Wednesday, May 18, 2022

جريدة الراية: الإعلام الفاسد ودوره في تضليل الناس

 

جريدة الراية: الإعلام الفاسد ودوره في تضليل الناس

 

  18 من شوال 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 18 أيار/مايو 2022مـ

لا شك أن الإعلام جزء لا يتجزأ من حياة الناس، فلا يتصور أن يعيشوا في هذه الحياة الدنيا دون أن يعرفوا أخبار قومهم أو الأقوام الأخرى، وذلك ليتابعوا أحوال أصدقائهم فيساندوهم، وأخبار أعدائهم فيتقوا شرورهم. وللإعلام دور مهم جدا في صناعة الرأي العام وتوجيهه، وذلك لأهميته في تعزيز مكانة الحكام من جهة، وتحقيق أهدافهم واستمرارية وجودهم من جهة أخرى. وقد قص القرآن الكريم علينا طرفا من علاقة الإعلام بالحكام في قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ * لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾. وهو نموذج للإعلام الفاسد المتحيز سلبا لطرف من أطراف التحدي وهو الطرف الفرعوني. والإعلام يشبه القضاء، إذ ينبغي للقاضي قبل الفصل في الخصومة أن يستمع لحجج الطرفين، ويتتبع الحقائق دون تحيز. والإعلام هو كتابة للتاريخ، فما كتبه إعلام الأمس أصبح اليوم تاريخا، وما يكتبه الإعلام اليوم سيصبح تاريخا غدا. والذي يعنينا هنا هو التعرف على الإعلام الفاسد وأثره في توجيه الناس نحو السلبية وحرفهم عن الإيجابية.

وواضح أن الإعلام الفرعوني كان معنيا بتوجيه بوصلة الرأي العام نحو النتيجة التي يريدها من هذه المبارزة، وأنه كان واثقا من فوز السحرة على موسى عليه السلام، في قوله للناس بأن السحرة هم الغالبون من خلال الإيحاء بذلك عبر الدعوة التي وجهت. وقد كانت الصياغة مدروسة بعناية، وهكذا كل خبر ينقله الإعلام لا بد أن يكون كذلك.

وفي المقابل فإن الإعلام الصادق يقتضي نقل الحقائق مجردة، والتحلي بالمهنية الإعلامية خدمة لمصلحة المسلمين، وقد بين الله سبحانه وتعالى ذلك في قوله سبحانه: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِى الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلاً﴾. ومن الأحكام والآداب التي أخذها العلماء من هذه الآية الكريمة وجوب عدم إذاعة الأخبار - خصوصا في حالات الحرب - إلا بعد التأكد من صحتها ومن عدم إضرارها بمصلحة المسلمين. وفي ذلك يقول الإمام ابن كثير: هذا إنكار على من يبادر إلى الأمور قبل تحققها فيخبر بها ويفشيها وينشرها، وقد لا يكون لها صحة. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ». وفي الصحيحين عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله ﷺ نهى عن قيل وقال، أي: الذي يكثر من الحديث عما يقول الناس من غير تثبت ولا تدبر ولا تبين. وفي الصحيح: «مَنْ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ». وفي سنن أبي داود أن رسول الله ﷺ قال: «بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا».

والخلاصة، أن إذاعة الأخبار بدون تثبت، خصوصا في أوقات الحروب، تؤدي إلى أعظم المفاسد والشرور، لأنها إن كانت تتعلق بالأمن فإنها قد تحدث لونا من التراخي وعدم أخذ الحذر، وإن كانت تتعلق بالخوف فإنها قد تحدث بلبلة واضطرابا في الصفوف. والمجتمع الذي يكثر فيه العقلاء الفطناء هو الذي تقل فيه إذاعة الأخبار إلا من مصادرها الأصيلة، وهو الذي يرجع أفراده في معرفة الحقائق إلى العلماء المتخصصين.

وهناك مثال آخر متعلق بالخبر الذي انتهى إلى رسول الله ﷺ وإلى المسلمين بخصوص نقض بني قريظة للحلف الذي عقدوه مع النبي ﷺ والمسلمين، فبعث رسول الله ﷺ سعد بن معاذ بن النعمان، وهو يومئذ سيد الأوس، وسعد بن عبادة بن دليم، أحد بني ساعدة بن كعب بن الخزرج وهو يومئذ سيد الخزرج ومعهما عبد الله بن رواحة، أخو بني الحارث بن الخزرج، وخوات بن جبير، أخو بني عمرو بن عوف. فقال: «انْطَلِقُوا حَتَّى تَنْظُرُوا أَحَقّ مَا بَلَغَنَا عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَمْ لَا؟ فَإِنْ كَانَ حَقًّا فَالْحِنُوا لِي لَحْنًا أَعْرِفُهُ، وَلَا تَفُتُّوا فِي أَعْضَاءِ النَّاسِ، وَإِنْ كَانُوا عَلَى الْوَفَاءِ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَاجْهَرُوا بِهِ لِلنَّاسِ» قال: فخرجوا حتى أتوهم، فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم، (فيما) نالوا من رسول الله ﷺ، وقالوا: من رسول الله؟ لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد. فشاتمهم سعد بن معاذ وشاتموه، وكان رجلا فيه حدة، فقال له سعد بن عبادة: دع عنك مشاتمتهم، فما بيننا وبينهم أربى من المشاتمة. ثم أقبل سعد وسعد ومن معهما، إلى رسول الله ﷺ، فسلموا عليه، ثم قالوا: عضل والقارة؛ أي كغدر عضل والقارة بأصحاب الرجيع، خبيب وأصحابه؛ فقال رسول الله ﷺ: «اللَّهُ أَكبَرُ، أَبْشِرُوا يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ».

هذا وإن الإعلام الفاسد اليوم يلعب دورا كبيرا في تثبيط المسلمين عن القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المفضي إلى التغيير الإيجابي وتطبيق شرع الله على عباده، وجند لذلك جيشا كبيرا من الإعلاميين وعلماء القصور الذين ما انفكوا يروجون لباطل الحكام، ويعادون العاملين الجادين لإقامة خلافة المسلمين الثانية الراشدة على منهاج النبوة، ويحرضون عليهم، حتى ينفض الناس من حولهم من أجل بقاء الحال الفاسد على ما هو عليه. ومن جانب آخر فإن الإعلام الفاسد يعمل ليلا ونهارا على إفساد أذواق الناس، واستهلاك أوقاتهم في المسلسلات الكثيرة عديمة الفائدة، بل إنها تحمل إليهم السم الزعاف والتخريب المتعمد. فلا عجب بعد ذلك أن ظهرت في المسلمين أجيال لا تعرف عن دينها وإسلامها وقيمها وتاريخها شيئا يذكر، وعمت الانهيارات الهائلة في الفكر والشعور معظم المسلمين على نحو لم يسبق له مثيل، وما ذلك إلا بفعل فساد الإعلام وفساد الحكام وفساد العلماء. نسأل الله العافية.

وإنه ليس ينقذ المسلمين من براثن هذا الإعلام المطبق على عقول المسلمين إلا أن ينقلبوا على حكامهم الأشرار، ويقيموا الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة على أنقاض ممالكهم الضارة، ليحكمهم من يسوسهم بالشرع، ويفقههم في دينهم؛ علماء ربانيون، ويتهيأ لهم إعلام نظيف صادق يعيد لأفكارهم ومشاعرهم توازنها الإسلامي من جديد، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيباً﴾.

بقلم: الشيخ عصام عميرة

جريدة الراية: الحروب الأمريكية بالوكالة

 

جريدة الراية: الحروب الأمريكية بالوكالة

 

  18 من شوال 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 18 أيار/مايو 2022مـ

الحرب بالوكالة هي حرب تنشأ عندما تستخدم القوى المتحاربة أو الدولة الأولى أطرافا أخرى للقتال بدلا عنها سواء أكانوا عملاء لها أو يدورون في فلكها أو دولا مستقلة بشكل مباشر، سواء أكانت فردية أو تكتلات عسكرية، ويكون دور الدولة الأولى عالميا رسم الاستراتيجية السياسية (الخطة) وتحديد الأدوار والأدوات والأوراق التي تمتلكها وضمان سير الجميع ضمن الخطة ووضع البدائل السياسية في الأساليب والوسائل من أجل تحقيق هدف سياسي استراتيجي معين، سواء لهدف عالمي أو إقليمي، أو احتواء خطر محتمل أو تحييد آخرين.

(والحرب بالوكالة تحدث عندما تقوم قوة كبرى بتحريض أو لعب دور رئيسي في دعم وتوجيه القتال في بلد آخر، ولكنها لا تشارك إلا بقدر صغير من القتال الفعلي بنفسها. ومن الناحية العملية الحرب بالوكالة أشبه بطيف، وفي أي صراع غالبا ما يتغير التوازن بين قوى الدولة الراعية والوكيل).

والحرب بالوكالة ضرورة سياسية وعمق استراتيجي لأي دولة تتمتع بالعمق السياسي، بل هو حتمية سياسية قطعية للدولة الأولى عالميا. والدولة الأولى لا تعدم الأوراق والأدوات في صراعها مع الآخرين، وهذه الأوراق والأدوات قد تكون أوراقاً وأدوات ذاتية مباشرة تعبر عن حقيقة تفوق الدولة الأولى سواء قوتها العسكرية وتفوقها التقني والتكنولوجي، والفارق النوعي الكبير بينها وبين خصمها أو خصومها، أو تفوقها الاقتصادي وقوة الأداة الاقتصادية عالميا، سواء قوة عملتها أو قوة سوقها الضخم بما يسمى الحروب الاقتصادية، أو بما تملك من أدوات دولية تحت سيطرتها، كما هو شأن مجلس الأمن في حالات معينة والذي كان غرفة في الخارجية الأمريكية أو صندوق النقد الدولي، ومظاهر قوة الدولة الذاتية كبيرة ومتعددة جدا وإلا لما كانت دولة أولى عالميا.

أما الأوراق غير المباشرة فهي كثيرة جدا سواء أكانت تابعة أو مستقلة لكنها تتحرك لمصلحة حيوية لها كما تخشى دول المحيط الهادي من سيطرة الصين فتستغل أمريكا هذا الأمر لتحريض هذه الدول لاحتواء خطر الصين ويكون دور المركز بعد رسم الخطة متابعة التنفيذ وانسجام الأدوات واستخدام أقوى الأوراق.

والدولة الأولى عالميا بحاجة للحرب بالوكالة حاجتها للماء فهي بدخولها الحرب مباشرة تخسر بعض الأمور حتى لو انتصرت على الخصم في النهاية فهي تخسر من قوتها المباشرة العسكرية والاقتصادية والعددية وينال الأمر من هيبتها ونظرة الآخرين لها من خلال وجود طرف يتحداها ولا يخشاها، ولعل من أخطر أنواع الخسارة وأعنفها اهتزاز ثقة العالم بها.

وثمة أمر آخر خطير تخسره الدولة في الحرب المباشرة وهو أن دخول الحرب المباشرة يعني انشغالها كليا عن النظرة العالمية ومتابعة الأمور كلها بسبب التركيز المباشر على الحرب العسكرية مع خصم معين فتتفلت الأمور من بين يديها وتخرج عن سيطرتها، وإذا كان هناك طرف دولي يتربص بها فإنه يستطيع أن يستغل انشغالها عالميا فيتدخل في بعض القضايا ويغير بعض الأمور وقد يحدث انقلابا لمصلحته في بعض الدول كما كانت تفعل بريطانيا في استغلال الحرب بين العملاقين قبل الاتفاق الدولي بينهما، وهذا الأمر أسوأ أنواع تداعيات الحرب المباشرة وهو يعني تغيراً في الموقف الدولي وليس ضرب واهتزاز ثقة العالم بالدولة الأولى بل إلغاء مكانتها الدولية وصيرورة الموقف الدولي مغايرا لما كان عليه قبل الحرب المباشرة.

إن الحرب بالوكالة فكرة سياسية ذات عمق استراتيجي كبير وأثرها على الدولة الأولى عظيم، فهذه الولايات المتحدة تخوض حربا بالوكالة ضد الصين لاحتوائها من خلال منظومة من الدول في المحيط الهادي والهندي ومن خلال المنظمات الدولية ذات الشأن في تحجيم المارد الصيني واحتواء خطر محتمل قادم من خلال فكرة خلّاقة مستبقةً وقوع الخطر بعقود ومحاربته بقوى أخرى لتفوز هي بالهدف الكبير تاركة الفتات إن وجد لهذه الأوراق مع ما خسرت من قوة نتيجة الحرب بالوكالة بل لتفوز أيضا بأهداف أخرى زائدة كمبيعات الأسلحة وضرب الجميع ودخول الكل تحت أجنحتها فارضة الزعامة الدولية على الجميع من خلال القتال حتى آخر جندي أوكراني أو ياباني أو هندي أو أسترالي بدل المخاطرة بحرب مباشرة قد تنال من قوتها الذاتية وهيبتها الدولية. إذاً كانت الحرب بالوكالة ضرورة حيوية وسياسية للدولة الأولى عالميا.

بقلم: الأستاذ حسن حمدان

جريدة الراية: توطين لاجئي سوريا بعيداً عن ديارهم

 

جريدة الراية: توطين لاجئي سوريا بعيداً عن ديارهم

مكرٌ أردوغاني لإعادتهم لبطش نظام الإجرام

 

  18 من شوال 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 18 أيار/مايو 2022مـ

كشف الرئيس التركي قبل أيام "عن مشروع جديد يضمن عودة مليون لاجئ سوري من المقيمين في تركيا إلى الداخل السوري"، مشدداً على أن تركيا "تعمل على دعم استراتيجية السيطرة على الهجرة عبر الحدود بمشاريع العودة الطوعية". مضيفاً: "نبذل قصارى جهدنا من أجل العودة الطوعية والمشرفة لإخواننا السوريين".

وحول الخطة التي أعلنها أردوغان أثناء إلقائه كلمة له عبر الفيديو في حفل افتتاح مشروع منازل الطوب في الشمال السوري قبل أيام، تم التأكيد أن المناطق التي تتمتع بالاستقرار السياسي والعسكري ستكون لها الأولوية لتنفيذ مشروع إعادة توطين مليون لاجئ سوري موجود في تركيا، وقال إن "نحو 500 ألف سوري عادوا إلى المناطق الآمنة التي وفرتها تركيا منذ إطلاق عملياتها في سوريا".

فيما قال زعيم حزب الحركة القومية بهجلي في اليوم التالي: "إن الهجرة غير النظامية تتحول إلى غزو". تصريحان متزامنان يؤكدان سير الطرفين وفق الخط الأمريكي فيما يخص الحل السياسي وانتخابات عام 2023م.

فيما قال وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، الذي وصل من معبر باب الهوى إلى مخيم الكمونة بمنطقة باتبو بريف إدلب لافتتاح ثلاث قرى سكنية للنازحين في إدلب، إنهم بصدد بناء نحو 250 ألف منزل شمالي سوريا بهدف توفير العودة الطوعية لمليون سوري من تركيا، وأشار إلى أن تركيا أعدت 13 مشروعا تتضمن بناء 250 ألف منزل في مناطق الباب وجرابلس ورأس العين وتل أبيض. وأوضح أن تمويل تلك المشاريع سيكون من منظمات إغاثة دولية، وأن المشروع يستهدف السوريين الحاصلين على الحماية المؤقتة في تركيا، ويمنح السوريين حق الانتفاع بالمنازل لمدة 5 أو 10 سنوات.

وكان صويلو نفسه قد تحدث قبل العيد، من باب التضييق على الناس، عن عدم السّماح بعودة من ذهبوا لقضاء العيد في سوريا وإيقاف الإجازات للسوريين الراغبين في ذلك، مؤكداً أيضاً إيقاف الموافقات على طلبات اللجوء الجديدة إلى مدينة إسطنبول.

ولنا وقفات قصيرة حيال ما سبق:

بدايةً، لا بد من التأكيد أن هذه الخطة تأتي بالتزامن مع تزايد الضغوط في الآونة الأخيرة على ملف اللاجئين السوريين في تركيا، واقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية المزمع إجراؤها عام 2023م. حيث يقوم أردوغان، كعادته، باستغلال قضية اللاجئين ويتحدث عن إعادتهم لقطع الطريق على الأحزاب المعارضة التي تتاجر بورقة اللاجئين مع قرب موعد الانتخابات.

فبعد حصار النظام التركي لثورة الشام بأوامر أمريكية، يسعى أردوغان لتسليم مسلمي الشام تدريجياً إلى نظام الطاغية أسد، تماشياً مع موضوع الانتخابات. كما يأتي الموقف التركي هذا متزامناً أيضاً مع تطبيع عدد من الدول العربية مع نظام الطاغية أسد.

وإن مشروعه هذا يتضمن توطين هؤلاء المسلمين اللاجئين في المناطق الآمنة المزعومة بسبب الضغوط التي تولدت عن الرأي العام المناهض لهم، على أن يتم تسليمهم لطاغية العصر في وقت لاحق. وبما أن حكومة أردوغان تعلم أنه لا يمكن إعادة اللاجئين إلى بلادهم قسراً فإنها تغض الطرف عن تضييق الخناق عليهم وتأليب الناس ضدهم، وإيذائهم في الشوارع، وذلك لضمان "عودتهم الطوعية"!

وإذا ما نظرنا في حقيقة هذه التصريحات نجد أن أردوغان ووزراءه ما زالوا يمارسون سياسة الخداع والتضليل الممنهج بتصريحات معكوسة تخديرية ذاق أهل الشام مرارتها مراراً وتكراراً. فهم لا زالوا يبيعون الناس الوهم ويمنونهم بالعودة إلى بيوتهم، في الوقت الذي يسير فيه هؤلاء الساسة ضمن الخط الأمريكي لتعويم نظام الإجرام عميل أمريكا، ويمنعون (عبر قادة المنظومة الفصائلية المرتبطة به) أي تحرك جاد ومخلص لإنجاز ذلك، والأنكى من ذلك ما صدر من تصريحات لإسكان اللاجئين وتوطينهم في مناطق الشمال السوري المكتظة بالسكان مع نسبة عالية جداً من البطالة وهموم الحياة، في منازل لا تليق بكرامة البشر، تفتقد لأدنى مقومات العيش الكريم، بعيداً عن مدنهم الأصلية التي تم تهجيرهم منها قهراً وقسراً، بتواطؤ النظام التركي نفسه، عدا عن كونها إبر مسكّن لتخفيف ضغط الناس واحتقانهم ومطالبتهم بإعادتهم معززين مكرمين إلى ديارهم وبيوتهم.

ونتساءل هنا: أليس أردوغان نفسه هو من سلم حلب، وباعتراف بوتين نفسه، وهجر أهلها مقابل مدينة الباب ومصالحه وأمن حدوده؟!

أليس أردوغان هو من انخرط في اتفاقيات أستانة وسوتشي اللتين تم بموجبهما تسليم مئات المناطق وتهجير أهلها، وما زال يفرض على قادة المنظومة الفصائلية المرتبطة منع فتح الجبهات، بل ومحاسبة كل من يخالف ذلك كأمثال أبي خولة وغيره في تادف وغيرها؟!

لم ننس بعد الخطوط الأردوغانية الحمراء حول حلب وأخواتها، وكذبة "أنتم المهاجرون ونحن الأنصار" التي انتهت صلاحيتها وافتضحت أهدافها، والتصريح الاستعراضي المنافق: "لن نسمح بحماة ثانية"، فكانت ثالثة ورابعة وخامسة وبمساعدة أردوغان نفسه!

نعم، إن أردوغان يقتل القتيل ويمشي في جنازته، يظهر نفاقاً حزناً مصطنعاً ودموع تماسيح مستهلكة، في الوقت الذي يمعن فيه في محاصرة أهل الشام وزيادة معاناتهم وآلام تهجيرهم، ويمنع الفصائل المرتبطة من استعادة المناطق وإعادة الناس لمناطقهم "بشرف" كما يزعم، وذلك بعد أن سلب قرار هذه المنظومة الفصائلية وحول مهمتها إلى حراسة جبهات النظام ريثما تتمكن أمريكا من المضي قدماً في خططها وخطواتها لوأد الثورة وإعادة أهلها إلى بطش وقهر عميلها المدلل أسد.

فالرئيس التركي يريد أن يعيد اللاجئين، نعم، ولكن ليس بشرف كما يدعي، إنما عبر بوابة الحل السياسي الأمريكي الذي ينضح بسمومه، والذي يهدف لإعادة الناس لحضن نظام الإجرام بعد القضاء على ثورتهم، مع استذكار مسرحيات العفو التي يصدرها المجرم أسد في السياق نفسه وللغاية ذاتها، مع بوادر تحركات أردوغانية باتجاه التطبيع مع كل من الإمارات والسعودية وأرمينيا ومصر، تمهيداً لما قد يتبعها من تطبيعٍ مخزٍ مع نظام السفاح المجرم.

هذا وقد استهلك أردوغان كافة مكره وخططه وجهوده لكسر إرادة أهل الشام وحرف مسار ثورتهم وما زال. فهو يتعامل مع ثورة الشام على أنها جهة خارجة عن المجتمع الدولي وعلى عميل أمريكا، لذلك يسعى لمنع انتصارها ولتثبيت نظام العمالة بتطبيق الرؤية الأمريكية للحل عبر القرار الأممي 2254 لإعادة إنتاج النظام بوجه جديد، سواء أبقي رأس النظام أم رحل، ويستخدم لذلك أدواته بالمحرر، من قادة المنظومة الفصائلية المرتبطة وحكومات مصطنعة وظيفية لقهر وإذلال أهل الثورة وجعلهم يقبلون بالحلول الاستسلامية المذلة.

وما السعي لتوطين اللاجئين السوريين على الحدود السورية التركية داخل هذه المقابر المنزلية، ضمن سياسة قذرة تحت شعار "العودة الطوعية"، إلا غيض من فيض المكر التركي الأمريكي الذي يمهد لخطوات قذرة لاحقة تصب في مصلحة النظام الأسدي المجرم، وخاصة مع توجه تركي لبدء اللعب على المكشوف، والعودة لعلاقات طبيعية مع نظام طاغية الشام، والتي لم تنقطع يوماً إنما تم التعتيم عليها من وراء ستار حسب متطلبات المرحلة وما يقتضيه تقاسم الأدوار بين المتآمرين لخداع الشعب السوري الثائر.

طبعاً، هذا مكرهم ومكر الله بهم أكبر، وكفالته لعباده في الشام هي زادهم ومصدر صمودهم. وهم يعلمون يقيناً أن عودتهم إلى ديارهم، معززين مكرمين مرفوعي الرؤوس، لا تمر عبر منظومة أممية حاقدة على الإسلام وأهل الشام، ولا عبر مجتمع دولي شريك للنظام في سفك دماء أهل الشام، ولا عبر من يزعمون نفاقاً "صداقة الشعب السوري". إنما تمر عبر إرادة مخلصة من شعب ثائر يأبى الذل والهوان ومرارة الاستسلام، ويأبى إلا غذ السير بثبات حتى بلوغ المراد.

وبإذن الله فإن ثبات أهل الشام على ثورتهم وثوابتها سيقلب الموازين ويرد كيد المجرمين، وما على الصادقين إلا طرق باب الخلاص، ومفتاحه الالتفاف حول قيادة سياسية تحمل مشروعاً وخارطة طريق عملية كفيلة بإنهاء إجرام النظام عبر إسقاطه وإقامة حكم الإسلام مكانه في ظلال خلافة على منهاج النبوة يسعى لإقامتها كل مخلص يبتغي الله واليوم الآخر. ونسأل الله أن يكون ذلك قريباً.

بقلم: الأستاذ ناصر شيخ عبد الحي

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا

جريدة الراية: أثر العقيدة في الثورة والنصر

 

جريدة الراية: أثر العقيدة في الثورة والنصر

 

  18 من شوال 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 18 أيار/مايو 2022مـ

إن كل إنسان بطبيعته يحمل أسئلة عن حقيقة وجوده؛ من أوجده؟ وما الغاية من إيجاده؟ وما كان قبل الحياة؟ وما سيكون بعدها؟ وما دوره في الحياة؟ ويبحث عن إجاباتها.

هذه الأسئلة الوجودية هي العقدة الكبرى، والإجابة عنها هي عقيدته ووجهة نظره عن الحياة، وباختلاف الإجابات تختلف عقائد البشر، ومتى تبنى إجابة منها رسم لنفسه مساراً خاصاً يسير به في الحياة، والمسار خاصٌ بكل عقيدة لأنّ لكل منها معنى خاصاً للسعادة، ومقياساً للأعمال متميزاً عن غيره، ونظاماً معيناً يحقق لهم غاية وجودهم التي أقرتها عقيدتهم.

وحيث إن الثورة هي تغيير انقلابي جذري شامل لكل مناحي الحياة، فهذا يعني أنها تستلزم تغيير الأنظمة القائمة التي تنظم شؤون الحياة بشكل جذري لتتوافق مع عقيدة الثائرين، ولن يكون هذا التغيير حقيقياً إلا إذا كان يتوافق مع عقيدتهم التي تعبر عن حقيقة الوجود التي تبنوها، وإلا كانوا أمام حالة انفصام وضياع.

إذ كيف يسعون لتغيير نظام حياتهم - وهم يتبنون عقيدة معينة - ثم لا يأخذون النظام المنبثق من عقيدتهم هذه؟!

وبالتدقيق في الأنظمة القائمة اليوم في العالم، ومنه البلاد الإسلامية نجدها أنظمة علمانية رأسمالية تقوم على فصل الدين عن الدولة وعن الحياة، مقياسها المنفعة، والسعادة فيها هي المتع والملذات، وغايتها لا تتعدى حدود الحياة الدنيا بإشباع الرغبات، وهذا يناقض ما جاء به الإسلام الذي يبين حقيقة وجودنا كمخلوقات لله الخالق، ويحدد الغاية من وجودنا في هذا الكون، ألا وهي العبودية لله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، ويعطينا مقياساً للأعمال وهو الحكم الشرعي.

فالعقيدة الإسلامية توجب علينا باعتبارنا مسلمين نظاماً معيناً منبثقاً منها، يتضمن قواعد عيشنا التي توصلنا إلى تحقيق الغاية التي من أجلها وجدنا. وإن أي نظام آخر ناتج عن عقيدة أخرى، ويكون نتاج مقاييس أخرى لن يحقق غاية الوجود التي نعتقدها، ولن يحقق التغيير المنشود الذي يحقق فوزنا وفلاحنا.

لهذا كان لزاماً على كل ثائر في بلاد المسلمين أن يهدم المقاييس العلمانية مع الأنظمة الرأسمالية التي أنتجتها ويستبدل مقياس الإسلام ونظامه بها، وإلا فإنه سيعيد بناء النظم نفسها التي ثار عليها، ولن يغنيه تغيير الحكام القائمين عليها. وهذا التغيير في الأنظمة ومقاييسها هو التغيير الحقيقي، وما عداه لا يعدو كونه تغييراً شكلياً لا يسمن ولا يغني من جوع.

ولهذا كان نصر الثورة وفق مفاهيم عقيدتنا هو إعادة بناء الدولة، وتغيير أنظمة الحياة فيها، فلا يكون دستورها وأنظمتها قائمة إلا على أساس العقيدة الإسلامية، لأننا بهذه الأنظمة فقط يمكن أن نسير نحو تحقيق غاية وجودنا، ألا وهي العبودية لله تعالى وحده لا شريك له، في حين إن النظم الديمقراطية تسير بنا خلافاً لغاية وجودنا. فبدلاً من تطبيق أحكام الله لننال رضاه فإنها تخضعنا لشريعة البشر، وتجعلنا في خدمة الدول الكافرة، وهي أيضا تحادّ الله ورسوله، فتعرقل أو تمنع عنا كل طاعة وتحضّنا أو تسهل لنا كل معصية، حتى غدا واقعنا مؤلماً جداً مصداقاً لقوله عليه الصلاة والسلام: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ». صحيح الترمذي

إن فهم حقيقة الثورة وحقيقة النصر يوجب الاستمرار حتى الوصول إلى الهدف المفروض بإسقاط النظام بدستوره وكافة أركانه ورموزه، وإقامة حكم الإسلام، كما يوجب رفض الحلول السياسية التي يقدمها لنا المجتمع الدولي وعلى رأسه أمريكا وأشياعها، فهذه الحلول تحافظ على الأنظمة القائمة وتحول دون تغييرها، ودون الانعتاق من ربقة التبعية للغرب الكافر المستعمر. وهذا ما حصل في تونس ومصر، وهذا ما يسعون لتطبيقه في ثورة الشام، وبفضل الله تعالى ثم بفضل الواعين المخلصين لن يتمكنوا من تمرير مكائدهم السياسية أو من إعادة بناء أنظمتهم العميلة.

وعلينا أن ندرك أن أنصاف الثورات مقتلة للثائرين، وأن أيَّ خطأ في تحديد معنى النصر سيجعلنا نصفق لنصر أعدائنا علينا، ونعيد أهلنا للعيش في ظل الأنظمة التي ثرنا عليها، وسنسخط قبل ذلك ربنا، وهذا بإذن الله لن يكون.

والنتيجة، أن المسلمين الذين ثاروا ينشدون التغيير وفق مفاهيم العقيدة الإسلامية حتماً يواجهون الأنظمة العميلة ومِن خلفِها الدول التي أوجدتها ورعتها، فإن كانت هذه الأنظمة ومعها دول الغرب تعتمد في مواجهتنا على ما تملكه من قوة مادية من مال وسلاح، فإننا نخوض هذه المواجهة بما نستطيع وبما نملكه من قوى مادية، ولا يكون اعتمادنا وتوكلنا إلا على قوة الله تعالى، وثقتنا بالنصر مبنية على ثقتنا بوعد الله سبحانه القائل في كتابه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. والقائل سبحانه: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾.

فاللهَ نسأل أن يكرمنا بالعز والنصر والتمكين على أرض الشام بعد تضحيات أكثر من مليون شهيد، والتي لا يكافئها إلا حكم الإسلام عبر دولة الإسلام، دولة الخلافة الراشدة الثانية التي بشرنا بعودتها رسول الله ﷺ حيث قال: «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»، والتي نذر حزب التحرير منذ نشأته نفسَه لإقامتها مهما كانت الصعاب والعقبات والآلام والتضحيات، دولة آن أوانها وأطل زمانها بإذن الله وما ذلك على الله بعزيز.

بقلم: الأستاذ مرعي أبو الحسن

جريدة الراية: حمل الدعوة سياجٌ حامٍ للمسلمين

 

جريدة الراية: حمل الدعوة سياجٌ حامٍ للمسلمين

 

  18 من شوال 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 18 أيار/مايو 2022مـ

حمل الدعوة هو من أجلّ الأعمال وأعظمها، وهو فرض على كل مسلم، وبه تقام الدولة الإسلامية وتصان وتحفظ، وهي عمل يقوم به الفرد والحزب والدولة، لذلك كان لزاماً على المسلمين أنْ يجعلوا الدعوة مركزاً تدور حوله مصالحهم، وأن يجعلوها هدفاً دائماً، وغايةً مستدامة تلازمهم طوال حياتهم، فلا يكلوا ولا يملوا ولا يتكاسلوا في تحمل أعبائها وتبعاتها.

أخرج الترمذي والطبراني عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنّه قال: «نَضَّرَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِي، فَحَفِظَهَا وَوَعَاهَا وَأَدَّاهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ»، فالله سبحانه يلقي النضارة والإشراق على وجه المسلم الذي يسمع الوحي من كتاب وسنة فيحفظه ويعيه ويبلغه إلى الناس، فالتبليغ وحمل الإسلام هو ثمرة التلقي والوعي، فلا تبقى المعلومات الشرعية التي يتلقاها المسلم حبيسة بداخله، بل الواجب عليه نقلها ونشرها بين الناس، وهذا هو معنى حمل الدعوة وإيصالها للناس.

ويكمل الرسول ﷺ هذا الحديث الذي خطب به الناس في مسجد الخيف بمنى فيقول: «ثَلاثٌ لَا يُغِلُّ (من الخيانة) - أو يَغِلُّ (من الحقد) - عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ: إِخْلاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، والنَّصِيحَةُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ»، وروى أنس هذا الحديث بصيغة «وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ، وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ»، ورواه جابر بصيغة: «وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ»، ورواه أبو سعيد الخدري بصيغة: «وَالْمُنَاصَحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ».

ويؤكد معنى المناصحة الحديث الذي رواه مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة وغيره أنّ الرسول ﷺ قال: «إِنَّمَا الدِّينُ النَّصِيحَةُ». قَالُوا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ».

فالحديث النبوي الشريف: «ثَلاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ» يُحدّد ثلاث صفات يجب أنْ يتصف بها المسلم في مضمار الدعوة، فإنْ وُجدت عنده فهي مدعاة لنفي الخيانة والحقد وكل مشتقاتهما من قلبه، فلا تجتمع هذه الصفات مع الخيانة والغش والحقد.

فالأولى: وهي إخلاص العمل لله شرط للثانية والثالثة.

والثانية: هي محاسبة الحكام بأمرهم ونهيهم ونصيحتهم وكفاحهم إن ضلوا، ويُفهم من ذلك أنّ حمل الدعوة يجب أن يشمل الحكام، بمعنى أن يأخذ الشكل السياسي.

والثالثة: لزوم جماعة المسلمين، وتعني الدولة الإسلامية، فجماعة المسلمين هي المسلمون الذين بايعوا إماماً بيعةً صحيحة، أي هي مؤلفة من ثلاثة أركان: مسلمون وبيعة وإمام.

فلزوم الجماعة بهذا المعنى هو لزوم الدولة الإسلامية (الخلافة)، وهذا اللزوم من أهم فروض الإسلام وأعظمها، هذا إن كانت موجودة، وأمّا إن كانت غير موجودة، فيجب العمل لإيجادها من أجل لزومها وذلك من باب القاعدة الشرعية (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب).

واعتبر الرسول ﷺ في آخر الحديث أنّ دعوة المسلمين حكاماً ومحكومين ومناصحتهم ومحاسبتهم ولزوم جماعتهم ودولتهم تحيط من ورائهم كما يحيط السياج الحامي بهم ليحميهم ويمنعهم.

ويُفهم من هذا الحديث الشريف أنّ حمل الدعوة يجب أن يشمل الحكام كما يشمل المحكومين، فإن اقتصر حملة الدعوة على الناس العاديين فقط فلا تتصف الدعوة عندها بالإحاطة من ورائهم، وكذلك إذا خلت الدعوة من ذكر جماعة المسلمين ودولتهم، ولزومها إن كانت موجودة، والعمل على إيجادها إن كانت غير موجودة، فإن خلت الدعوة من هذه الصفة فلا تتصف أيضا بالإحاطة.

ومن هنا كان من الضروري تذكير جميع العاملين في حقل الدعوة أنّ عملهم يكون ناقصاً إنْ هو خلا من ذكر الدولة ولزومها، أو من ذكر الإمام ومبايعته.

فإن قام البعض بالدعوة من دون التعرض للحكام ومن دون محاسبتهم، فليعلموا أنّ عملهم هذا مخالف للشروط الشرعية، وكذلك إنْ لم يذكروا في دعوتهم لزوم الجماعة، وإبراء البيعة التي في أعناقهم لإمام، فعملهم أيضاً يكون مخالفا للشروط.

وفي هذا الزمان الذي نعيش، وفي ظل غياب الخلافة، فإن الدعوة يجب أنْ تتركّز على العمل لاستئناف الحياة الإسلامية وذلك بإقامة الخلافة الإسلامية لتطبيق أحكام الشرع تطبيقا كاملا على الناس، وحمل دعوة الإسلام إلى العالم.

بقلم: الأستاذ أحمد الخطواني

جريدة الراية: مشاورات الآلية الثلاثية لحل الأزمة السياسية في السودان

 

جريدة الراية: مشاورات الآلية الثلاثية لحل الأزمة السياسية في السودان

 

  18 من شوال 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 18 أيار/مايو 2022مـ

انطلقت في العاصمة السودانية الخرطوم يوم الخميس الماضي مشاورات سياسية تقوم بها الآلية الثلاثية المكونة من بعثة الأمم المتحدة في السودان يونيتامس، والاتحاد الأفريقي، ومنظمة الإيقاد، في محاولة لإيجاد حل للأزمة السياسية الراهنة في السودان.

وتجيء هذه الآلية بعد محاولة فولكر بيرتس رئيس بعثة يونيتامس في السودان، الانفراد بالحل لمصلحة المكون المدني الذي يتبع لبريطانيا، ما أزعج أمريكا فأوعزت إلى العسكر بمهاجمة فولكر، واتهامه بأنه يتجاوز المهام التي من أجلها كانت بعثته، بل وتهديده بالطرد، ومعلوم كيف جاءت هذه البعثة أساساً، حيث أرسل حمدوك خطاباً إلى غوتيريش بمساعدة السفير البريطاني السابق عرفان صديق، اللذان حاولا أن يجعلا الخطاب سرياً للغاية، إلا أنه انكشف بعد 14 يوماً لوسائل الإعلام، فانزعج السفير البريطاني. ثم تقدمت بريطانيا وألمانيا بمشروع القرار لمجلس الأمن الذي اتخذ القرار 2524 في 2020/06/04م بتشكيل بعثة اليونيتامس لينتقل الصراع إلى رئاسة البعثة، حيث رشح الأوروبيون الفرنسي جان كريستوفر بليار الذي رفضته قيادات العسكر، ثم تم التوافق على الألماني فولكر بيرتس، ثم كان انقلاب البرهان الذي رتبه المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان بتاريخ 2021/10/25م، فكان أن أعلن فولكر في 2022/01/08م إطلاق مشاورات أولية لعملية سياسية شاملة بين الأطراف السودانية بعد أن عقدت البعثة 110 اجتماعاً بمشاركة 804 شخصاً، وتلقت 80 مقترحاً مكتوباً، فجاء في تقريرها الختامي: "دعم حل سوداني وطني للخروج من الأزمة السياسية".

ثم شرعت بعثة اليونيتامس في الانتقال إلى الحوار المباشر بين أطراف الأزمة؛ العسكر والمدنيين، فحركت أمريكا الاتحاد الأفريقي الذي ينازع البعثة الأممية، فقد ذكرت صحيفة الجريدة في 2022/02/27م بأن الاتحاد الأفريقي طالب بإيقاف ما يقوم به فولكر، مذكراً إياها بالاتفاق الموقع في العام 2017م بأن الأمم المتحدة لا تبحث قضايا أفريقيا إلا إذا أحالها لها الاتحاد الأفريقي، لذلك فإنه لا ولاية للأمم المتحدة على الشأن السوداني، وتم التوافق على الآلية الثلاثية من اليونيتامس، والاتحاد الأفريقي، ومنظمة الإيقاد. وفي مؤتمر صحفي في 2022/04/27م، أعلنت الآلية عن انطلاق الحوار في أيار/مايو، قال ود لباد: "اتفقنا على موعد انطلاق الحوار الوطني في الفترة من 10-12 أيار/مايو المقبل".

ويبدو أن توافق الآلية الثلاثية يعكس التوافق والدعم الدولي لهذا الحوار، حيث زار الخرطوم في 28-2022/04/29م، ستة مسئولين غربيين يمثلون الأطراف الحقيقية للأزمة، وهم: (مبعوث فرنسا للقرن الأفريقي فريدريك كلافير، والمسؤول الألماني عن شرق أفريقيا ثورستن هوتر، ومدير الشؤون الإقليمية النرويجي ماي إيلين ستينر، والمبعوث البريطاني الخاص للقرن الأفريقي فيليب بارهام، ونائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشرق أفريقيا بيتر لورد، وممثل الاتحاد الأوروبي الخاص للقرن الأفريقي أنيت ويب). وقال رئيس البعثة الأوروبية، روبرت فان دن دوول في بيان: "سيواصل الاتحاد الأوروبي دعم أهداف التحول الديمقراطي في السودان". وأوضح أن "المبادرة ثلاثية الأطراف من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) للجمع بين العديد من المبادرات المدنية في عملية يقودها السودانيون لإيجاد طريقة للخروج من الأزمة الحالية بالاعتماد على دعامة قوية من الشمولية، تحظى بدعمنا الكامل". وأضاف: "اليوم ندعو جميع أصحاب المصلحة في عملية الانتقال في السودان إلى الانخراط بشكل بناء في عملية الحوار هذه، ما يجعلها جهدا بقيادة السودانيين حقا لإنجاح التحول الديمقراطي". (الأناضول 2022/5/10م).

ثم اتصلت يوم الأحد 2022/05/08م، مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشئون الأفريقية مولي في، لتؤكد دعم بلادها لحوار الآلية الثلاثية، ولتعرب عن التزام بلادها بإعادة الدعم إلى السودان في حال تحقيق التوافق واستكمال عملية الانتقال. وفي بيان صادر عن الخارجية الأمريكية في 2022/05/09 أكدت دعمها القوي لجهود الآلية وترحيبها بالتواصل والتقدم المحرز، وقال البيان: "تكرر الولايات المتحدة دعمها القوي للجهود المشتركة التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان (يونيتامس) والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) لتسهيل عملية سياسية تمكن استعادة المرحلة الانتقالية بقيادة مدنية للتوصل إلى الديمقراطية في السودان، ونرحب بالتواصل والتقدم المحرز حتى الآن". وأضاف البيان: "مع تقدم العملية وبدء الميسرين بالمحادثات مع أصحاب المصلحة حول جوهر الحل، نحن مقتنعون بأن العملية التي ييسرها كل من يونيتامس والاتحاد الأفريقي وإيغاد هي الآلية الأكثر شمولا للتوصل إلى اتفاق تمس الحاجة إليه بشأن إطار المرحلة الانتقالية بقيادة مدنية. ونواصل تشجيع كافة الأطراف المدنية والعسكرية السودانية على الاستفادة من هذه العملية لتحقيق تقدم ديمقراطي واستقرار وطني". كل هذا الدعم والزخم الدولي يؤكد توافق الأطراف على الآلية الثلاثية.

وبالرغم من ذلك مرت الفترة 10-12 أيار/مايو ولم تستطع الآلية إطلاق الحوار، ورشحت الأخبار عن الاختلاف بين مكونات الآلية فيمن توجه لهم الدعوات، ومن يشملهم الحوار، حيث قالت مصادر على صلة بأعمال البعثة، وبحسب موقع نبض السودان: "إن هناك خلافا بين رئيس اليونيتامس فولكر، وبين مبعوث الاتحاد الأفريقي ود لباد بشأن الأطراف التي يمكن أن تشارك في الملتقى"، وأضاف: "ود لباد يسعى بصورة حثيثة لإشراك قوى سياسية كانت شاركت البشير حتى سقوطه". وكانت البعثة الأممية قد قالت "بالنظر إلى الظروف سيتم عقد المباحثات بشكل غير مباشر في بادئ الأمر". وكانت ثلاثة من الأحزاب المرتبطة بالسفارة البريطانية استبقت الموعد المحدد لبدء الحوار وأعلنت مقاطعتها للحوار. إلا أن الحوار قد بدأ يوم الخميس الماضي، وبالرغم مما يظهر من تعنت بعض القوى السياسية، إلا أن ذلك من باب محاولة كسب مزيد من النقاط على حساب الآخرين، وأيضاً محاولة لرفع السقف ليس إلا، فإنهم جميعاً في خاتمة المطاف مجرد أدوات تنفذ سياسات أسيادها، وليس لهم من الأمر شيء، فإذا اتفق سادتهم أذعن العبيد ولا عزاء لأهل السودان!

هذه الوقائع تؤكد أن بلادنا ما زالت ساحة للصراع الدولي، وأدواته الآن هم قادة الجيش والوسط السياسي العميل، وكل منهم يدعي أنه وكيل عن أهل البلد، ومتصرف في سلطاتهم، لكن نقطة التغيير التي ستقلب الطاولة على الغرب وأدواته تبدأ باسترداد الأمة سلطانها المغتصب، وجعل السودان نقطة ارتكاز لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة التي ستطهر الوسط السياسي، وتقتلع نفوذ الغرب الكافر المستعمر من بلاد المسلمين، وتحمل الإسلام للعالم بالدعوة والجهاد في سبيل الله.

بقلم: الأستاذ إبراهيم عثمان (أبو خليل)

 الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان

جريدة الراية : متفرقات الراية – العدد 391

 

جريدة الراية : متفرقات الراية العدد 391

 

  18 من شوال 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 18 أيار/مايو 2022مـ

إن أردوغان يخدم سياسات أمريكا، وصديق لكيان يهود الغاصب لفلسطين، وإن أعماله تعدُّ في نظر الإسلام جرائم تغضب الله رب العالمين. فعلى الأمة أن تدرك ذلك قبل فوات الأوان، وقبل أن لا ينفع الندم، وأن تعمل مع حزب التحرير لإسقاط جميع الأنظمة القائمة في بلاد المسلمين بما فيها نظام أردوغان، وأن ترصَّ صفوفها خلف ربان سفينة التغيير الحقيقي العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة، والعمل مع حزب التحرير بقيادته لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة؛ فهي سبيل خلاصها، والطريق إلى عزتها ونهضتها.

===

يهود قوم بهت مفسدون في الأرض

على إثر اغتيال جنود كيان يهود الغاصب، للصحفية في قناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة أثناء تغطيتها وزملائها عملية اقتحام جيش يهود لمخيم جنين، نشر المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة فلسطين على مواقعه تعليقا صحفيا بعنوان "إجرام كيان يهود لا يستثني صحفيا ولا مدنيا ولا طفلا أو شيخاً كبيرا"؛ قال فيه: في جريمة جديدة أقدمت قوات كيان يهود صبيحة يوم الأربعاء الماضي على اغتيال الصحفية في قناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة، وإصابة زميلها الصحفي علي السمودي برصاصة في ظهره، أثناء تغطيتهم الصحفية لاقتحامها مخيم جنين.

وتابع التعليق الصحفي: إن هذه الجريمة تؤكد أن كيان يهود لا يميّز في إجرامه بين مقاوم أو صحفي أو مدني أو طبيب أو شيخ كبير، فهو عدو يستبيح الأرض والعرض والمقدسات ومجرد من الأخلاق، وقد طالت شروره البشر والحجر والشجر، وقد رأى العالم وحشيته وعدوانه على الركّع السجود في المسجد الأقصى المبارك واعتداءاته الجبانة على النساء والأطفال.

وتابع: إن هذا العدو هو عينه الذي تطبع معه الدول العربية وتحتضنه، وهو عينه الذي تنسق معه السلطة الفلسطينية وتحمي أمنه، وهو عينه الذي تفتح له قناة الجزيرة منبراً إعلامياً فتستضيف أكابر مجرميه والمتحدثين باسمه ليبرروا جرائمه بذريعة (الرأي والرأي الآخر)!

وخلص التعليق إلى القول: إن شرور هذا الكيان المسخ واستطالة فساده تؤكد أن لا حل يرتجى معه سوى اقتلاعه من الأرض المباركة، مرة واحدة وإلى الأبد، وإن ذلك كائن لا محالة، وإنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا.

وفي سياق جرائم يهود نشر أيضا المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة فلسطين على مواقعه على إثر الجريمة التي اقترفتها قوات يهود في مخيم جنين يوم الجمعة 13/5/2022م، تعليقا صحفيا بعنوان "قوات الاحتلال تحول جنين ومخيمها إلى ساحة حرب ولا مغيث!!" قال فيه: فجرت قوات الاحتلال منزل المطارد محمود الدبعي بعد محاصرته منذ ساعات الصباح بقذائف "الإنيرجا"، وأصابت 11 شابا بالرصاص خلال اشتباكات في مخيم جنين. واقتحمت قوات الاحتلال صباح اليوم الجمعة مدينة ومخيم جنين وواد برقين ومنطقة الهدف في جنين وحاصرت أحد المنازل ونشرت القناصة في عدة مواقع.

وأضاف التعليق الصحفي: ها هو كيان يهود المجرم المتغطرس لم يكتف بجريمته المشهودة صباح الأربعاء بقتل الصحفية شيرين أبو عاقلة أمام كاميرات الإعلام فيسكن قليلا أو يغير ويبدل، بل عاد اليوم للمكان ذاته ليواصل ما خطط له من قتل واعتقال وتدمير ليوصل رسالة بأن غطرسته وعنجهيته لا حدود لها، وأنه ما عاد يأبه بالسلطة الفلسطينية وشعبيتها ولا بحكام العرب ومواقفهم ولا حتى بمزاج العالم الغربي وتمنياته ولا بمؤسسات المجتمع الدولي وخزعبلاته، فمصالحه وغايته وما يريده فوق كل الحسابات والاعتبارات.

وانتهى التعليق إلى القول: إنّ كيان يهود يدرك أنه سيبقى في مأمن من العواقب والمحاسبة طالما بقي الحديث عن هيئات دولية ومجالس حقوقية وأروقة الأمم المتحدة، وأنه ما من خطر عليه ما لم تتحرك الأمة وجيوشها، وهذا ما يجب أن تتعالى الأصوات به، وهو مناداة الجيوش والأمة ومطالبتها لتقوم بواجبها بنصرة الأرض المباركة فلسطين وأهلها وقلع كيان يهود الغاصب من جذوره ليتوقف بذلك مسلسل سفك الدماء والغطرسة والعنجهية.

===

أسطوانة فعاليات حزب التحرير العالمية (1443هـ - 2022م) في الذكرى الـ101 لهدم دولة الخلافة

يسر المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير أن يقدم لمتابعي مواقعه على شبكة الإنترنت وزوار صفحاته على مواقع التواصل الإلكتروني أسطوانة جديدة (DVD) بست لغات مختلفة بعنوان:

"فعاليات حزب التحرير العالمية في الذكرى الـ101 لهدم دولة الخلافة 1443هـ - 2022م"

وهي من إعداد دائرة الإصدارات والأرشيف في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير.

لتحميل الأسطوانة: اضغط هــنا

لزيارة صفحة الحملة العالمية: اضغط هــنا

===

حزب التحرير/ ولاية باكستان حملة "ارفضوا الديمقراطية وأقيموا الخلافة"

ينظّم حزب التحرير في ولاية باكستان حملة بعنوان "ارفضوا الديمقراطية وأقيموا الخلافة" على مواقع التواصل الإلكتروني على مدار الشهر القادم إن شاء الله، تحتوي مواد الحملة على نظرة ثاقبة على أنظمة الحكم والاقتصاد والقوات المسلحة لدولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريباً بإذن الله.

من أجل التغيير الحقيقي.. ارفُض الديمقراطية.. أَقم الخلافة.

===

إغلاق المدارس الإسلامية الخاصّة في السويد يستهدف هويّة المسلمين

أفادت صحف الخميس قبل الماضي أنّ مفتشية المدارس السويدية ألغت تصاريح مدرستين خاصتين إسلاميتين بعد تحذير من خدمة الأمن السويدية بأن التلاميذ معرّضون لخطر التطرّف الإسلامي. وفي هذا الصدد، قال بيان صحفي أصدره المكتب الإعلامي لحزب التحرير في السّويد: إن إغلاق المدارس الخاصة الإسلامية ليس قراراً تعليمياً قائماً على النتائج السيئة أو أوجه القصور في التدريس، ولكنه قرار سياسي بدوافع معادية للإسلام. وهوس الأحزاب السياسية والسياسيين، والخوف من تقدم الإسلام، هو ما يدفعهم إلى معركة خاسرة، وأضاف البيان: لطالما قلنا إن الاندماج هو أداة لمحو هوية المسلمين ودمج الأطفال بالقوة في القيم العلمانية. إذا لم تكن مندمجاً، فأنت متطرف، وهو اتّهام غير محدد. لذلك ينبغي فهم إغلاق المدارس الإسلامية الخاصة في هذا السياق حيث يتعرض الإسلام للهجوم باستمرار وتتعرض القيم الإسلامية للإشكاليات. فلا فرق جوهري بين إغلاق المدارس وحرق القرآن أو اختطاف السوسيال للأطفال المسلمين، إنها مجرد أدوات مختلفة في صندوق أدوات سياسة الاستيعاب. وختم البيان متوجها إلى الأحزاب السياسية والسياسيين بالقول: أنتم تعلمون أن مبدأكم يتدهور ونفهم أنكم تحاولون صرف الانتباه عن فشلكم وعن زوالكم بمهاجمة الإسلام. لكن معركتكم الحمقاء ضد الإسلام لن تؤدي إلاّ إلى تسريع سقوطكم، ولن تنجحوا أبداً في محو الإسلام من قلوب المسلمين، لأننا نحمل قيماً حقيقية ليست للبيع.

===

ليس أقبح من تنصيب العبد نفسه مشرعا من دون الله تعالى!

تحت عنوان: فرية الحوار الوطني: ﴿أتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْر﴾، قال رئيس المكتب السياسي لحزب التحرير في ولاية تونس الأستاذ عبد الرؤوف العامري فيما كتبه في افتتاحية جريدة التحرير: لئن أصبح قيس سعيد أسير عجزه عن تقديم مفهوم واضح عن حواره الوطني، فقد استطاع أن يجعل من الانقلاب على الدستور عوامل قوة تسنده لدى مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي أو الدول ذات التأثير المباشر في بلادنا منفردة. ولئن وقع أيضا "خصوم" قيس سعيد، في وحل إثبات جدوى الحوار الموسع بزعم إخراج البلاد من أزمتها السياسية، فقد نجحت هي أيضا، في تحطيم صورة الفارس النبيل التي نُحتت له أثناء حملة الانتخابات الرئاسية، وأضاف الأستاذ العامري: أن الوضع يكشف عن مؤامرة خطيرة تدبرها قوى الهيمنة الخارجية وتنفذها عصبة من الفاعلين الحقيقيين وذلك بالدفع بالرأي العام على القبول والتسليم بأن الحوار في حد ذاته، بين تلك العصبة، هو المخرج الوحيد من الخطر الذي تردت فيه البلاد. وتأتي هذه المؤامرة وما حف بها من مناورات، للإذعان والتسليم بالحلول التي ستفرض للإشغال والإلهاء عن الحلول والمعالجات التي توفرها الأحكام الشرعية لحملة العقيدة الإسلامية، الذين بدأت نفوسهم تعي عليها وتهفو إليها، وختم الأستاذ العامري مقالته متسائلا: ما معنى أن يوكل أمر النظر في مصائر الناس من جديد، إلى ما يسمى بالمنظمات الوطنية، وهي، لم "تنعم" بعد بطعم جائزة "نوبل" التي وشحت بها قوى الاستعمار العالمية، صدور قياداتها، إلا أن يقصى الإسلام من حياة الناس؟! فأي شيء أقبح من أن ينصب العبد نفسه مكان خالق الكون، ليشرع لعباده؟! فمن سلّطكم على خلقه لتسوموهم بما تسول لكم به أهواؤكم، بل طاعة لمن عادى الله ورسوله والمؤمنين؟!

===

تغيرت وجوه النظام في باكستان ولم يتغير بؤس الناس!

تساءل المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية باكستان في بيان صحفي: ما الذي ربحه الناس في غضون شهر من التغييرات الأخيرة من اللصوص والمرتدين الذين حوّلوا الاقتصاد الباكستاني إلى بقرة حلوب مربحة لمافيا الربا؟ أليس صندوق النقد الدولي هو المؤسسة الاستعمارية نفسها التي دمرت خططها السامة الاقتصاد الباكستاني في 21 مرة سواء في ظل حكومة عمران أو حكومة شهباز شريف؟ وأكد البيان: إن التضخم هو سمة دائمة لهذا النظام الرأسمالي، لأن بنك الدولة الباكستاني يخلق الائتمان من خلال أدوات الدين مقارنة بالسلع والأصول، ومن خلال عمليات طباعة النقود، والاحتياطي المصرفي الجزئي، وتمويل النفقات الزائدة من خلال سندات الخزانة بالربا، فهذه آليات تتحد في إحداث فيضان عارم يغرق الناس في التضخم. وأشار البيان إلى: أنه في ظل الخلافة القائمة قريبا بإذن الله، لن تصدر الخلافة سوى العملة المدعومة بالذهب والفضة، وسيؤدي إلغاء الربا إلى تحرير باكستان من المدفوعات الربوية التي زادت على نصف إجمالي الضرائب المحصّلة، وهذا هو التغيير الوحيد الذي سيضع نهاية للتضخم الذي يكسر ظهور الناس، وقد وضع حزب التحرير بالفعل سياسات مفصلة في هذا الصدد للتنفيذ، ويطالب شعب باكستان بالتوقف عن تحمل نظام الكفر الديمقراطي وهو صامت، وأن يتقدم لدعم مشروع الخلافة على منهاج النبوة من أجل إحداث التغيير الحقيقي.

===

النظام التركي ينتهج سلوك الصغار  ويكتفي بالرد الخجول!

نشر موقع (syria.tv، الخميس، 12 شوال 1443هـ، 12/5/2022م) الخبر التالي: "أعلنت وزارة الدفاع التركية، اليوم الخميس، عن وقوع عدد من الإصابات في ولاية غازي عنتاب جنوبي البلاد، إثر قصف مصدره "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) المتمركزة شمالي سوريا.

وقالت الوزارة، في بيان، إن "قسد" المتمركزة في منطقة عين العرب بريف حلب استهدفت بالصواريخ والهاون مخفراً حدودياً للجيش التركي في منطقة قارقمش بولاية غازي عنتاب، ما أسفر عن إصابة 4 جنود ومدني جرى نقلهم إلى المشفى.

وبحسب البيان، رد الجيش التركي على مصدر القصف بالصواريخ "في إطار حق الدفاع عن النفس"، ما أسفر عن تحييد 6 عناصر من قسد".

الراية: عقب رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا الأستاذ أحمد عبد الوهاب، على ذلك بقوله: إن النظام التركي ينتهج سلوك الصغار ويكتفي بالرد الخجول على طريقة المنظومة الفصائلية، ولا يستطيع أن يتقدم على مصادر النيران التي تطلقها قوات قسد والتي لا تبعد عنه إلا بضعة كيلو مترات، وتساءل الأستاذ عبد الوهاب: إلى متى ستبقى الجيوش مكبلة في ثكناتها، ولا تستطيع تأديب الأقزام الذين يتطاولون على دماء المسلمين وأعراضهم؟! وهل يرتجى من هذه الأنظمة الوظيفية نصرة لقضايانا؟! وختم الأستاذ عبد الوهاب مستحضرا قوله تعالى: ﴿وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء﴾.

===

المصدر: جريدة الراية

جريدة الراية: جواب سؤال: أمريكا واستبدال عملائها في باكستان

 

جريدة الراية: جواب سؤال: أمريكا واستبدال عملائها في باكستان

 

  11 من شوال 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 11 أيار/مايو 2022مـ

السؤال: (أدى يلاول بوتو زرداري نجل رئيسة الوزراء الباكستانية الراحلة بينظير بوتو - اليوم الأربعاء - اليمين الدستورية وزيرا للخارجية في حكومة رئيس الوزراء شهباز شريف التي تشكلت بعد حجب الثقة عن عمران خان. ويرأس بوتو زرداري (33 عاما) حزب الشعب الباكستاني... الجزيرة 27/4/2022) وكانت حكومة شهباز شريف الذي خلف أخاه نواز في رئاسة حزب الرابطة قد أدت اليمين الدستورية في 19/4/2022، أي بعد أكثر من أسبوع على سحب الثقة من عمران خان، والسؤال هو ما سبب هذا التغيير؟ علماً بأن البرلمان بدعم من الجيش كان قد أعطى الثقة لعمران عند تعيينه، وكان الحزبان الرابطة والشعب حينها مغضوباً عليهما من الجيش، فما الذي استجد؟ ثم هل لأمريكا يد في الموضوع علماً بأنها وراء الحكم في باكستان منذ سنوات؟

الجواب:

لكي يتضح الجواب على هذه التساؤلات نستعرض الأمور التالية:

أولاً: كيف وصل عمران خان إلى الحكم:

1- إن الجيش هو الذي منح خان الحكم، وأدار خان حكومة خاضعة لا مثيل لها للجنرالات. فقد تم انتقاد خان لكونه قريباً جداً من الجيش منذ أن وعد بتأسيس "باكستان الجديدة" للتخلص من الفساد والمحسوبية بعد فوزه في انتخابات 2018. وحتى فترة قريبة كان يوصف عمران خان بأنه من أكثر رؤساء الحكومات في باكستان تحالفاً مع العسكريين بل يتهم بالتبعية لهم. ولولا دعم الجيش له لما نال الثقة! فهو قد أعلن في عام 1996 تشكيل حزبه السياسي المسمى "تحريك إنصاف باكستان (PTI)"، وفي عام 1997 فشل خان في الفوز ولو بمقعد واحد في الجمعية الوطنية خلال الانتخابات العامة. وفي عام 2013 فقط تمكن حزبه من إحداث تأثير في السياسة الباكستانية بسبب دعم الجيش الباكستاني له. واستطاع حزبه الفوز بـ30 مقعداً في الجمعية الوطنية، فكان ثالث أكبر حزب معارض بعد حزبي الرابطة الإسلامية الباكستانية والشعب الباكستاني. ثم اختار الجيش منح خان فرصة للفوز في انتخابات 2018، ولكن كان ذلك بعد موافقة خان على طاقم رئيس الجيش قمر باجوا لإدارة الانتخابات العامة.

2- عمل الجيش وجهاز الاستخبارات تحت إشراف الفريق فايز حميد بلا هوادة لتحسين الآفاق السياسية لخان، وساعدت المخابرات الباكستانية في ترتيب تجمعاته في جميع أنحاء البلاد وجعلته مرشحاً فائزاً، وأقنع الجيش السياسيين من الأحزاب الأخرى بالانشقاق عن أحزابهم والانضمام إلى حزب عمران خان مع ناخبيهم، وقام الجيش بتخويف الصحافة لتقديم تغطية إيجابية لحزب إنصاف أثناء مهاجمته لحزب الرابطة الإسلامية، حيث قامت الأجهزة الأمنية باعتقال واحتجاز ومضايقة العاملين في حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية - جناح نواز، وعمل الجيش وراء الكواليس لحرمان مرشحي الرابطة من الترشح...

3- وعلى الرغم من أن حزب خان حصل على 149 مقعداً في الجمعية الوطنية، إلا أنه كان لا يزال أقل من 172 مقعداً المطلوبة لتشكيل حكومة أغلبية، لكنه تمكن من ذلك بترتيب من الجيش لتشكيل حكومة ائتلافية. وكانت الحكومة الائتلافية هي خطة الجيش الباكستاني لضمان خط رجعة في حال غيّر خان رأيه وعمل ضد الجيش. كما نجح جهاز الاستخبارات في استمالة أعضاء من حزب الشعب الباكستاني لحكومة خان. وبالتالي تم تعيين ما مجموعه 17 عضواً من فريق خان بتأثير وكالة الاستخبارات الباكستانية، وثلاثة أعضاء فقط في مجلس الوزراء هم من أنصار حركة إنصاف الذين لم ينضموا أبداً إلى أي حزب آخر!

ثانياً: بعد وصول عمران إلى رئاسة الوزراء قدم كثيراً من الخدمات لأمريكا:

1- نقلت قناة جيو تي في الباكستانية عن خان قوله إنه ("تسلم خطابا من الرئيس الأمريكي ترامب في وقت سابق من اليوم 3/12/2018، طلب فيه من باكستان لعب دور في محادثات السلام الأفغانية، والمساعدة في جلب حركة طالبان إلى طاولة المفاوضات"... سبوتنيك الروسية 3/12/2018)، ومن ثم يلتقي خان بعد يومين بالمبعوث الأمريكي الخاص خليل زادة في إسلام أباد مؤكداً سير باكستان في الخطة الأمريكية في أفغانستان!

2- لقد أكد وزير الدفاع الباكستاني السابق خواجة آصف خيانة حكام الباكستان وهو منهم إذ كتب يوم 19/11/2018 على حسابه بموقع تويتر "إن الباكستان ما زالت تبذل دماء من أجل أمريكا بسبب خوضنا حروبا ليست حروبنا. أهدرنا قيم ديننا لجعله يتناسب مع المصالح الأمريكية ودمرنا روحنا السمحة واستبدلنا بها التعصب وعدم التسامح". فلا يوجد أكثر صراحة من هذا الكلام: خاضت الباكستان حربا ليست حربها... وأراقت دماء من أبناء المسلمين لأجل أمريكا... وأهدرت قيم دينها الإسلامي من أجل خدمة المصالح الأمريكية...

3- وكذلك الوضع بالنسبة للهند فقد تخاذل أمامها وسكت عن ضمها لكشمير إلا بأعمال تشبه الألعاب النارية، فقلنا في جواب سؤال بتاريخ 18/8/2019 (وعندما أعلنت الهند عن قرارها الأخير بإلغاء الوضع الخاص بكشمير كان موقف الباكستان متخاذلاً أيضاً فلم يتعدَّ التنديد لرفع العتب، فقد أصدرت الخارجية الباكستانية بيانا قالت فيه: "تندد الباكستان بشدة وترفض الإعلان الصادر يوم الاثنين 5/8/2019 من نيودلهي، وأنه لا يمكن لأي إجراء أحادي الجانب من الحكومة الهندية أن يغير الوضع المتنازع عليه وكجزء من هذا النزاع الدولي ستفعل الباكستان كل ما بوسعها للتصدي للإجراءات غير الشرعية"... أ ف ب 5/8/2019"... أي تماماً كما تفعل سلطة عباس والدول العربية حولها حيث ينددون ويحتجون على انتهاكات دولة يهود للقدس في الأرض المباركة فلسطين دون تحريك الجيوش للقتال، وباكستان تكرر الدور نفسه فتندد دون تحريك الجيش للقتال!)

4- تعامل مع صندوق البنك الدولي، وهذا الصندوق واقع تحت هيمنة أمريكا، وينفذ سياساتها، وذلك بعد أن صرح ضد التعامل معه في حملته الانتخابية فقد كان قد صرح بأنه (سيقتل نفسه قبل أن يأخذ قرضاً من صندوق النقد الدولي) ثم عاد لنقض ما وعد! وبدأ المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. وفي الثالث من تموز/يوليو 2019، وافق صندوق النقد الدولي لباكستان على ترتيب قرض بقيمة 6 مليارات دولار بموجب تسهيل الصندوق الممدد والتابع للمنظمة لمدة 39 شهراً...

5- صرح رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان مذكراً بخدماتهم لأمريكا في مقابلة مع قناة فوكس نيوز الاثنين 22/7/2019: (أن الاستخبارات الباكستانية قدمت لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي أيه) المعلومات التي سمحت لها بالعثور على مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وقتله. وهذه أول زيارة لبطل الكريكيت السابق إلى البيت الأبيض منذ انتخابه قبل عام في باكستان حيث التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأحد... القدس العربي، 23/07/2019م)

ثالثاً: توتر العلاقة بين عمران وبين قيادة الجيش ومن ثم أمريكا:

لقد استمر عمران خان خاضعاً لقيادة الجيش ومن ورائه أمريكا نحو ثلاث سنوات من حكمه، وفي أواخر السنة الثالثة توترت العلاقة بينه وبين قائد الجيش باجوا ومن ثم مع أمريكا لدعمها موقف الجيش... فقد رفض عمران الموافقة على مرشح الجيش لمنصب رئيس الاستخبارات العسكرية الفريق أنجوم نديم وعطل الترشيح لفترة طويلة، وهذا أدى لعدم ارتياح في أوساط الجيش... (وسيتولى أنجوم منصبه الجديد بدءا من 20 نوفمبر. وفي 6 أكتوبر الحالي، عين باجوا أنجوم ليحل محل رئيس جهاز الاستخبارات الباكستانية الليفتنانت جنرال فايز حميد. كان أنجوم يشغل منصب قائد فيلق الجيش في مدينة كراتشي الساحلية الجنوبية، وعين باجوا حميد قائدا للفيلق في مدينة بيشاور هذا الشهر. موقع قناة المنار، 27/10/2021). وكان عمران خان يصرح بشكل علني تأييده لقيادة فايز حميد للأمن الداخلي. وهكذا شابت علاقة حكومة عمران بالجيش توترات على إثر تعيين أنجوم مكان فايز حميد خاصة وأن ثمة تكهنات واسعة النطاق بأن خان كان سيُرشِّح حميد ليحل محل قمر جاويد باجوا الذي تنتهي فترته الثانية في منصبه في 2022. وبطبيعة الحال فإن أمريكا هي وراء قائد الجيش ومن ثم كان القرار بالتمهيد لسحب الثقة من عمران خان والبحث عن بديل له. لقد وصلت لعمران خان بعض تلك المعلومات فحاول إصلاح الأمر مع قيادة الجيش فوافق على تعيين أنجوم مكان صديقه فايز حميد، ولكن قيادة الجيش أصرت بدعم أمريكي على إزاحته من رئاسة الوزراء وتعيين غيره! فقد خشي الجيش وأمريكا أن تكون تلك المخالفة لقرار الجيش بادرة تفلت من قرارات الجيش المدعومة من أمريكا، ومن ثم كان الإصرار على إزاحته...

رابعاً: لقد انفعل عمران خان وخاصة أنه قدم خدمات كبيرة لأمريكا كما ذكرنا، وكذلك كان طوع بنان قيادة الجيش... وكأنه استبعد أن يعمل الجيش وأمريكا على عزله بعد تلك الخدمات التي قدمها لهم ونسي أو تناسى أن الدول الكافرة لا تسمح لعميلها أن يتنفس خارج هوائها! على كل هو انزعج من ذلك وأطلق تصريحات تجاه أمريكا ولكن بعد فوات الأوان! ومن التصريحات:

1- (قال رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان اليوم السبت لمجموعة من الصحفيين الأجانب "التحرك للإطاحة بي هو تدخل سافر من الولايات المتحدة في السياسة الداخلية". يورو نيوز عربية، 2/4/2022). وذكرت وسائل إعلام محلية (أن خان تلقى رسالة من سفير إسلام آباد في واشنطن تتضمن تسجيلاً قال فيه مسؤول أمريكي رفيع المستوى "قيل إنه مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون جنوب ووسط آسيا دونالد لو" إن الولايات المتحدة تشعر بأن العلاقات يمكن أن تكون أفضل إذا غادر خان السلطة. عربي بوست، 3/4/2022).

2- في موقف مغاير لموقف واشنطن من روسيا حول هجومها على أوكرانيا، فقد رفض إدانة الهجوم بل وزار موسكو، وظهر بجانب الرئيس الروسي بوتين 24/2/2022 أي في اليوم الأول من بدء روسيا حربها على أوكرانيا، في حين إن قائد الجيش الباكستاني باجوا أدان الهجوم مؤيداً المواقف الأمريكية بشكل صريح، ويخالف تصريحات خان الأخيرة (انتقد قائد الجيش الباكستاني الحرب الروسية على أوكرانيا، داعيا إلى الوقف الفوري لما وصفه بـ"مأساة كبيرة" يتعرض لها بلد أصغر. اللافت، أن انتقاد الجنرال قمر جاويد باجوا، لموسكو، مخالف لما وجهه رئيس وزراء بلاده، عمران خان، الذي دافع عن ضرورة حياد إسلام أباد، تجاه ما يحدث في أوكرانيا، ورفض انتقاد تصرفات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. الحرة، 2/4/2022).

3- في موقف آخر، قال عمران خان: ("لقد كتب سفراء الاتحاد الأوروبي رسالة تطالبنا بإدانة العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا... أريد أن أسأل عما إذا كنتم قد وجهتم أي رسالة من هذا القبيل إلى الهند". وأضاف: "هل نحن عبيدكم.. نفعل أي شيء تقولونه"؟ وتابع المسؤول الباكستاني قائلاً: "عندما انتهكت الهند القوانين الدولية في كشمير المحتلة، هل قطع أحد منكم العلاقات مع الهند أو أوقف التجارة"؟ العربي الجديد، 7/3/2022).

خامساً: وكما قلنا آنفاً فلم يتوقع عمران خان أن تكون كل خدماته للجيش ومن ورائه أمريكا لن تجدي له نفعاً! وكأنه لم يدرك أن من يصل للحكم بدعم الكفار المستعمرين عميلاً لهم فإنه يصبح عندهم كحجر الشطرنج يحركونه كما يشاءون، بل يسقطونه كما يشاءون إذا لم يحقق لهم مصالحهم دون حيد، وهذا ما كان مع عمران خان! فقد ألغت المحكمة العليا في الباكستان يوم 7/4/2022 قرار نائب رئيس البرلمان رفض التصويت على مقترح المعارضة بشأن حجب الثقة على حكومة عمران خان كما ألغت قرار رئيس الجمهورية حل البرلمان يوم 3/4/2022 والتوجه نحو إجراء انتخابات مبكرة بناء على نصيحة رئيس الوزراء عمران خان له، واعتبرت المحكمة ذلك مخالفا للدستور وأن الخطوة ملغاة وباطلة. وطلبت من رئيس البرلمان عقد جلسة للبرلمان يوم 10/4/2022، والتي صوت فيها البرلمان الباكستاني المؤلف من 342 مقعدا بأغلبية 174 صوتا لحجب الثقة عن عمران خان... ومن الواضح أنه في هذه الأحداث، كان الجيش هو الذي يدير الأمور من وراء الكواليس، فلا يتخذ كبار القضاة مثل هذا القرار دون الدعم الكامل من قائد الجيش...

سادساً: في اليوم التالي 11/4/2022 اختار البرلمان شهباز شريف رئيساً للوزراء حتى موعد الانتخابات العامة في آب 2023، وشهباز، هو الأخ الأصغر لنواز شريف الذي كان رئيس وزراء باكستان سابقاً، وقد كان شهباز زعيم المعارضة في الجمعية الوطنية الباكستانية منذ عام 2018، وقد تولى شهباز زعامة حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية بعد شقيقه نواز الذي أسس الحزب. والتزاماً من شهباز بأن يكون طوع بنان الجيش وأمريكا... ومن ثم دعموه في الانتخاب مكان عمران خان، عليه فقد قام بما يلي:

1- بدأ شهباز سياسته وفق ما تريده أمريكا... بدأ بلهجة تصالحية مع الهند وأنه مستعد للحوار بدلا من المواجهة. وفي خطابه الأول قال شهباز شريف: ("إن الباكستان تريد علاقة أفضل مع الهند. ولكن لن يكون هناك سلام دائم دون تسوية وضع كشمير. على رئيس وزراء الهند السماح لنا بحل قضية كشمير وتكريس طاقاتنا لازدهار بلدينا"... سكاي نيوز 14/4/2022). وتجاوب معه رئيس وزراء الهند مودي على حسابه في تويتر قائلا: ("أهنئ شهباز شريف على انتخابه رئيسا لوزراء باكستان. إن الهند ترغب في السلام والاستقرار وفي منطقة خالية من الإرهاب، حتى نتمكن من التركيز على التنمية لدينا وضمان رفاهية وازدهار شعبنا"). علما بأن رئيس الوزراء الهندي حاقد على الإسلام والمسلمين، ويحرض أتباعه الهندوس على المسلمين في الهند ويقوم بالتضييق عليهم وعدم قبول إقامة المسلمين في بلدهم الهند والتضييق على بناتهم في المدارس في موضوع اللباس الشرعي.

2- تذكر الأخبار أن شهباز شريف عرض العمل مع الجنرالات إذا تم انتخابه وذكر أن البلاد في حاجة إلى المضي قدماً وتجاوز الخلافات مع الجيش، وكان من قبل قد انتقد الجيش في انقلابه على شقيقه الأكبر رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف عام 1999. وخاض شهباز شريف الانتخابات فخسرها أمام عمران خان. وفي كانون أول 2019 جمد ديوان المحاسبة 23 عقارا مملوكا للشقيقين ووجهت إليهما تهم بغسل الأموال، وفي أيلول 2020 ألقي القبض على شهباز بتهم التورط بغسل الأموال وقد أطلق سراحه في نيسان 2021 بكفالة. فتصالحه مع الجيش أحد العوامل التي جعلته يصل إلى الحكم.

3- وإذا أشرنا إلى مسارعة أمريكا بتهنئة شهباز شريف حيث قال وزير خارجيتها بلينكن: "إن الولايات المتحدة تهنئ رئيس الوزراء الباكستاني المنتخب حديثا شهباز شريف، ونحن نتطلع لمواصلة تعاوننا القديم مع الحكومة الباكستانية" (سكاي نيوز 14/4/2022) فهذا يؤكد أن أمريكا قد قبلت منه تصالحه مع الجيش وتعهده بتنفيذ سياستها ووافقت على ترتيب فوزه في الوصول إلى الحكم بعد أن كانت قد ضيقت عليه وعلى أخيه نواز والآن وافقت بعدما استعد للعمل معها بشكل تام وتصالح مع الجيش الموالي لها!

4- أعلنت الحكومة الجديدة يوم 12/4/2022 أنها "ستشارك بشكل بناء وإيجابي مع الولايات المتحدة لتعزيز الأهداف المشتركة للسلام والأمن والتنمية في المنطقة" وأكد مكتب شهباز شريف علاقاته مع أمريكا فقال بيان المكتب: "نرحب بإعادة تأكيد الولايات المتحدة للعلاقات طويلة الأمد مع الباكستان... نتطلع إلى تعميق هذه العلاقة المهمة على أساس مبادئ المساواة والمصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة"... وقالت بساكي "إن إدارة بايدن تدعم التمسك السلمي بالمبادئ الديمقراطية الدستورية ولا تدعم حزبا سياسيا على حساب آخر في الباكستان.. نحن نقدر تعاوننا الطويل الأمد مع باكستان وننظر دائما إلى باكستان المزدهرة والديمقراطية على أنها حيوية لمصالح الولايات المتحدة.. وإن العلاقات الطويلة والقوية والدائمة ستستمر في ظل الزعماء الجدد في إسلام أباد (صوت أمريكا 12/4/2022).

وهذا يؤكد أن أمريكا كانت من وراء سقوط عميلها السابق عمران خان والإتيان بشهباز شريف الذي يعلن بكل صراحة استعداده للعمل مع أمريكا بهمة ونشاط فوق ما كان عليه عمران خان!

سابعاً: إن هؤلاء العملاء لا يتعظون ولا يعقلون فإذا أسقطت أمريكا أحدهم فيتسارعون لخطب ودها والاستعداد لتقديم الخدمات لها حتى يصلوا الحكم، فهم لا يتخلون عنها بل يسارعون فيها لتعيدهم مرة أخرى إلى الحكم إذا أسقطتهم! فهي تعرفهم بأنهم أقل من أن يكونوا قادة سياسيين عقائديين بحق، فهم طلاب مناصب لا أكثر. فلم يتعظ شهباز شريف كيف أن أمريكا أسقطت شقيقه أكثر من مرة ومن ثم عوقب هو وإياه بالنفي. فالأمة تحتاج إلى سياسيين عقائديين أصحاب مبدأ، وهو مبدأ الأمة، الإسلام الذي يعالج الأمور كافة بشكل جذري وصحيح، وهم الذين سينقذون الأمة وينهضون بها ويجعلونها دولة عظمى لا دولة خاضعة لأمريكا. والباكستان مؤهلة لتكون نقطة ارتكاز لهذه الدولة العظمى دولة الخلافة الراشدة بإذن الله.

﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغاً لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾

الخامس من شوال 1443هـ

05/05/2022م

المصدر: جريدة الراية