Sunday, November 1, 2020

جريدة الراية: جواب سؤال: الأحداث في قرغيزستان

 جريدة الراية: جواب سؤال: الأحداث في قرغيزستان

 

  11 من ربيع الاول 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 28 تشرين الأول/أكتوبر 2020مـ

السؤال: (... في وقت سابق "من اليوم" الجمعة، وافق البرلمان القرغيزي على استقالة الرئيس سورنباي جينبيكوف، وألغى حالة الطوارئ، المعلنة منذ أسبوع في العاصمة بيشكيك... يني شفق عربي، 2020/10/16م). وكانت العاصمة القرغيزية قد شهدت احتجاجات عنيفة وسيطر المحتجون على مقار حكومية مطالبين بتنحية الرئيس سورنباي جينبيكوف الموالي لروسيا، وقد تحقق لهم ذلك... فما حقيقة ما يجري في قرغيزستان؟ وهل النفوذ الروسي قيد الإخراج من هذا البلد الإسلامي؟ وهل من دور لأمريكا في هذا الصراع؟ وجزاك الله خيراً.

الجواب: حتى يتضح الجواب وتنكشف حقيقة ما يجري في قرغيزستان لا بد من بيان ما يلي:

أولاً: الوضع العام في قرغيزيا:

1- قرغيزيا أو قرغيزستان هي إحدى البلدان الإسلامية في آسيا الوسطى وتتصل حدودها اليوم بالصين من جهة تركستان الشرقية بالإضافة إلى بلدان آسيا الوسطى الإسلامية الأخرى كازاخستان وأوزبيكستان وطاجيكستان... وقد خضعت قرغيزستان للاحتلال الروسي القيصري منذ سنة 1876م، وقد قامت فيها ثورات عدة ضد الاحتلال الروسي إلا أن روسيا تمكنت من إجهاضها، ثم أصبحت جمهورية داخل الاتحاد السوفييتي، أي أنها كانت تحكم مباشرة من موسكو منذ سنة 1876م وحتى سنة 1991م عندما تفكك الاتحاد السوفييتي وأعلنت قرغيزستان استقلالها، لكن الطبقة السياسية فيها قد تشربت الولاء لروسيا مع اللبن، فكان لروسيا فيها بعد استقلالها نفوذ كبير...

2- حكم قرغيزستان منذ استقلالها قادة الحزب الشيوعي فيها بعد أن غيروا أقنعتهم وأسسوا أحزاباً بمسميات متعددة، وهؤلاء كانوا يأتمرون بأوامر موسكو مباشرة، إلا أن فترة ضعف روسيا إبان التسعينات وانكفاءها على نفسها قد جعلت لأمريكا بعض السبيل على هؤلاء السياسيين، وأثناء اندفاعة المحافظين الجدد إبان حقبة جورج بوش الصغير وإعلان أمريكا الحرب على الإسلام وتدشينها للحروب الأمريكية على أفغانستان والعراق تمكنت أمريكا من النفاذ إلى آسيا الوسطى وأخذت تنسج العلاقات مع حكامها والقوى السياسية فيها، وفي إطار ذلك أنشأت قاعدة مناس العسكرية بالقرب من العاصمة بشكيك لمساعدة الجيش الأمريكي في حربه ضد أفغانستان...

3- لقد تزامن غرق أمريكا في المستنقع العراقي بين 2003 و2009 مع عودة بعض الحيوية للحكم في روسيا بعد أن تسلم فلاديمير بوتين مقاليد الحكم في موسكو، فاضطرت أمريكا سنة 2014 لتفكيك قاعدتها العسكرية "مناس" بالقرب من بشكيك، وفي المقابل عززت روسيا قاعدتها العسكرية في قرغيزستان التي كانت أنشأتها سنة 2003. وفي عام 2015 ألغت قرغيزستان اتفاقيتها مع أمريكا، (أمر رئيس الوزراء القرغيزي، تمير سارييف، حكومته بإلغاء الاتفاقية الثنائية المبرمة في عام 1993 مع الولايات المتحدة. وقالت الحكومة في بيان إن الاتفاقية لن تكون سارية اعتباراً من 20 آب/أغسطس المقبل. الجزيرة نت، 2015/7/22م)، وبذلك فإن روسيا تكون قد نجحت في إخراج نفوذ أمريكا تماماً من قرغيزستان. وكانت روسيا قد ضمت قرغيزستان لمعاهدة الأمن الجماعي التي أسستها على أنقاض الاتحاد السوفييتي منذ تأسيسها سنة 1992م، واستمرت قرغيزستان عضواً فيها حتى في الفترات التي كان يتخللها نفوذ لأمريكا في بشكيك، وضمتها كذلك إلى الاتحاد الاقتصادي الأوراسي منذ تأسيسه تقريباً سنة 2014م.

4- من الناحية المحلية فإن الطبقة السياسية في قرغيزستان كما في معظم البلدان التي استقلت نتيجة تفكك الاتحاد السوفييتي تتميز بشدة الفساد، فالتنافس على الحكم فيها سرعان ما يتحول إلى صراع شديد من أجل أن يرتع المتنافسون في خيرات الأمة، وتغيب مع ذلك أي مفاهيم رعوية، الأمر الذي يترك الشعب هائماً لا راعي له، ولأن عمق الفساد كبير فقد ثار الشعب في قرغيزستان سنة 2005م على الرئيس أكاييف الذي حكمه منذ الاستقلال فهرب إلى روسيا، وثار سنة 2010م على الرئيس باكييف في موجة غضب عارمة تخللتها أعمال عنف راح ضحيتها العشرات وانتهت بانقلاب قوات الأمن ضد الرئيس الذي هرب إلى جنوب البلاد، ومنها غادر بعد ذلك إلى كازاخستان، وتم تنصيب أتانبايفا رئيسةً مؤقتةً للبلاد...

5- ومع أن روسيا كانت تؤجج الأوضاع ضد الإسلام والمسلمين في آسيا الوسطى، وأدواتها في ذلك كانوا الحكام الذين ترعرعوا في الحقبة السوفييتية إلا أن الفكر الإسلامي عاد لينتشر من جديد في قرغيزستان قبيل استقلالها وبعد ذلك، وكان حزب التحرير ينشط بقوة داعياً للحكم بالإسلام وإقامة الخلافة الإسلامية، وكان نشاطه لافتاً لا سيما في المناطق الجنوبية التي تعتبر جغرافياً جزءاً من وادي فرغانة، هذا على الرغم من أن السلطات في قرغيزستان وبتوجيه من روسيا الحاقدة على الإسلام مثلها مثل طاغية أوزبيكستان وباقي بلدان آسيا الوسطى قد واجهت نشاط الحزب بقمع شديد، ومع ذلك فما زال الإسلام في قرغيزستان ذا تأثير لافت للنظر في كثير من المناطق رغم الهجمة الشديدة عليه من روسيا وأتباعها.

ثانياً: الاضطرابات الأخيرة التي تشهدها العاصمة بشكيك:

1- إن الرئيس سورنباي جينبيكوف الذي يحكم البلاد منذ سنة 2017م قد خطط للحصول على أغلبية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة تمكنه من تعديل الدستور فيتسنى له الترشح مرة أخرى بعد انتهاء مدته الدستورية، إذ إن الدستور ينص على ولاية رئاسية واحدة فقط مدتها ست سنوات، لذلك تم الإعلان عن فوز ساحق للأحزاب الموالية والمقربة من الرئيس في انتخابات البرلمان 2020/10/4م فتمكنت أربعة أحزاب فقط من أصل 16 حزباً من تجاوز العتبة البرلمانية (7% من الأصوات)، أي أن البرلمان الجديد (120 عضواً) كان يفترض وفق خطة جينبيكوف أن تشكله الأحزاب الموالية والمقربة منه، (وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية في قرغيزستان، أن 4 من 16 حزبا سياسيا مشاركا في الانتخابات، نجحت في دخول البرلمان الجديد المكون من 120 مقعدا، ليخرج أنصار الأحزاب الـ 12 غير الممثلة بالبرلمان في تظاهرات اعتراضاً على النتائج. ديلي صباح التركية، 2020/10/6م)، هذه الخطة التي هضمت الحقوق السياسية للأحزاب الأخرى التي لم تنجح، (وأصدرت الأحزاب الـ12 الخاسرة إعلاناً مشتركاً قالت فيه إنها لا تعترف بنتائج الانتخابات... TRT عربي، 2020/10/6م).

2- وهكذا تدفق أنصار الأحزاب السياسية الرافضة لنتائج الانتخابات منذ ساعات الصباح الأولى إلى ميدان "آلاتو" وفي محيط مقر رئاسة الوزراء، ثم أخذت هذه الجموع الغاضبة بالهجوم والاستيلاء على المقار الحكومية، وفعلاً استولت على مبنى البرلمان واستولت على الديوان الرئاسي، كما اقتحمت بعض الجموع سجوناً وأطلقت سراح معتقلين محددين، فتم الهجوم على مقر لجنة الأمن القومي بالعاصمة بشكيك وتم إطلاق سراح الرئيس السابق أتامبايف الذي كان يقبع بزنزانة فيها لقضاء حكم 11 سنة بتهم الفساد، وتم إطلاق سراح صدر جباروف والذي سارعت المحكمة إلى تبرئته من تهمة احتجاز رهائن عام 2013م، تلك التهمة التي كان يقبع في السجن لأجلها، وبموازاة العاصمة فقد انطلقت مسيرات شعبية عارمة في مراكز الأقاليم منددة بالحكومة ومطالبة الرئيس بالتنحي، وفي مناطق الجنوب التي ينحدر الرئيس منها انطلقت بعض المسيرات المؤيدة له لكنها لم تكن على مستوى تلك المطالبة بتنحيته.

3- لقد كانت موجة الاحتجاجات كاسحة لدرجة أرهبت الدولة، فقدم رئيس الوزراء ورئيس البرلمان استقالاتهما وكذلك فعل رؤساء بعض الأقاليم، واختفى الرئيس جينبيكوف واختفت معه الأجهزة الأمنية من الشارع وأصبح الرئيس يصدر تصريحاته من مكان خفي عبر الإنترنت، وأعلن بأنه طلب من الأجهزة الأمنية عدم التعرض للمحتجين، واتهم المعارضة بالانقلاب والاستيلاء على السلطة، وأعلن أنه مستعد للحل الوسط، وطالب لجنة الانتخابات المركزية بالتحقيق في المخالفات وإلغاء النتائج إذا تطلب الأمر، في مؤشر على شدة وقوة الاحتجاجات ضده، (ودعا جينبيكوف الأطراف السياسية إلى التحلي بالصبر، مخاطبا الشباب: "أنتم أظهرتم أن قيمة قرغيزستان أكبر من الصراع على الحكم، وذلك بالعمل لا بالكلام، هدفنا هو ضمان السلام والنظام في بلدنا، أنا واثق أننا سنخرج من هذه الأزمة بالجهود المشتركة". وأضاف: "أتقدم بالشكر للشباب الذي لم ينفك عن القيام بمسؤولياته في البلاد". AR Haberler.com 2020/10/7م)

4- ثم أعلنت اللجنة المركزية للانتخابات إلغاء نتيجة الانتخابات، وقامت أحزاب معارضة بتشكيل مجلس التنسيق لقوى المعارضة والذي قام بتعيين صدر جباروف رئيساً جديداً للوزراء خلال جلسة طارئة للبرلمان عقدت في فندق بالعاصمة بشكيك، وهو الذي قامت المعارضة بتحريره من السجن، (وعيّنت سادير جباروف رئيسا جديدا للحكومة بعد تصويت خلال جلسة طارئة، بدلا من رئيس الحكومة السابق كوباتبيك بورونوف الذي قدّم استقالته، وأضافت أن البرلمان الحالي سيستمر في العمل حتى انتخاب برلمان جديد. آر تي، 2020/10/7م) ... (واليوم الأربعاء، حضر أكثر من 80 نائباً من بين 120، جلسة استثنائية للبرلمان صوّت خلالها بالموافقة على تعيين جباروف في المنصب مع حكومته المقترحة. ثم وقّع جينبيكوف على مرسوم يؤكد تعيين جباروف رئيساً للوزراء إلى جانب حكومته، بحسب بيان للرئاسة... الميادين، 2020/10/14م).

5- ("... وفي وقت سابق "من اليوم" الجمعة، وافق البرلمان القرغيزي على استقالة الرئيس سورنباي جينبيكوف، وألغى حالة الطوارئ، المعلنة منذ أسبوع في العاصمة بيشكك. وشارك في الجلسة، التي تم خلالها الموافقة بالإجماع على استقالة الرئيس وإلغاء الطوارئ، كل من جينبيكوف، ورئيس الوزراء صادر جباروف، إلى جانب رئيس البرلمان كانات عيساييف. وقبل التصويت، ألقى جينبيكوف كلمته الأخيرة أمام أعضاء البرلمان، وذكر فيها أن تنازله عن منصبه جاء في سبيل ضمان السلام بالبلاد ومنع انقسام المجتمع... يني شفق عربي، 2020/10/16م)... وهكذا فقد (عزز رئيس وزراء قرغيزيا، صادير جباروف من سلطته، بعدما نقلت إليه صلاحيات رئيس البلاد بعد استقالة الرئيس سورنباي جينبيكوف، "التي قدمها" أمس، ووعد بالحفاظ على السياسة الخارجية للبلاد. وقال جباروف أمام البرلمان، اليوم الجمعة: "أحمد الله أن تغيير السلطة كان سلميا... سأبذل قصارى جهدي للحفاظ على السياسة الخارجية وغيرها من الاتجاهات المهمة"... سبوتنيك، 2020/10/16م).

ثالثاً: النفوذ الروسي في قرغيزستان:

1- يعتبر النفوذ الروسي في قرغيزستان قوياً ومتشعباً وقد بنت روسيا في قرغيزستان قاعدة عسكرية في تلك الفترة التي كانت فيها أمريكا تبني قاعدتها العسكرية، لذلك فإن النفوذ الروسي لم يغب عن قرغيزستان حتى في الفترة التي كانت أمريكا تستطيع فيها إدخال بعض نفوذها إليها، فقد بنت روسيا قاعدة عسكرية سنة 2003 (تم افتتاح قاعدة كانط الجوية الروسية في قرغيزستان في تشرين الأول/أكتوبر 2003، كعنصر للطيران في قوات النشر السريع الجماعية التابعة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي. وتتمثل مهامها الرئيسية في الغطاء الجوي للعمليات الأرضية لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي. وهي مجهزة بطائرات "سو-25إس إم" ومروحيات "مي-8إم تي في"... آر تي، 2019/3/28م) وفي هذا اليوم نفسه، الخميس، وقعت موسكو وبشكيك خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للعاصمة القرغيزية، بروتوكولا يُدخل تعديلات على الاتفاق بين البلدين بشأن القاعدة العسكرية الروسية في قرغيزستان. وقال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف: ("لقد تم التوقيع على عدد من الاتفاقات، من بينها توقيع وثيقة تُعدل اتفاق عام 2012 بشأن وضع وشروط مرابطة القاعدة العسكرية الروسية في قرغيزستان"... من جانبه، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "إن القاعدة العسكرية الروسية في قرغيزستان تعد عاملا هاما للأمن والاستقرار في آسيا الوسطى وتساهم في القدرة الدفاعية لقرغيزستان". وتضم هذه القاعدة طائرات هجومية من طراز "سوخوي-25" ومروحيات من طراز "مي-8"... جريدة الدستور، 2019/03/28م)... وهكذا فقد كان رئيس قرغيزستان جينبيكوف على ولاء تام لروسيا وينسق معها في معاهدة الأمن الجماعي ويطاوعها في كل ما تريده كتطوير القاعدة العسكرية.

2- ولكن روسيا تتخوف بشدة من أن تمسك بعض الأحزاب المعارضة التي لها اتصالات مع أمريكا بزمام الحكم في بشكيك فتكسر انفراد روسيا بالنفوذ فيها، وعلى الرغم من أن روسيا تقيم علاقات مع معظم أحزاب المعارضة في قرغيزستان لضمان عدم عدائها لروسيا وأن بعض هذه الأحزاب على ولاء لروسيا وليست خارجة عن دائرة نفوذها إلا أن روسيا تراقب هذا الصراع على الحكم محاولةً منع تدخل القوى الخارجية فيه وممسكة بزمام أجهزة الأمن التي يمكن أن تتدخل في اللحظات الحرجة، (قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الأربعاء، إن موسكو على اتصال بكل أطراف الصراع وتأمل في عودة العملية الديمقراطية قريبا، الجزيرة نت، 2020/10/7م)... والذي يزيد من خشية روسيا هو أن القوى الموالية لها تنشب بينها صراعات شديدة أحياناً كما يشاهد ذلك على فترات وخاصة مؤخراً بعد محاولة الرئيس سورنباي جينبيكوف الذي يحكم البلاد منذ سنة 2017م التلاعب في نتيجة الانتخابات ليتسنى له الترشح مرة أخرى بعد انتهاء مدته الدستورية، ومن ثم يحدث اضطراب وخاصة إذا انكشف التلاعب في الانتخابات ما يجعل إمكانية استغلاله من أتباع أمريكا، حتى وإن كانوا قلة نسبياً، يحرج روسيا...

3- والموقف الروسي في الأصل هو ضد الاحتجاجات على الرؤساء الموالين لها، هذا هو موقف روسيا في الأصل إلا إذا اضطرت خلافه حفاظاً على مصالحها، فهي لا تسمح بخروج الوضع عن سيطرتها، (اعتبر الكرملين اليوم أن هذا البلد يشهد حالة من الفوضى. وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف إن روسيا لديها التزامات بمنع انهيار الوضع كليا في قرغيزستان. الجزيرة نت، 2020/10/8م). وروسيا التي تمسك بالأجهزة الأمنية في قرغيزستان لا تسمح للأحزاب التي لها اتصالات مع أمريكا وأشياعها بتصدر المشهد في بشكيك، وقد كانت تمسك بعصا الرئيس جينبيكوف الذي يلوح بالاستقالة دون أن يستقيل حتى تقرر روسيا ذلك بناء على مصالحها، ولهذا أرسلت روسيا نائب رئيس الإدارة الرئاسية في الكرملين ديمتري كوزاك، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع جينبيكوف وجباروف، ودراسة الأمور عن كثب... (وقالت السفارة الروسية، أمس الثلاثاء: إن "الدور الأساسي لرئيس الدولة" في ضمان التنمية المستقبلية لقرغيزستان تم التأكيد عليه خلال زيارة كوزاك... الميادين، 2020/10/14م)، وكل ذلك لتتخذ ما يلزم من إجراءات... ومع ذلك فمن المستبعد أن تتدخل روسيا عسكرياً بشكل مباشر فهي ترى أن أتباعها قادرون على الإمساك بزمام الأمور في قرغيزستان، وأن قوات الأمن في قبضتها ورهن إشارتها إذا أرادت تغيير رئيس بآخر من أتباعها خاصة أن كثيراً من القوى السياسية من أتباعها!

4- والآن وقد زادت الاحتجاجات، فقد رأت روسيا "لتهدئة الأوضاع" أن يوافق رئيس قرغيزستان على تعيين صدر جباروف رئيساً للوزراء، بعد تصويت البرلمان لصالح إعادته إلى السلطة في 2020/10/14م، وذلك بعد خروجه مؤخراً من السجن على أيدي أنصاره، حيث كان يقضي عقوبة لأكثر من 11 عاماً... (واليوم الأربعاء، حضر أكثر من 80 نائباً من بين 120، جلسة استثنائية للبرلمان صوّت خلالها بالموافقة على تعيين جباروف في المنصب مع حكومته المقترحة. ثم وقّع جينبيكوف على مرسوم يؤكد تعيين جباروف رئيساً للوزراء إلى جانب حكومته، بحسب بيان للرئاسة... الميادين، 2020/10/14م).

5- ("... وفي وقت سابق "من اليوم" الجمعة، وافق البرلمان القرغيزي على استقالة الرئيس سورنباي جينبيكوف، وألغى حالة الطوارئ، المعلنة منذ أسبوع في العاصمة بيشكك. وشارك في الجلسة، التي تم خلالها الموافقة بالإجماع على استقالة الرئيس وإلغاء الطوارئ، كل من جينبيكوف، ورئيس الوزراء صادر جباروف، إلى جانب رئيس البرلمان كانات عيساييف. وقبل التصويت، ألقى جينبيكوف كلمته الأخيرة أمام أعضاء البرلمان، وذكر فيها أن تنازله عن منصبه جاء في سبيل ضمان السلام بالبلاد ومنع انقسام المجتمع... يني شفق عربي: 2020/10/16م)... وهكذا (عزز رئيس وزراء قرغيزيا، صادير جباروف من سلطته، بعدما نقلت إليه صلاحيات رئيس البلاد بعد استقالة الرئيس سورنباي جينبيكوف، "التي قدمها" أمس، ووعد بالحفاظ على السياسة الخارجية للبلاد. وقال جباروف أمام البرلمان، اليوم الجمعة: "أحمد الله أن تغيير السلطة كان سلميا... سأبذل قصارى جهدي للحفاظ على السياسة الخارجية وغيرها من الاتجاهات المهمة"... سبوتنيك، 2020/10/16م).

رابعاً: الدور الأمريكي:

1- وأما أمريكا فكان موقفها واضحاً باستغلال ما حدث في الانتخابات لإحراج روسيا والسلطة القرغيزية، فقد (حضت الولايات المتحدة كل الأطراف في قرغيزستان على ضبط النفس وإيجاد حلّ سلمي، مبدية قلقها حيال ممارسات شابت الانتخابات وأدت إلى احتجاجات كبرى. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية لوكالة الصحافة الفرنسية "ندعو كل الأطراف إلى نبذ العنف وحل النزاع القائم حول الانتخابات بالوسائل السلمية". وأشارت الخارجية الأمريكية إلى أن بعثة مراقبة مدعومة من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، "خلصت إلى معلومات ذات صدقية عن عمليات شراء أصوات شابت الانتخابات". الجزيرة نت، 2020/10/7م). وهذا يعني أن الظروف الجديدة التي تعيشها قرغيزستان والتي تتسم بالغموض السياسي توفر لأمريكا الأجواء المناسبة للنفاذ إلى هذا البلد، وهي لا شك تملك اتصالات ببعض أطراف المعارضة، وقد اتهمت مطلع هذا العام بإنفاق 60 مليون دولار "كاش" لدعم مرشحين للبرلمان وجمعيات ليكون لأتباعها بعض النفوذ بالإضافة إلى أموال أخرى تنفقها مؤسسة جورج سورس بغرض زعزعة الاستقرار في بلد يطغى عليه النفوذ الروسي، وكل تلك الأموال كانت تنفق بدون علم حكومة جينبيكوف بحسب موقع شركة الوقت، 2020/1/10م.

2- إن لأمريكا أتباعاً في المعارضة القرغيزية، ولكنهم قلة غير مؤثرة في القضاء على النفوذ الروسي في قرغيزستان حتى اليوم، ولكنهم ينشطون لاستغلال أي تنافر بين أتباع روسيا المتنافسين على الحكم، وكادوا ينجحون لولا أن روسيا أمرت جينبيكوف بالاستقالة لتهدئة الأوضاع ومن ثم فروسيا تعمل على تعيين غيره من رجالاتها بعد انتخابات تجرى تحت سمعها وبصرها!

خامساً: والخلاصة هي:

1- إن الصراع على الحكم في قرغيزستان هو صراع محلي بالدرجة الأولى ويرجع إلى عدم نضوج عقلية الحكم لدى المتصدرين للمشهد السياسي في هذا البلد المسلم، وبسبب ذلك تنشب النزاعات والصراعات والتي يكون جوهرها عرقياً أو مناطقياً أو عشائرياً، وأحزاب المعارضة وكذلك الموالاة وإن تسمت بأسماء عمومية إلا أن الخبراء يميزون ميولها بحيث لا تخرج عن الجوهر العرقي أو المناطقي أو العشائري، وهذا الصراع وبهذه الحالة فإنه لا يقصد منه إخراج نفوذ روسيا الكبير من هذه الجمهورية الصغيرة، وإنما تخشى روسيا من اتصالات أمريكا ببعض أطراف المعارضة في ظل حالة الفوضى التي نشأت عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية، وتخشى من أن يصبح لأمريكا موطئ قدم من جديد بعد أن بذلت روسيا وسعها لإخراج أمريكا من قرغيزستان، فيعود لها نفوذ تستطيع به العمل ضد روسيا في قرغيزستان وما حولها.

2- وسيبقى هذا هو حال المسلمين في قرغيزستان وغيرها، حيث يحكمهم حكام سوء ينقلون الأمة من قاع إلى قاع لا تهمهم إلا مصالحهم الشخصية، فينظرون للحكم على أنه مغنم، ولا يمتلكون أي نظرة رعوية تجاه الأمة التي تنصبهم أو تسكت على تنصيب الكافر المستعمر لهم، وسيبقى الحال كذلك حتى تهب الأمة وتهب الفئة الأقوى فيها فتطرد هؤلاء الحكام وتخلع جذور الكافر المستعمر من بلاد المسلمين، وتبني دولتها، دولة الخلافة، على أساس دينها، وتنصب حاكماً يحكمها بما أنزل الله يكون لها معيناً على الحياة الكريمة ومعيناً إلى الجنة بإذن الله. ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

الأول من ربيع الأول 1442هـ

2020/10/18م

المصدر: جريدة الراية

جريدة الراية: التطبيع مع كيان يهود أهل السودان يرفضون وعملاء الاستعمار يمكرون

 جريدة الراية: التطبيع مع كيان يهود أهل السودان يرفضون وعملاء الاستعمار يمكرون

 

  11 من ربيع الاول 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 28 تشرين الأول/أكتوبر 2020مـ

تزامناً مع إعلان البيت الأبيض، أن الرئيس ترامب سيسحب السودان من لائحة (الدول الراعية للإرهاب)، صدر بيان مشترك يوم الجمعة 2020/10/23م أعلن فيه انضمام حكام السودان إلى اتفاق ما يسمى بالسلام مع كيان يهود، وقد حضر صحفيون في المكتب البيضاوي اتصالاً هاتفياً رباعياً بين ترامب ونتنياهو وحمدوك والبرهان. وقد جاء في البيان المشترك أن هؤلاء الأربعة ناقشوا (تقدم السودان التاريخي تجاه الديمقراطية ودفع السلام في المنطقة)!!

أمام هذا التطور السريع، والانهيار المفاجئ لرئيس الوزراء حمدوك، الذي كان يُظهِر التمنّع عن السير في موضوع التطبيع، بل ويرفض ربطه بموضوع سحب السودان من القائمة السوداء، ففي حديثه في المؤتمر الاقتصادي بتاريخ 2020/09/26م قال حمدوك: "إن قضية تطبيع بلاده للعلاقات مع (إسرائيل) معقدة، وتحتاج توافقاً مجتمعياً، ونرفض الربط بين عملية التطبيع وشطب اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإهاب" (الأناضول)، بل إن حمدوك، وحتى يفلت من الضغوط الأمريكية في آب/أغسطس الماضي استبق زيارة وزير الخارجية الأمريكي للخرطوم، لدفعها إلى التطبيع، استبق تلك الزيارة بأن جمع الحاضنة السياسية لحكومته الانتقالية؛ قوى الحرية والتغيير، وأجمعوا على أن موضوع التطبيع يحتاج إلى حكومة منتخبة، وليس من صلاحيات حكومة حمدوك الانتقالية، حيث صرح حمدوك قائلاً: "إن حكومته الانتقالية لا تملك تفويضاً لتحديد العلاقة مع (إسرائيل)" (موقع الرؤية الإلكتروني).

هذا الموقف الرافض للسير في التطبيع مع كيان يهود، كان يقابله موقف قيادة الجيش، والدعم السريع، حيث يتهافت الفريق البرهان، والفريق حميدتي؛ رجال أمريكا، للدخول في عملية التطبيع مع كيان يهود الغاصب!! أورد موقع بي بي سي في 2020/08/25 تقريراً جاء فيه: (تقول صحيفة القدس العربي اللندنية في افتتاحيتها التي عنونتها "التطويع قبل التطبيع"، إن "قادة الجيش السوداني وشريكهم محمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد قوات الدعم السريع، بدلاً من التعاون مع هذه الحكومة فقد قرروا القفز من فوقها باتجاه (إسرائيل)، فقام البرهان بلقاء رئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو، في شباط/فبراير الماضي، كما ترددت أنباء عن لقاء حميدتي أيضا برئيس الموساد (الإسرائيلي) يوسي كوهين، قبل أيام، وبحث معه تعزيز التطبيع بين (إسرائيل) والسودان")، فهل هذا الإصرار من رجالات أمريكا، الذين يمثلون السلطة الحقيقية، هو الذي أدى إلى تبدل موقف رجال الإنجليز من الحكام المدنيين بشكل مفاجئ؟

لا شك أن كلمة السر في انبطاح حمدوك، هي طائرة الأربعاء! ففي يوم الأربعاء 21 تشرين الأول/أكتوبر2020م والذي أعلنت فيه جهات كثيرة متناقضة عن تنظيم مليونية بوصفه يوافق ذكرى ثورة 21 أكتوبر 1964م، ما حدا بالجهات الأمنية إغلاق الجسور الرابطة بين مدن العاصمة الثلاث، وإغلاق وسط الخرطوم تماماً، فكانت مناسبة التوقيت، حيث أعلن موقع (واللا) العبري مساء الأربعاء، أن "طائرة تابعة لكيان يهود حطت في الخرطوم تحمل على متنها رونين بيرتس القائم بأعمال مدير مكتب نتنياهو، بالإضافة إلى مبعوث نتنياهو الخاص إلى الدول العربية، ويعرف باسم معاذ، بالاضافة إلى مسؤولين أمريكيين هم: كبير مدراء شؤون الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، في مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض ميغيل كوريا، وسفير أمريكا لدى (إسرائيل) ديفيد فريدمان". (الانتباهة أون لاين).

يبدو أن العصا والجزرة التي حملها هذا الوفد قد أفلحت في نقل حمدوك من موقع التعنت إلى موقع الخيانة المناسب لأمثاله من العملاء، حيث أورد موقع العربي الجديد أن وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو هاتف يوم الخميس 2020/10/22م، رئيس الحكومة الانتقالية السودانية حمدوك، وأثنى على جهوده لتحسين العلاقات مع كيان يهود، ولفت الموقع إلى تصريحات مصدرين في الحكومة السودانية لوكالة رويترز "بأن حمدوك مستعد للمضي، وتطبيع العلاقات مع (إسرائيل)، بمجرد موافقة البرلمان الانتقالي - الذي لم يشكل بعد - على الخطوة". فهل قبل حمدوك خطوة التطبيع بإيعاز من السفارة البريطانية، حتى يحقق رفع السودان من القائمة السوداء، التي تمنع أسياده الأوروبيين من تقديم أي دعم للحكومة، وليخفف من ثقل ضغوط ترامب الساعي لتحسين وضعه الانتخابي، خاصة وأن خطوة التطبيع وجدت رفضاً من أغلب القوى السياسية في حاضنة الحكومة؟ وهل يفكر حمدوك في إفشال التطبيع عبر البرلمان بعد رفع السودان من قائمة الإرهاب، والذي من المتوقع أن تكتمل إجراءاته خلال 45 يوماً بإعطاء الكونغرس قانون الحصانات السيادية للسودان من أي مساءلات أمام القضاء الأمريكي، بعد أن دفع حكام السودان 335 مليون دولار؟ فهل يحدث هذا السيناريو أم يضغط رجال أمريكا في المؤسسة العسكرية ليتم التصويت على التطبيع فوراً قبل تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي؟ فحسب الوثيقة الدستورية يقوم مقام المجلس التشريعي جلسة مشتركة لمجلسي الوزراء والسيادة، عندها فإن التصويت سوف يكون لصالح التطبيع، بالرغم من أن الأغلبية لرجال الإنجليز، إلا أن عدم اكتمال الـ45 يوماً لنفاذ رفع السودان قد يشكل ضغطاً كبيراً، يحتم على رجال الإنجليز التصويت لصالح مشروع التطبيع.

هذا هو واقع الأحداث بعد أن أصبح السودان ساحة للصراع الدولي، أدواته وسط سياسي رأسمالي، انتهازي، عميل، مجرد من أي قيمة سوى القيمة المادية، يميزه الخيانة والتآمر على البلاد والعباد، وإرضاء الأسياد!

وسيصيب السودان عنت وضيق أشد مما هو فيه، فإن التحجّج بما سوف يدرّه التطبيع من فوائد مادية على السودان إنما هو ضرب من قصر النظر والنفاق؛ فالتطبيع ليس بمغامرة رعناء حيال أوضاع السودان فحسب، بل هو طعن للقضية من الأمام ومن الخلف، وهو رهان أحمق على فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة بعد أيام قليلة من الآن.

أما فلسطين المغتصبة، فلن يضرها تهافت العملاء، ولا مكر الأعداء، فلقضية المسلمين في فلسطين، وغيرها من بلاد المسلمين المحتلة، رجالٌ مؤمنون، يصلون الليل بالنهار، يستنفرون طاقات الأمة، ويستبشرون بنصر الله سبحانه وتعالى، ويسألونه أن يكونوا أهلاً لنصره الموعود، لتقوم الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي فتحت من قبل فلسطين وحفظتها، ولم تُغتصب فلسطين إلا بعد هدمها، فالخلافة أسٌّ، وما لا أسَّ له فمهدوم.

إذاً أيها المسلمون هذا هو الطريق؛ إقامة الخلافة، ووحدة الأمة، وتطبيق الإسلام، وجهاد في سبيل الله، لتحرير المقدسات ونصرة المستضعفين. ولمثل هذا فليعمل العاملون.

بقلم: الأستاذ حاتم جعفر المحامي

عضو مجلس حزب التحرير / ولاية السودان

جريدة الراية: نظرة في ما ستفضي إليه التعديلاتُ الدستورية المرتقبة في الجزائر

 جريدة الراية: نظرة في ما ستفضي إليه التعديلاتُ الدستورية المرتقبة في الجزائر

 

  11 من ربيع الاول 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 28 تشرين الأول/أكتوبر 2020مـ

في إطار عرض أسباب ودواعي إجراءِ التعديلات الدستورية ضمن "المشروع التمهيدي لتعديل الدستور الجزائري" الذي صدر في 77 صفحة كمسودة معروضةٍ على مختلف الشرائح والهيئات المجتمعية وبالأخص الأحزاب والشخصيات السياسية والجهات القانونية بغرض الإثراء والمناقشةِ قبل تقديمه للاستفتاء، ورد ما يلي:

"إن المهمة التي أوكلها رئيسُ الجمهورية إلى لجنةٍ من الخبراء لمراجعة الدستور ملهِمةٌ لكل رجل قانون حريصٍ على تقديم مساهمته من أجل بناء الدولةِ الوطنية وتدعيم أساسها الديمقراطي والاجتماعي. لقد جاءت هذه المهمةُ في مرحلة متميزةٍ من تاريخ بلدنا، يتجلى مدلولها الكامل في ضرورة التكفل بالمطالب الشعبية لبناء دولةِ القانون القائمة على المواطنة الضامنةِ لحقوق وحريات كل فرد، وعلى التوازن بين مختلف السلطات العامة، وعلى رقابة أعمالها من قبل مؤسساتٍ ممثِّـلةٍ للإرادة الشعبية، وكذا على عدالة مستقلةٍ ومنصفة، كما تهدف إلى ضمان الشفافيةِ في تسيير الشئون العامة والحكمِ الراشد بوسائل مؤسساتية مناسبة".

من الضروري في هذا الظرف أن نلفت نظرَ أهلنا في الجزائر إلى حقيقة أن الوثيقة الدستورية الجديدة التي تعتزم السلطة تمريرَها عبر استفتاء شعبي يوم الفاتح من شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل تنطوي على أمور جد خطيرة سوف تمس بالنسيج المجتمعي للجزائر، إذ ستكرس كلَّ مساوئ الدستور السابق، فضلاً عن أنها لا تحمل أيَّ جديد نحو الأفضل لأهل الجزائر.

ومن أبرز ما تجدر الإشارة إليه من مآخذ في هذه الوثيقة المسائل الخمس التالية:

1- فيما يتعلق بالهوية، وهذا يُعد من أخطر ما في الدستور الجديد، تؤكد المادة 65 على أن الدولةَ سوف تسهر على حيادية المؤسسات التعليمية، وأنها ستضمن أن تتفرغ هذه الأخيرةُ لمهامها العلمية والتربوية بهدف المحافظة عليها بإبعادها عن أي تأثير سياسي أو أيديولوجي! وهو ما يعني الاعتداء الصريح على الإسلام بإقصائه وإبعاد تأثيره عبر تكريس فكرة فصل الدين عن السياسة وعن الحياة في عقول وقلوب الناشئة. ولا شك أن الغرض من ذلك هو ضرب عقيدة، أي هوية أهل البلاد، عبر تثبيت وتكريس علمنة التعليم بل علمنة الحياة في بلد أهله مسلمون.

2- تم تجاهل الشريعة الإسلامية بعدم اعتبارها مصدراً وحيداً للتشريع، وهو ما يجعل المادة الثانيةَ من الدستور الجديد التي تنص على أن الإسلام دين الدولة أمراً شكليّاً لا أثر له مطلقاً على أرض الواقع، كما تنص المادة السابعةُ من الدستور على أن الشعب هو مصدر كلِّ سلطةٍ وأن السيادة الوطنية ملك للشعب وحده. بينما تكرس المادة 15 الفصل الشكلي بين السلطات الثلاث، تقليداً زائفاً لدول الغرب.

3- المادة 95 البند الثالث ينص على أن للرئيس أن يقرر إرسالَ وحدات من الجيش إلى الخارج بعد مصادقة البرلمان بأغلبية الثلثين من أعضائه. وهذا يعني أن الدستورَ الجديد سيخول للرئيس بوصفه وزيراً للدفاع الوطني والقائد الأعلى للقوات المسلحة إمكانيةَ تسخير وحداتٍ من الجيش الجزائري لخدمة مصالح الدول الاستعمارية بتفويض من ممثلي الشعب.

4- تنص المادة 57 على أنه لا يجوز تأسيس الأحزاب السياسية على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جنسي أو مهني أو جهوي. ما يعني تجريم حمل الدعوة الإسلامية، إذ يُمنع العمل السياسي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بلد إسلامي جلُّ أهله مسلمون.

5- تُقرِّر الوثيقة أيضاً مسألةَ دسترة الحراك الشعبي الأخير، حيث ورد فيها: "لقد كان للحركة الشعبية التي انطلقت يوم 22 فبراير/شباط 2019م أثر خاص على الوضع الوطني، وهو ما استوجب ذكرَها في الديباجة كحدث مميزٍ في تاريخ الشعب الجزائري".

إن هذه التغييرات في الدستور لم تأت حقيقة استجابة للمطالب الشعبية، ولا في سياق بناء وتدعيم ركائز الدولة الوطنية. ولا هي في سياق بناء دولة القانون أو تصحيح أخطاء الماضي! فضلاً عن أنها في واقع الأمر تضمنت أموراً كثيرةً لم يطالب بها أحد! فبوصول عبد المجيد تبون الذي تربى في صفوف جبهة التحرير الوطني إلى سدة الرئاسة في الجزائر بلعبةٍ ذكية عبر الصناديق كمرشح مستقل في انتخابات 2019/12/12م، تكون المؤسسة العسكريةُ الحاكمة قد حسمت الصراع مع الخصوم في الداخل وفي عملية الالتفاف على الحراك الشعبي. وتكون السلطة الفعلية، التي تحاول الآن بشتى الألاعيب تغييرَ جلدها لتتبرأ من المرحلة البوتفليقية، قد عززت موقفها وثبتت نفسها في حكم البلاد وإن في ثوب جديد. وقد تم لها ذلك من خلال خدعة تبني الحراك الشعبي والاستجابة لمطالبه ومحاربة الفساد من خلال حصره في جانبه المالي دون غيره، ثم الإسراع بانتخاب رئيس جديدٍ للبلاد والإيهام بتأسيس "جزائر جديدة" بدستور جديد يُراد الآن تمريره بأي ثمن. وقد مثَّل ذلك تتويجاً لمساعي السلطة الفعلية لاحتواء الأصوات المنادية بالتغيير الشامل عقب انطلاق الاحتجاجات والمسيرات في الشارع التي امتزجت فيها شعارات ومناوراتُ خصوم الزمرة النافذة الذين يقف وراءهم جنرالاتُ فرنسا، مع مطالب الناس عامةً بتحسين أوضاعهم بعد عقود من الفساد والتردي وسوء الرعاية، وخاصة إبان فترة بوتفليقة التي تميزت بالفساد المالي والإداري والانحدار الممنهج على كافة الصعد...

إلا أنه بدا واضحاً أن الرئيس الجديد الذي جيء به لتنفيذ أجندات أصحابِ القرار على الصعيدين الداخلي والخارجي، وليحمل على عاتقه بحسب وعوده الانتخابية مهمةَ إنشاء "جزائر جديدة"، ومن ذلك مسؤولية التصدي لمعضلات البلاد التي من أبرزها "فصل المال عن السياسة" والقضاء على الفساد بجميع أشكاله، بدا واضحاً أنه لم تسعفه كفاءتُه المهنية في دواليب الإدارة لعقود في إنجاز المهمة التي كُلف بها، كما لم يسعفه تنصلُه مرحلياً من الرموز السابقة من أدوات السلطة التقليدية الممقوتة شعبياً. ولكن ليس هذا سوى في الظاهر وفي الخطاب فقط، تجنباً للنقمة وسخط الجماهير، بينما الواقع على الأرض عكس ذلك تماماً! ففي سياق ما سمي "الحملة الانتخابية" للتحسيس بمزايا دستور تبون المعروض للاستفتاء، نجد أن الأحزاب السياسية نفسها يجري الآن تدويرها وإعدادها لمهام أقذر مستقبلاً، إلى جانب المنظمات المجتمعية المطبلة والتابعة للسلطة. وهي "الأجهزة" التي كانت تُستخدم في تمرير البرامج والمخططات الخبيثة وكل ما هو مطلوب من أعلى الهرم على الشعب، إذ شكَّلت على مدى عقود الوسط السياسي القذر ولكنه الملائم لأصحاب تلك المرحلة من خلال أساليب وألاعيب دنيئة عنوانها الانبطاح والانتفاع مقابل الولاء والتبعية والتدليس على الشعب. ومن اللافت أنه يجرى الآن ضمن هذه اللعبة الجديدة الاعتمادُ في هذه المرحلة على المنظمات والجمعيات المدنية بدل الأحزاب السياسية بشكل بارز، أي على ما يسمى المجتمع المدني وأصنافٍ أخرى بديلة ومبتكرةٍ من الزبانية والمنتفعين والأزلام، بمؤازرة نقابة العمال ومنظمة الفلاحين والكشافة الإسلامية والزوايا الصوفية وسائر التكتلات المجهرية المتزلفة التي تقبض من الدولة.

ففي هذا السياق صدرت التعليمات مؤخراً للولاة بفتح الباب لإنشاء 6000 جمعية جديدة يتم اعتمادها على وجه السرعة بغرض توفير السند والدعم لمشاريع السلطة في قابل الأيام وبخاصة في المواعيد الانتخابية، أي لغرض تعويض تراجع دور أحزابِ السلطة أو مؤازرتها في تأطير الناس وشراء مواقفهم وأصواتهم، في انتظار صناعة سماسرة جدد وهياكل مستحدثة للأغراض نفسها مستقبلاً. علماً أن هذه الجمعيات بمختلف أشكالها واهتماماتها حظيت من الجهات الرسمية بكل الدعم خصوصاً المادي المباشر من الدولة منذ تأسيسها واعتمادها عبر الإدارةِ في كل المحافظات بغرض تفعيل أدوارها في المجتمع. ومن جهة أخرى فإن السلطةَ عمدت إلى الترويج لضرورة الاهتمام مستقبلاً بما أسمته "مناطق الظل"، وهو مصطلح مستحدث مؤخراً.

والقصد من ذلك هو شراء الناس في هذه المناطق وامتصاص غضبهم بل كسب تأييدهم لكسر شوكة الثائرين، واستخدامهم في إخماد الاحتجاجات بتوظيفهم مستقبلاً ضد الخصوم السياسيين في صراعات المحطات المقبلة. وهي تلك المناطق الريفية أو النائية التي يقل فيها الوعيُ السياسي ويسهل فيها تمرير ألاعيب السلطة، بخلاف المدن الكبرى الرئيسية التي تحتضن القدرَ الأوفرَ من المعارضة والاستياء والرفض وبالتالي العددَ الأكبر من الفاعلين والناشطين في المظاهرات والاحتجاجات على ما تفعله السلطة. فهل ستمنع تدابيرُ السلطة هذه عودةَ الحراك الشعبي إلى الشارع الجزائري مجدداً؟

بقلم: الأستاذ صالح عبد الرحيم - الجزائر

جريدة الراية: توقيع تونس اتفاقية عسكرية مع أمريكا خيانة لله ولرسوله وللمسلمين

 جريدة الراية: توقيع تونس اتفاقية عسكرية مع أمريكا خيانة لله ولرسوله وللمسلمين

 

  11 من ربيع الاول 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 28 تشرين الأول/أكتوبر 2020مـ

يوم الأربعاء 2020/09/30 جاء وزير الدّفاع الأمريكي مارك إسبر إلى تونس، ليوقع اتفاقية مع وزير الدفاع التونسي إبراهيم البرتاجي. ووصف الاتفاق بأنّه خارطة طريق للتعاون العسكري لمدة عشر سنوات، وصرّح مارك إسبر أنّ بلاده مهتمة بتعميق "التعاون من أجل مساعدة تونس على حماية موانئها وحدودها"، موضحا أن الهدف هو مواجهة "المتطرفين.. ومنافسينا الاستراتيجيين الصين وروسيا.. بسلوكهما السلبي".

 أمّا وزير الدفاع التونسي إبراهيم البرتاجي فرحب بالاتفاقية مؤكدا "أهمية الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة الأمريكية في مجال أمن الحدود ومساهمتها في تركيز منظومة المراقبة الإلكترونية".

إنّ الناظر في هاته الاتفاقية ليرى:

1-   ما تم التوقيع عليه ليس اتّفاقيّة عاديّة على التشارك في التدريبات أو المناورات أو شراء أسلحة، إنّما هي "خارطة طريق"، يعني مشروع عمل وسياسات، ومعلوم أنّ السياسات يرسمها الطّرف القويّ، وإذا علمنا أنّ خارطة الطّريق هذه تدوم لمدّة 10 سنوات، تبيّن أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، فما هو هذا المشروع؟ ولم التكتّم عليه؟ وماذا تريد أمريكا من المنطقة؟

2-    من ثنايا التصريحات علمنا أنّ خارطة الطّريق تتعلّق بأمور ثلاثة وهي: مراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين اللتين زعمت أمريكا أنّهما ترهبان أصدقاءها. والنّاظر في هاته الأمور يرى أنّها أمور سياديّة بامتياز، وتدخّل أمريكا فيها هو انتقاص من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة.

-     بالنّسبة إلى مراقبة الحدود والموانئ: فلا معنى لخارطة طريق إلا رسم سياسات طويلة الأمد بما يعني أنّ العشر سنوات القادمة ستكون أمريكا مشرفة فيها بشكل مباشر على الحدود التونسيّة البريّة والبحريّة، وإذا علمنا أنّ أمريكا فرضت منذ 2015 على تونس أن تكون حليفا لحلف شمال الأطلسي وفرضت عليها اتّفاقيّات مراقبة الحدود وبخاصّة الحدود الشرقيّة مع ليبيا، فإنّنا نؤكّد أنّ أمريكا تريد أن توجد لنفسها موطئ قدم في شمال أفريقيا، ولقد استغلّت ضعف الدّولة وضعف بريطانيا المهيمنة على الوسط السياسيّ في تونس، فدخلت على الخطّ بذريعة المعاونة على محاربة (الإرهاب). وفرضت مساعدات هزيلة لكنّها كانت كفيلة بأن تمكّنها من التدخّل الذي وصل إلى حدّ رسم السياسات والإشراف عليها فيما يشبه الوصاية.

وبالنّظر إلى سياق الأحداث في المنطقة وبخاصّة في ليبيا نرى أنّ أمريكا بعد أن دفعت بعميليها حفتر وأردوغان إلى أتون الأحداث حتّى صارت ليبيا بين فكّي كمّاشة أمريكا وصارت الأحداث تتجه بشكل متسارع إلى فرض الوجود الأمريكي العسكري خاصّة، كانت الاتّفاقيّة (خارطة الطّريق) مع كلّ من تونس والمغرب عملا مكمّلا لخطّة أمريكا في المنطقة التي تقضي أوّلا بالوجود العسكري، ويبدو أنّ رفض دول شمال أفريقيا في السابق وجود قاعدة عسكريّة في إحداها، دفع بأمريكا إلى أسلوب ثان وهو أن تحوّل تونس إلى قاعدة عمليّات تستخدم فيها الجيش التونسيّ في خدمة أجندتها في المنطقة والعالم. ولذلك مؤشّرات عديدة لعلّ أهمّها ما اعترف به رئيس تونس الهالك الباجي قايد السبسي حين اعترف أنّه سمح للقوّات الأمريكيّة باستخدام قاعدة سيدي أحمد العسكريّة في تطيير طيّارات دون طيّار حلّقت في الأجواء الليبيّة وإلى الحدود مع الجزائر بغاية جمع المعلومات ولعمليّات صغيرة محدودة. ثمّ ما فضحته إحدى المجلّات العسكريّة الأمريكيّة التي نشرت خبر موت جنديين من جنود المارينز أثناء مشاركتهم القوّات التونسيّة في معركة في الشّمال الغربي التونسيّ، ما يعني أنّ حكّام المنطقة ولضعفهم خضعوا لأمريكا ومكّنوها من مجال حركة بدأ صغيرا وها هو يتوسّع، ولذلك فإنّ ما حوته هذه الاتّفاقيّة التي قيل إنّها للتعاون والتدريب إنّما هي مشروع أمريكي لتدريب واستخدام جيوش المنطقة وبخاصّة الجيش التونسي في عمليّاتها.

-     أمّا بالنّسبة إلى محاربة التطرّف العنيف، فمعلوم أنّ أمريكا صانعة الإرهاب، صار من أساليبها استعمال ورقة الإرهاب للتّدخّل في البلاد، من ذلك فهي لم تفوّت حادثة ممّا يوصف بالإرهاب إلا تدخّلت وجاء أحد مسؤوليها يفرض مساعدات ويؤكّد ضرورة التنسيق مع أمريكا لمحاربة "الإرهاب"، وفي شهر أيار/مايو الماضي جاء قائد أفريكوم الجنرال تاونسند إلى تونس ليفرض على تونس عمليّات مشتركة ضدّ الإرهاب بذريعة أنّ الإرهابيين يتنقّلون في مناطق الصّحراء وأنّ تونس وحدها لا يمكنها التصدّي للظّاهرة فوجب أن تحضر أمريكا بجنودها حتّى "تساعد" في صدّ الإرهابيين... ولمّا ضجّ الرأي العامّ أصدرت قيادة أفريكوم بيانا تنفي فيه نيّتها إقامة قاعدة عسكريّة في تونس. ومن هنا تأتي هاته الاتّفاقيّة كإطار "قانوني" يسهّل عمليّات أفريكوم دون أن تثير الرأي العامّ. خاصّة أنّ توقيع إبراهيم البرتاجي وزير الدّفاع التونسي كان بعلم الرئيس قيس سعيّد وموافقته.

-     أمّا بالنّسبة إلى روسيا والصّين فمعلوم أنّ الوجود الصّيني في المنطقة باهت وليس له الأسس المتينة للبقاء إلا بقدر ما يسمح به الأسياد الغربيّون للعملاء، وكلّ متابع للأحداث في العالم ليرى أنّ أمريكا أقحمت روسيا في الشام وليبيا لتسخيرها لخدمتها، ولقد رأى الجميع مساعدة روسيا العسكريّة لحفتر عميل أمريكا وكانت كلّ العمليّات في خدمة السياسة الأمريكيّة. وعليه فليس حديث وزير الحرب الأمريكي عن الخطر الروسي إلا فزّاعة ومبرّر للدّخول إلى المنطقة.

3-   وإذا نظرنا إلى السياق العالمي للأحداث، وجدنا أنّ أمريكا ومعها الغرب كلّه قد أفزعه الحديث عن الخلافة الذي طبّق الآفاق حيث صارت الخلافة هي البديل الوحيد الممكن ليس في البلاد الإسلامية فحسب بل في كلّ العالم. وبالعودة إلى الأحداث في بلاد المسلمين حيث انطلقت ثورة على عملاء الدول الرأسماليّة وعلى النّظام الغربي، وأنّ هذه الثورة بيّنت أنّ المسلمين أمّة حيّة لا يمكن مسخ هويّتها، لما رأى الغرب بزعامة أمريكا ذلك انقضّوا على بلاد المسلمين التي حدثت فيها الثورات (ومنها تونس) بزعم مساعدتها يريدون إحكام السّيطرة عليها، فكلام أمريكا عن مراقبة الحدود بين تونس وليبيا لا معنى له سوى إحكام الفصل بين الشعوب المسلمة والحيلولة دون وحدتها، وأمريكا ماضية في عقد الاتّفاقات العسكريّة تريد أن تحيط بلاد المسلمين بطوق عسكريّ جنوده من جيوش المسلمين، أمّا القيادة فبيدها وتحت إشرافها المباشر. وكلّ ذلك تحسّبا لقيام الخلافة التي لاحت بشائرها.

4-   الموقّعون على الاتّفاقيّة خانوا الأمانة، لأنّهم جعلوا تونس بل كلّ شمال أفريقيا تحت وصاية شرّ الأعداء إذ منحوها الذريعة "القانونيّة" للتّدخّل في تونس وليبيا تدخّلا عسكريّا مباشرا.

5-   ولكنّنا ورغم الاتّفاقيّات ورغم ضعف أشباه الحكّام واستسلامهم الكامل أمام الأعداء، فإنّنا لا نسلّم بأنّ خطّة أمريكا أو غيرها من المستعمرين ستنجح لأنّ في أمّة الإسلام حزب التحرير الذي ما انفكّ يكشف خطط الكفّار المستعمرين ويفضحها، ولأنّ في الأمّة الإسلاميّة رجالاً لا يقبلون الضيم ولا يرضون الذلّ والخنوع، لن يقبلوا أن يسخّرهم أشباه حكّام لخدمة أعداء الإسلام والمسلمين. ولقد استفاقت الأمّة الإسلاميّة ودبّ فيها وعي حتّى لفظت حكّامها وما عادت تثق فيهم أو تنتظر منهم شيئا، فمهما عقدوا من اتّفاقات ومهما صدر منهم من خيانات فإنّهم لا قيمة لهم ولا تأثير. وعمّا قريب ستقلعهم الأمّة قلعا وتكنسهم كنسا.

بقلم: الأستاذ محمد الناصر شويخة

عضو مجلس الولاية في تونس

جريدة الراية: تدني الجنيه السوداني أمام الدولار الأسباب والآثار وفشل الحلول المطروحة

 جريدة الراية: تدني الجنيه السوداني أمام الدولار الأسباب والآثار وفشل الحلول المطروحة

 

  11 من ربيع الاول 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 28 تشرين الأول/أكتوبر 2020مـ

يواجه اقتصاد السودان مشاكل عديدة ومعقدة، أبرزها مشكلة تدهور قيمة العملة المحلية، بسبب عدم استقرار سعر الصرف وتعدده، وهي المشكلة الاقتصادية الحقيقية في الوقت الراهن، لأن سعر الصرف يعتبر متغيراً اقتصاديا شديد الحساسية للمؤثرات الداخلية والخارجية، وخاصة في مجال التجارة الخارجية والتنمية الداخلية، حيث إن سعر الصرف يعتبر حلقة الربط بين الاقتصاديات الدولية، ومقياساً لحجم المعاملات بين الدول، فتأثيراته الواسعة على الاقتصاد الكلي من خلال علاقته المباشرة وغير المباشرة، بالمؤشرات الاقتصادية الكلية، المتمثلة في معدل التضخم، ومعدل النمو، وميزان المدفوعات وغيرها.

تعد السنة الماضية أسوأ فترة تمر بها العملة المحلية في السودان أمام العملات الأجنبية، حيث بدأت بما يعادل 67 جنيها للدولار في السوق الموازي، حتى وصل سعره 285 جنيهاً، ثم تأرجح وبدأ في الانهيار مرة أخرى، فتسبب هذا التدني المريع في شلل شبه كامل لاقتصاد البلاد، فتبعته نتائج كارثية أبرزها:

1- الارتفاع المستمر في المستوى العام للأسعار وزيادة التضخم بصورة غير مسبوقة، حيث أفاد الجهاز المركزي للإحصاء بالسودان، بتسارع معدل التضخم السنوي في البلاد بنسبة 23.05% في آب/أغسطس إلى 166.83% من 143.78% في تموز/يوليو. فتحولت حياة الناس إلى جحيم لا يطاق، وأصبحت الأسعار متزايدة بشكل يومي وبصورة تعقد حياتهم اليومية.

2- زيادة تكلفة الإنتاج فأغلقت كثير من المحال التجارية أبوابها بسبب التغيرات المستمرة والمرتفعة بشكل متكرر وعدم الاستقرار في الأسعار.

أبرز الأسباب التي أدت إلى انهيار العملة المحلية:

أولا: فشل السياسات النقدية والمالية المتبعة من الحكومة الانتقالية وهي لا تختلف عن سابقتها في ظل النظام البائد، وعلى سبيل المثال: أصدر بنك السودان المركزي سياسات نقدية في بداية العام 2020م لتحقيق الاستقرار النقدي والمالي من خلال المحاور الآتية:

1- استقرار سعر الصرف.

2- استقرار المستوى العام للأسعار والحد من التضخم.

3- إعطاء مرونة للمصدرين في استرداد واستخدام حصائل الصادر.

4- استعادة وتطوير علاقات المراسلين المصرفية الخارجية للإسهام في جذب مدخرات وتحويلات السودانيين العاملين بالخارج.

5- توجيه التمويل للقطاعات الإنتاجية في المجال الزراعي والحيواني والصناعي وتعزيز دور القطاع الخاص.

كانت هذه أهداف سياسات بنك السودان المركزي للعام 2020م. ولكن للأسف تطبيقها أدى إلى نتائج كارثية على اقتصاد البلاد، حيث تدحرج الوضع إلى الهاوية، فأصبح سعر الصرف يزداد يوما بعد يوم إلى أن وصل إلى أرقام قياسية من 67 جنيها للدولار إلى 250 جنيها. فهذه دلالة واضحة على فشل السياسات النقدية والمالية التي اتخذتها الحكومة الانتقالية، فمثل هذه السياسات لا تورثنا إلا الدمار والخراب، والانهيار الكامل في سعر الصرف، والتضخم الرهيب الذي وصل إليه الحال وهو 166%. فلم يتحقق أي من المحاور سابقة الذكر.

ثانياً: اختلال الميزان التجاري واستمرار تزايد العجز فيه حتى وصل إلى أكثر من خمسة مليارات دولار، فهذا من الأسباب التي أدت إلى تدهور قيمة العملة، حيث إن العملات الأجنبية التي تحتاجها أي دولة في ظل الاقتصاديات الرأسمالية هي الدولار وغيرها من العملات الأجنبية، فمن البديهي أن تسعى الدولة لإيجادها عن طريق تنمية الصادرات، وتشجيعها وتبني سياسات تحفزها وتتقدم بها لسد الفجوة من النقد الأجنبي، ولكن الذي يحصل في السودان اليوم وفي ظل الحكومة الانتقالية هو عكس ذلك بل نرى تخبطا واضحاً، واتباع سياسات تعمل على تدمير الصادرات، على سبيل المثال: سياسات بنك السودان المركزي تجاه الصادر والوارد أيضا متقلبة وغير ثابتة، فخلال العام تتقلب السياسات إلغاءً وتعديلا بصورة مربكة لكل التعاملات الخارجية والداخلية المتعاقد عليها أو المنفذة، ولم تصل إلى وجهتها.

خلال الربع الأول أصدر بنك السودان المنشور رقم 2020/4م بتاريخ 2020/1/1م والخاص بإجراءات الصادر ولم تحدد السلع التي تشملها طريقة الدفع، ثم عُدل بموجب تعميم إلى المصارف بتاريخ 20 كانون الثاني/يناير 2020م، باستثناء السلع المصنعة ذات القيمة المضافة من قرار التصدير بطريقة الدفع المقدم، ولم تحدد طريقة الدفع لهذه السلع ذات القيمة المضافة، ثم جاء تعديل آخر بالمنشور رقم 2020/13م والصادر بتاريخ 2020/4/8م في الخصوص نفسه، بإلغاء الدفع المقدم لسلع الصادر والسداد بكل طرق الدفع.

إن مثل هذه الربكة في ضوابط إجراءات الصادر والتعديل المتتالي في فترة وجيزة وعدم وجود نصوص صريحة بالمنشورات، كانت وما زالت السبب في عدم استرداد حصائل الصادر، بالإضافة إلى أن قرارات وزير الصناعة بوقف الصادر لقائمة من السلع أمر ضار بالاقتصاد أيضا.

لذلك، فهنالك مليارات مهدرة من النقد الأجنبي، بسبب التخبط واتباع سياسات تدميرية أدت إلى هذا الوضع السيئ.

ينطبق على صادر الذهب ما يحدث لبقية الصادرات، حيث عدم استقرار سياسات صادر الذهب، بدءاً بالمنشور رقم 2020/5م الصادر بتاريخ 2020/1/1م، ثم الاستعاضة عنه بالمنشور رقم 2020/8م بتاريخ 2020/2/6م، ثم المنشور رقم 2020/9م، وكلها خلال فترة وجيزة من العام 2020م.

ثالثاً: إن زيادة الكتلة النقدية بالطباعة أو الضخ، يزيد من العرض وبالتالي يؤدي إلى إخلال في التوازن الكلي (توازن العرض مع الطلب) وينجم عن ذلك تراجع في قيمة العملة المحلية وهو أحد السياسات الفاشلة التي عمقها النظام السابق بخضوعه لإملاءات صندوق النقد الدولي خاصة في الاستمرار بتخفيض قيمة العملة بزيادة الكتلة النقدية دون غطاء من الذهب أو احتياط من النقد الأجنبي؛ والذي جعل التضخم يتخطى حاجز 60%، أما الحكومة الحالية فتسير على الشاكلة نفسها وهذه من الأسباب الرئيسية في انهيار قيمة العملة المحلية.

أما أبرز الحلول المطروحة من الحكومة الانتقالية وحاضنتها قوى الحرية والتغيير فهي:

1- القروض: الاقتراض من الدول الأجنبية والمؤسسات الاستعمارية مثل البنك الدولي وغيره لا تمثل حلا لمشكلة الاقتصاد بشكل عام واستقرار سعر الصرف للعملة المحلية بشكل خاص، لسببين:

أولهما: أنها قروض ربوية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ولن تعود علينا بخير، والآن ديون السودان فاقت 60 مليار دولار بسبب هذه القروض الربوية.

ثانيهما: إن هذه الدول والصناديق ليست جمعيات خيرية تعطي دون مقابل، بل لا بد من تنفيذ سياساتها الاستعمارية الطامعة في ثرواتنا، وما نسمعه من رفع الدعم عن السلع الأساسية؛ وقود وقمح وغاز الطبخ وغيرها ما هي إلا متطلبات أساسية عند صندوق النقد الدولي، وهذه السياسات هي سياسات تدميرية لاقتصاديات الدول النامية، ولا يطبقها إلا عميل يعمل لتسخير قدرات شعبه لخدمة أسياده المستعمرين.

2- المنح الخارجية: لقد اعتمدت الحكومة الانتقالية على هذه المنح اعتمادا كبيرا ولكنها لم تجن إلا الوعود الكاذبة من هذه الدول الاستعمارية الطامعة، التي تعد فتكون النتيجة ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً﴾.

3- الاستثمارات الأجنبية: فهي نهب لثرواتنا وإعطاؤها للمستعمرين بلا ثمن، ليسمنوا بها ونجوع نحن، ولا يبيع خيرات بلده وشعبه إلا عميل خانع ذليل لسياسات الدول الاستعمارية.

3- تغيير العملة: أما تغيير العملة الذي تطرحه اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير فهو حجة باطلة ويزيد الطين بلة لأن طباعة العملة الجديدة تحتاج إلى أموال إضافية تزيد من العبء، وخطة لوقوع الناس في شرك حجز نقودهم في الجهاز المصرفي وهذه جريمة أخرى تضاف إلى باقي الجرائم.

وفي كلتا الحالتين فإن تغيير العملة لا يجلب دولارا واحداً ولا يزيد إنتاجا ولا يحل مشكلة اقتصادية.

فالحكومة الانتقالية الآن بكل خبرائها حملة الجوازات الأجنبية الذين تربوا في أحضان العدو، يفكرون بعقلية مدارسه وجامعاته، فلا ينظرون ولا يجتهدون إلا في تطبيق سياساته ويسهرون لتنفيذ أجندته، وتمكينه من ثرواتنا بلا ثمن، بل يريدون أن يأخذوا شرعية شعبية على روشتات صندوق النقد التدميرية، بما يسمى بالمؤتمر الاقتصادي الذي انعقد في الفترة من 26- 2020/09/28 حيث تم طرح الرؤى نفسها؛ لتعود ساقية الفشل في الدوران.

ولكن نقول لهؤلاء وأولئك، إن أهل السودان أدركوا عمالتكم وخيانتكم، وسيقلبون الطاولة عليكم، بالالتفاف حول الثلة الواعية المبصرة لهدفها الهاضمة لفكرتها، المدركة لطريقتها، ليعملوا معاً لاستئناف الحياة الإسلامية، بإعلانها خلافة راشدة على منهاج النبوة، فتوحد الأمة الإسلامية جمعاء وتخرج الناس من الظلمات إلى النور.

 بقلم: الأستاذ سليمان الدسيس (أبو عابد)

 عضو مجلس حزب التحرير/ ولاية السودان

جريدة الراية: هكذا يكون الرد على ماكرون يا مسلمي المهجر!

 جريدة الراية: هكذا يكون الرد على ماكرون يا مسلمي المهجر!

 

  11 من ربيع الاول 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 28 تشرين الأول/أكتوبر 2020مـ

أعلن الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون ​يوم 2020/10/02م أن "الإسلام ديانة تعيش أزمةً في كل مكان في العالم"، مشيراً إلى أن "الإسلام يحاول خلق منظومة موازية، لإحكام سيطرته في البلاد". وأكد خلال مؤتمره الصحفي، الذي نقلته الوكالة الأوروبية، أن "الإسلام دين يمر اليوم بأزمة في جميع أنحاء العالم، ولا نراها في بلادنا فقط"، مشدداً على كونها "أزمة عميقة مرتبطة بالتوترات بين الأصولية والمشاريع الدينية والسياسية التي تؤدي إلى تصلب شديد للغاية". وقال ماكرون: "إن على الدولة الفرنسية مكافحة الانفصالية الإسلاموية التي تؤدي في نهاية المطاف إلى تأسيس مجتمع مضاد.. هناك في هذا الإسلام الراديكالي، الذي هو صُلب موضوعنا، إرادة علنية لإظهار تنظيم منهجي يهدف إلى الالتفاف على قوانين الجمهورية وخلقِ قانون موازٍ له قيم أخرى، وتطوير تنظيم آخر للمجتمع"!

لقد أثارت تصريحات ماكرون ضجة واسعةً في البلاد الإسلامية، وقد كانت بمثابة رسالتين إحداهما إلى الداخل الفرنسي والأخرى إلى خارجه، فداخلياً شعبية ماكرون تآكلت بسبب سياساته التي أثارت عليه أصحاب السترات الصفراء، ثم تبعتها آثار وتداعيات موجة جائحة كورونا التي عمقت الأزمة الداخلية، فصعبت عليه اتخاذ إجراءات مثل تلك التي اتخذها في الربيع الماضي. لذا فهو يحاول الآن بتنمره على المسلمين في فرنسا كسبَ أتباع زعيمة اليمين المتطرف ماري لوبين، التي تنامت شعبيتُها بسبب مواقفها الرافضة للمسلمين وللإسلام والمهاجرين عامةً، تلك المواقف المتعلقة بالهوية الفرنسية داخل أوروبا. كما يحاول الضغطَ على المسلمين من أجل طمس هويتهم وتذويبهم في المجتمع في فرنسا وفي مجتمعات الغرب عموماً والانسلاخ من قيمهم الإسلامية التي يزعم أنها تعمل على فصلهم داخلياً. أما الرسالة الثانية الموجهة إلى الخارج فمفادها أن فرنسا دولة ماضيةٌ في حربها على (الإرهاب) الذي يُنتجه الإسلام، والذي أصبحت يدُه تطال حتى الداخل الفرنسي وتضرب المصالح الفرنسية والغربية عموماً، وأن فرنسا ستواصل حربها على (الإرهاب) وأي مشروع سياسي يقوم على أساس الإسلام.

ويلاحظ من ضمن ردود الأفعال على تصريحاته أن منها ما استُغل سياسياً لتلميع الصورة كما فعل أردوغان الذي وصف تصريح ماكرون بقلة الأدب، والذي لم يصل في رد فعله عشر معشار ما فعله أجدادُه العثمانيون الذين منعوا عرض مسرحيةٍ مسيئة للرسول الكريم في كل أنحاء أوروبا، أو حتى أن يُذكرهم بفضلهم على الفرنسيين حين أطلقوا سراح مَلكهم فرنسوا الذي أسرته إسبانيا، وهم الذين يذكِّرونه في كل محفل بما ينعت بمجازر الأرمن التي أثبتت وثائقُ البعثتين الأمريكية والروسية أن الأرمن هم من قاموا بالمجازر ضد المسلمين وليس العكس.

كما لوحظ من ضمن ردود الأفعال التي صدرت في عكس اتجاه تيار الأمة تصريحُ الرئيس الجزائري تبون الذي أكد أن له ثقة كبيرة في الرئيس الفرنسي ماكرون! كما رصدنا بعض تصريحات علماء البلاط التي جاءت باهتةً واصفةً للواقع لا أكثر، مفادها أن زعماء الغرب ومنهم ماكرون هم من يعانون الأزمةَ وليس الإسلام، بسبب جهلهم به. وهذا هو عين ما جاء في تصريح رئيس اتحاد العلماء المسلمين قرة داغي. غير أن ما اعتُبر رداً موجعاً لماكرون هو إطلاق رهينة فرنسيةٍ كانت قد احتجزت أربع سنوات في مالي، والتي استقبلها ماكرون نفسه في المطار لتخبره بعد الخروج من الطائرة عند لقائه بأنها قد فارقت دين أجداده وغيرت طريقة عيشها وأسلمت، بل وغيرت حتى اسمها وأنها ستعود إلى مالي. تلك المرأة السبعينية التي جعلت ماكرون ينصرف بعد لقائه بها ذليلاً منكسراً!! نعم إن ساسةَ الغرب وزعماءه يعلنون العداء السافر والحرب على الإسلام وعلى طريقة عيشه ويرفضونها رغم كل ما يدعون من الحرية، ويرفضون رفضاً قاطعاً أي مشروع سياسي يقوم على أساس الإسلام. كما يلصقون به وبالمسلمين كل التهم الباطلة التي من أبرزها تهمة الإرهاب، بل ويتخذونها غطاءً لتحقيق مصالحهم في بلدانهم حتى في المواعيد الانتخابية.

فيا أهلنا المسلمين في بلاد الغرب: ما كانت هجرتُكم من بلادكم إلا لمرارة العيش وضنكه بسبب تبعية وعمالةِ حكامكم للغرب نفسه الذي ذهبتم إليه! ويا أبناء الغرب الذين أسلموا: ما أخرجكم من دين الغرب إلا دينُنا دينُ الحق والفطرة الذي يُقنع العقل ويملأ القلب طمأنينةً. وإن ساسة الغرب عندكم لن يتركوكم وما تدينون به بعد إسلامكم، ولن يتركوكم ومَن هاجر إليكم حيث أنتم تمارسون دعوتَكم بالحجة والبرهان، لعلمهم أن عقيدتَهم فاسدة ومفلسة وأن نظامهم مخفق وباطل. إلا أن هذا الغرب ليس على قلب رجلٍ واحد، فقوانين دوله متباينة، فاضغطوا بتحولكم من بلد لآخر يسمح لكم بممارسة طريقة عيشكم، فالغرب في حاجة إليكم أنتم ومَن هاجر إليكم من بلاد الإسلام بأنكم ماكينته العاملة، خصوصاً الشباب منكم. فدُوَلُه سرعان ما تطأطئ لضغوطكم، والشيخوخة قد ضربت مجتمعات الغربيين كلها، والحرية الشخصيةُ أفسدت رجالهم ونساءهم وبالأخص شبابهم.

فما أحوج أمتنا للعودة إلى دينها في كيان سياسي يصونها ويحمي بيضتها، فاعملوا مع العاملين لإقامة الخلافة على منهاج النبوة. وما أحوج العالم إلى نظام رب العالمين الذي يُخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وحينها ستتحول بلادكم إلى دار إسلام تحتضنكم، فقد أخبر رسولُ الله أن هذا الدين سيبلغ ما بلغ الليل والنهار، كما أخبر أنه بريء ممن يعيش بين ظهراني الكفار. فاجعلوا رد فعلكم على القزم ماكرون بأنْ تُبرئوا ذمتكم بالعمل لإقامة الخلافة، وإنه والله لشرفكم وعزكم في الدنيا وفي الآخرة.

بقلم: الأستاذ محمد الجزائري - الجزائر

جريدة الراية: الجولة الإخبارية: 28-10-2020

 جريدة الراية: الجولة الإخبارية: 28-10-2020

 

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾ إن مولد الرسول صلى الله عليه وسلم هو مولد أمة الإسلام ومولد دولة الإسلام (دولة الخلافة) التي تحكم بالإسلام في جميع شؤون الحياة وليس شعارات رنانة واحتفالات تنفق فيها أموال طائلة والناس يتضورون جوعا! إن المخرج الحقيقي لسائر بلاد المسلمين هو العمل الجاد المجد مع حزب التحرير لإسقاط الأنظمة القائمة وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

===

من ثمار الحضارة الرأسمالية

نشر موقع (الجزيرة نت، الثلاثاء، 3 ربيع الأول 1442هـ، 2020/10/20م) خبرا قال فيه: "كشفت دراسة نشرتها صحيفة تايمز (The Times) البريطانية أن شباب جيل الألفية في الدول الديمقراطية بجميع أنحاء العالم يشعر بخيبة أمل من نظام الحكم أكثر من أي جيل شاب آخر.

فقد أظهر مسح لما يقرب من 5 ملايين شخص أن الشباب في العشرينات والثلاثينات من العمر، المولودين بين عامي 1981 و1996، كان لديهم إيمان أقل بالمؤسسات الديمقراطية مما كان عليه آباؤهم أو أجدادهم في نفس المرحلة الحياتية.

ويتجلى انهيار الثقة بوضوح في "الديمقراطيات الأنجلوساكسونية" في بريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا. ومع ذلك لوحظت توجهات مماثلة في أمريكا اللاتينية وأفريقيا جنوبي الصحراء الكبرى وجنوب أوروبا.

وقال الدكتور روبرتو فوا المؤلف الرئيسي للدراسة من مركز مستقبل الديمقراطية وجامعة كامبريدج "هذا أول جيل في الذاكرة الحية بأغلبية عالمية غير راض عن الطريقة التي تعمل بها الديمقراطية، وهم في العشرينات والثلاثينات".

ومن بين 2.3 مليار شخص في البلدان التي شملها التقرير، 1.6 مليار، أو 7 من كل 10 أشخاص، يعيشون في دول يتناقص فيها الرضا الديمقراطي من جيل إلى جيل.

ويظهر التقرير تراجعا بين الشباب البريطاني، المدفوع في معظمه بعدم المساواة. وعام 1973 أفاد 54% من البريطانيين البالغين 30 عاما أنهم راضون عن الديمقراطية، وعبر 57% من المولودين في فترة طفرة المواليد عن نفس المشاعر عندما بلغوا الثلاثين بعد عقد من الزمن.

وبالنسبة لأفراد الجيل إكس، المولودين بين 1965 و1980، وصل الرضا إلى نسبة عالية بلغت 62% خلال التسعينات والألفية الثانية. وبالنسبة لجيل الألفية فقد انخفضت النسبة إلى 48%.

وقد اعتمدت الدراسة الأكثر شمولا من نوعها على بيانات من 4.8 ملايين شخص في أكثر من 160 دولة بين عامي 1973 و2020. ووجدت أن جيل الألفية وأفراد الجيل إكس أقل رضا عن الديمقراطية مع تقدمهم في العمر.

وأفاد تقرير الدراسة أن بعض البلدان التي انتخبت قادة شعبويين شهدت نهوضا. وفي المتوسط يشير أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاما إلى زيادة قدرها 16 نقطة مئوية بالرضا عن الديمقراطية خلال الفترة الأولى في منصب زعيم شعبوي. وحيثما هزم السياسيون المعتدلون أو نجحوا بفارق ضئيل على منافس شعبوي، لم يجد الباحثون زيادة مماثلة.

واختتم الدكتور فوا بالقول "انتشار المواقف الاستقطابية بين جيل الألفية قد يعني أن الديمقراطيات المتقدمة تظل أرضا خصبة للسياسات الشعبوية"."

الراية: تُظهر هذه الدراسة أن فئات وشرائح واسعة جدا من الشعوب الغربية قد سئمت من الأنظمة التي تحكمها، بل وفقدت الثقة بها، وباتت تدرك أن تلك الأنظمة وباسم الديمقراطية قد سخرتهم لخدمة حفنة جشعة من أقطاب الرأسمالية. وأصبحت تلك الفئات والشرائح الواسعة من الشعوب الغربية ترى حقيقة الديمقراطية ووجهها البشع، وترى تتابع الأزمات التي تضرب العالم في ظل المبدأ الرأسمالي الباطل والديمقراطية الفاسدة، من أزمات اقتصادية وفكرية وصحية واجتماعية وسياسية...الخ، وأخذت تتساءل عن البديل، وهذا يوجب على الأمة الإسلامية أن تبرز وتجسد البديل الحضاري في ظل الخلافة الراشدة على منهاج النبوة لتنقذ نفسها والبشرية جمعاء من الديمقراطية وجرائمها.

===

حزب التحرير/ بريطانيا المؤتمر السنوي "عودة النظام العالمي الإسلامي"

لقد كشفت جائحة كوفيد-19عن إخفاقات الرأسمالية للناس من جميع الخلفيات، المثقفين والمهنيين والمؤثرين والجماهير. ويواجه مبدأ الرأسمالية الباطل أزمات متعددة، تقع كلها في الوقت نفسه في النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية...الخ. ويتساءل الناس الآن بأعداد متزايدة عن قدرة الرأسمالية على تقديم حلول قابلة للتطبيق.

يسعى حزب التحرير/ بريطانيا من خلال المؤتمر السنوي الذي يعقده السبت، 14 ربيع الأول 1442هـ الموافق 31 تشرين الأول/أكتوبر 2020م تحت عنوان:

"عودة النظام العالمي الإسلامي"

إلى تسليط الضوء على هذه الإخفاقات، وسيعرض البديل الإسلامي، وسيبين للمسلمين أن هذا الوضع يمثل فرصة ممتازة لعودة الإسلام في وقت يخضع فيه الفكر والحضارة الغربية لتدقيق شديد، ومن ثمّ تحفيز المسلمين على زيادة جهودهم لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة. حيث سيتناول المؤتمر أربعة محاور رئيسية هي:

1- تبحث البشرية بشغف عن بديل: الأستاذ جليل عبد العادل – أمريكا

2- اقتصاد جديد لا يخدم الواحد بالمئة فحسب: المحلل الاقتصادي جمال هاروود – بريطانيا

3- الإسلام السياسي هو البديل: الأستاذ سعد جغرانفي – باكستان

4- إيجاد قيادة الإسلام في الحياة ومسؤوليتنا في ذلك: الدكتور محمد الملكاوي – الأردن

للاستزادة ومتابعة أخبار المؤتمر والتسجيل للمشاركة في المؤتمر نرجو زيارة الرابط أدناه:

http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/hizb-activities/hizb-conferences/71093.html

===

حكام السودان يلحقون بقافلة الخيانة والتطبيع مع كيان يهود

نشر موقع (وكالة معا الإخبارية، الجمعة، 6 ربيع الأول 1442هـ، 2020/10/23م) خبرا جاء فيه: "أعلنت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، صباح اليوم الجمعة، توصل السودان إلى اتفاق مبدئي مع (إسرائيل) لوقف العدائيات، وبدء خطوات تدريجية لتطبيع العلاقات بينهما بوساطة أمريكية.

وأضافت الصحيفة نقلا عن مصدر سوداني رفيع، أن هذا الاتفاق أُنجز خلال اجتماع مع وفد (أمريكي – إسرائيلي) كبير عقد في الخرطوم أول أمس الأربعاء".

الراية: لم يعد خافيا على أحد أن الأنظمة العميلة القائمة في بلاد المسلمين، لا يوجد لديها مانع من خيانة الأمة وقضاياها المصيرية والانبطاح تحت نعال أعدائها إذا أمرها بذلك أسيادها المستعمرون، وهذا ما يعزز قناعة أبناء الأمة الإسلامية بأن حكامهم ليسوا من جنسهم، بل من جنس الاستعمار وهم أولياؤه؛ لذلك فإنه على كل من ما زال يعول على أحد من حكام المسلمين ظاناً أن فيه خيرا أو أنه مختلف عن غيره من الحكام، أن يفيق من سباته وأن يضم يده إلى أيادي حملة الدعوة العاملين لخلع كل الحكام والأنظمة القائمة وإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة على أنقاضهم.

===

المصدر: جريدة الراية