البقع السوداء في تاريخ الأخوان المسلمين
(1/2)
تحاول جماعة الأخوان المسلمين أن تقدم نفسها بمشهد طهراني لا تشوبه
شائبة. شهادات الأخوان أنفسهم والوثائق التاريخية ترويان قصة مختلفة.
ميدل ايست أونلاين
بقلم: حمد ماجد الحمادي
"إن الشيء الذي يتعب
شباب الإخوان؛ هو تفكيرهم الدائم في الجهاد، وكان من السهل قيادتهم حين تحدثهم في
هذا الأمر... الذين ينتمون إلى الإخوان المسلمين مخلصون، ولكن قادتهم عملاء
يتصرفون فيهم بلا أمان ولا رقابة، ودون أى تقوى من الله الذي يبايعون الأفراد على
طاعته، والالتزام بأمره، فيطيع الأفراد ويضل القادة، ويستعملون الأفراد في غير
طاعة ولا خوف من الله".
علي عشماوي، التاريخ السري للإخوان
***
قد تجد في هذه الدراسة ما يمكن أن تتعرف عليه
للمرة الأولى، فالعاقل لا تضره المعرفة والقراءة والازدياد من المعلومة، وأما من
كتب عليه العيش في سواد الظلام لفترات طويلة، فإنه لطول التعايش والتأقلم صار يخشى
بصيص النور.
لعل في هذه المعلومات الموثقة ما يكون صدمة
في حق بعض الرموز الجميلة لديك...
ولكن تلك هي الحقائق موثقة من مصادرها
الأصيلة.
وقد يخف عليك ألم الصدمة حين تعلم أنك في
زمان شاع فيه الكذب والدجل والخيانة، بل استحلت الدماء والأعراض لأجل المصالح
الشخصية، وقد أخبر نبيك الكريم عن حال هذا الزمان فقال: يأتي على الناس سنون
خداعات؛ يصدق الكاذب ويكذب الصادق، ويؤتمن الخائن ويخون الأمين.
الخيانة معنى قبيح
الخيانة معنى قبيح تستهجنه جميع فطر بني
آدم، وتأنف من الانتساب إليه، فلم يرتضه الله تعالى وصفا له، بل أخبر في القرآن
العظيم أنه لا يحب الخائنين.
كما لم يرتضه الله تعالى وصفا لأنبيائه،
وقد قال هرقل ملك الروم وحكيمها: إن الرسل لا تغدر. البخاري.
وقال نبي الإسلام سيدنا محمد عليه السلام
عن نفسه: ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين. أبو داود.
وقال الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود:
المؤمن يطبع على الخلال كلها، إلا الخيانة والكذب.
بل الخيانة أقبح من الكذب، فإن الكذب إذا
كان جائزا في بعض المواطن، فإن الخيانة لا تجوز أبدا في أي موطن، فالخيانة محرمة
حتى مع الأعداء! قال الله تعالى في القرآن العظيم: "وإما تخافن من قوم خيانة
فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين".
ومن قبح الخيانة؛ أن الخيانة لا يجوز
الإقدام عليها حتى مع من يخونك! قال النبي عليه السلام: أَدِّ الأمانة إلى من
ائتمنك، ولا تخن من خانك. الترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب.
والخيانة وصف قبيح في كلّ شيء، وبعضها شرّ
من بعض، وليس من خانك في فلس كمن خانك في دينك، ووطنك.
لقد حفظ لنا التاريخ خيانات كثيرة، كي
تتابع لعنة الأجيال عليهم.
فابن العلقمي الرافضي خان المسلمين في
دينهم ووطنهم، حتى أوطأ التتار دار السلام، وعاصمة الإسلام "بغداد"
فأعقبها السفك والخراب والدمار، وأبدل ديار الكفر والإلحاد بديار الإسلام
والإيمان.
ولم تنس الأمة العربية خيانات الشريف حسين،
وعمالته لليهود والغرب من أجل كرسي الملك والزعامة والرئاسة الذي وعده به
الإنجليز، فخان وطنه وأمته ودينه، وأوهم العالم العربي أنه سيعيد للأمة عصر هارون
الرشيد، ثم ظهر أن غاية سعيه تحقيق أمنية الإنجليز القديمة، فسلَّم أولا للفرنسيين
سوريا ثم قاد ابنه فيصل بن الحسين مع رجل المخابرات الإنجليزية لورنس ميمنة الجيش
البريطاني القادم من مصر لاحتلال فلسطين، وتمكن القائد الإنجليزي
"اللنبي" بمساعدة هذا الشريف من الاستيلاء على غزة، والخليل، ويافا، ثم
القدس في 9 ديسمبر 1917م. ومن القدس الشريف أعلن القائد الإنجليزي "اللنبي"
أن الحروب الصليبية اليوم قد انتهت"!
خيانة الإخوان المسلمين للأمة الإسلامية
والعربية
لا تختلف خيانة الإخوان المسلمين عن خيانات
من سبقهم، لكنها للأسف خيانات مغلفة بعباءة الدين، وتحميها المؤسسات الصهيونية
العالمية ذات الإعلام الواسع المضلل.
لقد عبثت أجهزة المخابرات الأجنبية،
والمنظمات الصهيونية العالمية في هذه الجماعة، وحرفتها عن المسار الذي أراده
مؤسسها "حسن البنا"، فبدل أن تصير جماعةً مساهمةً في بناء الأوطان
والمجتمعات الإسلامية والعربية؛ صارت أداة في بد الغرب تحقق من خلالها مصالحه
ومطامعه الخاصة به.
لقد اتصلت المؤسسات الصهيونية، والماسونية،
وأجهزة المخابرات العالمية بأفرادها، بل بقياداتها منذ النشأة الأولى، حتى صار
العديد من قادة النظام الإخواني على اتصال مباشر مع المؤسسات الصهيونية، بل حتى
جعلتها تعمل لصالحها، ففي كل الأزمات التي خاضتها مصر مع الصهيونية العالمية، سوف
تجد للإخوان المسلمين موقفا يخدم المنظمات الصهيونية والعالمية المعادية للإسلام
لو سلمنا بحسن نية حسن البنا عند إنشائه
لهذه الجماعة، إلا أن هذه الجماعة لم تكن بمعزل عن العبث الأجنبي في صفوفها، وهذا
ما أثبتته مدونات الأيام، وبرهن عليه التاريخ، بشهادة الإخوان المسلمين أنفسهم،
وبشهادة القضاة والعلماء العدول في ذلك الوقت، وبشهادة المنظمات العالمية نفسها.
الشهادة الأولى: شهادة الشيخ محمد الغزالي
(1917 - 1996م)
يقول الشيخ محمد الغزالي عن الحركة التي
عبثت بها المنظمات الصهيونية:
"استقدمت الجماعة رجلاً غريبًا عنها ليتولى
قيادتها، وأكاد أوقن بأن من وراء هذا الاستقدام أصابع هيئات سرية عالمية، أرادت
تدويخ النشاط الإسلامي الوليد، فتسللت من خلال الثغرات المفتوحة في كيان جماعة هذا
حالها، وصنعت ما صنعت،... ولكني لا أعرف بالضبط كيف استطاعت هذه الهيئات الكافرة
بالإسلام أن تخنق جماعة كبيرة على النحو التي فعلته، وربما كشف المستقبل أسرار هذه
المأساة."
المصدر: الغزالي، محمد، من معالم الحق في
كفاحنا الإسلامي المعاصر، دار الكتب الحديثة، شارع الجمهورية، ط 2،1963 ص 264.
جدير بالذكر أن الشيخ محمد الغزالي هو أحد
تلامذة البنا، والملقب بـ "أديب الدعوة" وهو رجل من داخل تنظيم الإخوان
المسلمين.
الشهادة الثانية: شهادة علَّامة الحديث،
الفقيه، الأديب، الشيخ أحمد محمد شاكر (1892 - 1958م)
الشيخ شاكر لم يكن من أتباع النظام المصري
الحاكم، بل له مواقف متشددة في تكفير الحاكم الذي يحكم بالقانون الوضعي، وموالاة
الغرب، وكان من المناوئين للتواجد الأجنبي، فهو بكل ما تعني الكلمة: عالم، مناضل،
عامل لمصلحة دينه، ووطنه، وأمته.
يقول الشيخ شاكر في رسالة له كتبها عن
التعليم والقضاء، وبعث بها إلى الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، يقول ص 48:
حركة حسن البنا وإخوانه المسلمين الذين قلبوا الدعوة الإسلامية إلى دعوة إجرامية
هدامة؛ ينفق عليها الشيوعيون واليهود كما نعلم ذلك علم اليقين.
المصدر: أحمد شاكر، التعليم والقضاء، ص 48.
وشاكر هو أول من وصف الإخوان المسلمين
بالإرهاب، وأنهم على نهج الخوارج، وأول من نبه إلى فساد عمليات القتل السياسية
باسم الدين الإسلامي، قال الشيخ رحمه الله بعد اغتيال الإخوان المسلمين للنقراشي
باشا، رئيس وزراء مصر (1888 - 1948):
وما ندري من بعد النقراشي في قائمة هؤلاء
الناس!! إن الله سبحانه توعد أشد الوعيد على قتل النفس الحرام في غير آية من
كتابه.... وهذا من بديهات الإسلام التي يعرفها الجاهل قبل العالم، وإنما هذا في
القتل العمد الذي يكون بين الناس في الحوادث والسرقات.
أما القتل السياسي الذي قرأنا جدالاً
طويلاً حوله فذلك شأنه أعظم، وذلك شيء آخر، يقتُلُ مُطمَئنَّ النفس، راضيَ القلب،
يعتقد أنه يفعل خيراً، فإنه يعتقد بما بُثَّ فيه من مغالطات أنه يفعل عملاً
حلالاً، إن لم يعتقد أنه يقوم بواجب إسلامي قصر فيه غيره، فهذا مرتد خارج عن
الإسلام يجب أن يعامل معاملة المرتدين، وأن تطبق عليه أحكامهم في الشرائع وفي
القانون.
هم الخوارج؛ كالخوارج القدماء الذين كانوا
يقتلون أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم- ويَدَعونَ من اعترف على نفسه بالكفر،
وكان ظاهرهم كظاهر هؤلاء الخوارج بل خير منه.... والأحاديث في هذا المعنى كثيرة
متواترة، وبديهات الإسلام تقطع بأن من استحل الدم الحرام فقد خلع ربقة الإسلام من
عنقه.
فهذا حكم القتل السياسي هو أشد من القتل
العمد الذي يكون بين الناس، والقاتل قد يعفو الله عنه بفضله، وقد يجعل القصاص منه
كفارة لذنبه بفضله ورحمته، وأما القاتل السياسي فهو مُصِرُّ على ما فعل إلى آخر
لحظة من حياته يفخر به، ويظن أنه فعل الأبطال.
وما فعله هؤلاء الخوارج بقتلهم للنقراشي
يعتبر خزيا واستحلالا للدم الحرام.
المصدر: جمهرة مقالات العلامة أحمد محمد
شاكر1 / 472.
الشهادة الثالثة: المؤرخ المصري محسن محمد
(1928 - 2012)
محمد حسن: "حصل لقاء بين السير والتر
سمارت" المستشار الشرفي للسفارة البريطانية، مع وكيل وزارة الداخلية المصرية
حسن باشا رفعت، أفاد وكيل الوزارة بأن معلوماته تقول: إن الأستاذ البنا قد تلقى
إعانات مالية من الإيطاليين، والألمان، والقصر". وقد نقل الأستاذ محسن محمد
هذه المعلومات وغيرها عن وثائق أرشيف "الخارجية البريطانية".
المصدر: محسن محمد، من قتل حسن البنا، ص88
الشهادة الرابعة: الشيخ عبدالسلام البحري
الشيخ: عبدالسلام قايد علي البحري، من
مواليد 1967م بمحافظة ذمار في اليمن، درس القانون وتخرج من كلية الحقوق.. وفي
الجانب السياسي أعجب بمبادئ الاخوان المسلمين فانضم لهم وواصل مشواره في الحركة
حتى عين قائداً للفرق القبلية المقاتلة في حرب صيف 94، وعندما انحرف الاخوان عن
مبادئهم اختلف معهم وتركهم ولكنه ظل محافظاً على بقائه في الإصلاح، تعرض البحري
لعدة مواقف انتقامية من عناصر في الاخوان، كان آخرها حادثة استشهاد نجله الأكبر
مصطفى.
في مقابلة مع صحيفة الجمهور سئل: أنت تريد
ان تقول ان الاخوان الذين كانوا يحاربون أميركا والغرب وينتقدونهم الآن يسعون
للتحالف معهم؟
البحري: مش يسعون للتحالف، هم قد تحالفوا
معاهم، وقد وقعوا والوثائق موجودة، منها في الدنمارك ومنها في قبرص وهناك من
الوثائق نفسها داخل الموساد الاسرائيلي، وداخل المخابرات وثائق معمدة بالنجمة
السداسية.
الصحيفة: إذاً نستطيع القول ان الاخوان
المسلمين يعملون الآن لحساب أميركا والغرب ومن يسمونهم بــ الصليبيين؟
البحري: نعم يعملون لحساب أميركا والدنمارك
وهولندا ودول عدة خارجية.
الصحيفة: حتى إسرائيل؟
البحري: اسرائيل.
المصدر؛ صحيفة الجمهور:
الشهادة الخامسة: محمد أحمد البشاري،
الحارس الشخصي للشيخ عبدالمجيد الزنداني
البشاري؛ أحد أعضاء جماعة الاخوان
"التجمع اليمني للإصلاح" من قبل الوحدة 1989 - 1997م، وفي لقائه مع
صحيفة الجمهور أكد كلام الشيخ البحري:
البشاري: الشيخ عبدالمجيد الزنداني مع
احترامي وتقديري له كان رجلاً عظيماً محترماً يحبه الشعب اليمني... أنا كنت من
مرافقيه وسكرتيره.. الآن - للأسف الشديد - أحس أنني خدعت بكلامه ومنطقه، أنا تعلمت
منه، تعلمت على يده وتربيت على يده.. أفاجأ أنه يتناقض مع ما تعلمت منه.. كيف؟!!..
الذي كنت أحاربه، الآن أمد يدي إليه، وضد من في النهاية؟!!.. ضد أخي المسلم!!
عُبِّئنا تعبئة عامة وسنوات طوال وأنا
أقول: اميركا، إسرائيل، الغرب، الاشتراكية، وأفاجأ أنك تطرح يدك في يدهم في
النهاية وتوجه لهم التحية وضد من يا شيخ؟!!..
صحيفة الجمهور: هذا الكلام سبق أن أكده
قيادي في الاخوان هو الشيخ عبدالسلام البحري في حوار معه.. قال: إن الاخوان
المسلمين الآن لم تعد مبادئهم كما كانت زمان.. الآن اصبحوا يعملون لحساب اميركا
وإسرائيل والدنمارك ولديهم مواثيق وعهود فيما بينهم.. هل توافقه في هذا الطرح؟
البشاري: أوافقه وأزيدك أشياء كثيرة.. أنا
أحسست أننا يوم كنا في افغانستان - وهذيك التعبئة في فترة الثمانينات وما بعد
الثمانينات - كنا ورقة.. لعب بنا الاخوان المسلمين وقياداته وقبضوا ثمن كل رأٍس من
الولايات المتحدة الأميركية، كانوا يحسبون على كل رأس مبلغاً.. إذا جرح هذا الشخص
في افغانستان يتضاعف المبلغ.. إذا استشهد يتضاعف المبلغ أضعاف مضاعفة.. فنحن
أحسسنا فعلاً أننا كنا ورقة.. شباب نزيه ومخلص لله مش لهم.. لم أكن مخلصاً لأي شخص
كان.. وإنما مخلصاً لكتاب الله وسنة رسوله لا غير.
صحيفة الجمهور: تم استغلالكم تحت إطار
الدين؟
البشاري: بمصيغ الدين من قبل قيادات
الاخوان، أما ديني إذا كان يأمرني بذلك فأنا أنفذ تعاليمه، لا أن أكون ورقة أخرى
بيد غيري.. وأحذر الشباب النزيه والنظيف والنقي في الساحات ألا يكونوا ورقة مثلما
كنا ورقة في افغانستان.
المصدي؛ صحيفة الجمهور:
الشهادة السادسة: الفريق سامي شرف
"في كتاب «الن جيران» عن المخابرات
المركزية الاميركية ان الاخوان المسلمين كانوا ورقة دائمة في يد المخابرات
الأميركية - كيرميت روزفلت، وهم سلاح ممتاز تستخدمه بعض الدول الغربية التي رأت
منذ سنة 1940 ان هذه الحركة هي حاجز متين ضد النفوذ الشيوعي والتغلغل السوفياتي،
ومن كل الذين استخدموا هذه الحركة: فان كيم، (كيرميت روزفلت) كان دون شك الأكثر
مثابرة. كما كان «كلود جوليان» يعطي مثالاً جيداً عن الشكل الذي استخدم فيه
الاخوان عندما يقول: «في سنة 1965 وبالتواطؤ مع وكالة المخابرات المركزية
الأميركية نظمت جماعة الاخوان المسلمين المحافظة جداً، مؤامرة واسعة، للاطاحة
بالنظام الناصري، الا أن المسؤولين الرئيسيين عنها اعتقلوا.
ولقد انساقت هذه العناصر المضلَّلَة وراء
حالة من الهوس الفكري، صاغها سيد قطب، واستغلتها أجهزة المخابرات والقوى المعادية
لثورة يوليو أفضل استغلال " انتهى كلام شرف.
المصدر:
حمد ماجد الحمادي
كاتب من الإمارات
البقع السوداء في تاريخ الأخوان المسلمين (2/2)
السبت, 28 يوليو 2012 23:20
تحليلات ودراسات
متابعة تاريخ القيادات الرئيسية في حركة الأخوان تعطي صورة مختلفة خصوصا إذا نظرنا إلى تشعب علاقات الجماعة مع الغرب وأجهزة الاستخبارات الغربية.
بقلم: ح
مد ماجد الحمادي
الشهادة السابعة: رئيس المخابرات الأميركية ليون بانيتا
في جلسة استماع الكونجرس الأميركي لشهادات المخابرات الأميركية حول أحداث الثورة في مصر قال رئيس المخابرات الأميركية "ليون بانيتا" - الذي تم تعيينه في 5/ 1 / 2009 - ردا على سؤال.
سيد قطب، علامة استفهام لا تجد من يجيب عنها
الكونجرس: هل جماعة الإخوان المسلمين في مصر جماعة إرهابية متشددة؟
بانيتا: "إن الواقع يدفعنا أن نشهد بأنه من الصعب فعلاً تقييمهم كجماعة متشددة دينياً، حيث إنهم في اتصالات مستمرة بيننا وبينهم، وثمة إتصالات بيننا وبين أجهزة مخابرات إسرائيل حول الموضوع، وأن كل الاتصالات تؤكد يوماً بعد يوماً أنهم جماعة سياسية منفتحة تسعي لإثبات نفسها كجماعة سياسية يمكن الاعتماد عليها".
الكونجرس : هل يوجد متشددون في الجماعة لا تعرف المخابرات الأميركية عنهم معلومات بعد؟
بانيتا: "في الواقع كل الاتصالات بيننا وبينهم، وكذلك اتصالاتنا مع الموساد والتي نقدم منها نسخة مفصلة بالتواريخ والبيانات لم نستطع تحديد - حقيقة - وجود متشددين أو فصيل متشدد بينهم. ومعلوماتنا تعد خلاصة بيانات أجهزة مخابرات العالم عن رأيهم فيما أسفرت عنه اتصالاتهم بالإخوان في مصر ونهاية برأينا نحن في السي آي إيه فيمكننا أن نقطع بأن الجماعة قد نبذت العنف حالياً وأنها تسير بكل طاقتها للسيطرة علي مقاليد الأمور السياسية في مصر".
المصدر:http://www.masress.com/rosadaily/112304
وبعد هذه الشهادات عن طبيعة مؤسسة الإخوان المسلمين نأتي إلى أهم الشخصيات والرموز في تنظيم الإخوان المسلمين ممن كانوا خونة الأمة الإسلامية، وخانوا حتى أمانة الشيخ "حسن البنا".
أولا: المستشار؛ حسن الهضيبي
المستشار القاضي حسن إسماعيل الهضيبي هو المرشد الثاني لجماعة الإخوان، ولد سنة 1891، وتم اختياره مرشدا للإخوان عام 1952، وتوفي عام 1973.
لقد كان هذا الرجل أحد أعضاء المحفل الماسوني الصهيوني، وذلك بشهادة الإخوان المسلمين أنفسهم.
يقول الشيخ محمد الغزالي، وهو أحد تلامذة مؤسس دعوة الإخوان المسلمين، بل كان يسميه البنا "أديب الدعوة" يقول الغزالي عن الهضيبي:
"فلم يشعر أحد بفراغ الميدان من الرجالات المقتدرة في الصف الأول من جماعة الإخوان المسلمين، إلا يوم قُتل حسن البنا في الأربعين من عمره، لقد بدا الأقزام على حقيقتهم بعد أن ولى الرجل الذي طالما سد عجزهم، وكان في الصفوف التالية من يصلحون بلا ريب لقيادة الجماعة اليتيمة، ولكن المتحاقدين الضعاف من أعضاء مكتب الإرشاد حلوا الأزمة، أو حلت بأسمائهم الأزمة؛ بأن استقدمت الجماعة رجلاً غريبًا عنها ليتولى قيادتها، وأكاد أوقن بأن من وراء هذا الاستقدام أصابع هيئات سرية عالمية، أرادت تدويخ النشاط الإسلامي الوليد، فتسللت من خلال الثغرات المفتوحة في كيان جماعة هذا حالها، وصنعت ما صنعت، ولقد سمعنا كلامًا كثيرًا عن انتساب عدد من الماسون بينهم حسن الهضيبي نفسه لجماعة الإخوان، ولكني لا أعرف بالضبط كيف استطاعت هذه الهيئات الكافرة بالإسلام أن تخنق جماعة كبيرة على النحو التي فعلته، وربما كشف المستقبل أسرار هذه المأساة."
المصدر: الغزالي، محمد، من معالم الحق في كفاحنا الإسلامي المعاصر، دار الكتب الحديثة، شارع الجمهورية، ط 2،1963 ص 264.
وقد كشف المستقبل أسرار هذه المأساة كما رجاها الشيخ الغزالي، وأثبت صدق مقالته عن ماسونية الهضيبي، فقد أثبتت دراسة جامعية لنيل درجة الماجستير في التاريخ من كلية الآداب، جامعة عين شمس، تتحدث عن تاريخ الماسونية في مصر بدأ من عام 1978- 1964م بعنوان "الماسونية والماسون في مصر" والتي جمع فيها الباحث وائل دسوقي تاريخ الحركة الماسونية في مصر، وجمع فيها أسماء مشاهير الماسونيين المصريين، فجاء اسم حسن الهضيبي بينهم.
ثانيا: سيد قطب 1906- 1966
سيد قطب إبراهيم الشاذلي، عضو سابق في مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين، ورئيس سابق لقسم نشر الدعوة في الجماعة.
يقول دسوقي في الدراسة السابقة :
ويبدو أن الماسونية امتدت إلى بعض الأعضاء من تنظيم "الإخوان المسلمين" مثل "سيد قطب" الذي كان يكتب مقالاته في "التاج المصري" وهي لسان حال المحفل الأكبر الوطني المصري، وإن لم يصرح أي من مصادر الماسونية أنه كان ماسونيا، لكن الصحف الماسونية لم تكن لتسمح لأحد من غير الأعضاء في الماسونية بالكتابة فيها مهما كانت صفته أو منصبه.
ولو صدق انضمام "سيد قطب" إلى الماسونية فسوف يكون هناك علامة استفهام لا تجد من يجيب عنها، فما مدى انتمائه إلى الماسونية؟ وما الغرض من انضمامه؟ ولأي مدى كان اقتناعه بمبادئها؟
وكتب الشيخ محمد الغزالي في كتابه "من ملامح الحق" ص 263: إنه بعد مقتل البنا وضعت الماسونية زعماء لحزب الإخوان المسلمين، وقالت لهم ادخلوا فيهم لتفسدوهم.
ثالثا: أحمد رائف 1940 - 2011
وقد كان ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، وفيها تربى، يقول عن نفسه: جمعتني علاقة قوية بأبرز قيادات الجماعة، وقد كان قائدا لأحد التنظيمات الخاصة للجماعة في عام 1965م.
وقد شهد ضد الأخوان المسلمين فى التحقيقات، وتبرأ منهم وتعاون مع ضباط المباحث ضدهم، فعند اعتقاله عام 1965 ظهر انه كان عينا عليهم وأنه انضم لهم ليضمن الإقامة في منزل سمير الهضيبي أطول وقت ممكن ويعرف أخبار التنظيم.
رابعا: زينب الغزالي 1917 - 2005
أسست جمعية السيدات المسلمات لنشر الدعوة الإسلامية، فاقترح عليها حسن البنا أن ترأس قسم الأخوات المسلمات في الجماعة، فرفضت في البداية ثم عادت للتنسيق مع الإخوان بعد عام 1948 وأصبحت عضوة في الإخوان المسلمين.
زينب الغزالي أتهمها سيد قطب صراحة وبنص كلماته في محاضر التحقيق معه في قضية تنظيم 1965 أنها عميلة للمخابرات المركزية الأميركية، حيث يقول سيد قطب أن القيادي الإخواني منير الدلة قد قام بتحذيره منها بقوله: أن شبابا متهورين من الإخوان يقومون بتنظيم، وهم دسيسة على الإخوان بمعرفة المخابرات المركزية الأميركية التي وصلت إليهم عن طريق الحاجة زينب الغزالي، وأن المخابرات المصرية قد كشفتهم وكشفت صلاتهم بالمخابرات الأميركية.
ولقد نشرت اعترافات سيد قطب في كتابه "لماذا أعدموني؟" الصادر عن كتاب الشرق الأوسط الشركة السعودية للأبحاث والتسويق – ص 58. وتم نشر هذا الكتاب بعد إعدام سيد قطب بسنوات، وأهم ما جاء فيه كان ما ذكره "ان منير دلة – من قيادات الإخوان المسلمين – قد حذره من شباب متهورين يقومون بتنظيم، ويعتقد أنهم دسيسة على الإخوان بمعرفة قلم مخابرات أميركي، عن طريق الحاجة زينب الغزالي".
خامسا: سعيد رمضان 1926 - 1995
هو من الرعيل الأول من قيادات الإخوان المسلمين، وزوج ابنة حسن البنا، والسكرتير الشخصي له، ومن قادة الإخوان في أوروبا.
يقول سامي شرف: كان سعيد رمضان دائم التنقل بين مقر اقامته، وبيروت، وجدة، وطهران - إيران الشاه - وبعض العواصم الاوروبية الاخرى وكان وقتها يحمل جواز سفر ديبلوماسياً اردنياً.
كشف المؤرخ البريطاني الشهير ستيفن دوريل في كتابه الوثائقي "إم آي سكس - الاستخبارات الخارجية البريطانية: مغامرة داخل العالم السري لجهاز المخابرات البريطانية" المعتمد على وثائق المخابرات البريطانية والأميركية والسويسرية والألمانية عن تفاصيل عمالة سعيد رمضان لأجهزة المخابرات العالمية.
يقول دوريل: أنه بعد تفجر الصراع بين محمد نجيب وعبدالناصر فى عام 1954 والذي انتهى لصالح عبدالناصر، وأعقبه نجاحه في التوصل لاتفاقية جلاء كامل مع البريطانيين، بدأت المخابرات البريطانية التفكير في تدبير انقلاب للإطاحة بنظام حكم جمال عبد الناصر، وقد وجدت المخابرات البريطانية ضالتها في جماعة الإخوان المسلمين كأفضل قوة لتنفيذ هذا المخطط وخصوصا بعد تفجر الصراعات بينهم وبين جمال عبدالناصر.
وهنا يظهر أسم سعيد رمضان الذي كان قد انضم للإخوان المسلمين في 1940 وتتلمذ على يد مؤسس الجماعة الشيخ حسن البنا، وتزوج ابنته في 1949.
ويضيف دوريل: أن سعيد رمضان كان عميلا للمخابرات البريطانية والأميركية والسويسرية، وفي جنيف وبالتعاون مع سعيد رمضان قام ضابطا المخابرات البريطانية نيل ماكلين وجوليان آمري بتنظيم حركة مضادة لعبدالناصر من الإخوان المسلمين، علاوة على ذلك كان هناك تنسيق مع عدد آخر من جماعة الإخوان ممن لجأوا للسعودية لتنظيم انقلاب المخابرات البريطانية ضد نظام حكم جمال عبدالناصر، وقد علم الرئيس جمال عبدالناصر ببعض ما يفعله سعيد رمضان - كما يقول الكتاب - فقام بسحب الجنسية المصرية منه، كما كانت المخابرات السويسرية عندما انتقل سعيد رمضان إلى جنيف على علم بكونه عميل للمخابرات البريطانية والأميركية وانه يقوم بنشاط موجه بالتنسيق معهما ضد نظام جمال عبدالناصر، ولكن - وكما يقول الكتاب مستندا للأرشيف المخابراتي السويسري - ان أجهزة المخابرات السويسرية تركته على أساس ان جماعته لا تعكس اتجاهات معادية للغرب بل تحارب ضد نظام عبد الناصر المعادى للغرب وهناك إمكانية لإستخدامها في خدمة المصالح الغربية.
قام سعيد رمضان بالتنسيق مع حسن الهضيبي مرشد جماعة الإخوان المسلمين من خلال تريفور إيفانز المستشار الشرقي للسفارة البريطانية بالتخطيط لعملية اغتيال جمال عبدالناصر في 26 أكتوبر 1954، أثناء قيام عبد الناصر بالقاء خطاب في ميدان المنشية بمدينة الإسكندرية احتفالا بتوقيع اتفاقية الجلاء، حيث أطلق محمود عبداللطيف أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين 8 رصاصات عليه لم تصبه وأصابت إثنين من مرافقيه، لتفشل محاولة الاغتيال التي دبرها سعيد رمضان مع المخابرات البريطانية وجماعة الإخوان المسلمين في مصر فشلا ذريعا.
كما يقول الكاتب البريطاني ستيفن دوريل ويترتب على فشلها الصدام الأول بين نظام جمال عبدالناصر والجماعة الطامعة في حكم مصر.
في يوم 26 يوليو 1956 يؤمم الرئيس جمال عبدالناصر شركة قناة السويس ويردها إلى مصر، وتنشط المخابرات البريطانية بأوامر من أنتونى ايدن رئيس الوزراء البريطاني في وضع الخطط لاغتيال جمال عبدالناصر والاطاحة بنظام حكمه.
يقول دوريل: في يوم 27 أغسطس 1956، يعقد جوليان آمري ضابط المخابرات البريطانية سلسلة لقاءات مع شخصيات مصرية ضمت ممثلين عن حزب الوفد ومقربين من رئيس الوزراء الوفدي السابق مصطفى النحاس باشا، كما قام بتنشيط اتصالاته من جديد بسعيد رمضان في جنيف، وتم وضع خطة تقوم على أنه أثناء عملية ضرب وغزو مصر تقوم المخابرات البريطانية باخراج اللواء محمد نجيب من محبسه المنزلي ليتولى الرئاسة بدلا من عبدالناصر، ويتم تعيين القيادي الوفدي محمد صلاح الدين وزير الخارجية المصري في الفترة من 1950 الى 1952 رئيسا للوزراء، كما تم طرح اسم علي ماهر باشا، وطرحت مجموعة أخرى من المتآمرين يقودها - حسب زعم الكتاب - اللواء حسن صيام - قائد سلاح المدفعية في ذلك الوقت، ومعه مجموعة من ضباط الجيش المتقاعدين ممن كانوا ساخطين على نظام جمال عبدالناصر، كما يكشف كتاب "إم آي سكس: مغامرة داخل العالم السري لجهاز المخابرات البريطانية" عن دور المخابرات البريطانية في مساعدة سعيد رمضان لترتيب انقلاب ضد الرئيس عبدالناصر في 1965 وهي العملية التي انتهت بالقبض على أغلب عناصرها فيما عرف بقضية تنظيم الإخوان عام 1965 والذي كان يرأسه في مصر الأستاذ سيد قطب.
لم يكن كتاب "إم آي سكس: مغامرة داخل العالم السري لجهاز المخابرات البريطانية" هو الكتاب الوحيد الذي تطرق إلى علاقات سعيد رمضان المشبوهة بأجهزة المخابرات العالمية، فقد صدر مؤخرا كتاب "مسجد في ميونيخ" للكاتب الكندي إيان جونسون، والمسجد المشار إليه فى عنوان الكتاب هو المركز الإسلامي في ميونيخ، الذي تأسس عام 1958 على يد سعيد رمضان، وأصبح مركزا للإسلام الراديكالي في أوروبا، وفى الكتاب تم الكشف عن مفاجآت جديدة حول قيادات جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا، حيث يشير الكتاب إلى أن سعيد رمضان صهر مؤسس الإخوان حسن البنا والقيادي بالجماعة الذي فر من مصر إلى أوروبا في الخمسينيات، كان حلقة الاتصال الرئيسية بين أجهزة المخابرات الغربية وجماعة الإخوان المسلمين.
ويضيف الكتاب أنه في عام 1953 التقى سعيد رمضان مع الرئيس الأميركي إيزنهاور في البيت الأبيض لحثه على البقاء في أوروبا لمحاربة الشيوعية. وكان ضابط الاتصال بينهما عميل السي آي إيه الشهير روبرت دريهارد.
ينظر: http://www.alraimedia.com/Article.aspx?id=356055
http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=k1aczWYxvkw
وفي الختام....
فهذا هو حال هذه المؤسسة الإخوانية؛ أنها عميلة للمنظمات الغربية، والصهيونية العالمية، ويتم توجيهها، واستعمالها من قبل هذه المنظمات لتنفيذ مخططاتها وأجندتها الخاصة.
حمد ماجد الحمادي كاتب من الإمارات
No comments:
Post a Comment