مستقبل سوريا في الخلافة الاسلامية
2013-01-13 06:42:08
عبدالله علي ـ عربي برس
في بداية الأزمة السورية، كان الحديث عن إمارات إسلامية ومتطرفين وأصوليين يثير سخرية الكثير من المعارضين ويعتبرون مثل هذه الأحاديث دعاية مغرضة من وسائل الإعلام الرسمية تهدف إلى الإساءة للحراك المدني السلمي وإخافة الناس منه لمنعهم من الانضمام إليه. وذلك رغم أن الكثير من المؤشرات كانت تفيد فعلاً بوجود تيارات إسلامية عديدة سيطرت على الحراك منذ بدايته ووجهته باتجاه الأصولية المتطرفة وهذا ما كان واضحاً من خلال الشعارات الطائفية التي انطلقت بها حناجر المتظاهرين من اليوم الأول وكذلك من خلال هيمنة رجال الدين على مفاصل الحراك ونذكر جميعاً الدور الخطير الذي لعبه الشيخ الصياصنة في درعا المدينة التي انطلقت منها شرارة الأحداث في سورية وتخزينه الأسلحة في أقبية الجامع العمري الذي كان يشغل فيه منصب الإمام والخطيب.
وقد كانت التنسيقيات الثورية في معرض ردها على هذه الدعاية الإعلامية تتمسك بخطاب مدني حديث يقوم على تمجيد الديمقراطية وتقديس الحرية، وقد صدرت عن المعارضة عدة أوراق ومواثيق تتبنى مبادئ المدنية والحرية والديمقراطية وتنفي وجود أي مشروع لأسلمة سورية وشاركت في بعض هذه الأوراق جماعة الإخوان المسلمين ذات التوجه الإسلامي الواضح.
لكن وكما أن كلام الليل يمحوه النهار، كذلك على ما يبدو فإن كلام الفنادق والصالونات والمؤتمرات يمحوه غبار المعارك وقعقعة السلاح، إذ سرعان ما حدث تحول جذري خطير في خطاب المعارضة والتنسيقيات وقيادات الكتائب المسلحة، فقد غاب الحديث تماماً عن الدولة المدنية والحرية والديمقراطية وأخذت تحل مكانه أحاديث الإمارات الإسلامية ومجالس شورى المجاهدين ودولة الشام الإسلامية ودولة الخلافة على عهد النبوة وتطبيق الشريعة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود والمحاكم الشرعية .. الخ.
***
يمكننا القول أن هذا التحول الجذري في خطاب التنسيقيات قد ظهر بشكل جلي منذ تمكن جبهة النصر ذات الميول القاعدية من الهيمنة على العمل العسكري المسلح ضد النظام وفرض نفوذها ورؤيتها على أغلب الألوية والكتائب المسلحة التي أصبحت تتسابق لإظهار ميولها الإسلامية وإبراز التزامها بنهج الدين والشريعة وسعيها إلى تطبيقهما على المجتمع في سورية، وأخذت هذه الألوية والكتائب تتوحد ضمن جبهات يغلب عليها التوجه الاسلامي مثل الجبهة الاسلامية السورية وجبهة تحرير سورية الاسلامية وحركة الفجر الاسلامية وحركة الطليعة الاسلامية.
وتبنت هذه الجبهات الاسلامية في خطابها المعلن وجوب تطبيق الشريعة الاسلامية على المجتمع السوري. وقد بدأت بوادر ذلك تظهر في مدن ومناطق عديدة من إدلب وحلب بشكل خاص حيث تم تشكيل هيئات للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتشكيل محاكم شرعية تقضي وفق الشرع الاسلامي.
***
لكن التطور الخطير الذي برز في الفترة الأخيرة هو إعلان العديد من الكتائب المسلحة عن تعاهدها فيما بينها على السعي والجهاد في سبيل تحقيق هدف إسقاط مشروع الدولة المدنية الديمقراطية، وإقامة دولة الخلافة الاسلامية في أرض الشام، وقد قام قادة هذه الكتائب بالتوقيع على ميثاق مشترك أطلق عليه اسم " ميثاق العمل لإقامة الخلافة الإسلامية".
وقد جاء في مقدمة الميثاق الموقع أنه: ((إيماناً منّا بوجوب العمل لتطبيق الشريعة الإسلامية، واستئناف الحياة الإسلامية، وتحقيق بشارة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: " .. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة": نعاهد الله تبارك وتعالى على العمل لإسقاط مشروع الدولة المدنية الديمقراطية في سوريا، وإقامة دولة الخلافة الإسلامية)).
وبحسب الميثاق فإن دولة الخلافة ينبغي أن تقوم على أسس من أهمها
أن تكون السيادة للشرع الاسلامي (وليس الشعب) الذي يكون له ما سماه الميثاق بالسلطان أي اختيار الخليفة. ويكون للخليفة حق تبني ما يراه من الأحكام الشرعية الاجتهادية، يسنها موادّ في الدستور وقوانين.
والبند الأخطر في هذا الميثاق هو ذلك المتعلق بتوافق الموقعين على: نتبنى مشروع الدستور المقترح من قبل حزب التحرير دستوراً لدولة الخلافة الموعودة.
وقد وقّع على هذا الميثاق كل من يحيى مزّاوي قائد كتيبة أحفاد الفاروق والرائد أمين خليل قائد كتيبة المهاجرين والنقيب خالد العمر قائد كتيبة عبدالله بن الزبير ومصعب السعيد قائد كتيبة أحرار الاسلام وعبدالحميد عبدالحميد ممثل حزب التحرير وعشرات من الكتائب والفصائل المسلحة التي يتوالى توقيع قادتها على هذا الميثاق يوماً بعد يوم.
وقد انضمت العديد من التنسيقيات "الثورية" إلى تبني خطاب المطالبة بدولة الخلافة الاسلامية وقد يكون من اشهر هذه التنسيقيات تنسيقية تفتناز وتنسيقية ثوار الغوطة والحمراء والدبلان وتنسيقية تل أبيض وغيرها كثير مما لا يتسع المجال لتعداده.
وقد انعكس ذلك على أرض الواقع حيث بدأت العديد من المظاهرات في حلب وإدلب وريف دمشق ترفع شعار المطالبة بدولة الخلافة وتنادي "الشعب يريد خلافة إسلامية"، وهناك اتجاه صارم لتعميم هذا الشعار وفرض تبنيه من قبل حميع المتظاهرين وقد حدثت العديد من الاشتباكات من قبل أنصار الخلافة مع بعض المعارضين العلمانيين لأنهم فرضوا عليهم رفع شعار الخلافة في مظارهاتهم وقد تسببت هذه الاشتباكات بوقوع قتلى وجرحى واعتقالات كثيرة نفذها رجال جبهة النصرة في بستان القصر في حلب منذ أسابيع ضد كل من يرفض رفع شعار الخلافة.
وأخيراً قامت الجهات الموقعة على الميثاق بتشكيل لواء عسكري تكون مهمته العمل على تطبيق بنود الميثاق وأطلق عليه لواء أنصار الخلافة الذي عرف عن نفسه بأنه: كانت مهمته الدفاع عن المدنيين والآن مهمته أيضاً هي إقامة الخلافة الاسلامية".
http://www.arabi-press.com/index.php?page=article&id=58748
No comments:
Post a Comment