Wednesday, December 1, 2021

جريدة الراية: جواب سؤال: الزوايا الدولية والزوايا القومية المحلية للصراع في إثيوبيا

 جريدة الراية: جواب سؤال: الزوايا الدولية والزوايا القومية المحلية للصراع في إثيوبيا

 

26 من ربيع الثاني 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 01 كانون الأول/ديسمبر 2021مـ

السؤال: (أخفق مجلس الأمن الدولي الجمعة في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في إقليم تيغراي بإثيوبيا... فرانس24/ أ ف ب 2021/11/20) وكان الجيش الإثيوبي قد تمكن قبل حوالي العام من القضاء على تمرد جبهة تحرير تيغراي وفرض سيطرته على الإقليم بالكامل، ثم عادت جبهة تحرير تيغراي بقوة وبسطت سيطرتها على الإقليم وأخذت تتمدد خارجه مهددة بالوصول إلى العاصمة أديس أبابا، فهل هذه الأحداث محلية وناتجة عن صراع قومي داخلي أم أنها تتغذى من الصراع الدولي؟

الجواب: حتى تتضح الإجابة لا بد من دراسة الزوايا الدولية والزوايا القومية المحلية للصراع في إثيوبيا، وتأثيرها على الأحداث:

أولاً: الزوايا الدولية:

1-     من الناحية الدولية فإن إثيوبيا كانت تحت الاحتلال الإيطالي المباشر إلى أن تم طرده من البلاد بمساعدة الإنجليز سنة 1941، وبإعادة تنصيب الإمبراطور هيلا سيلاسي سنة 1941 أصبحت إثيوبيا تحت النفوذ البريطاني، ولما تمكنت أمريكا عبر الدعوات الاشتراكية اليسارية من إسقاط نفوذ بريطانيا بانقلاب الضباط اليساريين سنة 1974 فقد أصبحت إثيوبيا تحت النفوذ الأمريكي، وبعد صراع بين الضباط الانقلابيين فقد استقر الحكم في إثيوبيا سنة 1977 تحت قيادة الضابط منغيستو هيلا مريام، وأغلقت الكثير من المنافذ أمام عودة نفوذ الإنجليز. وظل الحكم في إثيوبيا تابعاً لأمريكا حتى الآن رغم تبدل الحكام.

2-     إقليم تيغراي في إثيوبيا يعتبر منطقة مغلقة، فهو محاصر بإريتريا والسودان من الشمال والغرب، وبباقي الولايات الإثيوبية التابعة للدولة من الجهات الأخرى، لذلك فإن تقديم أي دعم عسكري كبير للمتمردين في هذا الإقليم لا يمكن أن يكون إلا عبر عملاء أمريكا، سواء أكان ذلك داخل إثيوبيا نفسها أم عبر السودان أو إريتريا، وهذا يعني أن الدول الأوروبية حتى لو امتلكت الإرادة السياسية فإنها عاجزة عن تقديم الدعم العسكري المعتبر للإقليم المتمرد، وفضلاً عن ذلك فإن قيادات جبهة تحرير التيغراي المناوئة للحكومة المركزية في أديس أبابا ليست بعيدة عن العلاقة المباشرة مع أمريكا. وإذا استثنينا بعض الدعم السياسي الأوروبي للإقليم المتمرد وبعض التصريحات الأوروبية المنتقدة لسيطرة الجيش الإثيوبي على الإقليم سنة 2020 فإن الصراع بين الحكومة المركزية وجبهة تحرير تيغراي خالٍ من أي بعد أوروبي ذي قيمة.

3-     وأما مسألة سد النهضة التي برزت بها إثيوبيا على الساحة الإقليمية والدولية في السنوات الأخيرة فهي مسألة متعلقة بمصر والسودان، وحكامهما عملاء لأمريكا ولا يغير من هذا شيئاً أن عبد الله حمدوك رئيس وزراء السودان المعزول يعتبر عميلاً للإنجليز والأوروبيين، فمراكز القوة الفعلية في السودان لم تزل في يد أمريكا، بمعنى أن عملاء الإنجليز والأوروبيين الجدد في السودان أعجز عن التدخل في إقليم تيغراي الإثيوبي لصالح الإنجليز والأوروبيين، فهم يكافحون على أمل أن يبقى لهم شيء من حصة في حكم السودان. وأما كيان يهود فهو يحرض الحكومة الإثيوبية من وراء ستار على الاستمرار في بناء وتشغيل سد النهضة من باب تشكيل مواطن ضعف ونزاعات تنشغل بها مصر، وهذا أيضاً لا يمكن أن يتمادى به كيان يهود فيتجاوز السياسة الأمريكية، بمعنى أن الصراع حول مسألة سد النهضة تمسك به أمريكا بشكل كبير وتديره وفق مصالحها.

ثانياً: الزوايا القومية المحلية:

1-     تعتبر إثيوبيا بلداً متخلفاً من الناحية الفكرية والنواحي الأخرى، فرغم حكم الضباط اليساريين من 1974 حتى 1991 فإن أي أيديولوجيا لم يتم نشرها في إثيوبيا رغم الجعجعة بالاشتراكية، وكان حال هؤلاء الاشتراكيين عملاء أمريكا كحال عبد الناصر في مصر، ورغم أن التقديرات الرسمية تعطي الأكثرية للمسيحيين إلا أن الإحصاءات غير الرسمية تقدر نسبة المسلمين في إثيوبيا بحوالي 60% (مركز الجزيرة للدراسات، 2015/4/15) وبسبب التوجهات الدولية لإعطاء إثيوبيا الصفة النصرانية فإن تأثير الإسلام في تلك البلاد ضئيل للغاية ويبقى تحت السطح، أي أن البلاد خالية من أي فكر يقوي الوحدة بين شعوبها.

2-     ولخلوها من الفكر الفاعل فإن العصبية القبلية والنظرة القومية تبقى هي المهيمنة على كافة مناحي الحياة السياسية من دولة وأحزاب وتشكيلات وكيانات وتحالفات، وبذلك فإن العصبية القبلية والنظرة القومية هي الباب الواسع للتأثير السياسي في إثيوبيا، منه تدخل النزاعات القبلية والحروب القومية والخلافات الحدودية بين الأقاليم والولايات، ووفق النظرة القومية فإن ولاية أوروميا الحاضنة للعاصمة أديس أبابا هي موطن أكبر القوميات الإثيوبية "الأورومو" الذين يشكلون قرابة 40% من سكان إثيوبيا، ثم ولاية وقومية الأمهرة بنسبة 20%، ثم القومية الصومالية في إقليم أوغادين بنسبة 6% يليها إقليم التيغراي والقومية التي تحمل الاسم نفسه بنسبة 5%، يضاف إليها عشرات القوميات الأخرى الأصغر حجماً.

3-     وبالإضافة إلى النزاعات الحدودية فإن شخص الحاكم ينظر إليه على أنه رأس الهيمنة القومية في البلاد، فمثلاً كان عميل الإنجليز الإمبراطور هيلا سيلاسي وعميل أمريكا منغيستو هيلا مريام من قومية الأمهرة، وخلال حكمهما الطويل فقد تم فرض الثقافة الأمهرية على البلاد وفرض الأمهرية كلغة رسمية للدولة على الرغم من أن أديس أبابا نفسها تقع في أوروميا، وقومية الأوروميا ذات الأغلبية المسلمة تشكو التهميش على مدار التاريخ الحديث لإثيوبيا، وبسبب الخلافات القومية والنظرة المسيحية لإثيوبيا فقد سيطرت قومية التيغراي على الحكم منذ سنة 1991 حين حكم ملس زيناوي إثيوبيا حتى وفاته سنة 2012 رغم أنها تمثل أقلية قومية في إثيوبيا، واستمرت سيطرة التيغراي على الحكم بعد تنصيب نائب زيناوي رئيساً للوزراء ديسالين على الرغم من كونه من قومية صغيرة أخرى، إذ استمرت سيطرة التيغراي على مفاصل الدولة في الجيش والأجهزة الأمنية. وبعد الاحتجاجات الواسعة من قومية الأورومو حول أديس أبابا والتي اندلعت سنة 2015 واستمرت حتى استقالة ديسالين سنة 2018، بعد ذلك تم تنصيب آبي أحمد أول رئيس وزراء لإثيوبيا الحديثة من قومية الأورومو.

4-     أخذ رئيس الوزراء آبي أحمد بإخراج التيغراي من مفاصل الدولة فعزل في حزيران 2018 رئيس أركان الجيش ومدير جهاز الأمن والمخابرات الوطنية، وهما من التيغراي، وقد نظرت جبهة تحرير التيغراي إلى ذلك باعتباره استهدافاً قومياً خاصة وأن التيغراي يحتفظون بهذه المناصب الحيوية منذ سنة 1991، لكن الغريب أن رئيس الوزراء آبي أحمد لم يكن يعمل لصالح قوميته المهمشة عبر التاريخ "الأورومو"، فقد صار متحالفاً مع قومية الأمهرة، ولعل كونه أورومياً من أب مسلم وأم أمهرية نصرانية ومتزوجاً من نصرانية أمهرية قد شكلا في نفسه واقعاً قومياً يميل باتجاه الأمهرة، لذلك سرعان ما أحست قوميته الأورومو بهذا التوجه وتحالفوا ضده مع جبهة تحرير تيغراي.

ثالثاً: وبالتدقيق في هذه الزوايا الدولية والمحلية نجد أن الصراعات القومية والعرقية في إثيوبيا هي الأصل في صنع الأحداث المحلية فيما تقوم الدول الكبرى صاحبة النفوذ باستغلال ذلك وتوجيهه وفق سياستها ومصالحها، هكذا كانت الصراعات الإثيوبية عبر التاريخ الحديث، ولو رجعنا لسنوات خلت لوجدنا أن بروز قومية التيغراي كان منذ تأسيس جبهة تحرير تيغراي سنة 1975 وبعد نحو 15 سنة سيطر زعيم جبهة تحرير تيغراي ميليس زيناوي على كامل السلطة في إثيوبيا سنة 1991 ثم أخذ يقوم بالتعديلات الدستورية لضمان حق التيغراي في الانفصال عن إثيوبيا فيما لو دارت الدائرة في أديس أبابا ضد التيغراي، وهكذا كانت المادة (39) من دستور إثيوبيا لعام 1995 والتي يحق بموجبها لأي شعب من شعوب إثيوبيا تقرير المصير والانفصال غير المشروط، لكن التيغراي لم يكونوا بحاجة هذه المادة من الدستور طالما أنهم يهيمنون على الدولة، تلك الهيمنة التي تم القضاء عليها بسيطرة آبي أحمد على السلطة في أديس أبابا، ولما قامت حكومة آبي أحمد بتأجيل الانتخابات البرلمانية التي كان من المقرر عقدها في آب/أغسطس 2020 بذريعة انتشار فيروس كورونا، رفضت جبهة تحرير تيغراي هذا التأجيل وقامت بإجراء الانتخابات في تيغراي بشكل منفرد فظهر إقليم تيغراي في وضع المتمرد الذي يضع نفسه على سكة الانفصال عن الدولة. وبسبب التوجهات الانفصالية لجبهة تحرير تيغراي وقيامها بأخذ معسكرات الجيش الإثيوبي المركزي في الإقليم وبسبب رفض الحكومة المركزية أصلاً للانتخابات المنفردة في إقليم تيغراي فقد اشتعلت الحرب بين الإقليم المتمرد والحكومة المركزية في 2020/11/4، وقد تمكن الجيش الإثيوبي خلال فترة وجيزة من السيطرة على كامل الإقليم وعاصمته مدينة ميكيلي، وكان ذلك بمساعدة جيش إريتريا، وانتقلت جبهة تحرير تيغراي للجبال.

رابعاً: لكن الحكومة المركزية في أديس أبابا أخذت بالتراجع بعد ذلك بشهور وبشكل غير متوقع، حيث كانت البداية بإعلان انسحاب إريتريا بعد أن لم تكن أديس أبابا تعترف بوجود الجيش الإريتري في تيغراي (قال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الجمعة إن القوات الإريترية ستنسحب من إقليم تيغراي شمال بلاده. فرانس24، 2021/3/26)، ثم تم الإعلان عن انسحاب الجيش الإثيوبي نفسه من الإقليم، (وكان وزير الخارجية الإثيوبي أعلن انسحاب الحكومة من تيجراي، مؤكدا أنه قرار سياسي، مضيفا: "نحن غير مسؤولين بعد اليوم عن ما يحدث في تيجراي". المصري اليوم، 2021/6/30)، وكذلك وفق المصدر السابق نفسه فقد (أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد أن "خروجنا من تيجراي يجعلنا نمنح شعب تيجراي فرصة للتفكير ملياً في الأمور". وتابع آبي آحمد: "لقد أنفقنا نحو 100 مليار بر في إقليم تيجراي أي ما يعادل أكثر من 13 ضعف ميزانيتنا السنوية للإقليم، ولكن من الآن فصاعداً، لا نريد مواصلة هذا الإنفاق الذي لا يجدي"). وكان انسحاب الجيش الإثيوبي هذا رغم الفوز الكاسح لحزب رئيس الوزراء آبي أحمد في الانتخابات البرلمانية 2021/7/10 والتي اعتبرها تأييداً شعبياً كبيراً لحملة جيشه على تيغراي، ولتبرير انسحاب الجيش بعد الانتصار المطلق على جبهة تحرير تيغراي أخذت حكومة أديس أبابا تتذرع بأن الأولوية تتمثل في حماية سد النهضة بعد بعض الاشتباكات مع الجيش السوداني للسيطرة على شريط حدودي، مثلث الفشقة. (القدس العربي، 2021/7/2).

خامساً: وبالتدقيق نجد أن الجيش الإثيوبي الضعيف أصلاً لم يكن يمكنه احتلال الإقليم المتمرد أواخر 2020 بتلك السهولة لولا دعم أمريكا له، ودليل هذا الدعم الأمريكي هو مشاركة جيش إريتريا مع الجيش الإثيوبي في معارك الإقليم، ورئيس إريتريا أسياس أفورقي عميل أمريكي قديم، وبالتدقيق أيضاً نجد أن أمريكا هي التي سمحت بخروج الجيش الإريتري من تيغراي بعد أن لم تكن حكومة أديس أبابا تعترف بمشاركته بالمعارك إلى جانبها، ثم تصريحات وزير الخارجية ورئيس الوزراء في إثيوبيا كلها تشير إلى انسحاب الجيش الإثيوبي طوعاً من الإقليم، وإخلاء المجال لجبهة تحرير تيغراي من جديد، وهذا لا يكون أبداً إلا بطلب من أمريكا.

سادساً: وبتدبر ما جرى ويجري في إثيوبيا يتبين منه تبدل الخطط الأمريكية لإثيوبيا والقرن الأفريقي برمته، ولتوضيح ذلك:

1- لما قامت أمريكا بدعم حكومة آبي أحمد وأسندته بالسعودية واتصالات ابن سلمان به كانت أولاً تفترض قدرته على فرض الاستقرار في إثيوبيا، ثم تبين لها أنه غير قادر على ذلك، ولعل تحالف جيش تحرير أوروميا مع جبهة تحرير التيغراي لإسقاط حكومة أديس أبابا إشارة واضحة إلى أن آبي أحمد فشل حتى في استقطاب القومية التي ينتمي إليها، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن إدارة ترامب السابقة التي قامت بتوفير الدعم لحملة الجيش الإثيوبي على تيغراي نهاية 2020 وضمنت هزيمة جبهة تحرير تيغراي بمشاركة جيش عميلها رئيس إريتريا في المعارك، كانت هذه الإدارة تنظر بعين واحدة هي عين كيان يهود الذي يرى تفاني رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في خططه لسد النهضة بما يشكل تهديداً كبيراً واستراتيجياً لمصر، وهكذا فإن إدارة ترامب ولأسباب انتخابية وتماهياً مع كيان يهود قد دعمت خطط آبي أحمد في إثيوبيا لإعادة فرض سيطرتها على إقليم تيغراي نهاية 2020.

2- ولما جاءت إدارة بايدن خلفاً لترامب فقد تغيرت الخطط الأمريكية لإثيوبيا والقرن الأفريقي وأصبحت السياسة الأمريكية تقود إثيوبيا نحو التفكك، وهذا ما يفسر سماح إدارة بايدن بإخراج الجيش الإريتري من تيغراي ومن بعده إخراج الجيش الإثيوبي من الإقليم بمعنى وضع الإقليم على سكة الانفصال عن إثيوبيا، ومن تتبع تصريحات المسؤولين الأمريكان حول الأحداث في إثيوبيا نجد أن عين أمريكا مفتوحة بكاملها على تفكيك إثيوبيا، فتجدهم يكثرون الحديث عن "وحدة الأراضي الإثيوبية" مع أن جبهة تحرير تيغراي وغيرها من الجماعات التي تحالفت معها لا تذكر ذلك علناً! ويؤكد هذا التوجه الأمريكي في تفكيك إثيوبيا ما يلي:

أ- ما يجري عملياً هو بتخطيط أمريكي، فقد تحالفت 9 فصائل مع جبهة تيغراي ضد الحكومة المركزية، وكان أحد المتحالفين جيش تحرير أوروميا الذي يهدد العاصمة نفسها، وكان تحالف هذه الفصائل يعقد في العاصمة الأمريكية واشنطن، (قال تحالف مؤلف من تسع فصائل مناهضة للحكومة الإثيوبية، الجمعة "الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر 2021"، إنه يهدف إلى إسقاط حكومة رئيس الوزراء أبي أحمد، سواء أكان ذلك بالقوة أم بالمفاوضات وتشكيل حكومة انتقالية،...، وأعلن زعماء الفصائل في واشنطن عن التحالف رغم دعوات من زعماء أفارقة وغربيين لوقف إطلاق النار في الحرب الدائرة بين الحكومة المركزية والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وحلفائها. دوتشيه فيليه الألمانية، 2021/11/5)، وظاهر من هذا الإعلان من واشنطن أن أمريكا هي التي ترعى هذه القوى الانفصالية وتعمل على إضعاف حكومة آبي أحمد.

ب- نشرت مجلة فورين أفيرز الأمريكية Foreign Affairs مقالا مطولا عن الحرب في إثيوبيا قالت فيه: (حتى لو كان من الممكن وقف القتال والحروب، فإن غياب هوية موحدة للبلاد والخلافات الشديدة حول من يجب أن يحكم وكيف يستمر، تجعل من الصعب نجاة إثيوبيا من التفكك. وأضافت أنه ومن دون رؤية مقنعة ومشتركة على نطاق واسع للدولة الإثيوبية، لن يتمكن آبي أحمد من منع قوى التفكك من الصعود على حساب قوى التوحيد والتماسك. الجزيرة نت، 2021/11/6).

سابعاً: والخلاصة أن أمريكا هي التي تسعى إلى إضعاف حكومة آبي أحمد المركزية في أديس أبابا، وهي التي تمهد طريق الانتصارات المتتالية للمتمردين التيغراي وغيرهم من متمردي الأقاليم الإثيوبية، وكل ذلك يسير وفق خطتها التي تبنتها إدارة بايدن لتفكيك إثيوبيا وتقسيمها إلى دويلات، وقد لا يحدث هذا التقسيم في المدى القصير ولكن هذه هي الخطة الأمريكية الحالية وفق مجريات الأحداث، وهي الخطة الأمريكية نفسها للسودان والتي بموجبها جرى فصل جنوبه عنه، وهذا كله يشير إلى الدرجة العالية من الإجرام في العقلية السياسية الأمريكية، وهي وغيرها من القوى الدولية المستعمرة لا تبالي بإراقة الدماء في سبيل تنفيذ سياساتها وتحقيق مصالحها خاصة أن الشعوب المستضعفة هي التي تدفع الثمن، وفي إثيوبيا فإن المسلمين غالباً ما كانوا أول من يدفع الثمن، وهم خاصة أهالي أوروميا الحاضن للعاصمة أديس أبابا الذين هم من أكثر شعوب إثيوبيا تهميشاً، وتتفق مختلف القوى الإثيوبية مع أسيادها من الدول الكافرة المستعمرة بأن المسلمين لا نصيب لهم من الحكم في إثيوبيا ويتفقون على استمرار الوجه النصراني لإثيوبيا ومنع الإسلام من أن يطفو على الساحة السياسية في إثيوبيا رغم نسبة المسلمين الكبيرة في هذا البلد.

لقد مثلت أفريقيا نموذجاً للإجرام الغربي كما حصل في مذابح رواندا وغيرها، وفي العادة فإن المسلمين هم أول ضحايا تلك الحروب، ولن يتمكن أحد من الوقوف في وجه هذه القوى الدولية المتوحشة إلا دولة الإسلام، دولة الخلافة، التي تنشر الهدى بين الناس ليحل محل العصبيات والقوميات المنتنة، وتكشف اللثام عن جرائم تلك الدول الكبرى، وتجعلها عبرة لمن يعتبر، ومن ثم تصدع الدنيا بقول القوي العزيز: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾...

السادس عشر من ربيع الآخر 1443هـ

2021/11/21م

جريدة الراية: كيف ننهي التدخلات الدولية في بلادنا؟

 جريدة الراية: كيف ننهي التدخلات الدولية في بلادنا؟

 

26 من ربيع الثاني 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 01 كانون الأول/ديسمبر 2021مـ

كان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان- رجل أمريكا- قد أعلن عن حل مجلس السيادة ومجلس الوزراء، كما أعلن حالة الطوارئ في البلاد، واعتقل رئيس الوزراء عبد الله حمدوك- رجل بريطانيا- في 25 من تشرين الأول/أكتوبر، قبل أن يُطلَق سراحه فيما بعد، ثم يعيده لاحقا إلى منصبه؛ وكل ذلك بضوء أخضر بل بأوامر من سيدته أمريكا.

إن السودان صار ساحة للصراع الدولي بين قطبي الاستعمار القديم (بريطانيا) ويمثلها حمدوك ودعاة المدنية، وبين الاستعمار الحديث (أمريكا) وتمثلها قيادات المؤسسة العسكرية، وإن فكرتي المدنية والعسكرية هما من أدوات هذا الصراع، فهما وجهان لعملة واحدة هي العقيدة العلمانية؛ عقيدة فصل الدين عن الحياة، وجلب الشقاء، وضنك العيش، وتركيز نفوذ الكافر المستعمر، ونهب ثروات البلاد وخيراتها. هذه هي الحقيقة كالشمس في رابعة النهار، ولا عزاء للسذج والبسطاء والمغرر بهم.

إن أوروبا وأمريكا باسم التحول الديمقراطي يتدخلون في بلاد المسلمين ويملون على الحكام إرادتهم لتحقيق رغبات هذه الدول الاستعمارية وتمرير مخططاتها، مع العلم أن الغرب الكافر لا يرغب في أي استقرار سياسي أيا كان في بلادنا، فها هو رئيس تحرير مجلة تايم في كتابه "سفر آسيا" ينصح الحكومة الأمريكية أن تنشئ في البلاد الإسلامية دكتاتوريات عسكرية للحيلولة دون عودة الإسلام إلى السيطرة على الأمة الإسلامية وبالتالي الانتصار على الغرب وحضارته واستعماره. لذلك فإن الذين يتحدثون عن الديمقراطية بديلاً للعسكرية هم واهمون، فالغرب لن يرضى بها ما دام السلطان ليس للأمة، ففي أكثر من موضع ينقل الأستاذ نبيل نايلي باحث في الفكر الاستراتيجي الأمريكي بجامعة باريس هذه الجملة عن الجنرال المتقاعد ديفيد وارمزر، مستشار ومسؤول سابق عن قسم الشرق الأوسط في فريق ديك تشيني حيث قال: "من ضمن خطتنا في المنطقة لا بد أن نجد إسطبلا من الإعلاميين العرب يُشبه سفينة نوح، الأحصنة في هذا الإسطبل وظيفتهم أن يقولوا دائما إن سوريا وإيران هما المشكلة، أما الحمير فهم من يصدّقوننا بأننا نريد الديمقراطية، أما حظيرة الخنازير الذين يقتاتون على فضلاتنا فمهمّتهم كلّما أعددنا مؤامرة أن يقولوا أين هي المؤامرة".

كل هذه التدخلات الغربية الصارخة في شئون الأمة وقبول بعض أبناء الأمة بها، يدلل على عدم وضوح فكرة أن الأمة هي التي تنصب حاكمها ليحكمها بما أنزل الله.

فالإسلام جعل السلطان للأُمة، وهذا مأخوذ من جعل الشرع الخليفة تنصبه الأُمة، ومن جعل الخليفة يأخذ السلطان بهذه البيعة، أما جعل الشرع الخليفة تنصبه الأُمة فواضح في أحاديث البيعة، روى مسلم عن عبادة بن الصامت قال: «بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ»، فالبيعة تتم من المسلمين للخليفة، فهم الذين يبايعونه، أي يقيمونه حاكماً عليهم، وما حصل مع الخلفاء الراشدين أنهم إنما أخذوا البيعة من الأُمة، وما صاروا خلفاء إلا بواسطة بيعة الأُمة لهم. وأما جعل الخليفة يأخذ السلطان بهذه البيعة فواضح في أحاديث الطاعة، وفي أحاديث وحدة الخـلافة، روى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله قال: «وَمَنْ بَايَعَ إِمَاماً فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنْ اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ»، وعن أبي هريرة عن النبي قال: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ تَكْثُرُ»، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ» رواه مسلم. فهذه الأحاديث تدل على أن الخليفة إنما أخذ السلطان بهذه البيعة، إذ قد أوجب الله طاعته بالبيعة، فهو قد أخذ الخـلافة بالبيعة، ووجبت طاعته لأنه خليفة قد بويع، فيكون قد أخذ السلطان من الأُمة ببيعتها له، ووجوب طاعتها لمن بايعته، أي لمن له في عنقها بيعة، وهذا يدل على أن السلطان للأُمة. على أن الرسول مع كونه رسولاً فإنه أخذ البيعة على الناس، وهي بيعة على الحكم والسلطان، وليست بيعة على النبوة، وأخذها على النساء والرجال.

فعدم وضوح هذه الفكرة جعل الحكم في بلاد المسلمين يتسلط عليه العسكر أو الملوك أو الرأسماليون باسم الديمقراطية أو المدنية، وجعل الكفار يتدخلون في بلاد المسلمين. فالصحابة قد اختلفوا فيمن يحكمهم ولكنهم لم يختلفوا كيف يحكمون لأن فكرة السلطان للأمة كانت واضحة، وأنه بيدهم يعطونه لمن يشاؤون من أجل تطبيق أحكام الله. ولذلك لم تستطع الدول الكبرى التدخل في شوؤنهم بعد وفاة النبي .

أيها الأهل في السودان: يقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾، وإن الخطوة الأولى في التغيير إنما هي الوعي على حقيقة الواقع، وعلى مبدأ الإسلام العظيم بوصفه عقيدة، وأنظمة حياة تطبقها دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فهلمّ إلى مشروع نهضتكم على أساس الوحي العظيم الذي صاغه حزب التحرير لأجل دراسته، وحمله، ونصرته، وإيصاله لسدة الحكم، ففي ذلك خيرا الدنيا والآخرة.

بقلم: الأستاذ إبراهيم مشرف

 عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية السودان

جريدة الراية : مستجدات الأحداث الأخيرة في محافظة الحديدة اليمنية

 جريدة الراية : مستجدات الأحداث الأخيرة في محافظة الحديدة اليمنية

 

26 من ربيع الثاني 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 01 كانون الأول/ديسمبر 2021مـ

تقع الحديدة على ساحل البحر الأحمر، ويشكل سكانها ما نسبته 11% من إجمالي سكان اليمن تقريباً، وعدد مديرياتها 26 مديرية، تبلغ مساحتها حوالي 117145 كيلومتراً مربعاً، وتعد الزراعة النشاط الرئيسي لسكانها، حيث تحتل المركز الأول بين محافظات اليمن في إنتاج بعض المحاصيل الزراعية وبنسبة تصل إلى 26% من إجمالي الإنتاج، فضلاً عن صيد الأسماك، والنشاط التجاري فيها كبير من خلال عملية الاستيراد لثاني ميناء رئيسي في البلد وأيضاً يوجد فيها ميناء الصليف وميناء رأس عيسى النفطي وميناء اللحية والخوبة.

كان لا بد من هذه المقدمة ليتضح للقارئ الكريم واقع هذه المحافظة ليدرك التسابق المحموم من أطراف الصراع للسيطرة عليها، وقد ازدادت أهميتها بشكل كبير جداً خلال سنوات الحرب وبالذات لدى الحوثيين حيث مثل ميناؤها شريان حياة لهم، والطرف الآخر المناوئ للحوثيين يدرك أهميتها فعمل بكل قوة لانتزاعها منهم، ولقد تصاعدت الأحداث في الأسبوعين الماضيين في هذه المنطقة وبالذات مع زيادة ضربات الحوثيين على مدينة مأرب النفطية، ومن المعلوم أن الصراع بين الحوثيين أتباع إيران الدائرة في فلك أمريكا وبين حكومة هادي ومن لف لفيفه من عملاء بريطانيا الذين أوجدتهم الإمارات (مخلب بريطانيا) من مثل المجلس الانتقالي في الجنوب أو ما يسمى بالمقاومة الوطنية في الساحل الغربي، فبعد سيطرة الحوثيين على معظم شمال اليمن لم يترك لهم الإنجليز الطريق ممهداً للسيطرة على البلد وخصوصا في الشمال بل عمدوا إلى السيطرة على السواحل والموانئ والجزر ومنها منطقة الساحل الغربي التي أوكلوا أمرها لقوات طارق صالح (يطلقون على أنفسهم حراس الجمهورية، وأيضا قوات تابعة لهيثم قاسم وزير الدفاع السابق 1993-1994م والذي كان يقيم في الإمارات عملت بريطانيا على عادتها في الحفاظ على عملائها لوقت الحاجة فبعد أكثر من عقدين أعادته للميدان وقد تنتظره في الأيام القادمة أدوار أكبر كونه ينتمي لمحافظة لحج الجنوبية منطقة ردفان وله قبول كبير في الجنوب، وتوجد في الساحل الغربي ألوية العمالقة وأغلبهم من الجماعة السلفية والذين نقلتهم الإمارات من جنوب اليمن) كل هذه الترسانة لقتال الحوثيين ولحماية عدن من اجتياحهم لها عبر الطريق الساحلي، وفي الآونة الأخيرة أصبح طارق صالح هو القائد الفعلي لقوات وكلاء بريطانيا في الساحل الغربي، ولم يكتف بهذا بل شكل مكتبا سياسيا وضم له بعض أعضاء مجلس النواب وبعض الشخصيات وأصبح له اجتماعات وقرارات وهو يستقبل السفراء والمبعوث الأممي ويرسل وفودا وممثلين عنه، بل ويتعدى ذلك ويرسل التعازي والتهاني للدول الإقليمية كأنه بمثابة رئيس دولة وليس مجرد فصيل.

عمل أزلام بريطانيا على السيطرة على مدينة الحديدة في أواخر 2018م ولكن أمريكا أوقفت تقدمهم وفرضت اتفاق السويد في 13/12/2018م تحت مبرر المعاناة الإنسانية فوافق عملاء بريطانيا على الاتفاق تحت الضغط الأمريكي القوي، ومنذ ذلك الحين وجبهة الحديدة مجمدة، وفي بداية شهر 11/2021 بدأ عملاء بريطانيا يحركون الجبهة لوقف الضغط على مأرب خصوصا وأنهم يدركون أهمية الحديدة بالنسبة للحوثيين ولكن اتفاق السويد يمنعهم من التقدم، وفي 11/11/2021 أعلنت ما تسمى بالقوات المشتركة التابعة لهم الانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها في الحديدة فقد انسحبت مساحات شاسعة باسم تنفيذ اتفاق السويد بترك مناطق منزوعة السلاح لغرض إعادة الانتشار كما عبروا عنه في البيان الصادر عنهم (تتابع القوات المشتركة في الساحل الغربي، تطورات الأحداث المتتالية عقب تنفيذها قرار إخلاء المناطق المحكومة باتفاق السويد، لكون تلك المناطق محكومة باتفاق دولي يبقيها مناطق منزوعة السلاح وآمنة للمدنيين الذين وقِّع اتفاق السويد؛ بحجة حمايتهم وتأمينهم). وأضاف البيان (ولم تعطِ القوات المشتركة الضوء الأخضر لتحرير مدينة الحديدة،... وإننا نرى واجبنا الديني والوطني يدفعنا للدفاع عن جبهات ذات أهمية أخرى قد يستغلها العدو عند عدم وجود دفاعات كافية، وعدم وجود اتفاق دولي يردع الحوثي عن تقدمه، كما حصل مع قواتنا في الحديدة وأنها قررت ذلك في سياق متابعتها التطورات؛ التي تشهدها جبهات البلاد كلها، التي تفرض على كل حرٍّ قادر أن يقدِّم الدعم والعون بالوسائل المختلفة لجبهات الدفاع عن اليمن واليمنيين في مواجهة أدوات إيران؛ التي تعيث خراباً في البيضاء والجوف، وإسقاط ثلاث مديريات من محافظة شبوة، حتى تم الوصول إلى مشارف مدينة مأرب). (وكالة 2 ديسمبر). وقد سبقت هذا الانسحاب من الحديدة أعمال كثيرة قام بها ما يسمى بالمكتب السياسي للمقاومة الوطنية الذي يرأسه طارق صالح حيث استقبل (طارق صالح مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة هانس غروندبرغ، في مدينة المخا بالساحل الغربي... (وكالة 2 ديسمبر 10/11/2021م)، وقد التقى المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن في 11/5/2021 عندما كان يشغل رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي، وأيضاً أرسل وفدا إلى عدن (..برئاسة الشيخ ناصر باجيل، التقوا بقيادات من المجلس الانتقالي برئاسة اللواء أحمد سعيد بن بريك رئيس الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي والأخ أحمد لملس محافظ محافظة عدن، لبحث العديد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك. (6/11/2021)، وأيضاً التقى طارق صالح ريتشارد أوبنهايم سفير بريطانيا في اليمن. (4/11/2021)، وأيضا وجهت الدعوة الآتية (دعت مختلف القوى الوطنية أحزاب ومقاومات شعبية إلى استشعار وتحمل المسؤولية التاريخية لتحقيق تطلعات الشعب في استعادة دولته بعاصمتها المختطفة صنعاء ونظامها الجمهوري وإعادة الوطن إلى حاضنته العربية. (وكالة 2 ديسمبر، 28/10/2021)، وقد رحبت حكومة هادي بهذه الدعوة على لسان محافظ مأرب سلطان العرادة، ورحب المجلس الانتقالي بها على لسان المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي علي الكثيري.

وخلاصة الأمر: بعد هذا الانسحاب للقوات المشتركة تقدم الحوثيون وسيطروا على هذه المساحات فوقعوا في المصيدة وأكلوا الطعم، بعدها بدأت مناداة القوات المشتركة أن اتفاق السويد أسقطه الحوثيون وبدأ القتال الفعلي بمعارك طاحنة بين الطرفين، وبهذا تكون بريطانيا قد نجحت في فتح جبهة جديدة للحوثيين وهي جبهة الساحل الغربي بعدما كانت معطلة باتفاق السويد، والقتال الدائر الآن هو خارج المناطق التي نص عليها اتفاق السويد، حيث سحبت القوات المشتركة الحوثيين لمناطق بعيدة في أطراف الحديدة وتشهد خلال هذه الأيام معارك طاحنة وقتل وبالذات من طرف الحوثيين، وبهذا يكونون قد شغلوا الحوثيين بجبهة الحديدة التي تعتبر أهم جبهة بالنسبة لهم وأشدها خطراً عليهم، ويبقى أهل اليمن هم الخاسر الوحيد في هذه الحرب، أما المستفيد فهو الغرب الكافر المستعمر، ولن يهنأ اليمن بالاستقرار ما دام هؤلاء الحكام العملاء في الشمال والجنوب متمسكين بكراسيهم خدمةً للغرب الكافر على حساب أهل اليمن. إن الحل الجذري والأوحد هو كنس هؤلاء العملاء، على يد فئة مؤمنة مخلصة لله وتسلم الحكم لحزب التحرير لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة التي أطل زمانها، فندعو أهلنا في اليمن ليكونوا هم السبّاقين لنصرة هذه الدعوة بنصرة حزب التحرير لإقامة هذه الدولة، لينالوا شرف نصرتها كما ناله الأنصار من قبل في المدينة المنورة.

بقلم: الأستاذ عبد الهادي حيدر – ولاية اليمن

جريدة الراية: هل مؤتمر باريس 3 كان لحل أزمة ليبيا

 جريدة الراية: هل مؤتمر باريس 3 كان لحل أزمة ليبيا

أم لتصفية الحسابات بين الدول الكبرى؟!

 

26 من ربيع الثاني 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 01 كانون الأول/ديسمبر 2021مـ

 انعقد مؤتمر باريس 3 لدعم الحل في ليبيا بتاريخ 11 تشرين الثاني/نوفمبر، وقد نُشر البيان الختامي يوم الجمعة 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، وجاء البيان باهتا مغرقا في العموميات، ويعكس حالة الصراع الدولي والاستقطاب للأطراف المحلية كل حسب الجهة التي تموله أو تحتويه.

وحض البيان على ضرورة إتمام العملية الانتخابية بلغة فضفاضة ليس فيها كيفية معالجة المشكلات الحاصلة والتي تحصل قبل وأثناء وبعد العملية الانتخابية.

هذا فيما يتصل بالعملية الانتخابية في داخل ليبيا، أما في علاقات الدول الكبرى فقد ظهر الصراع بين الدول الكبرى، وقد كان المؤتمر "منصة" للتصريحات المتضادة، وظهر الانزعاج الشديد عند الإيطاليين من الدور الفرنسي، ثم جاءت التصريحات الروسية على لسان وزير الخارجية الروسي لافروف مهاجما أوروبا وفرنسا بالخصوص فيما يقومون به من دعم وتدخل في أوكرانيا ضد روسيا البيضاء وضد روسيا الاتحادية في البحر الأسود الذي تعتبره روسيا مجالها الحيوي.

وهذا "المنحى" في المؤتمر هو تشويش على المؤتمر أولا، وصرف له عن موضوعه ثانيا، وبالتالي يصبح التساؤل المشروع ملحاً، هل مؤتمر باريس للحل في ليبيا؟ أم لتصفية الحسابات بين الدول الكبرى والإقليمية فيما بينها؟!

 

فماكرون دعا حليفه رئيس وزراء اليونان العدو اللدود لتركيا إلى مؤتمر يبحث الملف الليبي الذي لا دور لليونان فيه، وأجلسه إلى طاولة يجلس عليها رئيس المجلس الرئاسي في ليبيا محمد المنفي والذي طردته أثينا في كانون الأول 2019 عندما كان سفيرا لليبيا في اليونان، (بسبب الاتفاقية الليبية التركية لترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا).

ويتساءل البعض هنا هل كان المؤتمر مناسبة لأمريكا لتوجيه صفعة جديدة لماكرون بعد صفعة إفشالها لصفقة الغواصات الأسترالية؟

في الأساس لم تكن واشنطن متحمسة لقيام فرنسا بعقد مؤتمر باريس 3 المتعلق بدعم حل الأزمة الليبية بدليل ظهور الخلاف الحاد في المؤتمر بين الموالين لأمريكا وبين الموالين لفرنسا. فقد هاجمت إيطاليا فرنسا واتهمتها بالاستحواذ، وتركيا ظهرت في شكل المعترض على المؤتمر من قبل حتى انعقاده وشاركت بوفد من وزارة الخارجية دون الوزير، وترنح الألمان بين الحضور وعدمه ابتداء. ومارست روسيا أثناء المؤتمر على لسان وزير خارجيتها هجوماً على أوروبا وفرنسا بالخصوص، في مسألة أوكرانيا وروسيا البيضاء، وتتواصل الأمور في داخل المؤتمر بما لا تود فرنسا.

 وقد كان لكلمة دبيبة رئيس الوزراء وما ظهر فيها من نيته الترشح بعد احتجاج ماكرون بأن ذلك مخالف للقانون، ورد دبيبة بتفسير آخر للقانون وضرب مثلا بالسيسي ومصر سنة 2013.

أما في ليبيا فتتسارع الأحداث بعد مؤتمر باريس وخروج سيف القذافي من جحره على شاشات التلفزيون يقدم ملف ترشحه إلى مفوضية الانتخابات في إقليم سبها في الجنوب لرئاسة الدولة أريد بها ضربة لأطماع حفتر. وتقدم الكثيرون إلى المفوضية بملفات ترشحهم للرئاسة بشكل معيب لأن بعضهم لن يتحصل حتى على 10 أصوات، فما بالك بعشرات الآلاف؟!

وفي هذا الخِضم لا بد من تسجيل الملاحظات التالية:

1- نورلاند السفير الأمريكي في ليبيا: واشنطن تدعم الليبيين الذين يريدون الانتخابات.

2- صحيفة التايمز الأمريكية: ليبيا منقسمة للغاية ولا يمكن أن ينقذها ابن القذافي.

3- صمت رسمي مطبق لكيان يهود حيال علاقاته السرية التاريخية مع العقيد القذافي، والتي كان ابنه سيف هو مهندسها وناسجها عبر رجال مالٍ يهود من أصل ليبي أمثال رجل الأعمال الفلاح ونمرودي. وصِلات كيان يهود الآن مع المشير حفتر رغم تواتر الأخبار بذلك المدعمة بالصور والفيديوهات عن لقاءات في عمّان مع الموساد، وعن زيارة صدام ابن حفتر لكيان يهود منذ أسبوعين متعهدا نيابة عن أبيه أنه إذا ما ساعدت دولة يهود أبيه في الوصول إلى الحكم فإنه يتعهد بالتطبيع الكامل معها.

4- هذا الصمت مفهومة أسبابه ودوافعه، حتى لا يحصل التشويش على حفتر أثناء العملية الانتخابية.

5- إن دولة يهود لا ترغب في استفزاز تركيا التي لها مصالح في ليبيا.

6- دولة يهود تتحضر إذا ما حُسمت الانتخابات في ليبيا بفوز أحد من المرشحَين ابن القذافي أو حفتر لإعلان القيادتين في ليبيا ولديها علاقات دبلوماسية كاملة علنية بينهما تطبيقا لاتفاقية "أبراهام".

7- بحسب الصحفي اليهودي المتخصص في الشؤون العربية والفلسطينية يواف شطرون: "إن العلاقات الليبية (الإسرائيلية) الخفية كانت قائمة، وجرى التكتم عليها لتجنب غضب الشعب الليبي المناصر للقضية الفلسطينية".

وبعد مؤتمر باريس 3 تتسارع الأحداث في داخل ليبيا وقد تأزم الوضع على إثر خروج سيف القذافي من جحره مرتبكا تبدو عليه مظاهر الخوف. وبعد تقديمه ملف الترشح أُخرِجَ من الباب الخلفي للمفوضية، قام الأهالي في العديد من المدن بإقفال مكاتب المفوضية رافضين استمرار عملية التسجيل للمترشحين حتى شطب ملفي حفتر وسيف القذافي، وتنادت بعض القوى المحسوبة على ثوار فبراير للقاء والاجتماع في مدينة ترهونة "بعدم السماح بترشح هذين المجرمين" حفتر وسيف القذافي، وفي اليوم نفسه قام عبد الحميد دبيبة رئيس الحكومة بزيارة انتخابية إلى مدينة زوارة وهي إحدى مدن الأمازيغ في ليبيا ووعدهم بتقديم العديد من المشاريع في دعاية انتخابية ظاهرة لم تخف حتى على المستقبلين له، وذكروا ذلك علنا في كلماتهم "رغم ذلك هذه حقوقنا نحن الأمازيغ نطالب بها".

- ثم تصريح إدارة المفوضية: بأن استلام طلبات الترشح ليس يعني قبولها.

وبعد هذه التطورات التي حصلت في البلاد بعد مؤتمر باريس 3 أصبح من المرشح تأجيل الانتخابات إلى السنة القادمة مع انفتاح البلاد على تطورات في اتجاهات أخرى محتملة.

ولذلك نقول: إن هذا العبث الذي تمارسه القوى الكبرى بمساعدة بعض الجهات المحلية العميلة لا ينتج عنه حل صحيح للمشكلة الليبية المصنوعة بفعل الأجنبي وإنما حلها يكمن في الرجوع إلى منهج الإسلام وإقفال هذه الدكاكين التي تفتح كل يوم برعاية الأجنبي ومنظومته الحضارية والسياسية وتعاظم أثرها السلبي على البلاد والعباد ولا بد من أن يأخذ الناس وقتهم والرجوع لمنطق الإسلام في حل النزاع القائم ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾.

فالإعراض عن منهج الله في حل القضايا والمشكلات لا يورث إلا الشقاء والضنك، ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾. اللهم اهدِ قومنا إلى سواء السبيل.

بقلم: الأستاذ أحمد المهذب

جريدة الراية: بين وعد بلفور وإعلان الاستقلال

 جريدة الراية: بين وعد بلفور وإعلان الاستقلال

مسار مظلم نحو تصفية قضية فلسطين وتكريس كيان يهود

 

26 من ربيع الثاني 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 01 كانون الأول/ديسمبر 2021مـ

لا يمكن لمن يهتم بجدية في بحث قضية فلسطين لفهمها والوصول إلى حل جذري لها، حل عادل يعيد الحق لأهله أن يتجاوز التاريخ، والمسار المظلم الذي مرت به القضية منذ نشوئها حتى وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم من التقزيم والتشويه حتى باتت بقايا قصة مبعثرة تتلاعب بها المصالح والخيانة!

في عام 1907 وفي مؤتمر جمع الدول الاستعمارية الغربية، قررت تلك الدول خطة شيطانية تستهدف الأمة الإسلامية، وذلك من خلال تدمير كيانهم السياسي دولة الخلافة العثمانية، وذلك عبر خطوات عدة كان أبرزها إسقاط الخلافة العثمانية، وتقسيم بلاد المسلمين إلى كيانات ضعيفة هزيلة تكون مرتبطة في وجودها ومصيرها بالغرب، ولتكريس ذلك التقسيم وديمومة الفرقة والشرذمة، تقرر زرع كيان يهود في قلب البلاد الإسلامية، فكانت الأرض المباركة فلسطين عنوان هذا الاستهداف بما تمثله من الناحية الجيوسياسية، والرمزية الدينية بحسب معتقدات يهود المزعومة.

خطة التقسيم تمثلت في اتفاقية توزيع النفوذ الاستعماري بين بريطانيا وفرنسا المعروفة باتفاقية سايكس بيكو، أما زرع يهود في فلسطين فكانت أولى خطواته التمهيدية بإعطاء بريطانيا سنة 1917 والتي كانت محتلة لفلسطين آنذاك وصاحبة النفوذ فيها، عبر وزير خارجيتها بلفور وعداً لليهود بإقامة كيان لهم يجمعهم وينهي شتاتهم في فلسطين سمي بعد ذلك بوعد بلفور، وبالنظر إلى هذا الوعد من الناحية التاريخية نجد أن قضية فلسطين في نشوئها ليست مرتبطة بقيام كيان يهود سنة 1948 لتصل إلى سنة 1907 أي ما يزيد عن مائة سنة.

كما بينا سابقاً فإن القوى الاستعمارية الغربية استهدفت في مخططها الأمة الإسلامية، وقد جاء استهداف الأرض المباركة فلسطين كجزء من هذا المخطط تجاه الأمة الإسلامية، فلم يكن بإمكان الدول الاستعمارية الغربية التصرف بفلسطين كما تشاء وتعطي وعودا لمن تشاء لولا هدم الدولة الإسلامية، ولا أدل على ذلك من موقف الدولة الإسلامية الذي عبر عنه السلطان عبد الحميد بقوله "لأن يعمل المبضع في بدني أهون علي من أن أرى فلسطين تبتر من بلاد المسلمين، إذا سقطت دولة الخلافة يوما تستطيعون أن تأخذوا فلسطين بلا ثمن"، وهي نقطة مهمة لتحديد هوية القضية وحدود العلاقة معها، فالنظرة الصحيحة لقضية فلسطين على أنها قضية إسلامية، ووضعها في أي إطار آخر هو تقزيم وتصفية لها.

وإذا نظرنا إلى الأطراف المشاركة في مخطط الشر الذي استهدف وجود الأمة وهويتها ومكانتها، نجد أن بريطانيا كانت على رأس أولئك الأشرار، فقد تقصدت ارتكاب الجريمة، فخططت ونفذت، وجندت الأدوات وكل الإمكانيات لتحقيق ذلك المخطط الاستعماري الإجرامي، ولم يكن الأمر مجرد خطأ أو سوء تقدير، وهو أمر يوضح سذاجة وعبثية تلك الدعوات التي يحاول أصحابها إقناع بريطانيا بالتكفير عن جريمتها، بتقديم الاعتذار إلى أهل فلسطين، ومساعدتهم لاسترداد حقهم وتقديم المساندة لهم في المحافل الدولية المختلفة، هذا إن أحسنا الظن في أصحاب تلك الدعوات، فالبعض منهم في دعواته تلك يمثل جزءاً من المخطط، ويلعب دور الخيانة والتآمر على القضية.

أما السذاجة والغباء في طرح أولئك، فإن من قتل حارس البيارة وصاحبها لا يمكن أن يعيد البرتقال، ومن هدم دولة الإسلام لا يرتجى منه بناء دولة فلسطينية كما يمنّيهم الغرب ويعدهم وما يعدهم إلا غروراً، وأما الخيانة والتآمر فتلك سردية طويلة تحكيها ممارسات الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين بما فيهم منظمة التحرير التي أريد لها أن تمثل أهل فلسطين لتقوم بالدور الأبشع والأفظع في مسلسل الخيانة والتصفية لقضية فلسطين.

في 15/11/1988 في تونس، وأمام المجلس الوطني وقف ياسر عرفات، ليعلن بيان الاستقلال المزيف، ويعلن قيام دولة فلسطين على خُمس فلسطين التاريخية (20%) المتمثلة بحدود 1967، والحقيقة أن هذا الإعلان لم يكن تمكينا لإقامة دولتهم الفلسطينية العتيدة بقدر إضفاء الشرعية على كيان يهود وتكريس احتلاله، وحقه في الوجود على 80% من فلسطين، ولم يكن ذلك الإعلان إلا غشاوة على عيون بهدف التضليل والإلهاء، والواقع المعاش اليوم على أرض فلسطين أكبر دليل، فأين معالم الاستقلال والدولة في واقع أهل فلسطين بعد أكثر من ثلاثين عاماً من إعلانه تخللتها مفاوضات عبثية مع كيان يهود أسفرت عن تغول أكبر ليهود، ومزيدٍ من تهويد القدس، والتوسع في بناء مستوطنات تلتهم أراضي الضفة الغربية كالسرطان، والتي من المفترض أنها أراضي الدولة الفلسطينية الموهومة؟!

من الواضح إذن أن إعلان الاستقلال، والقبول بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 لم يكن قراراً وطنياً خالصاً كما روجت له منظمة التحرير والفصائل المنضوية تحتها، وإنما كان خضوعاً للإملاءات الأمريكية بتبني مشروعها لتصفية قضية فلسطين والإجهاز عليها والمعروف بحل الدولتين.

أما المراهنة على المؤسسات الدولية والأمم المتحدة فهي أشبه بالجري خلف السراب، وهي مراهنة خاسرة بالمطلق، فهي أداة بيد الدول الاستعمارية للهيمنة على العالم وفرض نفوذهم بحجة الشرعية الدولية، فقراراتها لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت به، ولا اعتبار لها في نظر يهود، ولم يكن تمزيق سفير يهود لدى الأمم المتحدة جلعاد أردان تقرير مجلس حقوق الإنسان المتعلق بحقوق الإنسان وإدانة كيان يهود لارتكابه جرائم وفظائع بحق أهل فلسطين وخاصة في الحرب الأخيرة على قطاع غزة الشهر الماضي من على منصة الأمم المتحدة وأمام الشاشات، لم يكن إلا شاهداً حياً على هوان تلك المؤسسات في نظر كيان يهود ومن خلفه من الدول الاستعمارية.

وأما اهتمام تلك المؤسسات باللاجئين وإغاثتهم وتشغيلهم فتلك ألهيات لا تنطلي على واع صاحب بصيرة، فلم يكن ذلك الاهتمام إلا بهدف تضليل اللاجئين، وامتصاص غضبهم عبر سد حاجاتهم، وتشغيلهم وربما توطينهم فيما بعد بحسب ما كشفت عنه الكثير من الحلول المطروحة والمبادرات السياسية حسب الرؤية الغربية لتصفية القضية.

وإن النظرة الشرعية لفلسطين تحتم بحثها ومعالجتها كونها قضية إسلامية، وتوجب على المسلمين التحرك فوراً لاستنقاذها، وحين نقول على المسلمين فليس المطلوب بالضرورة تحرك ملياري مسلم، فكيان يهود أهون وأضعف من أن تقف له الأمة فيصمد لمواجهتها، وإنما نقصد أي قوة في بلاد المسلمين قادرة على التحرير ولو كان الجيش الأردني منفرداً فكيف إذا اجتمعت قوى الأمة.

وإن المشاهد المحسوس أن ما يجعل كيان يهود آمناً مطمئناً وسط هذا البحر من شعوب الأمة الإسلامية ليس سوى تلك الأنظمة القائمة في بلاد المسلمين، والتي تشكل أكبر عقبة في وجه التحرير، لذا من باب "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، فقد وجب على المسلمين وخاصة المحيطين بفلسطين إسقاط تلك الأنظمة والتحرر منها لفتح الطريق نحو تحرير فلسطين عملاً بنداء المخلصين "أسقطوا العروش وحركوا الجيوش".

بقلم: الأستاذ خالد سعيد 

 عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة (فلسطين)

جريدة الراية : الصراع الدولي على شمال أفريقيا – الجزائر خصوصا

 جريدة الراية : الصراع الدولي على شمال أفريقيا – الجزائر خصوصا

 

26 من ربيع الثاني 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 01 كانون الأول/ديسمبر 2021مـ

لقد اهتمت أمريكا بالشمال الأفريقي منذ خمسينات القرن الماضي، وظلت تصارع أوروبا لتزيحها وتحل مكانها في مستعمراتها طوال هذه الفترة، وإن لوحظ أن هذا الصراع يشتد تارة ويخف تارة وفق الظروف الدولية والإقليمية. ومع أن أمريكا قد نجحت في إدخال نفوذها في كثير من مناطق الشرق الأوسط وحوض النيل على حساب النفوذ الأوروبي، خاصة بريطانيا وفرنسا، إلا أن نفوذها لم يستقر مطلقا في شمال أفريقيا، لأن الأولوية كانت عند أمريكا لمنطقة الشرق الأوسط مع حوض النيل.

فأمريكا تدرك جيّدا أن الوسط السياسي في الشمال الأفريقي هو لأوروبا، ولذلك عمدت إلى وسائل أخرى غير الأعمال السياسية المعتادة مع الوسط السياسي للنفاذ إلى المنطقة، ومن أبرزها أمران: الأول موضوع الإرهاب واستغلاله للاتفاقيات العسكرية والنفاذ عن طريق الجيش والتدريب والمساعدات العسكرية ثم القواعد العسكرية. والثاني المساعدات الاقتصادية والمؤسسات المالية الدولية التابعة على غرار البنك وصندوق النقد الدوليين، وكانت أمريكا تحرك هذين الأمرين باستمرار إلا في فترات تقع في باب استراحة المحارب.

ونتيجة للهاجس المتصاعد للغرب وعلى رأسه أمريكا بقرب قيام دولة للمسلمين تنهي تحكم الاستعمار في بلاد الإسلام، فقد سارعت أمريكا إلى محاولة صياغة المنطقة الإسلامية بمشاريع هيمنة عليها مثل "الشرق الأوسط الكبير" في 2003، ثم عدّلته إلى "مشروع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" وقدّمته إلى الدول الصناعية الثماني التي انعقدت في حزيران 2004 بمنطقة سي آيلاند. وقد أراد الرئيس الأمريكي الأسبق بوش الابن لأردوغان رئاسة مشروع الشرق الأوسط الكبير بعد حصوله على ميدالية الشجاعة اليهودية من اللوبي اليهودي في أمريكا، وذلك بحسب اعترافات الراحل نجم الدين أربكان، أستاذ أردوغان - قبل انفصاله عنه - في مؤتمر خاص عقد في 2007 بمركز أبحاث الاقتصاد والاجتماع في تركيا. ولذلك، صار التطبيع مع كيان يهود حجر الزاوية في هذا المشروع الذي يرعاه النظام التركي، ولعلّ هذا هو سر تقارب تركيا في الفترة الأخيرة مع بقية الأنظمة المطبعة في المنطقة على غرار مصر والسعودية وقطر والإمارات، وحتى المغرب التي التحقت أخيرا بقافلة المطبعين.

وسعيا لمنع قيام الخلافة الراشدة التي صارت تدق باب الساحة الدولية، فقد سعت أمريكا إلى تطويق البلاد الإسلامية بالقواعد العسكرية برّا والبوارج الحربية بحرا. وكان من محاولات إنشاء القواعد القرار الذي اتخذه جورج بوش الابن في 06/02/2007م بإنشاء قيادة عسكرية أمريكية في أفريقيا "أفريكوم".

ثم أمام موجة الثورات العربية التي انطلقت شرارتها من قلب الشمال الأفريقي تونس أواخر 2010، ازداد الاهتمام الأمريكي بهذه المنطقة، وصارت ضمن أولويّات البيت الأبيض من أجل الحفاظ على التفرد بتسيير دفة السياسة العالمية دون منافس، لتسارع أمريكا بحسم الأمور في مصر لصالح عميلها السيسي، وتجد لنفسها موطئ قدم في ليبيا مستعينة بتركيا، وترغم كلاً من تونس والمغرب على توقيع اتفاقيات تعاون في المجالين الأمني والعسكري، فضلا على إسنادهما صفة "حليف أساسي" من خارج الناتو، وتنشئ قاعدة عسكرية تابعة للأفريكوم جنوب إسبانيا على تخوم شمال أفريقيا، وتعيد ترتيب الأوراق في السودان لصالح رجالاتها من العسكر وتحاول فرض الحلول الأمريكية على عملاء بريطانيا، وتسعى إلى افتعال الأزمات وزعزعة نفوذ الأوروبيين في المنطقة على غرار ما يفعله زعيم جبهة البوليساريو ضد النظام المغربي وما تشكله منطقة الصحراء الغربية من خطر على الجارة الجزائرية أيضا، وكل ذلك يصب في سياق واحد في علاقة بالصراع على الشمال الأفريقي، هو الوصول إلى الجزائر ذات الثقل الاستراتيجي في المنطقة بعد محاوطة أطرافها وتطويقها بالكامل.

نعم، إن الجزائر هي دولة ذات شأن، قاومت مخططات أمريكا منذ عهد بومدين، وتصدت لكل محاولات إنشاء قاعدة عسكرية للأفريكوم، لا في الجزائر فحسب، بل في تونس وليبيا أيضا.

ولكن أمام تغير المعطيات الإقليمية والدولية، والتي تُرجمت على أرض الواقع بتراجع نفوذ بريطانيا في كل من ليبيا وتونس، وبغياب التنسيق بين الأوروبيين أنفسهم في مواجهة التمدد الأمريكي في المنطقة، فإن الجزائر صارت مهددة من أمريكا أكثر من أي وقت مضى، خاصة بعد حسم الأمور في الشرق الأوسط لصالح بقاء النظام السوري برئيسه المجرم بشار الأسد، وما لذلك من دلالة على مسار الثورات العربية وعلى مواقف الجزائر التي صارت تُدفع نحو التطبيع الكلّي مع النظام السوري.

هذا القلق البريطاني، على مصير بلد يقع تحت نفوذها بحجم الجزائر، تُرجم منذ أشهر على لسان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ضمن برنامج "لقاء خاص" الذي بث على قناة الجزيرة يوم 08/06/2021، حيث صرح قائلا: "إن بعض الأطراف كانت تتآمر على الدول العربية على غرار سوريا، لقد قالت في يوم ما (سنعود إلى الجزائر بعدما ننتهي من سوريا)، أنا أقول لهذه الأطراف لحمنا مرّ ولا يؤكل". فإلى أي مدى ستصمد الجزائر أمام محاولات التدخل الأمريكي وحكامها يسايرون بريطانيا ويديرون ظهورهم للمشروع الحضاري الإسلامي؟

اليوم، نرى أن الصراع الدولي على شمال أفريقيا بشكل عام وعلى الجزائر خاصة قد بلغ أشده، حيث تتالت زيارات الوفود العسكرية الأمريكية إلى شمال أفريقيا ومنها زيارة قائد الأفريكوم ستيفان تاونسند ولقاؤه بالرئيس الجزائري يوم 27/09/2021. ثم مثلت قضية الصحراء الغربية نقطة تحول في طبيعة التعامل مع الجزائر التي تعددت جبهات صراعها وأشكال أزماتها الدبلوماسية، وذلك بعد أن افتعلت أمريكا الأزمة مع المغرب تحت غطاء "حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره" ودفعت نحو منحه (أي الشعب الصحراوي) حكما ذاتيا، ثم راحت تساوم الجزائر وتبتزها بقرار مجلس الأمن وبمبعوثها الأممي دي مستورا الذي كان بالأمس القريب يرعى مفاوضات جنيف المتاجرة بدماء الأبرياء في بلاد الشام.

حيال ذلك، لم تستطع وزارة الخارجية الجزائرية غير التأسف إزاء القرار رقم 2602 الذي يجدد بموجبه ولاية بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)، حيث جاء في بيان يتيم ما نصه "هذا القرار يفتقر بشدة إلى المسؤولية والتبصر جراء الضغوط المؤسفة الممارسة من قبل بعض الأعضاء المؤثرين في المجلس". (فرانس24 في 31/10/2021).

هذا التوجه الأمريكي العدائي، في التعامل مع الجزائر، التقفه الرئيس الفرنسي ماكرون، الحاقد على الإسلام والمسلمين، ما دفعه للتطاول بدوره على الجزائر، ليصرّح بكل غرور بأنه لا يوجد أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي، بل جعل ذلك جزءاً من حملته الانتخابية ضد منافسيه في الانتخابات الرئاسية القادمة، ولكنه اضطر للتدارك والتراجع سريعا بعد ردود الفعل الجزائرية القوية.

ومع ذلك، فلا يبدو أن الضغوط الأمريكية والدولية على الجزائر ستتراجع، حيث تمادى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن ليعلن مؤخرا إدراج الجزائر على قائمة "المراقبة الخاصة" للحكومات التي شاركت في "الانتهاكات الجسيمة للحرية الدينية أو تغاضت عنها"، في محاولة واضحة لإحراج النظام الجزائري عبر رفع لواء حقوق الإنسان. في المقابل، انخرطت الجارة المغربية في توقيع مذكرة تفاهم دفاعية مع كيان يهود عدو الأمّة الأول، بحضور وزير إجرام كيان يهود، ما جعل وزير خارجية هذا الكيان الغاشم، يائير لابيد، يغتنم الفرصة ليصعد اللهجة ضد الجزائر بالقول "نحن نتشارك مع المغرب القلق بشأن دور دولة الجزائر في المنطقة، التي باتت أكثر قربا من إيران وهي تقوم حاليا بشن حملة ضد قبول (إسرائيل) في الاتحاد الأفريقي بصفة مراقب". وقد تزامنت هذه الاتفاقية العسكرية المقلقة للجزائر مع زيارة وفد للناتو إلى تونس، احتضنتها سفارة تركيا، لتفعيل شراكة تونس مع حلف شمال الأطلسي، في وقت لا يدرك فيها الساسة وأشباه الحكام إلى أي مسار تسير المنطقة بهكذا اتفاقيات.

إنه لا سبيل لصد مكائد الاستعمار الشيطانية وعلى رأسها مخططات أمريكا للمنطقة، إلا عبر التمسك بحبل الله المتين، والعمل على توحيد المسلمين، والالتفاف حول قيادة رشيدة تعيد السنا والرفعة لهذه الأمة وهذا الدّين. وإن أحفاد عقبة بن نافع وطارق بن زياد في شمال أفريقيا، لقادرون بإذن الله وعونه والتمسك بحبله، على إعادة صياغة تاريخ مشرق للأمة الإسلامية، بقلع هذه الأنظمة الخاضعة للغرب وإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فتعود الفتوحات إلى أوروبا الصليبية، وتعود فرنسا الحاقدة على الإسلام والناهبة لخيرات أفريقيا إلى حجمها الطبيعي، وتعود أمريكا إلى دفع الجزية عند مرور أسطولها من ولاية الجزائر، ويُنزع كيان يهود الغاصب لأرض الإسراء والمعراج من جسد الأمة الطاهر، تحقيقا لوعد الله سبحانه. قال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً﴾.

بقلم: المهندس وسام الأطرش – ولاية تونس

جريدة الراية: متفرقات إخبارية العدد 367: 1-12-2021

 جريدة الراية: متفرقات إخبارية  العدد 367: 1-12-2021

 

الإسلام هو المبدأ الوحيد الذي يُشكّل الهُوية والولاء والانتماء للعقيدة الإسلامية، وهو الوحيد الذي يصلح لربط الأمة ويوحدها ويعيد لها عزتها وكرامتها، ولا تتشكّل هذه الهُوية تشكلاً صحيحاً وكاملاً من غير وجود دولة الإسلام. والانتماء للإسلام هو نعمة من الله لا تعدلها نعمة، ومسؤولية تقتضي العمل لهذا الدين العظيم، والعمل مع حزب التحرير لوضعه في المنزلة التي تنبغي له، الخلافةِ الراشدة على منهاج النبوة.

===

﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً﴾

لقد بات واضحاً للقاصي والداني أن أمريكا هي التي تقف خلف طاغية الشام بشار أسد ونظامه المجرم وتعمل جاهدة بكل أساليبها الخبيثة ووسائلها القذرة وأدواتها الرخيصة للحيلولة دون سقوطه، ومعلوم أيضاً أنها هي التي تقف خلف صنع مآسي أهل الشام المتراكمة والمتزاحمة، وتصوير معاناتهم على أنها نتاج ثورتهم، وذلك كله لكي يركعوا ويخضعوا ويعودوا صاغرين لحضن عميلها طاغية الشام، وهذا بإذن الله لن يكون ما دام أهل الشام الثائرين المخلصين فيهم عرق ينبض.

لقد استطاع الغرب الكافر المستعمر بمساعدة عملائه من خونة العرب والترك وعلى رأسهم مجرم العصر عميل بريطانيا مصطفى كمال لعنة الله عليه، أن يسقط دولة الإسلام الخلافة العثمانية قبل قرن من الزمان.

وبغياب دولة الخلافة غاب الإسلام عن الحكم وغاب تطبيق معظم أحكامه إن لم تكن كلها، وفقد المسلمون بذلك حصنهم الحصين ودرعهم الواقي المتين، ووقعوا في براثن الاستعمار وكللهم الفقر والعوز والضعف والهوان وتسلط اللئام عليهم، رغم أن بلادهم هي بلاد الخيرات الزاخرة والثروات الوافرة، وأصبح الغرب المستعمر هو الذي يتمتع بثرواتهم ومقدراتهم ويمنعها عنهم ويحرمهم منها، ويمن عليهم بالفتات تحت شعار (حقوق الإنسان)، عبر منظمة الأمم المتحدة الاستعمارية ومؤسساتها الحاقدة على الإسلام والمسلمين.

وعندما ثار المسلمون على عملاء الغرب المستعمر وأدواته الرويبضات من حكام دويلات الضرار وخرجوا عليهم، وقف هذا الغرب الكافر بكل صفاقة في صف تلك الأنظمة الخائنة العميلة ضد الشعوب الثائرة لإجهاض الثورات وإعادة الثائرين إلى حضن الأنظمة المجرمة وبطشها.

ومثال على ذلك ثورة الأمة في الشام التي أرّقت أمريكا التي استنفرت وجندت أدواتها من العملاء والأتباع والأشياع والحلفاء لإجهاض الثورة المباركة وحماية عميلها أسد من السقوط. ومعهم قادة فصائل مرتبطون وحكومات وظيفية تمعن في التضييق الممنهج على الناس ليخضعوا ويقبلوا بما تمليه عليهم أمريكا من حلول سياسية تعيدهم إلى بطش النظام وظلمه وجبروته.

لقد خرج أهل الشام المخلصون وضحوا بالنفس والنفيس وبالغالي والثمين من أجل إسقاط النظام بكل أركانه ورموزه واجتثاثه من جذوره وتخليص الناس من شروره، وليس من أجل تحسين شروط العبودية أو ظروف المعيشة تحت نير حكم طاغية مجرم ظالم، ونظام حكم كافر يحارب الإسلام وأحكامه.

وحتى تنتصر هذه الثورة المباركة وتؤتي أكلها ثماراً طيبة مباركة، فلا بد للثائرين من الالتفاف حول قيادة سياسية واعية مخلصة والسير معها، قيادة سياسية لديها تصور لإنهاء آلام الناس ومعاناتهم بشكل جذري، قيادة تحمل مشروع خلاص من صميم عقيدة الأمة، ترسم خارطة طريق لإسقاط النظام وإقامة حكم الإسلام، بدل القبول بتغييرات شكلية تدفع أمريكا باتجاهها عبر فخ حلها السياسي القاتل الذي يثبت نظام الإجرام ويعاقب كل من خرج عليه في ثورة الشام.

من أجل ذلك وجب على أهل الشام رفض أي حلول ترقيعية أو (إصلاحات دستورية) تدفع باتجاهها أمريكا، والعمل مع حزب التحرير لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة لتحكم بالإسلام كاملاً، عبر دستور مستنبط من كتاب الله وسنة رسوله ، وما أرشدا إليه من إجماع صحابةٍ وقياس شرعي، ففي ذلك عز الدنيا ونعيم الآخرة بإذن الله، ولمثل هذا الخير العظيم فليعمل العاملون.

===

حزب التحرير ينظم ندوة فكرية في غزة للتعريف بكتابه الجديد

نظم حزب التحرير ندوة سياسية فكرية في قطاع غزة في مركز رشاد الشوا يوم السبت 27/11/2021 للتعريف بكتابه الجديد الذي يحمل عنوان "نقض الفكر الغربي الرأسمالي مبدأً وحضارةً وثقافةً".

وفي كلمة للمهندس عادل البريم، عضو المكتب الإعلامي للحزب في الأرض المباركة فلسطين، استعرض فيها دور الحزب في معالجة البناء الفكري، وإنعاش الوعي على أساس الإسلام لدى أبناء الأمة، وتصديه للهجمات الفكرية، والمؤامرات السياسية التي قادها الغرب المستعمر في بلادنا، وكفاح الحزب السياسي ضد الأنظمة القائمة في بلاد المسلمين في إطار سعيه للتغيير، واستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة.

واستذكر البريم في كلمته مواقف القمع والاضطهاد التي تعرض لها الحزب وشبابه على أيدي الظالمين كمذبحة أنديجان التي قضى فيها الآلاف على أيدي النظام الأوزبيكي المجرم، دون أن تلين لهم قناة أو تكسر لهم إرادة.

وفي ختام كلمته أكد البريم: "وخلاصة القول إن الهجمة الشرسة التي تشنها الأنظمة الحاكمة على حزب التحرير لا تأتي عبثا، رغم أنه لم يقم بأعمال عنف قط خلال مسيرته، ما يؤكد وعي هؤلاء بجدية حزب التحرير فيما يصبو إلى تحقيقه، وعلى خطورته عليها في آن معا، ويدلل بالتالي على أن طرح حزب التحرير ليس مجرد شعارات، ولا مثاليات يرفعها كما يحبذ بعضهم تصويره، بل إن حزب التحرير في قيادته للأمة الإسلامية صار هو والغرب الكافر المستعمر وحلفاؤه وعملاؤه، كفرسي رهان".

أما الكلمة الثانية فقد تحدث فيها عضو حزب التحرير الدكتور نبيل الحلبي، مستعرضا أبرز ما جاء في الكتاب من محاور، نَقَضَ فيها أهمّ مفاهيم الحضارة الغربيّة مثل فكرة الفردانيّة، وفكرة الحريّة، ونَقَضَ العقيدة الغربيّة الرأسمالية، وطريقة الرأسماليين في نشر مبدئهم، ونَقَضَ النظام الغربي الرأسمالي، والنظام الاقتصادي الرأسمالي، ونظام الحكم الديمقراطيّ، والنّظام الاجتماعي الغربي، كما فند الحلبي الكثير من المفاهيم والمصطلحات وبين خطأها وفسادها، وأثر تلك الأفكار على المجتمع وما تحمله من شر، سيما في منظومة الحكم، والأزمات الاقتصادية التي تضرب مصالح الناس فيزداد الأغنياء غنىً ويزداد الفقراء فقراً، وكذلك السقوط الأخلاقي والشذوذ الجنسي والتفكك الأسري الذي تعاني منه المجتمعات الغربية، وقد ختم الحلبي كلمته بالقول: "إنّ خلاص الإنسان الغربي، وخلاص العالم بأسره، يكمن في التخلّص من الفكر الغربي الرأسمالي وحضارته، وأخذ الإسلام وتبنيه، فهو وحده الكفيل بإنقاذ البشرية من الشقاء الذي تعيشه، وبإخراجها من دياجير الظلم والظلمات إلى نور العدل والحق".

===

هيئة تحرير الشام تواصل تغولها على شباب حزب التحرير!

وفق تصريح لرئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير/ ولاية سوريا الأستاذ أحمد عبد الوهاب، صبيحة الجمعة الماضي، فقد اعتقلت أمنيات هيئة تحرير الشام بتاريخ 24/11/2021م، أحمد زكريا الضلع أحد شباب حزب التحرير الدارسين في مدينة الدانا، أثناء قيامه باستطلاع للرأي حول أسباب غلاء الأسعار فيما يسمى المناطق المحررة، وفي قناته الرسمية على موقع تلغرام، أضاف عبد الوهاب: لا تزال أمنيات الهيئة تمارس سياسات القمع والتسلط وتكميم الأفواه بحق كل من يخالف سياساتها المرتبطة بمصالح ما يسمى الدول الداعمة؛ دون مراعاة لمصالح أهل الشام وأهداف ثورتهم. مذكرا: أن الهيئة فتحت ذراعيها للصحفي الأمريكي مارتن سميث؛ في حين تقوم باعتقال النشطاء والإعلاميين والمستقلين الذين يخالفون سياساتها التسلطية، فقد قامت باعتقال العشرات من شباب حزب التحرير خلال فترة تسلطها على رقاب الناس، ولا يزال بعضهم قابعا في سجونها منذ شهور حتى الآن. وأشار عبد الوهاب في تصريحه إلى: أن سياسة القمع والتنكيل التي تمارسها الهيئة والتضييق الممنهج على أهل الشام يدفع بما يسمى المناطق المحررة إلى الانفجار الذي إن حصل، لن ينفعها حماية النظام التركي لها ولا دعمه، وستبقى وحيدة في مواجهة الثائرين ولات حين مندم. وأكد عبد الوهاب: إن اتباع سياسة القمع والتضييق وتكميم الأفواه، لن تثني شبابنا عن المضي قدما في دعوتهم لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وحزب التحرير يعمل على تبني مصالح الناس ويتصدى لكل من يحاول تضليل المسلمين وسوقهم بعيدا عن قضاياهم المصيرية، وسيبقى سائرا في طريقه؛ مقتديا برسول الله ، وعند الله تجتمع الخصوم.

===

أطفال أفغانستان يموتون جوعا والمجتمع الدولي يعزف على جراحاتهم

وفقاً للأمم المتحدة، فإن أفغانستان على وشك مواجهة أسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث يواجه نصف السكان مستويات غير مسبوقة من الفقر والجوع الحاد بعد الجفاف الشديد، وعقدين من الاحتلال الغربي، وبناء عليه، قالت مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير الدكتورة نسرين نواز في بيان صحفي: إن إيقاف مليارات الدولارات من طرف المجتمع الدولي والبنك وصندوق النقد الدوليين لهذه البلاد التي تعتمد على المساعدات، وكذلك تحرك الإدارة الأمريكية لقطع وصول القيادة الجديدة إلى 10 مليارات دولار من الاحتياطيات الأجنبية للبلاد، أدى إلى تدمير الاقتصاد والرعاية الصحية والخدمات العامة الأخرى، ما تسبب في هذه الأزمة الإنسانية الكارثية. بهدف الضغط على حكومة طالبان لتطبيق نسخة من الإسلام تتوافق مع الأذواق الليبرالية العلمانية الغربية. ولذلك، تقوم القوى الغربية والمجتمع الدولي بتغذية وتأجيج الجوع والمجاعة كوسيلة لتحقيق أجندتهم السياسية لضمان رؤية علمانية في الحكم لأفغانستان، والتي فشلوا في تحقيقها عسكرياً. وتوجه البيان إلى حركة طالبان قائلا: إن هذه الكارثة الإنسانية التي تتكشف أمام أعينكم هي نتيجة مباشرة للاعتماد على مساعدات القوى والمؤسسات الأجنبية. وأكد البيان: أنه ما لم يتم تبني رؤية إسلامية شاملة يطبقها نظام الخلافة في أفغانستان وفي البلاد الإسلامية، حيث يتم تجاهل نموذج الدولة القومية العلماني الذي يرسخ الضعف والاعتماد على الدول الأجنبية، فإن أفغانستان والمنطقة محكوم عليها بمستقبل دائم من عدم الاستقرار ومن الأزمات الاقتصادية والكوارث الإنسانية، وستكون خاضعةً بشكل دائم لقبضة الأيدي الأجنبية، وخاضعة لإملاءاتهم وتحت رحمة الأعداء.

===

كيف لحاكم يدّعي الإسلام أن يسعى إلى التعاون مع من دعم وتبنى الإساءة لرسول الله ؟!

دان بيان صحفي أصدره، المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية بنغلادش، دان تحرك الشيخة حسينة نحو توقيع اتفاق بشأن التعاون العسكري مع الدولة الاستعمارية الصليبية فرنسا، وتساءل: كيف لحاكم يدّعي الإسلام أن يسعى إلى التعاون مع من دعم وتبنى الإساءة لرسول الله ؟! وكيف يستقيم إيمان المسلم وهو يوالي صليبياً؟! مؤكدا: إن هذا التقارب مع فرنسا وإبرام هذه الصفقة هو ولاء من حسينة للكفار المستعمرين وبراءتها وكراهيتها للإسلام والمسلمين. ولفت البيان إلى أن بنغلادش أصبحت نقطة محورية للمنافسة الجيوسياسية بين مختلف القوى الاستعمارية، وصفقة الدفاع مع فرنسا ستخدم مصلحة بريطانيا المستعمرة، من خلال دفع حسينة نحو فرنسا والاتحاد الأوروبي لإبقائها بعيدة عن النفوذ الأمريكي وحمايتها منه. كما دفعت بعميلها في ميانمار في المجلس العسكري نحو الصين، وكما دفعت في الماضي معمر القذافي في ليبيا وصدام حسين في العراق نحو روسيا السوفيتية، وللمفارقة فقد تخلت بريطانيا عن كليهما في وقت حاجتهما لها! وخاطب البيان الضباط المخلصين في الجيش: إنها خطيئة كبرى أن تظلوا صامتين ولا تحركوا ساكنا، على الرغم من امتلاككم القوة الحقيقية. لذلك ارفعوا أيديكم عن هؤلاء الحكام العلمانيين، واندفعوا للعمل لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، وسيأتي الوقت قريباً جداً بإذن الله حيث تجثو فرنسا مرة أخرى على ركبتيها.

===

المصدر: جريدة الراية