Saturday, December 5, 2015

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ‏(ح 185)‏

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ‏(ح 185)‏

واقع التجارة الخارجية, والميزان التجاري ‏
الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, ‏المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين ‏طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في ‏زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد. ‏
 أيها المؤمنون: ‏
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير ‏النظام الاقتصادي, ومع الحلقة الخامسة والثمانين بعد المائة, وعنوانها: "واقع التجارة الخارجية, ‏والميزان التجاري". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة التاسعة بعد الثلاثمائة من كتاب النظام ‏الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني. ‏
واقع التجارة الخارجية:‏
يقول رحمه الله: "للتجارة الدولية فائدة كبرى، لما ينجم عنها من ربح حقيقي عظيم. ومما يزيد ‏المرء يقينا بأهمية التجارة الدولية هو التطاحن الشديد، والتنافس الحاد، بين الدول الكبرى، في ‏سبيل اكتساب الأسواق الجديدة، والاحتفاظ بالأسواق القديمة التي كانت تصرف فيها بضائعها، ‏وتستورد منها المواد الخام دون عائق. وللتجارة الدولية خصائص، وميزات، ونتائج خاصة. ‏والسبب الرئيسي لقيام التجارة الدولية، هو الاختلاف في نسب تكاليف السلع المختلفة بين دولة ‏وأخرى. ومن صالح الدول أن تقوم التجارة الدولية بينها، متى اختلفت فيها التكاليف النسبية. ‏
الميزان التجاري:‏
الميزان التجاري هو المقارنة بين قيمة الصادرات المنظورة، والواردات المنظورة. فلو وضعنا ‏قيمة الصادرات في جهة، ثم وضعنا قيمة الواردات في جهة أخرى لحصلنا على الميزان التجاري. ‏فإن فاقت قيمة الصادرات قيمة الواردات كان الميزان التجاري في صالحنا؛ لأن الدول تكون مدينة ‏لنا بالفرق بين قيمة صادراتنا، وقيمة وارداتنا. فيكون طلب الخارج على عملتنا لتسديد قيمة ‏البضائع، يفوق طلبنا على العملات الأجنبية لنفس الغرض. إلا أن الميزان التجاري لا يعطي ‏الصورة الصحيحة عن الاقتصاد الأهلي؛ لأن الدخل الأهلي ليس مقصورا على أرباح التجارة ‏الخارجية، بل هناك أشياء أخرى تدر واردات، وتعتبر من الدخل الأهلي. ولكن الميزان التجاري ‏يعطي الصورة الصحيحة عن تجارتنا الخارجية. ولا يصح أن يحرص على أن يكون الميزان ‏التجاري لصالحنا، إلا إذا لم تكن للدولة أغراض أخرى. أما إذا كان لها أغراض أخرى تتعلق ‏بالمبدأ، أو الدعوة له، أو تتعلق بالإعداد الصناعي، أو تتعلق بسد الحاجات، أو تتعلق بأمور ‏سياسية، بالنسبة لموقف الدولة التي نتعامل معها تجاريا، وما نريده أن يكون عليه، أو بالنسبة ‏للموقف الدولي وما يؤثر فيه، فإنه يتبع الغرض المقصود، ويضحى بأن يكون الميزان التجاري ‏في غير صالحنا. فالنظرة التجارية، وإن كانت نظرة ربح، ولكنها في نفس الوقت نظرة دولة، لا ‏نظرة فرد، فيراعى فيها هدف الدولة وكيانها، قبل الربح التجاري".‏
وقبل أن نودعكم مستمعينا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:‏
واقع التجارة الخارجية:‏
‏1.‏ للتجارة الدولية فائدة كبرى، لما ينجم عنها من ربح حقيقي عظيم. ‏
‏2.‏ أهمية التجارة الدولية تبرز من خلال التطاحن الشديد، والتنافس الحاد بين الدول الكبرى، ‏في سبيل اكتساب الأسواق الجديدة، والاحتفاظ بالأسواق القديمة التي كانت تصرف فيها بضائعها، ‏وتستورد منها المواد الخام دون عائق.
‏‏3.‏ للتجارة الدولية خصائص، وميزات، ونتائج خاصة. ‏
‏4.‏ السبب الرئيس لقيام التجارة الدولية، هو الاختلاف في نسب تكاليف السلع المختلفة بين ‏دولة وأخرى. ‏
‏5.‏ من صالح الدول أن تقوم التجارة الدولية بينها، متى اختلفت فيها التكاليف النسبية. ‏
تعريف الميزان التجاري:‏
‏1.‏ الميزان التجاري هو المقارنة بين قيمة الصادرات المنظورة، والواردات المنظورة. ‏
‏2.‏ لو وضعنا قيمة الصادرات في جهة، ثم وضعنا قيمة الواردات في جهة أخرى لحصلنا ‏على الميزان التجاري. ‏
متى وكيف يكون الميزان التجاري في صالحنا؟
إن فاقت قيمة الصادرات قيمة الواردات تحدث الآتية: ‏
‏1.‏ يكون الميزان التجاري في صالحنا. ‏
‏2.‏ تكون الدول مدينة لنا بالفرق بين قيمة صادراتنا، وقيمة وارداتنا.
‏‏3.‏ يكون طلب الخارج على عملتنا لتسديد قيمة البضائع يفوق طلبنا على العملات الأجنبية ‏للغرض نفسه. ‏
هل يعطي الميزان التجاري الصورة الصحيحة عن الاقتصاد؟ ‏
‏1.‏ الميزان التجاري لا يعطي الصورة الصحيحة عن الاقتصاد الأهلي؛ لأن الدخل الأهلي ‏ليس مقصورا على أرباح التجارة الخارجية، بل هناك أشياء أخرى تدر واردات، وتعتبر من الدخل ‏الأهلي. ‏
‏2.‏ الميزان التجاري يعطي الصورة الصحيحة عن تجارتنا الخارجية. ‏
هدف الدولة وكيانها قبل الربح التجاري:‏
‏1.‏ لا يصح أن يحرص على أن يكون الميزان التجاري لصالحنا إلا إذا لم تكن للدولة أغراض ‏أخرى. ‏
‏2.‏ قد يكون للدولة أغراض أخرى تتعلق بالمبدأ، أو الدعوة له، أو تتعلق بالإعداد الصناعي، ‏أو تتعلق بسد الحاجات. ‏
‏3.‏ قد يكون للدولة أغراض تتعلق بأمور سياسية، بالنسبة لموقف الدولة التي نتعامل معها ‏تجاريا، وما نريده أن يكون عليه، أو بالنسبة للموقف الدولي وما يؤثر فيه. ‏
‏4.‏ إن كان للدولة غرض مقصود, فإنه يتبع الغرض المقصود، ويضحى بأن يكون الميزان ‏التجاري في غير صالحنا. ‏
‏5.‏ النظرة التجارية، وإن كانت نظرة ربح، ولكنها في الوقت نفسه نظرة دولة، لا نظرة فرد، ‏فيراعى فيها هدف الدولة وكيانها، قبل الربح التجاري. ‏
أيها المؤمنون: ‏
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين ‏وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا ‏بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على ‏منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر ‏عليه. نشكركم على حسن استماعكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ‏
23 من صـفر 1437
الموافق 2015/12/05م

No comments:

Post a Comment