الثورة وعملية التغيير لا يشترط فيها
الاجماع كي تكون عادلة ومحقة.
المسؤولون الأميركيون ومعهم الأمم المتحدة وبعض دول النفاق يزعمون أن ما يجري في سوريا "حرب أهلية".
إن توصيف هؤلاء يعتبر جريمة بحق الحقيقة وبحق أهل الشام الثائرين ومساواة بين القاتل والمقتول وبين الطاغية وضحاياه.
لا خلاف على أن حاكم دمشق طاغية وفاسد, ومغتصب للسلطة ويحكم بالكفر بل عدو للاسلام حتى أنه قال عن نظامه أنه الحصن الأخير للعلمانية في المنطقة...وقد إعترف قريبه رامي مخلوف أن أمن كيان يهود يتوقف على أمن نظامه العميل, والأربعين سنة الماضية تقطع كل شك بأن نظامه ونظام والده كانا ومازالا خير حامي للكيان الغاصب ولم يكن دعمهم لحزب ايران إلا في إطار إستراتيجية السلام التي إلتزموها وأعتبروا "المقاومة" ورقة ضغط ضرورية لها.
حين يخرج الناس على هكذا طاغية يرفضون ظلمه وفساده وطغيانه وعمالته ويطالبون بحقوقهم المسلوبة وبكرامتهم المهدورة فلا جدال أن فعلهم هذا هو عين ما يطلبه الشرع وما يؤيده كل إنسان حر سليم الفطرة بغض النظر عن عدد من يخرج عليه ومن يقف معه.
لا ننظر لعدد أو نسبة من خرج عليه هل يمثل الشعب كله أو نصفه أو ربعه لنؤيد هكذا تحرك ولنعتبره ثورة محقة وعادلة, بل لو خرج بضعة أفراد وصرخوا بوجه الظالم فانهم أهل حق ولو وقف مع الطاغية كل الشعب...فالعبرة ليست بالعدد, بل بمن يقف مع الحق.
الحق والباطل لا تقررهما أغلبية أو أقلية, فالحق هو الفكر الموافق للواقع والباطل عكسه. وكل ما يخالف الاسلام فهو باطل. "وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله"
حين بويع أبا بكر رضي الله عنه وتولى الحكم خرج عليه معظم العرب, ولكنهم لم يخرجوا لظلم أو فساد أحدثه, وإنما خرجوا لباطل, فقاتلهم وأخضعهم للحق.
وحين إغتصب يزيد السلطة وحكم بالجور خرج عليه الحسين رضي الله عنه وقاتله ليسترد سلطان الأمة المغتصب ولم يكن معه إلا القليل, فهل يعتبر خروجه باطلا؟ وهل يشترط أن يجتمع كل الناس معه كي يكون خروجه مشروعا! وهل يجوز أن يعتبر ما حصل حرب أهلية أم أنه صراع بين حق وباطل وبين أهل الحق وأهل الباطل بغض النظر عن العدد..!؟
بناء على كلام إيران وحزبها الحاقد في لبنان بأن ما يجري في سوريا هو حرب أهلية لأن من خرج على الطاغية ليس كل الشعب فان هذا المنطق الأعوج يعني أنهم ضد ثورة الحسين ولو كانوا في ذلك الزمان لكانوا مع يزيد كما هم اليوم مع من هو أشرّ وأسوء من يزيد بألف مرة.
الحق ليس نسبيا ولا يجزء, والباطل ليس نسبيا ولا يبرر ولو إجتمعت الانس والجن عليه.
"ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم"
منذر عبدالله
No comments:
Post a Comment