Wednesday, December 29, 2021

جريدة الراية: المسجد الأقصى ومشروع التهويد. ما هو واجب المسلمين؟! ح3

 جريدة الراية: المسجد الأقصى ومشروع التهويد. ما هو واجب المسلمين؟! ح3

 

25 من جمادى الأولى 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 29 كانون الأول/ديسمبر 2021مـ

بعد أن فتح المسلمون بلاد الروم من أرض الشام، وفتحوا مركز الكنيسة الشرقية الأول في مدينة القدس في عهد الفاروق رضي الله عنه، ظل الحقد النصراني مكبوتا في صدورهم، يتحينون الفرصة للانقضاض على بلاد المسلمين؛ وخاصة الشام، ومنها بيت المقدس. وقد استغل النصارى بعض الظروف والأجواء التي سادت في العصور الوسطى داخل أوروبا وفي بلاد المسلمين، ليتخذوا منها المحرك والدافع لهذه الحروب.

والحقيقة أنه رغم تعدد الأسباب التي دفعت الصليبيين نحو هذه الحروب لبلاد الإسلام فإن السبب الرئيس والفاعل لهذه الحروب هو ما شهد به رب العزة حيث قال: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ﴾. وقال تعالى: ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾.

فالحقد على الإسلام وأهله؛ هو الدافع الأول، والمحرك الحقيقي لهذه الحروب الشريرة، وقد كان هذا واضحا جليا في خطاب البابا أوربان الثاني، أشهر من قام على الحملة الصليبية الأولى؛ حيث جاء في أحد خطاباته للنصارى: (طهروا قلوبكم إذن من أدران الحقد، واقضوا على ما بينكم من نزاع، واتخذوا طريقكم إلى الضريح المقدس، وانتزعوا هذه الأرض "من ذلك الجنس الخبيث"، وتملكوها أنتم...). وأما الأسباب والدوافع الأخرى التي يذكرها المؤرخون فإنها دون هذا السبب بكثير، ويمكن إجمالها في نوعين من الدوافع: (خارجية وداخلية)، يتفرع عن كل منها أمور. أما الدوافع الداخلية فهي بإيجاز شديد:

1- الصراعات التي سادت أوروبا، وسبقت الحملة الصليبية الأولى نحو بلاد المشرق (1095-1202م)؛ وهذه الصراعات تمثلت في صراعات دينية بين طوائف النصارى وأخرى سياسية. أما الدينية: فما جرى من حروب طائفية بين طوائف النصارى وذهب نتيجتها آلاف الضحايا. وأما السياسية فقد حصلت بين الملوك الأوروبيين، وحصلت كذلك بين العسكريين المتصارعين، والمتنافسين على تقسيم البلاد من جهة، وبينهم وبين الملوك من جهة ثانية، وتحول الأوروبيون إلى الشكل العسكري، حتى صارت صورة الشخص النبيل العظيم هي صورة الفارس المقاتل. وقد تشكلت أوروبا بناء على هذا الصراع السياسي والطائفي؛ فقسمت إلى إقطاعيات متناحرة فيما بينها، وفيما بينها وبين إقطاعيات أخرى. وصارت الفوضى هي الطابع العام في هذه الممالك المتناحرة. وفي بعض البلاد فقد الملك السيطرة الكاملة على البلاد كما حصل في فرنسا؛ حيث فقد ملكها السيطرة كلية على البلاد في عهد أسرة الكارونجيين 987م، وصار الحكم فيها لأمراء الإقطاعيات، وكان الملك عبارة عن صورة فقط دون أي نفوذ سياسي، وتفتَّتت الدولة إلى إمارات متعددة، كلٌّ منها له جيشه الخاص؛ لذلك كان التفكير في صرف أنظار المتصارعين والمتناحرين إلى مكان آخر؛ للتخلص من هذه الصراعات، فكان التفكير في حروب خارج البلاد تصرف هؤلاء العسكريين.

2- الرغبة عند بعض البابوات وملوك أوروبا بتوحيد الكنيستين الشرقية والغربية، وإنهاء حالة الصراع بينهما؛ حيث شهد سنوات من الاقتتال والتشرذم بدأت سنة 1054م بين الشرق الإغريقي والغرب اللاتيني، أو ما يعرف بانقسام الكنيسة الرومانية الكاثوليكية والكنيسة الشرقية الأرثوذكسية؛ فطمعت روما عن طريق الحروب ضد بلاد الإسلام في توحيد الكنيستين، تماما كم طمعت في توحيد الممالك الأوروبية من قبل.

3- الأسباب الدينية الصليبية: والأسباب الدينية التي تتعلق بالحروب الصليبية منها ما يتعلق بالداخل الأوروبي في مسألة التكفير عن الخطايا والآثام، وخاصة ممن أفسدوا الكنيسة من بعض القساوسة والرهبان؛ وذلك بالجهاد لتخليص النصارى والأماكن الدينية، ومنها ما يتعلق بتأمين طريق الحجيج النصارى، وأماكن الحج في القدس. ومنها أيضا الثأر لقتلى النصارى ضد المسلمين خاصة السلاجقة الأتراك بعد معركة ملاذ كرد، 463هـ/1071م؛ والتي كانت حدثا مشهودا في تأديب الصليبيين، وردعهم عن بلاد الإسلام لسنوات طويلة. وذهب في هذه المعركة الآلاف من فرسان الكنيسة الشرقية ورجالاتها؛ ما دعاهم للاستنجاد بالكنيسة الغربية رغم حالة الانقسام والتشرذم.

4- الأسباب الاقتصادية: وتتعلق بأطماع الفرسان والملوك في السيطرة على أماكن جديدة في البلاد الإسلامية تكون مصدرا للأموال في دعم ممالك أوروبا. وقد عاشت أوروبا في تلك الفترة ظروفا اقتصادية صعبة، بسبب الاقتتال والفتن وسيطرة رجال الدين والكنيسة، وكذلك بسبب الأمراض الفتاكة التي اجتاحت أوروبا، فأخذ البابوات والملوك يشجعون الفرسان على الاستعداد لفتح مناطق جديدة تكون نهبا للثروات.

لقد استغل النصارى الصليبيون حالة التفكك والتشرذم والاقتتال التي سادت بلاد الإسلام في تلك الفترة خاصة الفترة التي تلت موت الأسد الباسل ألب أرسلان، حاكم ولاية السلاجقة الأتراك ومؤدب الصليبيين في ملاذ كرد. في هذا الوقت كانت جحافل النصارى وممالكهم تتحد ضد الإسلام للحملة الصليبية الأولى. ورافق هذا الأمر ما كان يحدث فيما يسمى بحروب الاسترداد في الأندلس وما أصاب الولايات الإسلامية من تفكك وتشرذم هناك.

لقد بدأت أولى الحملات الصليبية على بلاد الإسلام، واجتمعت كلمة النصارى على ذلك واتحدت الصفوف رغم الخصومات والمنازعات الطائفية والسياسية. فقد وجه الإمبراطور ألكسيوس الأول نداء استغاثة إلى الكنيسة الغربية في روما بعد معركة ملاذ كرد؛ فلبى النداء البابا أوربان الثاني، وعقد مؤتمرا للمجمع الكنسي في مدينة كليرمونت سنة 1095م؛ دعا فيه إلى تحرير الأماكن المقدسة من المسلمين، وحث المحاربين إلى رحلة الغفران الكبير. وكان البابا أوربان يطمع بتوحيد الكنيستين الشرقية والغربية تحت لواء الفاتيكان في روما. وهذا ما حصل بالفعل حيث توجه الصليبيون في وحدة واحدة نحو آسيا الصغرى، وجرت بينهم وبين السلاجقة معارك عدة انهزم فيها الصليبيون في البداية، ثم عاودوا ورتبوا صفوفهم، واستغلوا حالة التفكك التي أصابت السلاجقة فهزموهم في معركة ضورليم سنة 1097م ثم اتجهت الغزوات الصليبية من القسطنطينية نحو أنطاكيا والساحل الشامي سنة 1098م فاحتلوها، ثُمَّ زحفوا على بيت المقدس، واحتلُوها في شهر تمُّوز/يوليو 1099م، بعد حصار استمر عشرة أيام تقريبا بقيادة القائد الصليبي الفرنسي جودفري؛ دمروا خلالها معظم أرجاء المدينة في قصف همجي؛ لم يسلم منه شيء حتى أماكن العبادة للنصارى. وقد أحدثوا فيها مذبحة رهيبة استهدفت العزل من النساء والأطفال والشيوخ وجميع من بالمدينة، واستحلوها عدة أيام، وعاثوا فيها فسادا وإفسادا. ولم يسلم من هذه المذبحة الرهيبة حتى سكانها من النصارى واليهود كما ذكر المؤرخون. وفي هذا تكذيب لفكرة الدعوة لإنقاذ النصارى من شرور المسلمين، وإنقاذ الأماكن المقدسة؛ حيث كان النصارى أكثر أمنا وطمأنينة بين المسلمين.

لقد كان اغتصاب بيت المقدس، وخاصة المسجد الأقصى المبارك المحرك الذي حرك المسلمين في الأرض نحو الاتحاد في وجه هؤلاء الصليبيين؛ لتخليص أولى القبلتين وثالث المسجدين من براثنهم. وظل الجهاد مستمرا طوال فترة احتلاله، لم يهدأ لحظة واحدة، حتى توج أخيرا بالانتصار الكبير الذي حققه آل زنكي والأيوبيون في معركة حطين عام 1187م؛ حيث مهدت الطريق نحو تحرير بيت المقدس والمسجد الأقصى المبارك.

وهنا لا بد أن نقف عند بعض الأمور المهمة في مسألة اغتصاب المسجد الأقصى وما حوله من بيت المقدس، وتحريره بعد ذلك على يد القادة العظام سواء في مرحلة الغزو الصليبي، أو بعدهم في عهد الغزو المغولي.

وهذا ما سنذكره بإذن الله تعالى في الحلقة القادمة.

بقلم: الأستاذ حمد طبيب – بيت المقدس

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 371

 جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 371

 

25 من جمادى الأولى 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 29 كانون الأول/ديسمبر 2021مـ

قسماً بالذي رفع السماوات بغير عمد، الذي أهلك فرعون وثمود وقوم نوح فما أبقى، والذي بعث محمداً بالحق والسيف بشيراً ونذيراً ليُمكنن لنا ديننا وليُذهبنَّ غيظ قلوبنا ممن عادانا، وليَجمعنَّ الله أمتنا على دينه، ولتقومنَّ الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة كما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله ، ولنجعلنَّ كيان يهود أثراً بعد عين، وأمريكا والدول الغربية صاغرة لحكم الإسلام ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ ‌مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾.

===

أردوغان يؤكد حرصه على أمن كيان يهود!

(أنقرة/الأناضول، الخميس، 19 جمادى الأولى 1443هـ، 2021/12/23م) أكد الرئيس التركي أردوغان، ضرورة بذل كافة الأطراف جهودا لتعزيز أجواء السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال لقائه، الأربعاء، مع الجالية اليهودية التركية وأعضاء تحالف الحاخامات في الدول (الإسلامية)، في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة.

وتابع: "تحذيراتنا للحكومة (الإسرائيلية) هي ضمان التعامل مع الأمور من منظور السلام والاستقرار على المدى الطويل في الشرق الأوسط".

وأوضح أن أي خطوات سيتم اتخاذها فيما يخص القضية الفلسطينية، لا سيما القدس، لن تسهم في أمن واستقرار الفلسطينيين فقط بل ستشمل (إسرائيل) أيضا.

وأردف: "لذلك أولي أهمية لحوارنا الذي تم إحياؤه مجددا سواء مع الرئيس (الإسرائيلي) إسحاق هرتسوغ أو رئيس الوزراء نفتالي بينيت". ولفت أردوغان إلى الأهمية الحيوية للعلاقات التركية (الإسرائيلية) في أمن واستقرار المنطقة.

الراية: يؤكد أردوغان في تصريحاته هذه حرصه على أمن واستقرار كيان يهود وعلى العلاقة الحيوية معه. وينطلق أردوغان في ذلك من فكره العلماني ومن موالاته لأمريكا الصليبية التي جعلته بيدقا بيدها ينفذ سياساتها وخططها في بلادنا سواء في الشام أو العراق أو ليبيا أو حتى في فلسطين، حيث أعلن بصراحة انحيازه التام لأعداء الأمة وخططهم في تثبيت كيان يهود في الأرض المباركة.

ويؤكد أردوغان على أهمية التطبيع مع كيان يهود وبناء العلاقات الاقتصادية معه حتى في ظل الاختلاف (الصوري) معه على آليات الحل لقضية فلسطين! وذلك واضح جلي في تصريحاته، كيف لا وقد لفت إلى "الأهمية الحيوية للعلاقات التركية (الإسرائيلية) في أمن واستقرار المنطقة"، مذكراً بأن "العلاقات بين البلدين تتقدم في المجالات الاقتصادية والتجارية والسياحية ضمن مسارها، رغم اختلاف الرأي حول القضية الفلسطينية"، وهو بذلك يبعث رسالة مفادها أن العلاقات مع كيان يهود والتطبيع معه والاعتراف بأحقيته في الوجود لا يفسدها "اختلاف الرأي حول القضية الفلسطينية".

إن أردوغان يكرس هجمته على الأمة الإسلامية بانحيازه لخطط أمريكا في بلادنا وعلى رأسها تثبيت كيان يهود بوصفه قاعدة متقدمة للغرب الكافر في حربه الصليبية على الأمة الإسلامية، ويسير هذه المرة بلا خجل في التطبيع مع كيان يهود حيث جعل الحديث عنه ونسج العلاقات معه أمراً عاديا وحنكة سياسية في محاولة منه لكسر المحظور عند الأمة الإسلامية وشبابها الذين يتشوقون لاقتلاع كيان يهود من جذوره كما اقتلع صلاح الدين الصليبيين من قبل.

إن أردوغان وحكام المسلمين لن يستطيعوا تضليل الأمة، فالأمة أمام قضاياها المصيرية ترى بوضوح من يقف مع تطلعاتها في تحكيم شرع الله وتحرير الأرض المباركة، ومن ينحاز بكليته مثل أردوغان وأقرانه رويبضات المسلمين إلى أعداء الأمة وعلى رأسهم كيان يهود رغم تصريحاته الجوفاء.

إن اصطفاف أردوغان وحكام المسلمين إلى جانب كيان يهود وتطبيعهم معه لن يغير من حقيقة الحل الشرعي لقضية الأرض المباركة وهو تحريرها من يهود وتطهيرها من رجسهم ودنسهم. وإن تحريرها سيبقى هدفا ثابتا لكل أبناء الأمة الإسلامية المخلصين، هدفاً جسدته الأمة في حطين وعين جالوت وستجسده قريبا بإذن الله في ظل الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيباً﴾.

===

احتجاجات في 36 مدينة مغربية رفضا للتطبيع مع كيان يهود الغاصب

نشر موقع (روسيا اليوم، الجمعة، 20 جمادى الأولى 1443هـ، 2021/12/24م) خبرا قال فيه: أفادت صحيفة "هسبريس" الإلكترونية المغربية أن البلاد شهدت وقفات تحت شعار "الشعب يريد إسقاط التطبيع" جرت في ما يزيد عن 30 مدينة مغربية، في الذكرى الأولى لتطبيع العلاقات مع (إسرائيل).

ولفتت الصحيفة المغربية بأن الوقفات جرت بالتزامن مع "الذكرى الأولى لتوقيع الاتفاق الثلاثي الذي استأنفت البلاد تطبيع العلاقات مع (إسرائيل)، وهو ما تلاه توقيع اتفاقيات التعاون العسكري".

وذُكر أن مواطنين من 36 مدينة تفاعلوا مع نداء "الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع"، حيث جرت الاحتجاجات والوقفات في مدن الرباط، طنجة، أغادير، وجدة، الدار البيضاء، سيدي يحيى الغرب، الناظور، مكناس، أبي الجعد، تطوان، العرائش، مراكش، القصر الكبير، بركان، تاوريرت، زايو، جرسيف، تازة، فاس، صفرو، سيدي قاسم، آزرو، سيدي سليمان، جرف الملحة، وزان، المحمدية، سوق الأربعاء، القنيطرة، بن سليمان، سيدي بنور، أبي الجعد، الفقيه بن صالح، مراكش، الجديدة، بني ملال، وإنزكان".

وأشارت "هسبريس" إلى أن السلطات العامة قابلت هذه الوقفات التي نظمت يوم الأربعاء بالمنع، بحجة "حالة الطوارئ الصحية المعلنة، المرتبطة بتفشي جائحة كورونا".

===

حزب التحرير/ ولاية تونس يوجه همسة للشعب التونسي

وجه حزب التحرير/ ولاية تونس همسة للشعب التونسي تحت عنوان: "شعار الثورة كان ولا يزال الشعب يريد إسقاط النظام"، أكّد من خلالها أن النظام الذي ثار عليه الناس في 17 كانون الأول/ديسمبر 2010 كان نظاما علمانيا تابعا للغرب، كما بيّن أن الشعب حين نادى بإسقاط النظام هو قطعا لا يدعو للفوضى بل يريد نظاما بديلا يضمن العدل والحقوق والنهوض الاقتصادي، وهذا لا يكون إلا بنظام نابع من عقيدة الشعب، أي بالإسلام وحكم الإسلام في ظل خلافة راشدة على منهاج النبوة، ودعا حزب التحرير الشعب التونسي إلى السير معه في طريق الانقياد لله ولكتابه ولسنة رسوله للفوز في الدنيا والآخرة.

===

اقتلعوا الحكام الموالين للغرب الكافر واستعيدوا درع الأمة الخلافة على منهاج النبوة

أكد المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية باكستان: أن حكام باكستان العملاء يستغلون الأزمة الإنسانية الحادة في أفغانستان، من أجل إجبار نظام طالبان على تشكيل حكومة على النمط الغربي. ويتمّ هذا من خلال اجتماع استثنائي لوزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي، والتي هي منتدى لمنع وحدة المسلمين الحقيقية، من خلال الخلافة. وقال في بيان صحفي: إنّ الحكام العملاء لم يعترفوا بعد بحكومة طالبان، بعد أن سارعوا في التسابق للاعتراف بالنظام الدمية لأمريكا أثناء احتلالها لأفغانستان. وأضاف البيان: إن هؤلاء الحكام جميعهم يتحدثون بلسان أمريكا، والوعد بتقديم قليل المساعدة، في ظل ظروف مهينة، يرقى إلى مرتبة الرشوة الهزيلة لإجبار حكومة طالبان على تقديم المزيد من التنازلات. وخاطب البيان القوات المسلحة الباكستانية: أفغانستان وباكستان مجتمع واحد من حيث الدين والجغرافيا والتاريخ. وسوف يتم سؤالكم يوم القيامة عن جوع وفقر أطفالنا هناك. فدعمهم لا يقع على عاتق المجتمع الدولي، بل على عاتق الأمة الإسلامية. فاقتلعوا هؤلاء الحكام الموالين لأمريكا، واستعيدوا درع الأمة من خلال إقامة الخلافة على منهاج النبوة. وأكد البيان: إنّ مسلمي أفغانستان وآسيا الوسطى والشرق الأوسط مستعدون للترحيب بكم. والأمة تنتظر خليفتها الذي يحمي بلاد المسلمين، وينشر رسالة الإسلام إلى العالم أجمع.

===

المصدر: جريدة الراية

Saturday, December 25, 2021

جريدة الراية: لا فرق بين الحكومة المدنية والعسكرية في نهب ثروات البلاد (البترول نموذجاً)

 جريدة الراية: لا فرق بين الحكومة المدنية والعسكرية في نهب ثروات البلاد  (البترول نموذجاً)

 

18 من جمادى الأولى 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 22 كانون الأول/ديسمبر 2021مـ

تفاجأ أهل السودان يوم الجمعة 2021/11/19م، بزيادة جديدة في أسعار الوقود رغم عدم وجود حكومة في البلاد، بعد أن حل البرهان قائدُ الجيش الحكومةَ في 2021/10/25م، وإعلان قانون الطوارئ، ووفقا لسودان تريبيون فقد ارتفع سعر لتر البنزين إلى 362 جنيها بدلا عن 320 جنيها كما زاد سعر لتر الديزل من 305 إلى 347 جنيهات.

ففي 2021/6/8م رفعت الحكومة الانتقالية سعر لتر البنزين إلى 290 جنيها، ولتر الجازولين 285 جنيها، ثم رفعتها مرة أخرى إلى 320 جنيها للتر البنزين، والجازولين إلى 305 جنيها.

لقد قامت الحكومة بهذه الخطوة انصياعاً لتعليمات صندوق النقد الدولي، ففي حزيران/يونيو 2021م بررت وزارة المالية الزيادات في بيان لها قالت فيه: "وذلك في إطار سياسة الدولة الرامية لإصلاح الاقتصاد الوطني وتأسيس بنية تمكن مؤسسات الدولة والقطاع الخاص من التعامل مع مؤسسات التمويل الدولية" (سونا 2021/6/8م).

تتخذ الحكومة هذه الخطوات التعسفية دون مراعاة لمعاناة وآلام أهل البلاد نتيجة هذه السياسات الإجرامية التي وصفها وزير المالية جبريل إبراهيم في الحكومة المعزولة، بأنها مؤلمة، خلال مقابلة على الجزيرة مباشر، الخميس 2021/4/8م، حيث قال "لقد بدأنا إجراءات حقيقية لإصلاحات اقتصادية مؤلمة لكنها ضرورية ولازمة لكي تستعيد السودان مكانتها وعلاقتها مع المؤسسات السياسية والمالية الدولية".

إن المؤلم حقاً هو أن الحكومة الانتقالية بشقيها العسكري والمدني ما زالت تتواطأ وتجرم في حق أهل السودان، فترفع أسعار الوقود، خاصة البنزين، الذي يكفي إنتاجه المحلي تقريباً 60% من حاجة البلاد. قال وزير النفط في نظام البشير في حوار معه نشرته البوابة نيوز في 2017م: "إن الإنتاج المحلي يغطي 70% من احتياجات البلاد". ثم دخلت آبار أخرى الخدمة في العام الماضي 2020م إلا أن الحكومة تتجنب الحديث عنها، قال المدير العام لشركة البترول الوطنية السودانية سودابت أيمن أبو الجوخ: "إن بلاده ستضيف 3000 برميل يوميا لإنتاجها النفطي من حقل جديد ما يرفع إنتاج البلد إلى 64 ألف برميل يوميا" (سكاي نيوز العربية 2020/11/4م). ونشرت وكالة سبوتنيك الروسية في 2020/12/2م عن وكيل وزارة الطاقة والتعدين حامد سليمان قوله: إن "البلاد تنتج حاليا 60 ألف برميل يوميا". وفي مقابلة مع وكالة الأناضول في 2020/11/26م، مع الوزير قال: "تراجع إنتاج السودان النفطي بعد انفصال جنوب السودان في 2011م من 450 ألف برميل يوميا، إلى 60 ألفا". ونشر سودان تريبيون في 2021/8/11م، عن وزير النفط قوله: "إن الإنتاج المحلي يغطي 55% من احتياجات أهل السودان".

فإذا افترضنا صحة هذه الأرقام، فأين ذهبت هذه الكميات الضخمة من الوقود المحلي؟! هذا غير المبالغ الضخمة التي يجب أن تدفعها دويلة جنوب السودان مقابل عبور برميل النفط الواحد، 25 دولارا لكل برميل نفط. 25 دولار / 60 ألف برميل يوميا، يعني تقريبا مليون وخمسمائة ألف دولار يوميا مبلغ ضخم، سبحان الله!

يقول موقع غلوبال بترول برازيس دوت كوم إن الحكومة الانتقالية تبيع الوقود حسب الموقع في 2021/11/15م، خاصة البنزين بـ0.688 سنتاً أي 320 جنيها كأعلى سعر من 22 دولة حول العالم، منها السعودية ونيجيريا.. إلخ، بل أغلى من إثيوبيا التي يصدر السودان إليها البنزين.

صرَّح الخبير الاقتصادي الأستاذ سليمان الدسيس أن تكلفة إنتاج برميل النفط السوداني هي 11 دولاراً، كما أن هناك تصريحاً لوزير النفط في عهد البشير في حوار مع البوابة نيوز في 2017م قال: "إن تكلفة إنتاج برميل النفط 20 دولاراً". فإذا افترضنا صحة هذا الرقم، فيكون سعر جالون البنزين 20 دولاراً ضرب 450 جنيها مقابل الدولار = 9000 جنيه على 40 جالون "كمية البنزين والجازولين على حد سواء في برميل النفط إذا افترضنا أن سعرهما واحد" يكون سعر الجالون بـ225 جنيهاً ويكون سعر اللتر بــ50 جنيهاً.

وإذا افترضنا صحة تكلفة 11 دولاراً ضرب 450 جنيهاً =4950 جنيهاً للبرميل على 40 جالوناً، ليكون سعر الجالون بـ124 جنيها ويكون اللتر بـ28 جنيهاً. إذا أضفنا الترحيل وما يحتاجه، فبأي تكلفة تصل أسعار الوقود إلى هذا الغلاء الفاحش؟

إنه لمن المؤلم حقاً أن تتاجر الحكومة بأموال الملكية العامة، فأين تذهب هذه الأموال الضخمة؟ برر وزيرالمالية جبريل إبراهيم، قرار تحرير الوقود، في مؤتمر صحفي 2021/6/9م بقوله: "نجيب من وين غير جيب المواطن"!!

إن دوافع الحكومة في غلاء الأسعار، تتمثل في أمرين اثنين: أولهما وهو أقوى الدوافع: تنفيذ إملاءات صندوق النقد الدولي، فقد كشف وزير المالية جبريل إبراهيم في مقابلة مع قناتي الحدث والعربية في 2021/05/22م عن تلقيهم تعليمات جديدة لرفع الدعم، فقال: "نحن لسنا على استعداد في الوقت الحالي لرفع الدعم عن غاز الطبخ والخبز"، وقال: "اتفقنا معهم أن يأتي هذا الإجراء في وقت لاحق" (موقع النيلين). وثانيهما: سداد نفقات أعداد الجيوش الضخمة التي تتبع لقادة الحركات المسلحة حسب اتفاق جوبا في 2020/10/3م.

والسؤال المهم: ماذا استفاد أهل السودان من تنفيذ أجندة المستعمرين سواء أكانت روشتات صندوق النقد الدولي، أم الاتفاقيات مع حملة السلاح التي تكرس للشقاء والضنك والتمزيق للبلاد؟!

إن البترول من الملكيات العامة، وهي الأعيان التي جعل الشارع ملكيتها لجماعة المسلمين، وجعلها مشتركة بينهم، ومنع الأفراد من تملكها، مثل مولّدات الكهرباء، ومحطاتها، ومصانع الغاز، والفحم الحجري...إلخ، والمعادن العدّ التي لا تنقطع سـواء أكـانت جـامدة كـالـذهب والحـديد، أم سـائلة كـالنفط، أم غازية كالغاز الطبيعي...إلخ، تقوم الدولة باستخراجها والإشراف عليها لصالح الرعية، فهي لا تُمَلك للأفراد ولا للحكومة ولا للشركات فهي ملك لعامة رعية الدولة، يقول النبي : «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَأِ، وَالْمَاءِ، وَالنَّارِ» وفي رواية «وَثَمَنُهُ حَرَامٌ». هذا هو الإسلام العظيم وهذه أحكامه ومعالجاته، والحكومات العلمانية (مدنية كانت أو عسكرية) لا تملك هذه المعالجات الناجعة. فالحياة الكريمة تكون بإقامة الإسلام عبر دولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فبها يكون الخلاص والمخرج بإذن الله رب العالمين.

بقلم: الأستاذ محمد جامع (أبو أيمن)

Thursday, December 23, 2021

كتاب مفتوح: من حزب التحرير في الأرض المباركة إلى رئيس مجلس وزراء السلطة الفلسطينية

 كتاب مفتوح: من حزب التحرير في الأرض المباركة إلى رئيس مجلس وزراء السلطة الفلسطينية

 

الحمد لله رب العالمين الذي بيده الملك، يُعز من يشاء ويُذل من يشاء، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، والصلاة والسلام على رسول الله المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد،

حضرة رئيس الوزراء الدكتور محمد اشتية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

نخاطبك بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً * وَالَّذِينَ ‌يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً﴾.

نخاطبك بقول الله تعالى هذا سائلين الله تعالى أن تدرك معنى آيات الله وكلماته، وإنا نذكرك بما يوجبه عليك الإسلام لأن مرد أعمال الناس إلى أحكام الإسلام ثم يكون الجزاء عليها يوم الجزاء بين يدي الله تعالى، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه، كما قال الله تعالى في الحديث القدسي: «يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ ‌أُحْصِيهَا ‌لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً، فَلْيَحْمَدِ اللهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ» رواه مسلم.

إنك تعلم أن الأجهزة الأمنية اعتقلت الأستاذ الفاضل حسين أبو الحج بسبب إجابته على سؤال أحد طلاب الصف الخامس عن الفرق بين راية رسول الله وأعلام "سايكس-بيكو"، وقد حدّث طلابه عن وحدة الأمة الإسلامية وراية رسول الله ، وأن الحدود والأعلام القائمة اليوم قد فرضها الاستعمار على بلاد المسلمين لتكريس الفرقة بينهم، ونحسبك تعلم هذه الحقيقة السياسية التي لا يُماري فيها إلا العملاء.

إن اعتقال الأستاذ حسين أبو الحج ثم اعتقال الأستاذ أنيس حمامرة ونقلهما من أماكن عملهما إلى مدارس بعيدة عن مكان سكنهما بسبب حديثهما عن الإسلام ووجوب وحدة المسلمين وراية رسول الله لا يمكن فهمه إلا في سياق واحد هو محاربة الإسلام وراية رسول الله ، وخدمة أعداء الإسلام.

فكيان يهود والدول الغربية أكثر ما يرعبهم ويخيفهم هو وحدة الأمة الإسلامية وإقامة أحكام الإسلام، ولذلك يحرص كيان يهود وأعداء الإسلام على إفراغ المناهج والمدارس من أي محتوى يحيي في أبناء المسلمين مفاهيم الوحدة والجهاد في سبيل الله وإقامة أحكام الله تعالى.

يا رئيس الوزراء:

لقد أصبحت السلطة الفلسطينية رأس حربة يستخدمها أعداء الإسلام للفتك بأهل فلسطين وتدمير أبنائهم وشبابهم وأسرهم، فجريمة السلطة الفلسطينية لم تقف عند التنازل عن معظم فلسطين لكيان يهود، بل أصبحت أجهزتها الأمنية ذراعاً أمنياً للاحتلال، والسياسات التي تنفذها السلطة من خلال مجلس الوزراء أو الأجهزة الأمنية، تهدف إلى محاربة الإسلام وإفساد المجتمع، وتمكين الاحتلال من تنفيذ سياساته في الضفة الغربية، وما حققه كيان يهود في ظل السلطة الفلسطينية ما كان يستطيع تحقيقه دون وجودها، وهذا ما نطق به قادة كيان يهود، أما حالة التردي التي آل إليها المجتمع، فسببها الفساد المستشري في مؤسسات السلطة، وتوفيرها الغطاء لحشد من المؤسسات الممولة من الدول الغربية لتنشر فسادها بين أهل فلسطين، وأُمّ الجرائم تنفيذها لسياسة أعداء الإسلام في سلخ أبناء المسلمين عن هويتهم الإسلامية وهدم الأسرة وتفكيكها.

فهل تستطيع أن تجيبنا لماذا يُبرز المنهاج الفلسطيني مفهوم الجندر ويطمس أحكام الإسلام التي تنظم علاقة الرجل والمرأة بما يضمن بناء أسرة مطمئنة قائمة على البر والتقوى؟!

وهل تستطيع أن تجيبنا لماذا أُخرج من المنهاج غزوة خيبر وحكم سعد بن معاذ رضي الله عنه في بني قريظة وأحكام الجهاد وآيات الجهاد في سبيل الله؟!

وهل تستطيع أن تجيب أهل فلسطين كم مرة تم تغيير حدود فلسطين قبل قرار التقسيم وبعده ومن الذي قام بتغييرها؟!

وهل تستطيع أن تجيب أبناء فلسطين من الذي رسم الأعلام ووضع ألوانها وجعلها رموزاً وطنية؟! وهل ستحدثهم عن رسالة السير "مارك سايكس" إلى المفوض الأعلى في مصر المؤرخة في 22/2/1917م والتي قدم فيها رسومه المقترحة للأعلام وألوانها، واعتذاره الشديد عن الطبيعة العجولة لرسالته فقال: (أعتذر بشدة عن الطبيعة العجولة لهذه الرسالة لكني لا أملك أكثر من خمس وعشرين دقيقة لإنجازها بما فيها الرسوم) انتهى.

فهل ستقول لهم إن الذي رسم أعلامكم وحدود بلادكم "رموزكم الوطنية" هم أعداؤكم؟!

أجب أبناء المسلمين من الذي رسم الحدود ومزق البلاد وأشعل فيها النعرات الطائفية والقومية والوطنية ودعم الحركات الوطنية بالمال والسلاح والتي من خلالها كرست الحدود والفرقة في الأمة الإسلامية؟!

أليس الهدف الرئيسي من المناهج المدرسية هو إيجاد الوعي عند أبنائنا وتحصينهم ضد أعداء الأمة؟!

إن العلم الفلسطيني بزعمك رمز وطني يجب احترامه، ولكن ماذا عن راية رسول الله ؟ هل يجب احترامها؟!

وبعد هذا هل تستطيع أن تجيب أبناءنا في المدارس عن الفرق بين راية رسول الله والعلم الفلسطيني؟

أيها الوزراء: لن نتناول في هذا الكتاب كل برامجكم التي تعملون على تنفيذها خدمة لأعداء الإسلام وسنكتفي بما أشرنا إليه سابقا، ونقول لكم ألا تحسبون حساباً لغضب الله تعالى؟! ألا تحسبون حساباً ليوم تثور فيه الأمة على من ظلمها؟! وماذا ستجنون من ارتهانكم لكيان يهود والدول الغربية وتنفيذكم لسياساتهم المدمرة لأهل فلسطين؟! هل ستنجيكم أمريكا من غضب الله تعالى وعذابه، أم ستحميكم من المسلمين الذين امتلأت قلوبهم غيظاً من جرائمكم وفسادكم؟! على ماذا تراهنون؟! فإن نجوتم من أيدي المؤمنين فلن تنجوا من نكال الله تعالى ﴿وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ ‌تَنْكِيلاً﴾.

وفي الختام:

لتعلم السلطة ومن وراءها أن حزب التحرير لا يترك شبابه في الاعتقال دون ملاحقة أو محاسبة لمن كان سبباً في اعتقالهم وظلمهم، وإن اعتقال شبابه لن يزيده إلا قوة وعزاً عند الله وعند المؤمنين، وإنا نحصي على أعداء الله وأعداء رسوله أعمالهم، وبحول الله وقوته قد اقترب يوم حسابهم، وقسماً بالذي رفع السماوات بغير عمد، الذي أهلك فرعون وثمود وقوم نوح فما أبقى، والذي بعث محمداً بالحق والسيف بشيراً ونذيراً ليُمكنن لنا ديننا وليُذهبنَّ غيظ قلوبنا ممن عادانا، وليَجمعنَّ الله أمة محمد على دينه، ولتقومنَّ الخلافة على منهاج النبوة كما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله، ولنجعلنَّ كيان يهود أثراً بعد عين، وأمريكا والدول الغربية صاغرة لحكم الإسلام ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ ‌مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾، قد تظن أن قسمنا هذا بعيد، ولكن كن واثقاً أن الله تعالى لا يحنث في قسمه، ويبر قسم رسوله وقسم أوليائه، وإن كان لك بقية من عُمر لتَرينّه عين اليقين.

وأخيراً: إن هذه تذكرة لكم لعلكم تنتهون فتقوموا بما يوجبه عليكم الإسلام، وإن أبيتم إلا الانحياز لأعداء الله ورسوله، أعداء الإسلام والمسلمين، فحسبكم قول الله تعالى: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾.

ونسأل الله أن يهديكم إلى ما فيه نجاتكم يوم القيامة ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾.

والحمد لله رب العالمين

التاريخ الهجري :10 من جمادى الأولى 1443هـ                                            حزب التحرير
التاريخ الميلادي : الثلاثاء, 14 كانون الأول/ديسمبر 2021م                          الأرض المباركة فلسطين

جريدة الراية: جواب سؤال: التوتر في العلاقات بين الجزائر والمغرب

 جريدة الراية: جواب سؤال: التوتر في العلاقات بين الجزائر والمغرب

 

18 من جمادى الأولى 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 22 كانون الأول/ديسمبر 2021مـ

السؤال: في الآونة الأخيرة ازداد التوتر في العلاقات بين الجزائر والمغرب، ووجهت الجزائر اتهامات للمغرب تتعلق بإشعال حرائق في الغابات ودعم حركات انفصالية فقطعت العلاقات الدبلوماسية وأغلقت الحدود بينهما، وأعلنت عدم تجديد عقد مد الغاز الطبيعي لإسبانيا عبر المغرب واتهمتها بمقتل ثلاثة جزائريين. فما أسباب هذا التوتر المتصاعد مع أن ولاءهما لجهة واحدة "بريطانيا"؟ وما المتوقع من هذا التصعيد؟ هل يمكن أن تتصاعد الأمور حتى الحرب أم تعود للهدوء من جديد؟ وشكراً.

الجواب: لنستعرض العلاقات بين الجزائر والمغرب ومن خلال ذلك يكون الجواب عن هذه الأسئلة:

1- لقد أنعم الله على بلاد المغرب بالإسلام في القرن الأول للهجرة، ودخل أهلها الأخيار فيه طواعية وحملوا رايته وجاهدوا في سبيله، وأصبحت بلادهم ولايات ضمن دولة الخلافة، وقام المستعمرون باحتلالها عندما أحسوا بضعف دولة الخلافة، فاحتل الفرنسيون الجزائر عام 1830م وأعلنوا أنها جزء من فرنسا، فقام أهلها وقاوموا المستعمرين المحتلين. وقد استعمل المستعمرون كافة أنواع البطش والتنكيل فقتلوا الملايين من أهل الجزائر في محاولة منهم لفرنستهم وسلخهم عن هويتهم الإسلامية، ولكن لم ينالوا خيرا، وخرجوا منها مذمومين مذلولين عام 1962م، وكان المجاهدون ينالون دعم أهل المغرب... وبالنسبة للمغرب فقد فرض الفرنسيون سيطرتهم عليه باسم معاهدة الحماية الفرنسية للمغرب عام 1912م حتى عام 1956م، وأقيم فيه نظام ملكي على الطراز الغربي بارتباط مع المستعمر.

2- وبعد خروج المستعمر الفرنسي من الجزائر ارتبط رئيسها أحمد بن بيلا بأمريكا الداعمة له عن طريق النظام المصري في عهد عبد الناصر الذي كان يقدم الدعم للثوار لتأمين بسط النفوذ الأمريكي في الجزائر، وهكذا ليحل فيها مستعمر محل مستعمر. ولقد حدثت اشتباكات بين الجزائر والمغرب عام 1963م أطلق عليها "حرب الرمال" ظاهرها نزاع حدودي، وكانت من أعمال الصراع الاستعماري لكون النظام الجزائري برئاسة بن بيلا يتبع أمريكا، والمغرب يتبع بريطانيا منذ تولي الحسن الثاني الحكم عام 1961م. وهكذا يقوم العملاء بالصراع بعضهم ضد بعض لحساب الدول الاستعمارية التي يتبعونها دون أن يستحيوا من الله ولا من رسوله والمؤمنين.

3- ولكن بريطانيا وعن طريق مغرب الحسن الثاني طبخت انقلاباً وأتت بعميلها هواري بومدين فأسقطت عميل أمريكا أحمد بن بيلا عام 1965م، فأضحت العلاقات جيدة بين الجزائر والمغرب. وبعدما ضمنت بريطانيا تبعية الجزائر بتولي بومدين الحكم كما هو الحال في المغرب وقَّع البلدان معاهدة لترسيم الحدود وحسن جوار على مرحلتين عامي 1969 و1972م، فتوقف النزاع الحدودي بينهما، وأكدا الحفاظ على الدولة الوطنية المستقلة كما أرادها المستعمر. ولكن حدث عام 1976م أن قطع المغرب علاقاته مع الجزائر احتجاجا على اعتراف الأخيرة بجبهة البوليساريو التي كانت أمريكا من وراء تأسيسها، مع أن النظام الجزائري كالنظام المغربي يتبع بريطانيا، إلا أن بريطانيا أرادت أن تحتضن الجزائر البوليساريو لتضعها تحت الرقابة وتحاصرها في مخيمات وفي رقعة صغيرة لتمنعها من إقامة دولة في الصحراء المغربية لحساب أمريكا وبذلك تحمي عملاءها في المغرب فتحافظ على نفوذها فيه.

4- ثم أعلن عن تأسيس الاتحاد المغاربي بين المغرب والجزائر وتونس في عام 1989م. ومن بنوده "صيانة استقلال كل دولة من الدول الأعضاء" في الاتحاد المغاربي. وتمهيداً لهذا الاتفاق ومقدمة له أعلن عن إعادة العلاقات الدبلوماسية والتطبيع بين النظامين الجزائري والمغربي عام 1988م، مع موافقة المغرب على بقاء الجزائر محتضنة جبهة البوليساريو لتحقق الغرض المطلوب من هذا الاحتضان، وهو الحيلولة دون تمكين أمريكا من إقامة دولة في الصحراء الغربية المغربية والحيلولة دون إسقاط النظام في المغرب. ولكن بريطانيا لم تتمكن من تنفيذ مشروعها الاتحاد المغاربي ولا المشاريع الأخرى بسبب تنامي النفوذ الأمريكي في المنطقة وتفوق أمريكا وهيمنتها الدولية وتمكنها من عرقلة المشاريع البريطانية...

5- في نهاية عام 1991م جرت انتخابات في الجزائر، فأتيحت الفرصة لأهل الجزائر ليعبروا عن رأيهم وانحيازهم لدينهم ورغبتهم بأن يحكموا بالإسلام، ففازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ بنحو 82% من الأصوات. فقام قادة الجيش العلمانيون وخاصة المثقفون بالثقافة الفرنسية في الجزائر بانقلاب على الرئيس الشاذلي بن جديد الذي سمح لهذه الجبهة بدخول الانتخابات في بداية عام 1992م وأجبروه على الاستقالة. وبدأ قادة الانقلاب بارتكاب المجازر ضد أهل الجزائر الرافضين للانقلاب والمسلوب حقهم بحكم بلدهم حسب دينهم الحنيف. وكاد ولاء النظام الجزائري يتحول لفرنسا لولا أن قادة الانقلاب قد ارتكبوا المجازر تلو المجازر في البلاد ما جعل بريطانيا تستغل ذلك وتتمكن من إعادة عميل بريطانيا عبد العزيز بوتفليقة ليترأس البلاد عام 1999م مقابل أن يحافظ قادة الانقلاب السابقون على مراكزهم ولا يتعرضوا للمحاكمة، وهذا ما كان، أي عادت الجزائر إلى أحضان بريطانيا، وبدأ بوتفليقة مهماته بالعمل على تطبيع العلاقات مع المغرب. فقام بوتفليقة بزيارة المغرب للمشاركة في جنازة الحسن الثاني عام 1999م، وسار محمد السادس الملك الجديد على نهج والده في التبعية لبريطانيا. وظهرت بوادر تحسن في العلاقات بين النظامين عام 2005م، وتقارب النظامان في خدمة بريطانيا صاحبة الولاء في البلدين وفق الأدوار المرسومة لكليهما في تذبذب تتحكم فيه بريطانيا لمصلحتها في الدرجة الأولى قبل مصلحة البلدين!

6- استمر هذا الوضع حتى طرأت في البلدين ظروف داخلية حساسة تكشف حقيقة الحكام في البلدين، فاستوجب ذلك افتعال مشاكل خارجية بينهما لإشغال الناس بها وصرف نظرهم عن تلك الظروف الداخلية، ومن ثم كان اصطناع هذا الخلاف وهذا التوتر الساخن بينهما...! وبتدبر هذه الظروف يتبين ما يلي:

أ- لم يهدأ الوضع في الجزائر بل لم يزل مضطرباً منذ اندلاع الحراك عام 2019م، ومع أن انتخابات جديدة رئاسية وتشريعية حدثت، وكذلك تعديل للدستور... إلا أن التوتر الداخلي بقي ساخناً في الجزائر، وشكل مصدر ضغط مستمر على النظام الجديد في الجزائر، وعليه فقد كان النظام بحاجة إلى افتعال توترات خارجية وبخاصة مع المغرب لتحويل أنظار الناس من الزوايا الداخلية إلى زوايا خارجية، ومن ثم كانت تلك الأحداث مع المغرب... هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، فإن الجزائر تسعى عبر التصعيد مع المغرب لاستعادة قدر من مكانتها الإقليمية المتراجعة نسبياً تأثراً بالأوضاع الداخلية غير المستقرة...

ب- أما المغرب فإن أوضاعها الداخلية أكثر إلحاحاً بصرف المغربيين عنها إلى الانغماس في مشاكل خارجية لصرف الأنظار عن تطبيع علاقاتها مع دولة يهود القائمة على احتلال الأرض المباركة فلسطين حيث أخذت هذه العلاقات منحى المُوادّة والخنوع لدولة يهود الذين هم أشد الناس عداوة لله ولرسوله والمؤمنين. لقد تمادى النظام المغربي في تعزيز علاقته مع كيان يهود في كافة المجالات. فقالت وزارة دفاع كيان يهود: ("إن غانتس وزير الدفاع اليهودي" والوزير المغربي المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي وقعا مذكرة تفاهم دفاعية... توفر الاتفاقية إطارا صلبا يضفي الطابع الرسمي على العلاقات الدفاعية بين البلدين ويضع أساسا يدعم أي تعاون في المستقبل.. ستمكن الاتفاقية المؤسسات الدفاعية في كلا البلدين من التمتع بتعاون متزايد في مجالات الاستخبارات والتعاون الصناعي والتدريب العسكري وغير ذلك...". وقال موقع تايمز أوف "إسرائيل" الإخباري "هو أول اتفاق من نوعه بين "إسرائيل" ودولة عربية على الإطلاق"... الأناضول 2021/11/24)... ويبرر النظام المغربي هذا الذل والهوان بأنه كان في مقابل إعلان أمريكا ترامب الاعتراف بالحكم الذاتي المغربي للصحراء الغربية: ("لقد وقعت اليوم إعلانا يعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية. إن اقتراح المغرب الجاد والواقعي والجاد للحكم الذاتي هو الأساس الوحيد لحل عادل ودائم لتحقيق السلام الدائم والازدهار!" الصحيفة، 2020/12/10م) وهي حجة داحضة وعذر أقبح من ذنب... وعليه فقد كان المغرب هو الآخر بحاجة إلى افتعال مشاكل خارجية وخاصة مع الجزائر وذلك لتحويل الأنظار عن هوانه وذله تجاه كيان يهود!

7- وهكذا بدأت الأحداث تشتعل على غير نسق وإنما المهم عند النظامين أن تبعد الأنظار عن الوضع الداخلي للنظامين وعما يقترفانه من آثام وجرائم بعمالتهما للاستعمار الغربي الكافر ذراعا بذراع بل شبراً بشبر! وباستعراض بعض هذه الأحداث يتبين ما يلي:

- استدعت الخارجية الجزائرية سفير المغرب لديها احتجاجا على وصف القنصل المغربي في مدينة وهران الجزائرية في أيار 2020م بأن الجزائر بلد عدو، واعتبرت القنصل شخصا غير مرغوب فيه.

- في 2020/11/13م عند منطقة الكركرات الحدودية طرد الجيش المغربي مجموعة من المتظاهرين الصحراويين الذين منعوا مرور الركاب عبر هذا المركز الحدودي مع موريتانيا، وفي وقت لاحق طالبت الجزائر بانسحاب القوات المغربية.

- وفي 2021/7/15م دعا السفير المغربي لدى الأمم المتحدة إلى استقلال شعب القبائل في الجزائر، فاستدعت الجزائر سفيرها لدى المغرب للتشاور. وفي 2021/7/23م ادعت الجزائر أن المغرب يستخدم برنامج التجسس اليهودي بيغاسوس ضد مسؤوليها، بينما نفى المغرب هذا الادعاء.

- ومنذ تشكيل الحكومة الجزائرية الجديدة برئاسة أيمن بن عبد الرحمن وعقد اجتماعها الأول في الخامس والعشرين من تموز/يوليو 2021م، كشفت السياسة الخارجية الجزائرية عن مواقف تصعيدية تجاه المغرب بدأت خلال معالجة الحكومة الجزائرية أزمة حرائق الغابات. واتهم المغرب بالتورط في الحرائق التي اجتاحت شمال البلاد وبدعمها لمنظمتين انفصاليتين اتهمتهما الجزائر بإشعال الحرائق...

 - قام وزير خارجية كيان يهود بزيارة للمغرب، ومن هناك اتهم الجزائر يوم 2021/8/11م بالتحريض ضد كيانه والتقارب مع إيران، ما زاد من توتر العلاقات بين الجزائر والمغرب.

- في 2021/8/24م (يعلن وزير خارجية الجزائر رمطان لعمامرة قطع العلاقات مع المغرب. وقال "ثبت تاريخيا أن المملكة المغربية لم تتوقف يوما عن القيام بأعمال غير ودية وأعمال عدائية ودنيئة ضد بلدنا وذلك منذ استقلال الجزائر عام 1962"... فرانس برس 2021/8/24م)... وفي 2021/9/22م أغلقت الجزائر مجالها الجوي أمام كل الطائرات العسكرية والمدنية المغربية...

- أذاعت وكالة الأنباء الجزائرية يوم 2021/10/31م أن ("الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أمر الشركة الوطنية "سوناطراك" بوقف العلاقة التجارية مع المغرب وعدم تجديد عقد مد الغاز الطبيعي لإسبانيا عبر المغرب والذي ينتهي منتصف ليلة 31 أكتوبر 2021" وبرر ذلك "بالممارسات ذات الطابع العدواني من المملكة المغربية تجاه الجزائر").

- وبعد إعلان الجزائر مباشرة أعلن المكتب الوطني المغربي للكهرباء والماء الصالح للشرب بأن ("القرار الذي أعلنته السلطات الجزائرية بعدم تجديد الاتفاق بشأن خط أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي لن يكون له حاليا سوى تأثير ضئيل على أداء النظام الكهربائي الوطني... وأن المغرب يدرس خيارات أخرى لبدائل مستدامة على المديين المتوسط والطويل"... بي بي سي 2021/10/31م)

- أعلن مكتب الرئاسة الجزائرية يوم 2021/11/3م اتهامه للمغرب بقتل ثلاثة سائقين جزائريين وذلك باستهداف شاحنات تجارية أثناء تنقلها بين العاصمة الموريتانية نواكشوط ومدينة ورقلة جنوبي الجزائر. (قالت الجزائر اليوم الأربعاء الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2021 إن ثلاثة من مواطنيها قُتلوا في قصف مغربي على الحدود بين الصحراء الغربية وموريتانيا. وفيما توعدت الجزائر بأن مقتل هؤلاء "لن يمر دون عقاب" دويتشه فيله 2021/11/3م) وقد ذكرت فرانس برس (أنهم قتلوا يوم الإثنين الماضي 2021/11/1" بينما نفى المغرب ذلك... فرانس برس 2021/11/3م).

8- والمدقق في هذه الأحداث وتداعياتها المعلنة يرى أن أكثر منها يحدث بين الدول وتحل بالتفاوض والمباحثات لا أن تقطع العلاقات وتوقف الشاحنات والطائرات بل حتى مرور الغاز! إلا أن يكون الهدف افتعال مشكلة لصرف النظر عن الجرائم الداخلية! وخاصة أن النظامين يواليان مستعمرا واحدا وهو بريطانيا، وهو الذي يدفعهما لكي يلعبا أدوارا مختلفة لحساب هذا المستعمر. ولهذا فرغم هذه الخلافات كانت مواقفهما بالنسبة لقضايا المنطقة في شمال أفريقيا متحدة، سواء أكان ذلك فيما يتعلق بالشأن الليبي أم بالشأن التونسي. ولم تظهر خلافات بينهما تتعلق بقضايا المنطقة هناك، فيختلفان هنا ويتفقان هناك وفق ما يرسم لهما من أدوار تمليها عليهم بريطانيا كما هو شأن عملائها الآخرين... فمثلا قطر والإمارات ولاؤهما لها، ولكنها تعطي لكل منهما دورا. فأحيانا تقتضي مصالحها تصالحهما فيسيران معا في قضية، وأحيانا تقتضي تنافرهما واندساس كل منهما بجانب عميل أمريكي آخر! وكذلك توزع الأدوار بين المغرب والجزائر، فيظهر توافقهما لحساب بريطانيا في الشأن الليبي والتونسي. في حين يظهر عليهما الخلاف الآن!

9- أما ما هو المتوقع، فإن نشوب حرب ساخنة بينهما حالياً أمر مستبعد، وذلك لأن أسباب التوتر ليست أسباباً موجبة حسب واقعها، ولكن لا يستبعد أن تحدث مناوشات لفترة قصيرة لحفظ ماء الوجه بالنسبة لتصريح الرئيس الجزائري تعليقاً على مقتل الجزائريين الثلاثة بقوله (لن يمر هذا الحادث دون عقاب)، هذا إذا لم يلجأ الطرفان لمفاوضات وتفاهمات على طريقة بريطانيا في الحل الوسط فتعيد الهدوء إلى أصله، ولكن ذلك بعد أن يشعر الطرفان أن مشاكلهما الداخلية: (تطبيع المغرب مع كيان يهود، واحتجاجات الناس على النظام الجزائري الجديد) أصبحت لا تثير الناس في البلدين! أي زوال السبب الذي لجأ النظامان إلى افتعال التصعيد من أجله

وفي الختام، فإنه من المؤلم أن كافة الأنظمة القائمة في العالم الإسلامي أدوارها موزعة في التبعية للدول الاستعمارية التي تسند لها مهمات وتوزع أدوارها كما تقتضي مصالحها الاستعمارية، وتعمل على تركيز انفصال المسلمين ومنع وحدتهم في دولة واحدة تطبق الإسلام عليهم كما كانوا قبل حقبة الاستعمار... إن هذا الوضع يحتم على المسلمين العمل على إعادة اللحمة بينهم وتوحيدهم في دولة واحدة، الخلافة الراشدة، تحكمهم بدينهم الحنيف، فلا شقاق بينهم ولا خلاف، بل كما قال القوي العزيز: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ وكما أخرج مسلم عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى».

الرابع عشر من جمادى الأولى 1443هـ

2021/12/18م

جريدة الراية: أمريكا تستعمل الفزاعة الإيرانية في محاربتها للإسلام والمسلمين

 جريدة الراية: أمريكا تستعمل الفزاعة الإيرانية  في محاربتها للإسلام والمسلمين

 

18 من جمادى الأولى 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 22 كانون الأول/ديسمبر 2021مـ

نقلت جريدة الغارديان البريطانية، في عددها في 25 أيلول 2008، أن الرئيس الأمريكي جورج بوش، في زيارته الوداعية لكيان يهود في 14 أيار 2008، رفض تلبية طلب رئيس الوزراء إيهود أولمرت لمقابلة وزير الدفاع إيهود باراك قائلا: "أنا أعرف ما يريده باراك، يريد مني الموافقة على توجيه ضربة لمنشآت إيران النووية، وأنت تعلم جوابي وهو لا"! ولكن أولمرت أصر بطلبه فاستجاب بوش، وعند دخول باراك انطلق يشرح بإسهاب الأسباب التي توجب توجيه ضربة ساحقة للمنشآت النووية في إيران، حتى وإن لم تنه المشروع النووي إلا أن الضربة ستؤخر المشروع النووي لسنوات قادمة، إلا أن بوش انفجر غاضبا، مقاطعا كلام باراك: "قلت لك لا يعني لا، ألا تفهم؟! لن يكون هناك هجوم على المنشآت طالما أنا في البيت الأبيض".

وفي 2009 صرح زبغنيو بريجنسكي معقبا على احتمال قيام كيان يهود بشن هجوم على إيران قائلا: "يجب على الجيش الأمريكي في العراق التصدي لأي هجوم من (إسرائيل) على إيران".

بمراجعة مسيرة مواقف قادة أمريكا من المشروع النووي في إيران يلمس بوضوح لعبة "القط والفأر" القائمة على تهديدات ووعود بأنه لا يمكن السماح لإيران بحيازة السلاح النووي، ثم ضغوطات متواصلة على قادة يهود لمنعهم من السير في أي هجوم يستهدف تدمير المنشآت النووية، وتطمينهم المرة تلو الأخرى بأن أمريكا لن تسمح بحيازة إيران للسلاح النووي، وأنها تضمن أمن كيان يهود. ولهذا الغرض قام الرئيس أوباما بعقد الاتفاق النووي مع إيران في 2015، في الوقت نفسه الذي أطلقت أمريكا يد إيران لتوسيع نفوذها في سوريا ولحماية نظام بشار من السقوط.

وكان اتفاق 2015 قد وضع سقفا على المشروع النووي لجهة حد التخصيب لليورانيوم 3.67% وحدد الكمية المسموح بها لليورانيوم المخصب، وعدد أجهزة الطرد المركزي من الجيل الأول وتحت إشراف مباشر متواصل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مقابل رفع العقوبات التي فرضتها أمريكا على إيران وفتح الباب أمام التعامل التجاري والمصرفي مع إيران. إلا أن الرئيس ترامب، بعد أن أصدر التقرير الدوري في 17 تموز 2017، الذي يفيد بالتزام إيران باتفاقية 2015، عاد في تقريره التالي، 13 تشرين الأول 2017 وذكر أن إيران خالفت الاتفاقية، ممهدا للانسحاب منها في 8 أيار 2018. ولم تشفع لإيران التقارير الدورية المتوالية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية باستمرارية التزام إيران ببنود الاتفاقية.

ورغم توسل إيران للأطراف الخمسة الموقعة على الاتفاقية (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، روسيا، الصين) المتكرر بضمان السير في الاتفاقية، إلا أن هذه الأطراف لم تستطع مقاومة العقوبات الأمريكية رغم قيامها ببعض المبادرات الخجولة في سبيل ضمان حرية تعامل الشركات الأوروبية مع إيران، وحمايتها من سيف العقوبات الأمريكية، فما من شركة مستعدة للوقوع تحت سيف العقوبات وفقدان السوق الأمريكية مهما كانت السوق الإيرانية مغرية.

بعد سنة من انسحاب أمريكا من الاتفاق بدأت إيران تتملص من بعض التزامات اتفاقية 2015 واتباع خطوات عدة لجهة تحسين نوعية أجهزة الطرد المركزي وتطوير جيل ثان ورابع وسادس منها وهي أكثر فعالية، ما مكّنها من زيادة درجة التخصيب إلى 4.5% في تموز 2019 ثم إلى 20% في أول 2021. وفي كل مرة كان المسؤولون الإيرانيون يصرحون باستعدادهم للعودة إلى الالتزام ببنود اتفاقية 2015 متى عادت أمريكا إلى الالتزام بها. ومع أن قادة يهود كانوا يتميزون من الغيظ ويهمهمون بوجوب توجيه ضربة قاصمة للمشروع النووي، بل وقيامهم ببعض عمليات التخريب ولكن أثرها جزئي ومحدود، بالإضافة إلى اغتيالهم المهندس محسن فخري زادة رئيس المشروع النووي، ولكن هذا كله لم يمنع إيران من السير قدماً ودفع المشروع إلى الأمام. وفي ظل الفيتو الأمريكي الصارم لم تنفع يهود مناوراتهم وتدريباتهم وزمجرتهم الإعلامية.

وهذا كله يكشف أن أمريكا لم تتخذ الموقف الحاسم لوقف المشروع النووي الإيراني، لا في بداياته في 2002 ولا عبر السنين التي تلت ذلك.

والآن في ظل الجولة الأخيرة من المفاوضات الدائرة في فينّا، يحبس العالم أنفاسه متسائلا عما إذا كان الدخان الأبيض سيظهر منها أم أن المنطقة ستعيش أجواء البركان الذي يهدد بالانفجار؟

هنا نقول إن مفاوضات فينّا هي بمثابة قمة جبل الجليد الظاهرة، فلا بد من إدراك ما تريده أمريكا من إيران والمنطقة، هل تسعى أمريكا حقا للحفاظ على السلم والأمن والاستقرار في شرق السويس؟ وبالتالي تعمل على نزع فتيل الصدام الظاهر مع إيران ومنع وقوع اشتباك بين إيران ويهود؟

الكل يعرف أن قادة إيران حريصون على توسعة النفوذ الإيراني في المنطقة، وبعد تحكمهم بأربع عواصم عربية فهم يتطلعون إلى العاصمة الخامسة والسادسة ودوما تحت المظلة الأمريكية، وبالتالي فهم بعيدون كل البعد عن الدخول في مواجهة مباشرة مع أمريكا أو تهديد مصالحها، وما شعار الزحف إلى القدس إلا دجل وتضليل. وكذلك قادة يهود لا طاقة لهم بتحمل الغضب الأمريكي، وقد برهنوا على خضوعهم للفيتو الأمريكي المتكرر عبر أربع إدارات أمريكية: جورج بوش، باراك أوباما، دونالد ترامب، وصولا إلى بايدن حاليا. فما من طرف يغامر باستجلاب سخط أمريكا.

إذن ما الذي تسعى إليه أمريكا؟

لاستكمال صورة الجزء المخفي من جبل الجليد علينا ملاحظة تكثف قطار الخيانة مع يهود وتسارع الأنظمة في عقد اتفاقيات التطبيع من المغرب حتى الخليج، وهذا يتزامن مع تبني الحكام سياسة فرض الديانة الإبراهيمية الجديدة التي تهدف إلى تمييع مفاهيم العقيدة الإسلامية في المنطقة، وفرض المفاهيم المنحرفة وما يتطلبه ذلك من تعديل المناهج التعليمية، الذي يشمل منع النصوص الشرعية المنادية بوجوب الجهاد ووجوب إقامة الحدود على المرتدين وإيقاع العقوبات الزاجرة على الشواذ وأمثالهم، كما يتطلب الترحيب باليهود في العواصم ودمجهم في النشاط الاقتصادي والثقافي تحت عناوين شتى. وهذا يشمل ما حصل مؤخرا في سوريا في المناطق المحررة حيث وزعت كتب تعليمية تضمنت صورا للرسول ، وكذلك اعتماد كتب التعليم في مناطق (قسد) لمفاهيم الديانة الإبراهيمية والتي تتضمن الذم بأحكام الإسلام، وخاصة أحكام الجهاد، وتصويرها بأنها تحض على الكراهية والتطرف والإرهاب، وتبني الأزهر لمقولة مكافحة الإرهاب (أي التنظيمات المتطرفة)، هذا دون ذكر حملات التغريب وفرض العلمنة السافرة في أرض الحرمين مهبط الوحي، والتنكر لشرع الله والبطش بكل من تسول له نفسه الإنكار على الحكام الظلمة.

إذن يبدو أن أمريكا تحتاج إلى إبقاء الفزاعة الإيرانية في سماء المنطقة، وإشعال التوترات تحت عنوان التصدي للغول الإيراني، وتحت ستار دخان مواجهة هذه الفزاعة، يسير قطار الخيانة مع يهود ومحاربة الإسلام بسرعة هائلة، وبين حين وآخر تحرص أمريكا على افتعال تسخين هنا أو هناك لصب الزيت على نار الخصومة والعداوة بين أهل المنطقة. بينما يتنافس الحكام في خطب ود أمريكا بكل غالٍ ورخيص في محاربة الإسلام وسفك الدم الحرام، ونشر ثقافة المجون والمنكرات وفي البطش بالعاملين لإعلاء كلمة الله، ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾.

بقلم: الدكتور عثمان بخاش