مجرد رأي : لماذا لا يمكن أن يكون هناك
فصيل لحزب التحرير يقاتل في الشام ؟!!
علاء الدين زناتي
للإجابة على هذا السؤال لابد من إدراك وفهم نقطتين هامتين وهما :
اولآً : ما هى الغاية التي يسعى إليها حزب التحرير وما هى طريقة تحقيقها .
ثانياً : أحكام القتال والجهاد ومناطها ، وهذا لايجب أن يقتصر على سوريا فقط ولكن يشمل جميع البلاد الإسلامية .
أولاً : ما هى الغاية التي يسعى إليها حزب التحرير وما هي طريقة تحقيقها .
الغاية التي يسعى إليها حزب التحرير هى استئناف الحياة الإسلامية وحمل الإسلام دعوة للعالم بالدعوة والجهاد . فاستئناف الحياة الإسلامية ، أي إعادة استمراريتها بعد توقفها بسبب تنحية الإسلام من الحكم بهدم دولته ، هو فريضة لا يمكن لأحد أن ينكرها ، واستمرار هذا التوقف هو أثم عظيم يحاسب الله عليه أشد المحاسبة ، ونحسب أن الأمر لم يعد يحتاج إلى سرد إدلة شرعية على وجوب الحكم بما أنزل الله وحتمية تحكيم شرع الله ، وفرضية تمكين جميع أنظمة الإسلام المنبثقة من عقيدته والمبنية على شريعته ، بل ونذهب إلى أبعد من ذلك بأن هذه الحياة الإسلامية بوجودها مجسدة على أرض الواقع بتحكيم وتمكين الإسلام هى النموذج العملي والتطبيقي والحجة الواقعية للبشرية لدعوتها للانخراط والدخول في رحمة الله المرسلة للعالمين . أما حمل الإسلام دعوةً بالدعوة والجهاد ، فهو أيضاً فريضة ، نحسب أيضاً أنها لم تعد تحتاج لسرد الأدلة الشرعية عليها ، فهى فريضة سوف يسئل المسلمون عنها ، ويحملون أثم من لم تصل إليه هذه الدعوة ومن لم يذللون أمامه العقبات المادية والفكرية والعملية لوصول الإسلام إلى ذهنه وقلبه وحياته ، بل من أجل ذلك نال الجهاد الذي هو قتال الكفار في سبيل إعلاء كلمة الله في الأرض وكل ما ساعد في هذا القتال من مال وجهدٍ بل وخطبةٍ عد منه ، والذي هكذا هو تعريفه في الفقه الإسلامي ، نال هذه المرتبة العالية في الأجر والثواب والشهادة ، ومن أجل ذلك أيضاً عُد من العبادات والشعائر .
هذه هى الغاية التي من أجلها قام حزب التحرير ، ومن أجلها يسعى ، أما طريقته لتحقيقها ، كانت أيضاً لابد أن تقوم على أساس الإسلام و إلاسلام وحده ، فحزب التحرير حينما يقول أنه يسعى لاستئناف الحياة الإسلامية ، فهذا معناه ، كما بينا أن الحياة الإسلامية كانت موجودة ولم تعد ، أى كانت العلاقات والأفكار والمفاهيم والمقاييس والقناعات بين المسلمين تقوم على أساس الإسلام ولم تعد ، وإن ظل عندهم بعض من العلاقات والافكار والمفاهيم والمقاييس والقناعات لدى بعض الأفراد، ولكن الإطار العام المتحكم في هذه العلاقات والأفكار والمفاهيم والقناعات والمقاييس ، وجعله الغالب الأعم والمتحقق بوجود الإسلام في الحكم ممكنا ليس له وجود ، ومن ثمّ ، ولما كان من المسلم به أن بعض الإسلام لا يمكن أن يكون إسلاماً ، غاض حكم الإسلام في هذه العلاقات والافكار والمفاهيم والمقاييس والقناعات الموجودة بين المسلمين، ومن هنا كانت طريقة حزب التحرير لتحقيق غايته هى إقامة الدولة الإسلامية، وكانت طريقته منسجمة مع حمله للإسلام مبدأ كلياً عقيدةً وفكراً وشرعاً ، حيث أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقام هذه الدولة وسعى إلى قيامها على هذا الأساس ، وبرغم وجود بعض من المسلمين في مكة إلا أن الإسلام لم يُعد ويصبح كاملاً إلا بتحكيمه وتمكينه في المدينة. وحتى يحقق ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واتباعاً للوحي ، قام بما قام به من قرآن منزل في مكة منجماً طبقاً للوقائع والأحداث ، قام صلى الله عليه وسلم به مصارعاً عقائد ومفاهيم ومقاييس وقناعات الكفر ، وكافح صلى الله عليه وسلم به أنظمة وصناديد قريش كفاحاً سياسياً ، ولم يؤمر بالقتال ، وسعى صلى الله عليه وسلم لإيجاد الرأي العام الحريص المستميت على الإسلام وسعى إلى كسب أهل النصرة والمنعة القادرين على حماية تمكين الإسلام .
ومن هنا كانت طريقة حزب التحرير شرعية ، وكانت تقوم على الصراع الفكري والكفاح السياسي بحملة دعوة منصهرين بالإسلام كمبدأ له عقيدة وينبثق عنه أنظمة وأفكار ومفاهيم ومقاييس وقناعات، يخوضون به غمارات هذا الصراع وهذا الكفاح لتمكين الإسلام في دولة . ومن هنا كانت طريقة حزب التحرير لتحقيق غايته هى إقامة دولة إسلامية وهى دولة الخلافة ، وكانت طريقة عمله لإقامة هذه الدولة ، هى إيجاد الرأي العام الواعى على الإسلام وحتمية إفراده بالسيادة بالصراع الفكري والكفاح السياسي ضد من يحول بين الناس وبين الإسلام ، وتحقيق هذا الإفراد بالسيادة هو بتمكين الإسلام في الحكم في دولة ، وما أن يُمكن يقوم المسلمين تحت إمارة هذه الدولة وخليفتها بالقيام بالفريضة الغائبة والشعيرة الواجبة ألا وهى جهاد الطلب ضد كل من يحول بين الناس وبين الإسلام في أي مكان. ومن ثًم كانت الغاية التي يسعى لها حزب التحرير ويجب أن يسعى لها جميع المسلمين ، هى استئناف الحياة الإسلامية وحمل الإسلام دعوة للعالم بالدعوة والجهاد وطريقة ذلك الشرعية هى بإقامة دولة إسلامية أتى بأنظمتها الشرع وسماها الخلافة . ومن هنا كان لابد من الانتقال إلى :
ثانياً : أحكام القتال والجهاد ومناطها لايجب أن يقتصر على سوريا فقط ولكن تشمل جميع بلاد الإسلامية .
فالقتال في الإسلام له أحكام متعلقة بمناطها ( واقعها الذي تنزل عليه ) ، إضافة إلى أنه له أحكام تضبط ممارسة هذا القتال حين نزولها على واقعها ، فقتال الكفار هو ما يسمى الجهاد وله أحكام تضبطه سواءً في حال حمل الدعوة وهو جهاد الطلب ، أي جهاد يُطلب فيه من المسلمين القتال لطلب الإسلام أو الجزية من بلاد أخرى لا تدين بالإسلام ولا تخضع لسلطان المسلمين، ومنه أيضاً جهاد الدفع ، أي جهاد يتم فيه التصدى للكفار لمنعهم من إحتلال بلاد للمسلمين . وهناك قتال البغاة والمفسدين ، سواءً كانوا مسلمين أم كافرين ، سواءً كانوا يريدون الانفصال عن الدولة أو الإفساد في الأرض . وهناك قتال العدو الصائل ، سواءً كان مسلماً أو كان كافراً ، وسواءً كان محتلاً لبلد من بلاد المسلمين أم كان المسلم يعيش في بلد هذا العدو الصائل ، وهذا العدو الصائل هو الذي يُهاجم الأمنيين السلميين دون وجه حق فيصول ويجول عليهم نهباً للمال أوسفكاً للدماء .
فأما جهاد الطلب ، وهو قتال الكفار لحمل الإسلام إليهم وإزالة العقبات والعوائق المادية أمام الناس ليعيشوا ويعايشوا الإسلام ويُسهل عليهم فهمه ، وبعد ذلك من شاء فليومن ومن شاء فليكفر ، ولكننا نكون قد أبراءنا ذمتنا أمام الله منهم ، هذا الجهاد هو الذي يشترط فيه وجود خليفة المسلمين ، ويُشترط فيه إذن الوالدين ، ويُشترط فيه إذن الدائن للمدين ، ويُشترط فيه إذن السيد للعبد ، مالم يستنفر خليفة المسلمين كل الناس لحال عدم وقوع الكفاية بحسب رأيه .
أما جهاد الدفع ، فهو قتال الكفار الذين يهاجمون بلد من بلاد المسلمين لإحتلالها بغض النظر عن وجود الدولة الإسلامية قائمة – كما كان الحال قبل سقوط الخلافة - ، أو لم تكن هناك دولة إسلامية كما هى الحال الآن ، وهذا الجهاد لا شرط فيه ، بل على جميع المسلمين بلا استثناء الانخراط في الآلة العسكرية المتأهبة ( الجيش ) ويطلق عليها الفقهاء الأُهبة والمُكنة والعُدة لقتال هؤلاء الكفار وصدهم حتى وإن كان هذا الجيش راية دولته ليست إسلامية ، أي قومية كانت أو طنية ، وتكفيهم النية الفردية في قتالهم الكفار لمنعهم من إحتلال بلد من بلاد المسلمين ، وقتلاهم شهداء دنيا ، فلا يغسلوا ولا يُكفنوا ، وشهداء أخرة ، مثلهم مثل قتلى جهاد الطلب ، فإذا لم تقع الكفاية بجيش هذا البلاد والمنخرطين فيه – أياً كانت رايته – وجب على جميع المسلمين حكاماً وإن كانوا لايحكمون بالإسلام ،وجيوشاً وإن كانت رايتها ليست إسلامية ، وأفراداً يعيشون في هذا البلدان تحت حكم هؤلاء الحكام . وعلى الافراد والجماعات والتكتلات أن يضغطواعلى هؤلاء الحكام لتسيير الجيوش ، وينخرطون فيها لتحقيق الكفاية إن استجابوا أو طلبوا، وعلى كل هؤلاء القيام لتحقيق الكفاية في صد هؤلاء الكفار عن بلاد المسلمين . وإن وقع البلد المعرض للغزوتحت الاحتلال بعد تحطم الآلة العسكرية الخاصة به ( الجيش – الأُهبة – المُكنة – العدة ) أمام الآلة العسكرية للكفار ، إنتقل الوجوب فوراً إلى جميع البلدان التي تاليه ثم التي تاليه وإن استغرق الأمر جميع بلاد المسلمين ، وحتى وإن كان ليس فيها دولة إسلامية ولا تُحكم بالإسلام ،ويجب عليها أن تحرك جيوشها وتضع إمكانياتها وأفرادها لتحرير بلاد المسلمين التي أُحتلت، وإن تقاعس الحكام وثبطوا الجيوش ثار عليهم المسلمين ثورةً إما تحركهم وتحرك جيوشهم أوتغيرهم وتغير دولهم وانظمتهم .
أما المسلمون في البلد المحتل ، فانتقل الوجوب عليهم في القتال إلى الجواز ، حيث أن الفقهاء قرروا جواز أن يستسلم الرجل للأسر إن أمن القتل ، ، وجواز أن تستسلم المرأة للأسر إن أمنت القتل والفاحشة ، وقرروا جواز – وليس وجوب - أن يقتل ويقاتل المأسور المسلم أساره من الكفار ، وإن لم يأمنوا ذلك فوجب عليهم القتال ، ومن هنا كان جواز – وليس وجوباً - أن يقتال المسلمون في هذا البلد أفراد أوجماعات بشرط إذا توفرت لديهم الاستطاعة ( القدرة ) التي تواجه الآلة العسكرية للعدو الكافر، وليس مجرد أسلحة خفيفة تواجه دبابات وصواريخ وطائرات ، وليس تحت لواء جماعات تسعى لتكريس الاحتلال وبقاء راية الكفر بل يكون قتالاً يؤدى لتحرير البلاد بأضعاف العدو حين ملاقاة آلته العسكرية لألة جيش من جيوش المسلمين الساعين لتحرير هذا البلد . في هذا الحال ، حال إحتلال بلد من بلاد المسلمين ، اصبح هؤلاء المسلمون أهل هذا البلد المحتل أسرى واجب فك عنتهم على المسلمين الأخرين جميعاً بالطريقة التي ذكرناها ويكون القتال قبل وبعد الاحتلال هو قتال جهاد الدفع.
أما قتال البغاة والمفسدين في الأرض ، وهو حتماً يتطلب دولة وحاكم ، لأن البغاة وهم الخارجون على الدولة بالسلاح المطالبون بالانفصال عن الدولة قتالهم واجب على الدولة الإسلامية حفاظاً على واجب أخر وهو وحدة المسلمين في كيان ( جماعة ) سياسي واحد بإمارةٍ واحدة ( خليفة واحد ) . وهؤلاء البغاة من الممكن أن يكونوا من السلمين فلا يقاتلوا قتال الكافرين ، فلا يُجهز لهم على جريح ، ولا يُتبع لهم فارٌ من قتال ، ولا يفتدوا حين الأسر ، فشرطٌ إذن في هذا القتال وجود الدولة وخليفة المسلمين ، وإلا اعتبر كل فريق الأخر باغي !، وقتلى هذا القتال شهداء أخرة ، أي يغسلوا ويكفنوا في الدنيا . وكذلك قتال عصابات المفسدين في الأرض ، وهو واجب على الدولة .
أما قتال العدو الصائل ، فهذا العدو من الممكن أن يكون مسلماً أو كافراً وكل همه هو أن ينتهب البيوت والاموال أو يسفك الدم ، دون وجه حق ، وهذه الحالة التي توجب على المسلم أن يواجه ذلك في هذه الحالة الفردية بالقتال ، فإن مات فهو الجنة ، وإن قتل العدو الصائل فهو فالنار ولو كان مسلماً. وللمسلم في هذه الحالة أن يقدر إن كان يستطيع ردع هذا العدو الصائل أم لا ؟! فله أن يترك هذا العدو يفعل ما يشاء ويفر منه وله أن يقاتله ، فقتال العدو الصائل واجب حين توفر القدرة ، وجائز حين عدم التوفر وليس بواجب ، وقد يفر المرء جمعاً للقدرة ، فنرى من حالات الصولان إن يُغتصب منزل ولا قبل بصاحبه بالمغتصب فيذهب يجمع من حوله من الجيران ويذهب هو الجيران كنوعٍ من الحشد والضغط لمخفر الشرطة حتى تتحرك معه فهو في هذه الحالة إمتلك القدرة والقوة والمنعة التي يستطيع بها تغيير هذا المنكر باليد ، وله أن لايفعل مطلقاً من باب جواز تنازله عن حقه في المال والدم .
أما قتال هؤلاء الحكام الجبريين ( مغتصبين السلطان من الأمة ) الذين يحكمون بغير ما أنزل الله على رأس أنظمة جمهورية ديمقراطية كافرة ، وذلك لإقامة الحكم بما أنزل الله واستئناف الحياة الإسلامية وحمل الإسلام دعوة للعالم بإقامة الدولة الإسلامية ، فهذا لايجوز إتباعاً للطريقة الشرعية التي حددها الإسلام لذلك، وهذه الطريقة تحتم إقامة جماعة تعمل على إيجاد رأي عام واعٍ على حتمية إفراد الإسلام بالسيادة بتمكينه في الحكم ، وذلك بالصراع الفكري والكفاح السياسي في الأمة وكسب إهل القوة والمنعة لحماية الدعوة وتحقيق كامل التمكين . فمن ثمّ ليس في هذه الطريقة مطلقاً إقامة جماعة مسلحة بل على العكس الذي ورد في السيرة والشريعة أن لا تقوم هذه الجماعة على أساس تجميع الناس لقتال الطواغيت ، بل تسعى فيما تسعى لكسب القوة الحقيقة والمنعة لنصرتها لسحب البساط من تحت هؤلاء الصناديد والطواغيت.
ولكن يبقى أن حكم قتال هؤلاء الحكام الجبريين كمغتصبين سلطان الأمة ، أي مغتصبين حقها في إعطاء هذا السلطان لرجل يحكمها بالإسلام ، هو الجواز ، وليس الوجوب ، وذلك جمعاً بين ما أمر به الشرع للتصدي للمغتصب وردعه بالقوة حتى يترك ما أخذت يداه ، حيث قال صلى الله عليه وسلم ( على اليد ما أخذت حتى تدع ) ، وبين أن يتنازل المرء عن حقه كمغلوب على أمره ، ولو لحين أن يمتلك القوة والقدرة على ذلك ، فحكم هؤلاء الحكام الجبريين سواءً حكموا بما أنزل الله أو حكموا بالكفر الصراح ، سواءً كانوا مسلمين أم غير مسلمين ، أنهم مغتصبين سلطان ، وللأمة أن تسكت عن حقها إذا غلبت على أمرها ، ولها أن تقاتلهم إسترداداً لحقها بشرط إمتلاك القدرة . فإذا سكتت عن حقها في الدولة الإسلامية في حال تغلب حاكم عليها لايصير هذا الحاكم حاكماً شرعياً إلا إذا بعد سكوتها رضيت وابدت هذا الرضا ومُكنت منه ، وهذا ما كان الفقهاء يسمونه إمارة المتغلب ، وذلك ، ننبه ، في الدولة الإسلامية ، أما هؤلاء الحكام الجبريين على رأس دولة غير إسلامية ، مسلمين كانوا أو غير مسلمين ، فحكمهم حكم مغتصب السلطان ، الجائز قتاله بشرط توفر الاستطاعة ، ولكن تبقى القضية الأساسية قائمة وهى إقامة الدولة الأسلامية ، وهى قضية القضايا والتي أثارت كل هذه القضايا ، وهى لا تستوجب شرعاً أبداً بأي حال من الأحوال قتال وتجميع وجمع على أساس الصراع المسلح.
الآن ، الواقع في الشام ، هو ثورة أمة سلمية خرجت تطلب حقها في السلطان ، فصال عليها الطاغية بشار ، بغض النظر عن كفره أو عدمه ، فاستباح الدماء والأموال ، فهب من هب لحماية هذه الدماء والأموال ، ونصرةً لمظلوم بالقتال ، فمن كان عنده القدرة من المسلمين أفراداً وجماعات على منع هذا الصولان بالقتال أو بالأفعال أو بالمال وجب عليه ذلك ، ومن قُتل فهو شهيد أخرة نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحد . وهذا هو كان واقع الصومال قبل مداهمة الكفار لها ، وواقع مالى قبل مداهمة الكفار لها ، وفي حال مداهمة الكفار هذه البلاد ، تكون هذه البلاد ارض جهاد ، فإذا تغلبوا عليها صار وجوب الجهاد على الذين يلونهم ، وانتقل أهلها إلى حكم جواز القتال وليس الوجوب . فالواقع في الشام هو لا يخرج عن كونه قتال عدو صائل ، أو قتال مغتصب سلطان ، وليس قتال جهاداً لاطلباً ولا دفعاً . ودفع العدو الصائل واجب بشرط الاستطاعة ودفع الظلم عن من وقع عليه واجب بشرط الاستطاعة وليست الاستطاعة هى القتال فقط . وقتال مغتصب السلطان جائز وليس بواجب وشرط فيه الاستطاعة . ويبقى وجوب استئناف الحياة الإسلامية ، وحمل الإسلام دعوة للعالم بالدعوة والجهاد بإقامة الدولة الإسلامية ، أمر حتمي لا يغيره ولا يسبقه ولا يعطله شئ ، ولا هو يعطل لاجهاد دفعٍ ولا قتال عدوٍ صائل ، ولا قتال مغتصب سلطان .
ولذا يستمر حزب التحرير في سعيه الحثيث بلا هوادة في عمله القائم على اساس الصراع الفكري والكفاح السياسي لإقامة دولة الإسلام التي غيابها أساس جميع ما تمر به الأمة ، ويقوم بنصرة أهل الشام في ثورتهم ويقف ورائها ووراء من يقتال نصرةً وحمايةً لها من هذا العدو الصائل الطاغية وشيعته ، ويوجهها إلى الوجهة الصحيح بحتمية وصول الثورة إلى إقامة دولة الخلافة إن هم صار لهم القدرة والمنعة ، ويشد على يد كل من يقاتل هذا الطاغوت المغتصب لسلطان الأمة كغيره من الحكام الطواغيت ، لكسر هيبتهم ، ويسعى لحشد أهل القوة والمنعة مع الأمة لتمكين الإسلام من إقامة دولته .
ولذا ، لا يُجمع ، ولا يُكتل حزب التحرير شبابه على أساس حمل السلاح ، ولايقوم ولا يأمر شبابه بحمل السلاح في جميع المواقف التي سبق ذكرها ، لأن الغاية التي يعمل من أجلها وهى استئناف الحياة الإسلامية وحمل الإسلام دعوةً للعالم بالدعوة والجهاد بإقامة دولة الخلافة هى فرض وكلها فروض وبها تتم الفروض، وطريقة تحقيق ذلك واجبةً شرعاً بأن تكون بالصراع الفكري والكفاح السياسي لإيجاد رأي عام على ذلك ، وكسباً لأهل القوة والمنعة القادرين على تمكين الإسلام في الحكم وحمايته مع الأمة وهذه أيضاً فروض ، أما دفع العدو الصائل فهو جائز القتال فيه مع فرض الاستطاعة ولايمنع وجود وسائل أخرى للدفع والنصرة ، وأما قتال مغتصب السلطان فهو جائز مع توفر الاستطاعة ، وهذا كله في النهاية يجب أن لا يسبق ولا يعطل وجوب إقامة دولة الخلافة .
للإجابة على هذا السؤال لابد من إدراك وفهم نقطتين هامتين وهما :
اولآً : ما هى الغاية التي يسعى إليها حزب التحرير وما هى طريقة تحقيقها .
ثانياً : أحكام القتال والجهاد ومناطها ، وهذا لايجب أن يقتصر على سوريا فقط ولكن يشمل جميع البلاد الإسلامية .
أولاً : ما هى الغاية التي يسعى إليها حزب التحرير وما هي طريقة تحقيقها .
الغاية التي يسعى إليها حزب التحرير هى استئناف الحياة الإسلامية وحمل الإسلام دعوة للعالم بالدعوة والجهاد . فاستئناف الحياة الإسلامية ، أي إعادة استمراريتها بعد توقفها بسبب تنحية الإسلام من الحكم بهدم دولته ، هو فريضة لا يمكن لأحد أن ينكرها ، واستمرار هذا التوقف هو أثم عظيم يحاسب الله عليه أشد المحاسبة ، ونحسب أن الأمر لم يعد يحتاج إلى سرد إدلة شرعية على وجوب الحكم بما أنزل الله وحتمية تحكيم شرع الله ، وفرضية تمكين جميع أنظمة الإسلام المنبثقة من عقيدته والمبنية على شريعته ، بل ونذهب إلى أبعد من ذلك بأن هذه الحياة الإسلامية بوجودها مجسدة على أرض الواقع بتحكيم وتمكين الإسلام هى النموذج العملي والتطبيقي والحجة الواقعية للبشرية لدعوتها للانخراط والدخول في رحمة الله المرسلة للعالمين . أما حمل الإسلام دعوةً بالدعوة والجهاد ، فهو أيضاً فريضة ، نحسب أيضاً أنها لم تعد تحتاج لسرد الأدلة الشرعية عليها ، فهى فريضة سوف يسئل المسلمون عنها ، ويحملون أثم من لم تصل إليه هذه الدعوة ومن لم يذللون أمامه العقبات المادية والفكرية والعملية لوصول الإسلام إلى ذهنه وقلبه وحياته ، بل من أجل ذلك نال الجهاد الذي هو قتال الكفار في سبيل إعلاء كلمة الله في الأرض وكل ما ساعد في هذا القتال من مال وجهدٍ بل وخطبةٍ عد منه ، والذي هكذا هو تعريفه في الفقه الإسلامي ، نال هذه المرتبة العالية في الأجر والثواب والشهادة ، ومن أجل ذلك أيضاً عُد من العبادات والشعائر .
هذه هى الغاية التي من أجلها قام حزب التحرير ، ومن أجلها يسعى ، أما طريقته لتحقيقها ، كانت أيضاً لابد أن تقوم على أساس الإسلام و إلاسلام وحده ، فحزب التحرير حينما يقول أنه يسعى لاستئناف الحياة الإسلامية ، فهذا معناه ، كما بينا أن الحياة الإسلامية كانت موجودة ولم تعد ، أى كانت العلاقات والأفكار والمفاهيم والمقاييس والقناعات بين المسلمين تقوم على أساس الإسلام ولم تعد ، وإن ظل عندهم بعض من العلاقات والافكار والمفاهيم والمقاييس والقناعات لدى بعض الأفراد، ولكن الإطار العام المتحكم في هذه العلاقات والأفكار والمفاهيم والقناعات والمقاييس ، وجعله الغالب الأعم والمتحقق بوجود الإسلام في الحكم ممكنا ليس له وجود ، ومن ثمّ ، ولما كان من المسلم به أن بعض الإسلام لا يمكن أن يكون إسلاماً ، غاض حكم الإسلام في هذه العلاقات والافكار والمفاهيم والمقاييس والقناعات الموجودة بين المسلمين، ومن هنا كانت طريقة حزب التحرير لتحقيق غايته هى إقامة الدولة الإسلامية، وكانت طريقته منسجمة مع حمله للإسلام مبدأ كلياً عقيدةً وفكراً وشرعاً ، حيث أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقام هذه الدولة وسعى إلى قيامها على هذا الأساس ، وبرغم وجود بعض من المسلمين في مكة إلا أن الإسلام لم يُعد ويصبح كاملاً إلا بتحكيمه وتمكينه في المدينة. وحتى يحقق ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واتباعاً للوحي ، قام بما قام به من قرآن منزل في مكة منجماً طبقاً للوقائع والأحداث ، قام صلى الله عليه وسلم به مصارعاً عقائد ومفاهيم ومقاييس وقناعات الكفر ، وكافح صلى الله عليه وسلم به أنظمة وصناديد قريش كفاحاً سياسياً ، ولم يؤمر بالقتال ، وسعى صلى الله عليه وسلم لإيجاد الرأي العام الحريص المستميت على الإسلام وسعى إلى كسب أهل النصرة والمنعة القادرين على حماية تمكين الإسلام .
ومن هنا كانت طريقة حزب التحرير شرعية ، وكانت تقوم على الصراع الفكري والكفاح السياسي بحملة دعوة منصهرين بالإسلام كمبدأ له عقيدة وينبثق عنه أنظمة وأفكار ومفاهيم ومقاييس وقناعات، يخوضون به غمارات هذا الصراع وهذا الكفاح لتمكين الإسلام في دولة . ومن هنا كانت طريقة حزب التحرير لتحقيق غايته هى إقامة دولة إسلامية وهى دولة الخلافة ، وكانت طريقة عمله لإقامة هذه الدولة ، هى إيجاد الرأي العام الواعى على الإسلام وحتمية إفراده بالسيادة بالصراع الفكري والكفاح السياسي ضد من يحول بين الناس وبين الإسلام ، وتحقيق هذا الإفراد بالسيادة هو بتمكين الإسلام في الحكم في دولة ، وما أن يُمكن يقوم المسلمين تحت إمارة هذه الدولة وخليفتها بالقيام بالفريضة الغائبة والشعيرة الواجبة ألا وهى جهاد الطلب ضد كل من يحول بين الناس وبين الإسلام في أي مكان. ومن ثًم كانت الغاية التي يسعى لها حزب التحرير ويجب أن يسعى لها جميع المسلمين ، هى استئناف الحياة الإسلامية وحمل الإسلام دعوة للعالم بالدعوة والجهاد وطريقة ذلك الشرعية هى بإقامة دولة إسلامية أتى بأنظمتها الشرع وسماها الخلافة . ومن هنا كان لابد من الانتقال إلى :
ثانياً : أحكام القتال والجهاد ومناطها لايجب أن يقتصر على سوريا فقط ولكن تشمل جميع بلاد الإسلامية .
فالقتال في الإسلام له أحكام متعلقة بمناطها ( واقعها الذي تنزل عليه ) ، إضافة إلى أنه له أحكام تضبط ممارسة هذا القتال حين نزولها على واقعها ، فقتال الكفار هو ما يسمى الجهاد وله أحكام تضبطه سواءً في حال حمل الدعوة وهو جهاد الطلب ، أي جهاد يُطلب فيه من المسلمين القتال لطلب الإسلام أو الجزية من بلاد أخرى لا تدين بالإسلام ولا تخضع لسلطان المسلمين، ومنه أيضاً جهاد الدفع ، أي جهاد يتم فيه التصدى للكفار لمنعهم من إحتلال بلاد للمسلمين . وهناك قتال البغاة والمفسدين ، سواءً كانوا مسلمين أم كافرين ، سواءً كانوا يريدون الانفصال عن الدولة أو الإفساد في الأرض . وهناك قتال العدو الصائل ، سواءً كان مسلماً أو كان كافراً ، وسواءً كان محتلاً لبلد من بلاد المسلمين أم كان المسلم يعيش في بلد هذا العدو الصائل ، وهذا العدو الصائل هو الذي يُهاجم الأمنيين السلميين دون وجه حق فيصول ويجول عليهم نهباً للمال أوسفكاً للدماء .
فأما جهاد الطلب ، وهو قتال الكفار لحمل الإسلام إليهم وإزالة العقبات والعوائق المادية أمام الناس ليعيشوا ويعايشوا الإسلام ويُسهل عليهم فهمه ، وبعد ذلك من شاء فليومن ومن شاء فليكفر ، ولكننا نكون قد أبراءنا ذمتنا أمام الله منهم ، هذا الجهاد هو الذي يشترط فيه وجود خليفة المسلمين ، ويُشترط فيه إذن الوالدين ، ويُشترط فيه إذن الدائن للمدين ، ويُشترط فيه إذن السيد للعبد ، مالم يستنفر خليفة المسلمين كل الناس لحال عدم وقوع الكفاية بحسب رأيه .
أما جهاد الدفع ، فهو قتال الكفار الذين يهاجمون بلد من بلاد المسلمين لإحتلالها بغض النظر عن وجود الدولة الإسلامية قائمة – كما كان الحال قبل سقوط الخلافة - ، أو لم تكن هناك دولة إسلامية كما هى الحال الآن ، وهذا الجهاد لا شرط فيه ، بل على جميع المسلمين بلا استثناء الانخراط في الآلة العسكرية المتأهبة ( الجيش ) ويطلق عليها الفقهاء الأُهبة والمُكنة والعُدة لقتال هؤلاء الكفار وصدهم حتى وإن كان هذا الجيش راية دولته ليست إسلامية ، أي قومية كانت أو طنية ، وتكفيهم النية الفردية في قتالهم الكفار لمنعهم من إحتلال بلد من بلاد المسلمين ، وقتلاهم شهداء دنيا ، فلا يغسلوا ولا يُكفنوا ، وشهداء أخرة ، مثلهم مثل قتلى جهاد الطلب ، فإذا لم تقع الكفاية بجيش هذا البلاد والمنخرطين فيه – أياً كانت رايته – وجب على جميع المسلمين حكاماً وإن كانوا لايحكمون بالإسلام ،وجيوشاً وإن كانت رايتها ليست إسلامية ، وأفراداً يعيشون في هذا البلدان تحت حكم هؤلاء الحكام . وعلى الافراد والجماعات والتكتلات أن يضغطواعلى هؤلاء الحكام لتسيير الجيوش ، وينخرطون فيها لتحقيق الكفاية إن استجابوا أو طلبوا، وعلى كل هؤلاء القيام لتحقيق الكفاية في صد هؤلاء الكفار عن بلاد المسلمين . وإن وقع البلد المعرض للغزوتحت الاحتلال بعد تحطم الآلة العسكرية الخاصة به ( الجيش – الأُهبة – المُكنة – العدة ) أمام الآلة العسكرية للكفار ، إنتقل الوجوب فوراً إلى جميع البلدان التي تاليه ثم التي تاليه وإن استغرق الأمر جميع بلاد المسلمين ، وحتى وإن كان ليس فيها دولة إسلامية ولا تُحكم بالإسلام ،ويجب عليها أن تحرك جيوشها وتضع إمكانياتها وأفرادها لتحرير بلاد المسلمين التي أُحتلت، وإن تقاعس الحكام وثبطوا الجيوش ثار عليهم المسلمين ثورةً إما تحركهم وتحرك جيوشهم أوتغيرهم وتغير دولهم وانظمتهم .
أما المسلمون في البلد المحتل ، فانتقل الوجوب عليهم في القتال إلى الجواز ، حيث أن الفقهاء قرروا جواز أن يستسلم الرجل للأسر إن أمن القتل ، ، وجواز أن تستسلم المرأة للأسر إن أمنت القتل والفاحشة ، وقرروا جواز – وليس وجوب - أن يقتل ويقاتل المأسور المسلم أساره من الكفار ، وإن لم يأمنوا ذلك فوجب عليهم القتال ، ومن هنا كان جواز – وليس وجوباً - أن يقتال المسلمون في هذا البلد أفراد أوجماعات بشرط إذا توفرت لديهم الاستطاعة ( القدرة ) التي تواجه الآلة العسكرية للعدو الكافر، وليس مجرد أسلحة خفيفة تواجه دبابات وصواريخ وطائرات ، وليس تحت لواء جماعات تسعى لتكريس الاحتلال وبقاء راية الكفر بل يكون قتالاً يؤدى لتحرير البلاد بأضعاف العدو حين ملاقاة آلته العسكرية لألة جيش من جيوش المسلمين الساعين لتحرير هذا البلد . في هذا الحال ، حال إحتلال بلد من بلاد المسلمين ، اصبح هؤلاء المسلمون أهل هذا البلد المحتل أسرى واجب فك عنتهم على المسلمين الأخرين جميعاً بالطريقة التي ذكرناها ويكون القتال قبل وبعد الاحتلال هو قتال جهاد الدفع.
أما قتال البغاة والمفسدين في الأرض ، وهو حتماً يتطلب دولة وحاكم ، لأن البغاة وهم الخارجون على الدولة بالسلاح المطالبون بالانفصال عن الدولة قتالهم واجب على الدولة الإسلامية حفاظاً على واجب أخر وهو وحدة المسلمين في كيان ( جماعة ) سياسي واحد بإمارةٍ واحدة ( خليفة واحد ) . وهؤلاء البغاة من الممكن أن يكونوا من السلمين فلا يقاتلوا قتال الكافرين ، فلا يُجهز لهم على جريح ، ولا يُتبع لهم فارٌ من قتال ، ولا يفتدوا حين الأسر ، فشرطٌ إذن في هذا القتال وجود الدولة وخليفة المسلمين ، وإلا اعتبر كل فريق الأخر باغي !، وقتلى هذا القتال شهداء أخرة ، أي يغسلوا ويكفنوا في الدنيا . وكذلك قتال عصابات المفسدين في الأرض ، وهو واجب على الدولة .
أما قتال العدو الصائل ، فهذا العدو من الممكن أن يكون مسلماً أو كافراً وكل همه هو أن ينتهب البيوت والاموال أو يسفك الدم ، دون وجه حق ، وهذه الحالة التي توجب على المسلم أن يواجه ذلك في هذه الحالة الفردية بالقتال ، فإن مات فهو الجنة ، وإن قتل العدو الصائل فهو فالنار ولو كان مسلماً. وللمسلم في هذه الحالة أن يقدر إن كان يستطيع ردع هذا العدو الصائل أم لا ؟! فله أن يترك هذا العدو يفعل ما يشاء ويفر منه وله أن يقاتله ، فقتال العدو الصائل واجب حين توفر القدرة ، وجائز حين عدم التوفر وليس بواجب ، وقد يفر المرء جمعاً للقدرة ، فنرى من حالات الصولان إن يُغتصب منزل ولا قبل بصاحبه بالمغتصب فيذهب يجمع من حوله من الجيران ويذهب هو الجيران كنوعٍ من الحشد والضغط لمخفر الشرطة حتى تتحرك معه فهو في هذه الحالة إمتلك القدرة والقوة والمنعة التي يستطيع بها تغيير هذا المنكر باليد ، وله أن لايفعل مطلقاً من باب جواز تنازله عن حقه في المال والدم .
أما قتال هؤلاء الحكام الجبريين ( مغتصبين السلطان من الأمة ) الذين يحكمون بغير ما أنزل الله على رأس أنظمة جمهورية ديمقراطية كافرة ، وذلك لإقامة الحكم بما أنزل الله واستئناف الحياة الإسلامية وحمل الإسلام دعوة للعالم بإقامة الدولة الإسلامية ، فهذا لايجوز إتباعاً للطريقة الشرعية التي حددها الإسلام لذلك، وهذه الطريقة تحتم إقامة جماعة تعمل على إيجاد رأي عام واعٍ على حتمية إفراد الإسلام بالسيادة بتمكينه في الحكم ، وذلك بالصراع الفكري والكفاح السياسي في الأمة وكسب إهل القوة والمنعة لحماية الدعوة وتحقيق كامل التمكين . فمن ثمّ ليس في هذه الطريقة مطلقاً إقامة جماعة مسلحة بل على العكس الذي ورد في السيرة والشريعة أن لا تقوم هذه الجماعة على أساس تجميع الناس لقتال الطواغيت ، بل تسعى فيما تسعى لكسب القوة الحقيقة والمنعة لنصرتها لسحب البساط من تحت هؤلاء الصناديد والطواغيت.
ولكن يبقى أن حكم قتال هؤلاء الحكام الجبريين كمغتصبين سلطان الأمة ، أي مغتصبين حقها في إعطاء هذا السلطان لرجل يحكمها بالإسلام ، هو الجواز ، وليس الوجوب ، وذلك جمعاً بين ما أمر به الشرع للتصدي للمغتصب وردعه بالقوة حتى يترك ما أخذت يداه ، حيث قال صلى الله عليه وسلم ( على اليد ما أخذت حتى تدع ) ، وبين أن يتنازل المرء عن حقه كمغلوب على أمره ، ولو لحين أن يمتلك القوة والقدرة على ذلك ، فحكم هؤلاء الحكام الجبريين سواءً حكموا بما أنزل الله أو حكموا بالكفر الصراح ، سواءً كانوا مسلمين أم غير مسلمين ، أنهم مغتصبين سلطان ، وللأمة أن تسكت عن حقها إذا غلبت على أمرها ، ولها أن تقاتلهم إسترداداً لحقها بشرط إمتلاك القدرة . فإذا سكتت عن حقها في الدولة الإسلامية في حال تغلب حاكم عليها لايصير هذا الحاكم حاكماً شرعياً إلا إذا بعد سكوتها رضيت وابدت هذا الرضا ومُكنت منه ، وهذا ما كان الفقهاء يسمونه إمارة المتغلب ، وذلك ، ننبه ، في الدولة الإسلامية ، أما هؤلاء الحكام الجبريين على رأس دولة غير إسلامية ، مسلمين كانوا أو غير مسلمين ، فحكمهم حكم مغتصب السلطان ، الجائز قتاله بشرط توفر الاستطاعة ، ولكن تبقى القضية الأساسية قائمة وهى إقامة الدولة الأسلامية ، وهى قضية القضايا والتي أثارت كل هذه القضايا ، وهى لا تستوجب شرعاً أبداً بأي حال من الأحوال قتال وتجميع وجمع على أساس الصراع المسلح.
الآن ، الواقع في الشام ، هو ثورة أمة سلمية خرجت تطلب حقها في السلطان ، فصال عليها الطاغية بشار ، بغض النظر عن كفره أو عدمه ، فاستباح الدماء والأموال ، فهب من هب لحماية هذه الدماء والأموال ، ونصرةً لمظلوم بالقتال ، فمن كان عنده القدرة من المسلمين أفراداً وجماعات على منع هذا الصولان بالقتال أو بالأفعال أو بالمال وجب عليه ذلك ، ومن قُتل فهو شهيد أخرة نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحد . وهذا هو كان واقع الصومال قبل مداهمة الكفار لها ، وواقع مالى قبل مداهمة الكفار لها ، وفي حال مداهمة الكفار هذه البلاد ، تكون هذه البلاد ارض جهاد ، فإذا تغلبوا عليها صار وجوب الجهاد على الذين يلونهم ، وانتقل أهلها إلى حكم جواز القتال وليس الوجوب . فالواقع في الشام هو لا يخرج عن كونه قتال عدو صائل ، أو قتال مغتصب سلطان ، وليس قتال جهاداً لاطلباً ولا دفعاً . ودفع العدو الصائل واجب بشرط الاستطاعة ودفع الظلم عن من وقع عليه واجب بشرط الاستطاعة وليست الاستطاعة هى القتال فقط . وقتال مغتصب السلطان جائز وليس بواجب وشرط فيه الاستطاعة . ويبقى وجوب استئناف الحياة الإسلامية ، وحمل الإسلام دعوة للعالم بالدعوة والجهاد بإقامة الدولة الإسلامية ، أمر حتمي لا يغيره ولا يسبقه ولا يعطله شئ ، ولا هو يعطل لاجهاد دفعٍ ولا قتال عدوٍ صائل ، ولا قتال مغتصب سلطان .
ولذا يستمر حزب التحرير في سعيه الحثيث بلا هوادة في عمله القائم على اساس الصراع الفكري والكفاح السياسي لإقامة دولة الإسلام التي غيابها أساس جميع ما تمر به الأمة ، ويقوم بنصرة أهل الشام في ثورتهم ويقف ورائها ووراء من يقتال نصرةً وحمايةً لها من هذا العدو الصائل الطاغية وشيعته ، ويوجهها إلى الوجهة الصحيح بحتمية وصول الثورة إلى إقامة دولة الخلافة إن هم صار لهم القدرة والمنعة ، ويشد على يد كل من يقاتل هذا الطاغوت المغتصب لسلطان الأمة كغيره من الحكام الطواغيت ، لكسر هيبتهم ، ويسعى لحشد أهل القوة والمنعة مع الأمة لتمكين الإسلام من إقامة دولته .
ولذا ، لا يُجمع ، ولا يُكتل حزب التحرير شبابه على أساس حمل السلاح ، ولايقوم ولا يأمر شبابه بحمل السلاح في جميع المواقف التي سبق ذكرها ، لأن الغاية التي يعمل من أجلها وهى استئناف الحياة الإسلامية وحمل الإسلام دعوةً للعالم بالدعوة والجهاد بإقامة دولة الخلافة هى فرض وكلها فروض وبها تتم الفروض، وطريقة تحقيق ذلك واجبةً شرعاً بأن تكون بالصراع الفكري والكفاح السياسي لإيجاد رأي عام على ذلك ، وكسباً لأهل القوة والمنعة القادرين على تمكين الإسلام في الحكم وحمايته مع الأمة وهذه أيضاً فروض ، أما دفع العدو الصائل فهو جائز القتال فيه مع فرض الاستطاعة ولايمنع وجود وسائل أخرى للدفع والنصرة ، وأما قتال مغتصب السلطان فهو جائز مع توفر الاستطاعة ، وهذا كله في النهاية يجب أن لا يسبق ولا يعطل وجوب إقامة دولة الخلافة .
No comments:
Post a Comment