Thursday, December 13, 2012

تعليقً على :خبر و تعليق-الإسلاميون الجدد - هل هم علمانيون جدد ؟!

تعليقً على :خبر و تعليق-الإسلاميون الجدد - هل هم علمانيون جدد ؟!

http://www.alokab.com/forums/index.php?showtopic=68340


استوقفني ذات مرة مقال كتب في 2006 عن توجه جديد للغرب حول اسلوب جديد لمقارعته للإسلام (المبدأ):
http://www.albayan.ae/opinions/11481421525...-06-14-1.928240
هذا المقال الذي كتبه "هاشم صالح" والذي يعد من تلامذة "محمد أركون" الأخير الذي يدعو إلى اعادة النظر في النصوص القطعية لما يتوافق مع الحداثة. "هاشم صالح" في مقاله هذا كان مراسلاً أكثر منه كاتباً حول الجدل القائم في اوساط المفكرين في بلاد الغرب عن كيفية التعامل مع الإسلام خصوصاً بعد احداث 11/9، وقد لفت نظري أن هناك مدرسة في الغرب تدعو لأن يكون الصراع مع الإسلام داخل الإسلام ذاته وليس بين الغرب والإسلام مباشرة، تماما كما حصل هذا الصراع بين المتشددين من الكنيسة وبين التنويريين الأمر الذي أدى في نهاية المطاف الى اعتدال الكنيسة ودخولها عصر التنوير، فهم يظنون أن مثل هذه المعركة لابد أن تحصل بين الإسلام المتشدد والإسلام المعتدل حتى ينتهي الأول كما يزعمون، وكل ما على الغرب أن يدعم المعتدلين لأن عدأه للإسلام مباشرة قد يحدث اصطفاف خلف الإسلام المتشدد.
وما يحدث اليوم يكشف عمليا أن هذا المخطط قد بدأ حيز التنفيذ، فالإخوان والسلفيون كلّ منهما لا يحمل الإسلام كمبدأ بل مجرد شعارات، فلا يتعدى الإسلام عندهم النواحي الروحية متغافلين عن أن كون الإسلام انبثق منه نظام شامل يعالج جميع مناحي الحياة و على رأسها رعاية شؤون الناس في الحكم والإقتصاد والعلاقات الدولية.
فإذا كان هؤلاء (الإسلاميون)- والذين يمارسون العمل السياسي بل ويصلون إلى الحكم- لا يحملون الإسلام كمبدأ؛ فما هي عقيدتهم السياسية إذاً ؟
إنها وبلا شك العقيدة الرأسمالية، أو كما يحلو لبعضهم أن يطلق على أنفسهم أنهم (الإسلاميون الليبراليون)، وإلا لأجل ماذا ينصرهم الغرب و يدعمهم ويمكنهم؟!
لأجل أنهم من جنس تفكيره ويحملون ثقافته السياسية، فلقد اختبرهم الغرب وامتحنهم على مدى عقدين من الزمن وهم يقدمون اوراق اعتمادهم فيتبرؤون من (الإسلام المتشدد) ويرسلون رسائل التطمين إلى الغرب حول وجود (اسرائيل) فهنيئا للغرب بهم إذن.
بناءاً على ما تقدم فإن الغرب يرسم لهم أن يكون صراعهم في الأيام المقبلة مع حملة الإسلام المبدأ، حتى ينتصروا عليه كما يخطط الغرب، فهم (كارته) الحالي في بلادنا اليوم الذي يراهنون عليه -بعد احتراق (كروت) الحكام النواطير مع الثورات- كي لا تظهر للإسلام دولة وكيان يجسده، يجسد نظامه ورؤيته وطرازه في العيش، فهل يدرك هؤلاء الرويبضات حقيقة الأمر؟ أم أن توقهم للوصول إلى السلطة قد أعمى بصرهم وبصيرتهم؟!
هل يدرك هؤلاء الرويبضات أنهم فصل من فصول الإستعمار الجديد -المتجدد للأسف- بعد استهلاك الغرب لنموذج الإستعمار عن الطريق الحكام الذين يتساقطون اليوم الواحد تلو الآخر مع الثورات العربية؟!
هل يدرك هؤلاء الرويبضات أنهم حالة التفاف غربية على مطالب الأمة بدأً من التخلص من ظلم الحكام وصولاً إلى ارساء الحكم بما أنزل الله على منهاج النبوة؟!

إني لأسأل الله أن يرد كيد الكفار إلى نحورهم ويفشل مخططاتهم، ولكن إن كانت هذه السياسة القادمة، فعلى حملة الدعوة أن يواجهوا كذلك نمطاً جديدا من الصراع الفكري والكفاح السياسي، حنى نقول: بالأمس كنا نصارع حكام علمانيين يجاهرون بحربهم على الإسلام على جميع الصعد، وكان الحق فيها أبلج واضح لا لبس فيه عند أبناء الأمة-فالإسلاميون في خندق والعلمانيون في آخر-،تماما كما تضع اللون الأبيض بجانب اللون الأسود، أما اليوم فإننا نواجه حكام جدد يدعون أنهم (إسلاميون).
حتى كلمة (إسلاميون) باتت تحمل "؟" علامة استفهام، وصار لا بد من اعادة النظر في (خندق الإسلاميون) الذي جمعنا سويا في عقود من الكفاح ونضال للحكام الظلمة.
هذه المعركة داخل البيت الإسلامي كما يريدها الغرب، إن لم يسقط بها (الإسلام المتشدد) كما يصبو إليه الغرب، قد تكون من أهدافها بالدرجة الثانية لديه سقوط الإسلام بجناحيه-حسب تصنيف الغرب- فإن فشل (المعتدلون) قد يراهن كذلك على انفضاض المسلمين عن كل ما يمت للإسلام بصلة حتى من يحملونه شعاراً، وطبعاً فشل (المعتدلين) وارد من ناحية عملية كما فشلوا في بعض البلدان التي دخلوا في تجارب برلمانية فيها كلأردن ولبنان مثلاً، ناهيك عن ضربات بعض أبناء الأمة الذين بوصلتة العداء عنده جلية أو حتى العلمانيين (الممانعين) الذين بدأوا بالفعل بضرباتهم المزلزلة (للمعتدلين) حول بعض التصريحات المهادنة للغرب والمطمئنة (لإسرائيل) حيث ظهر ذلك ويظهر من خلال المقالات الصحفية
وهذا غيض من فيض.
لذلك أرجو من حملة الدعوة التنبه خصوصا عندما يصدر انتقاد (للمعتدلين) حول أدائهم المخزي فيما يتعلق بفلسطين-على سبيل المثال- من علمايين، أن نتنبه أن هذا الإنتقاد هدفه الأرجح النيل من الإسلام ككل، حيث وضعنا هؤلاء الرويبضات في موقف لا نحسد عليه بين بيان تفريطهم وبين الذود عن الإسلام .

No comments:

Post a Comment