Saturday, December 13, 2014

خبر وتعليق: اختلاف بريطانيا وفرنسا على إدارة الصراع في ليبيا



خبر وتعليق: اختلاف بريطانيا وفرنسا على إدارة الصراع في ليبيا

الخبر: كشف مصدر رفيع المستوى في الحكومة الليبية لـ«الشرق الأوسط» النقاب عما وصفه بـ«معركة غير مرئية» بين فرنسا وبريطانيا حول اللواء خليفة حفتر، الذي يعتزم البرلمان الليبي تعيينه قريبا في منصب القائد العام للقوات المسلحة الليبية. وقال المصدر، وهو وزير في الحكومة التي يترأسها عبد الله الثني، إن فرنسا أحبطت أخيرا محاولة رسمية قامت بها بريطانيا لإدراج اسم اللواء حفتر الذي يقود قوات الجيش الوطني الليبي في معارك مفتوحة ضد المتطرفين في شرق ليبيا منذ منتصف شهر مايو (أيار) الماضي، في قائمة مقترحة للجنة العقوبات الخاصة التي شكلها مجلس الأمن في محاولة لكبح جماح العنف والقتال في ليبيا.
وأوضح المصدر ذاته أنه بينما دعمت بريطانيا اتجاها لوضع حفتر على هذه القائمة التي من المفترض أن تضم عشرات من قادة الميليشيات المسلحة وزعماء سياسيين ودينيين آخرين، بتهمة تعكير السلم العام وارتكاب أفعال عسكرية تعرقل المسار السياسي في البلاد، فإن فرنسا على النقيض من ذلك اعترضت على هذه الخطوة البريطانية.
وقال الوزير لـ«الشرق الأوسط»: "ما وصلنا من معلومات هو أن بريطانيا تسعى بقوة لوضع حفتر ضمن قائمة العقوبات، لكن فرنسا تعترض على ذلك وتمنعه".
وسئل هل هذه المعلومات وصلت بشكل رسمي للحكومة الليبية أم إنها مجرد مداولات بين دبلوماسيين في غرف مغلقة، فقال الوزير: "إنها معلومات مؤكدة لدينا".

التعليق: إنّ أول ما يمكن ملاحظته من هذا الخبر أنّ بريطانيا وفرنسا هما اللتان تُهيمنان على المشهد السياسي في ليبيا، وأنّ أمريكا تكتفي باللعب من وراء الستار.
ذلك أنّ الذي يملك صلاحية وضع قوائم العقوبات على الشخصيات المختلفة في ليبيا، ورفعها إلى مجلس الأمن هما بريطانيا وفرنسا حصراً، وهذا يعني أنّ الدول العظمى الأخرى وبالذات أمريكا موافقة على سيطرتهما على الملف الليبي بشكل حصري.
ويُفهم أيضاً من هذا الخبر أنّ جل الشخصيات المؤثرة في الصراع الليبي تُدرك ذلك وتخضع للهيمنة البريطانية الفرنسية لا فرق إن كانت هذه الشخصيات القيادية من جماعة فجر ليبيا المنبثقة عن المؤتمر العام في العاصمة طرابلس، أو كانت من جماعة مجلس نواب طبرق وحكومة عبد الله الثني المنبثق عنها.
فكلا المجلسين المختلفين وكلتا الحكومتين المتناقضتين في طرابلس وطبرق تتبعان لبريطانيا وفرنسا وبموافقة أمريكية وقبول دولي، وهذا ما دلّت عليه تصريحات المسؤولين الليبيين لجريدة الشرق الأوسط، وبالتالي فإن الصراع في ليبيا هو صراع دولي وليس صراع تحرر، أي أنّ ما يجري في ليبيا من اقتتال وسفك دماء ليس أكثر من لعبة دولية يُمارسها الكبار ويكون ضحيتها الإنسان.
أمّا بخصوص مصدر الخلاف الذي ذكر على لسان الوزير المسؤول وهو من يُطلق عليه باللواء المتقاعد خليفة حفتر فهو مجرد واجهة للصراع ليس إلا.
وحفتر هذا عميل أمريكي عريق منذ أيام القذافي، هرب إلى أمريكا عندما كشف القذافي خيانته، ومنحته أمريكا الجنسية، وكرّمته، وأعدته ليلعب دوراً في ليبيا إن سنحت الظروف، وبعد سقوط القذافي أعادته ليكون له دور بارز في الثورة، واستطاع بالفعل أن يُكوّن جيشاً مرتزقاً بمساعدة عملاء أمريكا في المنطقة لا سيما من قبل حكام مصر، وبدأ يُشكل بالفعل خطراً حقيقياً على عملاء بريطانيا في ليبيا، خاصة بعد تبني مجلس طبرق له، فتمت مواجهته من قبل بريطانيا بالإجراءات السياسية والعسكرية المتسارعة عن طريق إحياء المؤتمر العام السابق وإلغاء المحكمة العليا الليبية لمجلس طبرق، والقيام بأعمال عسكرية كبيرة للتصدي له وتحجيمه عسكرياً وفضح عمالته لأمريكا سياسياً، ولم تنجح مصر والسودان ومبعوث الأمم المتحدة الذين وضعوا كل ثقلهم لتأهيله سياسياً، فلم يستطع حفتر أن يُحرز أي تقدم يُذكر على جبهات القتال بالرغم من الدعم الهائل الذي يتلقاه من عملاء أمريكا.
أمّا لماذا وقفت فرنسا إلى جانبه ضد بريطانيا، فيبدو أنّه بسبب أنّ معظم العملاء الفاعلين في ليبيا يتبعون لبريطانيا وليس لها، لذلك فهي تحاول التخريب على بريطانيا في ليبيا ولو بالسير في ركاب أمريكا، ففرنسا تضغط على بريطانيا بوقوفها إلى جانب حفتر لكي تُشركها معها في ليبيا ولا تستفرد بها وحدها.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو حمزة الخطواني
 22 من صـفر 1436
الموافق 2014/12/14م

No comments:

Post a Comment