Friday, March 3, 2017

نشرة أخبار الظهيرة ليوم الخميس من إذاعة حزب التحرير ولاية سوريا: 2017/03/02م

نشرة أخبار الظهيرة ليوم الخميس من إذاعة حزب التحرير ولاية سوريا: 2017/03/02م

العناوين:
ثوار حمص يعودون من جديد ويكبدون النظام خسائر كبيرة... ووجهاء بإدلب يتخذون حزب التحرير قيادة سياسية.
لجان تحقيق الأمم المتحدة تضيع الفاعل قصداً... ومفاوضو جنيف يصرّون على عهرهم فوق بحر دماء أهل الشام.
في سعيه لتركيع الأمة وتغيير هويتها ومحاربة دينها ونهب ثرواتها... مأساة دارفور لن تحلها إلا الخلافة الراشدة.
سياسة أمريكا تعتمد تصعيد التوتر بين أفغانستان وباكستان لخلق العداء والانقسام وعدم الاستقرار في المنطقة.
التفاصيل:
وكالات / تمكن الثوار في غرفة عمليات ريف حمص الشمالي من اغتنام أسلحة وذخائر وقتل وجرح العديد من قوات النظام في عملية نوعية نفذوها في حاجز القطري الواقع على طريق حمص - السلمية، فجر الخميس. وأعلنت غرفة عمليات حمص الشمالي على موقعها الرسمي على موقع "التويتر" عن بدء غزوة "وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر" على حاجز القطري، وذلك نصرة لأهلنا في حي الوعر المحاصر. وأكدت غرفة العمليات، عقب ساعات قليلة، من بدء الهجوم عن السيطرة على حاجز القطري على طريق حمص - سلمية وقتل كل عناصر وشبيحة أسد المتواجدة فيه خلال العملية، ومن ثم انسحبوا من الحاجز بعد نسفه بالكامل وقتل عناصر الحاجز واغتنام ذخائرهم، مشيراً أنّ الهدف هو إيقاع خسائر بصفوف النظام وليس التمركز في الحاجز. من جانب آخر، تمكنت كتائب الثوار فجر الخميس من صد هجوم لقوات النظام على منطقة الملاح شمال حلب، وأفاد ناشطون أن الاشتباكات استمرت منذ منتصف الليل، وتمكن الثوار من صد الهجوم وتدمير سيارة ذخيرة إثر استهدافها بصاروخ مضاد للدروع، بينما تعرضت مدينة حريتان ومنطقة القبر الإنجليزي وبلدة حيان وقرية تل مصيبين ومدينة عندان لقصف مدفعي عنيف.
يوتيوب - منبر الأمة / على وقع المفاوضات والمؤتمرات التي يعمل الغرب الكافر وعلى رأسه أمريكا، في سبيل القضاء على ثورة الشام المباركة، ومنعها من تحقيق هدفها الذي خرجت من أجله بإسقاط النظام وإقامة حكم الإسلام، وفي وسط الفوضى والتردي الأمني والضغط الحاصل على المشهد الثوري والسياسي، تبنت ثلة من أهالي بلدة البردقلي بريف إدلب الشمالي حزب التحرير قيادة سياسية لها، ونشر "منبر الأمة" على منصة "يوتيوب" مقطعاً مصوراً جاء فيه: https://www.youtube.com/watch?v=RXdHD8odamQ     
أورينت / في بحر الدماء الذي يعيشه أهل الشام نتيجة إجرام روسيا وفي هذه الأثناء بالذات، عقدت هيئة حجاب المفاوضات، الأربعاء، لقاء مع نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف، ونقلت وسائل إعلام عن غاتيلوف قوله عقب لقائه المعارضة: إن الهيئة العليا للمفاوضات وافقت على أجندة المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي مستورا بعد لقائها معه، مؤكداً أن جميع أطراف المفاوضات وافقت على بحث القضايا الرئيسية بشكل متوازٍ. وأعرب غاتيلوف عن رغبة بلاده في إجراء محادثات مباشرة بين الأطراف السورية، غير أنه قال إن ذلك غير ممكن في المرحلة الراهنة. ورجح غاتيلوف استئناف مفاوضات جنيف يوم 20 آذار الجاري، ولكن الأمر يتعلق بلقاء الآستانة المقبل. وقد أعلن دي مستورا، في وقت سابق، عن جولة مفاوضات جديدة في الآستانة يوم 14 آذار الجاري، وأضاف أن الهيئة العليا للمفاوضات تحدثت عن انتهاكات الهدنة في سوريا، لكنه قال في المقابل إنه تمت الإشارة لهم إلى أن انتهاكات المعارضة أكثر. من جانبه، شدد رئيس بعثة هيئة حجاب المفاوضات، يحيى قضماني، أن الهيئة ترفض وضع الإرهاب على جدول أعمال المحادثات الجارية برعاية الأمم المتحدة، وفي حديث له لوكالة "فرانس برس" أكد قضماني: نرفض إضافة سلة الإرهاب إلى السلل المطروحة، من قبل المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا وهي الحكم والدستور والانتخابات. في المقابل، نقلت وكالة أنباء "سانا" التابعة للنظام عن مصدر في وفد النظام المفاوض بجنيف، أنه، خلال اليومين الماضيين، كانت هناك محادثات مثمرة بين الوفد ودي مستورا حول جدول أعمال المحادثات توجت بالاتفاق على أن الجدول يتضمن أربع سلات تتساوى في الأهمية وهي الإرهاب والحكم والدستور والانتخابات. وكان رئيس وفد المعارضة السورية نصر الحريري، قد أشار إلى أن "نقاشاً معمقاً" يُجرى مع دي مستورا، حول الانتقال السياسي، مؤكداً أن المعارضة ستمضي في المباحثات، ما دامت الأمم المتحدة والمبعوث الدولي جادين في التوصل إلى حل سياسي. يصر وفد ما يسمى المعارضة على المضي في غيهم الذي ستكون نهايته الارتماء في حضن النظام العلماني الذي وافقوا عليه، ويصرون أن يكونوا في صف أعداء الإسلام؛ وهذا ما تخطط له أمريكا أن تضع المعارضة والنظام في سلّة واحدة في مواجهة الإسلام. كل هذا من أجل تمييع مطالب الثورة والقضاء على النفس الثوري المطالب بتحكيم الإسلام وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.
وكالات / اتهمت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة جميع الأطراف التي شاركت في معارك حلب شمالي سوريا بارتكاب جرائم حرب، وأفادت اللجنة في تقرير بأن القوات النظامية السورية والمجموعات المقاتلة المتحالفة معها نفذت عمليات "قتل انتقامية" أثناء العملية العسكرية التي انتهت بسيطرتها على المدينة في كانون الأول/ديسمبر الماضي. وجاء في التقرير: ارتكبت بعض القوات الموالية للحكومة إعدامات في عمليات انتقامية، كما جاء أنه في حالات معينة قتل جنود سوريون أفراداً من عائلاتهم كانوا مؤيدين لما سماها "المجموعات المسلحة". واعتبرت اللجنة أنه جرى في قصف شرق حلب استخدام من دون شك الكيميائيات السامة وبينها غاز الكلور. من جهة أخرى، قال التقرير إن بعض المجموعات المسلحة ارتكبت أيضاً جرائم حرب عبر منع توزيع المساعدات الإنسانية للسكان المحاصرين في مناطق سيطرتها، كما قالت إن مقاتلي المعارضة قصفوا الأحياء الغربية لحلب بشكل عشوائي واستخدموا أسلحة بدائية في هجماتهم ما تسبب في وقوع العديد من الضحايا المدنيين، ما يعادل - حسب زعم التقرير - جريمة حرب أيضاً. تضيع الجرائم ومرتكبوها في مثل هكذا تقارير ويتم تحميل المسؤولية للطرفين ويضيع المجرم الحقيقي وهي رأس الكفر أمريكا ومعها روسيا وأتباعها من مليشيات إيران، التي كانت تدير هذه الحرب كلها على أهل الشام العزّل. إن العدل فقد بفقدان الإسلام من الحياة وما هذه التقارير وغيرها إلا لذر الرماد في العيون، وغداً بعودة الإسلام وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة القائمة قريباً بإذن الله، عندها سيعرف العالم كله معنى العدل وكيف ستحاسب المجرمين ممن قتلوا وشردوا وانتهكوا ولعذاب الآخرة أشد وأبقى.
جريدة الراية / لا يخفى على أحد أن قضية دارفور كشفت ضعف الحكومة السودانية في إدارة شؤون دولتها، سواء أكان ذلك بإهمالها لتلك المنطقة، ولربما بتواطؤ منها، ثم إن انفلات الأوضاع جعل اللغة السائدة هي لغة السلاح مما دفع كل قبيلة لتجييش نفسها والتسلح لحماية أفرادها، ما أدى إلى شلالات الدم وقتل النفس المعصومة بغير حق. بهذا استهلت أسبوعية الراية كلمة عددها الصادر الأربعاء، وتحت عنوان: "مأساة دارفور لن تحلها إلا دولة الخلافة على منهاج النبوة"، أكد كاتب الافتتاحية الأستاذ محمد جامع، مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان، أن خطورة قضية دارفور لا تكمن فقط في عجز الدولة عن حلها سياسياً، ولا يقل خطورة عن جرم الحكومة والمعارضة والحركات المسلحة، في تدويل القضية مما جعل البلاد تمتلئ بالمبعوثين والجواسيس والمنظمات المشبوهة وغيرها، فرهن هذا التدويل لقضية دارفور إلى الأطماع الغربية الاستعمارية، بل أصبحت دارفور كأنها ولاية في أمريكا، أو مقاطعة في أوروبا؛ من كثرة المبعوثين الغربيين الطامعين. واعتبر الكاتب أن الزيارات والتدخلات السافرة في شؤون البلاد الداخلية لها توابعها القبيحة التي يتضرر منها أهل السودان فكل من هؤلاء المبعوثين والزائرين له أجندته الاستعمارية الخفية التي يسعى لتنفيذها، فكلٌّ يعمل على مصلحته، ليتواصل العمل لتركيع الأمة الإسلامية، وتغيير هويتها، ومحاربة دينها، ونهب ثرواتها. وخلصت افتتاحية الراية التي تعكس رؤية حزب التحرير، إلى أن قضية دارفور لا تحلها إلا دولة مبدئية تأخذ معالجاتها من رحم عقيدتها، وتؤسس حياتها بناء على مبدأ الإسلام العظيم؛ الذي يؤمن به أفرادها، وحكومة الإنقاذ لن تحل مشاكل السودان حلا جذرياً، لأنها لا تملك نظاماً أصيلاً يحوي معالجات ناجعة لتطبيقه غير الإسلام. وما زال التحدي قائماً أنه لن تحل مشاكل السودان إلا دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي منذ عهد الخلفاء وحتى هدمها، لم يُقم حكام المسلمين دولة مثلها؛ راعية لشؤون المسلمين، وقاطعة ليد المستعمرين، ولقيامها فليعمل المخلصون، فإنه فتح الدنيا والآخرة.
حزب التحرير / بعد سلسلة من الهجمات الدامية في مدن مختلفة من باكستان، والتي اتهمت بها أفغانستان ونتيجة لذلك، كانت هناك حرب كلامية مكثفة بين قادة البلدين، وأغلقت الحدود وزادت المواجهة العسكرية على الحدود بما في ذلك إطلاق الصواريخ، وقد أدت هذه الاشتباكات الحدودية الأخيرة إلى ظهور المشاعر القومية والوطنية القذرة مرة أخرى بين شعوب البلدين. وبهذا الشأن، أصدر المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية أفغانستان، بياناً صحفياً، أكد فيه أن أحد العناصر الرئيسية لسياسة الولايات المتحدة في المنطقة هو تصعيد التوتر بين أفغانستان وباكستان، وإيجاد توازن في القوى بين الهند والصين، وإنشاء ائتلاف بقيادة دولة الهند. وأضاف البيان أنه لتحقيق أهداف الولايات المتحدة، فمن الضروري لسياستها إضعاف باكستان داخلياً والحد من نفوذها السياسي والإقليمي، وبالتالي تريد الولايات المتحدة صرف انتباه الجيش الباكستاني بعيداً عن الهند وكشمير، وتوجيهه في القتال مع أفغانستان، وداخل باكستان نفسها. واعتبر البيان أن الخصومة الحالية بين أفغانستان وباكستان هي حرب استنزافية وضعت المسلمين في البلدين ضد بعضهما بعضاً، وسوف تضعف قوتهم، وبالتالي ضمان المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية والهند. وخلص البيان إلى دعوة المخلصين من السلطة والنافذين على كلا الجانبين إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية الحالية بين البلدين، واستخدام طاقتهم ومواردهم لتوحيد شعوب البلدين فكرياً وسياسياً وعسكرياً برباط الإسلام، وعلى هذه العناصر المخلصة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية للبلدين العمل الجاد لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة من أجل ردع الخطط والسياسات الأمريكية الاستعمارية التي تهدف إلى خلق العداء والانقسام وعدم الاستقرار في المنطقة وخاصة في أفغانستان وباكستان.

نشرة أخبار الصباح ليوم الخميس من إذاعة حزب التحرير ولاية سوريا: 2017/03/02م

نشرة أخبار الصباح ليوم الخميس من إذاعة حزب التحرير ولاية سوريا: 2017/03/02م

العناوين:
عصابات أسد تتقدم في محيط تدمر بحمص وتفشل في برزة والقابون بدمشق... ووجهاء يتخذون حزب التحرير قيادة سياسية بإدلب.
هيئة تصفية الثورة تثمن الضغط الروسي بجنيف وتقبل بمشاركة حكومة الطاغية في محاربة "إرهاب" أهل الشام.
تقاسم النفوذ الغربي في سوريا بهيئة مناطق آمنة... بين استخذاء وكذب أردوغان ومدحلة الحل الأمريكي.
التفاصيل:
قاسيون - دمشق / تمكنت كتائب الثوار من صد هجوم جديد لقوات النظام النصيري المجرم على جبهة بساتين حي برزة دمشق المحتلة. وأفاد ناشطون أن الاشتباكات دارت، وسط قصف جوي عنيف وسقوط صواريخ أرض - أرض على الأحياء السكنية، تسببت بإصابة عشرات المدنيين بإصابات بليغة. بينما سجل هلاك العميد المجرم بلال مبارك، من الفرقة الرابعة، وقائد غرفة عمليات برزة والقابون، في مواجهات الفرقة مع مجاهدي القابون.
سمارت - حمص / نقلت وكالة "سمارت" عن مصادرها، الأربعاء، أن قوات النظام والميلشيات المساندة لها سيطرت على مثلث مدينة تدمر، وصولاً إلى محيط جبل هيال جنوب غرب المدينة، ومنطقة الطريفاوي والمقسم بعد قصف جوي للطائرات الحربية التابعة للنظام وروسيا، وانسحاب تنظيم الدولة إلى داخل المدينة. بينما سجل مقتل 26 عنصراً من قوات النظام في انفجار ملغمتين لتنظيم الدولة بمنطقة الدوة الزراعية بريف حمص.
وكالات - إدلب / أكد المجلسُ المحلي لبلدة ترملا في ريف إدلب الجنوبي أن عدد الذين هتفوا لطاغية الشام أسد لا يتجاوز الأربعة، وذلك في تعليقه على الشريط المصور الذي انتشر، الثلاثاء، لمظاهرةٍ في البلدة وظهر فيها هتافات مناصرة للنظام. وأشار المجلس في بيانٍ له أن أربعة أشخاصٍ من ضعاف النفوس "لا يمثلون إلا أنفسهم" هتفوا تأييداً للنظام بعد أنّ تعرضت البلدة لعشر غارات جوية، استهدفت منازل المدنيين وأوقعت أربعة شهداء، أعقبها خروج الأهالي بمظاهرة تطالب بإغلاق المقرات القريبة منها. وفي سياق موجة التفجيرات التي تشهدها المحافظة، انفجرت عبوة ناسفة زرعها مجهولون في بلدة ترمانين شمال إدلب، بجانب منزل الرائد ياسر عبد الرحيم، القيادي في فيلق الشام، ما أدى إلى إصابته بجروح طفيفة ومقتل ٣ عناصر من مرافقته. في الأثناء، تمكن الثوار، الأربعاء، من تفكيك عبوة ناسفة كانت مزروعة على طريق الهلبة بريف إدلب الشرقي. وعلى هذه الأرضية من التردي الأمني والضغط الحاصل على المشهد الثوري والسياسي تبنت ثلة من أهالي بلدة البردقلي بريف إدلب الشمالي حزب التحرير قيادة سياسية لها. ونشر "منبر الأمة" على منصة "يوتيوب" مقطعاً مصوراً جاء فيه: https://www.youtube.com/watch?v=RXdHD8odamQ    
روسيا اليوم / جدد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، دعم موسكو للمصالحة بين نظام أسد وجيرانه في المنطقة. وقال لافروف، الأربعاء، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره النيجيري: نحن ندعم مثل هذه المصالحة بحماس، وتابع: في نهاية المطاف، أمامهم عدو مشترك وهو الإرهاب والتطرف. واعتبر الوزير الروسي أن جدول أعمال المفاوضات في جنيف، تحدده قرارات مجلس الأمن الدولي ولا سيما القرار رقم 2254، ومحاربة الإرهاب، تتناسب مع متطلباته. وتحدث لافروف عن جنيف بتفاصيل أكثر قائلاً: يشمل جدول الأعمال ضرورة وضع رؤية مشتركة لإدارة سوريا في المرحلة الانتقالية، والتوصل إلى اتفاق حول تشكيل حكومة وحدة وطنية من نوع ما، ويجب القيام بذلك، وفق مقتضيات القرار رقم 2254. وذكّر بأن القرار نفسه يطالب بمحاربة الإرهاب بلا هوادة وبتنصل المعارضة المعتدلة من أولئك الذين اختاروا طريق الإرهاب والتطرف. بينما أكّد نصر الحريري، رئيس وفد هيئة رياض حجاب وشركاه لتصفية الثورة إلى جنيف الرابعة، المضيّ في المباحثات، للتوصل إلى حل سياسي وذلك بفضل الضغط الروسي؛ وفق تعبيره. وعقب لقاء مع مبعوث الحل السياسي الأمريكي والأممي، ستيفان دي ميستورا، مساء الأربعاء، شدّد الحريري على أنّ الانتقال السياسي هو المفتاح لسورية آمنة بمواجهة الإرهاب في سوريا، والمنطقة. في حين دعا عبد الإله فهد أمين، عام الائتلاف العلماني الموالي للغرب، ما أسماها "الدول الصديقة" إلى دعم حكومته الافتراضية المؤقتة وفصائل "درع الفرات"، لإبعاد السكان عما وصفها "بالتنظيمات الإرهابية" في المناطق المحررة؛ جاء ذلك خلال جولة له برفقة رئيس حكومته جواد أبو حطب، بريف حلب الشمالي. من جهتها، نقلت وكالة "سانا" ارتياح وفد النظام لسير المحادثات مع دي ميستورا، موضحة أنه، خلال اليومين الماضيين، كانت هناك محادثات مثمرة بين الوفد ودي ميستورا وفي تصريحات صحفية أدلى بها، الأربعاء، نائب وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف أكد فيها أن موسكو تدعم الأجندة التي اقترحها دي ميستورا في مؤتمر جنيف 4. وكشفت وكالة "انترفاكس" أن الجولة التالية من محادثات الآستانة ستعقد في 14 الشهر الجاري.
انترفاكس / قال لواء أمريكي متقاعد، يقدم استشارات لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنه سلم وزارة الخارجية الروسية مسودة مشروع أمريكي حول إقامة "مناطق آمنة" في سوريا بدءاً من طرطوس واللاذقية. وقال اللواء بول فاليلي، في مقابلة مع وكالة "انترفاكس"، نشرت الأربعاء، إنه أعد هذه المسودة وهي حالياً قيد الدراسة في البيت الأبيض، وأن واشنطن لم تصادق عليها بعد، لكنه شدد على أن العمل جار في هذا الاتجاه. وحسب رؤية فاليلي التي تتطابق مع ما سرب، قبل أسابيع، مع مخطط تقاسم النفوذ في سوريا بين واشنطن وروسيا وأنقرة بتمويل خليجي، يجب الشروع في إقامة "المناطق الآمنة" من غرب سوريا، وتحديداً من طرطوس، شريطة ضمان هدنة مستقرة في سوريا، معرباً عن أمله في بدء إقامة المناطق الآمنة في العام الجاري. وتابع فاليلي يقول: إنه يجب أن تحظى هذه الخطة بتأييد الولايات المتحدة وروسيا وتركيا والسعودية. يذكر أن فاليلي شارك، الثلاثاء، في مؤتمر علمي حول التطورات بالشرق الأوسط، نظمه نادي "فالداي" الدولي في موسكو، حيث أعرب عن أمله في توصل موسكو وواشنطن إلى توافق حول تسوية الأزمة السورية في غضون 3 أشهر، وأوضح قائلاً: أشتغل حالياً على إعداد مفاجأة لكم جميعاً، ولا يمكنني أن أكشف لكم عنها الآن، عليكم انتظار 90 يوماً، لتعرفوا ماذا سيحصل. 
وكالات / خلال موجز صحفي عقد في بغداد، الأربعاء، أكد الجنرال ستيفن تاونسند، قائد عمليات التحالف الصليبي الدولي في سوريا والعراق، أن واشنطن تتفاوض مع أنقرة حول مشاركتها المحتملة في عملية الرقة وتتوقع مشاركة قوات كردية في المعركة. وأعلن الجنرال الأمريكي أن الولايات المتحدة حصلت على تأكيدات من الأكراد في شمال سوريا بأنهم لا يمثلون تهديداً لتركيا، ويتطلعون إلى العمل البناء معها. وامتنع تاونسند عن كشف مزيد من التفاصيل حول الموضوع، مشيراً إلى أن عملية الرقة لا تزال في مرحلة التخطيط. وفي شأن متصل، امتنع تاونسند عن التعليق على خطة واشنطن الجديدة التي أعدها البنتاغون بطلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسلمها، الاثنين، للبيت الأبيض؛ ولم تعلن واشنطن بعد عن تفاصيل الخطة. وأكد تاونسند: لم نتلق تعليمات بشأن إقامة أي مناطق آمنة، والسؤال: لمن ولماذا هذه المناطق الآمنة؟ نخلق الآن مناطق آمنة من تنظيم الدولة. وتأتي هذه التصريحات غداة إعلان الرئيس التركي أردوغان عن إمكانية مشاركة أنقرة في عملية تحرير الرقة إذا استدعت الضرورة، وبالاتفاق مع التحالف الدولي بقيادة واشنطن وروسيا. في المقابل، وصف الناشط السياسي منذر عبد الله، من لبنان، تصريحات أردوغان بالكاذبة، وبصفحته الرسمية على موقع "فيسبوك" أضاف يقول: أردوغان مضطر أن يتظاهر بأنه معارض لسياسة أميركا الداعمة لميليشياتها الديمقراطية، ولكنه في الحقيقة متقبل لذلك الدعم ولو على مضض، مؤكداً أن استمراره بالسير مع أميركا في نفس الوقت الذي ينتقد فيه دعمها للميليشيات الانفصالية الكردية دليل على أن اعتراضه وانتقاده تمثيل ليحفظ ماء وجهه أمام شعبه وأمام كافة المسلمين الذين يرون تآمر أميركا وسعيها لخلق المزيد من الكيانات المذهبية والاثنية التي لا تستثني تركيا إمعاناً منها في تمزيق المسلمين ولتكون تلك الكيانات قنابل موقوتة تشعل بها أميركا بلاد المسلمين وتفجرها بوجه الخلافة الراشدة القادمة. وفي سياق متصل، وفي وقت يندفع العالم بسرعة شديدة نحو أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية، مطالِبة بالحقيقة المنتظرة، لا تزال نقاشات النظام التركي فيما يتعلق بأنظمة الحكم غير الإسلامية والمطالبة بها مستمرة، يعقد حزب التحرير في تركيا، مؤتمراً، بعد ظهر الأحد، في إسطنبول يناقش أسباب احتياج العالم لنظام "الخلافة"، تحت عنوان يتساءل: "لماذا يحتاج العالم الخلافة؟".
مسار برس / نفى وزير الإعلام في النظام الأردني محمد المومني، ما تناقلته مواقع إخبارية حول لقاء جمع مدير المخابرات العامة وقائد الجيش في النظام الأردني بطاغية الشام أسد بعدما ساهمت نصائح أوروبية وروسية وأميركية بتقارب بين نظامي عمان ودمشق على أساس محاربة تنظيم الدولة.
رويترز - جنيف / كما هو منتظر من قسمة البيدر الأمريكية والغربية، توصل محققون تابعون للأمم المتحدة، الأربعاء، إلى أن طرفي المعركة في مدينة حلب ارتكبا جرائم حرب. وذكر المحققون أنه إلى جانب الضربات الجوية اليومية على شرق حلب، فإن جماعات المعارضة قصفت غرب حلب ما أدى إلى سقوط عشرات بين قتيل وجريح، كما منعت المدنيين من الخروج من شرق حلب واستخدمتهم دروعاً بشرية وهاجمت حي الشيخ مقصود السكني الكردي. ووصف التقرير الواقعتين بأنهما من جرائم الحرب.
حزب التحرير - فلسطين / أكد عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين، المهندس باهر صالح، بأنّ السلطة الفلسطينية تماطل في إخلاء سبيل الدكتور ماهر الجعبري، عضو المكتب، رغم صدور قرار قضائي بذلك، الثلاثاء. وهو ما استنكره صالح واعتبره مخالفة إضافية تقوم بها السلطة بحق الجعبري الذي تعتقله سياسياً منذ الرابع من شباط. ودعا السلطة إلى ضرورة الإخلاء الفوري للدكتور الجعبري والتوقف عن الاستهتار بحقوق العباد.

العقدة الكبرى والعقد الصغرى ح35

العقدة الكبرى والعقد الصغرى ح35

خامسَ عشَرَ: عقدة الأولاد والبنات
لقد منَّ الله على عبادِه بأن خلقَ لهم من أنفسِهم أزواجاً، وجعلَ لهم من أزواجهم بنين وحفدة، فقال سبحانه وتعالى: (وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ  الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ)، ووضع في فطرة كل إنسانٍ ما يدفعه لحفظ نوِعِه البشريِّ، وبهذا التقديرِ من الله سبحانه وتعالى استمرَّ الجنسُ البشريُّ منذ آدمَ عليه السلام وإلى يومنا هذا، وبهذا يستمرُّ إلى أن يرث الله الأرضَ ومن عليها.
ولكن الشياطين لم تتركْ للبشرِ باباً ينفذون منه إلى معصية الله ومخالفة المفاهيم الصحيحة التي أرسلها الله سبحانه وتعالى مع رسله، لم تترك باباً إلا وفتحتْه لهم، فوجد فيهم من يئدُ البنات، ووجدَ فيهم يُفضّلُ الأولادَ على البنات، ووجدَ فيهم من يبتعد عن إنجاب الأولاد والبنات بتأثير من المبدأ الرأسمالي الغربي، وغزوِه الفكري، ووجدَ فيهم من يقتصر على واحد أو اثنين، ويتعذّر بذلك بقوله: حتى يستطيع تربيتهم، وتنشئتهم وتعليمهم، حتى يحفظ لهم مستوى معيناً من العيش، وكأنه هو الذي خلقهم ورزقهم، ونجدُ فيهم من يغلبُ مظاهرَ البقاءِ عندَه على كثير من مظاهر النوعِ، فلا يسمح لأحدٍ أن يشاركَه حياته ووقته ومتعته، ووجدَ فيهم من يضحّي بدينه من أجل أولاده، ومنهم من يرتكب الحرام لأجلهم، ونجدُ من الناس من يفضلُ أولاده على الله ورسوله والجهاد في سبيله.
يخطئُ كثير من الناس بقولهم: نريد أن نحفظ لأولادنا مستوى عالياً من العيش، ويقولون: واحد واثنان يمكن  أن تكفيهم حاجاتهم بمستوى مرتفع، ولو كانوا أكثر، لتقسّمَ الدخلُ على عدد أكبر، فيتدنى المستوى الذي سيناله كلُّ واحدٍ، يقولون هذا القول ويظنون أنهم هم الذين يرزقون أولادهم، فيخترعون فكرة التقسيم، فيجعلون المقسوم عليه قليلاً ليكون الناتج لكل واحد أكبر، وما دَرَوْا أنَّ الله تعالى قسَم لكل ولدٍ رزقه، وقسم لكل بنتٍ رزقها، ومهما بلغ عددهم فإنّ الله تعالى لم يخلق مخلوقاً دون أن يقسمَ له رزقه، فيتألّوْنَ على الله تعالى بما يسوّلُه لهم الشيطان، ويمنيهم فيه.
إن حفظ النوع البشري أم غريزيّ عند الإنسان، يتمثل في مظاهر متعددة، تسبب القلق للإنسان إن لم يتمَّ إشباعُها بنظام صحيح، وربما تكون مصدر شقاء للإنسان، فيشقى الإنسانُ بما يحملُ من مفاهيمَ ما أنزل اللهُ بها من سلطان، كمثل التي ذكرناها أعلاه.
إن من أول ما قررته العقيدة الإسلامية –الحلُّ الصحيحُ للعقدة الكبرى- أنّ الله سبحانه وتعالى هو الذي يَهَبُ عبادَهُ الإناث، ويهبهم الذكور، ويهبهم الذكور والإناث، ويجعلُ من يشاءُ عقيماً، فهو مالك السموات والأرض وما فيهما، قال الله سبحانه وتعالى في آخر سورة الشورى: (} لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ ، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا  وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ). فهي نعمةٌ من نعمِ اللهِ على الإنسانِ، يحتاجُ الإنسانُ أن يكونَ عندَه أولادٌ وبنات، يعينونه في هرمِه، فمنَّ الله سبحانه وتعالى علينا بذلك، فله الحمد وله الشكر. قال سبحانه: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ)، وأخبرنا سبحانه أن المال والبنين زينة الحياة الدنيا: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا)، ولكنّ الذي هو من المال والبنين هو الأعمال الصالحة التي تبقى إلى يوم القيامة، يحتسبها الله سبحانه في سجل عبدِهِ.
ومنفعة الأولاد والبنات لآبائهم هي في الدنيا فقط، ولا يناله منهم إلا ما قدّمه لهم من تربية صالحة يؤجرُ عليها، وما يقدمونه له من دعاء بعدَ موتِه، أما يوم القيامة فإن كل الأسباب بين الناس تتقطع، وحينها لا ينفع ولدٌ أباه، ولا أبٌ ولدَه، قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ)، بل في ذلك اليوم كل قريبٍ يهربُ من قريبِه، يقول عزّ وجلَّ: (} يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ،  وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ  يُغْنِيهِ) فلا أحدَ ينفعُ أحداً لم يكن نفعَه من قبلُ، بل إن المجرمُ يودُّ لو افتدى نفسَه من النارِ بأولاده: (يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ)، وحينها لا ينفعُ إلا من جاءَ ربّه بقلبٍ سليم، مؤمنٍ بالله عاملٍ للصالحات: (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ {88} إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ).
كتبها لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير
أبو محمد – خليفة محمد - الأردن
4 من جمادى الثانية 1438هـ   الموافق   الجمعة, 03 آذار/مارس 2017مـ 

مع الحديث الشريف: المسلم ودار الإسلام

مع الحديث الشريف: المسلم ودار الإسلام

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ".
أيها المستمعون الكرام
إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه عليه الصلاة والسلام، محمد بن عبد الله، أما بعد:
يتحدث هذا الحديث الشريف عن الصفات التي يجب أن يتصف بها المسلم حتى يستحق أن يسمى مسلما، فالمسلم الذي يشهد أن لا اله إلا الله لا يجوز في حقه أن يكون مؤذيا بل يجب أن يكون ناطقا بالحق حريصا على قول الكلام السوي، ليس هذا فحسب بل يجب عليه ألا يتقصد أن يؤذي أخاه المسلم أو أن يجرحه ولو بأبسط الأمور الذي هو الكلام. إن هذا التنظيم الإلهي فيه من الخير الكثير، فهو ينظم العلاقات بين المسلمين بشكل يظهر فيه ما يحق للمسلم أن يتكلم به وما لا يحق له أن يقوله، وفي هذا ارتفاع بالمجتمع وعلاقاتهم وسلوكهم حتى يظهر المجتمع المسلم بتميزه الذي أراده الله سبحانه وتعالى له، وهنا يجب أن نلاحظ أنه إن كان الكلام غير المستقيم الذي يؤذي هو أبعد ما يكون عن صفات المسلم، فكيف بما هو أكبر من ذلك؟!
وأشار هذا الحديث الشريف إلى أمر آخر وهو المهاجر، فقد تحدث النبي صلى الله عليه وسلم إلى حالة هي في غاية الدقة، وهو الحال الذي يجب أن يكون عليه المسلم حتى يكون مهاجرا، فالمعلوم أن لكل دار صفات وخصائص ومميزات ومتطلبات تلزم أن يتصف بها من يريد أن تكون داره، والمسلم الذي يترك ما نهى الله ورسوله عليه أفضل الصلاة والسلام عنه، ويسلك الطريق الموصل لمرضاة الله سبحانه وتعالى، فقد وصفه الحديث الشريف بالمهاجر وذلك لأنه ترك كل شيء وهجر المحرمات إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى التي اختارها، فهو قد اختار هذه الهجرة من المحرمات وأوجب على نفسه متطلبات رضوان الله حتى يصبح ممن رضي الله عنهم.
إن علينا نحن المسلمين ممن  دخلنا في الإسلام وشهدنا شهادة أن لا اله إلا الله ورضينا بالإسلام دينا، أن نلتزم بما قد اخترناه، ونترك ما كنا عله من أحوال تخالف الإسلام ونرتقي بأنفسنا حتى نصبح أهل لدار مرضاته سبحانه وتعالى التي اخترناها لأنفسنا، وهي خير دار وخير صحبة. فالله نسال أن نكون من أهل دار الصلاح وأن يعيد علينا الحياة السليمة الصالحة التي ارتضاها لنا خالقنا وأن نكون من أمثال المهاجرين الأتقياء، اللهم آمين.
أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح
4 من جمادى الثانية 1438هـ   الموافق   الجمعة, 03 آذار/مارس 2017مـ 

مع الحديث الشريف: الجنة لمن سعى لها والنار لمن رغب عن الجنة

مع الحديث الشريف: الجنة لمن سعى لها والنار لمن رغب عن الجنة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلاَلُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ‏"‏كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، إِلاَّ مَنْ أَبَى‏"‏‏.‏ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى، قَالَ: ‏"‏مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى‏"‏‏.‏(صحيح مسلم)
أيها المستمعون الكرام
إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه عليه الصلاة والسلام، محمد بن عبد الله، أما بعد:
إن هذا الحديث الشريف وغيره الكثير، يرشد المسلم إلى طريق جنته سبحانه وتعالى، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام يبشرنا بأن أمة الإسلام ستدخل الجنة التي أعدها الله سبحانه لعباده الصالحين الصادقين المخلصين، ويرشدنا صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إلى طريق هذه الجنة، فيبين لنا أن من يسلك طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويلتزم بما جاء به في القرآن الكريم، وينفذ ما أمر به في سنته، ويطيعه في كل صغيرة وكبيرة، فإن الله سيجزيه بأن يدخله الجنة، فمن رغب بالجنة فما عليه إلا أن يسلك الطريق المستقيم الموصل للجنة، المبعد عن النار، ألا وهو طريق الرسول صلى الله عليه وسلم.
 إلا أن هناك أناساً في هذه الأمة أبو أن يدخلوا الجنة ورغبوا عنها، فتمردوا على طريق الرسول صلى الله عليه وسلم في كل أمر من أمور حياتهم، فهؤلاء قد أعد الله سبحانه وتعالى لهم نار جهنم، لأنهم اختاروا الإعراض عن طريق الجنة، وأبوا أن يدخلوها.
فإنه لأمر محزن أن يعلم المرء الحق علم اليقين ولا يسلكه ظنا منه أن هناك خط نجاة وملجأ يلجأ إليه ألم يدرك أنه إذا وصله أمر ربه وعرف طريقه ثم بعد ذلك سلك خطى الشيطان، فهو بذلك يكون ممن أبى أن يدخل الجنة وهي في متناول يده، ألم يدرك هذا الأمر أم أنه فضل الزائل المؤقت على الأبدي الخالد.
 فالله نسأل أن نسير ونبقى على خطى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وأن نجتمع معه على الحوض ولا نكون ممن أبو أن يكونوا إلا في النار وسلكوا طريق الشيطان.
أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح
4 من جمادى الثانية 1438هـ   الموافق   الجمعة, 03 آذار/مارس 2017مـ 

تعليم المرأة المسلمة والخروج من عنق الزجاجة... (المسلمة والتعليم 2)

تعليم المرأة المسلمة والخروج من عنق الزجاجة... (المسلمة والتعليم 2)

ضمن حملة: الخلافة والتعليم إحياء العصر الذهبي
مع انتهاء الحكم الإسلامي وسقوط دولة الخلافة، بدأت دعوات التغريب والتخريب تظهر في بلاد المسلمين على لسان الناعقين الذين انضبعوا بالغرب. فلم يتركوا جحراً إلا ودخلوه خلفه، وغردوا كما الببغاء بكل نشاز يدعون لتحرير المرأة ويطالبون بحقوقها، مقتفين أثر الحركات النسوية في الغرب. متعامين عن المكانة التي احتلتها المرأة في الإسلام. ظهرت الأصوات المطالبة بتعليم المرأة، وضرورة مخالطتها للرجال وعدم فصلها عن المجتمع، فنادى خلفهم أذنابُهم. وساد اللغط في مسألة تعليم المرأة بين من يحرم خروج المرأة وظهورها للرجال كلياً بحجة تحريم الاختلاط، وبين من يؤيده وقد فتنه بريق الانفتاح الغربي وغاب عنه التاريخ المشرق للعالمات المسلمات.
والعجيب أن كلا الطرفين، من سمح بالاختلاط لأجل تعليم النساء، ومن حرم خروج المرأة، أجحف بحق المرأة ووقع في الفتنة، وصُرف نظره عن أساس المشكل، فغُضَّ طرفه عن الحل الشرعي الصحيح. فليست مسألة تعليم المرأة مسألة مستحدثة، ولا هي جديدة في ديننا، بل إن الإسلام جاء بكل أحكامه للبشر جميعاً رجالاً ونساء، يحمل إليهم الهدي والهدى، والنور والإيمان، جاء ليخرجهم من الظلمات ويرفع عنهم الجهل والعصيان. وكلُّ مسلم يقرأ قول الله سبحانه: ﴿قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ [الزمر: 9]. بل إن رسول الله ﷺ قد أمر الشفاء بنت عبد الله القرشية وقد كانت قارئة وكاتبة، وكانت تعلم نساء المسلمين، فقال لها: "علمي حفصة رقية النملة كما علمتيها الكتابة"، وتقديراً لعلمها ومكانتها فقد حرص الخلفاء على استشارتها والأخذ برأيها، وكان عمر يقدمها في الرأي.
وقد نهلت النساء المسلمات في الصدر الأول من الإسلام من النبع الصافي حيث ظهر منهن النابغات في مختلف العلوم والفنون، وبرز من النساء المفسرات والفقيهات وراويات الشعر والأخبار وعالمات الأنساب، وأسهمت المرأة في نقل الأحكام إلينا عن طريق السند حيث كان منهن النساء الثقات المحدثات، ولا سيما ما يخص أحكام النساء والبيوت، وكان جل الصحابة والخلفاء رضي الله عنهم يرجعون إلى أمهات المؤمنين، وعلى رأسهن عائشة وحفصة وأم سلمة - رضىي الله عنهن - يستفتوتهن عما خفي عليهم من أحكام دينهم أو غاب. وقد ألف الزركشي كتاباً قائماً برأسه، قصره على الأمور التي استدركتها عائشة رضي الله عنها على أعلام الصحابة. وقد بلغها يوماً أن عبد الله بن عمرو بن العاص يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، فقالت: "يا عجباً لابن عمرو؛ يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن؟!... لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد وما أزيد أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات".
كما روى البخارى أن النساء قلن للنبى ﷺ: "غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يوماً من نفسك". فعيّن لهن يوما يلقاهن فيه ويعلمهن. وهو ما يفسر كثرة أعداد راويات الحديث النبوي، اللاتي أفرد لهن محمد بن سعد، في كتابه الطبقات الكبير جزءًا خاصًا حيث بلغ عددهن أكثر من سبعمائة راوية. كما ترجم ابن حجر حياة (1543) محدِّثة، وقال عنهن إنهن كن ثقات عالمات، بل لقد خصص السخاوي مؤلفاً كاملاً من قاموس سيرته الذاتية بعنوان "الضوء اللامع" مكون من 12 مؤلفاً، للعلماء من الإناث، وذكر معلومات عن 1075 عالمة وباحثة.
لقد كان هذا الاهتمام بتعليم المرأة، واهتمامها هي بطلب العلم وتعليمه ونفع الناس به، أن دولة الإسلام قد ركزت على تعليم الناس أمور دينهم ودنياهم، وكانت دولة رعاية بحق ترعى الناس وتسوسهم وقد أيقن الخلفاء أنهم عن رعيتهم سيُسألون. فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال "كان أبو بكر يعلمنا التشهد على المنبر كما يعلم المعلم الغلمان في الكُتَّاب". ويروي الإمام مالك رحمه الله في الموطأ عن عبد الرحمن بن عبد القاري "أنه سمع عمر بن الخطاب وهو على المنبر يعلم الناس التشهد يقول: قولوا التحيات لله..." ووصل اهتمام عمر بن الخطاب بتعليم رعيته كل ما يحتاجون إليه في حياتهم أنه كان يعلم المرأة كيف تعد طعام بيتها، فقد روي عن حزام بن هشام عن أبيه قال: "رأيت عمر بن الخطاب عام الرمادة مر على امرأة وهي تعصد عصيدة لها، فقال: ليس هكذا تعصدين، ثم أخذ المسوط (ما يخلط به كالملعقة) فقال: هكذا، فأراها، وكان يقول: لا تذرن إحداكن الدقيق حتى يسخن الماء بل تذره قليلا وتسوطه بمسوطها فإنه أريع له وأحرى ألا يتقرد، أي يتجمع ويركب بعضه بعضا".
 وهذا كله في بيئة إسلامية تؤاخي بين الرجال والنساء فتجعل المرأة شقيقة الرجل، وتجعل أساس العلاقة بينهم: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة 71]. في نظام إسلامي، من عند خبير لطيف، فرض نظاماً عادلاً كفيلاً بإحقاق الحق وإزهاق الباطل، فكفل بمنظومته التشريعية وأحكامه السامية تعليم المرأة، وعفة المجتمع. فأحكام اللباس الشرعي للمرأة وغض البصر، وتحريم الخلوة والاختلاط والخضوع والتبرج... كلها جاءت لمعالجة النظام الاجتماعي في المجتمع المسلم وضبط علاقة الرجل بالمرأة وفق أصول شرعية، كما تقوم الدولة الإسلامية على رعاية حسِّ المجتمع وفكره فتمنع انتشار الدعوات المشبوهة والمفاهيم الهدَّامة التي تحصر العلاقة بين الرجال والنساء بغريزة النوع ومظهر الميل للآخر، وتحرص كل الحرص على إيجاد الثقافة الإسلامية الصحيحة في المجتمع، بحيث يربي الأجيال عبر مختلف الوسائل وعلى كافة الأصعدة على الحياء والتقوى وغض البصر والغيرة على المحارم وأعراض المسلمين. وفي هذا الجو الإيماني تتلقى المرأة العلمَ عن محارمها من الرجال، أو نساء مثلها أو رجال بحيث يعلم رجلٌ مسلمٌ جماعة من النساء، ولا تخالط النساء الرجال من طلبة العلم. ويكون المعلم رجلاً ذا ثقة مستأمناً على نساء المسلمين. ورد في الحلية لأبي نعيم قصة تزويج سعيد بن المسيب ابنته رباب لأبي وداعة، وقد ذُكر في القصة أنه لما أراد زوجها الخروج من البيت ذات يوم قالت أين تذهب فقال: إلى مجلس سعيد يعني أبوها لكي أتعلم العلم فقالت (اجلس أعلمك علم سعيد) قال فجلست (فوجدت عندها ما عند سعيد من العلم).
"فصل الرجال عن النساء عامة أمر ثابت بالنصوص الشرعية في القرآن والسنة، وهذا الفصل جاء عاماً، لا فرق في ذلك بين الحياة الخاصة، والحياة العامة. ولا يستثنى من ذلك إلا ما جاء الشارع بجواز الاجتماع فيه سواء في الحياة الخاصة، أو في الحياة العامة. وقد أجاز الشارع للمرأة البيع والشراء وأوجب عليها الحج ومحاسبة الحكام، وأجاز لها تمثيل غيرها وحضور صلاة الجماعة إلى غير ذلك فلم يعزلها عن المجتمع. فهذه الأفعال التي أجازها الشارع للمرأة، أو أوجبها عليها ينظر فيها فإن كان القيام بها يقتضي الاجتماع بالرجل جاز حينئذ الاجتماع في حدود أحكام الشرع، وفي حدود العمل الذي أجازه لها، وذلك كالبيع والشراء والإجارة والتعلم والتطبيب والتمريض والزراعة والصناعة وما شابه ذلك. لأن دليل إباحتها أو إيجابها يشمل إباحة الاجتماع لأجلها، وأما إن كان القيام بها لا يقتضي الاجتماع بالرجل سواء كان الاجتماع مع وجود الانفصال كما في المسجد، أو كان مع وجود الاختلاط كما في مشاعر الحج والبيع والشراء فهذا الاجتماع غير جائز". (مقتبس بتصرف من كتاب النظام الاجتماعي في الإسلام للشيخ تقي الدين النبهاني).
فالإسلام لم يحرم اجتماع المرأة بالرجل للتعليم، بل أجازه في حدوده وضوابطه، فهذا رسول الله يعلم النساء بنفسه في يوم أسبوعي رتيب، وقد درس ابن عساكر نفسه على يد 80 معلمة مختلفة في عصره، ويروي ابن سعد في طبقاته أن الشفاء بنت عبد الله العدوية رأت فتياناً يقصدون في المشي ويتكلمون رويداً فقالت: ما هذا؟ قالوا: نُسَّاك. فقالت: كان والله عمر إذا تكلم أسمع وإذا مشى أسرع وإذا ضرب أوجع هو والله الناسِك حقاً.
وهذه كريمة المروزية أو "أم الكرام" كما سمَّاها علماء عصرها، ممن رووا صحيح البخاري، قال عنها الحافظ الذهبي: "كانت إذا روت قابلت بأصلها، ولها فهم ومعرفة مع الخير والتعبد، روت الصحيح مرات كثيرة..." وممن أخذ الصحيح عنها أبو الغنائم النرسي وقد فصل كيفية الأخذ عنها، فقال: "أخرجت كريمة إلي النسخة بالصحيح، فقعدت بحذائها - أي إزائها أو قبالتها كما في المعجم الوسيط تحت مادة حذا -، وكتبت سبع أوراق، وقرأتها، وكنت أريد أن أعارض وحدي، فقالت: لا حتى تعارض معي، فعارضت معها. قال: وقرأت عليها من حديث زاهر". [السير للذهبي 18/234] بهذه الأحكام الغراء، وبوجود دولة للمسلمين تطبقها،
ارتفعت مكانة المرأة العلمية فاستفادت وأفادت، وكانت علماً في الهدى والمعرفة. بل كانت للمرأة في ظل الخلافة الأوقاف والمدارس والمساجد يبنينها من أموالهن الخاصة ويقمن على رعايتها. مثل فاطمة الفهري التي قامت بتأسيس جامعة القرويين عام 859م. واستمر ذلك حتى الأسرة الأيوبية في القرن الثاني عشر، عندما تم تأسيس 160 مسجداً، ومدرسة في دمشق، وأسست النساء 26 منهم من خلال نظام الوقف. وكان نصف المسؤولين عن هذه المؤسسات أيضًا من النساء. وفي ظل الخلافة العثمانية أنشأت "بَزْم عَالم سلطان" زوجة السلطان "محمود الثاني" ووالدة السلطان "عبد المجيد اﻷول" مؤسسات خيرية كثيرة منها مشفى عام 1843م وجامع بجوار المشفى عام 1845م، وجامع آخر فيه مكتبة، بالإضافة إلى المدرسة المعروفة الآن باسم مدرسة "إسطنبول الثانوية للبنات" وذلك عام 1850م، وتبرعت لها بأربع مئة وواحد وثلاثين كتابًا.
لقد رفع الإسلام منزلة المرأة الأدبية، فأنقذها من الحضيض وبوأها الأوج. فبقيت في سماء المجتمع الإسلامي بمكانة مقدسة تتطاول إليها الأنظار بالرحمة والرعاية. وإذا أردنا استعادة هذه المكانة، فإنه لا يمكننا تصور المرأة المسلمة تتعلم تعليماً حقاً يخلق منها شخصية مسلمة رفيعة القدر، بغير تصور نظام إسلامي يُطبق بشكل كامل. إن فهم نجاح المرأة في طلب العلم يجب أن يكون في ضوء الأحكام الشرعية كمنظومة متكاملة جاءت من عند الله الخبير اللطيف، لرعاية شؤون البشر وإرشادهم. فلا يتأتى إسقاط النظرة الغربية للمرأة على المسألة ومحاولة التوفيق، ولا يتأتى لنا أن ننظر للمسألة بعين الواقع، كما لا يمكن أن نفهم حقيقة المسألة دون تصور كامل للحياة الإسلامية في ظل نظام إسلامي يطبق الإسلام لرعاية الشؤون كما أمر الله عز وجل.
وهذا لا يكون إلا بالعمل الجاد المخلص لاستئناف الحياة الإسلامية، وإزالة كل دخيل على ديننا من أفكار ومفاهيم وقوانين ومواثيق واتفاقيات غربية، تؤطر لوضع المرأة في ظل نظام وضعي، وتفرض عليها مخالفة شريعة الله لتنال العلم، فتخيرها بين معصية الله ومعصيته! وتفنيد كل السموم التي تمرر من خلال المناهج العلمانية التي فرضت على مدارسنا وجامعاتنا، ووسائل الإعلام والتواصل والندوات والجمعيات التي ترعاها دول الغرب، لنبرئ ذمتنا أمام الله سبحانه، ويكون عملنا شفيعاً لنا يوم القيامة حين نُسأل عمَّا فعلنا تجاه أخواتنا وبناتنا المسلمات.
﴿وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: 105]
كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
بيان جمال
4 من جمادى الثانية 1438هـ   الموافق   الجمعة, 03 آذار/مارس 2017مـ 

التميز التعليمي وحقوق المرأة في ظل الخلافة على منهاج النبوة

التميز التعليمي وحقوق المرأة في ظل الخلافة على منهاج النبوة

(مترجم)
على مدى عقود، نسج العلمانيون شبكة من الأكاذيب حول موضوع حقوق التعليم ووضع الفتيات والنساء تحت الحكم الإسلامي. واستخدم الباحثون مخادعة النسبة العالية للأمية وقلة فرص الحصول على التعليم في ظل الأنظمة العلمانية أو شبه الإسلامية في العالم الإسلامي على مدى العقود القليلة الماضية لاتهام الإسلام بحرمان النساء من التعليم الجيد. وكان هدفهم هو نشر الخوف من عودة الحكم الإسلامي تحت ظل دولة الخلافة على منهاج النبوة. ومع ذلك، فإن الحقيقة عن الوضع التعليمي للمرأة تحت حكم هذا النظام الإسلامي المجيد بعيدة كل البعد عن الاتهامات والأكاذيب العلمانية الزائفة.
في الواقع، جلب ظهور الإسلام وجهة نظر متميزة للعالم نحو السعي للمعرفة والتعليم. فالتعلم والتعليم يتشابكان بشكل وثيق مع الدين وينظر إليهما على أنهما تقرب إلى الله، وبالتالي وسيلة للحصول على أجر كبير في الآخرة. قال النبي ﷺ: «وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ» (رواه مسلم)
لذا جعل الإسلام اكتساب المعرفة في منزلة عالية، تصنف على أنها عمل من أعمال العبادة، وجعلها مقياسا لتحديد رتبة الأفراد، وبالتالي رفع مكانة العلماء. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَرْفَعُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلعِلمَ دَرَجَـٰتٍ﴾ [المجادلة: 11]، ويقول النبي ﷺ: «وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ» (رواه قيس بن كثير)
دين الإسلام أوجب السعي لطلب العلم الشرعي على الرجال والنساء على حد سواء كما يقول النبي ﷺ: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» (رواه ابن ماجه)
بالإضافة إلى ذلك، شجع الإسلام الرجال والنساء على دراسة العالم من حولهم لكسب المزيد من التقدير لخالقهم، وكذلك للاستغلال الفعال لجميع ما خلق الله سبحانه وتعالى وسخر لخدمة الإنسان في هذه الدنيا، من أجل تحقيق المنفعة للبشرية في كافة المجالات - بما في ذلك العلوم والطب والصناعة والتكنولوجيا. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 146]، ويقول سبحانه: ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الجاثية: 13]
كل هذا أوجد لدى المسلمين تعطشا لجميع أشكال المعرفة وتحفيز الرجال والنساء على حد سواء لمواصلة التعليم والبحث العلمي في مختلف المجالات، وليصبحوا معلمين للآخرين. كما شكل أساس الخلافة إعطاءها منزلة عالية للتعليم للرجال والنساء، ويعكس ذلك في الاستثمار المكثف في بناء المدارس والكليات والمدارس الدينية والجامعات والمكتبات والمراصد، وكذلك في مجال تدريب المعلمين خلال عصور الحكم الإسلامي - كل ذلك لضمان وصول واسع النطاق في التعليم لرعاياها. تم تأسيس العديد من دور العلم في القرن التاسع والقرن العاشر الميلادي في المنطقتين الشرقية والغربية من الدولة. الخليفة هارون الرشيد، أحد حكام العصر العباسي المبكر أمر بإرفاق مدرسة بكل مسجد. وأنشأ الوزير نظام الملك في القرن الحادي عشر الميلادي نظام مدارس التعليم العالي في جميع أنحاء العالم الإسلامي، بما في ذلك مدنا مثل بغداد والموصل والبصرة، وهيرات. والخليفة نور الدين في القرن الثاني عشر الميلادي اتبع خطاه من خلال تأسيس العديد من هذه المعاهد في دمشق وغيرها من المدن الكبيرة. وكان في قرطبة وحدها 70 مكتبة. ارتفع عدد الكتاب (المعلمين) في العالم الإسلامي بسرعة حتى أصبح لكل قرية تقريبا كتاب خاص بها. وعند نقطة معينة خلال الحكم الإسلامي، كان هناك 73 كلية في دمشق، و41 كلية في القدس، و40 كلية في بغداد و14 كلية في حلب، و13 كلية في طرابلس و74 كلية في القاهرة بالإضافة إلى العديد من المؤسسات في المدن الأخرى، وكلها توفر التعليم المجاني لعشرات الآلاف من التلاميذ.
إلى جانب ذلك، تم تأسيس مجموعة من الجامعات المرموقة المعروفة عالميا بالتميز الأكاديمي في جميع أنحاء الدولة وأصبحت مركزا لتعليم النخبة الفكرية في العالم ومؤسسات يتوافد إليها الطلاب من مختلف أنحاء العالم. وشملت جامعة القرويين في المغرب التي بنيت في عام 859م، وجامعة الأزهر في مصر التي أنشئت عام 970م، وجامعة المستنصرية في بغداد التي تأسست عام 1227م، وجامعة سانكور في تمبكتو مالي التي شيدت في القرن الـ14 الميلادي، وجامعة اسطنبول في تركيا التي أنشئت في القرن الـ15 الميلادي.
فإنه ليس من المستغرب إذن أنه في هذا الجو من التعلم والدراسة المفروض من قبل النظام الإسلامي في دولة الخلافة، ازدهار تعليم المرأة أيضا. وكان النبي ﷺ نفسه يعين الأسبقية لأهمية تعليم الفتيات والنساء من خلال أقواله وأفعاله. يقول ﷺ: قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها "نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ" (رواه مسلم)
 وكان ﷺ يعلم كلاًّ من الرجال والنساء عن الإسلام في المسجد والتجمعات العامة الأخرى، ولكنه أيضا كان يقوم بتخصيص أوقات خاصة لتعليم النساء على وجه الخصوص، والإجابة عن أسئلتهن. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،‏ قَالَتِ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ‏.‏ «فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ» (رواه البخاري)
وتنعكس نظرة النبي ﷺ لأهمية تعليم الإناث في علم العديد من زوجاته، والصحابيات وغيرهن من النساء خلال فترة حكمه في المدينة المنورة. زوجته عائشة رضي الله عنها على سبيل المثال، حصلت على لقب "فقيهة الأمة" وذلك بسبب معرفتها بالحديث ومهارتها في الفقه الإسلامي. حيث روت أكثر من 2200 حديث عن النبي ﷺ. ويقال إن أبا هريرة وابن عمر وأنس (رضي الله عنهم) فقط من رووا أكثر منها. العلامة ابن حجر يكتب: "ربع أوامر النبي ﷺ رويت من قبلها". أبرز الصحابة كانوا يلجؤون إليها للإجابة على أسئلتهم الدينية. وقال الفقيه الإسلامي الكبير والصحابي أبو موسى الأشعري رضي الله عنه "ما أشكل علينا - أصحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ - حديثٌ قطُّ فسألنا عائشةَ إلا وجدنا عندها منه علمًا". عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان (رضي الله عنهما) كخلفاء كانا أيضا يرجعان إلى عائشة (رضي الله عنها) للرد على أسئلة معينة حول الحديث والفقه. ولكن كان لديها أيضا علم كبير في مجالات أخرى من مجالات المعرفة، بما في ذلك الطب والشعر والأدب وتاريخ العرب. قال الصحابي عروة بن الزبير (رضي الله عنه) عنها: "ما رأيت أحداً أعلم بالقرآن ولا بفرائضه ولا بحلال ولا بحرام ولا بشعر ولا بحديث عرب ولا بنسب من عائشة".
برعت زوجات أخريات للنبي ﷺ مثل أم سلمة، وحفصة، وأم حبيبة وميمونة أيضا في التعلم، فكن على علم واسع بالحديث وإصدار الفتاوى، ومثلهن العديد من الصحابيات مثل أسماء بنت أبي بكر، وأم عطية، وأم شريك، وفاطمة بنت قيس رضي الله عنهن. وبرعت أخريات في الشعر، مثل الخنساء بنت عمرو، وهند بنت عتبة، وعاتكة، وأم أيمن وصفية بنت عبد المطلب بن هاشم. وضع النبي ﷺ أيضا أهمية على محو الأمية بين الإناث، ينعكس ذلك في تعليماته إلى الشفاء بنت عبد الله بتعليم الكتابة لزوجته حفصة.
تلت الخلافة تعاليم ومثال النبي ﷺ من خلال تبني هذا الرأي الإسلامي بأهمية تعليم المرأة. وكانت الفتيات والنساء قادرات على الحصول على التعليم في المنزل أو في المدارس والمساجد والكليات وغيرها من المؤسسات من المعلمين والمعلمات على حد سواء. محمد أكرم الندوي، وهو باحث هندي في العصر الحديث الذي أجرى دراسة موسعة على العلماء الإناث في الإسلام في التاريخ الإسلامي، حيث يروي أنه في كل مدينة استقر فيها المسلمون تحصل النساء على المعرفة من العلماء في مناطقهم. حيث حضرت النساء بانتظام للمدارس والمساجد الشهيرة كما ثبت من سجلات حضور تضمنت مساجد مرموقة كالمسجد الأموي والجامع المظفري في دمشق، والمدرسة العمرية، ودار الحديث النورية أيضا في سوريا. كما قدمت جامعة الأزهر المرموقة في القاهرة وصولا خاصا للمرأة كطالبات ومحاضرات - وهو حق حصلت عليه النساء في الغرب في الجامعات بعدهم بقرون عديدة. تم إنشاء بعض المدارس خصيصا لتعليم الفتيات. كان أولها مدرسة جامع القرويين الإسلامية التي بنيت في 245 هجرية (859م) في المغرب الأقصى. واستطاعت المرأة أيضا السفر على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم الإسلامي لطلب العلم، دون عوائق من قبل الحدود الوطنية التي لم تكن موجودة في ظل دولة الخلافة التي وحدت جميع أراضيها في دولة واحدة.
ونتيجة لذلك، ظهر الآلاف من العلماء الإناث في تاريخ هذه الدولة المجيدة التي طبقت قوانين الشريعة الإسلامية.
"محمد أكرم (الداعية الإسلامي الهندي المعاصر) بدأ قبل ثماني سنوات بالعمل على مجلد واحد كقاموس للسير الذاتية لعالمات الحديث الإناث، وهو المشروع الذي تطلب منه الغوص في معاجم السير، والنصوص الكلاسيكية، وسجلات المدرسة ورسائل لاستشهادات ذات صلة. "اعتقدت أن أجد ربما 20 أو 30 امرأة"، كما يقول. إلا أنه عثر حتى الآن على 8000 منهم، يعود تاريخهم إلى 1400 سنة، ومعجمه يملأ الآن 40 مجلدا..." مقتطف من "التاريخ السري" الذي نشرته كارلا باور في مجلة نيويورك تايمز، بتاريخ 25 شباط/فبراير 2007.
وصلت تلك العالمات إلى مستوى عال في جميع مجالات المعرفة في الدين وأصبحن فقيهات شهيرات، يصدرن الأحكام الإسلامية، ويفسرن القرآن، وينقلن وينقدن الحديث، وحتى يطعنَّ في أحكام القضاة. العديد منهن كتبن الكتب في مختلف مجالات العلوم الإسلامية، التي تتكون أحيانا من 10 مجلدات أو أكثر. كما أنهن درسن بشكل روتيني في المنازل والمدارس وفي المساجد والكليات الرئيسية في مدنهم - لكل من الطلاب والطالبات. تم تمويل بعض الكليات مثل المدرسة السكلاتونية في القاهرة وتزويدها بالموظفات بالكامل من قبل النساء. روث روديد، أستاذة محاضرة في تاريخ الإسلام والشرق الأوسط في الجامعة العبرية في القدس توثق بأن نسبة المحاضرين الإناث في العديد من الكليات الإسلامية التقليدية كان أعلى مما هو عليه في الجامعات الغربية في العصر الحديث.
من بين العالمات الشهيرات في ظل الخلافة، أم الدرداء التي كانت في القرن السابع الميلادي والتي حاضرت في الحديث والفقه في المسجد الأموي الكبير في دمشق، عاصمة الخلافة في ذلك الوقت. وكان أحد طلابها خليفة الدولة عبد الملك بن مروان، الذي كان يجلس في حلقاتها للدراسة مع الطلاب الآخرين. وعالمة أخرى هي نفيسة بنت الحسن، وهي كانت باحثة في القرن الـ9 الميلادي في مصر والتي كان ضمن طلابها الإمام المجتهد الشافعي. وأيضا من تلك العالمات كانت ست الوزارة بنت عمر التي كانت مشهورة في دمشق في القرن الـ 12 الميلادي بتدريس صحيح البخاري. والتي دعيت إلى القاهرة حيث درّست في المسجد الكبير وأماكن أخرى. وحضر دروسها العلماء وغيرهم من وجهاء المدينة من الذكور والإناث. تم تنفيذ كل هذا في حدود النظام الاجتماعي الإسلامي، بالزي الإسلامي والفصل بين مقاعد الرجال والنساء باحترام.
وامرأة عالمة أخرى شكلت علامة وهي عمرة بنت عبد الرحمن، التي أصدرت آراء شرعية في المدينة المنورة بشأن مسائل مثل المعاملات التجارية والعقوبات. الإمام مالك رضي الله عنه استند إلى فتواها بخصوص فريضة الحج في كتابه الشهير الموطأ. كانت عائشة بنت عبد الهادي عالمة في القرن الـ9 الميلادي والتي عينت في منصب المعلم الرئيسي لصحيح البخاري في جامع بني أمية الكبير. عالمة أخرى هي الشيخة أم الخير، فاطمة بنت إبراهيم، التي علمت الحديث في القرن الـ14 الميلادي في المسجد النبوي في المدينة المنورة، وهو موقع تبجيل من قبل المجتمع كله، يعكس عن احترام كبير تنعمت به بين مجتمعها. وكانت زينب بنت كمال عالمة في القرن الـ14 الميلادي التي درست أكثر من 400 كتاب للحديث. شواهدها "حمل بعير" جذب الطلاب ومع سمعتها الفكرية الهائلة حاضرت في بعض المعاهد الأكاديمية المرموقة في دمشق.
وشمل طلاب تلك العالمات الإناث العديد من فقهاء الإسلام الذكور الكبار والمجتهدين في زمنهم مثل الإمام مالك وابن حجر، وابن تيمية رحمهم الله. وذكر عدد لا يحصى من هؤلاء العلماء البارزين أيضا معلماتهم الإناث في كتبهم، فكتبوا سيرهن الذاتية وأثنوا عليهن لعلمهن، وذكائهن، وصبرهن، وسلوكهن الفاضل ونزاهتهن وتقواهن. على سبيل المثال شمل المؤرخ الإسلامي ابن النجار أبرز معلمي القرن الـ 13 الميلادي 400 امرأة. ربع معلمي عظيم القرن الـ 14 الفقيه السيوطي كن من النساء؛ في حين إن المشهور بالقرن الـ 12الميلادي العلامة ابن عساكر روى الحديث عن أكثر من 80 امرأة وخصص كتابا كاملا لتقارير عن سيرهن الذاتية. بالإضافة إلى ذلك، من خلال السير الذاتية لكثير من علماء الإسلام الذكور العظماء، فمن الواضح أن عاملا مهما في نجاحهم بالجمع بين الصلاح والعلم الشرعي كان الأساس في التعليم الذي تلقوه من قبل أمهاتهم.
تحت الحكم الإسلامي لعبت النساء دورا أساسيا في تطوير ونقل والحفاظ على مختلف مجالات العلوم الإسلامية، الفقه والحديث، وبالتالي المساهمة في إثراء الثقافة والعلوم الإسلامية. وهن أيضا تمتعن باحترام كبير بين مجتمعهن، وكان يسعى إليهن من أجل التفاسير والأحكام الفقهية، حصلن ومارسن نفس صلاحيات العلماء الذكور، بما في ذلك الحق في إعطاء الإجازات (رخصة التدريس) لطلابهن. حتى إن هناك سجلات عن عالمات تدخلن في بعض الأحيان باستخدام المعارف الإسلامية في الأحكام الصادرة عن المحكمة لمنع إساءة تطبيق أحكام العدالة. عمرة بنت عبد الرحمن، المحدثة الكبيرة والفقيهة على سبيل المثال تدخلت مرة واحدة في قضية محكمة برئاسة القاضي (والي) المدينة المنورة الذي كان ينوي تنفيذ العقوبة الحدية على لص سرق بعض حلقات حديدية. وذكرت عمرة القاضي بأن مثل هذه العقوبة يمكن أن تطبق فقط على من سرق شيئا يساوي ربع دينار أو أكثر. وبالتالي عكس القاضي قراره وأفرج عن المتهم لأنه ليس لديه حجة ضد حكم الدليل الإسلامي الذي استشهدت به.
تلك العالمات بالإسلام عشن حياة إسلامية كاملة، بإدارة أسرهن، ورعاية أطفالهن، وطلب العلم، والمشاركة في شؤون المجتمع، وكمدافعات عن العدالة، آمرات بالمعروف وناهيات عن المنكر، ومحاسبات للحاكم. المفكر الهندي، محمد الندوي أكرم يكتب: "لقد عملت من خلال الكثير من المواد على مدى عشر سنوات لتجميع قصص سير ذاتية لـ 8000 محدثة. لم يذكر بأن أي واحدة منهن اعتبرت مجال الحياة الأسرية أقل شأنا، أو أهملت واجباتها فيه، أو اعتبرت امرأة غير مرغوب فيها أو أدنى منزلة من الرجل، أو اعتبر أنه نظرا للقدرات والفرص، فإنه ليس لديها واجبات أوسع تجاه المجتمع خارج نطاق الحياة الأسرية".
في ظل الخلافة، برعت النساء أيضا في مجالات أخرى من مجالات الدراسة مثل الطب والفلك والرياضيات والخط والشعر والعلوم والهندسة. على سبيل المثال، كانت لبنة من قرطبة خبيرة في الرياضيات والأدب في القرن الـ10 الميلادي. فقد كانت قادرة على حل المشاكل الهندسية والجبرية الأكثر تعقيدا وكانت لها معرفة واسعة في الأدب العام حصلت عليها من خلال خدمتها كسكرتيرة للخليفة الحاكم الثاني. وكانت مريم الأسطرلابية الجلية عالمة ومخترعة في القرن الـ10 الميلادي. فقد صممت الأسطرلابات التي كانت تستخدم في علم الفلك لتحديد موقع الشمس والكواكب وللملاحة. كانت تصاميمها مبتكرة جدا، حتى إنها وظفت من قبل حاكم مدينتها. وكانت لبنى الأندلسية شاعرة عاشت أيضا في القرن الـ10 الميلادي، حيث برعت في النحو والبلاغة والرياضيات والخط العربي. وكانت واحدة من رؤساء كتبة الدولة، وكان يعهد إليها بالمراسلات الرسمية. وكانت فخر النساء أم محمد شوهدا متخصصة في الخط العربي في القرن الـ12 الميلادي. حيث كتبت للخليفة المقتفي. وقيل إنه في وقتها لم يكن هناك أحد في بغداد بإمكانه مطابقة التميز في كتاباتها. وكانت النساء من عائلة بني الظهر طبيبات خدمن في القرن الـ12 الميلادي في عهد الخليفة أبو يوسف يعقوب المنصور، في حين يصف جراح القرن الـ15 التركي سيريفيدن سابنكواجلو الجراحات الإناث في الأناضول وهن يجرين العمليات الجراحية على المرضى من الإناث. تحت الحكم الإسلامي، كان هناك أيضا نساء خطاطات من إسبانيا إلى الشام ومن العراق إلى الهند مارسن فن نسخ القرآن الكريم. ويذكر أنه في قرطبة الشرقية وحدها كان هناك 170 خطاطة كتبن القرآن بالخط الكوفي.
إلى جانب كل هذا، حب طلب العلم، والإخلاص لله سبحانه وتعالى غُرس في النساء تحت الحكم الإسلامي، مما قاد الكثيرات إلى إنفاق أموالهن في بناء المدارس والجامعات والمعاهد الأخرى لتوفير التعليم للآخرين وكسب الثواب في الآخرة للقيام بذلك. على سبيل المثال، كانت أم البنين فاطمة التي بنت المدرسة الأولى للبنات في عام 245ه (859م). وأنها بقيت صائمة من اليوم الذي وضع فيه الأساس حتى تم الانتهاء من المبنى. وفاطمة الفهري أسست في عام 859 في فاس، المغرب، ما ينظر إليه الآن كأول جامعة تمنح درجة علمية في العالم، مسجد ومدرسة القرويين، حيث أنفقت ميراثها بالكامل في هذه العملية، وأيضا بقيت صائمة حتى تم إنجاز المبنى. فأصبح واحدا من أكثر المراكز المرموقة والمهمة للتعليم في العالم. فلم تكن هناك رسوم وأعطي الطلاب بدائل نقدية عن الغذاء والسكن.
ويعزى كل ذلك إلى تطبيق الأحكام والأنظمة الإسلامية تحت حكم الخلافة التي شجعت الرعية - ذكورا وإناثا - على دراسة الإسلام والعالم من حولهم، وكذلك على التفوق في كل مجال من مجالات الحياة لصالح المجتمع والإنسانية. وعلاوة على ذلك، فإن المبادئ الإسلامية التي تقوم عليها دولة الخلافة توجب على الدولة أن تعطي أهمية كبيرة وقيمة لتعليم الإناث التعليم الذي تستحقه، وتسخير إمكانيات المرأة، وضمان تلبية تطلعاتها التعليمية. هذا التراث المجيد ينتظر النساء أيضا في الخلافة المستقبلية بناء على منهاج النبوة إن شاء الله، والتي سوف يتم أيضا إعطاء الأولوية فيها لتوفير نظام تعليمي من الدرجة الأولى لجميع مواطنيها؛ ذكورا وإناثا. وعلاوة على ذلك، تلتزم دولة الخلافة بتوفير التعليم المجاني في المرحلتين الابتدائية
والثانوية للبنين والبنات. وهذا يشمل موضوعات مثل التخصصات الإسلامية والعربية، والرياضيات، والعلوم التجريبية مثل علم الأحياء والكيمياء والفيزياء. والدولة ستسعى أيضا لتمويل التعليم العالي مجانا للرجال والنساء على قدر استطاعتها.
"تعليم ما يلزم للإنسان في معترك الحياة فرض على الدولة أن توفره لكل فرد ذكرا كان أو أنثى في المرحلتين الابتدائية والثانوية، فعليها أن توفر ذلك للجميع مجانا، وتفسح مجال التعليم العالي مجانا للجميع بأقصى ما يتيسر من إمكانيات". المادة 178، مشروع دستور دولة الخلافة لحزب التحرير
وبالتالي فإن هذه الدولة المجيدة ستسعى للقضاء على الأمية بين الإناث وتأمين الأحلام التعليمية للفتيات والنساء. وسوف تشجعهن أيضا على دخول الدراسات العليا وتسهل لهن التخصص في مختلف المجالات، بما في ذلك التخصصات الإسلامية والطب والعلوم واللغات والهندسة، وتسخير تفكيرهن ومهاراتهن لتعود بالنفع على المجتمع بأسره. وسوف يشمل هذا إيجاد كم وافر من النساء العالمات والطبيبات والممرضات والمدرسات على سبيل المثال لتقديم أفضل خدمات التعليم والرعاية الصحية لرعايا الدولة. كل هذا سوف يكون متوفرا في إطار النظام الاجتماعي الإسلامي، الذي سوف يفصل تدريس الطلاب الذكور والإناث في كل من المدارس الحكومية والخاصة. وهذا سيمكن الفتيات والنساء المسلمات من متابعة تطلعاتهن التعليمية مع الالتزام أيضا بجميع أحكام الإسلام التي تكفل حماية كرامتهن وسلامتهن. وعلاوة على ذلك، سوف تسعى دولة الخلافة جاهدة لإزالة المواقف التقليدية أو الحواجز الثقافية التي تقلل من قيمة تعليم الإناث أو تمنع الفتيات من مواصلة حقوقهن التعليمية. وهذا ليس سوى تطبيق لنظام الله تعالى تحت ظل دولة الخلافة التي يمكن أن تحقق هذه الرؤية المتميزة لتعليم الإناث.
﴿الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [إبراهيم: 1]
كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الدكتورة نسرين نواز
مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
4 من جمادى الثانية 1438هـ   الموافق   الجمعة, 03 آذار/مارس 2017مـ