"حزب التحرير" - لبنان: الأمّة
جاهزة للخلافة
خلق "حزب التحرير" جدلاً واسعًا في لبنان لاسيّما مع تصدّي "التيّار الوطني الحر" له بعد الترخيص الذي منحه إيّاه، بموجب طلبه "العلم والخبر"، وزير الداخليّة بالوكالة محمّد فتفت في العام 2006. وخلفيّة الاعتراض على تشريع عمل هذا الحزب في لبنان هو خلفيّته الاسلاميّة السنيّة التي تنادي بالخلافة. فـ"حزب التحرير" لا يعترف لا بحدود الدول القائمة ولا بكياناتها، وهو يدعو، على غرار "حزب الله"، إلى إقامة الدولة الإسلاميّة، ويقدّم في هذا الاطار، موضوع إعادة العمل بنظام الخلافة الاسلاميّة والمجيء بخليفة للمسلمين يرعى شؤونهم وشجونهم.
وفي هذا المجال، يلفت الدور الفاعل الذي عاد ليلعبه الحزب بالتوازي مع انتشار "الربيع العربي" وخصوصًا عند وصوله إلى سوريا. ففي هذا الاطار، يجد "حزب التحرير" أنّ الأمّة الإسلاميّة أصبحت جاهزة لإعلان الخلافة، وهو لا يستبعد أن يحصل ذلك في بلاد الشام.
الخلافة والثورة السوريّة
فالثورة السورية التي يدعمها "حزب التحرير" والتي يصفها بالـ"إسلاميّة"، لا يميّز فيها بين سوري ولبناني وعراقي، "لأنَّها ليست قطرية ولا عنصرية ولا وطنية، فالحزب يفخر بمن يُشارك في الثورة ما لم يرتبط بنظام دولي أو إقليمي، لأنه يتبرأ من كل الأنظمة القائمة في العالم الآن دون إستثناء"، وفق ما أوضح لـ"NOW" رئيس المكتب الإعلامي في "حزب التحرير – ولاية لبنان" أحمد القصص.
وهذه الثورة عينها، باعتقاد "حزب التحرير" لا تحتاج إلى مقاتلين، بل إلى "سلاح نوعي وإلى ناشطين سياسيّين يعرض عليهم مشروعاً سياسياً كي يتبنّوه، لأنَّها قامت في الأساس من دون أي مشروع سياسي". وفي هذا السياق، يقول القصص: "الآن المشروع الأكثر قبولاً في الشارع السوري هو مشروع الدولة الاسلاميّة، الذي يحمله "حزب التحرير" على خلاف الكثير من التيارات الأخرى التي تحمل شعار هذه الدولة من دون حمل مشروع مفصل لها". ويؤكّد أنّ "حزب التحرير" يشارك بشبابه السوريّين في الثورة السوريّة باعتبارهم جزءاً من المجتمع هناك، ولم يأت أحد من خارج سوريا لدعم الثورة، والحزب لا ينظّم أعمالاً عسكريّة.
إلا أنّ تبنّي الحزب، في الآونة الأخيرة، قضيّة المقاتلين اللبنانيّين الذين سقطوا في كمين "تلكلخ"، يناقض هذا القول. فقد "بادر الشيخ محمّد إبراهيم، وهو من أعضاء الحزب البارزين، إلى تبني قضية جثامين شهداء تلّكلخ وأسراها بتفويض من أهاليهم وذويهم، وخصوصًا أنّ عددًا من الشهداء هم من أقربائه وجيرانه وروّاد المسجد الذي يتولى فيه الخطابة والإمامة"، وفق بيان رسمي للحزب.
"حزب التحرير" في لبنان
في لبنان، يرفض الحزب الدخول في اللعبة الطائفيّة للأحزاب اللبنانيّة، وبالتالي فهو ليس جزءاً من اللعبة اللبنانيّة لا من قريب ولا من بعيد. وعن قربه من "حزب الله"، حليف النظام السوري، الذي يتشارك معه بشكل أو بآخر بالنظرة إلى نهائيّة الكيان اللبناني كدولة إسلاميّة، يؤكّد القصص أنّ "العلاقة مع الحزب لم تَرقَ يوماً إلى مستوى الحلف وهي حتى لم تصل إلى مرحلة التقارب في المواقف". ويضيف: "ومن البداية كنا ننكر عليه حلفه مع النظام السوري، وأيضاً توضّح لهم أننا ضد السياسة الإيرانية في المنطقة بشكل كامل، لكننا وبحكم الموقف الشرعي نقف إلى جانب من يحارب العدو الإسرائيلي سواء أكان حزب الله أم غيره". ويعتبر أنّ "حزب الله" باع الأمّة من أجل بشار (الأسد). وهذا موقف مخزٍ إلى أبعد الحدود، باع أمةً من مليار ونصف المليار من أجل شخص يعترف بأنّه طاغية، وهو تصرّف لا يُفهم إلا بأنّه مبني على أساس انتماء فئوي".
وعن حليف الحزب، "التيّار الوطني الحر"، الذي خاض معه "حزب التحرير" صولات وجولات إعلاميّة منذ عودة رئيسه النائب ميشال عون إلى لبنان في العام 2005، "الذي اعتمد تكتيكًا سياسيًا قائمًا على تصوير "حزب التحرير" كفزّاعة للمسيحيّين" على حدّ تعبير القصص. ويضيف: "بدأ عون يهاجمنا بشكل غير موضوعي، وكنا في الكثير من الأوقات نضطر إلى الردّ عليه حتى نزيل الالتباسات التي يطرحها هو على الناس".
في المقابل، أي من جهة قوى "14 آذار"، فلا علاقة تربط "حزب التحرير" بـ"حزب القوّات اللبنانيّة" وجلّ ما في الأمر على هذا المستوى هو تواصل مع "تيَّار المستقبل" مقتصر على إيضاح المواقف والنقاش.
"حزب التحرير" والاعتراف بالدولة اللبنانيّة
"حزب التحرير" الذي لا يعترف أصلاً بالدولة اللبنانيّة كونها ليست دولة إسلاميّة قائمة على الشريعة، نال، كما سبق وأسلفنا، علماً وخبراً في العام 2006 منها. ويبرّر الحزب سبب تقديم طلب العلم والخبر إلى دولة لا يعترف بها، بأنّ القانون في الاساس هو قانون جمعيّات عثماني يوجب على الجمعيّة، ومن بينها السياسيّة أي الحزب، أن تعطي علماً وخبراً للدولة لكي لا تُصنّف سريّة بموجبه. ويقول القصص لهذه الجهة: "نحن لم نصنّف أنفسنا ولا مرة سريّين، وقبل أن نأخذ العلم والخبر في لبنان كنا نعمل في العلن، وهدفنا كان قطع الطريق على الأجهزة الأمنيّة المتربّصة بنا والتي كانت تعتقل شبابنا وتحوّلهم إلى المحاكمات قبل أن يعود القضاء ويخلي سبيلهم؛ ولكن حتى لو أن الدولة لم تردّ على طلبنا بالعلم والخبر، فإنّ الحزب يُعتبر قانونياً بعد 40 يوماً من تقديمه؛ كما أنّ هناك قوانين التزامها لا يتعارض أصلاً مع الإسلام على غرار العلم والخبر الذي لا يعطي شرعيّة للسلطة".
نقلاً عن موقع الآن
No comments:
Post a Comment