Thursday, June 13, 2013

الخوف من أمريكا وألعاب الدفع الذاتي !

الخوف من أمريكا وألعاب الدفع الذاتي !

د. إياد القنيبي
على الرغم من أن قبضة المارد الأمريكي تخف بشكل واضح، وعلى الرغم من قرب موعد انسحابها المهين من أفغانستان، وعلى الرغم من خوفها من التدخل في سوريا وعدم جرأتها على رد الاعتبار إثر حادثة سفارتها في ليبيا، واكتفائها بمسح البصقة الكورية عن وجهها! وعلى الرغم من أن أوباما أوضح في حفل تنصيبه الأخير أن الولايات المتحدة لن تتدخل عسكريا في دول العالم بل ستحاول الخروج من أزمتها الاقتصادية http://bit.ly/10OiBlU، وعلى الرغم من أنه عاود التأكيد على هذا قبل عشرين يوما إذ قال في كلمته بواشنطن أنه مع تنامي القوى "الإرهابية" فإن غزو البلاد التي يتواجدون فيها لم يعد خيارا، لأنه يعني المزيد من القتلى الأمريكان، والمزيد من طائرات بلاك هوك المتساقطة، والمزيد من الصراع مع الشعوب.
http://edition.cnn.com/2013/05/23/politics/obama-terror-speech
على الرغم من هذا كله، فإنه عبيد أمريكا لا زالوا عبيدا! إن خوفتَهم بالله خوفوك بآلهتهم أمريكا! سواء في ذلك الطواغيت التقليديون، أو الفلوليون أيتام الطواغيت الساقطين، أو من يتمسحون بمسوح الإسلامية ممن شعارهم (إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا)، أو بعض أهل "العلم" ممن لم ينفعهم علمهم، فيعلمون الناس نظريا توحيد الأسماء والصفات، ويمارسون عمليا في فتاواهم السلطانية شرك الخوف من أمريكا !
هؤلاء كلهم لا زالوا عبيدا لسيد يموت، ولا زالوا يكرسون تبعية بلادهم وشعوبهم لأمريكا على الرغم من تدني رشاواها المعروفة بالمساعدات الخارجية.
عندما ننظر إلى سلوك المتسلطين وإيغالهم في التآمر على سوريا ومقاومة إرادة شعوبهم في ذلك، مع أن الميكافيلية النفعية البحتة تقتضي منها أن يديروا ظهورهم لصنمهم الأمريكي المتعفن ويصطلحوا مع شعوبهم...ندرك أن أمريكا نجحت في استعباد هؤلاء روحيا، وتسييرهم بالطريقة التي تسيَّر بها اللعب: لفَّت أمريكا أزرارهم فهم لا يزالون يسيرون بالدفع الذاتي!
كنت أجد صعوبة في فهم نفسيات هؤلاء، إلى أن عثرت على كلام لرجل حر، إنه سيد قطب رحمه الله في كتابه (دراسات إسلامية) يعطيك مفاتيح فهم نفسيات العبيد:
(العبيد هم الذين يهربون من الحرية، فإذا طردهم سيد بحثوا عن سيد آخر لأن في نفوسهم حاجة ملحة إلى العبودية، لأن لهم حاسة سادسة أو سابعة: حاسة الذل ! لابد لهم من إروائها. فإذا لم يستعبدهم أحدٌ أحست نفوسهم بالظمأ إلى الاستعباد وتراموا على الأعتاب يتمسحون بها، ولاينتظرون حتى الإشارة من إصبع السيد ليخروا له ساجدين!
العبيد هم الذين إذا أُعتقوا وأُطلقوا حسدوا الأرقاء الباقين في الحظيرة، لا الأحرار المطلقي السراح، لأن الحرية تخيفهم، والكرامة تثقل كواهلهم، لأن حزام الخدمة في أوساطهم هو شارة الفخر التي يعتزون بها !...
العبيد هم الذين يحسون النير لا في الأعناق، ولكن في الأرواح...الذين لا تلهب جلودَهم سياط الجلد، ولكن تلهب نفوسهم سياط الذل...الذين لا يقودهم النخاس من حلقات في آذانهم، ولكنهم يقادون بلا نخاس، لأن النخاس كامن في دمائهم !
العبيد هم الذين لا يجدون أنفسهم إلا في سلاسل الرقيق وفي حضائر النخاسين، فإذا انطلقوا تاهوا في خضم الحياة، وضلوا في زحمة المجتمع، وفزعوا من مواجهة النور، وعادوا طائعين يدقون أبواب الحظيرة، ويتضرعون للحراس أن يفتحوا لهم الأبواب !
والعبيد – مع هذا- جبارون في الأرض غلاظ على الأحرار شداد يتطوعون للتنكيل بهم، ويتلذذون بإيذائهم وتعذيبهم، ويتشفون فيهم تشفي الجلادين العتاة.
إنهم لا يدركون بواعث الأحرار للتحرر، فيحسبون التحرر تمردا والاستعلاء شذوذا والعزة جريمة، ومن ثَم يصبون نقمتهم الجامحة على الأحرار المعتزين الذين لا يسيرون في قافلة الرقيق).
انتهى كلامه رحمه الله...وسيبقى أناس يسيرون نحو الوراء...بالدفع الذاتي !

No comments:

Post a Comment