Saturday, March 21, 2015

بيان صحفي: وزير داخلية قرغيزستان ميليس تورغانباييف يقدّم أمام الصحفيين تقريره عن أعمال السنة الماضية

بيان صحفي: وزير داخلية قرغيزستان ميليس تورغانباييف يقدّم أمام الصحفيين تقريره عن أعمال السنة الماضية
(مترجم)

قدم وزير داخلية قرغيزستان ميليس تورغانباييف أمام الصحفيين تقريره عن أعمال السنة الماضية. وبحسب موقع صحيفة "ويتشيرني بيشكيك" فإنه من الصعب القول عن هذا المؤتمر الصحفي الذي عُقد في 2015/03/11م بأنه تقرير سنوي. إذ كان من العسير على الوزير الإجابة على الأسئلة. وحتى هو نفسه لم يستطع الجواب على بعض الأسئلة؛ لأنه لا يمتلك أية معلومات عن واقعها.
إن الرئيس أتامباييف يريد أن يستند إلى وزير داخليته في هذه الظروف الصعبة التي يئن تحت وطأتها شعب قرغيزستان. وهذا الخطأ يُذكّرنا بمحاولة الرئيس السابق باكييف الذي فرّ إلى الخارج لأنه أيضا أعطى وزير الداخلية صلاحيات واسعة، وحاول أن يتصرف من خلال قوى الأمن، وحينها شاهدنا كيف كانت عاقبة تسليم شعبه إلى أيدي الشرطة وبماذا تتوج هذا التسليم!
إن الأيام القادمة ستكون شاقة جدا على شعب قرغيزستان، والمفروض على زعيم الشعب أن يكون إلى جانب شعبه في هذه الظروف الصعبة. ففي عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه حدثت مجاعة شديدة وهلكت الأنعام، فقطع سيّدنا عمر رضي الله عنه على نفسه عهدا بأن لا يأكل سوى الخبز والسمن وبقي على عهده ذلك طوال مدة المجاعة! وفي ذلك الوقت أوقفت الدولة الإسلامية تطبيق حد السرقة مؤقتا بسبب عدم قدرتها على أداء واجباتها أمام شعبها!
إن تسليم شعب قرغيزستان إلى أيدي الشرطة التي غرقت في الفساد يزيد بغض الشعب للحكومة وللرئيس، ويُفقدهم الثقة تماما بالرئيس وحكومته ويؤدي إلى توسيع الهوة بين الشعب والدولة ويؤدي كذلك إلى الاحتجاجات.
كما نلاحظ فإن أتامباييف يُعطي لوزير داخليته تورغانباييف الصلاحيات الواسعة عن طريق إدخاله في المسرح السياسي، الذي بدوره قام بتوسيع صلاحيات عناصر الشرطة في مراقبة وسائل النقل. لأن هذه الشرطة تُعد من مصادر الدخل الأساسي للوزراء وهي أيضا تحمل جُزءاً من نفقات قوى الأمن عن طريق أخذ مال الشعب. والآن هذا الوزير يريد أن يوسع صفوف الشرطة أضعافا مضاعفة. ولذلك هم يحاولون بقوة أن يقنعوا الشعب بأن خطر القوى الإسلامية يزداد يوما بعد يوم.
بسبب هذه الأعمال يزداد العبء على كاهل الشعب الذي يئنّ تحت وطأة الظلم. والحكومة تريد أن تشدد مراقبتها على الشعب عبر مؤسسات الضرائب وعبر مصلحة الصحّة، أي تريد أن تُمكّن هذه المؤسسات من نهب أموال الشعب. فقد تم مؤخرا الكشف عن بيع لحوم الحمير في السوق وحظي هذا الحادث بتسليط الضوء الواسع في وسائل الإعلام، والهدف من تسليط الضوء هذا في وسائل الإعلام أن يقتنع الشعب بأن مثل هذا الحادث السلبي نتيجة للقيود التي فرضتها الحكومة على أعمال مؤسسات المراقبة كمؤسسة الضرائب. والآن بقي إعطاء الصيغة الشرعية لإزالة تلك القيود.
وكما فعل كريموف وبوتين يريد أتامباييف أن يُقسّم قرغيزستان إلى عشائر عدة، وأن تسيطر كل عشيرة على مجال معيّن، والحكومة بدورها تضمن نشاط هذه العشائر في تلك المجالات بحرّية. إن هذا الحكم على طريقة المافيا لا يُفيد في الظروف الحالية في قرغيزستان لأن هذه العشائر بدل أن تكون مخلصة لحاكمها فإنها ستقع تحت تأثير الدول الكبرى ذلك أن تأثير تلك الدول في قرغيزستان قوي جدا.
إن قوى الأمن ليست مؤسسة سياسية، بل هي مؤسسة تنفيذية، وإن استخدام الحكومة هذه المؤسسة كأداة في الساحة السياسية ضد شعبها، أي ضد المسلمين يمكن أن نشبّهه بفعل الغبيّ الذي يقطع غصن الشجرة الذي يجلس هو عليه. وتسوية قرغيزستان بأوزبكستان أو بكازاخستان أو السير على أثرهما هو حُمق كبير؛ لأن النظام الاستبدادي في هذه الدول المجاورة نشأ بسبب تأثير دول كبرى معينة، وحسب التوازن الدولي، وهذه النظم المستبدة تنتظر مصيرها كصدام حسين والقذافي، وهي تشبه برميل بارود.
إن قرغيزستان قد وقّعت الاتفاقيات والمعاهدات مع دول الاستعمار وأخذت على ذلك أموالا كبيرة. وتم توقيع هذه الاتفاقيات في اتجاهات عدة تناقض بعضها بعضا. إذاَ فقد غرقت قرغيزستان في القروض لدرجة أنها لا تستطيع سدادها. وبعض هذه القروض قُدّمت مقابل الترويج للديمقراطية، وبعضها قُدّمت من قبل روسيا مقابل طرد قاعدة جويّة عسكرية للولايات المتحدة من قرغيزستان. وقرغيزستان لم ترفض أيّا من القروض التي مُنحت لها من قبل الدول الكبرى لتنمية بعض المجالات، ومصالح هذه الدول الكبرى تناقض بعضها بعضا. لذلك من الصعب أن تُقيم حكومة قرغيزستان النظام الاستبداديّ.
وفي الختام نحن ندعو أتامباييف إلى عدم تكرار الأخطاء التي ارتكبها الرؤساء السابقون. ولا يُنظر إلى الحرب التي تقودها قوى الأمن ضد المسلمين بأنها معركة الشرطة، بل يُنظر إليها بأنها حرب الرئيس أتامباييف ضد الإسلام والمسلمين. لأن الشرطة ليست مؤسسة سياسية وإنما هي مؤسسة تنفيذية تُنفّذ القرارات السياسية التي أصدرتها القوى السياسية. لذلك فإن تسليم الشعب إلى أيدي الشرطة يؤدي إلى تحويل البلاد إلى دولة بوليسية، وإلى ازدياد تطرف الناس بسرعة. وعلاوة على ذلك فإن رئيس الدولة مسؤول عن شعبه وعن الشؤون التي تحدث في البلاد بالدرجة الأولى!
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته والإمام راع ومسؤول عن رعيته... ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».
 رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في قرغيزستان
التاريخ الهجري         23 من جمادى الأولى 1436
التاريخ الميلادي        2015/03/14م

No comments:

Post a Comment