Sunday, March 17, 2013

نداء لقادة الحركات الإسلامية


نداء لقادة الحركات الإسلامية

د. ياسر صابر 09.03.2013
بالرغم من زخم الثورة التى قمنا بها ، إلا أن حالة الإحباط قد بلغت ذروتها بين الناس ، وهذا يتطلب منكم وقفة مع النفس لمراجعتها ، ووضع اليد على الأخطاء بل الخطايا التى حدثت منذ بدأت الثورة وعلاجها ، وإلا ستجدون أنفسكم أمام نفس النظام الذى قمنا من أجل إسقاطه بل ربما بنفس الوجوه.
وقبل الخوض فى الخطايا التى تم إرتكابها علينا أن نستحضر رؤية الطرف الأخر فى الصراع وهى أمريكا أس الداء وسبب البلاء، فهذه الأخيرة أدركت من زمن أن أنظمتها فى المنطقة لاتستطيع أن تبقى أكثر من ذلك ، وأن الأمة حتماً سوف تنقلب عليها ، وبعد تدخلها فى العراق وأفغانستان أيقنت أن صراعها المباشر مع الأمة الإسلامية ، يزيد الأمة تمسكاً بدينها لاضعفاً ، بعد كل هذا عمدت إلى كل المراكز البحثية التى تضع لها خططها وسياساتها لتصل إلى نتيجة مفادها ، أن أفضل طريقة لتحقيق أهدافها هى إشعال صراع إسلامى إسلامى بناءاً على دراسة مركز راند للدراسات التى قدمتها للحكومة الأمريكية عام 2003 ، وتعتمد على التقارب مع الحركات الإسلامية التى تصنفها بأنها معتدلة (والإعتدال يعنى هنا الحركات الإسلامية التى تقبل بالقيم الغربية وتتحاكم إليها) من أجل التعامل معها حتى تكون هذه الحركات هى البديل للأنظمة الحالية.
لقد أرادت أمريكا بمثل هذا الفعل إحداث صدام بين الحركات الإسلامية المعتدلة والأخرى المتشددة حسب التصنيف الأمريكى لأن المتشددة من وجهة نظر أمريكا هى التى لاتقبل بالقيم الغربية وتريد أن تتحاكم فى كل شىء إلى الشريعة الإسلامية.
وبعدما فاجأت الثورات أمريكا ، بادرت بتغيير خطابها تجاه الحركات الإسلامية مدعية أن الحكام قد ضللوها وأنها مستعدة للتعامل مع الحركات المعتدلة ، وقد تقاطع هذا مع الخطيئة الكبرى عند قادة الحركات الإسلامية الذين صدقوا أمريكا فهرولوا إليها ، مدعين أن الحكام قد شوهوا صورة الحركات الإسلامية عند الغرب ويجب عليهم الأن أن يصححوا هذه الصورة وبناءاً على ذلك قاموا بزيارات مكوكية إلى عواصم كثيرة أقل مايقال فيها أنها محاولات لتسويق انفسهم عند الغرب .
وهنا كانت الطامة الكبرى فبينما تريد الأمة التحرر من التبعية الأمريكية ، يهرول قادتنا المفترضون ليتقربوا من عدو الأمة الأول ، وهنا بدأت ملامح التصدع الداخلى فى عقر دارنا حيث تحقق بالفعل ماكانت تصبو إليه أمريكا ، بأن سلوك القادة المعتدلين أصبح غير مقبول عند كثيرين من ابناء الأمة وبناءاً عليه بدأت الترتيبات السياسية أيضاً تتناقض فأنقسمت الحركات الإسلامية على نفسها بدل أن تكون فصيلاً واحداً يحمل مشروعاً واحداً لنهضة الأمة يستمد رؤيته من القرآن والسنة لاغير.
إن أمريكا لاتثق فى الحركات الإسلامية وهى تعلم هذا جيداً حتى لو تعاملت معها إلا أنها تريد بذلك أن تحقق أمرين ،
الأول :
هو تجريد هذه الحركات من أى دعم شعبى حين ترى الأمة أن هذه الحركات تسير على نفس نهج الأنظمة بقبولها لأن تكون طيعة فى يد الغرب ،
والثانى :
أن تصور للأمة أن الإسلام لايحل لها مشاكلها حين يصل قادة الحركات الإسلامية إلى الحكم دون الإسلام.
لهذا يجب على قادة الحركات الإسلامية أن ينتبهوا لمخططات الغرب وعلى رأسه أمريكا فلايسمحوا لهم بشق الصف الداخلى ، ويجب عليهم أن يبادروا بقطع كل علاقة مع هذا العدو ، ويعتمدوا على الله سبحانه وتعالى ويؤمنوا أن النصر بيده وحده ، كما يجب عليهم أن يتقاربوا ويوحدوا عملهم ولايعنى هذا أن يتنازل كل فريق عن فكره ، بل المطلوب أن يكون عملهم بناءاً عن إجتهاد شرعى ، فهذا هو الذى يوحدهم ويضع أعمالهم جميعها فى دائرة الإسلام حتى لو إختلفت إجتهاداتهم ، أما التصرف بناءاً عن الهوى فيبعد المسلمين عن حبل الله وبالتالى يتنازعوا بينهم وتذهب ريحهم.
على قادة الحركات الإسلامية ألا يتخلوا عن مصدر قوتهم ألا وهو الإسلام ، فأى محاولة لخلط الإسلام بمفاهيم الحضارة الغربية هو إضعاف للذات ، لأن الإسلام هو الذى يبصرنا بالطريق ويقدم لنا حلولاً لمشاكلنا فى حين أن جميع الأفكار الغربية عن الحياة قد أفلست ، وهذا يزيد من مسؤولياتنا تجاه البشرية فيجب أن ننظر لأنفسنا على أننا أصحاب رسالة علينا أن نقود البشرية بها .
إن النظرة الرعوية للأمة تتطلب عدم معاداة أى فصيل فيها ، حتى لانوسع الفجوة ونزيد الإستقطاب فلايجوز أن نعادى العلمانيين فى أشخاصهم ونصادق فكرهم ، أو نجلس مع أسيادهم ، بل علينا أن نقدم لهم الإسلام كنظام حياة لنقيم عليهم الحجة ونبين لهم أن شريعتنا تحل مشاكل الحياة بينما الفكر الغربى قد فشل فى ذلك ، وبهذا نعمل على كسبهم .
على قادة الحركات الإسلامية أن يفهموا الأمة ويدركوا أنها تبحث عن العزة التى إنتزعها منها حكامها ، وهذه لن تكون إلا بتطبيق الإسلام تطبيقاً شاملاً وقد قالت الأمة كلمتها وإختارت الإسلام فلايجوز على قادة الحركات الإسلامية أن يخذلوها .
" مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ " الفتح 29

No comments:

Post a Comment