ مِنْ ذُنُوْبِهِ كَيَوْمِ وَلِدَتْهُ أُمُّهُ. وَيُضَاعِفُ اللـهُ أَجْرَ الْحَسَنَاتِ فِي رَمَضَانَ إِلَى سَبْعِيْنَ ضِعْفَاً. وَشَهْرُ رَمَضَانَ هُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ وَالْجِهَادِ وَالنَّصْرِ، فِيْهِ تَمَّ النَّصْرُ فِي بَدْرَ، وَفِيْهِ تَمَّ فَتْحُ مَكَّةَ، وَفِيْهِ كَانَ يَنْتَصِرُ الْمُسْلِمُوْنَ عَلَى مَرِّ التَّارِيْخِ.
وَهُوَ شَهْرُ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَشَهْرُ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ، وَشَهْرُ عِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ، وَشَهْرُ التَّوْبَةِ إِلَى اللـهِ، وَشَهْرُ إِصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنِ الْمُسْلِمِيْنَ، وَشَهْرُ صِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَشَهْرُ الْكَرَمِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْمُحْتَاجِيْنَ، وَشَهْرُ عِفَّةِ اللِّسَانِ وَالْجَوَارِحِ، وَشَهْرُ تَجْدِيْدِ الْإِيْمَانِ وَتَنْقِيَّةِ الْقُلُوْبِ...
نعمْ شهرُ رمضانَ هوَ شهرُ الفضائلِ كُلِّهَا. ولكنْ هناكَ أمرٌ عظيمٌ نطلبُهُ، ونرجوْ أنْ يحققَهُ اللـهُ لَنَا، ونرجوْ أنْ تتفتحَ عقولُ المسلمينَ وقلوبَهُمْ لَهُ في هذا الشهرِ الفضيلِ. ذلكَ الأمرُ العظيمُ هوَ لَمُّ شَمْلِ المسلمينَ وعودتُهُمْ أمةً واحدةً عزيزةً منتصرةً مرهوبةَ الجانبِ تعتصمُ بحبلِ اللـهِ (أيْ كتابِهِ) وتُقِيْمُ الدينَ وتحملُ الرسالةَ اقتداءً برسولِهَا صلى الله عليه وسلم لِتُخْرِجَ الناسَ منَ الظلماتِ إلى النورِ.
﴿ويومئذٍ يفرحُ المؤمنونَ * بنصرِ اللـهِ﴾
حديث الصيام 23
وحدة الأمة في عيدها
لَقَدِ اسْتَمْرَأَتِ الأُمَّةُ كَيْدَ الكائِدِينَ لِلإِسْلامِ وَأَهْلِهِ، فَأَصْبَحَ التَّلاعُبُ بِعِبادَةٍ، هِيَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكانِ الإِسْلامِ، أَمْراً لا يُثِيرُ أَحَداً مِنَ الْمُخَدَّرِينَ مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ، مُنْذُ عَشَراتِ السِّنِينِ وَرُبَّما حَتَّىْ آخِرَ عِيدِ فِطْرٍ فِيْ هذا الْعامِ.
لَقَدْ عَرَفَ الْعَدِيدُ مِنْ أَبْناءِ الأُمَّةِ أَنَّ تَحْدِيدَ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضانَ، وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَوّالَ، هُوَ خاضِعٌ لِمِزاجِ الأَنْظِمَةِ، وَمَدَىْ انْسِجامِها السِّياسِيِّ مَعَ جِيرانِها، فَإِذا كانَتِ الْعَلاقَةُ بَيْنَ دَوْلَتَيْنِ مِنَ الْبِلادِ الإِسْلامِيَّةِ مُتَوَتِّرَةً، فَإِنَّ ذلِكَ يَنْعَكِسُ عَلَىْ الاتِّفاقِ عَلَىْ بَدْءِ الصَّوْمِ وَبَدْءِ الْفِطْرِ، وَإِذا كانَتِ الْعَلاقاتُ مُنْسَجِمَةً فَإِنَّ التَّوافُقَ يَحْصُلُ، وَهَكَذا يُصْبِحُ الإِسْلامُ وَعِبادَةُ الصَّوْمِ ضَحِيَّةَ الرِّضا وَالسَّخَطِ الَّذِيْ يَعْتَرِيْ الْعَلاقاتِ السِّياسِيَّةَ بَيْنَ الْحُكّامِ، وَالْمَحْكُومِينَ بِالْوِفاقِ الدَّوْلِيِّ، وَالصِّراعِ الدَّوْلِيِّ، أَوِ الْعَمالَةِ لِلْخارِجِ.
وَبِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ الرَّأْيِ الْفِقْهِيِّ فِيْ الْمَوْضُوعِ؛ لأَنَّهُ واضِحٌ عِنْدَ الْمُتَلاعِبِينَ الْخاضِعِينَ لِضَغْطِ الْحُكّامِ، الَّذِيْ يُعْلِنُونَ بَدْءَ الصَّوْمِ وَبَدْءَ الْفِطْرِ، يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ أَصْبَحَتْ مَسْأَلَةً سِياسِيَّةً وَلَيْسَتْ مَسْأَلَةً فِقْهِيَّةً، وَيُدْرِكُ ذلِكَ عَوامُّ النّاسِ مَهْما أَنْكَرَ بَعْضُ الْعُلَماءِ ذلِكَ، وَيَعْلَمُ كُلُّ ذِيْ عَقْلٍ سَلِيمٍ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَمْ تَعُدْ مَسْأَلَةَ رَأْيٍ فِقْهِيٍّ، أَوْ وَحْدَةِ مَطالِعَ، أَوْ تَعَدُّدِ مَطالِعَ، بَلِ الْمَسْأَلَةُ سِياسِيَّةٌ بِامْتِيازٍ، يَعْرِفُها الْحاكِمُ وَالْمَحْكُومُ، وَيَعْلَمُها الْمُفْتِيْ وَالْمُسْتَفْتِيْ.
أَمّا التَّذَرُّعُ بِاتِّباعِ الْجَماعَةِ فَإِنَّ الاتِّباعَ يَكُونُ مَعَ الْحَقِّ وَلَوْ كانَ أَتْباعُهُ قِلَّةً. وَما الْحُدُودُ الْمُصْطَنَعَةُ إِلاّ ذَرِيعَةً وَهْمِيَّةً لا تُسَوِّغُ الْجَرِيمَةَ الَّتِيْ تَرْتَكِبُها الأَنْظِمَةُ فِيْ حَقِّ الإِسْلامِ وَالْمُسْلِمِينَ.
إِنَّ لِلْعِيدِ أَحْكاماً شَرْعِيَّةً مُعَيَّنَةً، وَبَرَكَةً مُعَيَّنَةً، وَلا يُمْكِنُ نَقْلُ تِلْكَ الْبَرَكَةِ مِنْ يَوْمٍ لآخَرَ لِمُجَرَّدِ أَنَّ فُلاناً مِنَ الْحُكّامِ قَرَّرَ زَحْزَحَةَ الْعِيدِ مِنْ يَوْمٍ لآخَرَ، وَهُوَ لا يَسْتَطِيعُ زَحْزَحَةَ بَرَكَةِ ذلِكَ الْيَوْمِ، وَثَوابِ الطّاعاتِ فِيهِ مِنْ يَوْمٍ لآخَرَ، هذا عَدا عَنْ حُرْمَةِ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ الَّذِيْ قَدْ يَجْعَلُهُ الْحاكِمُ يَوْمَ صَوْمٍ، فَإِلَىْ مَتَىْ تَسْكُتُ الأُمَّةُ عَنِ التَّلاعُبِ بِرُكْنٍ مِنْ أَرْكانِ دِينِها؟!
  12 من رمــضان المبارك 1441هـ   الموافق   الثلاثاء, 05 أيار/مايو 2020مـ

No comments:

Post a Comment