Sunday, April 14, 2013

تهافت تسويغات الدولة المدنية

تهافت تسويغات الدولة المدنية

التوسعية من التوسع والامبريالية من الانبرة و... المدنية من التمدن
كتب الأستاذ أحمد القصص التعليق التالي حول السطحية في التعامل مع المصطلحات وما تحمله من أفكار:
"إذا أردت أن تتخذ موقفًا من (الرأسمالية)، هل تتخذه بناء على معنى (رأس المال) في لغة العرب، فتقول: لا مشكلة لدى الشرع مع رأس المال؟ أم بناء على المعنى الاصطلاحي المعاصر للكلمة، وهو نظام اقتصادي وضعي مخصوص يبنى على فكرة الاقتصاد الحر، فترفضه لأنه من شرائع البشر ويتعارض مع نظام الإسلام؟
وكذلك إذا أردت أن تتخذ موقفا من (الاشتراكية)، فهل تنظر إلى المعنى اللغوي لعبارة (الاشتراك) فتقول إن الإسلام لم يحرم الشراكة فلا مشكلة لي مع الاشتراكية، أم بناء على المعنى الاصطلاحي المعاصر للكلمة وهو أيضا نظام وضعي مخصوص مخالف لنظام الإسلام، فترفضه وترذله؟
والكلام نفسه يقال في (الدولة المدنية)، فالذين أطلقوا هذا الشعار في الغرب ثم في العالم الإسلامي إنما أرادوا به الدولة المنفصلة عن الدين، أي ما يسمونه الدولة العلمانية.
فلا يصح بعد ذلك أن نتلقف المصطلح ثم نقول نحن نعني به معنى آخر مختلفًا. فهذا يكون كمن يتبنى اسم وثن من الأوثان ويقول أنا أعطيت هذا الاسم معنى آخر مختلف، ولا أقصد به الوثن المسمى باسمه!" (أحمد القصص)
يكفي أن يكون مصطلح (الدولة المدنية) ملتبسا يختلط فيه الحق بالباطل ليكون مرفوضا مرذولا.
فالأصل في المصطلحات أن تكون بعيدة عن الالتباس، فما أدّى إلى التباس المعاني - ولا سيما التباس الحق بالباطل - وجب إسقاطه وهجرانه. لذلك حين استخدم يهود المدينة عبارة "راعنا" للنيل من كرامة الرسول عليه الصلاة والسلام، بما تحمله العبارة من معنى مسيء، نهى الله تعالى المؤمنين عن استخدامها - ولو أرادوا بها معنى مباحا - وأمرهم باستبدال عبارة أخرى بها لا تحمل أي التباس، فقال عزَّ مِن قائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. وقد نهانا الله تعالى عن أن نلبس الحق بالباطل، فقال: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}.فإذا احتمل مصطلح (الدولة المدنية) معنى الدولة العلمانية إلى جانب الدولة غيرالعسكرية وجب رذله وهجرانه.

No comments:

Post a Comment