Wednesday, December 2, 2020

جريدة الراية: اتفاقية إسطنبول هي تركيز للحواجز الاجتماعية

 جريدة الراية: اتفاقية إسطنبول هي تركيز للحواجز الاجتماعية

 

  17 من ربيع الثاني 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 02 كانون الأول/ديسمبر 2020مـ

رغم أن الغرب اطمأن لما وصلت إليه المجتمعات في البلاد الإسلامية من تغريب وتفكك وانحلال بفضل ما نشره من فكر النسوية والحرية، إلا أنه ظل يراقب ويدرس كل حركة تنذر بصحوة للمسلمين أو يقظة فكرية تظهر ولو على فئة منهم، فالغرب متأكد من حتمية عودة المسلمين لسابق مجدهم وعزهم، ويعرف أن الآيات والأحاديث تخبر بذلك ويعمل جاهدا ليؤخر عودتهم لمكانتهم الأصلية ما استطاع؛ لهذا تكثر عندهم مراكز دراسة حركة الشعوب المسلمة لتحديد كيفية التعامل معها ويقومون بتغيير خططهم وأساليب تأثيرهم عليها.

ورغم أن حركة الثورات التي قامت في بلادنا منذ سنة 2011 كانت مفاجئة وغير متوقعة إلا أن الغرب سارع في احتوائها وإرجاع الأمور إلى ما كانت عليه أو أشد قسوة، لكن هذا لم يمنعه من زيادة الاحتياطات وأخذ التدابير التي تُحكم قبضته على المسلمين وتُخضعهم لسلطته وتمنعهم من الانعتاق من سيطرته.

فتقسيم سايكس بيكو مثلا، لم يعد كافيا في تفريق وحدة المسلمين، لهذا سارعت الدول العظمى إلى نصب حواجز عسكرية تضمن بفضلها عدم تمكن المسلمين من الالتحاق بالدولة الإسلامية في حال قيامها في قطر من الأقطار والحيلولة بينه وبين التحام القطر المجاور للدولة الناشئة. ففي تونس مثلا بني حاجز ترابي ومائي على الحدود الليبية التونسية، وأصبحت الصحراء منطقة عسكرية ممنوعة على التونسيين. وفي تونس كذلك يعقد الجيش والأمن اتفاقيات مع أمريكا وبريطانيا لحماية الحدود ولتسليح الجيش وللتحكم في العقيدة الأمنية وعقيدة الجيش. هذا ما كان ظاهرا للعيان لكن ما خفي علينا قد يكون أكبر وأخطر مما يركزه الغرب من حواجز عسكرية، هم يعلمون أنها لا تلغي قيام الدولة ولكنها تعيقها وتعطلها حين تقوم.

ولا يقتصر الغرب على تثبيت الحواجز العسكرية، فهم يولون اهتماما كبيرا للناحية الاجتماعية ويرون أنها لا تقل أهمية عن الناحية العسكرية وربما تكون أهم، خاصة أنه نجح منذ هدم الخلافة في إحداث تغيير كبير على نمط عيش المسلمين وطريقة تفكيرهم ووجهة نظرهم؛ ففكرة الحرية والمساواة وما دعت إليه الحركات النسوية من تحرير المرأة طبعت مجتمعنا بالطابع الغربي إلى حد بعيد، لكن ما بقي من بعض أثر للعقيدة ظهر في أول اختبار حين تسابقت النساء في تونس بأعداد كبيرة للالتحاق بجمعيات تحفيظ القرآن بعد السماح لها بالنشاط، وإقبال الفتيات والنساء على ارتداء الحجاب بعد إلغاء المرسوم عدد 108 الذي كان يمنع ويعاقب من ترتديه. أكد هذا للغرب أن العقيدة الإسلامية حية في نفوس المسلمين وأن المرأة التي شغلها بتحقيق ذاتها وبالمساواة فتخلت عن أسرتها وخرجت للعمل متبرجة معلنة الحرب على الرجل، قد تُراجع كل هذا وتعود بكامل إرادتها إلى الأحكام الإسلامية خاضعة راضية في أول عملية جرد جدية لما جنته من خيبات جراء انصياعها لأفكار غربية غريبة عنها مناقضة لعقيدتها منافية لفطرتها السليمة.

كل هذا وغيره جعل الغرب يتخذ أسلوبا جديدا للسيطرة على مجريات الأحداث، فكان إقرار حرية الضمير والمساواة التامة بين الرجال والنساء في الدستور مدخلا لمزيد من الإجراءات التحفظية اللاحقة.

ولم يدخر الغرب جهدا ولا وقتا، فسرعان ما صعدت اتفاقية سيداو إلى السطح وبدأ الحديث عنها وعن وجوب تفعيلها ومدى أهميتها يغزو كل المحافل والمجالس، حتى رفع الباجي قايد السبسي كل التحفظات عنها وتمت مناقشتها في مجلس النواب وصادق عليها المجلس، وأُدرجت في الرائد الرسمي للدولة تحت مسمى القانون عدد 58، وبهذا دق الغرب وتدا مهما في الحاجز الاجتماعي الذي يعمل على تثبيته بقوة كبيرة.

وها نحن اليوم ننتقل للحديث عن اتفاقية جديدة وخطيرة لما تحويه من قوة في الجانب التنفيذي، فاتفاقية منع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف المنزلي المعروفة "باتفاقية إسطنبول" تتميز عن "سيداو" بشدة التركيز على جانب الرقابة على الناحية التنفيذية حيث مكنت منظمات المجتمع المدني من دور المراقب والمتدخل في حال عدم الالتزام ببنود الاتفاقية ورفع القضايا في المحاكم الغربية كلما اقتضى ذلك. كما أن منح القائمين على الاتفاقية من الحصانة التامة وحرية التنقل والتدخل في كل الدول الموقعة عليها يجعل مجتمعنا رهين قراراتهم وآرائهم.

إن العاقل ليتساءل: لماذا بلادنا تسعى لتوقيع اتفاقية خاصة بالاتحاد الأوروبي وهي ليست جزءا منه؟ وما هو الداعي لهذه الاتفاقية وهي تشبه إلى حد كبير اتفاقية سيداو؟

والجواب على هذا، أن دولنا مستباحة ولا تملك إرادة ولا قرارا سياسيا، وأن الغرب اليوم يخطط للمدى البعيد، الذي يراه كثير منا بعيدا ويراه أصحاب البصيرة قريبا كما يراه الغرب المتوجس من قربه والعامل على الحيلولة دون تحقيقه.

 فالاستخلاف الذي وعدنا به الله سبحانه وبشرنا به نبينا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه بات قريب المنال والكافر المستعمر يحس قربه ويعد العدة لتعطيله ببناء كل هذه الحواجز.

 ولئن كان الحاجز العسكري يحول دون اتساع الدولة حال قيامها فإن الحاجز الاجتماعي يعطل الدولة الإسلامية ويشغلها في حرب داخلية مع فئات مضبوعة بهذه الأفكار وتستعين بالغرب في نيلها وعدم التخلي عنها.

هذه الحواجز وإن كانت محكمة التثبيت إلا أنها لن تقف مانعا دون تحقق النصر إذا حان وقته فتنهار في وقت قصير ويظهر ضعفها أمام قوة وعدل الاسلام بإذن الله...

#اتفاقية_اسطنبول_جريمة

#أوقفوا_التوقيع

بقلم: الأستاذة سهام عروس

جريدة الراية: اغتيال يهود محسن فخري زادة يكشف عمق أزمة الأمة السياسية

 جريدة الراية: اغتيال يهود محسن فخري زادة يكشف عمق أزمة الأمة السياسية

 

  17 من ربيع الثاني 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 02 كانون الأول/ديسمبر 2020مـ

فرح بعض الناس بمقتل العالم الإيراني محسن فخري زادة لأنه محسوب على النظام الإيراني المجرم الذي أذاق المسلمين الويلات في العراق وسوريا وغيرهما، بينما حزن آخرون لأن هذا العالم ينتمي لمحور الممانعة ضد كيان يهود والدليل أن الذي اغتاله هو كيان يهود... وهكذا فإن منصات التواصل الإلكترونية تزخر بالمصفقين لاغتيال زادة، والغاضبين من اغتياله، وكلا الطرفين له أسبابه ودوافعه.

والحقيقة أنها أزمة سياسية حقيقية تحياها الأمة؛ فإن من أبسط وأيسر الأمور التي وضحها الإسلام وخصوصا المتعلقة بالفكر السياسي هي: من هو الصديق ومن هو العدو؟ وموضوع الولاء والبراء، وحرمة الدم المسلم، ولا سلم لمسلم وأخوه في حرب، والمسلمون تتكافأ دماؤهم...

طبعا كل هذه الأفكار الأساسية والمهمة تجسدت عبر العصور بقيادة سياسية واحدة تجمع الأمة على العقيدة والنظام وإن اختلف الناس فيما بينهم بالمذاهب، فهذا حنفي وذاك جعفري، وإن كانوا يصلون ويتزوجون على مذاهب متعددة إلا أنهم جميعهم كانوا يعرفون عدوهم وصديقهم ويعلمون حرمة الدم المسلم ويتحدون ككتلة واحدة في هذا الأمر إلا من شذ وخرج عن هذه الكتلة واصطف مع أعداء الأمة ولذا عومل معاملة العدو لأنه خالف الجماعة.

إن الأزمة السياسية بدأت يوم تفرقت الأمة وتمزقت إلى كيانات تحكمها أنظمة خائنة عميلة أسسها المستعمرون (بريطانيا وفرنسا) بعد أن هدموا دولة الخلافة التي كانت تجمعها، ومن ثم جاءت أمريكا لتنازعهما السيطرة على بلادنا بعد خروجها من عزلتها إبان الحرب العالمية الثانية. من هذه الأنظمة ما يتستر بالإسلام والإسلام منه براء كنظامي إيران وآل سعود. إن الذي يحصل هو أن هذه الأنظمة غيرت مفهوم العدو والصديق عند شعوبها حسب مصالحها ومصالح من يقف خلفها من الدول المستعمرة، وبهذا غيرت مفاهيم الإسلام كلها المتعلقة بالأخوة والوحدة وحرمة الدم المسلم ووحدة القيادة السياسية، وبالتالي اختلط الحابل بالنابل ليصبح العدو صديقاً والصديق عدواً، ودم البعض حلالاً سفكه ودم الآخر حراماً وهكذا؛ تشرذم وتفرق وتمزق ومهلكة وتقاتل... ونسي الجميع كيان يهود الذي اغتال واحتل والراعون له من الدول الكبرى، ونسينا أعداءنا الحقيقيين أمريكا وبريطانيا وفرنسا... وحكامنا معهم.

طبعا المستعمرون هم أكثر المستفيدين والمحركين والمؤسسين لأفكار الفتنة والشقاق وخلط المفاهيم وإلباس الحق بالباطل ليسهل عليهم تمزيق المنطقة.

هذه الطاقات من العلماء أمثال محسن فخري زادة أو المفكرين أو السياسيين الأفذاذ أو القادة العسكريين الموجودين في البلاد الإسلامية هم طاقات يجب توجيهها لمصلحة الأمة ووحدتها وليس لترسيخ تمزقها، ولكن المشكلة تكمن في التشتت السياسي الذي يحياه المسلمون بسبب تفرقهم وتعدد أنظمتهم.

كفانا فرقة وتشرذما وسفكا لدماء بعضنا بعضاً، ولنوحد طاقاتنا وجهودنا وخيراتنا ضد أعدائنا وليس ضد بعضنا بعضا، وأول هذا الطريق يكون بترك الولاء لهذه الأنظمة العميلة، والعمل بجد لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة التي فيها العز وتوحيد الطاقات وحرمة الدم المسلم ورضوان الله في الدارين.

بقلم: الدكتور فرج ممدوح

جريدة الراية: ماذا يعني تصنيف الحوثيين جماعةً إرهابية؟

 جريدة الراية: ماذا يعني تصنيف الحوثيين جماعةً إرهابية؟

 

  17 من ربيع الثاني 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 02 كانون الأول/ديسمبر 2020مـ

جاء في صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن مسؤولين أمريكيين يدرسون تصنيف الحوثيين "جماعةً إرهابية"، بعد حوالي عام من تصنيف واشنطن الحرس الثوري الإيراني "منظمةً إرهابية"، وقالت الصحيفة إن ذلك التصنيف يأتي في إطار تضييق الخناق على إيران.

وكانت مجلة فورين بوليسي الأمريكية قد كشفت عن قيام واشنطن بنقل عدد من الموظفين الأمريكيين في منظمة الأمم المتحدة وبعض العاملين في المنظمات غير الحكومية إلى خارج شمال اليمن، تحسباً لتصنيف إدارة ترامب المحتمل لمليشيا الحوثي "جماعةً إرهابية"، ما يدل على جدية واشنطن باعتبار الحوثيين جماعةً إرهابية، ما يعني عملياً تجميد حساباتهم في البنوك الخارجية ومنع قياداتهم من السفر وتجريم من يقوم بتقديم المساعدة لهم، وهنا يكون المقصود به حليفتهم إيران.

وقالت مجلة فورين بوليسي إن هذا القرار لإدارة ترامب قد يكون من أجل عرقلة سياسة بايدن الرئيس الأمريكي المنتخب، التي أعلن فيها الخيار الدبلوماسي مع إيران، وفق ما نشره موقع جريدة القدس العربي في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2020م.

وكانت الجماعة الحوثية قد سيطرت على العاصمة صنعاء منذ 2015م، وبعد ذلك دخول ما سمي بالتحالف العربي الحرب على اليمن بقيادة السعودية والإمارات، وها هي الحرب تقترب من عامها السادس، ولم يتغير أي شيءٍ في الوضع السياسي، إلا أن الذي تغير فعلياً هو الدمار الهائل الذي حدث في اليمن، وتفشي الفقر في البلاد، حتى إن الأمم المتحدة حذرت في الثاني عشر من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري أن العد التنازلي لكارثة في اليمن قد بدأ، وتصف الأمم المتحدة اليمن بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم، مع احتياج 80 في المئة من سكانه للمساعدة.

وبهذا يتضح جلياً لأهل اليمن أن هذه الحرب لن تقودهم إلا إلى مزيدٍ من المآسي والكوارث، وأنها لا تخدم إلا سياسات الدول العظمى التي تتنافس على النفوذ والثروة في اليمن، وأن أبناء اليمن يستخدمون وقوداً لتلك المنافسة الشرسة بين أمريكا وبريطانيا على مصالحهما في البلاد، وما الشعارات الطائفية والمناطقية إلا تغليف ضال لصرف الانتباه عن واقع تلك الحرب بأنها حرب دولية بأدوات محلية خائنة لله ولرسوله وللمؤمنين، وإن الحل الصحيح والوحيد لهذه الأزمة هو وقف الحرب فورا، ومعالجة مشكلات توزيع الثروة على أهل اليمن وفق أحكام الإسلام الذي يرعى شؤون الناس ولا ينهب ثرواتهم أو يسلمها لأعدائهم، وفرض مفاهيم الإسلام الصحيحة بسلطان الدولة الإسلامية ومنع الأفكار المخالفة للإسلام والدعوات الطائفية الجاهلية التي حرم الإسلام الدعوة إليها. وبهذا تحقن دماء أهل اليمن وتحفظ ثرواتهم وتصان كرامتهم وأعراضهم ويتم طرد نفوذ الكافر المستعمر من بلادهم، ولن يقوم بذلك إلا دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي أزف أوانها بإذن الله، ويخشى الغرب من عودتها، لأنها ستظهر على حضارته العفنة القائمة على الأزمات والحروب لنهب شعوب العالم. قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾.

بقلم: الدكتور عبد الله باذيب - اليمن

جريدة الراية: لا تدمروا بلادكم بأيديكم

 جريدة الراية: لا تدمروا بلادكم بأيديكم

 

  17 من ربيع الثاني 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 02 كانون الأول/ديسمبر 2020مـ

لفت نظري إعلان قرأته صادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية تعلن فيه عن توفر منح دراسية للحصول على درجة البكالوريوس في بعض تخصصات الهندسة في الولايات المتحدة الأمريكية (الأكاديميات العسكرية والبحرية وسلاح الجو وخفر السواحل)، خلال شهر حزيران 2020م ولمدة أربع سنوات، وتم النشر في 25/8/2019م. وتزامن هذا مع إعلان السفارة الأمريكية في عمان عن دعوتها للأردنيين بالدراسة في أمريكا للخدمة في الجيش، فهل هناك اتفاق بين الأردن وأمريكا على إرسال الطلبة للدراسة العسكرية وللخدمة في الجيش الأمريكي أو الأردني؟

لقد استخدمت أمريكا هذا الأسلوب في العراق قبل عشرين عاما عندما دعت شباب العراق للدراسة في أمريكا والعمل في الجيش الأمريكي الذي قدم إلى احتلال العراق عام 2003 واستخدمت من درستهم جواسيس وعملاء لها. وكذلك استخدمت الأسلوب نفسه في سوريا في بداية الثورة لتجعل منهم دروعا بشرية أثناء دخولها سوريا للقضاء على الثورة والحفاظ على بشار المجرم. كما استخدمت أمريكا الأسلوب نفسه في إرسال الطلبة السودانيين وتعليمهم الولاء لها وأعادتهم إلى بلدهم لينفذوا السياسة الأمريكية في السودان، ولو تفحصت أسماء الوزراء في الحكومة التي تشكلت بعد الثورة لوجدت معظمهم درس في أمريكا... هكذا تصنع الدول العملاء!

وقد استخدمت بريطانيا وفرنسا هذا الأسلوب مع الطلاب المسلمين القادمين من الدولة العثمانية الذين أرسلتهم دولتهم لدراسة العلوم والصناعة فتلقفهم الإنجليز والفرنسيون وعلموهم أفكار القومية والوطنية، وأعادوهم إلى بلادهم بعد أن جعلوا منهم عملاء يدينون بالولاء والطاعة لهم، فكانوا خنجرا مسموما في جسد الأمة الإسلامية، فدمروا دولتهم بأيديهم وفرقوا أمتهم وجعلوها تئن تحت وطأة الاستعمار منذ 100 عام وحتى الآن.

وبريطانيا المجرمة قامت بتدريس أبناء الأسر الذين عينتهم حكاما على مستعمراتها في كلية ساند هيرست وأعادتهم حكاما بعد غسل أدمغتهم من عقيدتهم ودينهم وحشوها بقيم الولاء والطاعة المطلقة لها.

فهل تسعى الأردن إلى حتفها بيد أبنائها؟ ألا تكفي 100 سنة من العمالة لبريطانيا والآن يريد هؤلاء نقل البلاد والعباد إلى المزرعة الأمريكية ليكونوا عبيدا للسيد الأمريكي 100 سنة أخرى؟!

لا يقولن قائل بأننا بحاجة إلى التخصص في الدراسات العسكرية التي نفتقر إليها، لأن هؤلاء لن يدرسوا مواد أكاديمية فقط ولكنهم سيتعرضون لغسيل دماغ يجعل منهم بيادق في يد أمريكا تستخدمهم في تحطيم بلادهم.

أهيب بكل مخلص في الجيش أن يعطي النصرة لحزب التحرير لإقامة الخلافة على منهاج النبوة، فلم يعد في المنطقة جيش متماسك غيركم، وأن يخلصنا من كل أشكال الحكم التي يسعى المتشاكسون لها.

لا خير في الملكية النيابية ولا في الملكية الدستورية ولا في النظام الجمهوري ولا في الإصلاح الديمقراطي ولا في دولة المؤسسات والقانون التي تطبق قانونا بشريا قاصرا، بل نريد دولة تحكمنا بكتاب الله وسنة رسوله، بنظام معروف مسطر واضح لا مجال فيه للتكهنات والعصبيات، وإن حزب التحرير يقدم لكم دستورا مأخوذا من كتاب الله وسنة رسوله فيه أنظمة واضحة قابلة للتطبيق الفوري.

بيدكم إنقاذ الأردن من الهاوية التي يسير إليها، بيدكم إنقاذ الأردن من الفاسدين الذين باعوا كل إمكانياته وثرواته وتركوكم جياعا تستجدون رغيف الخبز وحبة الدواء، بيدكم إنقاذ الأردن من الإلحاد الذي فرض إغلاق المساجد ومنع الجمع والجماعات.

بقلم: الأستاذة راية مالك - ولاية الأردن

جريدة الراية: الجولة الإخبارية: 2-12-2020

 جريدة الراية: الجولة الإخبارية: 2-12-2020

 

إن كان للباطل جولة فللحقّ جولات وجولات وبخاصة أن عند الأمة حزباً؛ حزب التحرير، يصل ليله بنهاره حتى يبزغ فجر الخلافة من جديد فتتهاوى عروش الطغاة في الشرق والغرب، وصدق الله العظيم: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾.

===

الشام عقر دار الإسلام

يوم 15/03/2011م اندلعت ثورة الشام المباركة، وثار أهل الشام على بشار أسد ونظامه التابع للمنظومة الدولية، فأدرك الغرب الكافر الخطر المحدق به فسارع إلى العمل لاحتواء الثوار وإجهاض الثورة، كما حاول الالتفاف على ثورات مصر وليبيا واليمن والسودان والجزائر فاستعمل مع أهل الشام حيلة صيد الفيلة وترويضها.

تحركت المنظومة الدولية وعلى رأسها أمريكا التي قامت بتوزيع الأدوار على الدول حتى تستطيع ترويض الشعب الثائر، فقسمت الدول إلى قسمين:

القسم الأول: أعداء الشعب السوري وأعداء الثورة من مثل الصين وروسيا وإيران، هذه الدول التي وقفت مع النظام السوري المجرم وساعدته عسكريا وسياسيا وماديا.

القسم الثاني: أصدقاء الشعب السوري من مثل مملكة آل سعود وقطر وتركيا.

وهنا بدأت عملية ترويض أهل سوريا بمحاولات عدة؛ منها عسكرية كالقصف والتهجير والتدمير والقتل، والاعتقالات والتجويع والتضييق على الناس من طرف أعداء الثورة، وكان دور الأصدقاء هو الاحتضان وتقديم المساعدات والإغاثة والخيام وإطلاق الشعارات الرنانة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وهذا كله من أجل كسب ثقة الناس، حتى يستطيع سوقهم إلى الحل السياسي الأمريكي؛ لإعادة الناس إلى حضن النظام المجرم، أي إلى المنظومة الدولية من جديد.

هذه الأساليب التي استعملتها المنظومة الدولية وعلى رأسها أمريكا الصليبية كان لا بد أن تجعل صديقا لأهل سوريا يلجأون إليه كي تتمكن من المكر بهم وخداعهم من خلاله بصفته صديقاً لثورة الشام، وكانت تركيا أردوغان هي ذلك (الصديق)، حيث خدع أردوغان كثيرا منهم بتصريحاته الجوفاء الرنانة، وكسب ثقتهم، وهو يمكر بهم من أجل إعادتهم إلى حضن النظام السوري المجرم، وبالتالي إلى بيت الطاعة الدولي.

ولكن ثورة الشام أثبتت للعالم أجمع أنها ثورة ربانية، ثورة من أجل تغيير نظام التسلط والقهر والظلم العالمي ليحل محله نظام العدل والقسط للبشرية جمعاء، نظام من رب العالمين ينقذ الناس من ظلمات الرأسمالية وعفنها إلى عدل الإسلام ونوره.

إن سوريا هي كما قيل عنها مفتاح الشرق الأوسط وسقوطها يعني إحداث زعزعة فيه، وخاصة إذا كان البديل هو نظاماً مبدئياً لا يتبع للمنظومة الدولية فهذا يهدد النظام العالمي المهترئ بالسقوط، لأن العالم اليوم وبعد أن سئم العيش تحت وطأة النظام الرأسمالي الذي دمر حياة الناس وعانت منه الدول الويلات، وقد ظهر زيف أفكاره حتى بين الكثيرين من أبنائه، فإذا ما تحطم صنم من أصنام هذه المنظومة وسقط على يد ثلة مؤمنة صادقة، وخاصة في بلاد الشام عقر دار الإسلام.

لقد كانت عناية الله ومن ثم إرادة وثبات وصبر المسلمين في الشام أقوى من المنظومة الدولية وأدواتها التي تكالبت على ثورة كانت بدايتها من بيوت الله ومطالبها تحكيم شرع الله. فكان ثبات ووعي أهل الشام سنوات طويلة في وجه المنظومة الدولية وعلى رأسها أمريكا هو انتصارا ساحقا بحد ذاته.

غير أن أهل الشام لن يرضوا عن الإسلام بديلا بعد هذه التضحيات والشهداء والمهجرين، لتبقى ثورة الشام تسير على الجمر صابرة محتسبة متوكلة على ربها وحده سبحانه حتى يمن الله عليها بالنصر والاستخلاف والتمكين، قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيباً﴾، وقال عز من قائل: ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾.

===

استقلال مَن عن مَن أيها الحوثيون؟!

مع احتفاء صحافة الحوثيين بخبر تدشين المؤسسة العامة لإكثار البذار المحسنة في محافظة ذمار، واستعراض خطابات عبد الملك الحوثي عن الاكتفاء الذاتي، أكد حزب التحرير: أن فكرة إنشاء المؤسسة خُطِّطَ لها ومُوِّلَت لإبقاء اليمن مرتبطا بالخارج في قوته، وقال بيان صحفي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية اليمن: إن الحديث عن الاكتفاء الذاتي هو حديث أصمّ، مع عدم وجود خطط لتحديد مساحة الأراضي التي ستزرع وكيفية توفير ريّها، وتوفير الديزل على قلته وارتفاع كلفته. لافتا إلى أن الحوثي ومجلسه السياسي، كما مضى سلفهم، ليس لديهم فكرة مطلقا عن النظام الاقتصادي في الإسلام، بدليل اعتمادهم على برنامج الغذاء العالمي، والاقتراض من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي "أذرع أمريكا للسيطرة على اقتصاديات العالم". في المقابل. فإن اليمن بحاجة ماسة إلى من ينقذه من سيطرة الدول الاستعمارية، ولديه المقدرة على تطبيق الإسلام وإعادة تعيين المشكلة الاقتصادية وحلولها التفصيلية، ودحض النظام الاقتصادي الرأسمالي الحالي المهيمن على اليمن. ولن يتحقق الأمن الغذائي لليمن إلا بتطبيق الإسلام في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

فلسطين في سويداء قلوب المسلمين رغم خيانة حكامهم

نشر موقع (وكالة وطن للأنباء، الجمعة، 12 ربيع الآخر 1442هـ، 27/11/2020م) خبرا جاء فيه: انتشرت على موقع التواصل "تويتر" مجموعة صور لكويتيين قاموا بترقيم منازلهم مع إضافة عدد الكيلومترات بينها وبين المسجد الأقصى في فلسطين.

وأظهرت إحدى الصور عنوان منزل المواطن الكويتي، عوض الوسمي، الذي أكد فيه على أن ديوانه يبعد عن المسجد الأقصى مسافة 1244 كيلومترا.

الراية: إن الأرض المباركة فلسطين تسكن في عقول المسلمين وفي سويداء قلوبهم، ولن تستطيع محاولات الدول الاستعمارية وأدواتهم الرويبضات العملاء حكام المسلمين نزع حبهم لمسرى رسولهم من قلوبهم، وإن علت أمواج التضليل الإعلامية وأصوات المطبعين الخونة، فكيان يهود مصطنع طارئ سيزول كما زالت ممالك الصليبيين من بلادنا، فالأمة الإسلامية ستعلن معركة التحرير قريبا وأنوف المستعمرين وأذنابهم راغمة، وستسطر حطين وعين جالوت الخالدتين من جديد، وستجتمع تحت راية واحدة في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

آن للمخلصين من أهل القوة والمنعة أن ينحازوا لأمتهم وأن يخلعوا أنظمة الضرار التي تحرس كيان يهود وتشتت الأمة في كيانات على مقاس سايكس بيكو، وأن يقيموا الخلافة التي تعيدهم خير أمة أخرجت للناس.

===

الأجهزة الأمنية للنظام الأردني تعتقل الطالب عبد الحميد الجازي أحد شباب حزب التحرير

قامت قوة أمنية من دائرة المخابرات العامة يوم الخميس 26/11/2020م بمداهمة منزل الطالب عبد الحميد الجازي وهو أحد شباب حزب التحرير، وعاثوا فيه خراباً وصادروا جهاز كمبيوتر وهاتفه النقال والكتب التي في المنزل، ثم قاموا باعتقاله بعد ترويع أهل البيت رغم كبر سنهم ومقامهم.

وإزاء هذه الجريمة قال المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية الأردن: "لقد تكررت في الآونة الأخيرة اعتقالات المخابرات الأردنية لشباب حزب التحرير ومن الطلاب تحديداً، الذين نذروا أنفسهم لحمل الدعوة الإسلامية والدفاع عن فلسطين والمقدسات الإسلامية، ونشر الوثائق التي تدعو للتعهد بعدم التطبيع مع كيان يهود والتنازل ليهود عن أي جزء من فلسطين، ناهيك عن القدس والأقصى".

وأضاف البيان: "إن هذه الأعمال الخسيسة والدنيئة من قوات النظام الأردني التي تروع فيها الطلاب وشباب حزب التحرير، وأهاليهم من نساء وأطفال وكبار السن، لمجرد التعبير عن غضبتهم لدين الله والدنية في التنازل عن أراضي المسلمين لأشد الناس عداوة للذين آمنوا، لَتفضحُ وتُكذِّب ادعاءات النظام بحرية التعبير والدفاع عن فلسطين وحماية الأقصى والوصاية عليه، وهو السبّاقُ بتسليم القدس والمقدسات وتوقيع اتفاقيات التمكين والتطبيع الخيانية مع كيان يهود والمحافظة على أمنه".

هذا واختتم البيان بالقول: "لن يتوقف حزب التحرير عن مواصلة الليل بالنهار بالعمل الجاد المخلص، من أجل عودة الإسلام مطبقاً في الحياة، تحت ظل دولة الخلافة الراشدة التي يعمل من أجل إقامتها، وهو يزداد ثقة بالله كل يوم بنصره، ويعلم مدى الضعف الذي وصلت إليه هذه الأنظمة التي تقض مضاجعها مجرد كلمة حق عند سلطان جائر".

===

هل يسعى نظام آل سعود بإخراج خيانته لقضية فلسطين إلى العلن؟

نشر موقع (الجزيرة نت، الاثنين، 8 ربيع الآخر 1442 هـ، 23/11/2020م) خبرا قال فيه: "أكد وزير التعليم (الإسرائيلي) يوآف غالانت أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، بحضور رئيس جهاز الموساد يوسي كوهين أمس الأحد، خلال زيارة سرية إلى السعودية.

وفي السياق، قال إسحاق ليفانون السفير (الإسرائيلي) السابق والخبير في شؤون الشرق الأوسط إن اللقاءات بين المسؤولين السعوديين و(الإسرائيليين) مستمرة منذ زمن.

وخلال مداخلة مع الجزيرة، أضاف ليفانون أن زيارة نتنياهو إلى السعودية ليست مستغربة بالنظر إلى العلاقات والاتصالات بين رئيس جهاز الموساد يوسي كوهين وعدد من المسؤولين السعوديين.

وأشار مدير مكتب الجزيرة في فلسطين وليد العمري إلى أن سماح الرقابة (الإسرائيلية) بنشر الخبر يؤكد صحته".

الراية: لطالما تمنى كيان يهود أن يخرج تطبيعه مع نظام آل سعود إلى العلن؛ لأنه يعتبر ذلك بمثابة تتويج لعملية التطبيع بأكملها، وأن تطبيع حكام المسلمين جميعا في كفة وتطبيع حكام آل سعود في كفة أخرى، لما لبلاد الحجاز من قداسة في قلوب المسلمين؛ ولذلك فإن التطبيع معهم هو إنجاز كبير وضربة معنوية لأمة الإسلام التي ترفض التطبيع، وفوق ذلك فإن كيان يهود يطمع في أن يؤدي ذلك إلى التسريع في انخراط بقية حكام المسلمين في عملية التطبيع.

إن هذا الموقف المخزي لم يكن مستغرباً من نظام قام على الخيانة والتآمر على دولة الخلافة ابتداءً، ومن ثم على بقية قضايا المسلمين، والنظام السعودي على علاقة مع كيان يهود منذ قيامه ولكنه ولاعتبارات وتفصيلات سياسية ومقتضيات بعض المشاريع الغربية وتخوفات أمنية وسياسية على عرشه، كان يفضل أن تبقى العلاقات شبه سرية، ولكن مع قدوم ترامب وتنفيذ سياسته المتعجرفة والحاقدة تجاه قضية فلسطين وافتتاح إعلان التطبيع بمؤتمر جمع البحرين والإمارات وكيان يهود وما تبعه من تطبيع سوداني ولبناني، فقد بات النظام السعودي ينتظر على أحر من الجمر البوح بهذه الخيانة وإخراجها للعلن، ويبدو أن الوقت قد حان لذلك وبرعاية ترامب ووزير خارجيته وفي أسرع وقت، وذلك لاعتبارات سياسية يريدها ترامب قبل تسليم مفاتيح البيت الأبيض لجو بايدن وحتى ينسب هذا الإنجاز له في حال إخراجه من البيت الأبيض.

===

فرنسا تؤكد على شدة عدائها للإسلام والمسلمين

نشر موقع (روسيا اليوم، السبت، 13 ربيع الآخر 1442هـ، 28/11/2020م) خبرا جاء فيه: "أبدت فرنسا استعدادها للمساعدة في حماية التراث الديني والثقافي والتاريخي الأرمني في الأراضي التي استعادت أذربيجان السيطرة عليها ضمن الجولة الأخيرة من التصعيد في منطقة قره باغ.

وجاء هذا الإعلان خلال اجتماع عقده وفد فرنسي برئاسة وزير الدولة للشؤون الخارجية جان باتيست ليموان في يريفان اليوم السبت مع رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان.

وأشار الوزير الفرنسي إلى وجود آثار تعود إلى التراث العالمي في الأراضي المتنازع عليها، بما فيها تلك الخاضعة لسيطرة أذربيجان، مشددا على أن حماية التراث الروحي في قره باغ يعد من الالتزامات ضمن إطار تسوية النزاع.

وقال الوزير إن الجهود جارية حاليا لإقامة التعاون مع المنظمات الدولية لحماية التراث الثقافي في المنطقة.

وجاء الوفد من فرنسا إلى يريفان بشحنة من المساعدات الإنسانية تزن 25 طنا.

وأشار ليموان إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد تعهده بالاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية إلى أرمن قره باغ، مضيفا: "تمنى الرئيس الفرنسي إيصال هذه المساعدات في أسرع وقت، ويحتاج إليها حاجة ماسة المصابون والنازحون".

===

المصدر: جريدة الراية

جريدة الراية: جواب سؤال: استئناف الحوار بين الأطراف الليبية

 جريدة الراية: جواب سؤال: استئناف الحوار بين الأطراف الليبية

 

  17 من ربيع الثاني 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 02 كانون الأول/ديسمبر 2020مـ

السؤال: استؤنف الحوار الاثنين 23/11/2020م في جولة ثانية بين الأطراف الليبية عبر تقنية الاتصال المرئي وتركز الحوار حول آليات الترشح للحكومة الجديدة والمجلس الرئاسي، وكانت الجولة الأولى قد عقدت الأحد 15/11/2020، وأعلن عن التوصل إلى اتفاق حول نقاط معينة، وبقيت أمور معلقة. وبدأ هذا الحوار بموازاة حوار بدأ في المغرب بين الأطرف الليبية أيضا. فمن وراء حرب الحوارات؟ وهل توصلت إلى أمور مهمة يمكن أن تحل الأزمة في ليبيا؟ وما هي المواقف الدولية حول ذلك؟

الجواب:

للإجابة على السؤال لا بد من استعراض الأمور التالية:

1- لقد قامت تركيا بدعم السراج حتى دحرت قواته قوات حفتر عن العاصمة طرابلس ولاحقته حتى سرت، والجفرة، ومن ثم طلبت منه القبول بوقف إطلاق نار دائم والحوار والمفاوضات مع الطرف الآخر الذي تعتبره تركيا متمردا وغير شرعي! ولهذا قام وزير الخارجية التركي يوم 17/6/2020م بزيارة إلى طرابلس العاصمة ليجتمع مع فايز السراج رئيس حكومة الوفاق وليعلن قائلا: ("تناولنا سبل تحقيق وقف دائم لإطلاق النار في ليبيا والتوصل لحل سياسي دائم"... الأناضول 18/6/2020م). فتدخّل تركيا لم يكن لصالح السراج وحكومته، بل لجعلها تحت الضغط حتى تقبل بالطرف الآخر. وتركيا تدور في فلك أمريكا بصورة علنية. وقد أعلنت أمريكا أنها تدعم خطوات تركيا في ليبيا مما يعني أن التحرك التركي يجري لحسابها. وقد جرى اتصال هاتفي يوم 8/6/2020م بين رئيسي البلدين ترامب وأردوغان بحثا فيه الشأن الليبي، وأعلن أردوغان أن "هناك عملاً لإخراج مبادرة أمريكية تركية لحل الأزمة الليبية"، فقال في حوار مع تلفزيون "تي آر تي" التركي الرسمي عقب هذا الاتصال إنه "تم التوصل إلى اتفاقات مع ترامب" وأشار إلى "احتمال صياغة البلدين "مبادرة مشتركة" حول ليبيا دون أن يكشف مزيدا من التفاصيل. وكذلك فإن تصريحات وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو لتلفزيون "تي إن في" التركي يوم 11/6/2020 تؤكد ذلك حيث قال: "إن مسئولين أتراكا وأمريكيين سيناقشون الخطوات المحتملة وفقا لما اتفق عليه الرئيس أردوغان ونظيره الأمريكي ترامب خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين (8/6/2020)"، وأشار أيضا إلى أن "مبادرة تركية أمريكية قد تصدر بخصوص ليبيا")، وكل ذلك يؤكد أن تركيا تنفذ في ليبيا السياسات الأمريكية لا غير.

2- وعندما لم يستطع السراج السيطرة على سرت والجفرة بسبب توقف الدعم التركي وكان يصر على اقتحامهما حتى يسقط حفتر ولو لم يتوقف هذا الدعم لتمكن من السيطرة عليهما، وقد وضع تحت الضغط لقبول وقف إطلاق النار والتفاوض مع الطرف الآخر فأعلن يوم 16/9/2020م أنه سيقدم استقالته في نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر القادم لإحراج أردوغان. فأعلن في خطاب بثه التلفزيون الرسمي الليبي يوم 16/9/2020م "في كلمة نقلها التلفزيون الليبي الرسمي: ("أعلن للجميع رغبتي الصادقة تسليم مهامي في موعد أقصاه آخر شهر أكتوبر.. على أمل أن تكون لجنة الحوار استكملت عملها واختارت مجلسا رئاسيا جديدا ورئيس حكومة" وأقر بوجود الضغط عليه عندما أضاف قائلا: "إن حالة الاستقطاب جعلت كل المباحثات الهادفة إلى إيجاد تسويات سلمية شاقة وفي غاية الصعوبة متهما أطرافا لم يسمها بالمراهنة على خيار الحرب" وأقر بأن "حكومته لم تكن تعمل في أجواء طبيعية أو حتى شبه طبيعية منذ تشكيلها وكانت تتعرض كل يوم للمؤامرات داخليا وخارجيا"). هذا مع العلم أن السراج قد تولى رئاسة الحكومة الليبية التي شكلتها بريطانيا في تونس ونقلتها إلى طرابلس بعد عقدها مباشرة لاتفاق الصخيرات عام 2015، فلا يستقيل دون دافع من أوروبا وخاصة بريطانيا.

3- وقد تلقى أردوغان خبر إعلان السراج عن نيته الاستقالة بانزعاج فقال: ("إنه التقى السراج الأسبوع الماضي في إسطنبول... بالطبع إن حدوث هكذا تطور وتلقي مثل هذا النبأ بعد ذلك (اللقاء) كان أمرا مؤسفا بالنسبة لنا" ولفت إلى "لقاءات بين وفود تركية وحكومة الوفاق قد تجري خلال الأسبوع القادم.. من خلال هذه الاجتماعات إن شاء الله سنحول الأمر صوب الاتجاه المطلوب"... الأناضول ورويترز 18/9/2020م) وفي نهاية المطاف عدل السراج عن استقالته فقد نشرت الجزيرة في 30/10/2020م: (أعلن رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج - اليوم الجمعة - استجابته لدعوات طالبته بالتراجع عن قراره الاستقالة من منصبه في نهاية أكتوبر/تشرين الأول. وجاء ذلك في بيان لغالب الزقلعي الناطق باسم السراج، نشره عبر صفحته في تويتر، ونقلته قناة "ليبيا" الرسمية عبر حسابها الموثق على فيسبوك...الجزيرة 30/10/2020م) وقد اضطرت أوروبا للموافقة على رجوعه عن الاستقالة لتظهر وكأنها لم تخضع لأردوغان بل هو رأيها أيضاً ولذلك فإن المصدر السابق قد أضاف: (وطلب وزير الخارجية الألماني هايكو ماس - اليوم الجمعة - من السراج الاستمرار في أداء مهامه طوال مدة الحوار الليبي. وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي جرى بين ماس والسراج، بحثا خلاله مستجدات الأوضاع في ليبيا، وفق بيان نشرته الحكومة الليبية عبر فيسبوك. وقال الوزير الألماني خلال الاتصال إن بقاء السراج في منصبه "أمر مهم" لضمان الاستمرارية في قيادة الحكومة الليبية خلال هذه المرحلة... الجزيرة 30/10/2020م) انتهى

4- وهكذا فبدل أن يحرج السراج أردوغان باستقالته اضطر للعودة عنها! ومع ذلك فحتى بعد أن رجع السراج عنها فقد اتصل أردوغان به يكرر عليه أن قراره بالاستقالة غير صائب! فقد نقل موقع "خبر7" التركي يوم 7/11/2020م (عن مصادر دبلوماسية أن "أردوغان أبلغ السراج بأن قرار الاستقالة الذي اتخذه ليس صائباً، وهذا القرار سيساهم في تغيير الموازين لصالح الجهات المعادية للشعب الليبي...).

5- وأما التدخل الروسي فكان بموافقة أمريكية، إذ يجرى بالتنسيق مع تركيا، وروسيا تحاول أن تتخذ موقفا متعادلا من الطرفين وتظهر كأنها تعمل كوسيط رغم أنها أرسلت قوات لدعم حفتر وإن ادّعت أنها لم ترسل قوات، ولكنها قوات لشركة فاغنر الأمنية الروسية المرتبطة بالرئيس بوتين! فلا تريد أن تقطع صلاتها مع حكومة السراج حتى يكون لها تأثير عليها لتلعب دورها وتكون لها مشاركة في المفاوضات حول ليبيا. ولهذا صرح ميخائيل بوغدانوف المبعوث الشخصي للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وأفريقيا قائلا ("إن موسكو على اتصال مع كل اللاعبين الدوليين المؤثرين، بما في ذلك تركيا، انطلاقا من مراعاة علاقاتها الخاصة مع سلطات طرابلس" وامتدح التعاون الروسي التركي في ليبيا إذ "اعتبر" المبادرة التي أعلنها الرئيسان الروسي والتركي في يناير الماضي يوم 13/1/2020 كان لها دور إيجابي في إعلان طرفي النزاع وقف إطلاق النار وهو ما وفر الخلفية المناسبة لعقد مؤتمر برلين... الأهرام 20/7/2020م).

6- ومن هنا جاءت مطالبة أمريكا على لسان وزير خارجيتها بومبيو يوم 10/6/2020م ("بالوقف الفوري لإطلاق النار في ليبيا، داعيا إلى إنهاء كل التدخلات الخارجية في ليبيا والعودة لطاولة المفاوضات". وقال "إن موافقة حكومة الوفاق والجيش الوطني الليبي "جيش حفتر" على العودة إلى محادثات الأمم المتحدة الخاصة بالأمن خطوة أولى جيدة وإيجابية جدا. والمطلوب الآن بدء مفاوضات سريعة تجري بحسن نية لتطبيق وقف إطلاق النار واستئناف المحادثات السياسية الليبية التي تقودها الأمم المتحدة"... سكاي نيوز 10/6/2020م)، وقد رحبت أمريكا بالاتفاق الأخير الذي أعلن الطرفان فيه بالقبول بوقف إطلاق النار، فأعلنت على لسان وزير خارجيتها بومبيو يوم 26/10/2020م أن ("اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا خطوة شجاعة ويجب على كل المقاتلين الأجانب مغادرة ليبيا خلال مدة 90 يوما بما يتماشى مع الاتفاق وتابع نؤيد انتقال السلطة في ليبيا إلى سلطات تنفيذية جديدة للتحضير للانتخابات". وقد أعلنت البعثة الأممية للدعم في ليبيا يوم 23/10/2020 أن "طرفي النزاع قد وقعا على اتفاق دائم لوقف إطلاق النار بعد محادثات استمرت خمسة أيام في الأمم المتحدة... رويترز 23/10/2020م). فأمريكا تتدخل دبلوماسيا وسياسيا بشكل مباشر في ليبيا باسم الأمم المتحدة، لتمسك بزمام الأمور وسحب البساط من تحت أقدام أوروبا وبخاصة بريطانيا.

7- ولأن ما يجري في ليبيا هو صراع سياسي تتخلله أعمال عسكرية فقد جرى تسابق على عقد الاجتماعات بجمع الأطرف الليبية للحوار والاتفاق، بل للتوقيع على الإملاءات... فقد عقدت بريطانيا في المغرب ثلاث جولات في مدينة بوزنيقة المغربية لما يسمى الحوار الليبي بين وفدي المجلس الأعلى للدولة في طرابلس ومجلس نواب طبرق، وكانت الجولة الأولى قد عقدت يومي 6-10/9/2020م، والجولة الثانية يومي 2-6/10/2020م، والجولة الثالثة يوم 5/11/2020م وقد وقع وفدا الطرفين مسودة اتفاق بشأن معايير اختيار المناصب السيادية. وكان ظاهرا أن من وراء هذه الاجتماعات بريطانيا عن طريق عملائها، ويتعلق الحوار حول إيجاد توافق لتطبيق المادة 15 من اتفاق الصخيرات بالمغرب الموقع في 17/12/2015م. فمن جانب الحكومة الليبية في طرابلس وقع محضر الاتفاق رئيس وفد المجلس الأعلى للدولة فوزي العقاب ومن جانب برلمان طبرق وقعه رئيس وفد البرلمان يوسف العقوري في ضواحي العاصمة الرباط. وتشير المادة 15 في فقرتها الأولى إلى أن "مجلس النواب يتشاور مع مجلس الدولة بالوصول إلى توافق حول شاغلي المناصب القيادية للوظائف السيادية التالية: محافظ مصرف ليبيا المركزي، ورئيس ديوان المحاسبة، ورئيس جهاز الرقابة الإدارية، ورئيس جهاز مكافحة الفساد ورئيس المفوضية العليا للانتخابات وأعضائها، ورئيس المحكمة العليا والنائب العام". وتنص الفقرة الثانية من المادة أنه "يتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب على هذه المناصب". وكان طرفا الحوار قد اجتمعا للجولة الأولى ما بين 6 و10 أيلول الماضي. وقد توصلا إلى اتفاق شامل حول آلية تولي المناصب السيادية واستئناف الجلسات لاستكمال الإجراءات بشأن الاتفاق وتنفيذه.

8- فذهبت أمريكا لتخلط كل الأوراق عن طريق مبعوثة الأمم المتحدة بالإنابة ستيفاني وليامز، وهي شخصية دبلوماسية أمريكية، فدعت إلى عقد جلسات حوار ليبي مواز لما حدث في بوزنيقة تحت شعار "ليبيا أولا" انطلقت يوم 9/11/2020م في تونس جولة مفاوضات مباشرة بين أطراف النزاع في ليبيا بمشاركة 75 شخصية سياسية ليبية برعاية الأمم المتحدة اختارتهم هي. ويتألف فريق الحوار من نواب وأعضاء في المجلس الأعلى وأعيان وممثلين عن الأقاليم الثلاثة وهي طرابلس وبرقة وفزان. وقالت ويليامز مساء يوم 15/11/2020م ("إن جولة الحوار الليبي المباشر بتونس انتهت بنتائج إيجابية جدا وإن جولة جديدة ستعقد عبر الإنترنت بعد أسبوع. وإن النتائج الإيجابية تتجسد بتحديد تاريخ إجراء الانتخابات وتحديد اختصاصات السلطة التنفيذية وشروط الترشح للمجلس الرئاسي والحكومي، وإن المشاركين في الحوار الليبي توصلوا في سابع أيام المناقشات إلى توافق في ثلاثة ملفات أساسية أولها تحديد تاريخ إجراء الانتخابات يوم 24 كانون أول/ديسمبر 2021 الموافق لتاريخ مهم لليبيين وهو استقلال البلاد عام 1951... تم تحديد اختصاصات السلطة التنفيذية وشروط الترشح للمجلس الرئاسي حيث سيكون لديه مسؤوليات بسيطة بينها العمل على المصالحة الوطنية ويتكون من ثلاثة أعضاء يمثلون مناطق الجنوب والشرق والغرب... وأما الملف الثالث الذي توافق عليه المشاركون يتجسد باختصاص الحكومة الذي سيكون محددا في تقديم الخدمات للشعب الليبي كالماء والكهرباء وغيرها.. وإن المجلس الرئاسي والحكومة سيكونان هيكلين منفصلين في عملهما ومن سيتم اختيارهم لهذه المناصب سيعملون لفترة قصيرة وسيكونون من التكنوقراط "غير منتمين لأحزاب".. إنه لا يزال يتعين القيام بالكثير من العمل.. عشرة أعوام من الصراع لا يمكن حلها في أسبوع واحد... المشاركون توافقوا على اللقاء خلال أسبوع عبر تقنية الفيديو لتحديد آليات اختيار لجنة قانونية، وتحديد القاعدة الدستورية للانتخابات التي ستكون مسألة سيادية"... الأناضول 16/11/2020م). وقد تجاهلت اتفاق الصخيرات كليا، وكأنها تعمل من الصفر عندما تقول "عشرة أعوام من الصراع لا يمكن حلها في أسبوع واحد". فهي تبحث كافة الملفات من جديد لتلغي اتفاق الصخيرات بشكل غير رسمي، وتقلل من شأن التأثير البريطاني لإنهائه نهائيا إن أمكن أو وضعه تحت السيطرة إن لم تتمكن من القضاء عليه.

9- وتوعدت مبعوثة الأمم بالإنابة ستيفاني وليامز معرقلي الحوار بالعقوبات فقالت: ("الذين يحاولون تقديم الأموال للمشاركين في الحوار سيتم تصنيفهم كمعرقلين له كما سيتم فتح تحقيق في معلومات عن دفع رشاوى وشراء أصوات" وأشارت إلى أن "هناك مدونة سلوك بشأن تدخل المال السياسي الفاسد" وقالت "لم يحصل مقترح استبعاد الشخصيات المشاركة من المناصب إلا أن النسبة بلغت 61% والمطلوب 75% للتوافق حوله"... الشرق الأوسط 17/11/2020م). فهي تتصرف كممثلة للسياسة الأمريكية تحت اسم مبعوثة الأمم المتحدة. وقد قامت أمريكا نفسها بدعم قرارها عن طريق مجلس النواب الأمريكي حيث صوت مجلس النواب الأمريكي بالموافقة على مشروع "قانون دعم الاستقرار في ليبيا". ويذكّر القانون ("بأهمية المحادثات التي قادتها الأمم المتحدة بشأن ليبيا... ويدعو المشروع لفرض عقوبات على أي شخص أو جهة تستغل بشكل غير مشروع موارد النفط أو المؤسسات المالية الليبية، هذا إلى جانب التشديد على محاسبة المتواطئين في انتهاكات حقوق الإنسان... سكاي نيوز 19/11/2020م).

10- وجرت مفاوضات بين وفدي اللجنة العسكرية الليبية المشتركة (5+5) المنبثقة عن مسار مؤتمر برلين لتطبيق وقف إطلاق النار بإشراف مبعوثة الأمم المتحدة بالإنابة ستيفاني الأمريكية فأعلنت يوم 4/11/2020م التوصل إلى توافق حول بنود الاتفاق وقالت: ("12 بندا لتطبيق وقف إطلاق النار أبرزها تشكيل لجنة عسكرية فرعية للإشراف على عودة كافة القوات الأجنبية "إلى بلادها" وانسحاب قوات الطرفين عن سرت والجفرة وبموجب الاتفاق الذي وقع في جنيف يوم 23/10/2020 وحددت فترة مدتها 90 يوما لمغادرة جميع القوات الأجنبية الأراضي الليبية"... رويترز 23/10/2020م). وقال أردوغان ("لا نعلم إن كان المرتزقة من أمثال فاغنر سينسحبون من ليبيا خلال ثلاثة أشهر أم لا".. رويترز 23/10/2020م) يقول هذا وهو ينسق مع روسيا في ليبيا! وأمريكا لا تضغط على روسيا لتسحب هذه القوات وغيرها حتى تحقق أمريكا أهدافها في ليبيا والمنطقة كما فعلت في سوريا.

11- والخلاصة بإيجاز بناء على ما بيناه وفصلناه هي كما يلي:

أ- إن حكومة السراج أرادت أن تستخدم الدعم التركي لتحقيق المشروع الأوروبي وبخاصة البريطاني وذلك لكسر شوكة

حفتر والسيطرة على مناطق نفوذه وخاصة سرت والجفرة، ولكن تركيا وظفت دعم السراج لحساب المشروع الأمريكي فما إن وصلت قوات السراج إلى سرت والجفرة حتى أوقفت تركيا دعمها وطلبت من السراج أن يقبل بوقف إطلاق النار والرجوع إلى المفاوضات والحوار مع الطرف الآخر الذي تعده متمردا وغير مشروع! فأسقط في يدي السراج فأراد أن يحرج أردوغان بإعلان استقالته، ولكن تركيا ضغطت عليه لمنعه من ذلك، ولما وجدت أوروبا أن الضغط التركي قد تزايد على السراج وحتى لا تظهر خاضعة لضغوط أردوغان أظهرت أن رجوع السراج عن استقالته هو ما تريده لأن من مصلحة بريطانيا وأوروبا أن يستمر السراج مع أنها هي التي كانت من وراء استقالته!

ب- إن هذه الحوارات مصطنعة تصطنعها الدول الكبرى الفاعلة، لتصبح البلاد رهينة لهذه الدول تحل مشاكلها أو تعقِّدها وتجبر الأطراف على تنفيذها حتى تتمكن من بسط نفوذها، وإلا فهي ليست لحل المشكلة بشكل صحيح، واتفاق الصخيرات ينطق بذلك، فقد قامت بريطانيا وعملت على تنفيذه فشكلت على الفور حكومة السراج. وقد حاولت بريطانيا في اجتماعات بوزنيقة بالمغرب التي عقدت مؤخرا أن تعمل على تنفيذ بنود أخرى من اتفاق الصخيرات، ولكن الدبلوماسية الأمريكية وليامز التي تعمل تحت مسمى مبعوثة أممية بالإنابة عقدت اجتماعات حوار موازية بين الطرفين لتثبيت وقف إطلاق النار في جنيف وغدامس بليبيا، ومن ثم في تونس ليتم الاتفاق على إجراء انتخابات بعد سنة، وهكذا فإن أمريكا تستعمل كل أدواتها لإنجاح مهمة الدبلوماسية الأمريكية حتى تتمكن من سحب البساط من تحت أرجل بريطانيا وإدارة الصراع وتوجيهه كما تريد.

ج- إن الدول الفاعلة المتنافسة الرئيسة أمريكا وبريطانيا ستقوم بعرقلة مشاريع بعضها بعضا حتى تفشل مشروع الطرف الآخر وتنجح مشروعها. وبذلك فإنه من المستبعد على هذه الدول أن توجد حلاً يوفر الأمن والأمان للشعب الليبي، فحتى لو جرت انتخابات فسوف لا تتمخض عن حل نهائي آمن بل يستمر الصراع حتى تتمكن أمريكا أو أوروبا من كسب النفوذ في ليبيا، ويكون الليبيون هم وقود هذا الصراع! فكان لزاما على أهل ليبيا أن يرفضوا كل هذه المؤامرات ولا ينساقوا وراء هذه الدولة أو تلك أو وراء هذا العميل أو ذاك العميل، وأن يعملوا على أخذ زمام الأمور من تلك الأيادي وتسليمها لأياد طاهرة نقية، أيادي المخلصين الواعين سياسيا من أبناء الأمة، وأن يعملوا لتهيئة ليبيا لأن تكون جزءا من دولة إسلامية تشمل بلاد الإسلام كلها وهي دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي بشر بها رسول الله «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَة عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ».

العاشر من ربيع الآخر 1442ه

25/11/2020م

Tuesday, December 1, 2020

جريدة الراية: خرافة الدولة العميقة في مصر

 جريدة الراية: خرافة الدولة العميقة في مصر

 

  17 من ربيع الثاني 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 02 كانون الأول/ديسمبر 2020مـ

بعدما فشلت تجربة ما يسمى بالتيار الإسلامي (المعتدل) في الحكم، بدأ الحديث يكثر عن الدولة العميقة، ودورها في إفشال هذه التجربة، وبدأت تكثر المقالات والأبحاث التي تصف واقع الدولة العميقة وآلياتها في العمل. والحقيقة التي يتغافلها الكثيرون أن الذي أسقط (الحكم الإسلامي المعتدل) في مصر ليس هو الدولة العميقة، بل هي الدولة نفسها التي لم تزلها ثورة 25 يناير وبقيت موجودة وظاهرة لا تخطئها العين، فلقد أزيل رأس النظام المتمثل في شخص الرئيس لامتصاص الغضب الشعبي، وبقي النظام بكل مؤسساته ومفاصله قائماً، وهذا النظام هو الذي أفشل تجربة ما يسمى بـ(الإسلام المعتدل) وأسقط أنصاره من الحكم، وهذه حقيقة يريد الكثيرون القفز عليها وتجاهلها عن قصد.

والآن بعد إقصاء هذا التيار في مصر بانقلاب عسكري، تم استدعاء فكرة الدولة العميقة، ليعلق الجميع عليها فشله، ويهرب من الأسئلة المهمة؛ ألا وهي: ما الطريقة الصحيحة لإزالة هذا النظام الظاهر أي الدولة العلمانية العلنية القائمة منذ هدم الخلافة وإزالة حكم الإسلام في مصر؟ وما هو السبيل الناجح للتغيير الحقيقي الذي يمكِّن من تطبيق المشروع الإسلامي في مصر؟ أو بكلمات أخرى ما هي الطريقة التي يتم بها إيصال الإسلام إلى الحكم؟

إن الشيء الأساس الذي لم يستوعبه الإسلاميون الذين هرولوا إلى الحكم في نظام لم يسقط بعد، هو أن الدولة لا يمكن أن تتحمل هويتين، فإما دولة إسلامية تقوم على أساس الإسلام، وإما دولة علمانية تقوم على فكرة فصل الدين عن الدولة. والخطيئة الكبرى التي ارتكبها الإسلاميون هي تصورهم أن هناك هوية ما بين الهويتين وهي التي أطلقوا عليها (دولة مدنية بمرجعية إسلامية)، فمثل هذه الفكرة تعتبر فكرة خيالية لا يمكن أن توجد.

فالدولة بطبيعتها لا تقبل أن يكون لها رأسان، وإذا وجد مثل هذا فلا يمكن أن يكون الأصل، بل هو ظاهرة مرضية مؤقتة إلى أن يحطم أحد الرأسين الرأس الآخر، أو بالأحرى حتى يحطم الرأس الأصيل الرأس الغريب الذي ليس هو من جنس الجسم وطبيعته، وحتى هذه الحالة لم تحصل في مصر؛ لأن جسم الدولة لم يعش يوما بدون رأس، بل دُحرج رأس مبارك بعد أن تم تثبيت رأس المؤسسة العسكرية مكانه في الحين واللحظة، ولم يبق له إلا اختيار القناع المناسب للمرحلة؛ وقد كان القناع المقبول في مصر هو (الإسلاميون المعتدلون)، وما أسرع أن يضجر المقنع بقناعه فيلقيه جانبا أول ما يصل إلى بر الأمان، أي بعد إحكام السيطرة على الشعب. وهذا ما حدث بالانقلاب، حيث أزاح العسكر العلماني في قيادته الإسلاميين وما تصوروه حكما، وتبعه ما تبعه من عواقب ونكسات ما زالت مصر تئن منها إلى الآن.

إذاً التوصيف الدقيق لما حدث في مصر هو أن الدولة هي التي أزاحت الإسلاميين، وليس كما يحاول البعض تأويل ما حصل بأن الدولة العميقة هي التي حالت دون نجاح الإسلاميين في الحكم. ورغم أن أصحاب مشروع الدولة المدنية بمرجعية إسلامية، ليسوا أصحاب مشروع إسلامي حقيقي والمفروض أن ينسجموا مع الجسد الذي هو الدولة العلمانية كقدوتهم أردوغان! فلماذا أزيحوا وبقي أردوغان؟!

لا مجال هنا للمقارنة بأردوغان؛ الذي لم يجد حرجاً ليصرح في أرض الكنانة (بأنه مسلم يرأس نظاماً علمانياً تحت دستور علماني)، فكان بذلك منسجماً مع نفسه أولاً، ثم مع الدولة التي يحكمها، أي أنه كان رأسا أصيلة لجسد النظام العلماني التركي وليس مجرد قناع. أما صراعه مع الجيش فلم يكن صراعاً عقديا بل صراعاً على النفوذ داخل المنظومة العلمانية بسبب اختلاف الولاءات والتبعيات السياسية لا أكثر.

أما تجربة الإسلاميين في مصر فإنهم لم يستطيعوا حل مشكلة التناقض بين الجماهير العريضة التي تؤيدهم، لا لشيء إلا حباً في الإسلام، وبين النظام الدولي الذي أخضعوا أنفسهم له. وبرغم أنهم ليسوا في الحكم اليوم إلا أنهم أبوا إلا أن يؤكدوا أنهم ما زالوا يراهنون على النظام الدولي وعلى الرئيس الأمريكي القادم بديلا عن ترامب فخرجوا ببيانهم الهزيل لتهنئة بايدن! أضف إلى ذلك غياب التصور الكامل للحكم، مما سهل على الدولة اتخاذهم قناعا، نجح في إخفاء الوجه الكالح للنظام لفترة من الزمن. وبكلمات أخرى نجمل القول إن أصحاب مشروع الدولة المدنية بمرجعية إسلامية لم يمتلكوا أي مشروع للدولة لا إسلامياً ولا علمانياً! ناهيك أنهم لم يكونوا ليوم أو بعض يوم رأسا للدولة المصرية رغم تنازلاتهم الخطيرة في حق أنفسهم ومشروعهم.

إن أصحاب مشروع (الإسلام المعتدل) لم يكونوا بحاجة إلى هذه التجربة المؤلمة حتى يتم لفظهم لو أدركوا الطريقة الصحيحة للتغيير، والتي تهدف إلى بناء دولة، وليس مجرد استلام حكم، وهذه لا يمكن أن تتم إلا ببناء الأساس الفكري لهذه الدولة. والبناء الطبيعي لهذه الدولة يتم بحمل مشروع فكري سياسي منبثق عن عقيدة الأمة تتم الدعوة له بين الناس، حتى يصبح الرأي العام له. ليس هذا فحسب بل يتم تشكيل الرأي العام لهذا المشروع بوصفه واجباً شرعياً يجب على الناس العمل من أجل وضعه موضع التنفيذ، أو بكلمات أخرى يتشكل هذا الرأي العام عن وعي وإدراك، وليس مجرد انجرار خلف مصلحة، حتى لو تعلقت بتحسين سبل الحياة. إن الرأي العام المنبثق عن وعي، يجعل الناس يهبون للتغيير ويضحون بالغالي والنفيس من أجله لأنه قربة إلى الله تعالى.

حين تتم صياغة الرأي العام صياغة مبدئية، قائمة على العقيدة الإسلامية، يكون عندها التغيير من أسهل ما يكون، لأن هذه الدولة المسماة بالعميقة، أو حتى دولتها الأم العلمانية الظاهرة، ستصبح جسماً غريباً في المجتمع، وبالتالي سقوطها يصبح ضرورة ملحة لا يمكن أن ينسجم المجتمع معها. وعند ذلك سيكون العمل لإيصال الإسلام إلى الحكم بكسب الجيش لهذا التغيير لا الاصطدام معه، وبذلك يتبنى أهل القوة في هذه الحالة المشروع الذي تبناه الناس، ليس هذا فحسب بل سيبذلون في سبيله المُهج، ليس فقط لأن لهذا المشروع رأياً عاماً، بل لأنه المشروع الذي ينبثق عن عقيدة الأمة وهم منها، وبالتالي فهو المشروع الذي يحرر هذه الجيوش من التبعية للغرب ويعيدها جيوشاً حامية للعقيدة.

هكذا يكون التغيير النظيف الذي لا يكلف الأمة غالبا قطرة دم، وبهذه الطريقة لا يكون الاصطدام مع مؤسسات موجودة بالفعل، بل يكون بإزالة الأساس الفكري الذي قامت عليه، وبناء أساس فكري جديد لها. فيتحول الشرطي الذي تربى على معاداة شعبه إلى رجل أمن يبذل مهجته في الدفاع عنه، ويتحول رجل الاقتصاد الذي مارس عمله على أساس الفكر الرأسمالي، إلى رجل اقتصاد يمارس عمله على أساس الاقتصاد الإسلامي، ورجل القضاء الذي يفصل في المحاكم على أساس القانون الفرنسي الذي وضعه المستعمر، يتحول هو نفسه إلى قاضٍ يفصل في الخصومات بين الناس على أساس الإسلام، ويستنبط أحكامه باجتهاد شرعي من الكتاب والسنة، بدل أن يجتهد في نصوص كتبها أعداؤنا.

لو تمت قراءة سيرة الرسول قراءة تشريعية، لكفى ذلك الحركات الإسلامية لتستنبط طريقة تغيير شرعية تكاد تنطق وقائعها في كل جزئياتها بما نعيشه اليوم حرفياً، ولكن الركون إلى العقل في اختراع طريقة للتغيير، يؤدي بالحتم إلى أن يضل العاملون للتغيير طريقهم نحو ما يصبون إليه، بل ربما تُجبرهم أخطاؤهم إلى أن يتحولوا إلى المحلل الشرعي للأنظمة التي يجب على الأمة أن تزيلها.

بقلم: الأستاذ حامد عبد العزيز