Tuesday, October 18, 2022

جريدة الراية: إعلان الجزائر هدفه بث الروح في مشروع أمريكا الاستعماري

 

جريدة الراية: إعلان الجزائر هدفه بث الروح في مشروع أمريكا الاستعماري

المتمثل بحل الدولتين!

 

  23 من ربيع الاول 1444هـ   الموافق   الأربعاء, 19 تشرين الأول/أكتوبر 2022مـ

وقعت الفصائل الفلسطينية الخميس 13/10/2022م في الجزائر اتفاق مصالحة تلتزم بموجبه إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في غضون عام، حسبما أفاد المشاركون بعد يومين على لقاءات جمعت بينهم، واتفقت الفصائل الـ14 المشاركة ومن بينها حركتا حماس وفتح على وثيقة إعلان الجزائر، ووقعها بالأحرف الأولى رؤساء الوفود أمام كاميرات التلفزيون.

إن النظام الجزائري الذي دعا السلطة الفلسطينية وتلك الفصائل لهذا اللقاء، هو جزء من النظام السياسي الرسمي العربي، تابع عميل للغرب المستعمر، يقوم بما تمليه عليه الخطط الاستعمارية، لذلك فالورقة الجزائرية لا تخرج عن الرؤية الاستعمارية للمنطقة، وعلى رأسها رؤية أمريكا، فالمقصود منها هو إحياء منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وبث الروح فيهما من جديد لتأكيد التنازل عن جل الأرض المباركة لكيان يهود من خلال حل الدولتين. والسلطة الفلسطينية هي الأداة الفعالة لتحقيق ذلك، وجمع هذه الفصائل جاء لجعلها جزءاً من ذلك المشروع، وضمن هذا الإطار يتحرك النظام الجزائري ولا يخرج عنه مثله مثل غيره من الأنظمة العميلة للغرب.

والسياق الأمريكي الذي تحبس الأنظمة نفسها فيه يشكل أساس تحركاتها ومبادراتها وتصريحاتها واجتماعاتها وحواراتها، فأمريكا ترى في الشرق الأوسط مخزناً للثروات، وقواعد عسكرية تكرس وجودها في بلادنا، وتسعى لحشد هؤلاء العملاء في صف واحد ضمن كتيبة متجانسة في حربها أمام روسيا، وتهديدها للصين لتبرد جميع الملفات في المنطقة ليصبح ذلك المخزن الكبير من الثروات جاهزا في أي وقت لتنهبه دون التشويش في بعض نزاعات هنا أو هناك.

فأمريكا فرضت حلا بين لبنان وكيان يهود لترسيم الحدود البحرية في اتفاق سياسي يتعدى الاعتراف والتطبيع إلى شراكة اقتصادية، وحلت معظم المشاكل بين الأنظمة التي كانت مفتعلة أساسا، فتصالح النظامان القطري والمصري، والنظام السعودي ودول الخليج، وصنعت تهدئة بين الحوثيين والنظام السعودي، وبأمرها تم تبادل السفراء بين تركيا وكيان يهود.

وأمريكا تريد تبريد هذه المنطقة، وفي هذا السياق تأتي جهودها لتبريد قضية الأرض المباركة عبر ما يسمى المصالحة، من خلال إعادة تدوير منظمه التحرير ومسرحية الانتخابات التشريعية الرئاسية وكل هذه الملفات المزيفة التي لا تعني إلا إحياء مشروعها حل الدولتين. ذلك المشروع الذي لا تنكر السلطة أنه هو أفقها السياسي، فهي تعلن تمسكها به، وأنها تعترف بكيان يهود الغاصب وأن رؤيتها النهائية هي التعايش معه، وتشترط على الفصائل في بعض بنود المصالحة أن ترتضي بالقرارات الدولية وذلك يعني الرضا بحل الدولتين والاعتراف بكيان يهود.

فالسلطة الفلسطينية ليست جبهة لتحرير فلسطين وهي مصرة على خدمة المشروع الأمريكي المتمثل بحل الدولتين، ومن يريد مشاركتها لا بد له أن ينسلخ من مبادئه وينخرط معها في تنفيذ خطط أمريكا في تثبيت كيان يهود وإعطائه جل الأرض المباركة، وهنا تكمن الخطورة فيما يطلق عليه مصالحة! فهي واقعيا مشاركة سياسية ومحاصصة فصائلية!

محاصصة على الطريقة الأمريكية في العراق ولبنان، فأمريكا صنعت نموذجا للنظام السياسي هناك تريد استنساخه في فلسطين لتقسيم المقسم وتفتيت البلاد وجعلها ضعيفة هشة متهالكة حتى تستفرد بكل فئة من الفئات، وتجعلها ضعيفة تابعة لها، فكانت نتيجة تلك المحاصصة الطائفية أن أصبحت البلاد عبارة عن كعكة تتقاسمها الفئات والفصائل المنخرطة في المشروع الأمريكي، ووصل الأمر إلى حالة من البؤس والفساد المستشري أخرج الشعوب في العراق ولبنان في ثورة في وجه تلك الطبقة الفاسدة العميلة لأمريكا التي تكرر نفسها بانتخابات وبدون انتخابات، وتنتج المحاصصة السياسية نفسها، التي جعلت البلاد أسيرة للمستعمر الأمريكي ونهبا للمتحاصصين.

متحاصصون طائفيون في لبنان والعراق تريد أمريكا استنساخهم في فلسطين عبر محاصصة فصائلية تطلق عليها (مصالحة)، فما نتج عن اجتماعات الجزائر هو القالب ذاته الذي تصنعه أمريكا لتفتيت البلاد بين المتحاصصين، فتنشغل الفصائل في تقاسم الوزارات والوظائف والامتيازات في سلطة لا سيادة لها إلا على الورق؛ لتصبح قضية فلسطين عند تلك الفصائل المتحاصصة مجرد كعكة تتنافس وتتصالح على تقاسمها! ولا يغيب عن أحد أن هنالك قطاعات ووظائف وأجهزة واحتكارات تجارية في السلطة الفلسطينية مقسمة حسب الأحزاب والفصائل التابعة لمنظمة التحرير.

فالمحاصصة الفصائلية وإن غلفت بغلاف المصالحة تجعل من الأرض المباركة مزرعة تتقاسمها شرذمة منتفعة من المشروع الأمريكي ومنخرطة في تنفيذ مخططات أمريكا. وهذا هو مفتاح الدخول لمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية.

هذه هي السلطة الفلسطينية وكل خطوة باتجاهها هي انخراط في المشروع الأمريكي وركون للظلمة ومهلكة، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾، فالمسألة يقينيا محسومة؛ من يركن إلى الظلمة لن يُنصر، وما بني على باطل فهو باطل، فكيف بمن يركن إلى أمريكا وأدواتها ومشروعها؟! فهو يقينا لن ينصر، بل سيصبح أداة طيعة بيد أمريكا في محاولتها لتصفية قضية فلسطين.

لكن قضية فلسطين ستبقى أكبر من هؤلاء جميعا، فهي قضية الإسلام والأرض المباركة، قضية أمة عظيمة ترنو عيونها لتحرير الأرض المباركة ورفع راية الإسلام على مسرى الرسول ﷺ، فهي أكبر بكثير من أمريكا وعملائها وأدواتهم الفصائلية والطائفية، أكبر من السلطة الفلسطينية، أكبر من كل هؤلاء الأقزام.

ولن تستطيع أمريكا بمشروع حل الدولتين تصفيتها أو تبريدها، فالحل الحتمي والجذري هو تحريرها من يهود، كما حررتها الأمة الإسلامية من قبل من الصليبيين. فالأمة موعودة بالنصر وهي تحث الخطا نحو الخلافة على منهاج النبوة لتقتلع الاستعمار الغربي ومشاريعه وعملاءه من بلادنا وترفع راية العقاب على المسجد الأقصى، إن ذلك على الله يسير.

بقلم: الدكتور مصعب أبو عرقوب

 عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة (فلسطين)

جريدة الراية: الاقتتال الفصائلي برعاية المعلم التركي

 

جريدة الراية: الاقتتال الفصائلي برعاية المعلم التركي

غايته تصفية ثورة الشام وفرض المصالحة مع النظام

 

  23 من ربيع الاول 1444هـ   الموافق   الأربعاء, 19 تشرين الأول/أكتوبر 2022مـ

يعود الاقتتال بين الفصائل من جديد في الشمال السوري (المحرر) بدعوى محاسبة قتلة الناشط الإعلامي أبو غنوم رغم وقوع عشرات الاغتيالات والتصفيات من قبل، والتي لم يقم أحد بعدها بملاحقة أو محاسبة أحد.

والجديد في هذا الاقتتال هو اتساع رقعته ليشمل هيئة تحرير الشام وانخراطها لتدخل عفرين وتتجه إلى إعزاز، فما هي خطة المعلم التركي من رعاية هذا الاقتتال؟ وماذا تريد من بعض فصائل الجيش الوطني؟ وما حدود سيطرة هيئة تحرير الشام على مناطق درع الفرات وغصن الزيتون، بالاقتتال تارة وبالاتفاقات تارة أخرى؟

إن نتائج الاقتتالات السابقة تدلنا على ما يراد من إشعال هذا الاقتتال؛ فقد قاتلت هيئة تحرير الشام الفصائل في إدلب وريفي حماة وحمص وغربي وجنوبي حلب وشرق السكة وغربها بحجج كثيرة أهمها توحيد القرار العسكري. وبعد القضاء على ثمانية عشر فصيلاً وقتل آلاف الشباب المجاهدين توحد القرار بيد الهيئة، وكان من نتائج هذا التوحد تسليم المناطق بمعارك استنزاف وهمية أو حتى بدون معارك في بعض المناطق وصولاً إلى جبل الزاوية.

فهل رعاية المعلم التركي لهذا الاقتتال لتحقيق السيناريو السابق نفسه؟

إن السماح لهيئة تحرير الشام بدخول مناطق في درع الفرات وغصن الزيتون يراد منه حسبما هو متوقع أن يكون من أجل الإمساك بالملف الأمني الذي نجحت فيه في مناطق إدلب حيث تمكنت من السيطرة المطلقة على الجبهات وقضت على كل الفصائل الأخرى، ويراد لدخولها أن يساهم في توحيد قرار فصائل المعارضة لتكوين جسم عسكري واحد يسير خطوات عملية في فتح المعابر والمصالحة مع نظام الإجرام ثم الوصول للحل السياسي وفق ما تريده أمريكا.

ويخشى بعض المحللين أن يكون دخول هيئة تحرير الشام مناطق غصن الفرات ودرع الفرات بديلا عن تسليم مناطق جبل الزاوية وصولاً إلى طريق حلب اللاذقية وجسر الشغور تحقيقاً لاتفاقات سوتشي وأستانة، وهو بلا شك مزيد من الضغط على حاضنة الثورة، بالتهجير والتضييق في المناطق والمساكن والأرزاق.

وسيرافق ذلك القصف الروسي لإرهاب الحاضنة من أجل القبول بمصالحة النظام والعودة إلى المناطق التي سلمت له، لأن دخول الهيئة إلى مناطق درع الفرات وغصن الزيتون سينهي حالة الأمن بذريعة استيلاء الإرهابيين عليها، وهذا يتسق مع ما صرح به الرئيس التركي من أن المصالحة مع النظام والتعاون معه لأجل محاربة الإرهابيين والقضاء على الإرهاب من وجهة نظر كل منهما. والحقيقة أن كل الثورة إرهاب من وجهة نظر نظام الإجرام.

ويعتبر الضغط المتزايد على الحاضنة بمختلف الأساليب من قصف وتجويع وترهيب ومكوس إنما هو دفع لها للقبول بالمصالحة والعودة إلى حضن النظام هرباً مما هي فيه، وكل ذلك برعاية الضامن والمعلم التركي الذي أحكم سيطرته على قرار الثورة ومكوناتها كما أحكم إغلاق حدوده بشكل تام.

إن هذه المؤامرات القديمة الجديدة أصبحت معروفة ومكشوفة للقاصي والداني من أجل تصفية الثورة والقضاء عليها، فهل يعتبر أبناؤنا المجاهدون ويرفضون هذا الاقتتال المحرم وينفضّون عن قادة الفصائل الذين يصرون على السير في تنفيذ هذه المؤامرات لأجل أن يكسبوا مزيداً من الأموال القذرة الملطخة بالدماء والأشلاء تحقيقاً لخطط المعلم التركي وسيده الأمريكي؟!

إن الخلاص من هذا الواقع المتردي للثورة هو برفض القيادة السياسية للمعلم التركي وإسقاط أدواته قادة المنظومة الفصائلية، واتخاذ قيادة سياسية تحمل مشروعاً سياسياً واضحاً ينبثق من عقيدة الأمة ودينها، يرضي ربها ويحقق مصالحها ويقودها إلى النصر والتحرير. قال تعالى: ﴿وَلَا تَركَنُوا إِلَى الَّذِینَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن أَولِیَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾.

بقلم: الأستاذ محمد سعيد العبود

جريدة الراية: ماذا تريد ألمانيا والغرب من بلادنا؟!

 

جريدة الراية: ماذا تريد ألمانيا والغرب من بلادنا؟!

 

  23 من ربيع الاول 1444هـ   الموافق   الأربعاء, 19 تشرين الأول/أكتوبر 2022مـ

في يوم الأربعاء ٢٨/٩/٢٠٢٢م انتهت أعمال الورشة التي حضرتها الإدارات الأهلية بولايات كردفان الثلاث والتي مولتها الحكومة الألمانية ودعمتها سفارتها بالخرطوم حيث أوردت شبكة كردفان الإخبارية يوم السبت 24/9/2022 خبراً يتحدث عن "انطلاقة ورشة دعم العملية الدستورية بجمهورية السودان بشأن استخدام الأراضي والموارد المعدنية وتوزيع الصلاحيات والسلطات والتي تنظمها مؤسسة ماكس بلانك للسلم الدولي وسيادة القانون الألمانية بدعم من سفارة جمهورية ألمانيا الاتحادية بالخرطوم وتمويل من الحكومة الألمانية بمشاركة الإدارات الأهلية من ولايات كردفان الثلاث بتشريف وزير الحكم الاتحادي المهندس محمد كرتكيلا صالح وواليي شمال وجنوب كردفان، وتستمر الورشة لمدة أربعة أيام تناقش عدداً من الأوراق والموضوعات المتعلقة باستخدام الأراضي من منظور القانون المقارن والمنظور السوداني بالإضافة إلى توزيع السلطات والاختصاصات في استخدام الموارد المعدنية".

فما هي النتائج المتوقعة لمثل هذه الورش؟ وما الذي تريده الحكومات الغربية من الإدارات الأهلية ومن أرضنا ومواردنا المعدنية لتمول مثل هذه الورش وتدعمها سفارتها بالخرطوم وتنظمها إحدى مؤسساتها؟!

من المعلوم أن الدول الاستعمارية تسعى لاستمرار هيمنتها وبقاء نفوذها للتحكم في القرار السياسي للمستعمرات حتى لا تنعتق وتتحرر فتعود لثقافتها وحضارتها وتمتلك زمام أمرها من جديد، وكذلك ليستمر نهبها لثروات وممتلكات الشعوب. وأهم طرقها لذلك هو الهيمنة ونهب الثروات عن طريق التشريعات والدساتير والأنظمة، فعندما استجوب كرزون في البرلمان البريطاني لماذا أعطيت تركيا بوصفها حاضرة دولة الإسلام استقلالها؟ رد قائلاً: "لقد قضينا على القوة المعنوية فيها الخلافة والإسلام". فقد عمد الاستعمار بعد أن دخلت جيوش الحلفاء إسطنبول على إلغاء نظام الحكم في الإسلام نظام الخلافة واستبدل النظام الجمهوري به وألغى الدستور والقانون العثماني (الإسلامي) وأقر مكانه قوانين وضعية، فأصبح لا خوف من تركيا وبقية بلاد المسلمين بعد أن فعل فيها فعلته وأصبح تحديه الوحيد هو استمرار هذا الوضع ورعايته حتى لا يخرج عن سيطرته فتتحرر البلاد والعباد.

وهذا يقودنا للأمر الثاني وهم ركائز الاستعمار، فانظر إلى قول جان بول سارتر في مقدمة صدر بها كتاب فرانس قانون "معذبو الأرض" مشيراً إلى أسلوب صناعة المفكر الشرقي في الغرب، ومجال استخدامه: "كنا نحضر رؤساء القبائل وأولاد الأشراف والأثرياء والسادة من أفريقيا وآسيا، ونطوف بهم بضعة أيام في أمستردام ولندن والنرويج وبلجيكا وباريس، فتتغير ملابسهم، ويلتقطون بعض أنماط العلاقات الاجتماعية الجديدة، ويتعلمون منا طريقة جديدة في الرواح والغدو، ويتعلمون لغاتنا وأساليب رقصنا، وركوب عرباتنا، وكنا ندبر لبعضهم أحياناً زيجات أوروبية، ثم نلقنهم أسلوب الحياة الغربية... كنا نضع في أعماق قلوبهم الرغبة في أوروبا، ثم نرسلهم إلى بلادهم وأي بلاد؟! كانت أبوابها مغلقة دائماً في وجوهنا، ولم نكن نجد منفذاً إليها، كنا بالنسبة إليها رجساً ونجساً، ولكن منذ أن أرسلنا المفكرين الذين صنعناهم إلى بلادهم، صرنا نصيح من أمستردام أو برلين أو باريس "الإخاء البشري" فيرتد رجع أصواتنا من أقاصي أفريقيا أو الشرق الأوسط أو شمالي أفريقيا.. كنا نقول: ليحل المذهب الإنساني أو دين الإنسانية محل الأديان المختلفة، وكانوا يرددون أصواتنا هذه من أفواههم، وحين نصمت يصمتون، إلا أننا كنا واثقين من أن هؤلاء المفكرين لا يملكون كلمة واحدة يقولونها غير ما وضعنا في أفواههم".

إن هذه الورشة التي مولتها الحكومة الألمانية ودعمتها سفارتها بالخرطوم تأتي في هذا الإطار ليستمر الدستور الوضعي الظالم الذي ثار ضده الناس فيريد الاستعمار دعمه واستمراره وضعياً تحت إشرافهم حتى لا ننعتق منهم ونرجع لأحكام الله وشريعته السمحاء التي بينت أحكام الموارد المعدنية سواء أكان معدناً عداً لا ينقطع أم معدناً قليلاً، والأراضي سواء أكانت عشرية أم خراجية، وبينت أن ملكيتها للأفراد أو الدولة أو ملكية عامة يستفيد منها كل الناس، ولا توجد في الإسلام ملكية للقبيلة، سواء أكانت ملكية أرض أو ملكية معدن، كما يقول القانون الوضعي ليوجد العنصرية والاحتراب بين الناس حول الأرض والثروات المعدنية ليجد المستعمر فرصته لنهب الثروات عندما يضمن احتراب الناس وهيمنته السياسية من خلال الدستور والقانون والقيادات الذين يريدهم أن يكونوا رجعاً لأصواتهم ولا يملكون كلمة واحدة يقولونها إلا ما وضعه المستعمر في أفواهم... هكذا يريد المستعمر، فماذا أنتم فاعلون يا أهل السودان وخاصة القيادات الأهلية والمسؤولون الذين حضروا الورشة؟ أتقبلون هذه الدنية في دينكم فتحققوا للاستعمار ما يريده على حساب دينكم وبلدكم وأهلكم؟! أم ستروا الله من أنفسكم خيرا فتقطعوا دابر المستعمر من بلادنا ونرجع لدستورنا وشريعتنا وخلافتنا فننال عز الدنيا والآخرة؟!

بقلم: الأستاذ النذير محمد حسين (أبو منهاج)

رئيس لجنة الاتصال بالفعاليات (السودان كردفان)

جريدة الراية: النفط في اليمن بين الأمس واليوم

 

جريدة الراية: النفط في اليمن بين الأمس واليوم

والحال الذي يجب أن يكون عليه

 

  23 من ربيع الاول 1444هـ   الموافق   الأربعاء, 19 تشرين الأول/أكتوبر 2022مـ

أعلنت اللجنة الاقتصادية العليا للحوثيين عبر بيان لها في 05/10/2022م، أنها قامت بتحرير مخاطبات نهائية لجميع الشركات النفطية المحلية والأجنبية العاملة في مجالات النفط المختلفة الإنتاجية من حقول النفط، والناقلة له إلى عرض البحر استعداداً لتصديره، والعاملة على تسويقه وبيعه في الأسواق العالمية، بالتوقف عن ممارسة جميع تلك الأعمال نهائياً. وقالت اللجنة الاقتصادية (تأسست في 2018م برئاسة نائب رئيس الوزراء للشؤون التنموية والاقتصادية حسين مقبولي الأهدل، يقوم بأعمال رئيس اللجنة الآن محافظ بنك صنعاء هاشم إسماعيل)، قالت "إن عملها هذا جاء كإجراء قانوني يستند إلى الدستور والقوانين اليمنية النافذة، التي تلزم بحماية وصيانة الثروات الوطنية، بالاستناد إلى اتفاقيات المشاركة التي أقرها مجلس النواب، وكذلك قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ذات الصلة". فماذا وضع الحوثيون أهدافاً يسعون لتحقيقها من وراء القيام بهذه الخطوة؟ وماذا كان واجباً عليهم أن يقوموا به؟

في البداية نقول إن عبد الملك الحوثي في ختام خطابه في الذكرى السنوية الثامنة لــ21 أيلول/سبتمبر المنصرم، قد خاطب الشركات النفطية لوقف أعمالها في اليمن، في ظل الحرب والحصار، خصوصاً أن العائدات النفطية والغازية لم توجه لصرف مرتبات موظفي القطاع الحكومي المتوقفة منذ العام 2017م، ورددها بعده مهدي المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى، وبعده التقفتها اللجنة الاقتصادية العليا، وباشرت توجيه الخطابات للشركات النفطية العاملة في اليمن.

يريد الحوثيون من وراء القيام بهذا العمل السياسي أن يضعوا الملف الاقتصادي على جدول أعمال البحث في المفاوضات القادمة برعاية دولية غربية، بعد أن لمسوا استبعاده في جولات المباحثات السابقة. ليستبعدوا تبعات تردي حالة الناس المعيشية في ظل انعدام الرواتب، الضارة بهم، وإدراج أتباعهم المدنيين والعسكريين في كشوفات المرتبات. والمضي قدماً في ترسيخ حكمهم في صنعاء. ويوافق الحوثيون على صرف رواتب الموظفين الحكوميين، وفق آلية إشرافية واضحة ومتفق عليها من الأمم المتحدة، وفق قرار مجلس الأمن 2451.

 كما يهدف الحوثيون من وراء القيام بذلك العمل، بعد أن انفردت عدن بجميع القطاعات النفطية المنتجة للنفط والغاز في مأرب وشبوة وحضرموت والمهرة، الضغط على الشركات النفطية الأوروبية العاملة في اليمن والحصول على إتاوات من الشركات النفطية العاملة في اليمن مقابل استمرارها في العمل "تحت مسمى إعادة صياغة إبرام الاتفاقيات مع الشركات النفطية العاملة في اليمن"، نظير التلويح الخفي لها بإدخال شركات نفطية أمريكية متخفية بمظهر آسيوي كوري وإندونيسي - للتنقيب عن النفط في الأحواض الرسوبية في القطاعات المطروحة للتنقيب عن النفط - اسْتُبْعِدَتْ في السابق من الحصول على امتيازات للتنقيب عن النفط في القطاعات النفطية المطروحة من وزارة النفط بصنعاء.

توجيه خطابات تحريرية حوثية للشركات النفطية العاملة في اليمن، يشبه استهداف شركة أرامكو النفطية السعودية بعدد من الهجمات العسكرية، التي أوقفتها الهدنة منذ 2 نيسان/أبريل الماضي. لكن هل الوقت اليوم يسمح بتكرار سيناريو الهجمات العسكرية نفسه ضد الشركات النفطية الأوروبية داخل اليمن؟ هذا ما ستثبته الأيام القادمة.

مع أن وجود النفط في اليمن يعود إلى بدايات القرن المنصرم "إبان بقاء اليمن في كنف الخلافة العثمانية"، تلتها أعمال استكشافية عنه في الصليف على شواطئ البحر الأحمر، تُوِجَتْ بحفر بئر استكشافية فيه، وقد حضر إلى الصليف في 1928م كرين نجل الدبلوماسي الأمريكي المشارك في تسويات نهايات الحرب العالمية الأولى. تلاه حفر بئر استكشافي في ثمود بحضرموت في 1960م من شركة بان الأمريكية، فيما أعلن الاستعمار البريطاني لجنوب اليمن عن وجود النفط بعرض البحر في بئر شرمة بالقرب من المكلا بمحافظة حضرموت. إلا إن استكشاف النفط وإنتاجه بمحافظة مأرب، قد قامت به في 1984م شركة هنت الأمريكية المملوكة لأسرة بوش، وفي محافظة شبوة بعد أحداث 13 كانون الثاني/يناير 1986م من الروس، ثم في حضرموت والمهرة. ومن المتوقع عودة الاستكشافات النفطية في الصليف من الشركات الأمريكية، منذ وصول الحوثيين صنعاء في 2014م.

تقدر كمية النفط في عموم القطاعات النفطية المنتجة مليون برميل يومياً، ما عدا الغاز الذي يكون مصاحبا للنفط وكانت الشركات تحرقه في الجو بموافقة النظام القائم، إلا أن أهل اليمن يعانون من اتساع رقعة الفقر، واستغلال الأمم المتحدة والمنظمات الغربية الدولية المشبوهة لهذا الملف، لتوسيع تدخلاتها في اليمن، وتُوَجَّهُ إليهم المعونات الدولية، ويدفع اليمن تجاه طلب القروض من البنك وصندوق النقد الدوليين، اللذين يشتركان مع الشركات النفطية الأجنبية بهدف شراء أصول اقتصادية في اليمن وعلى رأسها القطاعات النفطية، بحجة استيفاء القروض المقدمة له منهما، وعجزه عن سدادها!

إن واقع حال الشركات النفطية العاملة على استكشاف وإنتاج وتسويق النفط في اليمن، مثل بقية حال البلاد المنتجة للنفط في العالم، يذهب 51% من قيمته لصالح تلك الشركات، يضاف إليها قيمة تكلفة الإنتاج لصالح الشركات المنقبة بمبالغ طائلة تُقَدِّرُهَا تلك الشركات. ثم إن تلك الشركات تصبح مؤثرة في القرار السياسي للبلاد التي تعمل فيها، نظير اعتماد تلك البلاد في ميزانياتها على نسب تقترب من 100%، فيصبح أمر البلاد مرهوناً بمدى ما تقدمه تلك الشركات للخزينة العامة لأنظمة الحكم فيها. أما حصة الأنظمة من عائدات النفط، فإنه مقسم لثلاثة أثلاث: الثلث الأول يذهب نظير شراء أسلحة لحماية تلك الأنظمة في معترك المتغيرات السياسية، ويقبع الثلث الثاني في البنوك الغربية لتشغيل اقتصادياتها، فيما يعود الثلث الأخير للخزينة العامة بعد أن يمر على أيدي اللصوص الحكوميين.

لقد كان حريا بالحوثيين ألا يستندوا إلى دستور وقوانين ولوائح من سبقهم من حكام السوء، ولا يرضوا بأقل من طرد جميع الشركات النفطية العاملة في اليمن، ويلغوا عقودها الباطلة شرعاً، القائمة على تملك حصة في الحقول النفطية. فالنفط في الإسلام ملكية عامة لا يجوز تحويله إلى ملكية دولة أو ملكية خاصة لأهله، فما بالك بتمليكه للشركات النفطية الأجنبية الغربية الاستعمارية؟!

من هنا تأتي جدية أن يعمل المسلمون على إقامة كيان سياسي لهم يحكمهم بالإسلام ويجمعهم ويزيل عنهم الحدود التي صنعها الغرب صاحب تلك الشركات النفطية، وليس أمامهم سوى إقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

بقلم: المهندس شفيق خميس ولاية اليمن

جريدة الراية: مصر الكنانة.. والمؤامرات المتعددة لإجهاض العمل الإسلامي!! ح4

 

جريدة الراية: مصر الكنانة.. والمؤامرات المتعددة لإجهاض العمل الإسلامي!! ح4

 

  23 من ربيع الاول 1444هـ   الموافق   الأربعاء, 19 تشرين الأول/أكتوبر 2022مـ

ذكرنا في الحلقة السابقة توصيفا وتشخيصا لواقع الحياة التي يعيشها أهل مصر، ولواقع شعب مصر؛ من حيث حبه والتصاقه بالإسلام، رغم كل المؤامرات ضدّه، وتوصيفاً لواقع التسلط والتبعية والعمالة عند حكامه، ونهبهم للأموال والثروات.

إن هذا الواقع الذي يوشك على الانفجار، ويدفع أبناء مصر الأحرار الغيورين على الإسلام إلى البحث عن طريق الخلاص انطلاقا من أحكام الإسلام، قد جعل الغرب يركز جهوده بكثافة ضد مصر وأبنائها؛ حتى لا تصل الأمور إلى حدّ الانفجار، كما حصل في أيام الثورة سنة 2012. لقد قام الغرب وعلى رأسه أمريكا بوضع خطط ضد أهل الكنانة، حتى لا يصلوا إلى عملية تغيير جذرية صحيحة. فما هي هذه الأساليب والوسائل الماكرة التي وضعها الغرب لتطويق شعب مصر، والوقوف في وجهه، ومنعه من التحرر والانعتاق من التبعية والعمالة التي فرضها عليه حكامه، والخروج من هذا الكابوس الثقيل، والذل والهوان والفقر والحرمان، وهل يمكن أن ينجح الغرب فيها؟! أما الخطط والأساليب فأبرزها:

1-     التضليل الفكري والسياسي: ونقصد به إلهاء الناس أولا بأهداف جانبية لا توصل للخلاص ولا للتغيير الجذري؛ كلّما خلصوا من أمر فتحوا عليهم أمراً آخر غيره؛ ليبقوا في حلقة دوران فارغة يلهونهم فيها بالأهداف الوضيعة عن الغايات السامية العظيمة. ومن هذه الألهيات: الانتخابات، والتنافس على البرلمان الذي لا يمت للحكم وللقرارات السياسية بأية صلة، وذلك كما جرى في أعقاب الثورة لصرف الناس عن مساوئ النظام وجرائمه المتكررة والمتنامية. ومن التضليل الفكري والسياسي أيضا: الاتهامات المتكررة للجماعات الإسلامية بأنها سبب المشاكل والأزمات. وفي بعض الأحيان يعمل النظام على إثارة المشاكل في منطقة ما، وإلصاقها بالجماعات الإسلامية؛ ليصرف الناس عن حجم المأساة التي يعيشها هذا النظام من تبعية وعمالة وتردٍّ اقتصادي وقروض، وبيع الأصول الاقتصادية في البلد، وخصخصة المؤسسات العامة، وغير ذلك من جرائم ومن نهب وسلب لمقدرات البلد. ومن التضليل أيضا التخويف من ردة فعل الغرب من وصول الإسلام للحكم، وبأن الشعب سيواجه حرباً شاملة مع العالم، وأنه سيجوع ويعرى وسيعيش في عزلة عن العالم.

2-     تكبيل المؤسسة العسكرية: ونقصد بذلك الرقابة المستمرة على القيادات والضباط الفاعلين المؤثرين في الجيش، والتحرّي في إعطاء المناصب الحساسة لأصحاب الولاء للدولة، وعدم تمكين الجيش من الأسلحة في الثكنات العسكرية إلا ضمن أحوال معينة، وتحت رقابة شديدة، وضمن تقسيمات وجزئيات هنا وهناك؛ مسيطرٍ عليها ومراقبة بشكل دقيق. الإغراءات المالية والامتيازات لهذه المؤسسة؛ أي ربط القيادات بالأمور المالية المستمرة. إضافة إلى هذا وذاك تثقيف أفراد الجيش بثقافة خاصة لإخلاص الولاء للسياسيين والطاعة العمياء. أما الصف الأول فثقفوهم بثقافات خاصة في الدول الأجنبية، وتحت عيون المؤسسات العسكرية الغربية والكليات الحربية فيها. القبضة الحديدية والرقابة الصارمة لكل أمر في هذه المؤسسة، وتنفيذ عقوبات الخيانة العظمى لكل من يخالف أوامر الهيئة السياسية وأهدافها. وهذا الأمر تقوم به الدولة وأجهزة مخابراتها، والصف الأول من القيادات في الجيش؛ وذلك حرصاً منها على استمرارية التبعية والعمالة من هذه المؤسسة؛ لتنفيذ المشاريع الاستعمارية المنوطة بها من الحكومة. والأمر الثاني الذي من أجله يجري تكبيل المؤسسة العسكرية هو وجود عدد لا بأس به من القيادات المخلصة وجمهرة من العسكريين العاديين، وهذا الأمر يخيف قادة المؤسسة من الصف الأول، خاصة أنه حصلت محاولات مخلصة في السابق للانقضاض على العملاء السياسيين في الحكم.

3-     سيطرة المتنفذين على مفاصل الاقتصاد من السياسيين وضباط الجيش الكبار. ولا يخفى على المتابعين لشئون مصر الاقتصادية أن مفاصل الاقتصاد فيها يسيطر عليها المتنفذون في الحكم، والمقربون منهم من الجيش؛ من كبار الضباط والقادة الكبار. يقول الكاتب عبد الرحمن النجار في مقال نشر على موقع مجلة ساسة بوست بتاريخ 6 تموز/يوليو 2014: "إن تكليف الجيش بمشاريع البنية التحتية المحلية ليس سلوكاً جديداً من السلطات المصرية، ولكن تجدّد دور الجيش في الشؤون الداخلية للبلاد؛ وخاصة منذ الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في تموز/يوليو من عام 2013 وتنصيب عبد الفتاح السيسي رئيساً للبلاد في حزيران/يونيو 2014"، ويقول: "وهناك ثمة ثلاث مؤسسات اقتصادية متخصصة، تدار فروعها بمعرفة وزارة الدفاع، تلعب دوراً مباشراً في المشاريع الاقتصادية المحلية للجيش: وهي: 1- جهاز مشروعات الخدمة الوطنية. 2- الهيئة العربية للتصنيع. 3- الهيئة القومية للإنتاج الحربي. وأما الأراضي الزراعية فإن الدولة تقدم امتيازات كبيرة للعسكريين المتنفذين في الجيش بامتلاك آلاف الهكتارات من الأراضي. يقول الكاتب مصطفى إبراهيم في موقع المعهد المصري للدراسات بتاريخ 6 كانون الثاني/يناير 2018: "سيطر النظام العسكري الحاكم على معظم إن لم يكن كل مظاهر الحياة الاقتصادية في مصر، وتعد أراضي الدولة المصرية من أبرز القطاعات التي يستحوذ عليها العسكر، وتمت تلك السيطرة على مراحل عدة، وصلت ذروتها عقب انقلاب 3 يوليو 2013". وبرز هذا الملف على سطح الأحداث بمصر في العقدين الأخيرين لحكم مبارك، الذي منح أركان نظامه ملايين الأفدنة لرجال الأعمال، ضمن صفقات شابها الفساد، وبعد الانقلاب منح العسكر لأنفسهم آلاف الأفدنة تحت شعار "للقوات المسلحة"، فضلاً عن وضع أيديهم على معظم أراضي الدولة، إضافة إلى منح السيسي حكاما عربا عشرات الأفدنة؛ في أماكن عدة في مصر بالمخالفة للقانون، كل ذلك في خطوات تُعدّ بكل المعايير إهداراً لمقدرات الشعب المصري، المالك الوحيد لهذه المقدرات والثروات حسب نصوص كل الدساتير والأعراف القانونية الدولية والإقليمية.

4-     الحرب الشرسة على أبناء الحركات الإسلامية، والحركات الجهادية في سيناء وغيرها. وهذه الحرب ليست جديدة في مصر، بل هي قديمة منذ أيام ثورة 1952، حيث اضطهدت الجماعات الإسلامية، وأعدم قادتها فيما سمي بحادثة المنشية، وذلك في سنة 1954، حيث اتهموا بعض قادة الإخوان المسلمين بمحاولة قتل الرئيس جمال عبد الناصر؛ ومن هؤلاء الذين نفذ فيهم حكم الإعدام: محمود عبد اللطيف، ويوسف طلعت، وإبراهيم الطيب، وهنداوي دوير، ومحمد فرغلي، وعبد القادر عودة. واستمر مسلسل الإعدامات بعد ذلك، حيث نفذ حكم الإعدام بقيادات جديدة بعد مقتل الرئيس السادات: منهم الضابط العسكري خالد الإسلامبولى، وحسين عباس، ومحمد عبد السلام فرج، وعبد الحميد عبد السلام، وعطا طايل حميدة. وما زال مسلسل الملاحقة والسجون للحركات الإسلامية؛ حيث يقبع المئات منهم في سجون مصر المتناثرة على امتداد أرضها. والهدف من هذه الحرب الشرسة هو حماية نظام العمالة وإبعاد شعب مصر عن تأييد الجماعات الإسلامية، وإرسال رسالة قوية لكل من يحاول الوقوف في مقابلة النظام والتصدي له، أو التفكير بالانقلاب عليه.

يتبع...

بقلم: الأستاذ حمد طبيب بيت المقدس

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 413

 

جريدة الراية: متفرقات الراية العدد 413

 

  23 من ربيع الاول 1444هـ   الموافق   الأربعاء, 19 تشرين الأول/أكتوبر 2022مـ

إن الانقسام (الفلسطيني) الذي يجري الحديث حوله هو في واقعه أقرب إلى انقسام الفصائل عن أهل فلسطين مما هو انقسام الفصائل عن بعضها... وخاصة أن هذه الفصائل (التي اجتمعت في الجزائر) لا يجمعها إلا رغبتها في إعادة ترتيب مواقعها وفق مصالحها، وانضوائها تحت إطار السلطة والمنظمة ضمن دورها الخياني وإطارها المرسوم ومهمتها التي حددتها لها القوى الكبرى الاستعمارية.

===

في رحاب دستور دولة الخلافة يحرم اعتماد البراغماتية في تحقيق الأهداف السياسية

بقلم: الأستاذ محمد صالح

صحيح أن هناك قاعدة فقهية، مستنبطة من أدلتها الشرعية: (الوسيلة إلى الحرام حرام)، أعطت الوسيلة الموصلة للغاية حكم الغاية، ولكن هذا بشرط أن تكون الوسيلة مباحةً أو فرضاً، أما إن كانت الوسيلة حراما، فلا تجعلها الغاية مباحة ومبرَّرة، بل تبقى الوسيلة حراماً. ومن هنا كانت الغاية لا تبرر الوسيلة، أي الغاية الواجبة أو المباحة لا تجعل الواسطة المحرمة مباحة، فلا يُتوصل للنصر بالغدر، ولا يُتوصل للفتح بنقض العهد. فكما أن الغاية يجب أن تكون مما أتى به الشرع، كذلك يجب أن يكون ما يُوصل إلى هذه الغاية مما أجازه الشرع؛ لأن الغاية والواسطة كل منهما من فعل العبد، والذي يجعل هذا الفعل مباحاً أو محرما، هو الدليل الشرعي، وليست النتائج التي تنتج عن الفعل، ولا الغاية التي يُهدف إليها، قال الله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ﴾ [المائدة: 49]، فالحكم بما أنزل الله، وليس الحكم بما نتج عن الأعمال، أو بما تُوصِل إليه هذه الأعمال، فيكون حكم الواسطة كحكم الغاية، وهو الدليل الشرعي، أي أن كون الدليل الشرعي هو الذي يقرر إباحة الغاية أو تحريمها، دليل على أن الغاية لا تبرر الواسطة؛ أي لا تجعلها مباحة إذا كان الدليل الشرعي قد جاء بتحريمها. ولذلك لا تكون الواسطة مباحة، لأن غايتها مباحة أو واجبة أو مندوبة، أو لأن غايتها فيها نفع أو خير أو نصر، بل تكون مباحة إذا أباحها الشرع، وتكون محرمة إذا حرمها الشرع؛ لأن كل فعل من أفعال المسلم، له دليل شرعي يُستنبط منه.

وهذا على النقيض من البراغماتية، وهي الغاية تبرر الواسطة، والتي هي ركن أساس من أركان المبدأ الرأسمالي، الذي نتج عن النظرية الميكافيلية، التي تقول: إن صاحب الهدف باستطاعته أن يستخدم الوسيلة التي يريدها، أيا كانت وكيفما كانت، دون قيد أو شرط. والميكافيلية مصطلح يعبر عن مذهب فكري سياسي أو فلسفي يمكن تلخيصه في عبارة "الغاية تبرر الواسطة حتى لو كانت مُحرّمة".

ومن أخطر أنواع البراغماتية في بلاد المسلمين؛ البراغماتية الملتحية، التي رضيت أن تكون مجرد أداة تستخدمها الأنظمة العلمانية، لتجميل صورتها القبيحة.

فالبراغماتية الملتحية، عقلية مهزومة ديدنها الانبطاح، فلو كانت في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لقالت: "يا عمر، لماذا فتحت على المسلمين جبهات حربية عسكرية في مصر وبلاد فارس وبلاد الروم، وعرَّضت دولة المسلمين للخطر العظيم، وقتل آلاف الجنود في حروب دامية تستمر سنين طويلة؟ ألا تنتظر حتى تصبح دولة الإسلام أقوى بكثير من هذه الدول؟ ألا تخشى لو طَبّقت الإسلام دفعة واحدة دون تدرُّج في البلاد المفتوحة، الإثقال على الناس ونفورهم من الإسلام، يا عمر؟!"

وللحيلولة دون الوقوع في سرطان البراغماتية في كيان دولة الخلافة، كانت المادة 183، من مشروع دستور دولة الخلافة، الذي أعدّه حزب التحرير: "الغاية لا تبرر الواسطة، لأن الطريقة من جنس الفكرة فلا يتوصل بالحرام إلى الواجب ولا إلى المباح. والوسيلة السياسية لا يجوز أن تناقض طريقة السياسة". (مشروع دستور دولة الخلافة)

===

ذكرى المولد النبوي الشريف فرصة لتجديد العهد مع رسول الله ﷺ

إن قيادة الناس بالإسلام، لا تتطلب معجزة ولا تنتظر انبعاث نبيّ جديد يعيد الأمة إلى سالف عهدها، فرسولنا الأكرم ﷺ، هو خاتم الأنبياء والمرسلين، وهو الذي نزل عليه قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً﴾، إنما المطلوب اليوم، إحياءٌ لطريقة رسول الله ﷺ في تغيير واقع الكفر والشرك إلى واقع الإسلام، عبر اقتفاء أثره حذو القذّة بالقذّة وترسّم خطاه. قال ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقاً».

إن مولد النبيّ ﷺ، فرصة لتجديد العهد معه ﷺ فهو قائدنا وشفيعنا يوم القيامة، في زمن يتسابق فيه حكامنا على افتتاح معابد للهندوس والمشركين، فهو من علّم الأمّة الصدق وكانت في صحراء الكذب هائمة، وأرشدها إلى الحق وكانت في ظلمات الباطل عائمة، وقادها إلى النّور وكانت في دياجير الزور قائمة، فأنزل عليه القرآن، وحارب به الكفر والبهتان، وحطّم به الطاغوت والأوثان، فهلّا استفاقت الأمّة من هذا السبات العميق وارتفعت عن حضيض الجهل السحيق ليكون قائدها محمد هو الشفيع والشفيق والرفيق؟

===

عناصر من السلطة الفلسطينية تدربوا في الأردن بإشراف أمريكي

نشرت (مجلة الوعي في عددها 434) الخبر التالي: "قالت صحيفة "هآرتس" في مقال للكاتب عاموس هرئيل، إن عناصر أمنية في السلطة الفلسطينية، تلقَّوا تدريبات مؤخراً في العاصمة الأردنية عمّان، تحت إشراف أمريكي. وذكرت الصحيفة أن هناك قلقاً أمنيّاً في كيان يهود إزاء تغير عقلية أفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية الذين باتوا ينحازون إلى المقاومين في الضفة الغربية ما شكل ضعفاً في التنسيق مع الاحتلال. ونوَّهت هآرتس أن "(إسرائيل) والسلطة الفلسطينية، والولايات المتحدة ناقشوا مؤخراً خطوات أخرى من أجل تحسين قدرة الأجهزة الأمنية الفلسطينية". وتابعت: "(إسرائيل) لا تستبعد تقديم تسهيلات من أجل نقل السلاح والذخيرة للأجهزة بهدف تعزيز قوتها أمام المجموعات المسلحة. وقد طرحت أيضاً فكرة إقامة قوة فلسطينية خاصة، مدرَّبة ومسلَّحة بشكل جيد من أجل إرسالها للتعامل مع مقاومين مسلحين من حماس ومن الجهاد الإسلامي". وأشار المقال إلى استمرار اللقاءات الأمنية على المستويات الرفيعة بين السلطة الفلسطينية وكيان يهود. ولخَّصت الصحيفة الوضع الحالي بأن المحافل في كيان يهود لا تحمل وجهة نظر موحَّدة تجاه التعامل مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وأن هناك اختلافاً في الآراء حول منحها مزيداً من الصلاحيات للحفاظ على التنسيق معها، أو تجاهلها وشن عملية أمنية واسعة في الضفة".

الراية: إن أهل فلسطين والأمة الإسلامية الذين تربطهم بالأرض المباركة عقيدة الإسلام لن يسقطوا العداوة مع كيان يهود من حساباتهم أبدا ما دامت العقيدة الإسلامية راسخة في وجدانهم، وبإذن الله لن تنجح أمريكا ويهود ولا حكام المسلمين في سلخهم عن ثقافة إسلامهم كما نجحوا مع رموز سلطة دايتون وأزلامها، وستحرر الأرض المباركة فلسطين وستقتلع كيان يهود من جذوره وسيبوء المنسلخون عن أمتهم بسوء العاقبة في الدنيا والآخرة.

===

يجب أن يكون الجيش الباكستاني حامياً للإسلام والمسلمين

جدّد قائد الجيش الباكستاني الجنرال قمر جاويد باجوا تأكيده أنه سيتقاعد الشهر المقبل، منهياً تكهنات بأنه سيسعى لولاية ثالثة، ومشدداً على أن القوات المسلحة ستواصل النأي عن السياسة. ونقلت صحيفة "داون" الباكستانية عن باجوا تأكيده خلال مأدبة غداء في سفارة باكستان بواشنطن، أن القوات المسلحة الباكستانية نأت عن السياسة وتريد أن تبقى كذلك. وكرّر تعهده بالتنحي عن قيادة الجيش بعد انتهاء ولايته الثانية التي تبلغ 3 سنوات، قائلاً إنه سيفعل ما وعد به في وقت سابق. والتقى باجوا وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن في البنتاغون، وناقشا الوضع الأمني والإقليمي والتعاون الثنائي في مختلف المجالات. وشكر باجوا المسؤولين الأمريكيين على دعمهم. من جانبه اعتبر المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية باكستان أن الجيش الباكستاني المؤثر للتخلص من العبودية الاستعمارية بعد رحيل الجنرال باجوا أمام تحدٍ كبير، وأنه يجب أن يضمن أصحاب القوة في باكستان قائداً جديداً للجيش يحمي ويخدم مصالح باكستان والمسلمين. ويجب عليهم منع حارس آخر للمصالح الأمريكية في المنطقة، مثل الجنرال باجوا. وأضاف في بيان صحفي أنه وفقاً للإسلام، يجب على قائد الجيش المسلم توفير النصرة لإعادة الخلافة. ويجب عليه أن يعطي النصرة لحزب يمكنه تطبيق الإسلام بشكل شامل. إنه واجب فرضه الله سبحانه وتعالى على القيادة العسكرية الباكستانية، للإطاحة بنظام الحكم الديمقراطي الكافر، صنيعة الإنسان. وشدد البيان على أنه يجب أن تغلق مراكز التجسس التابعة للكفار الحربيين، والتي تسمى سفارات وقنصليات، وبالتالي إنهاء بنيتهم التحتية الاستخبارية. يجب أن تسلم السلطة إلى القيادة الصادقة الواعية، التي ستخرج القوات من الثكنات، وتطلقهم إلى الجهاد في سبيل الله. وأكد البيان أن من واجب القيادة العسكرية الباكستانية تحرير كشمير المحتلة، وإنهاء اضطهاد الدولة الهندوسية للمسلمين، فالقوات المسلحة الباكستانية شرف الأمة الإسلامية، ومن المنتظر من هذه القوات أن يكونوا مجاهدي فتح الهند وتحرير المسجد الأقصى. ويجب أن يكون الجيش الباكستاني حامي الإسلام والمسلمين، وهو ما تتوقعه الأمة الإسلامية وتطلبه منهم. وخلص البيان إلى مخاطبة القوات المسلحة الباكستانية: اندفعوا للأمام من أجل الفوز في الدنيا والآخرة، انطلقوا إلى الجهاد في سبيل الله! إلى التحرّك لتحرير المسجد الأقصى والقضاء على كيان يهود. تعالوا لإعادة الخلافة والتنفيذ الفوري والشامل للشريعة!

===

تصريحات مسؤولي تركيا حول التصالح مع طاغية الشام

تكشف حقيقة دورها في سوريا

(القدس العربي، الأربعاء، 16 ربيع الأول 1444هـ، 12/10/2022م) أجاب المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن على أسئلة خلال بث تلفزيوني على شاشة "24 TV" المقربة من الحكومة التركية، حول احتمالية عقد اجتماع بين أردوغان وبشار الأسد: "لا توجد مثل هذه الأرضية السياسية في الوقت الحالي، ولا نسعى وراء ذلك، إلا أن رئيسنا دائماً يقول لا يمكننا إغلاق باب الدبلوماسية بشكل كامل، لذلك هنالك اجتماعات على مستوى رؤساء أجهزة الاستخبارات بناءً على تعليماته". وأوضح بأن أردوغان لم يعط تعليمات لفتح قنوات تواصل سياسي مع النظام السوري، ولكن يضعها "قيد الاحتياط" بحسب تعبيره، مشيراً إلى أن الاجتماع بين الطرفين يمكن أن يحدث غداً أو بعد غد في حال تطلبت مصالح تركيا ذلك.

هذه التصريحات الكثيرة والكثيفة التي يطالعنا فيها أردوغان ومسؤولوه بين الفينة والأخرى هدفها جعل أمر اللقاء عاديا بينما تقوم أدواته من فصائل وحكومات بممارسة دورها بتحضير الناس نفسيا عبر الضغط المعيشي والحصار الاقتصادي من طرف والاقتتال والإرهاب وتكميم الأفواه من طرف آخر لجعلها جاهزة للعودة لأحضان النظام. تحركات النظام التركي وتصريحاته التصالحية مع نظام طاغية الشام أصبحت مكشوفة، والرد عليها يجب أن يكون بالعمل الجاد لفك ارتباط الثورة بهذا النظام وإزاحة الهيمنة على قرارها السياسي والعسكري وإعادته لأهل الثورة أولياء الدم من الأحرار الشرفاء الذين عليهم إصلاح ما أفسده النظام التركي وفصائله بالعودة بالثورة نحو هدفها الأساس في إسقاط النظام وإقامة حكم الإسلام.

===

اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين كيان يهود ولبنان جريمة جديدة في حق فلسطين

عقب تهنئة رئيس أمريكا جو بايدن القادة في لبنان وكيان يهود بتحقيق ما تعتبره أمريكا اختراقاً تاريخياً على الحدود البحرية للبلدين، وإنهاء نزاعهما رسمياً وإنشاء حدود بحرية دائمة بينهما، قال نائب رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان الأستاذ عبد اللطيف داعوق في تعليق كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير: إن المطلع على مسار الاتفاقية التي أبرمتها أمريكا مع يهود ووافق عليها لبنان يدرك تماما الجريمة التي اقترفها كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة، ومعهم من سكت عنهم، حزب إيران في لبنان. وأضاف: لقد خرج كيان يهود منتصرا في هذه المفاوضات وحقق أهدافا ما كان يحلم بها، بل وصلت التعليقات داخل كيان يهود لشكر حزب إيران على موافقته وإعطائه الضوء الأخضر للمضي في الاتفاق! فيهود لم يكتفوا بقضم مساحات بحرية فيها حقول غاز مؤكدة، بل تحتوي الاتفاقية على ضمانات أمنية بعدم التعرض لأي من حقول يهود والمرافق البحرية. وخلص الأستاذ الداعوق إلى القول: إن هذا التنازل والتمكين للعدو لا يقوم به إلا من رضي بخيانة الحكام والتطبيع مع الكيان الغاصب لتزداد في صحيفته وصحيفة هذا العهد وهؤلاء الحكام، فوق جرائمهم في سوريا، جريمة جديدة وهي التطبيع مع يهود.

===

من ثمار الحضارة الرأسمالية شركة فايزر لم تختبر قدرة اللقاح على وقف وباء كورونا قبل طرحه في الأسواق

نشر موقع (روسيا اليوم، الأربعاء، 16 ربيع الأول 1444هـ، 12/10/2022م) خبرا جاء فيه: اعترفت مسؤولة رفيعة في شركة فايزر الأمريكية للأدوية بأن الشركة لم تكن على علم ما إذا سيكون لقاح الشركة قادرا على وقف وباء فيروس كورونا، قبل طرحه في السوق.

وحضرت مديرة فايزر للأسواق الدولية المتطورة جانين سمال، يوم الاثنين، جلسة استماع للبرلمان الأوروبي.

وسألها النائب الهولندي روب روس: "هل تم اختبار قدرة لقاح فايزر المضاد لكوفيد على منع انتشار الفيروس، قبل أن يدخل السوق؟"، مضيفا أنه يريد جوابا مباشرا نعم أم لا.

وقالت سمال ردا عليه: "بشأن السؤال ما إذا كنا على علم بقدرته على وقف الانتشار قبل أن يدخل السوق. لا".

وتابعت: "كنا مضطرين لنتحرك بسرعة العلم حتى نفهم ما يحدث في السوق، ومن هذا المنطلق كان علينا القيام بكل شيء مع المجازفة".

وأضافت أن المدير التنفيذي للشركة ألبرت بورلا "كان يشعر بأهمية ما كان يحدث في العالم، وبالنتيجة صرفنا ملياري دولار من أصول فايزر الخاصة بشكل فيه مجازفة، لنكون قادرين على إجراء الأبحاث وتطوير وصناعة اللقاح بشكل فيه مجازفة، ولنستطيع التأكد من أننا في موقف يجعلنا قادرين على المساعدة في مواجهة الوباء".

===

المصدر: جريدة الراية

Sunday, October 16, 2022

جريدة الراية ثورة الشام بين كيد المتآمرين ومواقف أبنائها الصادقين

 

جريدة الراية ثورة الشام بين كيد المتآمرين ومواقف أبنائها الصادقين

 

  16 من ربيع الاول 1444هـ   الموافق   الأربعاء, 12 تشرين الأول/أكتوبر 2022مـ

تعيش ثورة الشام أياماً عصيبة يشتد فيها التآمر عليها، وتتوالى عليها الطعنات من كل حدب وصوب، ويكثر الحديث عن خارطة طريق تضمن الخروج من عنق الزجاجة، والكثير يتلمس طريق النصر.

وبالنظر إلى واقع الاصطفافات نجد أن الصادقين من أهل الثورة وجدوا أنفسهم في صف متمايز يفصلهم عن صفٍّ تزاحم فيه المرتبطون بالنظام التركي، سواء ممن ادعى تمثيل الثورة كالائتلاف ورجالاته، أو من حكومات الأمر الواقع، أو قادات لفصائل لم تعد تملك أي قرار.

هذا الاصطفاف جاء بعد سنوات من التمحيص والغربلة، وسنوات من خداع المنافقين الذين رهنوا أمرهم لأسيادهم الداعمين، إلا أنها كانت سنوات دُفعت فيها فاتورة ضخمة من الدماء والتضحيات، دُفعت هذه الفاتورة مقابل أهداف عظيمة، وغايات جليلة، دُفعت مقابل السعي الحثيث لإسقاط أعتى الأنظمة وأكثرها إجراماً.

ويعتبر هذا التمايز في الصفوف بداية خير يُبنى عليها، وتؤسِّس لما بعدها، فإن اصطفاف أهل الثورة بعيدا عمّن تاجر بها وبتضحياتها، يجعل الواجب اليوم يتمثل في ترتيب هذا الصف، ترتيباً يحفظ التضحيات الجسام، ويسير بالثورة نحو بر الأمان والنصر.

والحديث عن ترتيب هذا الصف المتميز سيحدد مصير الثورة، فإن التنصل من المسؤولية والهروب من التكليف سيجعل مصير الثورة بيد من تسنّم قيادتها وأخذ بها إلى مستنقع الخيانة والارتباط بأنظمة وظيفية تسعى للتآمر على ثورة الشام والقضاء عليها؛ وعليه فإنه لا بدّ لأهل ثورة الشام أن يأخذوا دورهم ويقوموا بما أوجبه الله عليهم، فعلى موقفهم يتحدد مصير ثورتهم.

وحتى يقوموا بدورهم فإن عليهم أن يقضوا على اليأس الذي يحاول المتآمرون زرعه في نفوسهم ويؤمنوا بما آتاهم الله من إمكانيات وطاقات فيعملوا بها كل في مجاله، فمن أوتي رأياً فليسخره لخدمة قضية الثورة، ومن أوتي قدرة على جمع الناس والتأثير عليهم فعليه أن يقوم بحشد الناس حول المشروع الجامع لمكونات الثورة، ومن أوتي قوة عسكرية فالواجب عليه أن يجعل هذه القوة للدفاع عن الثورة وثوابتها والمشروع الذي يجمع مكوناتها.

إن الثورة اليوم في لحظة مفصلية مصيرية، وعلى أبنائها بما آتاهم الله من إمكانيات أن يتخذوا المواقف الصادقة التي ترضي الله عز وجل، فهم على مفترق طرق؛ فإما أن يأخذوا دورهم ويبذلوا جهدهم في توحيد الطاقات والإمكانات للوقوف في وجه من سرق سلطانهم وتسلط على ثورتهم ويريد أن يقودهم إلى حتفهم الذي يسمى زوراً "المصالحة" وهو عينه "الحل السياسي" الذي تؤسس له خطوات تطبيق القرار 2254، وإما أن يأخذوا دور العاجز المتفرج ويراقبوا كيف يسوقهم تجار الدماء إلى الهلاك!

ولا بد أن يُعلم أن الصراع بين الحق والباطل قائم لا محالة، وإن تخلى أصحاب الحق عنه، فحتماً سيأتي غيرهم لينال شرف هذه المهمة، فهذا رسول الله ﷺ يصف لنا واقع الصراع ويبين لنا طريق النجاة، فيقول: «مَثَلُ القائِمِ علَى حُدُودِ اللَّهِ والواقِعِ فيها، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا علَى سَفِينَةٍ، فأصابَ بَعْضُهُمْ أعْلاها وبَعْضُهُمْ أسْفَلَها، فَكانَ الَّذِينَ في أسْفَلِها إذا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا علَى مَن فَوْقَهُمْ، فقالوا: لو أنَّا خَرَقْنا في نَصِيبِنا خَرْقاً ولَمْ نُؤْذِ مَن فَوْقَنا، فإنْ يتْرُكُوهُمْ وما أرادُوا هَلَكُوا جَمِيعاً، وإنْ أخَذُوا علَى أيْدِيهِمْ نَجَوْا، ونَجَوْا جَمِيعاً».

فها هم المتآمرون والمتاجرون قد أمعنوا في خرق ما يدّعون أنه نصيبهم من ثورتنا، فإن لم يدرك من هم في الأعلى واجبهم في الأخذ على أيديهم ومنعهم، فإن الهلاك محتمٌ على الجميع، وفي المقابل فإن النجاة تكمن في أن يأخذ أهل الثورة وأولياء الدم وأصحاب القضية دورهم في منع المتاجرة بالدماء ومنع سوق ثورة الشام وتضحياتها إلى حبل المشنقة.

ولتحقيق هذا المنع لا بد بعد الوعي على تمايز الصفوف، البدء عملياً بترتيب صف الصادقين من أهل الشام وتنقيتهم من كل من له ارتباط بالمتآمرين، بل ومن كل مخدوع ما زال لا يميز بين الحق والباطل، ولا يعرف عدوه من صديقه، وهذا الترتيب لا بد له من اجتماع المخلصين الواعين، وجمع ما آتاهم الله من إمكانيات وجهود، وتسخيرها بما يرضي الله بتحقيق ما افترضه الله من إسقاط النظام وتحكيم الإسلام، ولن يكون ذلك إلا بالاعتصام بحبل الله والالتفاف حول مشروع الإسلام العظيم.

ولا بُد أن يُعلم أن تكلفة السعي لاستعادة القرار ومواجهة الباطل ومدافعته، هي أقل بكثير من تكلفة السكوت والانتظار وتأخير استعادة القرار، فقد قال ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَاباً مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ».

بقلم: الأستاذ منير ناصر

جريدة الراية: مولد النبي ﷺ مولد أمة ودولة

 

جريدة الراية: مولد النبي ﷺ مولد أمة ودولة

 

  16 من ربيع الاول 1444هـ   الموافق   الأربعاء, 12 تشرين الأول/أكتوبر 2022مـ

إنه نور سطع في السماء، فبدد الظلام، وأنار الأرض ومن عليها، وإنا لندري أنه أراد بهم ربهم رشدا، فحق العذاب على من كفر وتولى، وحقت الجنة لمن آمن واتقى.

إن ميلاد النبي محمد ﷺ لحدث عظيم غير مجرى التاريخ، به ولدت أمة أصبحت من أعرق الأمم وأرقاها، وبه ولدت دولة أضحت من أعظم الدول وأقواها. أخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومن دياجير الجهل إلى أعلى المراتب في العلم والفكر والخلق. أوجد حضارة راقية، ومدنية رفيعة، ونهضة صحيحة. فتحقق التقدم والإبداع في كافة المجالات.

يتيم عائل أميّ يوجد مثل ذلك! أيعقل ذلك؟! لم يعرف الفكر ولا الفلسفة، ولم يتعلم الأديان والثقافات من قبل، ولم يتعلم القراءة والكتابة! كيف يحصل ذلك من شخص بهذه الحال؟! بلى إنها للنبوة حقا لا غير! وإلا فلا يمكن لمثله وبهذه الحال أن يتمكن من فعل ذلك.

فرد أعزل لا يحمل سلاحا، لا معين له ولا نصير، ولا مقام له يستقطب به الناس، ولا مال يشتري به الأعوان والخصوم. ولم يؤمن به إلا الضعفاء والفقراء ومتواضعو الحال الذين لا حول لهم ولا قوة، يستخفون بدينهم خوفا من أن يتخطفهم الناس، فكيف يقيم بهم دولة؟!

أسس بهم كتلة أقبلوا على الإسلام بكل لهف وشغف، وأقبلوا يتعلمون ويتثقفون على يديه الطاهرتين بكل حب وعشق، لا يستطيعون أن يفارقوه لولا حاجة النوم وحاجة العيال لمن له عيال. فهيأهم للمرحلة التالية مرحلة التفاعل والصدام مع فكر الجاهلية العمياء والصراع مع صناديد قريش، فيها الابتلاء والامتحان، فتعرضوا لأشد أنواع العذاب على يد الكفار، ولكنهم صبروا وثبتوا وما بدلوا تبديلا، فأصبحوا حزبا متكاملا مستعدا لأن يقود دولة.

علم الله ما في قلوبهم من صدق وإخلاص وثبات واستعداد للتضحية، فأوحى إلى قائدهم أن يطلب النصرة، وقد وعده بالنصر والتمكين، ولكنه فرض عليه السعي والأخذ بالأسباب والمسببات، فلا يأتي النصر على طبق من ذهب، وإنما يأتي بعد تمحيص وابتلاء. فطرق الأبواب، وكلّم قادة الأقوام، فصده من صد، واشترط عليه من اشترط، ولكنه أبى إلا أن يأخذ نصرة خالصة لله، ولصاحبها الجنة. فساق الله له أهل النصرة، فأقام الدولة، وعقد الألوية، وجاهد في الله حق جهاده.

عشر سنوات وهو حاكم يبني في الداخل ويجاهد في الخارج، فقد بلغت المعارك والغزوات التي قادها بنفسه نحو 29، وبلغت السرايا التي بعثها نحو 100، كما روى ابن حجر العسقلاني. هكذا تبنى الدولة؛ عمل في الداخل بأحكام الإسلام، وحمل له في الخارج بالجهاد.

من أين تعلم هذه الطريق؟! تأسيس حزب وتكتيل وتنظيم وتثقيف وخوض صراع فكري وكفاح سياسي وطلب نصرة وطلب بيعة وإعلان دولة! ومن ثم رسم سياسات داخلية وخارجية وتعليمية وحربية ووضع أنظمة حكم واقتصاد واجتماع! أنى له ذلك؟! حقا، كل ذلك وحي لا غير، وإلا فإن ذلك لا يدخل العقل بأن يفعل كل ذلك من هو بهذه الحال وبين قوم بمثل قومه بعيدين عن الفكر والعلم والفلسفة والثقافات والأديان. يصنع منهم أمة ويقيم بهم دولة تهزم أعظم الدول وتسود العالم قرونا!

فوجب عقلا اتباع طريقه واقتفاء سيرته، فكيف والأدلة قاطعة بوجوب الاقتداء به؟!

فمن زعم حب النبي ﷺ فليقتد به ويتخذه أسوة، فليعمل لإعادة بناء دولته التي هدمها الكفار قبل مئة عام. فإحياء ذكرى مولد النبي ﷺ ليس بإقامة الحفلات والمهرجانات وإلقاء القصائد والأناشيد وتوزيع الحلويات ورقص المولويات، وإنما بالسير في طريقه خطوة خطوة وحذو القذة بالقذة لا انحراف عنها قيد أنملة.

فالنبي ﷺ لم يكن مبلغا فحسب، بل كان حاكما ورئيس دولة يحكم بما أنزل الله، وقائد جيش يقاتل في سبيل الله، وسياسيا عظيما، يرسم الخطط، ويعقد المعاهدات والهدن، ويعلن القتال ويقود المعارك ويعقد الألوية للقادة، ويعين المعاونين والولاة والموظفين ويقيلهم، ويقبل السفراء ويرفضهم.

كان يبلغ الإسلام ويعلمه للناس لا تعليما مدرسيا أكاديميا أو حشوا للمعلومات في الدماغ أو إلقاء مواعظ تدمع بها العيون وكفى، بل منزلا أحكامه على الوقائع، معالجا بها المشاكل، محققا بها المصالح ودارئاً بها المفاسد، ليسعدهم في الدنيا والآخرة. يفقههم في الدين لعلهم يحذرون، لا ليكونوا كتبا متحركة أو أسطوانات مضغوطة أو علماء لا يعملون بعلمهم.

جاء بدين كامل متكامل شامل، في كتاب من الله تبيانا لكل شيء، بيّن مجمله، وخصص أو قيد بعض ما جاء فيه عاما أو مطلقا، وألحق فرعا بأصل فيه، أو جاء بحكم لم يرد فيه، فكل ذلك وحي من الله. فاكتملت مصادر الشريعة بسنته مع الكتاب.

ألم يلفت كل ذلك نظر الذين يحبون النبي ﷺ؟! ألم يأن لهم أن تخشع قلوبهم لذكر الله فيعودوا إلى صوابهم فيعملوا كما عمل؟! ألم يرفض ﷺ المشاركة في الحكم في ظل نظام الكفر؟! ولكنه أصر على أن يأخذ الحكم كاملا وقال مقولته الشهيرة «حَتَّى يُظْهِرَهُ اللهُ أَوْ أَهْلَكَ دُونَهُ» وذلك في موقف مبدئي؛ إما سيادة الإسلام وإما الموت في سبيله.

هل طلبَ النبي ﷺ أن يحتفلوا بذكرى ميلاده بالأهازيج والزغاريد والرقصات والطبول والدفوف، وكان الآمر الناهي لو أراد ذلك؟! أم أنه كان يحتفل بالانتصارات تلو الانتصارات وبنزول الآيات وتطبيقها على أرض الواقع وإيجاد علاج للمشكلات؟! ألم يقل أحد اليهود للخليفة الراشد عمر إنكم تقرؤون آية في كتابكم لو نزلت علينا نحن معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدا وأشار إليها: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَـكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمۡ نِعْمَتِي وَرَضِيْتُ لَـكُمُ الإِسْلَامَ دِيناً‌﴾؟ إن الكفار قديما وحديثا أدركوا قيمة هذا الدين وعظمته وكماله وتكامله وأنه مبدأ شامل، ولكنهم لم يؤمنوا به إما عنادا، وإما حسدا من عند أنفسهم، أو حرصا على مصالحهم وزعاماتهم، أو إصرارا على اتباع أهوائهم وشهواتهم. ولهذا فهم يحاربونه ويحاربون من يعمل لإعادة دولته التي ستقوم رغما عنهم كما بشر بها النبي الكريم ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»، إي وربي، إنها لقائمة، ولكن حتى يأذن الله، لأن مبشراته صدق، كيف لا، وهي وحي من الله عالم الغيب والشهادة. فطوبى للعاملين وحسن مآب.

بقلم: الأستاذ أسعد منصور

جريدة الراية: أزمة الكهرباء في السودان: الواقع والحلول

 

جريدة الراية: أزمة الكهرباء في السودان: الواقع والحلول

 

  16 من ربيع الاول 1444هـ   الموافق   الأربعاء, 12 تشرين الأول/أكتوبر 2022مـ

أصبحت الكهرباء تدخل في كل مجالات الحياة، فالدول تبذل قصارى جهدها لتوفير الطاقة لرعاياها. وقد أدخلت شبكات الكهرباء في السودان منذ زمن المستعمر، وكانت تسمى شركة النور، وبعد خروج المستعمر تحولت إلى الإدارة المركزية للكهرباء والمياه، ثم خرج قانون عام 1983م بإلغاء الإدارة المركزية، وفصلت الهيئة القومية للكهرباء، وقد سارت الهيئة القومية للكهرباء منذ تأسيسها في 1983م في غير تغيير كبير عن الإدارة المركزية، وكان ذلك بإيعاز من صندوق النقد الدولي بحجة تطوير المرفق وتنميته، حيث قيل إن القوانين واللوائح في الهيئات أكثر مرونة من الإدارات الحكومية في التوظيف والمرتبات والهياكل والتسعير للكهرباء. وكان ذلك إبان حكم جعفر النميري، وعندما جاءت حكومة الإنقاذ تم التغيير الهائل في الاتجاه بالهيئة نحو القطاع الخاص حيث سُرّح آلاف العاملين بحجة الصالح العام وألغيت جميع الأعمال المساعدة من مرائب وورش وخفراء وجناينية، كما قُلصت أقسام الصيانة، واستعيض عنها بشركات يتم التعاقد معها على هذه الأعمال وحصل تغيير كبير في وظائف الهيئة، والتخلص من كل الإدارات المساعدة، حيث فُصل 14 ألف عامل في يوم واحد، وكانت الحُجة هي أن تتفرغ الهيئة لعمل الكهرباء، فكانت النتيجة عكسية، وصارت إدارات الهيئة هشة، قال المهندس عوض مكاوي المدير السابق للكهرباء في خطابه يوم تكريمه عام 2009م، وهو يخاطب نقابة الكهرباء: "هذه النقابة التي التقينا بها، وهذا العمل الكبير الذي تواثقنا عليه بأن تضيء الهيئة 60% من السودان، وعليها أن تضحي بـ13 ألف عامل".

فمن الواضح أن سوء الخدمة، وتردي العمل في قطاع الكهرباء، كان مقصوداً، وتطبيقاً لتوجيهات صندوق النقد الدولي، التي أساسها أن ترفع الدولة يدها عن الخدمات، وتخفض العمالة.

إن الطاقة التشغيلية تعادل حوالي 2883.5 ميغاوات، منها التوليد المائي فإن خزان الروصيرص يولد 280 ميغاوات، وسد مروي السعة التركيبية 1250 ميغاوات، والستيت 320 ميغاوات، ولا يعمل إلا الذروة فقط، لعلو التوربينات، وخشم القربة أسس للري، 18,5 ميغاوات، وسنار 15 ميغاوات، والتوليد الحراري بحري مصممة لــ380 ميغاوات، تحصل حتى 120 ميغاوات، وقري (1، 2، 4) تصل جميعها 150 ميغاوات، وأم دباكر 500 ميغاوات، بالإضافة إلى التوليد الخاص، وتم الاتفاق مع شركة تركية في البحر الأحمر 150 ميغاوات، الخط الرابط بين السودان وإثيوبيا 100 ميغاوات، وبين السودان ومصر 80 ميغاوات، فلو جمع كل ذلك لا يكفي الحاجة العامة للكهرباء البالغة تقريبا 4000 ميغاوات. قال المهندس عبد الرازق أحمد يوسف نائب مدير شركة التوزيع في لقاء سابق في صحيفة الصيحة "إن السودان يحتاج بين 4700 إلى 5000 ميغاوات". وقال "إن الموجود اليوم يغطي 45% من الحاجة"، وقال: "يصل العجز أحيانا إلى 60%"، كما أن هناك مدناً خارج الشبكة مثل مدن دارفور وكردفان فإن لها محطات معزولة عن الشبكة القومية. وقد تعاقدوا مع شركات تركية لتوصيل الكهرباء، نيالا، والفاشر، والضعين، والجنينة، وفي كردفان؛ النهود، وكادقلي.

توفر الشركة التركية أكثر من 70% من حاجة المدن للكهرباء، يباع الكيلوواط للشركة السودانية للتوليد الحراري بمبلغ 5 ونصف سنت، والوقود على الشركة أعلى من المعدل العالمي للكيلوواط، البالغ 0.4 سنت كأعلى سعر ما يجعل الشركة تسترد ثمن ماكيناتها في شهر واحد، يقول المهندس عبد الرزاق "إن مصر تنتج 30 ألف ميغاوات، والسعودية 50 ألف ميغاوات"، وقال "إذا حسبنا حاجة الفرد للكهرباء يوميا حسب التقييم العالمي فهي 2 كيلوواط في الساعة × 30 مليون نسمة يعني أن السودان يحتاج إلى 60 ألف ميغاوات لتكفي حاجات كل فرد حيث إن 15% فقط من أهل السودان هم من تصل إليهم الكهرباء".

إن أسباب أزمة الكهرباء في السودان تتمثل في:

1- تهالك المحطات الموجودة حالياً وعدم صيانتها وعدم اتباع إجراءات التشغيل الصحيح.

2- الفاقد الكبير في خطوط النقل، فالفاقد الآن ربع الطاقة المنتجة عالمياً، والفاقد المسموح به في الشبكة 10% فقط.

3- التوسع الكبير في السكان.

4- زيادة الاستهلاك في المشاريع الزراعية.

5- النقص الكبير في التمويل.

6- والسبب الأساس عدم توفر مواعين كافية لتوليد الكهرباء، مع عدم وجود العمالة، والاعتماد على الشركات.

ويكمن الحل في:

1- المحافظة على المحطات الموجودة وزيادة كفايتها.

2- عمل شبكات صغيرة للمناطق البعيدة لأن الشبكات الصغيرة يكون التحكم فيها أكبر.

3- إنشاء محطات ضخمة.

4- تحديث شبكات لتقليل الفاقد.

5- الاعتماد على الطاقات المتجددة.

إن السودان يتمتع بنحو 6 ألف ساعة مشعة يمكن إنتاج 30 ألف ميغاوات، من الطاقة الحرارية الأرضية (الجيوسيرمَل)، حيث يمكن توليد الكهرباء بطاقة البخار عن طريق حفر البئر وإدخال أنبوبة فيخرج البخار الذي يتم توليد الكهرباء منه، فهي متوفرة ورخيصة إلى حد كبير، وكذا الطاقة الشمسية.

6- تطبيق نظام الإدارة اللامركزية.

7- وأهم هذه المعالجات ترك سياسات صندوق النقد الدولي فهي التي أقعدت دائرة الكهرباء، ومن ثم التفكير في حل مشكلة الكهرباء، بعيداً عن إملاءات صندوق النقد الدولي الكارثية.

إن الملكية العامة هي إذن الشارع للجماعة بالانتفاع بالعين، وقد حصرها الإسلام في حديث النبي ﷺ: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ» وزاد أبو داود: «وَثَمَنُهُ حَرَامٌ»، فالكهرباء تحل محل النار عند العرب، فهي مصدر الطاقة، والإنارة، بالإضافة إلى أنها تستخرج من موارد الملكية العامة؛ من مياه، ووقود، ومن الشمس، والرياح وغيرها، فلا يجوز تمليك الكهرباء لشركات خاصة، فإن توزيع الكهرباء هو مسؤولية الدولة، والأصل أن لا تتعامل الدولة مع رعاياها تعامل الشركات بحساب الربح والخسارة، بل يجب أن تتولى هي إدارة مرافق الملكية العامة، لأنها مصالح للجماعة بوصفها الراعي لها، ويمكن الاستفادة من الشركات بأجر معلوم وليس شريكاً لأن الشركة تحوّل نوع الملكية، ويمكن إجارة الشركات للقيام بعمل معين، وتظل الملكية العامة ملكاً للناس تباشرها الدولة نيابة عنهم، فلا يجوز إشراك كائن من كان في الملكية العامة، بدليل حديث أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَقْطَعَهُ الْمِلْحَ الَّذِي بِمَأْرِبَ فَقَطَعَهُ لَهُ، فَلَمَّا أَنْ وَلَّى قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمَجْلِسِ: أَتَدْرِي مَا قَطَعْتَ لَهُ إِنَّمَا قَطَعْتَ لَهُ الْمَاءَ الْعِدَّ. قَالَ: (فَانْتَزَعَ مِنْهُ).

لقد قامت دولة الخلافة في عهد العباسيين بإسراج الطرق والمرافق العامة، وإنارتها بزيت الزيتون، وما يؤكده هذا النص البالغ الدلالة الذي يرويه الثقات، ويصور اتساع إشعاع إنارة مدينة قرطبة أيام كانت عاصمة للدولة الإسلامية بالأندلس؛ فقد قال المؤرخ عبد الواحد المراكشي (ت 647هـ/1249م) في المعْجِب في تلخيص أخبار المغرب: "وسمعتُ ببلاد الأندلس من غير واحد من مشايخها أن الماشي كان يستضيء بسُرُوج قرطبة ثلاثة فراسخ (15كم تقريبا) لا ينقطع عنه الضوء"، وعليه فلا حل جذري إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تقوم على مبدأ الإسلام العظيم.

بقلم: المهندس عوض أحمد الهادي ولاية السودان

جريدة الراية: بريطانيا هي أمّ الجرائم وأمّ المصائب

 

جريدة الراية: بريطانيا هي أمّ الجرائم وأمّ المصائب

 

  16 من ربيع الاول 1444هـ   الموافق   الأربعاء, 12 تشرين الأول/أكتوبر 2022مـ

إن لنا، نحن المسلمين، ثأرا تاريخيا عظيما عند بريطانيا، فما إن أبدعت دولة الإسلام في نشر الدين في ربوع الأرض، وأدخلت الناس في دين الله أفواجا، وعم السلم والأمان أكثر من ثلث العالم القديم مدة تزيد على عشرة قرون، وانخفض خلالها منسوب الجرائم في الدنيا، وتلاشى الرق تماما، وانعدم الفقر وغاض الجهل وازدهر العلم والعمران، ظهرت بريطانيا كدولة استعمارية خبيثة، وبدأت تعيث في الأرض فسادا، وتوسع نفوذها القائم على نهب ثروات الشعوب الإسلامية وغير الإسلامية، ومص دمائهم، وصارت الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس.

وإذا تتبعنا فعالياتها السياسية والعسكرية والاقتصادية وغير ذلك مما تقوم به الدول العظمى، نجد أنها - وعلى مدى خمسة قرون أو أكثر - هي التي قد أشعلت فتيل الأزمات في القارات الخمس، وغيرت التركيبة السكانية لكثير من البلدان، وقضت على السكان الأصليين في أستراليا وغيرها، وقامت بإثارة الفتن والنعرات الوطنية والقومية لدى الشعوب الإسلامية في البلاد الإسلامية، وغذت حركات مسلحة لمقاومة الدولة الإسلامية، ما أسفر عن قضم البلاد الإسلامية واحدا تلو الآخر، وانسلاخ ولايات كبيرة وكثيرة عن جسم الخلافة العثمانية تحت شعار ما يسمى بالاستقلال، وسلبت السلطة من المسلمين فيها ومنحتها للبوذيين والهندوس والوثنيين والحركات الباطنية، وبقيت بريطانيا تعمل ضد الدولة الإسلامية دون كلل أو ملل، حتى استطاعت أن تهدمها عام 1924م، وترحيل آخر خليفة عثماني عنها، وأخرجت الناس من دين الله أفواجا، كما دخلوا فيه أفواجا! وبريطانيا هي التي أوقعت العالم في حربين عالميتين أفنتا الملايين، وسببت النكبات لكثير من دول أوروبا، وسعت لتخريب روسيا وتوريط أمريكا في مشاكل معقدة في الدول التي تسيطر عليها في أفريقيا وآسيا.

ولم تكتف بريطانيا بإسقاط الدولة الإسلامية، بل لاحقت المسلمين إلى عقر دارهم بعد أن بدلت نظامهم السياسي وهو الخلافة، وسارت قدما نحو تغيير أنظمة معيشتهم الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية وغير ذلك، وأمعنت في تعميق جراحهم بغرز خنجر كيان يهود المسموم في فلسطين قلب بلاد الشام، وأخرجت أهلها من ديارهم بغير حق، فهي التي سببت نكبة فلسطين وما نحن فيه من ذل وعار ومهانة، وهي التي أفقدت المسلمين عموما شخصياتهم الإسلامية، حتى صاروا غثاءً كغثاء السيل. وهي التي أحيت الرق بعد أن قضت عليه الدولة الإسلامية، حتى قال فيها أحد علماء المسلمين الأحرار الأفذاذ: أرضعوا أبناءكم كره بريطانيا كما ترضعهم أمهاتهم اللبن الذي ينشز اللحم والعظم!

ولما زرت بريطانيا وجدت البنية التحتية فيها فاخرة دون أن يكون لدى الدولة أية مقومات لاقتصادها إلا سرقة أموال الشعوب، ولما دخلت المتحف البريطاني لم أجد فيه ولو جناحا واحدا بريطانياً، بل وجدت جناحا إسلاميا وآخر يونانيا وآخر فرعونيا وهكذا، ما يؤكد أنها سارقة حضارات الشعوب بامتياز.

وإذا أردنا أن نستفيض في تعداد جرائم بريطانيا ضد المسلمين على وجه الخصوص، فلن يسعنا مقام كهذا، ولكننا نجزم بأن جراحنا النازفة في مصر والسودان وأراكان والهند وباكستان واليمن والصومال وليبيا وشمال أفريقيا جميعا، وكذلك غرب أفريقيا والشرق الأقصى والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين وغيرها الكثير، إنما هي من فعل الطعنات البريطانية التي ما انفكت تضرب جسد الأمة الإسلامية منذئذ. ونستطيع أن نجزم بأن الفقر والجهل والخلافات القاتلة التي ضربت جذورها في أوساط المسلمين إنما هي من فعل الدهاء والمكر البريطاني. ولو أردنا أن ننصب محاكم لمحاكمة بريطانيا على ما فعلته بالمسلمين ما وسعنا الدهر كله للحكم في جرائمها والمصائب التي تسببت بها، ولذلك فإنها تستحق بجدارة أن يطلق عليها لقب أم الجرائم وأم المصائب. وإنه لا يشفي صدورنا ويذهب غيظ قلوبنا إلا أن نرى بريطانيا دولة مهزومة أمام جند الخلافة، وأن تُحكم بالإسلام، كي تغيب شمس بريطانيا العظمى عن الدنيا إلى الأبد، ويغيب معها الكيد والمكر، وتنتهي مع انتهاء العرش الملكي لبريطانيا أسوأ حقبة من حقب تاريخ البشرية.

ومن الجدير ذكره أن حكام المسلمين عربا وعجما من غير استثناء كانوا جميعا بعد هدم دولة الخلافة عملاء لبريطانيا، وكانت بريطانيا، ولا زالت، تتحكم في معظمهم، وترسم لهم سياسات السلم والحرب، وسياسات العمل الاستخباري، وأهم من ذلك كله سياسات مواجهة العاملين المخلصين لإقامة الدين وإحياء الخلافة من جديد. فيا ويلهم من الله، وقد عطلوا شرع الله، وساموا الناس سوء العذاب، وشاع الفقر واستفحل الجهل في ظل عهودهم النحسة. وصدق فيهم قول النبي ﷺ: «مَنْ أُذِلَّ عِنْدَهُ مُؤْمِنٌ فَلَمْ يَنْصُرْهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَنْصُرَهُ أَذَلَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

ولكن الأمل بنصر الله قد ازداد بعد أن وُجد في المسلمين من يعمل لإنهاضهم، وأدركت الأمة بعد كل هذه النكبات بأنه لا خلاص لها إلا بالإسلام، ولا قوة للإسلام إلا بدولة خلافة المسلمين الثانية الراشدة على منهاج النبوة، والتي قد أظل زمانها، وملأت بشائرُها طباقَ الأرض، بعد الملك الجبري الذي نعيشه اليوم، ليتحقق وعد الله عز وجل للعاملين الجادين لإقامتها في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً﴾، وبشرى رسوله ﷺ بأن الخلافة ستقوم بعد الملك الجبري الذي نحن فيه، وذلك في الحديث الشريف الذي رواه الإمام أحمد: «ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ. ثُمَّ سَكَتَ».

فاللهم اجعلنا من شهودها وجنودها، واجعلنا من الذين يشهدونها وهي تقتص من المجرمين التاريخيين من أمثال بريطانيا وباقي أكابر المجرمين الأمريكيين والروس والصينيين وغيرهم. ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

بقلم: الشيخ عصام عميرة بيت المقدس