Wednesday, November 20, 2013

مؤتمر صحفي: أمريكا تسعى لتأمين وجود دائم لها من خلال المحادثات

مؤتمر صحفي: أمريكا تسعى لتأمين وجود دائم لها من خلال المحادثات
(مترجم)
 على أثر مقتل زعيم حركة طالبان في هجوم طائرة أمريكية بدون طيار، أثارت وسائل الإعلام في باكستان تساؤلاتٍ بشأن المحادثات مع طالبان، أهمها: "هل ترغب الولايات المتحدة حقاً في إجراء محادثات مع طالبان؟" و "هل تعد مثل هذه المحادثات دليلاً على انتصار المسلمين على أمريكا؟" و "لماذا تحتاج أمريكا إلى إجراء محادثات مع المعتدلين من طالبان؟".
لهذا كله يصدر المكتب الإعلامي لحزب التحرير في باكستان النقاطَ التالية للصحافة وللنظر فيها:
1- فيما يتعلق بمسألة المحادثات مع طالبان، فإنّ أمريكا بحاجة إلى تسوية وضعها في المنطقة عن طريق التفاوض مع الحركة؛ لتوفير شرعية لوجودها بعد انسحابها الجزئي، سواء أكان وجودها من خلال التمكين لثاني أكبر سفارة أمريكية في العالم في إسلام أباد، أم بإنشاء تسع قواعد عسكرية لها في أفغانستان، أم بتأمين بقاء أكثر من 100,000 جندي ورجل أمن تابع لها في أفغانستان، أم غير ذلك.
 وبالتالي فإنّ حركة طالبان داخل أفغانستان هي موضوع اهتمام أمريكا، فالمحادثات معها ضرورية لأي اتفاق عملي، لأنها من البشتون، الفصيل المهيمن في أفغانستان.
إنّ للبشتون في باكستان علاقة قوية مع البشتون في أفغانستان وعلى جانبي الحدود بين باكستان وأفغانستان، والخط الفاصل بين البلدين (خط دوراند) الذي خطّه الاستعمار، لا يعني لهم كثيراً.
لهذا كانت أمريكا بحاجة لدعم البشتون في المناطق القبلية في باكستان على وجه الخصوص؛ لتسوية الأمور وفق خطتها، التي تقوم على توقف البشتون عن مقاومة الاحتلال الأمريكي في أفغانستان، وبدئهم في محاربة المقاومة نيابة عنها، بتشويه صورة المقاومة في أعين البشتون قدر الإمكان.
 ففي الواقع فإنّ أمريكا من خلال التشكيك بنزاهة مقاومة الاحتلال الأمريكي، تأمل بأن تحصل على دعم إجراء مفاوضات مع فصائل طالبان المعتدلة.
 ومن الجدير بالملاحظة، أنّ حركة طالبان في أفغانستان وفي المناطق القبلية المجاورة لباكستان متكتلة بشكل غير متماسك، مما يجعل اختراقها والتأثير عليها أمراً سهلاً، وهذا سبب تمييز أمريكا بين هذه التجمعات، "معتدلة" و"متشددة".
2- إنّ أمريكا تدرك وجود شكوك حيال المحاولات الرامية إلى تأمين وجودها في المنطقة، وهذه الشكوك منتشرة بين المسلمين وصفوف طالبان وعلماء ديوبند والبشتون بشكل عام، والقوات المسلحة بشكل خاص.
 ويبدو أنّ فشل نظام كياني/زرداري في كسب الشارع العام لدعم الحرب على الإرهاب هو أحد الأسباب التي اضطرت أمريكا إلى إعادة نواز شريف إلى السلطة، فأمريكا تتوقع أن نواز قادر على استرضاء "الإسلاميين" والمعارضة القومية في الحرب على الإرهاب، فلدى نواز وحزبه جذور بين المحافظين في المجتمع.
 ومن أجل خداع الشعب الباكستاني، سمحت أمريكا لعميلها نواز بالتظاهر باتخاذه موقفاً ضدها، وبسعيه إلى وقف هجمات الطائرات بدون طيار، وسعيه لمفاوضات السلام للانسحاب.
 إنّ أمريكا تعلم جيداً أن نواز عميل مخلص، ولا يحتاج أجراً باهظاً ليجِدَّ في عمله، تماماً كمن سبقوه، وكأشباهه في العالم الإسلامي، الذين يتظاهرون في خطاباتهم بمعاداتهم للولايات المتحدة، بينما يفتحون أبواب البلاد لها!
3- وكجزء من هذه الإستراتيجية، التي يُشتم فيها السيد تسديداً لرغبته، سمحت أمريكا لعملائها بالترويج لفكرة أنّ أمريكا ضد المحادثات؛ حتى تدفع المسلمين نحوها.
 هذه هي "اللعبة المزدوجة" التي تمارس على المسلمين، حتى يواصلوا المحادثات معتقدين بأنهم يقوضون بها النفوذَ الأمريكي.
 وعلاوة على ذلك، فقد نشر النظام كذبة أن المحادثات علامة انتصار ضد أمريكا، في حين أنّ أمريكا بحاجة إلى هذه المحادثات لتأمين كل ما في وسعها تأمينه، بعد الحرب الطويلة التي خاضتها وكلفتها الكثير.
 وهكذا فقد اصطف عملاء أمريكا، في باكستان وأفغانستان، ووضعوا هذه "اللعبة المزدوجة" قيد التنفيذ، وقد برز ذلك في الآونة الأخيرة، بعد عودة نواز شريف من أمريكا حاملاً تعليمات جديدة منها.
 ولما قتلت أمريكا قائداً من طالبان في باكستان (حكيم الله محسود)، استنكر عملاؤها ذلك، وادّعوا بأنّ ذلك يهدد استمرار المحادثات، ففي الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 2013م، يوم الجمعة، وفي الوقت الذي يستعد فيه وفدٌ للذهاب إلى إجراء محادثات مع طالبان في اليوم الذي يليه، قال وزير الداخلية (شودري نزار)، في صحيفة الفجر: "إنّ هجمات الطائرات بدون طيار تهدف إلى تخريب الجهود الرامية إلى إحلال السلام في البلاد"، وأشار إلى احتمالية مقتل قائد بارز في طالبان في غارة يوم الجمعة، وقد جاء بيانه هذا قبل تأكيد مقتل حكيم الله محسود بهجوم أمريكي على المنطقة! وفي الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر 2013م، ذكرت الصحيفة تصريح وزير الإعلام الاتحادي الباكستاني (برويز رشيد) للصحفيين في إسلام أباد، الذي يقول فيه: "إنّ الحكومة ترغب في المضي قُدماً في التفاوض مع حركة محسود، وحركة تحريك طالبان الباكستانية، ويمكننا القول بأنّ ضربات الطائرات بدون طيار تستهدف محادثات السلام، ولكننا لن نسمح بموتها".
 أما بالنسبة لكرزاي أمريكا في أفغانستان، فقد نقلت وكالة فرانس برس، في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر 2013م: "استنكر الرئيس الأفغاني (حامد كرزاي) التوقيتَ غير المناسب لاغتيال حكيم الله محسود على يد الولايات المتحدة، وأعرب عن أمله في عدم تأثير هذا على عملية السلام، في حديث له مع وفد من الكونغرس الأمريكي كان في زيارة له".
4- "اللعبة المزدوجة" هي السبب في تناقض تصرفات عملاء أمريكا، ففي الوقت الذي يدينون فيه هجمات الطائرات بدون طيار، يصرّون على مواصلة طالبان لمحادثاتها مع أمريكا! ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2013م، ذكرت صحيفة الفجر: "إنّ وزارة الخارجية الباكستانية قالت بأنها استدعت السفير الأمريكي (ريتشارد أولسون) للاحتجاج على الغارة التي أسفرت عن مقتل محسود".
 وأكدّ بيان للوزارة أنّه على الرغم من ضربات الطائرات بدون طيار، إلا أنّ الحكومة مصممة على مواصلة جهودها في إشراك طالبان الباكستانية في المحادثات.
 وفي الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر 2013م، ذكرت الصحيفة: "حث رئيس جمعية علماء الإسلام (مولانا فضل الرحمن) الحكومةَ يوم السبت على الالتزام بتوجيه طالبان نحو إجراء المحادثات، حتى بعد مقتل زعيمها (حكيم الله محسود) على يد طائرة أمريكية بدون طيار.
 وقال مولانا في بيان له: "إنّ وفاة حكيم أدّت إلى إيجاد بيئة عاطفية في البلاد، وقد تتأخر المحادثات بضعة أيام، ولكن ينبغي علينا أن لا نسمح لأعداء السلام والمصالحة بإحباط المباحثات"!
5- لذلك فإنّ أمريكا تتظاهر بمعارضتها للمحادثات، في حين أنها بحاجة ماسّة إلى إجرائها مع "المعتدلين" من طالبان على جانبي الحدود؛ لتأمين وجود لها في المنطقة، بعد أن تكشّف جبن قواتها واهتزاز اقتصادها الذي أجبرها على الانسحاب من ساحة المعركة.
 ومن ناحية أخرى، تسعى أمريكا إلى إقناع المسلمين بأنّ "الخط المتشدد" لطالبان لا يمثل تهديداً للولايات المتحدة فقط، بل وللمسلمين أنفسهم، وهذا لتشويه سمعة المقاومة، لتهيئة الأجواء لإجراء المحادثات، بدلاً من القتال المتواصل للاحتلال.
لهذا تقوم أمريكا بالإشراف على الاغتيالات والتفجيرات في باكستان، ويقوم عملاؤها بالشجب، قائلين: "انظُروا! إنّها حربنا أيضاً".
إنّ هذه الحملة الإجرامية المدمرة هي السمة المميزة للاستخبارات الأمريكية وللقوات العسكرية الخاصة التابعة لها في جميع أنحاء العالم، فمعروف عن هذه القوات أنها تقوم بعمليات قذرة باسم عدوها لتشويه صورته، فمثل هذه الهجمات ليست صعبة عليها، فهي بارعة في إجراء عمليات مباشرة، وغير مباشرة من خلال اختراق الجماعات المقاتلة، إما بنفسها أو من خلال عملائها في الأجهزة الباكستانية.
من الملاحظ أنّ هذه العمليات لم تمس أيّاً من المنشآت الأمريكية، مثل السفارات، والقنصليات، ومكتب التحقيقات الفدرالي، ووكالة الاستخبارات المركزية، والقواعد العسكرية، في حين يعدّ المسلمون قتلاهم في المساجد والأسواق والمدارس.
وهكذا تمكنت أمريكا باستخدام هذا العنف من تنفيذ خطتها الجديدة، المتمثلة بزج الجيش الباكستاني في المناطق القبلية، بحجة حماية باكستان من التهديد الداخلي، وهذا لإخفاء الغرض الفعّلي للعمليات العسكرية، وهو وقف تدفق المسلمين البشتون عبر الحدود إلى أفغانستان لخوض الحرب ضد الاحتلال الأمريكي، وتحاول أمريكا ربط العنف بالرأي العام لدعم حربها.
ففي الأول من شهر كانون الأول/ديسمبر 2009م، قال الرئيس الأمريكي (أوباما): "من كان يظن بأنّ المعركة ضد التطرف ليست معركته، فإنّ قتل الأبرياء في باكستان، من كراتشي إلى إسلام أباد، يؤكد بأنّ شعب باكستان هم الأكثر تعرضاً للتهديد والأذى من التطرف".
ثم بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من التفجيرات والاغتيالات، وتحديداً في 12 من تشربن الأول/ أكتوبر 2012م، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية (فيكتوريا نولاند): "من الواضح أنّ وقوف الشعب الباكستاني ضدهم يساعدُ الحكومةَ على قتالهم، ومن شأن ذلك أن يخرجنا من هذه المأساة الرهيبة".
إنّ موجة العنف الوحشي هذه ستستمر حتى يظل لعملاء أمريكا مبرر لبقاء القوات المسلحة الباكستانية تقاتل في المناطق القبلية.
كما أنّ أمريكا تدرك أنّ أهل باكستان ينظرون لها ولوجودها وحربها والمحادثات بشأن انسحابها بعين الريبة، بل وغالبية الجماهير في باكستان هم ضد اشتراك الجيش الباكستاني في العمليات القتالية في المناطق القبلية الباكستانية، لذلك فإنّ أمريكا ستحافظ على جهودها الرامية إلى تهويل تهديد حركة طالبان الباكستانية؛ لتأليب الجماهير نحو الموافقة على وجود الجيش الباكستاني في المنطقة القبلية.
وهكذا، وكجزء من استراتيجيتها، تحارب أمريكا المسلمين في أفغانستان، في حين تتحدث عن الانسحاب ونقل السلطة للجيش الأفغاني، وتعمل على التأكد من أن يحارب الجيش الباكستاني طالبان في المناطق القبلية داخل باكستان، وبهذه الطريقة تأمل أمريكا تأمينَ وجودها في المنطقة.
6- وبالتالي، فإنّ أمريكا غير مهتمة بالسلام، سواء أكان في أفغانستان أم باكستان، والسر وراء تقليلها لمشاركتها في القيام بعمليات عسكرية في المنطقة هو سمعة قواتها المسلحة الجبانة، واقتصادها الذي يكاد ينهار، إن لم يكن قد انهار تماماً.
 ومع ذلك، فإنّ أمريكا تسعى للاحتفاظ ببصمة عسكرية كبيرة في المنطقة لأغراض استراتيجية، عن طريق تأمين وجود كبير ودائم لها في المنطقة، وإلا فإنّ الجهود التي بذلتها لغاية الآن ستذهب أدراج الرياح، إضافة إلى أنها تهول من تهديد طالبان لتبرير وجودها إلى ما بعد عام 2014م.
 وفي الواقع فإنّ أحد شروط الاتفاق الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وأفغانستان، هو السماح للقوات الأمريكية المتمركزة في أفغانستان لما بعد عام 2014م بالقيام بعمليات مكافحة إرهاب مستقلة.
 إضافة إلى أنّ باراك أوباما كان حريصاً دائماً على ذكر تهديد المتطرفين وهو يتحدث عن الانسحاب، ففي 23 أيار/مايو 2013م، قال أوباما: "سوف تنتهي مهمتنا القتالية، وسترجع قواتنا إلى الوطن، وسننقل المسئولية إلى الأفغانيين، وسنعمل مع الحكومة الأفغانية على تدريب قوات الأمن، مع المحافظة على قوة مكافحة الإرهاب، والتي تضمن عدم تمكن تنظيم القاعدة من إيجاد ملاذ آمن لشن هجمات ضدنا أو ضد حلفائنا... وسنركز جهودنا على شكل سلسلة من الجهود لتفكيك شبكات محددة من المتطرفين الذين يستخدمون العنف لتهديد أمريكا، بدلاً من تركيزها ضمن الحرب العالمية على الإرهاب".
 وبهذا فقد ضمنت أمريكا بقاءها في المنطقة تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، على الرغم من أنّها الإرهابي الأكبر في المنطقة.
7- وفي الختام: إنّ أمريكا تسعى للتوصل إلى اتفاق سلام مع طالبان لتأمين وجودها، وتعلم أنّه حتى بعد مثل هذه الصفقة، فإنها لا تزال بحاجة إلى مبرر "عمليات مكافحة الإرهاب" و"تدريب الجيش الأفغاني" لإبقاء قواتها في أفغانستان.
 أما بالنسبة لباكستان، فإنّ أمريكا تدرك أنه لا يمكنها التوصل إلى أي اتفاق سلام مع أفغانستان دون ترويض حزام البشتون على الحدود مع أفغانستان (المناطق القبلية في باكستان).
 ولهذا فإنّ على الواعين من المسلمين أن يدركوا خطر الوجود الأمريكي داخل الأراضي الإسلامية، سواء أكان على شكل دبلوماسي أم عسكري أم استخباراتي أم على شكل شركات أمنية خاصة، فأي شكل من أشكال هذا الوجود يؤدي الغرض بالإشراف على التفجيرات، ومن خلال هذا الوجود يتم توجيه المحادثات إلى الوجه الذي يخدم مصالح أمريكا، ومن خلال هذا الوجود يُلحق بالمسلمين الأذى الشديد.
 لذلك يفرض الإسلام القضاءَ على هذا الوجود، ولكن ليس من خلال الجماعات أو المحادثات، بل من خلال دولة تقضي على جذور التهديد باستخدام القوة، بما تمتلكه القوات المسلحة.
لم تنجح أمريكا منذ نشأتها في حل أيّة قضية دولية قط، ولولا عملاؤها في العالم الإسلامي الذين يعملون كالجانّ الذين سُخروا للعمل في حفر الجبال، وهم يظنون بأن سيدنا سليمان عليه السلام لا يزال حياً، لولاهم لما تمكنت أمريكا من أن تظل في بلادنا يوماً واحداً.
وهذا الفشل الأمريكي مردّه إلى فساد وبطلان العقيدة الرأسمالية، التي تؤمن بها أمريكا وتعمل على فرضها على العالم، ومرده أيضاً إلى العجز السياسي من قبل صانعي السياسة الأمريكية.
لن يكون هناك رجال دولة يحكمون العالم بالقسطاس المستقيم، رجال أمثال عمر الفاروق، إلا في ظل دولة الخلافة القائمة قريباً بإذن الله، ومن أوائل رجالها بإذنه تعالى شباب حزب التحرير ، الذين سيلقنون أمريكا والغرب دروساً في كيف يكون رجل الدولة الذي يرعى شئون الناس، وكيف سيصبح المجتمع الدولي طوع أمرهم، وإنّ غداً لناظره قريب.
﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية باكستان
التاريخ الهجري      10 من محرم 1435
التاريخ الميلادي      2013/11/13م

No comments:

Post a Comment