خبر وتعليق: أنظمة تثبت كل يوم بُعدها عن
مقاييس وقيم وقناعات الإسلام
الخبر: عدد كبير من السودانيين أبعدوا مؤخراً من المملكة العربية السعودية، وقد نقلت وسائط الإعلام المختلفة عن تضرر عدد كبير منهم في ظل تجاهل السفارة السودانية لمشاكلهم، وعدم تنويرهم بشكل كافٍ لما يجب فعله، وفي تخطٍّ لكل درجات اللامبالاة وعدم الاحترام لما حدث استضافت صحيفة السوداني السفير السوداني بالمملكة العربية السعودية؛ عبد الحافظ إبراهيم؛ والذي ليته لم ينطق ببنت شفة! فقد قال: (كما يعلم الجميع، فقد بدأت المملكة العربية السعودية، حملة لتنظيم الوجود الأجنبي غير القانوني؛ وبالطبع من ضمن هؤلاء المخالفين سودانيون)، وفي سؤال عن التعامل القاسي الذي تعرضوا له قال: (سودانيين في المملكة منذ عشرات السنين من دون وثائق، ودخلوا المملكة بتأشيرة عمرة، والدولة غير مسؤولة عن هؤلاء الذين يقيمون بصورة غير قانونية)، وفي سؤال؛ ألا توجد خطط لإيجاد فرص عمل لهم في السودان، قال: (الدولة ليست ملزمة بأن تجد لهم فرصة عمل في السودان، ولماذا تتحمل الدولة مسؤوليتهم، ولدينا في السودان الآلاف من العاطلين عن العمل) صحيفة السوداني.
التعليق: إن ترحيل المملكة العربية السعودية للسودانيين وغيرهم لأي سبب كان،
وهم مكبلون بالسلاسل والقيود، وفي وضع مذل مخالف لشرع الله الذي جعل المسلم أخا
المسلم، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته،
ومن فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً
ستره الله يوم القيامة» متفق عليه. إن هذا التصرف العنصري الجاهلي، هو خير دليل
على أن الأنظمة القائمة في بلاد المسلمين تثبت كل يوم بعدها عن قيم الإسلام
ومقاييسه وقناعاته التي تربط الأمة، وتصهرها، فكيف يرحَّل مواطنون سودانيون من أرض
الحجاز باعتبارهم أجانب وهم مسلمون، تربطهم بأهل الحجاز أعظم ما يربط الناس وهو
رابط العقيدة الإسلامية، رابطة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) التي لم تفرق بين
صهيب الرومي وبلال الحبشي وسلمان الفارسي وأبي بكر العربي فكانوا أمة من دون الناس
متحابين متناصرين في سبيل الله، أمة ربطها رب العزة عز وجل برباط الإسلام، وتريد
الأنظمة الوضعية إرجاعها لجاهلية عمياء تفرق بين الناس بسبب عرقهم، وتراب خطّه
المستعمر ليفتّ في عضد هذه الأمة ويفرقها!!
إن اعتبار السفير للسودانيين بأنهم من ضمن
الأجانب مخالف لرابط العقيدة الإسلامية، الذي جعل المسلم أخا المسلم، ولكنه يتحدث
من منطلق دوره سفيراً لواحدة من دول الضرار؛ التي تتجاهل ما ينبثق عن عقيدة
الإسلام من أفكار ومفاهيم متمسكة بالوطنية التي لا ترقى لربط الإنسان بأخيه
الإنسان وخير دليل على ذلك قول السفير بعدم مسؤولية الدولة عنهم، فأين الوطنية
هذه؟ وهو قول ينمّ عن واقع هذه الحكومات التي ليس لديها شيء تفعله سوى التنكيل
بالناس، والقسوة على المواطن المسكين. أما رعاية شؤونه فهو أمر ليس في الحسبان،
فسفارته خير شاهد على ذلك؛ فهي تقوم بإحصاء كل فرد يدخل السعودية بدقة، لأنه مصدر
للأتاوات والضرائب، أما عندما تمتلئ السجون بالمبعدين فلا دخل لها، وتسلم بأن من
حق السعودية تطبيق قوانينها، وهو دور طبيعي لسفارات دويلات الضرار فها هو السفير
يتساءل لماذا تتحمل الدولة مسؤوليتهم؟ فهو محق، فالدولة في هذا الزمان ليس من
مسؤوليتها المواطنين، بل هي تتسبب في مشكلاتهم إذ هي التي أدت إلى هجرتهم
بسياساتها الظالمة التي منها إيقاف المخالفين لمنهجها عن وظائفهم بقانون الصالح
العام وبالحروب التي دمرت أجزاء واسعة من السودان، وعطلت كثيراً من المشاريع
الإنتاجية بجانب سياسات اقتصادية أهلكت الحرث والنسل أنتجت جيوشاً من العاطلين عن
العمل وليس آلافًا كما ذكر السفير.
إن الدويلات القائمة في بلاد المسلمين لم
توجد لخدمة مواطنيها، بل هي عاجزة حتى عن خدمة نفسها، فها هي عروشها تتهاوى بظلمهم
الذي فاض طوفانه بالأمة التي ستحاسبهم عند قيام دولة الخلافة التي أظل زمانها.
فالعملَ العملَ لإيجادها. وفى ذلك فليتنافس
المتنافسون.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب
التحرير
أم أواب غادة عبد الجبار
أم أواب غادة عبد الجبار
12 من محرم 1435
الموافق 2013/11/15م
الموافق 2013/11/15م
حساب أخوة الإسلام لا يقبل القسمة على
مصالح الاقتصاد
لقد مرت الأمة الإسلامية بمخاطر عظيمة في الماضي، فقد ابتلاها الله سبحانه بغزو التتار، والحملات الصليبية وغيرها، ولكن وقتها كان متأصلا في وجدان الأمة الوحدة والأخوة الإسلامية؛ هذه الوحدة التي أسسها النبي صلى الله عليه وسلم بإقامة دولة الإسلام في المدينة التي جعلت المسلمين أمة واحدة، رايتها واحدة، وحربها واحدة، وسلمها واحد، ما أوهن كيد الأعداء وردهم على أعقابهم خاسرين. وهكذا استمرت الأمة في عهد الخلفاء الراشدين ثم في خلافة الأمويين والعباسيين والعثمانيين، ولكن بتحول الحكم إلى جبري، فقدت الأمة وشائج الترابط، وقسمها عدوها - على علم منه بنتيجة ذلك - إلى دويلات ضعيفة، عليها حكام لا يأبهون لما يمس الأمة من سوء بل يهادنون أعداء الأمة وأيديهم تقطر دماً من دماء أمة الإسلام، ما يؤكد أن حكام هذا الزمان في وادٍ والأمة في وادٍ آخر.
وها هو حاكم السودان يمنح سفير روسيا
بالخرطوم (إنفابرك فضليانوف) وسام النيلين من الطبقة الأُولى بمناسبة انتهاء فترة
عمله بالبلاد، تقديراً للجهود التي ظل يضطلع بها في تنمية العلاقات الثنائية بين
البلدين. جاء ذلك لدى لقائه يوم الخميس بمكتبه بمجلس الوزراء السفير الروسي
بالخرطوم، والذي أوضح في تصريح (لسونا) أن اللقاء تطرق إلى آفاق التعاون بين
السودان وروسيا، خاصة وأن البلدين يعكفان على التحضير لاجتماعات اللجنة الوزارية
المشتركة بين البلدين في ديسمبر القادم.
وأوضح السفير الروسي أن العلاقات بين
السودان وروسيا تشهد تطوراً ملحوظاً خاصة في مجالات التجارة والاقتصاد والتعدين،
وقال إن رئيس الجمهورية حمله تحية السودان حكومة وشعباً للرئيس الروسي فلاديمير
بوتين. "الخبر من وكالة السودان للأنباء".
متابعة ولو قليلة لتعليقات المواطنين الروس
على المواقع الإخبارية الروسية على أخبار تزويد سوريا بصواريخ س-300 توضح بما لا
يدع مجالاً للتخمين ارتفاعاً ملحوظاً لشعبية بوتين، وحماسة شديدة ومطالبة بتزويد
جنوب لبنان بأحدث الأسلحة والصواريخ. إن سياسة بوتين تجاه الشرق الأوسط موضع إجماع
روسي شامل فهل مثل هؤلاء يستحقون تحية وأوسمة وهم يعلنون عداءهم الصريح للأمة
الإسلامية، وينشرون أسلحتهم في سبيل الإيقاع بين المسلمين.
وفى وثيقة تم تسريبها تلقت صحيفة الواشنطن
بوست نسخة منها تشير إلى طلبية عاجلة من الجيش السوري إلى الشركة الحكومية لصناعة
السلاح الروسي (روسبوروناكسبورت) لتزويده بأسلحة قتالية للقتال اليومي من 20 ألف
كلاشينكوف و20 مليون حزام من الذخيرة ورشاشات وقاذفات قنابل وبنادق للقناصة،
ومناظير للرؤية الليلية. ولا يخفى اليوم على كل ذي عينين ما يفعله النظام في سوريا
بهذه الأسلحة من قتل وتنكيل بالأبرياء العزل؛ من أطفال ونساء وشيوخ، واستباحة
للمساجد وتدمير، تقف الكلمات عاجزة عن وصف بشاعة الجرائم التي تعرض كل يوم
ويتابعها العالم، في عجز مهين عن مد يد العون لإخواننا في الشام الذين رفعوا راية
التوحيد؛ راية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم يشهدون على من خذلهم يوم لا ينفع
مال ولا بنون، إنه لمن الخزي والصغار أن نوشح أعداء الأمة بالأوسمة، بدل أن نطلب
منهم مغادرة بلادنا انتقاما لإخواننا في الشام.
فلا تحايا ولا مودة بين أهل السودان وبوتين
الفاجر الكافر اللعين، لأن حساب أخوة الإسلام لا يقبل القسمة على مصالح التجارة
والاستثمار بل يجمع بين أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وإن فرّقها المفرقون
العاجزون. يقول الحق تبارك وتعالى وهو أصدق القائلين: ((إنما المؤمنون إخوة)).
وروى الإمام مسلم رحمه الله عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ألا إنَّ آلَ أبي (يعني فلانًا) ليسوا لي بأولياءَ، إنما ولِيّيَ
اللهُ وصالحُ المُؤمنين. وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما مِثْلُه. وعن أبي ذر
الغفاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن آلَ أبي طالبٍ
ليسوا لي بأولياءَ. وقد شدد النبي صلى الله عليه وسلم على أخوة المؤمنين في حجة
الوداع فقال: «أَيُّهَا النَّاسُ، اسْمَعُوا قَوْلِي، فَإِنِّي لا أَدْرِي
لَعَلِّي لا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا بِهَذَا الْمَوْقِفِ أَبَدًا،
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ
كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا،
وَإِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، وَقَدْ
بَلَّغْتُ، فَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ فَلْيُؤَدِّهَا إلى مَنِ
ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا، أَلا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْر الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ
قَدَمِي مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ
أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ
الْمُطَّلِبِ».وهذا يعنى أن الأخوة هي أخوة الإسلام وليس أخوة الدم ولا الوطن التي
ما زادتنا إلا وهناً وضعفاً. وفي الوثيقة التي كتبها النبي صلى الله عليه وسلم بعد
إقامة الدولة الإسلامية الأولى في المدينة المنورة أكد على أخوة المؤمنين، وأكد
كذلك على وشائج المودة والتناصر بين كل رعايا الدولة الإسلامية ولو لم يكونوا من
المسلمين، في لفتة دستورية وقانونية ليس لها مثيل في الحاضر، ولم يكن لها مثيل في
الماضي قبل الإسلام، ولن يكون لها مثيل في غير دولة الإسلام العائدة عما قريب بعون
الله وتوفيقه.
إن الواجب على الأمة أن تدرك أن وحدتها
فرض، وأنها أمة واحدة ويجب أن تكون لها دولة واحدة، وحاكم واحد، فربنا واحد،
وديننا واحد، ونبينا واحد، وحربنا واحدة، وسلمنا واحد.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب
التحرير
أم أواب غادة عبد الجبار
أم أواب غادة عبد الجبار
12
من محرم 1435
الموافق 2013/11/15م
الموافق 2013/11/15م
No comments:
Post a Comment