فرض
الشريعة أم حماية الدعوة ؟ الحلقة الرابعة
السلام عليكم ورحمة الله.
لا زلنا إخواني نناقش طرح القائلين بأن مهمة المجاهدين و الدعاة في حال حدوث فراغ سياسي ببلد ما، كسوريا، ينبغي أن تنحصر في إقناع الناس باختيار الشريعة لا "فرضها عليهم". أصحاب هذا الطرح يقولون إن في الإسلام قوة كافية بنفسه لإقناع الناس ولا يحتاج إلى قوة من خارجه لفرضه على أحد. فليس دورنا إلا إقناع الناس باختيار حكم الشريعة وترك القرار في النهاية للأغلبية.
إضافة إلى ما تقدم في المقالات الثلاثة السابقة من مناقشة لهذا الطرح، نود هنا أن نشير إلى أن هذا الطرح يفترض أن عموم الناس يتصرفون بقناعاتهم، وأنهم إن اقتنعوا بحكم الشريعة فسيختارونه ويكونون على استعداد للتضحية في سبيله ومواجهة العالم الذي سيقاتلهم ليرتدوا عنه.
بينما واقع الأمر أن مشكلتنا ليست نقص حجة وجاذبية في دين الله، لكن في كون كثير من المسلمين لديهم ضعف يجعلهم يميلون لأهوائهم بدلا من اتباع قناعاتهم بحزم وقوة.
هناك كثير من المسلمين ممن يحبون الشريعة بالجملة ويتمنون أن تشيع أجواؤها النقية ليضطروا للتخلص من معاصيهم! نعم...فهم لديهم ضعف أمام الفتن وميلٌ للشهوات، وقد لا تكون لديهم الإيجابية في المطالبة بحكم الشريعة والدفاع عنها، لكنهم في الوقت ذاته يتمنون أن يفرض سلطان الشريعة الذي يعينهم على أنفسهم وشهواتها وضعفها...يتمنون أن يُرزقوا بمن يتعامل معهم بأبوية ليفطمهم عن مألوفاتهم ويرفع همتهم.
الطفل إن خيره أبوه أيأخذ الدواء أم لا فإنه سيحس بأنها مسألة قابلة للنقاش فسيختار غير مصلحته، لكن إن نظر إليه أبوه بحزم وقال له: عليك أن تأخذ الدواء، فإنه سيأخذه ويحب أباه ويتعلق به لأنه يعلم أنه على حق ويريد مصلحته.
وكذلك هؤلاء إن قيل لهم: أتريدون حكم الله؟ -وكأنها مسألة قابلة للنقاش- فإنا نكلهم إلى شهواتهم وضعفهم، فنهلكهم وقد نستخرج منهم جوابا يوبق دنياهم وأخراهم.
بينما إن رأونا بعدما جاهدنا من أجلهم ودفعنا الظلم عنهم وحمينا أعراضهم ورفقنا بهم وجعلنا نحورنا دون نحورهم وصدورنا دون صدورهم وأطعمناهم خيرا مما نطعم وكسوناهم خيرا مما نكتسي...إن رأونا بعد ذلك نقول لهم: أنتم مسلمون...وما دافعنا عنكم ولا ضحينا من أجلكم إلا امتثالا لأمر الله، فليس لكم كمسلمين إلا أن تمتثلوا أمر الله أيضا وترضوا بحكم الشريعة...فهل يظن بهم أن يرفضوه؟!
إذن فهؤلاء يدخلون في سلطان الإسلام تبعا، وإن أحسن المجاهدون والدعاة التعامل معهم فلن يحتاجوا إلى مواجهتهم. لكنهم لا يُرتكز عليهم في الوصول إلى سلطان الإسلام ابتداء...وأحسب أن هؤلاء هم جزء كبير من الأغلبية التي يريد مخالفونا أن يصلوا إلى سلطان الإسلام من خلالها!
وليس كلامنا هذا حطا من أقدار الناس ولا فوقية في التعامل معهم، لكنه واقعية تشهد لها جولة في شوارع المسلمين...حيث سترى الكثير من الممارسات المحرمة التي يمارسونها حتى إذا ما روجعوا فيها برفق اعترفوا بأنهم مخطئون لكنهم يجارون بها الجو العام. فما أسهل أن يتركوا أخطاءهم إن عاشوا في أجواء الشريعة النظيفة.
د. اياد قنيبي
No comments:
Post a Comment