Sunday, April 12, 2015

بيان صحفي: قانون مكافحة الإرهاب (POTA) 2015: خطوة أخرى لإرضاء أمريكا

بيان صحفي: قانون مكافحة الإرهاب (POTA) 2015: خطوة أخرى لإرضاء أمريكا

(
مترجم)
في السابع من نيسان 2015 أقر البرلمان الماليزي مشروع قانون مكافحة الإرهاب الذي يتيح اعتقال المشتبه بهم دون محاكمة، وذلك بعد ثلاث سنوات من إلغاء قانون مماثل كان قد صدر بموجب قانون الأمن الداخلي (ISA) لعام 1960. وقد تم تمرير قانون مكافحة الإرهاب (POTA) لعام 2015 بأغلبية 60 من 79 وذلك بعد أكثر من 12 ساعة نقاش، في عملية كانت على ما يبدو متسرعةً يائسةً. وقبل يوم واحد من ذلك، ألقت الشرطة القبض على 17 شخصًا من بينهم اثنان عادا مؤخرًا من سوريا، بدعوى التخطيط لمهاجمة مراكز الشرطة ومعسكرات الجيش. وفي مناقشة لقانون مكافحة الإرهاب أكد وزير الداخلية الدكتور أحمد زاهد حميدي بأن الإرهاب يشكل تهديدًا حقيقيًا يوجب اتخاذ تدابير وقائية.
وبموجب هذا القانون الجديد، يستطيع ضابط الشرطة دون أن يكون معه أمر بالاعتقال أن يقبض على أي شخص إذا كان لديه سبب للاعتقاد بأن هناك ما يبرر إجراء تحقيق معه. وبالتالي فمن الممكن اعتقال أي شخص إذا توفر لدى ضابط الشرطة سبب للاعتقاد بأن هذا الشخص مشارك أو داعٍ لأنشطة إرهابية. كما يسمح للشرطة باعتقال المشتبه به لمدة تصل إلى 59 يومًا قبل أن تُحال القضية إلى مجلس مكافحة الإرهاب والذي يحق له أن يأمر بتمديد فترة الاعتقال لمدة تصل إلى سنتين، ويستطيع تمديد الفترة لمدة أطول إن رأى ذلك ضروريًا. وبالإضافة إلى ذلك، لا يسمح قانون مكافحة الإرهاب بأية مراجعة قضائية في أية محكمة، كما لا يمكن أن يكون للمحكمة أي تأثير على قرار هذا المجلس في سلطته التقديرية.
إن تمرير قانون مكافحة الإرهاب هو في واقعه ليس أكثر من محاولة لإحياء قانون الأمن الداخلي (ISA) بل بقرارات أكثر سوءًا منه. وعلى الرغم من أن القانون ينص على أنه لا يجوز القبض على شخص واحتجازه لمجرد أن له فكرًا سياسيًا معينًا أو نشاطًا سياسيًا، لكنه يحدد أن أي نشاط سياسي لا بد أن يكون منصوصاً عليه قانونيًا، ما يعني أن أي نشاط، وإن كان ذا طبيعة سياسية إلا أنه سيصنف على أنه إرهاب إن لم يكن مما تسمح به الحكومة. في الواقع، ليس هناك أي فرق بين هذا القانون وقانون الأمن الداخلي (ISA) والذي صدر ابتداءً للحد من أنشطة الشيوعيين، ولكنه استخدم على نطاق واسع من قبل الحكومة ضد أعدائها السياسيين.
وبهذا الصدد، فإن حزب التحرير / ماليزيا يؤكد على ما يلي:
1. كان على الحكومة ألا تمرر هذا القانون لأنه يخالف الإسلام. ففي الإسلام، الأصل في الإنسان أنه بريء ما لم تثبت إدانته وتتم عملية إثبات الإدانه هذه في المحكمة وليس في أي مكان آخر. وحده القاضي من له الإدلاء بالحكم فيما إذا كان الشخص مذنبًا أم لا بعد أن يكون قد حوكم بناءً على أحكام الشريعة الإسلامية. إن إعطاء صلاحية اعتقال أي شخص من قبل الشرطة أو مجلس مكافحة الإرهاب، لمجرد الاشتباه به فحسب ودون أدلة هو انتهاك واضح لأحكام الشريعة وتحديدًا أحكام الشريعة المتعلقة بالشهادة.
2. في ظل النظام الديمقراطي، يفترض أن يمثل البرلمان صوت أو إرادة الشعب، ولكنه سرٌ مكشوفٌ بأن أعضاء البرلمان يمثلون أحزابهم، لا إرادة الشعب الذي انتخبهم. وهنا يكمن الخداع والزيف الصارخ للديمقراطية. بل ازداد الأمر سوءًا بغياب 25 برلمانيًا معارضًا أثناء مناقشة القانون! هذه الحقائق تعبر وبوضوح عن الكيفية التي يتم فيها خداع الجمهور بشكل دائم في العملية الديمقراطية فمن الواضح فيها أن ممثلي الشعب (أعضاء البرلمان) في الديمقراطية لا يمثلون تطلعات الشعب لكنهم يتبعون عن عمى أهواء قادتهم فحسب.
3. إن تشريع قانون مكافحة الإرهاب هذا يُظهر من جديد الجهود التي تبذلها الحكومة الماليزية والتي تسير جنبًا إلى جنب مع ما تريده أمريكا، فضلًا عما يُسببه هذا القانون من انشقاقات وخلافات سياسية. ونعلم جميعًا بأن ما يُسمى الحرب على الإرهاب قد روجت له أمريكا في جميع أنحاء العالم، خاصة في البلاد الإسلامية، مستهدفة المسلمين على أنهم "الإرهابيون" في هذه الحرب. وأي نشاط لا يتماشى مع مصالح أمريكا، ناهيك عن تعريضها للخطر، وخاصةً تلك الأنشطة التي تهدف للتمسك بالإسلام وإعادة إقامة الدولة الإسلامية (الخلافة الراشدة على منهاج النبوة)، على الرغم من كونها أنشطة سياسية، تصمه الولايات المتحدة بالإرهاب والتطرف وتريد أن يعمل جميع حكام المسلمين جنبًا إلى جنب معها في هذه الحرب في سعي منها لكبح جهود المسلمين المخلصين الساعين لتطبيق الإسلام تطبيقًا كاملًا شاملًا في دولة الخلافة الإسلامية.
4. إن أي عمل من أعمال الإرهاب أو العنف أو حمل السلاح لقلب نظام الحكم أو لإحداث الفوضى والاضطرابات، بما في ذلك قتل الناس بغير وجه حق، مسلمين كانوا أم غير مسلمين على حد سواء، هي أفعال خاطئة آثمة تستحق العقاب. ومع ذلك، فإن من الواجب معاقبة الظالم كما أمر الله تعالى. ونحن نرفض وبشكل قاطع أي شكل من أشكال العنف ولا بد من تقديم الجاني إلى العدالة ومحاكمته، وليس من ذلك اعتقال واحتجاز الناس لمجرد الاشتباه والظن.
وبموجب هذا فإن حزب التحرير / ماليزيا يُذَكِّر المسلمين ولا يزال مرة بعد أخرى بأن قانون مكافحة الإرهاب هذا هو قانون بشري آخر يناقض الإسلام، وُلِدَ من رحم الديمقراطية. إن قانون مكافحة الإرهاب هذا هو تمامًا كقانون الأمن الداخلي (ISA) وغيره من القوانين التي تُسَنُّ بعد الموافقة عليها من قبل غالبية المشرعين في العملية الديمقراطية. وطالما أن نظام الكفر هذا مطبق ويتم تأييده فإن جميع أنواع القوانين ستتم الموافقة عليها وبسهولة مهما كانت قاسيةً مجحفة. والسؤال هو: من أين حصل هؤلاء المشرعون على صلاحية سن هذه القوانين إن لم يكن من الناس الذين انتخبوهم؟ ولذلك، فلتحذروا أيها المسلمون! إن من واجبكم أن تعملوا على اقتلاع نظام الكفر الهدام هذا وأن تعملوا يدًا بيد مع حزب التحرير وتساندوه في جهوده المبذولة لإقامة دين الله تعالى في الأرض بإعادة إقامة دولة الخلافة الثانية على منهاج النبوة.
عبد الحكيم عثمان
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ماليزيا
التاريخ الهجري        22 من جمادى الثانية 1436
التاريخ الميلادي       2015/04/11م

No comments:

Post a Comment