Monday, December 26, 2022

جريدة الراية: القمة الأمريكية الأفريقية مراميها ونتائجها

 

جريدة الراية: القمة الأمريكية الأفريقية مراميها ونتائجها

 

  27 من جمادى الأولى 1444هـ   الموافق   الأربعاء, 21 كانون الأول/ديسمبر 2022مـ

عقدت قمة أمريكية أفريقية بواشنطن من يوم 13 إلى 2022/12/15 بحضور 49 قائدا أفريقيا. وتضمن جدول أعمال القمة أوجه التعاون بين أمريكا والدول الأفريقية المشاركة في القمة.

ففي اليوم الأول عقدت سلسلة ندوات للقادة الشباب الأفارقة والمهجر، و(المجتمع المدني)، والسلام والأمن والحكم، والمناخ والصحة. وجرت مناقشة تعزيز التعاون الاقتصادي وتنفيذ ميثاق التجارة والنمو الأفريقي وزيادة حجم التجارة والاستثمارات ومواجهة التأقلم المناخي والبيئة المستدامة والطاقة النظيفة على المستوى الوزاري. فألقى وزير الدفاع الأمريكي أوستن كلمة حذر فيها من تزايد النفوذ الروسي والصيني بأنه "يمكن أن يكون مزعزعا للاستقرار" أي مزعزعا لاستقرار النفوذ الاستعماري الغربي في أفريقيا، وليس استقرار أفريقيا بتخلصها من تسلط القوى الأجنبية وهيمنتها عليها ونهب ثرواتها. وقال المستشار الرئاسي للبيت الأبيض سوليفان "تعهدت الولايات المتحدة تخصيص 55 مليار دولار لأفريقيا على مدى 3 سنوات وسيتم الكشف عن كيفية توزيعها خلال القمة التي تستمر 3 أيام برعاية الرئيس بايدن".

واليوم الثاني خصص بالكامل للقاء الشركات الأمريكية والأفريقية والوفود الاقتصادية لدراسة المشاريع والاستثمارات في أفريقيا، أي دراسة كيفية نهب الثروات الهائلة منها وتركيز استثمارات الشركات الأمريكية لتجني الأرباح الطائلة ولتعزز النفوذ الأمريكي، وذلك بالحد من الاعتماد على الاستثمارات الصينية والاستثمارت الأوروبية، فتجعل للشركات الأمريكية الحظ الأوفر لتتسلط على أنظمة الحكم في البلاد وتتدخل في الأمن والجيش والحياة السياسية وتشتري الذمم الرخيصة، فتأتي بمن تشاء وتقصي من تشاء كما تفعل في كثير من البلدان.

واليوم الثالث كان لقاء الرئيس الأمريكي بايدن مع القادة والوفود المشاركة في خمس جلسات وتوجيه خطاب لهم. ومما ذكر فيه: "أمريكا ملتزمة تماما في أفريقيا ومعها، وإنها ستقود دائما بقيمها، إن التحديات العالمية لا يمكن حلها بدون قيادة أفريقية.. وإن دعم الديمقراطية واحترام حكم القانون والالتزام بحقوق الإنسان والحوكمة المسؤولة كلها جزء من كياننا" وأعلن عن "صفقات بقيمة 15 ملياراً أبرمت في منتدى الأعمال الأمريكي الأفريقي، واستثمار 500 مليون دولار لتطوير ميناء في بينين. وتخصيص 350 مليون دولار لتعزيز الاقتصاد الرقمي، و100 مليون دولار لقطاع الأمن، و75 مليون دولار لدعم الديمقراطية بتعزيز هيئات الانتخابات والمجتمع المدني، و370 مليون دولار لإقامة مشروعات، منها 100 مليون لدعم المشروعات الزراعية و10 ملايين دولار للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوفير المياه النظيفة في القارة" وأعلن عن "الاتفاق على تشجيع إقامة منطقة تجارية حرة واستثمارات جديدة، ورصد مليار دولار لتحسين وسائل الدفع الإلكتروني خلال فترة 5 سنوات مقبلة في أفريقيا". وتعهد "بدعم انضمام الاتحاد الأفريقي لمجموعة العشرين كعضو دائم" وقد دعاهم إلى حفل عشاء في البيت الأبيض وفرش لهم السجادة الحمراء.

فالرئيس الأمريكي يعلن ما ترمي إليه القمة كما يعلن النتائج، فيريد أن تقود أمريكا أفريقيا بقيمها وبالاستثمارات والمشاريع لتفرض نفوذها على من لم يتبعها بعد من دولها، وتعزز نفوذها في الدول التي تتبعها. والقيم الأمريكية التي يتشدق بها من ديمقراطية وحقوق إنسان وغيرها ما هي إلا وسائل لبسط النفوذ وتعزيزه. فاعتمد الأسلوب الدبلوماسي كما استعمله أوباما الذي عقد أول قمة عام 2014 وهذه الثانية، ولكن ترامب أظهر احتقاره لقادة أفريقيا وطبق النسخة الأصلية للأساليب الأمريكية المعتمدة من إظهار العنجهية والغطرسة، وممارسة الضغوط العلنية، وقلب الأنظمة، وإثارة المشاكل والقلاقل والأزمات لها، وفرض العقوبات عليها.

فأمريكا كغيرها من الدول الغربية تتخذ الديمقراطية وحقوق الإنسان وما أشبه ذلك ذريعة للضغط على الأنظمة لبسط النفوذ وتعزيزه وابتزاز الأنظمة لتحقيق مصالحها. بينما الصين لا تهتم بذلك، لأن ذلك ليس من أفكارها، فترحب الدول الأفريقية باستثماراتها، ومع ذلك فلم تستطع هذه الدول التخلص من الهيمنة الغربية، لأن الصين لم تلجأ بعد إلى الأساليب السياسية وممارسة الضغوطات والتصدي للدول الغربية، ولا تحمل رسالة ولا أفكاراً للتأثير، وحصرت شيوعيتها في الداخل، وما زالت تركز على جني الأرباح بالاستثمار وبيع السلع والحصول على المواد الخام. وحكام تلك الدول فاقدو الفكر والإرادة والصدق والأمانة، يخافون على كراسيهم وثرواتهم، ويخافون شعوبهم أن تسقطهم، فيبحثون عن سند خارجي يسندهم، فيجدونه في الدول الغربية العريقة في الاستعمار والخداع.

فأمريكا تعمل على تعزيز نفوذها في أفريقيا اقتصاديا كما ظهر في نتائج القمة، وتعزيزه سياسيا بكسب أنظمة الحكم سواء بالانقلابات أو بالانتخابات، وعسكريا بتأسيسها قوة أفريكوم وإقامة القواعد العسكرية وتنظيم دورات تدريبية للضباط لشراء ذممهم للقيام بالانقلابات. وتحذير وزير الدفاع الأمريكي من النفوذ الروسي الصيني هو ذريعة لتعزيز صراعها مع الدول الأوروبية المستعمرة خاصة بريطانيا وفرنسا، فتعمل أمريكا على طردها والحلول محلها، فروسيا والصين لا تملكان أي نفوذ سياسي في أفريقيا، سوى النشاط الاقتصادي للصين وإقامتها لقاعدة عسكرية في جيبوتي، والنشاط الأمني لروسيا بواسطة قوات فاغنر، وهو يصب في خانة مصالح أمريكا التي وجهت عملاءها مثل حفتر في ليبيا والعسكر في مالي الذين قلبوا عملاء فرنسا.

ودول أوروبا تفهم أن هذه القمة وسائر الأعمال الأمريكية تستهدفها، وقد حاولت القناة الفرنسية الرسمية "فرانس24" فضحها، فقالت: "تهدف القمة إلى استعادة النفوذ (الأمريكي) في القارة السمراء، وفي مسعى الولايات المتحدة لاستمالة شركاء أفارقة مترددين في بعض الأحيان"، وقالت هيئة الإذاعة البريطانية "النص الضمني أن أمريكا تحاول اللحاق بالدول الأخرى بما في ذلك روسيا والصين.. ولكن الرسالة أن أمريكا تريد علاقة استراتيجية مع أفريقيا التي أصبحت ذات دور جيوسياسي رئيسي..".

فالصراع الدولي في أفريقيا صراع استعماري على نهب الثروات الهائلة من معادن ونفط وغاز، وترك أهلها جوعى ومرضى وفي حالة فوضى واضطراب لا يعرفون طريقا للتحرر والنهضة، والسيطرة على مناطق استراتيجية كالقرن الأفريقي وسواحل البحر المتوسط المواجهة لأوروبا وعلى بلاد معينة تخدمها في حربها لمنع نهضة الأمة وإقامة الخلافة كاستخدام إثيوبيا ضد مصر والسودان، وقد استخدمت أمريكا إثيوبيا وأوغندا ضد نظام المحاكم الإسلامية في الصومال لمنعها من التحرر وتطبيق الإسلام. علما أن أكثر من نصف أفريقيا مسلمون، ومنها بلاد إسلامية فيها قابلية لأن تكون نقطة ارتكاز لإقامة الخلافة، كبلاد وادي النيل وبلاد شمال أفريقيا. والبلاد الأخرى الإسلامية في غرب ووسط وشرق أفريقيا سهل أن تنضم إليها. فصارت أمريكا تحسب لذلك حسابا، فيكون ذلك ضمن ما ترمي إليه قمتها وسياستها في أفريقيا.

بقلم: الأستاذ أسعد منصور

جريدة الراية: حقيقة الشغور الرئاسي في لبنان

 

جريدة الراية: حقيقة الشغور الرئاسي في لبنان

 

  27 من جمادى الأولى 1444هـ   الموافق   الأربعاء, 21 كانون الأول/ديسمبر 2022مـ

ما زالت جلسات مجلس النواب تعقد كل خميس للتصويت على انتخاب رئيس للبنان، برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، وفي كل مرة ينتهي الأمر لعدم اختيار الرئيس، بسبب عدم حصول المرشحين على الثلثين في الجلسة الأولى (85 صوتاً)، أو على الغالبية المطلقة في الجلسة الثانية وهي النصف زائداً واحد (65 صوتاً). ليستمر الشغور الرئاسي بعد خروج عون من القصر الجمهوري يوم الأحد 2022/10/30، قبل يوم من انتهاء ولايته الرئاسية، علماً أنَّ منصب الرئاسة في لبنان سُحبت منه الكثير من الصلاحيات بناءً على اتفاق الطائف الذي أبرم سنة 1989 لإنهاء الحرب الأهلية في لبنان، إلا أنه يبقى منصباً ذا قيمة ولو معنوية لنصارى لبنان، لا سيما بعد أن كرس اتفاق الطائف العُرف الذي كان سائداً بأن رئاسة الدولة من حق النصارى الموارنة، ورئاسة الحكومة للمسلمين "السنة"، ورئاسة مجلس النواب للمسلمين "الشيعة".

وبنظرة متفحصة لما يحصل:

استطاعت أمريكا بعد وقوع لبنان في الأزمة الاقتصادية الخانقة وتهاوي الليرة اللبنانية الوصول بلبنان إلى أمرين اثنين، أنجزت أحدهما وهو ملف الترسيم البحري المفضي للتطبيع مع كيان يهود الغاصب لأرض فلسطين الذي أداره بكل تفاصيله المبعوث الأمريكي عاموس هوكشتاين، فبسطت بذلك أمريكا سيطرتها على حركة حقول الغاز في شرق المتوسط، وهو ملفٌ مهمٌ لأمريكا داخلياً وخارجياً، لا سيما في أزمة الغاز القائمة بسبب تبعات الحرب الروسية الأوكرانية، التي أوقعت أمريكا فيها روسيا. وأما الأمر الثاني الذي تسير فيه فهو دفع لبنان لدخول منظومة صندوق النقد والبنك الدوليين بعد أن طلبت من السياسيين الفاسدين تقديم أوراق لخطة إصلاح للصندوق، يتباطأ الفاسدون في إنجازها، وتضغط أمريكا عبر ملفات عدة، وأهمها ملف الكهرباء الذي يديره أيضاً بشكل مباشر عاموس هوكشتاين.

ألزمت أمريكا كل الأطراف بقبول الترسيم البحري، ووقع عليه عون، ثم خرج من القصر قبل يوم من انتهاء ولايته كما أشرنا، وخرج معه بالتالي صهره، رئيس التيار الوطني الحر الطامع بالرئاسة، المعاقب أمريكياً، خرجا بسلاسة غير متوقعة، في إشارة إلى انتهاء دورهما الذي أناطته بهما القوة الحاكمة في لبنان، أمريكا. وعِلاوة على ذلك، نجحت أمريكا في جعل أدعياء المقاومة والممانعة في لبنان وعلى رأسهم حزب إيران، بترك أمر الترسيم للدولة اللبنانية وعدم الإقدام على أي عمل أمني ضد كيان يهود الغاصب.

تُبقي أمريكا اليوم لبنان على أجهزة التنفس الاصطناعي، فتسمح ببعض الوقود لمحطات الكهرباء من العراق، وبعضه القليل من إيران، وببعض الكهرباء من سوريا والأردن، رغم استمرار تعطل أمر الكهرباء من هذين البلدين بسبب الموقف المضلل من أمريكا بشأن عقوبات قيصر على سوريا، وتسمح للمصرف المركزي بالتلاعب بالدولار عبر رجلها في المصرف رياض سلامة وهندساته المالية.

استطاع نبيه بري رئيس مجلس النواب، صاحب العلاقات المعروفة مع أمريكا، أن يُلزم مجلس النواب بفهم دستوري لموضوع الجلسة الأولى والثانية في انتخاب رئيس الدولة، ليكون الأمر بأنَّ كل جلسة يعقدها مجلس النواب لانتخاب الرئيس هي جلسة جديدة، فيحتاج الناجح للمنصب 85 صوتاً في الأولى، وما لم يحصل أحد على ذلك، وهو المتوقع بسبب عدم التوافق بين الكتل النيابية على رئيس للبنان، تعقد الجلسة الثانية ويحتاج الناجح 65 صوتاً، وهو ما لم ولن يحصل بسبب أنَّ الكثرة الغالبة في مجلس النواب تنسحب من الجلسة الثانية، وهم جماعة بري وحزب إيران في لبنان وأحلافهم! ولقد اعترض نوابٌ على هذا الفهم الدستوري، على اعتبار أنَّ الفهم الأدق هو أنَّ أول جلسة تعقد بعد فراغ منصب رئيس الدولة هي جلسةٌ أولى، وما يليها يكون دائماً جلسةً ثانية. وبغض النظر أي الفهمين هو الأصح، إلا أنَّ رأي بري وحزب إيران وأحلافهم أي الكتل الأقوى في المجلس هو الذي أقر، لذلك تظهر هذه المسرحية الهزلية كل خميس في مجلس النواب، ولقد حضرت أولى الجلسات السفيرة الأمريكية في لبنان دورثي شيا، فالملف بيد أمريكا ورجالاتها تتلاعب به بحرفية.

تنفق الإدارة الأمريكية على الجيش اللبناني ملايين الدولارات من المساعدات العسكرية، ما يبقيه قادراً على القبض على الملف الأمني في البلد الآن وحين يلزم.

تدرك أمريكا أنها استطاعت عبر رجالاتها في لبنان وشبيحتهم من قمع واستيعاب حراك تشرين الأول 2019، وعلى تشتيت قوى الحراك بين براثن أحزاب السلطة الفاسدة، وأكثر ما يدل على ذلك عدم قيام أي تحرك رغم عِظم الأزمات التي تتوالى، وهي أقسى بمرات من الأزمة التي فجرت حراك 2019.

القوى الدولية الأخرى التي كانت تشارك أمريكا في لبنان، مثل فرنسا وبريطانيا، هما في أضعف حالاتهما في البلد، وليس أدل على ذلك من زيارات ماكرون الفاشلة للبنان عقب تفجير مرفأ بيروت في 2020/8/4.

حتى القوى السياسية المحلية التابعة لقوى دولية مناوئة لأمريكا، والتي كانت متمثلة في فريق يطلق عليه 14 آذار بعد خروج النظام السوري من لبنان سنة 2005 إبان اغتيال رفيق الحريري، هذه القوى اضمحلت وتقلصت مع اضمحلال وتقلص نفوذ أسيادها.

وعليه، فأمريكا مطمئنةٌ لسيطرتها على الغاز والنفط بعد الترسيم، ومطمئنةٌ على سير لبنان في الدخول في منظومة صندوق النقد والبنك الدوليين، ومطمئنةٌ لهدوء المنطقة بعد الترسيم البحري حتى مع تجدد وصول نتنياهو للسلطة الذي صرح مؤخراً أنه لن يلغي مفاعيل الترسيم لأنها لمصلحة يهود، ومطمئنة إلى عدم ارتطام البلد بقعر الهاوية بسبب إبر المسكنات التي تعطيه إياها، ومطمئنةٌ لآلية انتخاب الرئيس عبر المجلس النيابي، ومطمئنةٌ لعدم انفلات أمن البلد بوجود الجيش وحزب إيران وأحلافه، ومطمئنةٌ إلى أنه لا حراك جديد في لبنان يطيح برجالاتها، ومطمئنةٌ إلى أن القوى الأخرى الدولية وأحزابها في لبنان ضعيفة مهلهلة؛ ولعل من مظاهر طمأنينتها للوضع القائم، هو ذلك المبنى لسفارتها الذي سيكون أكبر مبانيها في المنطقة على مساحة 174 ألف متر مربع، وتكلفة قدرت عند وضع أساساته في 2017 بمليار دولار! وينجز في 2023، فعلام تستعجل أمريكا في إعطاء الضوء الأخضر لتنصيب رئيس لبنان طالما كل الأمور بيدها وتحت سيطرتها؟!

فإذا رأت أمريكا أنَّ شغور هذا المنصب قد يؤثر على قوتها وطمأنينتها، أمرت كل القوى السياسية بالذهاب إلى اتفاق دوحة جديد كالذي أتى بميشال سليمان حينها رئيساً للبنان؛ ويبدو أن أمريكا لا ترى أية مشكلة في حال لبنان اليوم وفي حالة الشغور الرئاسي.

بقلم: المهندس مجدي علي

جريدة الراية: العملاء يتوارثون الخيانة جيلاً بعد جيل

 

جريدة الراية: العملاء يتوارثون الخيانة جيلاً بعد جيل

 

  27 من جمادى الأولى 1444هـ   الموافق   الأربعاء, 21 كانون الأول/ديسمبر 2022مـ

إنّ خونة هذه الأيام من الحكام العملاء قد ورثوا الخيانة من أسلافهم الذين سبقوهم كما يتم توريث السلطان والملك سواء بسواء، وورثوا مع رذيلة الخيانة هذه صفة انعدام الإحساس بالكرامة والهيبة، مع الخنوع والاستسلام لأعداء الدين والأمة، وعلى سبيل المثال فخيانة التطبيع مع كيان يهود جارية في هذه الأيام على قدم وساق وجار معها استمرار التبعية والخضوع لمن يتربص بالمسلمين الدوائر.

ففي البحرين على سبيل المثال يستقبل ملكها بكل وقاحة رئيس كيان يهود لا لهدف سوى الإعلان بافتخار عن تلك الوقاحات، وفي الإمارات يتسابق حكامها العملاء على توقيع الاتفاقيات الثنائية والمتعددة بكل صفاقة مع هذا الكيان الغاصب، وفي مصر لا يدع حكامها مناسبة إلا ويضغطون فيها على فصائل المقاومة في قطاع غزة بشدة لمنعها من الرد على عدوان جيش يهود المتكرر على أهل فلسطين، وكأنّه لا وظيفة لمصر في السياسة الخارجية إلا حفظ أمن كيان يهود، وفي المغرب تعقد حكومتها اتفاقاً مع شركة غاز يهودية للتنقيب عن الغاز في المياه المغربية بعد توقيع الاتفاقيات العسكرية الدفاعية مع جيش كيان يهود، وفي الأردن يوقع حكامه العملاء مع يهود على اتفاقيات الماء والكهرباء...

وفي لبنان يتفق حكامه بمن فيهم زعماء حزب إيران اللبناني على ترسيم الحدود البحرية مع كيان يهود، فيقرون ويعترفون بذلك الترسيم بأنّ فلسطين أصبحت ليهود الغاصبين، وفي سوريا يستسلم نظام الطاغية الجبان بشار الأسد الذي يستأسد على شعبه لنهج كيان يهود الذي يستمر في قصف مواقعه العسكرية من دون أي حراك، وكأنه قضاء لا رادّ له، وفي السودان يتواصل حكامه المنبطحون لأمريكا وبريطانيا بديمومة العمل السياسي والعسكري مع كيان يهود، ويتعاونون معه أمنياً لملاحقة من يسمونهم بالإرهابيين.

والحقيقة إن جريمة التطبيع المتصاعدة هذه مع كيان يهود لم تأتِ من فراغ، فهي ثمرة جهود سياسية ضخمة بدأها الحكام العملاء في الماضي مع كيان يهود بالسر، وآن الأوان لتتحول إلى العلن، وهذه العلاقات الخيانية بين حكام العرب الخونة وبين كيان يهود هي علاقات تاريخية طويلة وليست وليدة هذه الأيام، لكن ما كان يميزها من قبل هو خاصية السرية والكتمان، وأما هذه الأيام فأصبحت مكشوفةً مفضوحة.

ومن هذه الاتصالات الخيانية الخطيرة التي تمّ الكشف عنها حديثاً بعد رفع السرية عنها ما قام به فوزي قاوقجي رئيس ما يسمى بجيش الإنقاذ من إنشاء علاقات خطيرة مع زعماء العصابات الصهيونية سنة 1948 والتي تسبّبت بتدمير قوة المجاهدين في فلسطين وتسليم المناطق الفلسطينية لعصابات الهجاناة الصهيونية من دون قتال، فقد كشفت الوثائق البريطانية والصهيونية التي تم رفع الحظر عنها أن فوزي قاوقجي قد اجتمع بتاريخ 1948/04/01 في قرية عين شمس بشكل سري مع يهوشع بالمون أحد قادة الهاجاناة وأول رئيس للموساد في كيان يهود بعد تأسيسه، وزوده بجميع التفاصيل الاستخبارية عن الوضع العسكري للمقاتلين الفلسطينيين، وأمده بالمعلومات الخاصة بكل الجبهات، خاصة تلك الجبهات التي تعاني من نقص بالسلاح والعتاد، ليسهل معرفتها والقضاء عليها، وللتأكيد على صدق تلك المعلومات دعمها قاوقجي بالبرقيات التي كان يرسلها عبد القادر الحسيني له طالبا منه العتاد، ورصدت الاستخبارات الصهيونية بالفعل تلك المكالمة والبرقيات، وتأكّدت من التزام القاوقجي بالاتفاق المبرم بين الرجلين، وتأكدت أيضاً أنّ الحسيني ورجاله يعانون من مشكلة نفاد الذخائر.

كما كشف قاوقجي في ذلك الاجتماع الخطة العسكرية التي أعدّها المجاهدون لتحرير قرية القسطل ذات الموقع الاستراتيجي، والقضاء على الجيوب الصهيونية في مدينة القدس، وهو ما مكن العصابات الصهيونية من كشف مكامن ضعف المجاهدين، ومنح العصابات الصهيونية الفرصة الذهبية للإيقاع بهم في كمائن قاتلة.

ومعلوم أنه ثابت تاريخياً أنّ عبد القادر الحسيني كان قد طلب من قاوقجي أنْ يرسل له قوات مساندة وسلاحاً وعتاداً فاعتذر قاوقجي وادّعى بأنه لا يملك السلاح مع أنه كانت لديه أسلحة وذخائر مُكدّسة في المخازن.

والغريب فيما ورد في الاجتماع أنّ قاوقجي قد طلب من بالمون القضاء على الحسيني فقال له: "عليكم أن تُعلموهم درساً لا ينسونه"، ووعده بأنّه سيمنع تقديم أية مساعدة عسكرية للفلسطينيين بالرغم من وجود السلاح والعتاد الكثير في مخازنه، كما تعهد له بأنْ تنسحب قواته من بعض المواقع التي يسيطر عليها لتسليمها ليهود من دون قتال.

وتذكر الوثائق أنّ قاوقجي طلب من بالمون لقاء هذه الخدمات أنْ يمنحه نصرا تمثيلياً واحداً يستعين به لإكمال تنفيذ مخططاته، فرفض بالمون طلبه هذا وردّ عليه قائلاً: "نحن اليهود لن نعطيكم شيئاً".

وبعد ثلاثة أيام من ذلك الاجتماع الخطير شنّت القوات الصهيونية هجوماً كبيراً في 1948/04/04 فدمّرت مقر قيادة الحسيني في رام الله، ووقعت معركة القسطل، وسقط الحسيني شهيداً، ودخلت القوات الصهيونية مدينة القدس.

وقد وردت هذه المعلومات في كتاب "حرب من أجل فلسطين" صفحة 86، وهو من تأليف يوجين روجان وآفي شلايم نقلاً عن وثائق بريطانية وصهيونية نُزعت عنها السرية من جامعة كامبردج في المملكة المتحدة، كما كانت قد وردت معلومات من قبل عن لقاء قاوقجي مع بالمون هذا في كتاب آخر بعنوان "يا قدس" لدومنيك لابيد ولاري كولنز.

بقلم: الأستاذ أحمد الخطواني

جريدة الراية: مشروع دستور دولة الخلافة ح1

 

جريدة الراية: مشروع دستور دولة الخلافة ح1

أحكام شرعية، ومعالجات راقية منطبقة على واقعها

 

  27 من جمادى الأولى 1444هـ   الموافق   الأربعاء, 21 كانون الأول/ديسمبر 2022مـ

يتصور كثير من أبناء المسلمين أن الإسلام إنما هو دين كهنوتي، يتعلق بأمور العقائد والعبادات، ويجهلون أنه دين متكامل للحياة؛ عقيدة وأنظمة، وهو الوحي الذي جاء به محمد ﷺ؛ القرآن الكريم والسنة المطهرة قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسلام دِيناً﴾.

والحقيقة أن هذا الوحي هو نصوص تشريعية، والنصوص التشريعية بعمومها تتسع لتستوعب مستجدات الأحداث، والقضايا الإنسانية في الحياة إلى قيام الساعة، لأن الحكم يمكن أن يرد في منطوق النص، ويمكن أن يرد في مفهوم النص ويمكن أن يرد في معقول النص، أي ما ذكره الأصوليون؛ وهو العلة الشرعية، إذاً الإسلام قادر على أن يستوعب مستجدات القضايا ويعطيها أحكاما بأدلتها التفصيلية.

إن الناس في هذا البلد، منذ 123 سنة حين دخول جيش الكافر المستعمر كتشنر، وهي من المفارقات العجيبة، يطبق عليهم دستور واحد، وفي كثير من الأحيان لا يكلف الذي يسمي نفسه بالمشرع أن يستبدل ألفاظاً من اللغة لها الدلالات نفسها، تحمل المعاني نفسها كل هذه الفترة، فأصبحنا نحكم بدستور لا علاقة له بعقيدتنا، وهي من القضايا الغريبة، حتى ما يسمى بالحكومات الوطنية. وبالرجوع إلى أول دستور عام 1956 الذي استنسخ من دستور القاضي الإنجليزي بيكر 1954 مرورا بالدساتير التي تعج بها الساحة الآن، سواء أكان دستور تسييرية نقابة المحامين أو دستور قوى نداء أهل السودان أو غيرهما من الدساتير نجد الألفاظ نفسها، وتكرس للنظام نفسه، لذلك نحن نريد أن نحلق بالناس من خلال استعراض معالم هذا الدستور؛ مشروع دستور دولة الخلافة في 191 مادة مأخوذة حصراً من الوحي بقوة الدليل، وليس هنالك حكم آخر، وليست هنالك مصلحة لأحد ولا لغيره، وإنما الاعتبار لقوة الدليل وسنقارنه بدستورين بين يدي وهما دستور تسييرية نقابة المحامين المقدم في 2022/8/30 والآخر دستور نداء أهل السودان الذي كتبت عليه البسملة وتوهموا أنه قد أسلم لنجد أن النصوص والألفاظ نفسها مكررة.

إن مشروع دستور دولة الخلافة هو دستور غير مسبوق، ويختلف عن كل الدساتير، وهنا في هذا المقام أخاطب الذين درسوا الفقه الدستوري على طريقة الغرب الكافر من حملة الشهادات العليا وغيرهم، فكل هذه الدساتير تبدأ بديباجة، ففي دستور تسييرية المحامين تبدأ الديباجة (نحن الشعب السوداني صاحب السيادة)، ودستور نداء أهل السودان يبدأ بـ(نحن شعب السودان حمدا لله العظيم الذي وهبنا الحكمة والإرادة) هذا النص مأخوذ بالتفصيل من دستور عام 2005 الذي فُصل به جنوب السودان، وفي الحالتين يُراد لأهل السودان أن يخرجوا من المقام العالي الرفيع، مقام العبودية لله سبحانه وتعالى، بادعاء أن الله تعالى قد وهبهم الحكمة ليأتوا بتشريعات وأنظمة مستوردة ومنقولة من دساتير الغرب الكافر، لذلك يضعون هذه الديباجات ليتمردوا على الله سبحانه وتعالى ويضعوا أنظمة وتشريعات ما أنزل الله بها من سلطان، نحكم بها منذ 123 سنة، أوصلتنا إلى هذا الدرك السحيق، لكن في مشروع دستور دولة الخلافة فإن المادة الأولى تقول "العقيدة الإسلامية هي أساس الدولة"، فنقر بأننا عبيد لله وأننا نريد أن نؤسس لحياة على أساس الإسلام، وأن العقيدة الإسلامية هي نظام متكامل للحياة.

الأحكام العامة 15 مادة من هذا الدستور كلها تضع الأساس هو العقيدة الإسلامية، وتضع البناء على هذا الأساس هو منظومة الأحكام الشرعية المأخوذة بقوة الدليل، من المادة 2 التي تنص على أن دار الإسلام هي الدار التي تطبق فيها أحكام الإسلام، وأن الخليفة يتبنى أحكاما شرعية معينة يسنها دستورا وقوانين وأن ما يتبناه الخليفة يصير حكما شرعياً، وهو لا يتبنى من أهوائه ولا من بنات أفكاره.

وحتى لا يضيق على المسلمين ففي المادة 4: "لا يتبنى الخليفة أي حكم شرعي معين في العبادات ما عدا الزكاة والجهاد، وما يلزم لحفظ وحدة المسلمين، ولا يتبنى أي فكر من الأفكار المتعلقة بالعقيدة الإسلامية"، فهذه القضايا يعلم كثير من الناس أن فيها سعة في الفقه الإسلامي، وهناك آراء كثيرة فيها، ويتبنى الخليفة بقوة الدليل ولا يتبنى في أفكار العقائد حتى لا يضيق على الدولة في تعاملها مع رعاياها.

والمادة 6: "لا يجوز للدولة أن يكون لديها أي تمييز بين أفراد الرعية في ناحية الحكم أو القضاء أو رعاية الشؤون أو ما شاكل ذلك، بل يجب أن تنظر للجميع نظرة واحدة بغض النظر عن العنصر أو الدين أو اللون أو غير ذلك".

هذه هي الأحكام في دولة الخلافة على مدار التاريخ الإنساني، ونحن لا نتحدث عن دولة عمرها سبعون عاما بل نتحدث عن دولة ضاربة جذورها في التاريخ عاشت أكثر من ثلاثة عشر قرنا من الزمان ملكت مساحة تعادل هذه المساحة المسماة بالسودان مئات المرات.

يتبع...

بقلم: الأستاذ المحامي حاتم جعفر (أبو علي)

 عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان

جريدة الراية :متفرقات الراية – العدد 422

 

جريدة الراية :متفرقات الراية العدد 422

 

  27 من جمادى الأولى 1444هـ   الموافق   الأربعاء, 21 كانون الأول/ديسمبر 2022مـ

لقد اقتضت سنة الله أن التغيير لن يحدث من تلقاء نفسه، بل لا بد أن يسبقه الفكر عن ماهية النظام الذي يغير حياتنا ويقلبها رأساً على عقب، فنهتدي إلى مبدأ الإسلام العظيم ونظامه الخلافة على منهاج النبوة، ثم نُتْبِع الفكر العمل، ليصل الإسلام صافياً نقياً إلى سدة الحكم بأيدي المخلصين من أهل القوة والمنعة، متوكلين على الله، مستمدين العون منه، نقطع حبال الكافر المستعمر، ونصل الأرض بالسماء، فينزل علينا نصر الله سبحانه: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾.

===

ثورة الأمة مستمرة حتى إقامة الخلافة

 في 17 كانون الأول/ديسمبر الجاري حلت الذكرى الثانية عشرة لانطلاق الثورة في تونس، والغرب الكافر المستعمر ووكلاؤه في الحكم يعملون بكل الوسائل والأساليب لكسر إرادة أهل تونس وإخماد نفسهم الثوري، والقضاء على أي محاولة للتغيير الجذري على أساس الإسلام، خاصّة حين صار الإسلام والخلافة رأيا عامّا يكتسح البلاد الإسلاميّة ومنها تونس.

لقد حاول الغرب الكافر حرف الثورة عن مسارها منذ اليوم الأول لانطلاقها لما شكلته من خطر عظيم على نفوذه في المنطقة، فكانت مخرجات مؤتمر مجموعة الثماني بمدينة دوفيل الفرنسية في أيار/مايو 2011 تقضي بتكبيل تونس بالاتفاقيات الدولية وإغراقها في الديون الخارجية ورسم مستقبلها حسب وجهة نظره في الحياة عن طريق دستور وضعي يقصي به الإسلام عن الحكم ويحفظ له مصالحه، ويتحكم من خلاله في المشهد السياسي، فيوصل من يشاء من رجالاته إلى سدة الحكم، ورغم كل ذلك المكر فهو وأدواته الرخيصة لم ينجحوا في إخماد جذوة الثورة، فكانت حركة 25 تموز/يوليو 2021 لإنقاذ النظام العلماني المتهالك عبر استبدال عميل بعميل وتغيير دستور 2014 العلماني بدستور علماني آخر، فيضمن بذلك بقاء البلاد تحت سيطرته تخطيطا وتشريعا وتنفيذا بعد أن يبعدهم عن دينهم ونظامه وأحكامه.

وفي هذه الذكرى قال بيان صحفي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية تونس: "إن مهزلة الانتخابات التشريعية فوق كونها جريمة تنازع الله في التشريع فإن اختيار الرئيس قيس سعيد إجراءها في ذكرى انطلاق ثورة الأمة هو فصل آخر من فصول التآمر لإغلاق ملف الثورة نهائيّا وتثبيت النظام العلماني، سبب البؤس والشقاء، وهو بالإضافة إلى ذلك استجابة منه للقوى الغربية للخروج من حالة الاستثناء بإنشاء برلمان جديد، يمكّنه من حفظ مصالح الغرب والسير قدما في تنفيذ تعهدات حكومة الرئيس لصندوق النقد الدولي. وإن ما يبعث على الأمل حقا هو أن الأمة أصبحت واعية على أن هذه الانتخابات إنما هي أداة لتثبيت النظام وأنها لا تأتي إلا بموظفين لدى الدوائر الغربية، وما مقاطعة الناس للاستفتاء على الدستور وما يظهر من عزوفهم عن المشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة ليمثل صفعة قوية للاستعمار وأذنابه".

وأضاف البيان مخاطبا أهل تونس: "لقد أصبح التغيير الجذري اليوم أمراً يفرض نفسه علينا، ولا يوجد أي بديل أو خيار غير العمل الجاد لتغيير الواقع الذي شهد بفساده جميع الناس، وإن الثورة هي اليوم أمام مفترق طرق وامتحان عسير؛ فهناك من يريد إنهاءها وتصفيتها بإطفاء جذوتها وإخماد حراكها كي لا يتعاظم، وبالمقابل هناك من يعمل على إبقاء فكرتها وإيقاد جذوتها وتصحيح مسارها وفق نظرة ورؤية استراتيجية تقوم على مشروع سياسي؛ خلافة راشدة على منهاج النبوة".

وتابع: "وإننا في حزب التحرير/ ولاية تونس نهيب بأهلنا في تونس أن يُتِمّوا ثورتهم بالإسلام، ويلتفتوا للبديل الحضاري الذي نضعه بين أيديهم، القائم على أساس الإسلام العظيم، باعتباره البديل الوحيد القادر على إخراج الأمّة من مآزقها وتحقيق أهداف الثورة وثوابتها، في إسقاط النظام بكل أشكاله وأركانه ورموزه وإقامة حكم راشد على أساس الإسلام، الذي أمرنا الله بتطبيقه، في ظل دولة الخلافة على منهاج النبوة، التي تضع الموازين القسط كما أمر ربنا جل في علاه".

===

حزب التحرير/ ولاية السودان

دعوة لحضور ندوة سياسية بميدان الثورة 42

يسرنا في حزب التحرير/ ولاية السودان، ويشرفنا حضوركم الميمون، ومشاركتكم الكريمة في الندوة السياسية التي يقيمها حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان:

(الاتفاق الإطاري.. وتحدي الخلافة)

يتحدث فيها:

1- الأستاذ ناصر رضا رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية السودان.

2- الأستاذ أحمد أبكر المحامي عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان.

3- الأستاذ إبراهيم عثمان (أبو خليل) الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان.

الزمان: الجمعة 29 جمادى الأولى 1444هـ، الموافق 2022/12/23م الساعة الثالثة والدقيقة الخامسة والثلاثين عصراً.

ويمكن لمن تعذر عليهم الحضور أن يتابعونا على الوسائط الآتية:

صفحة الولاية: https://www.facebook.com/HTSudan/

صفحة الجامعات: https://www.facebook.com/tahrir1953/

قناة الحزب باليوتيوب: https://www.youtube.com/channel/UCUwZ-FlOIDgnk2Mook_9M-A

حضوركم يعني اهتمامكم بقضايا أمتكم

===

المكر بثورة الشام ما زال مستمرا

ودواؤه التوحد خلف قيادة سياسية واعية مخلصة

قالت مصادر محلية إن الجيش التركي قصف مواقع لمليشيات سوريا الديمقراطية في قرى "صيدا وجديدة ومعلق والطريق الدولي "إم فور" شمالي الرقة، كما طال القصف أيضا مواقع للمليشيات في قرى الكوزلية وتل اللبن والطويلة بريف تل تمر شمال الحسكة. من جانبها، قالت الخارجية الروسية - يوم السبت - إن "العملية البرية التركية المخطط لها في سوريا خطوة سابقة لأوانها".

الراية: تعمل روسيا على تصحيح خطوات تركيا، أي أن على نظام المصالحة التركي عدم الاستعجال لأن مليشيات سوريا الديمقراطية "قسد" تسير كما هو مخطط لها تحت الضغط نحو أحضان النظام السوري. ومهمة تركيا الموكلة لها بالأساس من أمريكا هي ضبط التدخل الروسي في سوريا وتوجيهه بما يخدم مصالح أمريكا، وروسيا تعرف ذلك وهي تساعد تركيا في مهمتها الأساسية في إعادة الروح لنظام طاغية الشام نظام القتل والإجرام. إن المكر السياسي بثورة الشام ما زال مستمرا ويجب أن يُقابل بالاجتماع والتوحد سياسيا على ما يرضي الله تعالى ويحفظ تضحيات أمتنا وهو الذي سيتكفل بتدوير عجلة الثورة عسكريا من جديد لسحق الخونة الذين يرتبطون بالخارج ومن ثم فتح الطريق أمام الصادقين المخلصين باتجاه عقر دار النظام لإنهاء مهمة الثورة التي طال انتظارها.

===

المصدر: جريدة الراية

Wednesday, December 14, 2022

جريدة الراية: الحكومة الانتقالية في نسختها الثانية حكومة وظيفية

 

جريدة الراية: الحكومة الانتقالية في نسختها الثانية حكومة وظيفية

لتنفيذ أجندة الغرب الكافر المستعمر فلا يُرجى منها خير

 

  20 من جمادى الأولى 1444هـ   الموافق   الأربعاء, 14 كانون الأول/ديسمبر 2022مـ

تم اليوم الاثنين 2022/12/05م، بالقصر الجمهوري بالخرطوم التوقيع على الاتفاق السياسي الإطاري، بين العسكر والمجلس المركزي لقوى إعلان الحرية والتغيير. لقد أجبر الجنرال البرهان المرتبط بأمريكا، القوى السياسية المرتبطة ببريطانيا على تقديم تنازلات مذلة لتعود مرة أخرى إلى كراسي الحكم، التي أُفرغت تماماً من السلطة الحقيقية.

بُني هذا الاتفاق على الدستور الذي أخرجته على عجل، اللجنة التسييرية لنقابة المحامين في 2022/08/30م، والذي تهافتت عليه القوى الدولية، تكيل له المدح بوصفه وثيقة تصلح لجمع الفرقاء، ففي بيان مشترك أثنت سفارات تسع دول غربية منها؛ أمريكا وبريطانيا على مشروع الدستور، وقالت: "إن المبادئ الأساسية الواردة التي تم تحديدها في وثيقة المحامين، ستكون حاسمة لتحقيق نظام موثوق وفعال للحكم الانتقالي بقيادة مدنية" (سودان تربيون، 2022/9/11م).

لقد نضجت الطبخة المسمومة بأيدٍ محلية، بعد أن توافق قطبا الاستعمار (أمريكا وبريطانيا) على إخراج حكومة انتقالية على أساس مشروع دستور نقابة المحامين العلماني، الذي يؤسس لحياة على أساس حضارة الغرب الكافر، ويهدم وحدة البلاد، ويفتح السودان على مصراعيه لتكون ثرواته نهباً للشركات الرأسمالية العابرة للقارات، بعد أن غلّت أيدي أهل البلاد وحيل بينهم وبين ثرواتهم!

أيها الأهل في السودان:

إن الحكومة الانتقالية التي ستشكل بموجب هذا الاتفاق السياسي ودستور نقابة المحامين، لن يجني أهل السودان منها خيراً، لأنها حكومة وظيفية كسابقتها، جاءت لتنفيذ أجندة المستعمر التي تمت صياغتها في الإعلان السياسي والدستور، على النحو الآتي:

أولاً: إخلاص الحياة لحضارة الغرب الكافر بتجفيف التشريعات وأنظمة الحياة من أي حكم شرعي، فبدل نظام الإسلام (الخلافة) ينص هذا الاتفاق السياسي في البند (3) على أن: [السودان دولة مدنية ديمقراطية فيدرالية برلمانية السيادة فيها للشعب...]، وينص في البند (6) على: [كفالة الحريات والالتزام بمواثيق حقوق الإنسان خاصة مواثيق حقوق النساء]، وهي المعاني نفسها التي ينص عليها الدستور الذي يعتمد نظام الكفر الديمقراطي في المادة (3/1)، وبدل أن تكون السيادة للشرع الحنيف، ينص الدستور على أن السيادة للشعب (المادة 5)، وبدل التقيد بالأحكام الشرعية، ينص الاتفاق على وثيقة للحقوق والحريات الأساسية، في الباب الثاني كاملاً من المادة 7 إلى المادة 33، غير قابلة للتصرف أو المساس بنص المادة (77/2). هذه الوثيقة يراد لها أن تفسد ما لم يَطله الفساد القديم بالنسبة للمرأة، والطفل، والرجل، بمواثيق دولية، واتفاقيات تناقض عقيدة الإسلام العظيم، مثل اتفاقية سيداو، واتفاقيات حقوق الطفل وغيرها.

ثانياً: هدم وحدة الدولة، من خلال تبني النظام الفيدرالي في الاتفاق السياسي وفي (المادة 35) من الدستور، والفيدرالية تقسم السلطة، وتنشئ كيانات (أقاليم) أشبه بالدول. ويذهب الدستور أبعد من ذلك بالنص على أن يكون لكل إقليم دستوره (المادة 36/1)، ما يغذي الجهويات والقبليات في الصراع على السلطة في هذه الأقاليم. ومما يهدم وحدة الدولة، جعل اتفاقية جوبا جزءاً من الدستور (المادة 4/2)، وهي الاتفاقية التي قامت على تمزيق البلاد إلى خمسة كيانات جهوية، أو عرقية، وتمزيق وحدة الدولة بالنص على نظام الحواكير (المادة 38/8)؛ السبب الأساس في النزاعات والصراعات القبلية والجهوية في أطراف السودان المختلفة!

ثالثاً: انصراف الدولة عن واجبها الأساس شرعاً؛ وهو رعاية شؤون الناس من خلال ضمان إشباع جميع حاجاتهم الأساسية، من مأكل وملبس ومسكن،، وتوفير الأمن، والتعليم، والعلاج لهم، لذلك غاب الحديث عن هذه القضايا في الاتفاق السياسي ومشروع الدستور الانتقالي، فلا تجد إلا مادة واحدة في الاقتصاد، ومادة واحدة في الصحة، ومادة واحدة في التعليم، وهذه المواد نفسها لا تضع في عنق الدولة أي تكليف! لأن الدستور يقنن لدولة جباية، لا دولة رعاية.

رابعاً: أما اقتصادياً، فبعد أن نفّذ عرّاب صندوق النقد والبنك الدوليين (حمدوك) أغلب روشتات الصندوق؛ من رفع الدعم عن كل السلع والخدمات، وتقليل الإنفاق على العلاج والتعليم، فأورث الناس الغلاء والفقر وضنك العيش، تجيء الحكومة الانتقالية وهي تتوعد الناس بزيادة الضرائب، وتوسيع المظلة الضريبية بحسب موجهات موازنة العام 2023م، لتخرج أهل البلاد من دائرة الإنتاج، فتغل يدهم عن ثروات بلادهم، ليقدمها طلائع الاستعمار في الحكومة الانتقالية على طبق من ذهب للرأسماليين الجشعين، فقد أعلنت الغرفة الصناعية عن توقف 5940 مصنعاً من إجمالي 7350 بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، فضلاً عن زيادة الرسوم والجمارك بحسب بيان الغرفة. (فرانس برس)، لذلك فإن الحكومة الانتقالية ستفاقم من الفقر والغلاء وضنك العيش.

أيها الأهل في السودان:

لقد اقتضت سنة الله أن التغيير لن يحدث من تلقاء نفسه، بل لا بد أن يسبقه الفكر عن ماهية النظام الذي يغير حياتنا ويقلبها رأساً على عقب، فنهتدي إلى مبدأ الإسلام العظيم ونظامه الخلافة على منهاج النبوة، ثم نُتْبِع الفكر العمل، ليصل الإسلام صافياً نقياً إلى سدة الحكم بأيدي المخلصين من أهل القوة والمنعة، متوكلين على الله، مستمدين العون منه، نقطع حبال الكافر المستعمر، ونصل الأرض بالسماء، فينزل علينا نصر الله سبحانه: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾.

11 جمادى الأولى 1444هـ                                                                 حزب التحرير

2022/12/05م                                                                          ولاية السودان

جريدة الراية: أردوغان يسابق الزمن لأخذ أسد بالأحضان

 

جريدة الراية: أردوغان يسابق الزمن لأخذ أسد بالأحضان

 

  20 من جمادى الأولى 1444هـ   الموافق   الأربعاء, 14 كانون الأول/ديسمبر 2022مـ

في خطوة متوقعة وغير مستغربة، خرج علينا رئيس النظام التركي أردوغان يوم الأربعاء 2022/11/23م بتصريح جديد ومضمون متجدد، وذلك أثناء إجابته للصحفيين عن احتمالية لقائه بالمجرم أسد، مؤكداً إمكانية ذلك، قائلاً، "لا يوجد خصومة دائمة في السياسة، في نهاية المطاف ستُتخذ هذه الخطوات في ظل شروط مناسبة". مضيفاً أنه من الممكن إعادة النظر في العلاقة مع سوريا بعد الانتخابات التركية، ليؤكد لاحقاً أن الأمور يمكن أن تعود إلى نصابها في العلاقات مع نظام سفاح الشام، كما جرى مع عدو الله السيسي رئيس مصر، إثر لقاء دافئ جمع بينهما في قطر. علماً أنه سبق لأردوغان أن عبّر عن رغبته بلقاء أسد قائلاً: "أتمنى لو أنه جاء إلى أوزبيكستان حتى أقابله".

فيما أوضحت مصادر رسمية تركية للجزيرة مؤخراً أن نظام تركيا اشترط لإيقاف العملية البرية ضد قوات سوريا الديمقراطية عودة مؤسسات نظام أسد المجرم بديلا عن قوات سوريا الديمقراطية، بما فيها القوات الأمنية وحرس الحدود.

كما نقلت قناة الجزيرة عن مصدر تركي أن أنقرة أبلغت موسكو رفضها انتشاراً شكلياً لقوات النظام السوري في مناطق قوات سوريا الديمقراطية، أي أنها تريده انتشاراً فعلياً حقيقياً!

وبغض النظر عن جدية العملية التركية البرية التي يقابلها حتى الآن الفيتو الأمريكي لاعتبارات معينة، إلا أنها تبقى أحداثاً يحاول أردوغان استغلالها بخبث في حملته الانتخابية، في غزلٍ واضح للطاغية أسد وأصوات الناخبين العلويين في تركيا.

مع تأكيد النظام التركي على لقاءات مستمرة لم تنقطع يوماً بين مخابراته ومخابرات أسد، عبر علي مملوك وحقان فيدان، ومحاولة رفعها إلى مستوى العلاقات الدبلوماسية، كما ورد على لسان جاويش أوغلو، الذي أكد مراراً حرص تركيا على الحفاظ على وحدة سوريا وسلامة أراضيها، طبعاً تحت حكم نظام الإجرام وسيطرته، وتحقيق الاستقرار الدائم على أساس الحل السياسي، ويقصد الحل المسموم القاتل الذي تهندسه أمريكا عبر البوابة الأممية لوأد ثورة الشام وإعادتها صاغرة إلى بطش نظام الإجرام.

وكان أوغلو قد دعا أيضاً مطلع آب الماضي ما سماها المعارضة السورية للتصالح مع نظام أسد المجرم، قاتل الأطفال وهاتك الأعراض ومنتهك الحرمات ومشرد الملايين في مشارق الأرض ومغاربها.

فيما قال المبعوث الرئاسي الروسي الخاص لسوريا، ألكسندر لافرينتيف، إن روسيا مستعدة للتوسط في تنظيم المفاوضات بين سوريا وتركيا على مختلف المستويات. مؤكداً أن تسوية الصراع السوري تعتمد إلى حد كبير على هذا الأمر، وأبدى استعداد بلاده لتوفير مكان للقاء بين أردوغان وأسد، مؤكداً اهتمام بوتين بالتقارب والتطبيع التركي مع نظام الإجرام، وأنه يعتبره بوابة حل الصراع في سوريا، بوتين الذي وصف أردوغان بأنه "رجل يفي بوعده".

أما رئيس الاستخبارات العسكرية التركية السابق، إسماعيل حقي بكين، فقد أكد أن "الأمن يكمن في دعم حكومة النظام السوري المركزية، وجعلها تسيطر على جميع الأراضي السورية، وإعادة العلاقات معها".

فيما لا تزال تركيا تدفع بقوات سوريا الديمقراطية للارتماء في أحضان النظام المجرم، عبر تهديدها المستمر بعملية برية إضافة للضربات الجوية؛ فقد صرح مظلوم عبدي قائد ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية أن بابهم مفتوح للقيادة في دمشق وأنه يدعو الجيش السوري للقتال بجانبهم، وسط أنباء عن اجتماع بين قوات سوريا الديمقراطية ووفد روسي طالبت فيه روسيا قوات سوريا الديمقراطية بالانسحاب الكامل من الشريط الحدودي بعمق 30 كيلومتراً إلى جنوبي الطريق الدولي M4 وعودة القوات الأمنية للنظام ومؤسساتها بشكل كامل.

وكانت روسيا قد قدّمت عروضاً مشابهةً لقوات سوريا الديمقراطية تقتضي الانسحاب أو الاندماج الكامل مع قوات النظام المجرم وتحت قيادته، وذلك قبيل انطلاق عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون، وذلك مقابل إقناع تركيا بإيقاف عمليتها المرتقبة، وهذا بالضبط، أي وحدة الأراضي السورية، هو ما اتفق عليه الضامنون المجرمون، بوتين وأردوغان وروحاني، ومن خلفهم سيدتهم أمريكا، ورأس الحربة في تطبيق ذلك هي تركيا. علماً أنه سبق للنظام التركي أن صرح مراراً بترحيبه بأن تكون قوات نظام أسد على حدوده بدل قوات سوريا الديمقراطية.

إن من الخطأ اعتبار ما سبق كله استدارة كاملة من نظام تركيا أردوغان في تعامله مع الملف السوري، إنما هو إتقان لتقمّص ما تتطلبه كل مرحلة واستجابة مستمرة ومواكبة لحظية لمتطلبات مكر أمريكا بثورة الشام وسعيها لتعويم عميلها نظام الإجرام.

إن من يتآمر مع أمريكا لتصفية ثورة الشام ويرفض وصف بوتين بالقاتل وينسق معه ومع إيران وكل أعداء الإسلام لخنق الثورة وإعادة أهلها إلى بطش نظام الإجرام، إضافة لتهنئته لنتنياهو بفوزه في الانتخابات ومفاخرته بعلاقاته المميزة مع كيان يهود الذي يحتل الأرض المباركة فلسطين ويدنس مقدسات المسلمين، وتشجيعه لحركة حماس للتطبيع مع سفاح الشام، من يفعل ذلك كله لا يستغرب منه مجاهرته الصفيقة بالمسارعة لأخذ الطاغية أسد بالأحضان، بعد أن أتقن تمثيل دوره الخبيث في مسرحية "أصدقاء الشعب السوري".

وما الحديث عن خلافات سابقة بين أردوغان وأسد إلا كذبة كبرى، فكلاهما يأتمر بأمر أمريكا، الذي يوزع أقذر الأدوار على اللاعبين الصغار، وإنما هي ببساطةٍ مرحلةُ انتقال ما تحت الطاولة إلى ما فوقها.

لقد أسقطت هذه الثورة العظيمة القناع عن كل خائن ومتآمر وجبان، وكشفت للعالم أجمع من هو في صف الثورة ومن هو في صفوف أعدائها.

 كما تأتي تصريحات أردوغان في خضم التصريحات التركية المتلاحقة والمتكررة لترسيخ فكرة التطبيع المخزي مع نظام أسد المجرم ودفع الشعب الثائر لأن يقبل بفكرة المصالحة التي تعني قتل الأحرار وهتك الأعراض واستعباد الناس من جديد، وأن يصبح هذا الطرح طبيعياً ومقبولاً ومستساغاً من قبل الناس بعد ممارسة أشد أنواع الضغط والتضييق الممنهج عليهم من قادة المنظومة الفصائلية، الخانعين بِذِلَّةٍ لأوامر المخابرات التركية، ومعهم حكومات وظيفية من جنسهم، تلاحق الناس في لقمة عيشهم ورغيف خبزهم، ليخضعوا لما يملى عليهم من حلول استسلامية تحت مسميات سياسية.

كما تأتي هذه التصريحات أيضاً بالتزامن مع مسارعة أنظمة الضرار والجامعة العربية لتعويم النظام المجرم وتدعيم أركانه بعد أن انكشفت هشاشته وتصدع بنيانه، وبالتزامن مع انشغال روسيا في أوكرانيا، وغرق إيران بمشاكلها الداخلية التي تعصف بنظامها المجرم الذي أطلقت أمريكا أذرعه الخبيثة في الشام والعراق ولبنان واليمن.

لقد سقط النظام التركي كقيادة سياسية أوردت ثورتنا المهالك، فسلبتها قرارها عبر الأدوات والأذناب والصنائع، لذلك فقد وجب على الثوار الصادقين أن ينبذوا هذه القيادة وأتباعها، وأن يقطعوا كل علاقة أثيمة مع الخارج، وأن يعملوا لاستعادة سلطانهم وقرارهم من مغتصبيه، وأن يعملوا مع الحاضنة الشعبية لتنظيم صفوفها، وأن يلتفوا خلف قيادة سياسية واعية ومخلصة تحمل مشروع خلاصهم، قيادةٍ ترسم لهم خارطة طريقٍ واضحة المعالم، لإسقاط النظام وتتويج التضحيات بحكم الإسلام عبر خلافة راشدة على منهاج النبوة، ففي ذلك عز الدنيا ونعيم الآخرة بإذن الله، ولمثل هذا الخير العظيم فليعمل العاملون.

بقلم: الأستاذ ناصر شيخ عبد الحي

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا

جريدة الراية: القمة العربية الصينية في الرياض مخرجاتها وأهدافها

 

جريدة الراية: القمة العربية الصينية في الرياض مخرجاتها وأهدافها

 

  20 من جمادى الأولى 1444هـ   الموافق   الأربعاء, 14 كانون الأول/ديسمبر 2022مـ

عقد الرئيس الصيني شي بينغ في الرياض يوم 2022/12/9 قمة صينية عربية بحضور 30 قائد دولة ومنظمة دولية. ويظهر أن الصين تحاول تعزيز حضورها الدولي لتصبح دولة مؤثرة عالميا، وتعزز تجارتها، إذ بلغ التبادل التجاري مع الدول العربية 330 مليار دولار عام 2021. فلعابها يسيل على هذه المنطقة الحيوية، وإذا أضفنا البلاد الإسلامية فإن الرقم سيتضاعف ويغنيها عن الغرب. وتريد الدفاع عن قضاياها الداخلية وضمان استمرار صمت الأنظمة العربية تجاه إجراءاتها التعسفية ضد مسلمي الإيغور.

ولذلك ورد في البيان المشترك للقمة الأمور التالية:

-     "تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الدول العربية والصين والعمل على تعميق التعاون العربي الصيني في مختلف المجالات، واحترام سيادة الدول وعدم اللجوء للقوة أو التهديد وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والعمل على صيانة النظام الدولي القائم على أساس القانون الدولي وتعزيز مبادئ التعاون والتضامن والعدالة والإنصاف الدولية. التزام الدول العربية بمبدأ الصين الواحدة ودعم جهود الصين في الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها وأن تايوان جزء لا يتجزأ منها، ودعمها في ملف هونغ كونغ وصيانة أمنها القومي، وتقدير الجهود المهمة المبذولة لرعاية الأقليات في كلا الجانبين العربي والصيني". فهنا تظهر الصين بشكل لا لبس فيه أنها تريد من الدول العربية تأييدها في قضاياها الداخلية، وفي سحقها للمسلمين الذين تضمّن ذكرهم تحت مسمى (الأقليات)، فتأخذ الصين تأييد الدول العربية في إجراءاتها التعسفية بحق المسلمين، وتساوي بين موضوع العرقيات المسحوقة عندها وخاصة المسلمين وبين ما في البلاد العربية، علما أنه لا توجد مشكلة عرقيات في الدول العربية ولا اضطهاد لهم، فهم جزء من الأمة الإسلامية. وتتخذ الشراكة الاستراتيجية والتعاون مع الدول العربية ذريعة لتضمن صمتها وهي تضطهد المسلمين بجانب محاولتها تعزيز وجودها الدولي.

-     "التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية للشرق الأوسط وإيجاد حل عادل ودائم على أساس حل الدولتين، وتضافر الجهود الإقليمية والدولية لإيجاد حلول سياسية للأزمات الإقليمية وفقا للشرعية الدولية وخاصة في سوريا وليبيا واليمن، وضرورة العمل المشترك على مواجهة التنظيمات الإرهابية والمتطرفة التي تعمل على أراضيها، ودعم الجهود التي يبذلها لبنان والصومال والسودان لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار ومحاربة الإرهاب". فالصين لسان حالها يقول أرغب في لعب دور في قضايا المنطقة، وعندما تقول بالشرعية الدولية فهي تقبل بالحلول الغربية فلا تطرح حلا آخر، وتتكلم في حل الدولتين الأمريكي وكأنها تستطيع أن تفعل شيئا لتحقيقه، فهي تريد الدخول على الخط لتكون دولة مؤثرة بذريعة إيجاد حلول سياسية لأزمات المنطقة. وتركز على محاربة الإرهاب والحركات المتطرفة في أكثر من نقطة في البيان، ويعني ذلك محاربة الإسلام والجماعات الإسلامية، وتتخذ ذلك ذريعة لمحاربة مسلمي الإيغور. والدول العربية تشاركها في ذلك، وهي لا يهمها شأن الإسلام والمسلمين.

-     "العمل بكل الجهود على بناء المجتمع العربي الصيني للمستقبل المشترك نحو العصر الجديد، ودعم تحقيق نهضة الأمة لكل منها". فهل يمكن تصور بناء مجتمع عربي صيني والأنظمة والأفكار والمشاعر مختلفة، والشعوب العربية كلها إسلامية تقريبا؟! ونهضة الأمة الإسلامية لا تتحقق إلا بتطبيق مبدئها الإسلامي في دولة. والصين تطبق شيوعيتها في الحكم والسياسة الداخلية، وشعبها غير شيوعي يحكم بالحديد والنار، ولكنها في الاقتصاد والسياسة الخارجية تسير حسب الرأسمالية.

-     "مواصلة التشاور السياسي وتواصل الدعم بين الجانبين في القضايا المتعلقة بمصالحهما الجوهرية، وتعزيز التضامن بينهما في المحافل الدولية في القضايا ذات الاهتمام المشترك، والتشارك في تنفيذ مبادرة الحزام والطريق". فتحاول الصين كسب الدول العربية لتسير معها تحت مسمى التشاور والتضامن وتحقيق مشاريعها كمبادرة الحزام والطريق لتكون دولة مؤثرة عالميا.

-     "تكريس القيم المشتركة للبشرية المتمثلة في السلام والتنمية والإنصاف والعدالة والديمقراطية والحرية واحترام حق الشعوب في اختيار طرقها لتطوير الديمقراطية التي تتناسب مع ظروفها الوطنية ورفض التدخل في شؤون الدول بذريعة الحفاظ على الديمقراطية، والتعاون في مجال حقوق الإنسان على أساس المساواة والاحترام المتبادل ورفض تسييس قضايا حقوق الإنسان واستخدامها كأداة لممارسة الضغوط على الدول والتدخل في شؤونها الداخلية". فهذه ليست قيماً مشتركة، بل هي أفكار للغرب ويستخدمها للتدخل وفرض هيمنته. والحكام العرب مغيبة عن عقولهم القيم الإسلامية والعمل على نشرها ودعوة الصين والعالم لتبنيها.

-     "دعم الجهود لمنع انتشار الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل وأهمية إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل". فالصين كأمريكا وغيرها من الدول النووية ترى أنه يحق لها تملك السلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل، ولا يحق للدول العربية ذلك، والتي تقر في البيان بهذا التعسف.

-     "تعزيز الحوار بين الحضارات واحترام الثقافات المختلفة ورفض صراع الحضارات، والتأكيد على أن الحضارتين العربية والصينية قدمتا مساهمات فريدة في تقدم الحضارة البشرية". فالصين هدفها الوقوف في وجه الحضارة والثقافة الغربية التي تغزوها وتهدد نظامها الشيوعي، فهي تطرح هذا الموضوع دائما، فتريد تعزيز موقفها بالدول العربية التي لا تقف في وجه الحضارة والثقافة الغربية بل خضعت لها، ولا تعمل على حماية الحضارة والثقافة الإسلامية.

-     "عدم إقصاء مصادر الطاقة الرئيسية وإهمال الاستثمار فيها، فيؤدي إلى تحديات للدول النامية". وهذا الأمر يهم الصين حيث يركز الغرب في قمم المناخ الخادعة على إقصاء النفط والفحم وغاز الميثان بذريعة حماية البيئة التي خربها بمصانعه طوال 250 عاما كما اعترف، ليحد من إنتاج الصين الصناعي، ويمنع غيرها من التقدم الصناعي.

وهكذا تحاول الصين تعزيز موقفها في قضايا عديدة لحماية نفسها ولتكون دولة مؤثرة عالميا، والأنظمة العربية منفعلة وليست فاعلة، تقرها في سبيل الحصول على مساعدات، وتتناغم معها في موضوع محاربة الإسلام وحملته، وتقرها في اضطهادها لمسلمي الإيغور. فحق إسقاطها وإقامة صرح دولة الإسلام لتنشر الخير بسيادة الحضارة والثقافة والقيم الإسلامية، ولتعز المسلمين حتى يقول أحد قادتها "لأطأن أرض الصين وأختم ملوكها ولآخذن الجزية"، فيأتي ملك الصين صاغرا ويقدم قطعة أرض من الصين ليدوسها ويعطي الجزية صاغرا ويبعث أولاده ليختمهم القائد المسلم.

بقلم: الأستاذ أسعد منصور

جريدة الراية: بريطانيا وأمريكا في سباق محموم لإحكام السيطرة على اليمن

 

جريدة الراية: بريطانيا وأمريكا في سباق محموم لإحكام السيطرة على اليمن

 

  20 من جمادى الأولى 1444هـ   الموافق   الأربعاء, 14 كانون الأول/ديسمبر 2022مـ

وقعت الإمارات مع اليمن الخميس 8 كانون الأول/ديسمبر 2022م اتفاقية تتعلق بالتعاون العسكري والأمني بين البلدين، وقعها عن الجانب الإماراتي وزير العدل عبد الله بن سلطان بن عواد النعيمي، وعن الجانب اليمني وزير الدفاع الفريق الركن محسن محمد الداعري، وأشارت الاتفاقية إلى الالتزام بمبادئ المساواة والسيادة، واهتمام الطرفين بالحفاظ على الأمن والسلم والاستقرار في اليمن، واتفق الطرفان على "التعاون العسكري والأمني ومحاربة الإرهاب؛ التزاماً منهما بمبادئ المساواة والسيادة"،  كما أكدت الاتفاقية على "الأهمية التي يوليها الطرفان للحفاظ على الأمن والسلم والاستقرار في الجمهورية اليمنية وتوافقاً مع الاتفاقيات الدولية والأعراف والمبادئ وقرارات القانون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب" (وكالة أنباء الإمارات "وام")، وقد حضر التوقيع عدد من كبار الضباط والمسؤولين في وزارة الدفاع الإماراتية، وأعضاء الوفد المرافق لوزير الدفاع اليمني.

يتضح من هذه الاتفاقية أنها اتفاقية وصاية وحماية على اليمن، وهذا يعطي الوجود العسكري الإماراتي الكبير في اليمن صفة الشرعية، ويفصله عن تلازمه مع الوجود السعودي ضمن ما يسمى التحالف العربي لإنقاذ ودعم (الشرعية) في اليمن. إذ تمتلك الإمارات وفق هذه الاتفاقية حق الوجود والتدخل العسكري في اليمن بعيدا عن الالتزام بقرارات السعودية في الوجود أو الانسحاب من اليمن، وسواء استمرت العملية العسكرية للتحالف العربي بقيادة السعودية أم لم تستمر، فقد اكتسبت الإمارات بهذه الاتفاقية صفة الشرعية للأعمال العسكرية داخل اليمن منفردةً بعيدا عن الوصاية السعودية. وهذه خطوة متقدمة لعملاء بريطانيا في إحكام سيطرتهم على مناطق مهمة وواسعة في اليمن، واستباقاً للسعودية التي بدأت مباحثات علنية مع الحوثيين مباشرةً حول الحل السياسي في اليمن، دون إشراك الإمارات أو حتى الحكومة اليمنية في تلك المباحثات.

ورغم انتهاء الهدنة بين طرفي النزاع في اليمن منذ أكثر من شهرين، إلا أن السعودية لم تقم بأي عمل عسكري ضد الحوثيين، ولا بأي طلعات جوية رغم مهاجمتهم بالطائرات المسيرة المؤانئ اليمنية الواقعة تحت سيطرة حكومة العليمي! ما يكشف أن هناك تفاهما بين السعودية والحوثيين برعاية أمريكية، بعيدا عن الحليف الإماراتي وحكومة رشاد العليمي، للضغط على الحكومة للتوقيع على اتفاق تمديد الهدنة وفق الشروط الحوثية من فتح المؤانئ والمطارات ودفع مرتبات المقاتلين الحوثيين وغير ذلك مما يسند حكم الحوثيين وسيطرتهم وبالتالي يسندهم في الموقف التفاوضي حول الحل النهائي مع الحكومة.

إلا أن بريطانيا بهذه الاتفاقية بين عملائها الإقليميين (الإمارات) الواقعة أصلا تحت الحماية العسكرية البريطانية، وعملائها المحليين (حكومة العليمي والأحزاب المنضوية داخلها) قد ثبتوا وجودهم العسكري داخل البلاد بعيدا عن وجودهم ضمن التحالف العربي بقيادة السعودية، وبهذا سيكون للإمارات حق القيام بالأعمال العسكرية والأمنية منفردة عن السعودية!

وفي السياق ذاته رفع السفير البريطاني في اليمن مستوى الهجوم على الحوثيين ووصف مهاجمتهم للموانئ التابعة للحكومة الشرعية في شبوة وحضرموت أنها أعمال إرهابية، وأنها تشكل تهديدا للملاحة الدولية، وهذه التصريحات يمكن البناء عليها لاحقاً لأي عمل عسكري ضد الحوثيين.

وكان رئيس البرلمان اليمني سلطان البركاني قد صرح - لأول مرة منذ بدء الأزمة اليمنية - أن الحوثيين تدعمهم أمريكا، وأن أمريكا أوقفت الجيش الوطني عن التقدم نحو صنعاء لإسقاط الحوثيين.

وبهذا يتضح أن أمريكا في سباق محموم مع بريطانيا، من أجل السيطرة على النفوذ والثروة في اليمن، ولكن بخفاء عن طريق الأتباع الإقليميين (إيران والسعودية والإمارات) أو العملاء المحليين (الحوثي وحكومة رشاد العليمي والأحزاب المنضوية داخل المجلس الرئاسي).

يا أهلنا في اليمن: لقد بات الصراع الدولي على بلادكم واضحاً للعيان، ولم تعد الأطراف المحلية تستطيع إخفاء عمالتها، بل ينكشف فسادها ونهبها لثرواتكم وتمكين الغرب الكافر من بلادكم يوما بعد يوم.

يا أهل القوة والمنعة في اليمن: إن الوضع الدولي اليوم وانشغال دول الاستعمار بقضايا دولية وصراعهم الرأسمالي عليها، يجعل الفرصة مواتية لكم للقيام بخطوة مهمة باتجاه تصحيح أوضاع البلاد، وذلك بعدم موالاة الأطراف المحلية العميلة للغرب الكافر والتي تسومكم سوء العذاب يومياً في حياتكم رغم ما حباكم الله به من ثروات تغنيكم عن الفتات الذي يقدمه لكم الغرب بواسطة منظماته الدولية التي تحمل أهدافاً خبيثة، وإعطاء الولاء للعاملين المخلصين من إخوانكم وأبنائكم لإقامة شرع الله وتحكيم دينه عن طريق إقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، وستجدون الأمة الإسلامية مساندة لكم، فهي قد أصبحت في شوق لأيام مجدها وعزها وتمكينها وليس ذلك على الله بعزيز.

بقلم: الدكتور عبد الله باذيب ولاية اليمن

جريدة الراية: الاستكبار والمكر الدوليان هدفهما سحق الأمة وإنهاء أثرها

 

جريدة الراية: الاستكبار والمكر الدوليان هدفهما سحق الأمة وإنهاء أثرها

 

  20 من جمادى الأولى 1444هـ   الموافق   الأربعاء, 14 كانون الأول/ديسمبر 2022مـ

منذ بُعث النبي ﷺ وسنة الصراع بين الحق والباطل، بين الهدى والضلال، بين النور والظلام، صراع دائم لا ينفكّ، كيف لا، والإسلام هو الدين الخاتم وهو الرسالة الثابتة التي لا تتغير ولا تتبدل؟ وكيف لها أن تتغير وهي الحقيقة المطلقة الواجب التمسك بها وما عداها باطل وضلال؟

قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾، وإن هذا المكر الدولي أخذ صورة الصراع على ثلاثة أوجه:

1- أن يحاصروا الدعوة بالأسر أو التعتيم أو التجاهل.

2- التآمر على قتل النبي ﷺ واغتيال الفكرة وإبعادها عن التطبيق.

3- الصراع من خلال النفي بالإبعاد والملاحقة أو منع الحركة والانتشار ومنع السفر والانتقال.

إن الاستكبار في الأرض قائم من خلال أنظمة الحكم الدولية الاستعمارية الكافرة، ويعينها على ذلك الرويبضات حكام المسلمين.

لذلك أخذ الحديث عن المكر والاستكبار شكل العموميات في الطرح والعرض، حيث كان المكر وهو التخطيط والتدبير في الخفاء بدقة ودهاء وقوة، فعملوا على هدم الخلافة رمز وحدة الأمة واجتماعها على إمام، وهاجموا أحكام الإسلام وتشريعاته ولا زالوا مستمرين في ذلك، فعطلوا الحدود وطبقوا أحكام النظام الاقتصادي الرأسمالي القائم على الربا والمخالف لكل أحكام الإسلام. وهاجموا اللباس الشرعي للمرأة، ونفذوا برامج التخريب وروجوا للشذوذ والتحلل من كل القيم والأخلاقيات التي فطر الله الناس عليها. وهم ما زالوا يبذلون كل ما في وسعهم مسخرين حشودهم من طوابير عسكرية وأخرى مدنية وثالثة وسائل ثقافية أو تربوية؛ لنشر الفساد والانحلال على كافة الصعد.

إن الاستكبار الدولي قائم ومستمر وهو مصرّ على محاربة دين الله تعالى والعمل على منع عودة نظام حكمه إلى الأرض، ومنع حمل الدعوة الإسلامية بالطريقة الشرعية، فمنعوا جهاد الطلب ويسعون لمنع جهاد الدفع من خلال الدعوة للرجوع إلى قوانين مجلس الأمن وهيئة الأمم.

لذلك كان لا بد من العمل والتصدي لهذا الاستكبار الدولي في الصد عن دين الله عز وجل، والاستمرار في كفاح الكفر وأفكاره والصبر على مواجهته بشتى الأشكال والوسائل التي يحاول بها النفاذ إلى إسلامنا، إلى ديننا منقذ البشرية والعالم من ضلالهم وكذبهم وخداعهم، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾.

وهؤلاء أكابر المجرمين يعترضون على جميع أحكام الإسلام ويحاربون القرآن ويرفضون نبوة محمد ﷺ الرسول الخاتم حيث قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللّهِ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ﴾ [الأنعام: 124].

إننا نرى في عالم اليوم أن هناك دولاً لأولياء الشيطان وحزبه، دولاً لها سلطان يحكم تحت أسماء ومسميات مختلفة ولكنها تحت مضمون وهدف واحد: حكم الطاغوت والهوى. فهم يستغلون المدارس والمؤسسات التربوية حتى يستهدفوا طلابنا وطالباتنا من الصف السابع حتى الحادي عشر للترويج لثقافة (الجندر) النوع الاجتماعي حتى يؤسسوا للشذوذ الجنسي، ويصورون الزواج لمن هم دون الثامنة عشرة بأنه انتهاك لحقوق الإنسان وهو أمر مجرّم يقع فاعله تحت طائلة القانون الضامن للفساد. لقد جعلوا أنفسهم أوصياء علينا وعلى شرع ربنا فسمحوا بإقامة العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج من خلال الحفلات المختلطة والرحلات والمجلات الخليعة ومواقع التواصل الإلكتروني.

إنهم يستغلون حداثة سن الطلاب والطالبات لتمرير الأفكار الغربية الكافرة حتى يزعزعوا الثقة بأفكار الإسلام وأحكامه وسلخهم عن دينهم وإيجاد جيل بلا قيم، متمرد على الدين والأهل والمجتمع، إنهم يعترضون على الله عز وجل وعلى تشريعاته وأحكامه ويقولون إن الله عز وجل حرمهم حقوقهم الطبيعية، فليس للدين حق في التدخل لتحديد حقوقي أو ميولي لأن الدين حسب زعمهم معتقدات وعادات قديمة لا تتماشى مع القرن الحادي والعشرين!

إن التصدي لهذا الاستكبار والمكر الدوليين هو من أجل الحفاظ على هويتنا حتى لا تسحق أمتنا وتذوب في مستنقع الرذيلة والانحلال، ونحن بقدراتنا الفردية أو الجماعية أو الحزبية لا حماية لنا؛ إذ لا دولة للإسلام ولا سلطان للأمة. حيث ستتأجج المواجهة في شكل أحداث ووقائع تجري على الساحة الدولية تجاه الأمة الإسلامية، حتى يتصاعد دخان حربهم ونارهم التي أوقدوها بدماء المسلمين وأموالهم، إنها معارك على جميع الجبهات، في الإعلام وفي الاقتصاد والاجتماع وحتى على مستوى الحرب الحقيقية التي يغذيها الكافر المستعمر هناك في الشام والعراق ومصر وتونس والسودان...

أمام هذا الواقع المأساوي من الاستكبار والمكر الدوليين، لا بد للمسلمين أن تتوفر فيهم خصلة الثبات أمام هذا الواقع المأساوي والمكر الدولي والكفر العالمي وعلينا أن نتحلى بالمسؤولية الملقاة على عاتقنا بشجاعة وصدق إيمان بأن النصر من عند الله تعالى، وهذا يقتضي، حتى ينصرنا الله عز وجل على هذا المعسكر الشيطاني، أن نكون بحق أولياء الله تعالى، فلا نهادن حاكماً ولا نسالمه ولا نتلقى مالاً سياسياً منهم ولا ننافقهم مقابل تلقي دعم عسكري، فالله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7]. ونواجه المكر والاستكبار الدوليين بالصبر، وإن قوتنا من الله عز وجل نستمدها، وبكون علاقتنا مع الله عز وجل علاقة صحيحة وقوية، فلسنا منهزمين نفسياً ولسنا في ضيق ولا قلق، فالله تعالى معنا وهو الذي بقوته ينهي كل أثر لمكر الماكرين، حيث قال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ [النحل: 127-128].

والذي يملأ القلب طمأنينة ويقيناً أن الاستكبار والمكر الدوليين سيفشلان وسوف ننتصر عليهم بإذن الله تبارك وتعالى، طالت المدة أم قصرت، وإن وعد الله آت والخلافة على منهاج النبوة قائمة بإذن الله تعالى قريباً. ﴿وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 21]

بقلم: الشيخ سعيد الكرمي (أبو عبد الرحمن)