حـول قـانـون "الزطلة" في تونس
في الوقت الذي تسعى فيه الشعوب للانفلات من الواقع المتردي، يأبى حكامها إلا أن يبقوها في مستنقع التبعية وخانة الجهل، فلقد شاهدنا من صنع صاروخا بوسائل بدائية بسيطة أدين قانونيا بتهمة الإفراط_في_التفكير، ومن صنع "الهيلوكبتر" اتهم بالإرهاب، والأمثلة على ذلك كثيرة، وبعد أن حاول شباب الأمة محاسبة الحكام على تفريطهم بثروات البلاد بما في ذلك حملة "وينو_البترول" لم تكن إجابة الحكومة إلا دراسة قانون يسمح بتعاطي المادة المخدرة المسماة بـ"الزطلة" ويخفض من عقوبة استهلاكها.
إن الحملة_الإعلامية الممنهجة لبعض وسائل_الإعلام ليست بقصد التشجيع على استهلاك "الزطلة" فقط، وهي ليست بمنأى عما يحاك ضد أمتنا. فقد تم السماح
لإحدى جمعيات_المثلية الجنسية، والتخفيض في أسعار الخمور والموافقة على اتفاقية سيداو وكان
كل ذلك تحت إملاءات غربية وليس الأمر مجرد عبث أو صدفة.
إن الحديث عن هذا القانون الجديد لا يعفي القانون السابق من فساده، فكلها معالجات باطلة ولا
تزيد الطين إلا بلة، كما أننا لسنا مع التنكيل بالشباب بغير الوجه الشرعي، فمعالجة
الأمر تكون جذريا بقطع رأس البلاء، أي محاربة البالونات الكبرى و العصابات المنظمة والجهات الأجنبية المغرضة التي تعمل على إفساد شباب الأمة..
ثم تأتي بعد ذلك العقوبات من حيث إنها زواجر وجوابر.
إن حكام البلاد اليوم لم يقدروا أن يكونوا على مستوى تطلعات شعوبهم؛ فطموحات
الناس أرقى وأسمى إلا أنه تمت عملية قرصنة لثورتهم وتحويل وجهتها إلى مجرد ترقيع
وتوافقات أي ترضيات لاقتسام الكعكة، فحكامنا موظفون مخلصون عند سيدهم الأجنبي،
ومشاريعهم السياسية يهندس لها بالسفارات الأجنبية، والسياسة الاقتصادية موكولة لصندوق
النقد الدولي وبنك لازار، والسياسة الاجتماعية مرهونة لاتفاقيات هجينة مثل "سيداو"
وغيرها.
إن الخوض في قانون المخدرات لا يعني أن سائر القوانين في منأى عن
الفساد بل كل القوانين فاسدة لأنها مبنية على فلسفة فاسدة، وأهل القانون والقضاء
يدركون أن الظلم الأول لا يكون إلا ظلم التشريع لقوله تعالى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ
بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة:
44]، فماذا يصنع القاضـي إذا كان قانون البلد يبيح المحرمات ويحرم الحلال، أي ماذا يصنع القاضي إذا
أبيح الربا ونُهبت الثروات وحُرِّمَ على الأمة تقاسم خيراتها بأمر مقنن؟
وعليه فإننا نهيب برجالات هذه البلاد المخلصين الصادقين من ساسة و قضاة وأهل منعة بأن يتجنبوا الحياد حيال قضايا أمتهم وأن يقفوا سدا منيعا
أمام ما يحاك ضدها وضد بلادهم؛ بلد الفاتحين و العلماء، بلد الثورة، بلد_الزيتونة.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
No comments:
Post a Comment