Friday, March 6, 2015

كلمة مصر الكنانة في مؤتمر تركيا: الذي فشل في دول الربيع العربي هي ديمقراطيتهم الزائفة

كلمة مصر الكنانة في مؤتمر تركيا: الذي فشل في دول الربيع العربي هي ديمقراطيتهم الزائفة

إن الخلافة على منهاج النبوة قائمة لا محالة بإذن الله، وإمكانية إقامتها هذه الأيام أقوى من أي وقت مضى، فقد ‏انكشف الحكام للأمة وبانت عمالتهم وخدمتهم لأسيادهم في الغرب الكافر، وظهر عوار المبدأ الديمقراطي، وانفضح أمر ‏الديمقراطية الزائفة. نعم لقد اتضحت معالم الصورة لمن كانت على بصره غشاوة الديمقراطية والحريات الزائفة، وظهر لكل ‏ذي بصيرة أن الإسلام هو وحده القادر على إنقاذ الناس من ضيق الدنيا وضنك العيش. قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ‏ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً﴾.‏
فالأحداث التي وقعت في مصر الكنانة بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، ليست بعيدة عن إمبراطورية الشر ‏أمريكا؛ بل هي أقرب إليها من حبل الوريد! فلم ينقطع تواصلها مع الفاعلين والمتنفذين في الأوساط السياسية المصرية، ‏تتصل بهم هاتفياً وتجلس معهم شخصياً عبر سفارتها، فاستطاعت أمريكا أن تلتف على الثورة وتحتويها ومن ثم تجهضها، ‏فتحرك رجالاتها بعد وضع خارطة طريق لهم يسيرون عليها لتحقيق مآربها، والنَيل من مسلمي مصر الذين انتخبوا من ‏أرادوهم لتلتف على اختيارهم "الديمقراطي" الذي منحته لهم ومن ثم عادت لتسحبه منهم بلا استحياء!، وهي التي تتشدق ‏بالديمقراطية ليل نهار!، فالديمقراطية عند أمريكا والغرب الكافر المستعمر ليست سوى فكرة استعمارية لتحقيق مصالحهم في ‏العالم، ومتى انتهوا انقلبوا على الديمقراطية نفسها عبر إثارة المشكلات ليعيدوا الكرة مجدداً بما يخدم سياساتهم الاستعمارية. ‏فأمريكا التي تخلت عن عميلها مبارك، ورضيت بنتائج الانتخابات المصرية وإرادة الشعب المصري في اختيار ممثليه ممن ‏يسمون "بالإسلاميين"، سرعان ما انقلبت على تلك الديمقراطية بدعم ورسم الطريق لأذنابها في مصر من القائمين على ‏الجيش ورموز المعارضة! فهي وإن تعاملت واتفقت مع القوى "الإسلامية المعتدلة" لفترة ورضيت بوصولهم إلى سدة الحكم، ‏ولكنها لا تثق بهم الثقة الكاملة، وتبقي دائماً وسائل ضغط في يدها لتضمن بقاءهم على خط السير الأمريكي، حتى وإن ‏تعهدوا لها بالمحافظة على الديمقراطية والخنوع لها ولسياساتها الاستعمارية! وصدق الله القائل: ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ ‏وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾.‏
فالديمقراطية صنم أمريكا تأكله حين تخشى على مصالحها، فأعادت بذلك سيرة أجدادها من كفار مكة الذين أكلوا ‏أصنامهم التي صنعوها من تمر متى جاعوا!‏
نعم إن الديمقراطية نظام كفر لا يجوز الدعوة لها أو تطبيقها أو العمل بها، فهي تجعل السيادة للبشر لا لرب البشر! ‏عدا عن خيالية فكرة تطبيقها، بأن يُجعلَ الشعبُ سيد نفسه بنفسه في الحكم والتشريع! وهي لم تجرّ علينا إلا بسط أمريكا ‏ومن ورائها الغرب لنفوذهم على بلادنا والتدخل في شؤوننا وكأنهم أوصياء علينا أو ولاة أمورنا!‏
فلماذا يتمسك بها بعض المسلمين ويروجون لها؟ ولماذا تدعو لها أحزاب إسلامية وتجعلها الحَكم والفيصل وهي التي ‏أطاحت بهم بعد أن وصلوا للحكم؟! هل إرضاءً لله أم إرضاءً لأمريكا صاحبة الموقف الدولي والمتنفذة عالمياً؟! أين هؤلاء ‏الدعاة والعلماء الذين يقاتلون في سبيل الديمقراطية من قوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ ‏الْقَيِّمُ﴾؟ فكيف يجعلون الحُكم والأمر للطاغوت الذي أُمروا أن يكفروا به؟!‏ ‏ وكيف لرجل كأردوغان يدعي أنه يمثل حزبا ‏إسلاميا وأنه ابن الحركة الإسلامية يزور القاهرة بعد الثورة ليروج للديمقراطية ويقدم لأهل الكنانة العلمانية باعتبارها الحل ‏لنظام ما بعد الثورة. لقد استقبل اردوغان في مصر من قبل جماعة الإخوان حينها استقبال الأبطال، لكنه صدمهم وصدم ‏من كان لا يزال مخدوعا به، فإذا به لا يختلف كثيرا عن أذناب العلمانية والنظام الرأسمالي في مصر الذين انضبعوا بالغرب ‏الكافر ونظامه الفاسد وتركوا شرع ربهم وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون.‏
وإننا نُذكر المسلمين عامة وأهلنا في الكنانة خاصة، بأن أمريكا هي رأس الفساد والاضطراب العالمي، وهي التي ‏تتحكم في مصر منذ انقلاب 1952 إلى انقلاب 2013 وحتى هذه اللحظة، فهي التي تأمر وتنهى، وتوصل وتقلب، وفق ‏مصالحها ورضاها. فالأمر أعظم من مرسي والكرسي! فهي مسألة هيمنة وتحكم برقاب المسلمين واستقرارهم، وإن أحوالنا ‏لن تتغير وتتبدل إلا بالإطاحة بالديمقراطية ونظامها الجمهوري - صنم هذا الزمان - ومن يتشدق بها، فهي أساس الخراب ‏في البلاد، ولن تنعم هذه البلاد وسائر بلاد المسلمين ويُصلح شأنها ثانية؛ إلا بإعادة سلطان الإسلام كاملاً في الحكم ‏والمجتمع في ظل دولة خلافة راشدة على منهاج النبوة، يحكمها خليفة واحد يحمي الأمة من كيد الكائدين، مصداقاً لسيد ‏المرسلين ‏صلى الله عليه وسلم‏: «إنما الإمامُ جُنةٌ (وقاية) يُقاتلُ من ورائهِ ويتقِى بهِ».‏
لقد قامت ثورة 25 يناير لتغيير الواقع المظلم، والحكم المتجبِّر الذي جثم على صدر الناس في مصر لعقود طويلة، ‏وبرغم أن الثوار رفعوا شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" من اللحظة الأولى لانطلاقة الثورة، لكن الذي حدث هو دحرجة ‏رأس النظام من على كرسيه، بينما ظل نظام الحكم كما هو قائما على الأساس الفاسد الذي أسس له الاستعمار في ‏بلادنا بعد أن قضى على الدولة الإسلامية؛ دولة الخلافة سنة 1924م، فقام الغرب الكافر حينها وقبلها بقليل بتقطيع ‏أوصال الدولة الإسلامية إلى دول ودويلات ومشيخات، وإمارات هزيلة لا حول لها ولا قوة، تستمد أمانها من أمان الكفار ‏الذين أقاموها على عقيدة تخالف عقيدة الإسلام، على عقيدة فصل الدين عن الدولة، فأقاموا أنظمة جمهورية أو ملكية ‏تقوم على العلمانية، فكانت دولا منفصلة عن عقيدة الأمة، العقيدة الإسلامية التي توجب مزج المادة بالروح.‏
لقد استطاع الغرب الكافر أن يفتت الأمة الواحدة إلى شعوب وقبائل متناحرة، بعد أن كان الإسلام قد صهرها في ‏بوتقته فأوجد منها أمة واحدة من دون الناس، فأوجد الغرب أحزابا تقوم على فكرة القومية والوطنية مزقت الأمة شر ممزق. ‏ولذا انشغل كل شعب من شعوب الأمة بقضيته ومشاكله، وإن تحركت مشاعر شعب من الشعوب تجاه قضية من قضايا ‏الأمة، فما تلبث أن تخفت وتضمحل حركتهم حتى تنتهي إلى الجمود واليأس. ولكن الثورات التي هبت جوالة في بلاد ‏العرب، بداية من تونس ومرورا بمصر وليبيا واليمن، وليس انتهاءً بسوريا، بدأت تعيد للأمة لُحمتها من جديد، فأدركت ‏الأمة أن ما يحدث في تونس ينتقل صداه إلى مصر، وما يتفجر في مصر تنتقل شرارته إلى سوريا. والغرب الكافر عدو الأمة ‏يرقب كل حركات وسكنات الأمة، ويتابع كل شاردة وواردة، ولا يريد للأمة أن تتحرك نحو هدف واحد يجمعها، لا يريد ‏لها أن تلتفت إلى نظام الحكم في الإسلام - الخلافة - التي توحد كلمتها، وتجمع شملها، وتلم شعثها وتحفظ ثرواتها، وتقف ‏في وجه أعدائها. هو يريدها أن تلهث وراء أنظمته الديمقراطية ودستوره العلماني، ونحن نقول له: ألا يشهد نظامكم الرأسمالي ‏الديمقراطي فشلاً ذريعاً؟! أفنستنسخ تجارب الغرب الفاشلة لنعيد بلادنا إلى دوامتهم، بينما الدولة التي ارتضاها لنا رب ‏العالمين والدستور الذي شرعه لنا بين أيدينا؟!‏
إننا نربأ بأهل الكنانة وغيرها من دول الربيع العربي أن يسقطوا في مستنقع العلمانية العفنة، وأن ينجروا لما تخطط له ‏أمريكا فيقعوا في فخ جعل الإسلام عدوا، أيقبل مسلم أن توجه الإهانة لأبسط مظاهر الإسلام - اللحية والنقاب؟! ‏أترضون بقبول الإسلام متهما؟ إن فشل فصيل معين - رفع الإسلام مجرد شعار ولم يطبق منه شيئاً - لا يعد فشلا ‏للإسلام، فدين رب العالمين هو دين الحق الذي أنزله رب العالمين على رسوله الأمين ليكون رحمة للعالمين، فلا يمكن أن ‏يفشل الإسلام، وقد أناط به رب العالمين أن يخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط مستقيم، يقول تعالى: ‏‏﴿قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ‏بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة: 16].‏
إننا إزاء هذا الواقع نقول: إن مشروع حزب التحرير السياسي لنظام الحكم الذي يدعو إلى تطبيقه، بدلا من تلك ‏الدول المهترئة التي هي سبب كل بلاء يعاني منه المسلمون، هو المشروع الذي يجب أن يوضع موضع التطبيق، ولذا فنحن ‏نقول:‏
‏1- إن النظام الجمهوري نظام مرفوض لأنه ليس من عند رب العالمين، وبالتالي هو نظام كفر لا يجوز الحكم من ‏خلاله، إذ إنه يقوم على الديمقراطية التي تعطي سلطة التشريع للجمهور "الشعب"، بينما سلطة التشريع في الإسلام هي ‏للشرع وحده.‏
‏2- نظام الخلافة هو النظام الذي حدده الإسلام لهذه الأمة، والذي يجب أن يكون النظام الحاكم فيها، والأدلة على ‏ذلك مستفيضة من كتاب الله وسنة رسوله ‏‏صلى الله عليه وسلم‏ ومن إجماع الصحابة. وهذه الدولة ليست دولة كهنوتية أو دينية أو مدنية ‏ديمقراطية.‏
إن التغيير الذي تبتغيه الأمة يجب أن يكون جذريّاً يعيدُ لها موقعها الريّاديّ في كل المجالات في عالمنا المعاصر ونحن ‏نراها ممزَّقة الأوصال، شديدة التخلف، محرومة من كل مظاهر العزَّة والكرامة... إنه تغيير جذريّ ليس لواقع الأقطار العربية ‏صاحبة ثورات الربيع العربيّ وحدها، وليس لسائر أَقطار هذه الأمة فحسب، ولكنه التغيير الذي يشمل العالم المعاصر كلَّه: ‏شرقه وغربه، وشماله وجنوبه.‏
إن العالَم كله اليوم يشهد فساداً يشمل كل شؤون حياة البشر، قال الله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا ‏كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم:41]. لقد أزال الإسلام هذا الفساد في البر ‏والبحر ببعثة الرسول الكريم ‏‏صلى الله عليه وسلم، وهو قادر اليوم على إزالة الفساد الحالي المهيمن على العالم بأسره من خلال أمة الخير؛ ‏الأمة الإسلامية إذ هي بحق خير أمة أخرجت للناس.‏
لقد صار لزاماً علينا إذا أردنا التغيير الصحيح أن يكون تغييراً جذرياً للأفكار المسمومة التي زرعها عدوّنا المستعمر، ‏بإحلال ثقافتنا الأصيلة مكانها وجعلها المهيمنة على حياتنا، وهو الأمر الذي يؤدي إلى التغيير الحقيقي الذي يُسعدنا ويهيّئ ‏لنا الحياة الكريمة العزيزة، ويتم هذا بمحاربة الغرب وثقافته، والتوعية على ثقافتنا الإسلامية بصورتها الصحيحة، وهذه العملية ‏التغييرية لا يمكن أن يقوم بها من لا تزال آثار الثقافة الغربية المضللة بارزة في أقواله وأفعاله. ومن هنا فلا معنى للحديث عن ‏النظام (الجمهوري) في هذه الأقطار، فللأمة نظامها المتميز وهو الخلافة. ولا معنى للحديث عن الوطن والوطنية ورفع علمٍ ‏من الأعلام التي صنعتها اتفاقية (سايكس-بيكو) المشؤومة، فللأمة انتماؤها العقدي الذي يسمو فوق الأرض ولا يلتصق ‏بالتراب، ولها علمها المميز راية ولواء رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم‏. ولا معنى لمصطلحات (الديمقراطية) و(الدولة المدنية) و(حكومة الوفاق ‏الوطني) و(التحالف الليبرالي الإسلامي)، إذ الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه. ولا معنى لاحترام اتفاقيات الذل ومعاهدات ‏السلام، إذ الحكم الشرعي هو واجب الاحترام والاتباع. ولا معنى لإعلاء سيادة الشعب، إذ السيادة عند الأمة هي لشرع ‏الله، وشرع الله فقط.‏
إن القادم من الأيام مبشر بالخير العميم على هذه الأمة الكريمة، وإن (غرباء الأمة) الذين دأبت الأنظمة وأبواق ‏إعلامها على تجاهلهم والتعتيم عليهم؛ لأنهم لم يتخلوا عن شيء من إسلامهم، ستنتهي غربتهم عما قريب، عندما ‏يتوسدون الأمر ويكون لدينهم ولدولتهم "الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة" الكلمة الفصل في كل قضايا العالم. ‏فحينها لن يكون هناك غربة لهؤلاء الرجال، فهم وأمتهم سيكونون أصحاب الكلمة العليا واليد الطولى، وسيظهر دينهم ‏العظيم على الدين كله، بما فيه دين الرأسمالية الجديد الذي ما أنزل الله به من سلطان، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.‏
شريف زايد
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر
12 من جمادى الأولى 1436
الموافق 2015/03/03م

No comments:

Post a Comment