Thursday, September 30, 2021

جريدة الراية: متفرقات إخبارية: 29-9-2021

 جريدة الراية: متفرقات إخبارية: 29-9-2021

 

22 من صـفر الخير 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 29 أيلول/سبتمبر 2021مـ

سيبقى الصراع الدولي محتدما بين الدول الاستعمارية على الدول الصغيرة وخاصة في أفريقيا. ولا يمكن للناس أن يتخلصوا من هذا الشر المستطير إلا بعودة الإسلام إلى الحكم بإقامة الخلافة الراشدة في بلد أو أكثر من البلاد الإسلامية، والتي ستقوم بدحر المستعمرين وتحرير كافة البلاد من نير استعمارهم وإعادة الثروات إلى أهلها وتوزيع عائداتها عليهم والنهضة بهم، ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

===

الحرب على حزب التحرير هي حرب على الإسلام

أفادت الأنباء باعتقال 29 امرأة في 10 أيلول/سبتمبر 2021م للاشتباه بصلتهن بحزب التحرير، وفي 15 أيلول/سبتمبر تم اعتقال 10 أشخاص، وفي 17 أيلول/سبتمبر اعتقل 12 شخصاً. وقد تم نشر هذه الأنباء على المواقع الرسمية لوزارة الداخلية وإدارة الشؤون الداخلية في أوزبيكستان.

وإزاء هذه الجرائم ضد المسلمين وحرائرهم قال بيان صحفي أصدره الأربعاء، 22 أيلول/سبتمبر 2021م، المكتب الإعلامي لحزب التحرير في أوزبيكستان: "يحدث هذا قبل شهر من الانتخابات الرئاسية وفي الوقت الذي وصلت فيه طالبان إلى السلطة في أفغانستان. وبناءً على ذلك فإن هذه الأحداث على أي حال مرتبطة بروسيا أو بقوى موالية لروسيا في أوزبيكستان. وارتباطها بروسيا هو أن نظام ميرزياييف لا ينبغي أن يُضعف الحرب على الإسلام والمسلمين إرضاءً لموسكو. لذلك من الممكن أن الحكومة الأوزبيكية تنشر مثل هذه الأنباء المخيفة لإرضاء روسيا وتخفيف ضغوطها الانتخابية. أو يمكن أن تكون ضغوطاً من القوى الموالية لروسيا في النخبة السياسية وفي صفوف قوات الأمن في أوزبيكستان من أجل إجبار ميرزياييف على الخضوع الكامل لروسيا؛ لأن نظام ميرزياييف ليس قوياً مثل نظام كريموف اليهودي - الرئيس السابق لأوزبيكستان - حيث إن ميرزياييف لم يتمكن بعد من تعزيز سلطته بشكل كافٍ، ويرجع ذلك إلى حقيقة أن دائرته السياسية أضعف، فتحاول كل من أمريكا وروسيا استخدام هذا لمصلحتهما الخاصة، أي لوضع أوزبيكستان تحت سيطرتهما الكاملة".

وعن حال المسلمين في أوزبيكستان ونظرة النظام الأوزبيكي لهم ولحزب التحرير، قال البيان الصحفي: "على أية حال المسلمون يعانون وتتم التضحية بهم لصالح الحكومة الأوزبيكية والنخبة السياسية العميلة التي تسعى لإرضاء الكفار المستعمرين. وتحت غطاء الحرب على التطرف والإرهاب يتم جعل الإسلام والمسلمين عرضة للاضطهاد ومحاولة منعهم من النهضة على أساس الإسلام، حيث إن رغبة مسلمي أوزبيكستان في عيش حياة إسلامية آخذة في الازدياد. كان الدافع الإضافي لذلك هو هزيمة أمريكا في أفغانستان ما عزز ثقة المسلمين بقوتهم. لهذا السبب أصبح حزب التحرير الذي ظل يعمل في أوزبيكستان منذ ما يقرب من 25 عاماً بهدف إنهاض المسلمين على أساس الإسلام، ظل الهدف الرئيسي للحكومة الأوزبيكية".

وأضاف البيان مذكرا بعمل حزب التحرير في أوزبيكستان ومنهجه السياسي وأمره الحكومة بالمعروف ونهيها عن المنكر: "إن حزب التحرير يدعو باستمرار حكومة أوزبيكستان إلى التخلي عن الديمقراطية الباطلة وقطع العلاقات مع أي دولة كافرة والاعتصام بحبل الله وإلى تقوى الله والتوكل عليه وحده والمساعدة في إعادة أحكام الإسلام إلى الحياة، وأن تحب الأمة وصدق القول لها وأن لا تكذبها. لم يحاول الحزب قط الاستيلاء على السلطة بالقوة في أي مكان في البلاد ولم يدعُ الشعب للقيام بذلك؛ لأن هذا يتعارض مع طريقة نبينا . فكيف يمكن للحزب أن يكون منظمة متطرفة؟!".

وختاما أكد البيان على عجز النظام الأوزبيكي عن مواجهة حزب التحرير فكريا، وإصرار الحزب على السير قدما في طريقه حتى تحقيق هدفه، فقال: "كل هذا يدل على أن حكومة أوزبيكستان عاجزة أمام أفكار ومفاهيم حزب التحرير. وإن الحزب سيواصل عمله لإقامة دولة الخلافة التي تضمن بإذن الله استئناف الحياة الإسلامية، ولا يمكن أن يوقفه ترهيب الظالمين ولا لوم اللائمين ولا خسارة الممتلكات والأرواح".

===

حينما يخلع الإعلام أخلاقه المهنية ويفجر في خصومته!

افتراءات موقع البوابة على حزب التحرير مثالاً

نشر موقع البوابة - والذي يقع مقره في عمّان، الأردن - بتاريخ 2021/9/21 مقالاً مهترئاً بعنوان: "حزب التحرير ينتقل إلى القرم برعاية تركية أوكرانية"، وقد حُشِي كذباً كثيراً، وإزاء ذلك قال بيان صحفي أصدره المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية الأردن: من السذاجة أن يُنشر في فضاء الشبكة العنكبوتية كذب محض، في المكان والزمان الذي يمكن فيهما بكبسة زر أن يظهر فحش الكذب الوارد في المقال! وأضاف البيان: المسلمون الآن، وحملة الدعوة الذين يدعون إلى الله وشرعه، يلقون ألوانا من التعذيب، وسنين طويلة من الأسر في تلك المنطقة. متسائلا: كيف لنظام علماني مثل النظام التركي، أن يدعم حزب التحرير، الذي لا ينفك في بيان عمالته، والنظام لا ينفك في محاربته والتضييق عليه في بلاده؟! إنه كذب يفضح نفسه، وإعلام يخاصم ويفجر في الخصومة، وأردف البيان: ندرك أن هؤلاء لن ينالوا من حزب التحرير شيئا، وقد سبقهم من هو أكثر منهم إعلاما وأعظم خبثاً ومكراً. فقد أصبح حزب التحرير ملء سمع الدنيا وبصرها، وفكرته يحملها المسلمون كلهم ألا وهي فكرة إعادة الخلافة وإعادة الثقة بأحكام الإسلام ونظامه. وختاماً.. ندعو من ينتهجون الكذب، ويدينون لمن يمولهم، أن يعلموا يقينا أنهم لن يغيروا الحقائق، ولن يستطيعوا تغييبها، وطغيانهم الذي يحاولون ترقيعه، سينتهي، ولا بد لقيودهم أن تنكسر، وإعلامهم أن يزول، وأن تسطع شمس الحق جبرا عنهم.

===

منظومة الفصائل السورية أدوات لتحقيق سياسات الدول الفاعلة على حساب تضحيات أهل الشام ومعاناتهم

أكد رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير/ ولاية سوريا الأستاذ أحمد عبد الوهاب: أن الحرب بالوكالة مارستها كل القوى الفاعلة على الساحة السورية. فأمريكا استخدمت قوات سوريا الديمقراطية لقتال تنظيم الدولة. وروسيا استخدمت الفيلق الخامس لقتال الفصائل. والنظام التركي استخدم هيئة تحرير الشام لتصفية الكثير من فصائل الجيش الحر؛ كما استخدم الجيش الحر لقتال قوات سوريا الديمقراطية. والنظام الإيراني استخدم مرتزقته وحزبه في لبنان لقتال الفصائل. فالمنظومة الفصائلية لم تكن سوى أدوات لتحقيق سياسات الدول الفاعلة على حساب تضحيات أهل الشام ومعاناتهم، والفائز الوحيد هو طاغية الشام حيث تم تسليمه الكثير من المناطق ليعيد سيطرته عليها، والخاسر الوحيد هم أهل الشام الذين فقدوا أبناءهم في اقتتال فصائلي لا ناقة لهم فيه ولا جمل وخسروا بيوتهم وأرزاقهم لصالح طاغية الشام وثلة من قيادات الفصائل المرتبطة المنتفعة.

===

كعادته رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يعلن تشبثه بمشاريع تصفية قضية فلسطين!

ردّ المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة فلسطين في تعليق صحفي نشره على مواقعه، على كلمة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الجمعة، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها الـ76، فأكد إن خطابات عباس مكررة، أشبه بخض الماء في القربة، كعنترياته التي هدد فيها قبل سنوات بسحب اعتراف منظمته بكيان يهود وذهبت أدراج الرياح. فموقف المنظمة لا يمكن أن يتجاوز سقف الحفاظ على أمن كيان يهود، والعمل على تصفية قضية فلسطين، ولفت التعليق إلى: أن بدائل عباس أقبح من سابقاتها، ولا تقل جرما وخيانة عن اتفاقية أوسلو، فهي عرض بتصفية ما تبقى من القضية في غضون عام، وأضاف التعليق: إن دعوة عباس لتوفير حماية دولية لأهل فلسطين هي دعوة لتغيير جلد الاحتلال، فالقوات الدولية هي احتلال جديد لن يقل بطشه عن بطش يهود، وما حدث في البوسنة والهرسك وغيرها شاهد حي على ذلك. وإن تأكيد عباس على تمسكه بالحل السلمي رغم فشله، وتأكيده على ما أسماه بمحاربة الإرهاب في المنطقة وفلسطين، هو تمسك بالخيانة وتجريم للعمل المسلح ضد المحتل، وإعلان صريح بمعاداة سلطته للإسلام تحت اسم "مكافحة الإرهاب". وخلص التعليق إلى القول: إن فلسطين يحررها قادة يعلنون الولاء لله ولا يخضعون لمشاريع المستعمرين وقراراتهم بل يطبقون قول الله ﴿وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾.

===

الحكومة الانتقالية في السودان ترسخ القيم والثقافة الغربية في مناهج التعليم

أكدت الناطقة الرسمية لحزب التحرير في ولاية السودان – القسم النسائي في بيان صحفي أن الحكومة الحالية منذ توليها الحكم تسعى للقضاء على كل ما هو إسلامي في التعليم وإحلال العلمانية، التي تلعب دور العدو الخفي ضد أهل البلد وقيمهم ومعتقداتهم، وتعمل على تقويض العقيدة الإسلامية وهوية الأمة وثقافتها. وأوضحت الناطقة لأهل السودان، أن الحكومة الانتقالية الحالية لم تنافق كما نافقتكم حكومة الإنقاذ البائدة، فقد أعلنت العلمانية ووضعت وثيقة دستورية تقول صراحة بفصل الدين عن الحياة. وأضافت: إن انصياع الحكومة لهذه المخططات المفسدة بتلقي منح من الهيئات المالية الدولية، يمكّن الغرب من تنفيذ أجندته لمنع عودة الإسلام بوصفه نظام حياة، ومنذ أشرفت المنظمات الدولية على مناهج التعليم أصبحت ملوثة بالقيم الليبرالية والعلمانية، ثم نتيجة لذلك، أصبح المثقفون مفصولين عن واقعهم وأمتهم لأنهم فقدوا الفكر السياسي الإسلامي المبدئي الصادق في حل المشاكل وتبنوا الفكر العلماني الذي ينتج مسوخاً من القوانين والأنظمة التي لا تعالج أزمة بل تزيد التأزم. وختمت البيان مؤكدة: إذا تم التلاعب بالثقافة الإسلامية انتهت هوية الأمة واندثر نمط عيشها وتحولت إلى أمة مفعول بها، بدل أن تكون أمة فاعلة في الساحة الدولية. والفلاح يكون في العودة إلى الإسلام وغايته من التعليم بدلاً من حشو عقول الأطفال بعلمانية الغرب الكافر.

===

الاقتصاد مقابل الأمن في غزة! مشرط لتمزيق القضية والإجهاز عليها

اختار يئير لبيد وزير خارجيّة كيان يهود المؤتمر السنوي لمكافحة (الإرهاب) الذي انعقد الأحد 2021/9/12 في جامعة رايشمان بمدينة هرتسيليا شمالي فلسطين المحتلة، للكشف عن خطة أسماها "الاقتصاد مقابل الأمن في غزة". وتدور الخطة حول تحسين الظروف المعيشيّة في القطاع مقابل تنازلات سياسية وتهدئة طويلة الأمد، وفي هذا الصدد قال عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة فلسطين الدكتور إبراهيم التميمي: إنها تسوية خبيثة يراد لها أن تكون مدخلا لتجزئة المجزّأ من قضية فلسطين، ومدخلا جديدا لتصفيتها مرحلياً، ومن المتوقع أن يكون سيسي مصر حجر الزاوية في الإشراف على تهيئة الأرضية الخبيثة التي تتيح الالتقاء بين كيان يهود والمؤسسة السياسية الأمريكية لتنفيذ مشروع الدولتين الأمريكي بنسخة لن تكون أفضل حالا من صفقة القرن، وأضاف التميمي: ما نراه من زيارات ولقاءات أمريكا والأردن ومصر، هي دليل واضح على حجم المكر الذي يمكرونه بأهل فلسطين، وهذا يوجب على الفصائل أن لا تتعاطى مع أي أطروحات سياسية سواء من أمريكا أو السيسي أو كيان يهود فكلها أطروحات مليئة بالفخاخ والتنازلات والخيانات وتصب في تصفية القضية ضمن المخططات الغربية، وأن تتمسك بالمطلب الوحيد والشرعي وهو عودة فلسطين مطهرة من دنس كيان يهود، وعلى الأمة الإسلامية وخاصة في مصر والأردن حيث وكر المؤامرات وخبث السياسة وذل الملك وخيانة الرئيس، عليها أن تتحرك من فورها لإسقاط تلك الأنظمة العميلة التي لا تقل جبناً وخوفاً عن الذين تعلقوا بعجلات الطائرات هرباً من أفغانستان، وأن تنظم قواها وتتحرك بجيوشها لتحرير فلسطين واقتلاع كيان يهود من جذوره.

 ===

المصدر: جريدة الراية

Wednesday, September 22, 2021

جريدة الراية: جواب سؤال: الانقلاب العسكري في غينيا

 جريدة الراية: جواب سؤال: الانقلاب العسكري في غينيا


15 من صـفر الخير 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 22 أيلول/سبتمبر 2021مـ

السؤال: (أعلن المجلس العسكري في غينيا أنه سيباشر اعتبارا من بعد غد الثلاثاء 2021/9/14، سلسلة لقاءات مع القوى السياسية والمجتمع المدني وممثلي شركات التعدين، تمهيدا لتشكيل حكومة في البلاد... دار الهلال 2021/9/12) وكانت غينيا كونكري قد شهدت مساء يوم الأحد 2021/9/5 عملية انقلاب عسكرية قادها العقيد في القوات الخاصة مامادي دومبويا الذي أعلن عبر خطاب تلفزيوني القبض على رئيس البلاد ألفا كوندي وحل البرلمان والحكومة ووقف العمل بالدستور وإغلاق الحدود. فمن وراء هذا الانقلاب؟ وهل له علاقة بالصراع الدولي على البلد؟
الجواب: لبيان الرأي الصواب في هذه المسألة نستعرض الأمور التالية:
1- قال قائد الانقلاب العقيد مامادي دومبويا على التلفزيون الرسمي الغيني عقب الانقلاب مساء الأحد 2021/9/5 (قررنا حل المؤسسات والحكومة وإقفال الحدود البرية والجوية ونتوجه إلى من يهمه الأمر إلى إكمال عملهم بشكل طبيعي) ودعا (العسكريين إلى البقاء في ثكناتهم) وحمّل (الحكومة المسؤولية عن تردي الأوضاع وإساءة العدالة وسحق المواطنين وعدم احترام الديمقراطية وتسييس المسائل الإدارية بالإضافة إلى الفقر والفساد المستشري)، وقال (قررنا القبض على الرئيس ألفا كوندي) البالغ من العمر 83 عاما. وأعلن عن استبدال عسكريين بحكام المناطق. وفي اليوم التالي تعهد قائد الانقلاب في كلمة متلفزة أيضا (بتشكيل حكومة وحدة وطنية لإدارة الانتقال)، ولم يحدد فترة الانتقال. واستدعى الوزراء وكبار المسؤولين في الحكومة إلى اجتماع معه وهدد من يتخلف منهم عن الحضور بأنه سيعتبره (تمردا ضد لجنة التجمع الوطني والديمقراطية) وهو الاسم الذي اختارته القوات الخاصة لنفسها. واقتاد الجنود أولئك المسؤولين في صورة خلت من الاحترام إلى مقر الجيش في العاصمة كونكري. وقال (لن نعهد بالسياسة لرجل واحد بعد الآن، بل سنعهد بها إلى الشعب)، وقال (سنجلس جميعا لنكتب دستورا يتبنى واقعا قادرا على حل مشاكلنا)... وكل ذلك يدل على رغبته في تولي الحكم بنفسه حاليا وبعد الفترة الانتقالية.
2- لنرجع خطوة إلى الوراء ونذكّر بمثل ما جرى في نهاية عام 2008م حيث قامت مجموعة عسكرية بقيادة النقيب موسى كامارا بانقلاب بعد الإعلان عن وفاة رئيس الجمهورية الغينية الجنرال لانسا كونتي بأربع ساعات. وأعلنوا حينئذ أنهم (لا ينوون الاستمرار في الحكم أكثر من عامين إلى حين إجراء انتخابات رئاسية في نهاية عام 2010)، وقد ذكرنا تفاصيل ذلك الانقلاب في جواب سؤال بتاريخ 2008/12/26 وأوضحنا أن أمريكا كانت وراء ذلك الانقلاب، وهذا ما ثبت فيما بعد. وبالفعل جرت انتخابات في تشرين الثاني عام 2010 وفاز بها ألفا كوندي الذي كان معارضا لحكم الجنرال لانسا كونتي عميل فرنسا، والمعروف عن ألفا كوندي أنه (وصف بالمعارض التاريخي، حيث ناهض جميع الحكومات التي تعاقبت على غينيا منذ استقلالها عام 1958، ونفي لأوروبا. إلى ذلك، حكم عليه بالإعدام والسجن قبل أن يتربع على كرسي السلطة عام 2010. الجزيرة 2015/10/24) وكان ينظر إليه كمخلّص للغينيين من الاستبداد الذي يمارسه عملاء فرنسا. وعندما قام العساكر الموالون لأمريكا بانقلاب عام 2008م كان موقفه معتدلا تجاههم، بل كان يطالبهم بإجراء انتخابات كما وعدوا، وفعلاً جرت الانتخابات وفاز ألفا كوندي، وأعيد انتخابه عام 2015 وتنتهي ولايته عام 2020 ولا يحق له الانتخاب لولاية ثالثة حسب الدستور، فقام وأجرى تعديلا عليه باستفتاء شعبي عام 2019 لتجري الانتخابات في تشرين الأول عام 2020 ويفوز بها وسط احتجاجات المعارضة على الاستفتاء وعلى الانتخابات وكذلك اتهامات بالتزوير، ولكن المحكمة الدستورية أصدرت قرارا في كانون الأول 2020 تؤكد فيه فوز كوندي على منافسيه الذين قدموا شكاوى لديها. فكان الرجل واثقا من نفسه ومن التأييد الشعبي الذي يحظى به، فلم يحسب حسابا لمن سيقلبه حيث إن الجيش كان معه.
3- ثم حصل هذا الانقلاب عليه في 2021/9/5 وتم اعتقاله... وجاءت الردود الدولية والإقليمية على الانقلاب والتي توضح من يقف وراء هذا الانقلاب:
أ- فكان رد أمريكا شديدا على هذا الانقلاب العسكري، فقال بيان أصدرته خارجيتها على لسان متحدثها نيد برايس: (تدين الولايات المتحدة الاستيلاء العسكري على السلطة في غينيا وما حدث مساء الأحد في العاصمة كوناكري. إن العنف وأي إجراءات خارجة عن الدستور لن تؤدي إلا إلى تراجع فرص غينيا في السلام والاستقرار والازدهار). وأضاف البيان أن (الأحداث التي وقعت في العاصمة الغينية كوناكري يمكن أن تحد من قدرة الولايات المتحدة والشركاء الدوليين الآخرين لغينيا على دعم البلاد، التي تسعى للوحدة وتحقيق مستقبل أفضل للشعب الغيني)، وقال (نحث الأطراف في غينيا على احترام الدستور والتخلي عن العنف والالتزام بسيادة القانون. نكرر تشجيعنا لإجراء حوار وطني لإتاحة طريق سلمي وديمقراطي للمضي قدما لغينيا.. الموقع الرسمي للخارجية الأمريكية، رويترز 2021/9/6)، مما يدل على أن هذا الانقلاب لا يصب في مصلحة أمريكا كانقلاب عام 2008 الذي جاء ردها عليه باهتاً ولم تدنه البتة بل قالت حينئذ (نحن نعمل مع شركائنا في المنطقة والدول الأخرى والاتحاد الأفريقي من أجل تشجيع المؤسسات في غينيا لاتخاذ كافة الخطوات اللازمة من أجل إرساء انتقال سلمي وديمقراطي للسلطة في غينيا) وهذا الكلام كان إيجابيا لصالح الانقلابيين يومها. ولكن في هذه المرة أدانت الانقلاب واعتبرته عبارة عن عنف وهددت بالحد من الدعم لغينيا وطالبت بالالتزام بالدستور والمسار الديمقراطي وسيادة القانون لا سيادة العسكر.
ب- بينما أصدرت الخارجية الفرنسية بيانا باهتا وكلاما عائما عقب الانقلاب جاء فيه: (تنضم باريس إلى دعوة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا لإدانة محاولة الاستيلاء على السلطة بالقوة والمطالبة بالعودة إلى النظام الدستوري. أ ف ب 2021/9/6). فهذا الكلام عبارة عن مداراة للرأي العام الرافض للانقلاب وليس جادا، ولم تطالب بإرجاع الرئيس كوندي إلى السلطة، ولم تهدد الانقلابيين بالعقوبات، ولم يكن موقفها منفعلا كما كان عندما حصل انقلاب في مالي ضد عميلها إبراهيم كيتا وطالبت بإرجاعه إلى الحكم، وأدانت انقلاب مالي على أعلى المستويات فقالت الرئاسة الفرنسية: (إن رئيس الدولة ماكرون يتابع عن كثب الوضع ويدين محاولة التمرد القائمة)، وقال وزير خارجية فرنسا لودريان: (إن فرنسا تدين بأشد العبارات هذه الواقعة الخطيرة)... وقد ذكرنا تفاصيل انقلاب مالي في جواب سؤال يوم 2020/9/1. ولكن انقلاب غينيا لم تدنه الرئاسة الفرنسية، ولم تدنه الخارجية الفرنسية بشكل منفصل، بل ذكرت أنها تضم صوتها للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، ما يدل على عدم اهتمامها بالإدانة، وتظهر كأنها تداري هذه المجموعة الإدارية غير الفاعلة! فيدل كل ذلك على أن فرنسا كانت وراء الانقلاب الأخير في غينيا.
ج- وإذا علمنا تاريخ قائد الانقلاب فنتأكد أن فرنسا كانت من ورائه، فكما ورد في الصحف الفرنسية فإن قائد الانقلاب مامادي دومبويا وهو من مواليد 1980، درس وتدرب في المدرسة الحربية في سومور غربي فرنسا، وحصل على دبلوم في الدراسات العسكرية العليا، ونال ثقة الضباط الفرنسيين فرُقّي إلى رتبة عريف، وضم إلى الجيش الفرنسي في الفيلق الأجنبي الذي كان قد تأسس قديماً في 10 آذار/مارس 1831. وفي هذه الأثناء شارك دومبويا ضمن الفيلق الفرنسي في مهمات عدة للجيش الفرنسي في مختلف البلدان مخلصا لفرنسا، إلى أن عاد إلى غينيا بعد 15 عاما، فعين رئيسا للقوات الخاصة عام 2018، ورقي عام 2019 إلى رتبة عقيد. وقد بدأت تتسرب معلومات العام الماضي عن رغبة العقيد الطامح إلى زيادة قوة ونفوذ القوات الخاصة التي يرأسها على حساب وزارة الدفاع. وقد شاعت أخبار في شهر أيار الماضي حول تخطيطه لانقلاب وأنه قد اعتقل على إثرها، ولكن الحكومة نفتها. ويظهر أنها لم تكن محاولة انقلاب بل مطالبة بفصل قواته الخاصة عن وزارة الدفاع، ولهذا لم تكن لدى الرئيس كوندي أو الحكومة الشكوك الكافية حوله، ولم تستطع أن تؤكدها وآثرت إبقاءه تحت رقابتها حيث إنه لم يستطع فصل القوات الخاصة عن وزارة الدفاع ويستقل بجهاز يتمكن بواسطته فعل ما ينوي فعله.
4- أدى الانقلاب إلى ارتفاع أسعار الألمنيوم في الأسواق العالمية ووصل إلى أعلى سعر له منذ عشر سنوات، للمخاوف من تعطل الإمدادات، لكون غينيا أكبر منتج في العالم لمادة البوكسيت التي تستخدم في إنتاج الألمنيوم. وحاول قائد الانقلاب طمأنة الشركاء والمستثمرين الأجانب بأن قادة كونكري الجدد سيحافظون على التزاماتهم لهم بمتابعة الأنشطة الطبيعية في البلاد. (ويلتقي المجلس العسكري الذي يقوده الكولونيل مامادي دومبويا رؤساء الأحزاب وزعماء الطوائف الثلاثاء المقبل، فيما يلتقون الأربعاء، منظمات المجتمع المدني والممثليات الدبلوماسية، على أن يلتقوا الخميس رؤساء شركات التعدين العاملة في غينيا ومن ثم جمعيات أصحاب العمل. وتعد غينيا من أغنى البلدان بخام البوكسيت الذي يستخدم في إنتاج الألمنيوم، وفيها مناجم لاستخراج الحديد والذهب والألماس، لكنها إحدى أفقر دول العالم. وأدى الانقلاب في غينيا إلى ارتفاع سعر الألمنيوم في الأسواق العالمية إلى أعلى مستوياته منذ سنوات، وسعى المجلس العسكري إلى طمأنة شركاء غينيا إلى أن أنشطة الإنتاج لن تتوقف وأن التعهدات ستحترم... دار الهلال 2021/9/12).
5- ومن المعروف أن هذه الشركات تنهب هذا المعدن وغيره من المعادن الوفيرة في غينيا ولا تبقي لأهلها شيئا، وهم يعانون الفقر والحرمان وتفشي الأمراض، حيث تعتبر غينيا من أغنى البلاد في العديد من المواد الخام، ولكن سكانها من أفقر سكان العالم! علما أن أكثريتهم الساحقة مسلمون. ولكنها بلد استعمرتها فرنسا وأعطُيت استقلالها الشكلي عام 1958، وبقي النفوذ الفرنسي فيها قائما، وقد بنت الدولة والجيش وصنعت الحكام والوسط السياسي وبقيت مسيطرة على الاقتصاد وجعلت ثقافتها هي المهيمنة على البلاد، وجاءت أمريكا لتنافسها وتخرجها من هناك لتحل محلها في بسط النفوذ ونهب ثروات البلاد. إن الدول الغربية الرأسمالية هدفها الاستعمار في أفريقيا لا غير ولا يهمها نهضة البلاد وتقدمها ومعالجة مشاكل الناس، وتتخذ من كسب الحكم والحكام أو من قادة الجيش في البلد وسيلة للاستعمار فيريحوها من إرسال جيوشها للاحتلال كما كان سابقا، بسبب توفر إمكانية بسط النفوذ والاستعمار بواسطة الذمم الرخيصة التي تشتريها في الوسط السياسي أو العسكري. فعندما تكسب النظام والحكام أو تكسب ضباطا يقومون بانقلاب عسكري كما تريد من ثم يفتح لها الباب للاستعمار ولبسط النفوذ. وهكذا سيبقى الصراع الدولي محتدما بين الدول الاستعمارية على الدول الصغيرة وخاصة في أفريقيا. ولا يمكن للناس أن يتخلصوا من هذا الشر المستطير إلا بعودة الإسلام إلى الحكم بإقامة الخلافة الراشدة في بلد أو أكثر من البلاد الإسلامية، والتي ستقوم بدحر المستعمرين وتحرير كافة البلاد من نير استعمارهم وإعادة الثروات إلى أهلها وتوزيع عائداتها عليهم والنهضة بهم، ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
السادس من صفر الخير 1443هـ
2021/9/13م

جريدة الراية: ما بين طالبان أفغانستان وثورة الأمة في الشام

 جريدة الراية: ما بين طالبان أفغانستان وثورة الأمة في الشام

 

15 من صـفر الخير 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 22 أيلول/سبتمبر 2021مـ

اجتاحت أمريكا أفغانستان في تشرين الأول/أكتوبر عام 2001 للإطاحة بحكم طالبان، التي اتهمتها بإيواء أسامة بن لادن وشخصيات أخرى في تنظيم القاعدة مرتبطة حسب زعمها بهجمات 11 أيلول/سبتمبر، وبعد عشرين عاما ها هي أمريكا تنسحب من أفغانستان عبر اتفاق عقدته مع حركة طالبان حسب ما ورد وتحت قيادة أخوند زاده وقعت طالبان اتفاق سلام تاريخي مع أمريكا في قطر في 29 شباط/فبراير 2020 ووصف أخوند زاده الاتفاق بأنه "انتصار كبير" للجماعة.

وقد صرح الرئيس الأمريكي جو بايدن بدعوة طالبان لفعل أمر مهم ليتم الاعتراف بها. ويؤكد أن الخطر في سوريا أكبر بكثير مما في أفغانستان حيث قال بايدن: "لا أعتقد أن طالبان تغيرت لكن الخطر في سوريا أكبر بكثير". (روسيا اليوم)

نعم إن الشام هي أخطر بكثير من أفغانستان لأن في الشام ثورة شعب خرج ينادي "هي لله هي لله" و"لن نركع إلا لله"، خرج في منطقة تعتبر من أهم المناطق على مستوى العالم سياسيا واقتصاديا واستراتيجيا ودوليا وإسلاميا؛ وصفها الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام "الشام عقر دار الإسلام"، وشواهد كثيرة على أهمية هذه المنطقة في قلوب المسلمين. وسياسيا تحاط بكيانات وأنظمة هزيلة مترنحة يتململ أهلها من حكامهم، لذلك لا غرابة لهذه الحرب الشرسة التي تشن على أهلنا في الشام من القاصي والداني.

فنجاحها هو سقوط هذه الأنظمة المترنحة وبداية تغيير لوجه العالم أجمع، وهذا ما عبر عنه وشرحه السيناتور الأمريكي ريتشارد بلاك، في تصريحات تلفزيونية، "الأسباب الحقيقية" لرفض الغرب سقوط بشار الأسد ونظامه في سوريا، التي تتمثل بخوفها من أن "ترفرف راية الفزع السوداء والبيضاء للدولة الإسلامية فوق العاصمة السورية دمشق"، وما سيمثله هذا من تهديد على أمن أوروبا. (عربي21)

في المقابل تحاط أفغانستان بدول مثل الصين وروسيا وإيران وباكستان وغيرها من الدول، وهذه من الصعوبة بمكان أن تشكل تهديدا حقيقيا للغرب ولو تسلمت طالبان قيادة أفغانستان وأقامت إمارة إسلامية فمن السهل جدا حصارها وضبطها والتضييق عليها، وقد تحدث في ذلك وزير الخارجية الألماني عندما قال: إذا سيطرت "طالبان" وطبقت الشريعة الإسلامية فلن نمنح أفغانستان "سنتا واحدا" (روسيا اليوم)

عدا عن الاختلاف الواضح بين البلدين؛ ففي أفغانستان هناك حركة عسكرية مجاهدة تقاتل الأمريكان كعدو مباشر بينما في الشام هناك شعب انتفض يريد التغيير والحكم بالإسلام ومنه وجدت فصائل عسكرية تقاتل النظام بغية إسقاطه والخلاص منه، والذي تدعمه كل أنظمة العالم منعا لوصول ثورة الشام إلى هدفها.

وقد رأينا كيف خاضت فصائل ثورة الشام قبل أن تتمكن يد الداعم منها، معارك كثيرة انتصر فيها الثوار انتصارا ساحقا، لكن هذه الفصائل العسكرية عندما تركت مهمتها الأساسية ألا وهي القتال وخوض المعارك ضد النظام المجرم وأزلامه وأشياعه وتوجهت إلى حكم المناطق وإدارتها فشلت فشلا ذريعا في ذلك جميعه بدون استثناء.

وقد كان الناس أيام المعارك يطيرون فرحا عندما يرون أبناءهم المقاتلين من الثوار في أحيائهم، وصاحب الحظ من يستضيف ثائرا عنده فيطعمه ويؤويه ويحميه في بيته، بينما عندما تسلمت الفصائل إدارة المناطق وتخلت عن مهمتها التي سبق وأعلنت عنها بأنها لمقاتلة النظام المجرم وإسقاطه وانحرفت عن أهدافها وبدأت تمارس التسلط والقمع على حاضنتها، انفض الناس عنها وفقدت هذه الفصائل العسكرية شعبيتها وحاضنتها عندما رأت في حكمها وإدارتها للمناطق كل الفشل والظلم والقهر الذي ليس في واقعه سوى امتداد الظلم والاستبداد الذي ثار الناس ضده.

نعم إن الفصائل العسكرية بقوتها تختلف عن القيادة والإدارة والسياسة؛ فالقوة شيء والقيادة ورعاية الشؤون شيء آخر مختلف تماما. إذ سهل جدا على المجاهد أو الفصيل أن ينتصر في معركة، ولكن من الصعب جدا أن يحكم هذا الفصيل بلدا ما أو أن يرعى شؤونه لأنه ببساطة يخالف الأحكام الشرعية ويخالف حتى السنن الكونية التي وضعها رب العزة ليسير عليها البشر في هذه الأرض.

فالقوة تكون بيد السلطان الذي تلزمه أحيانا ليتمكن من تطبيق مشروعه ورؤيته وأحكام دستوره ولكن هذه القوة إذا حلت محل السلطان فإنها تتحول إلى استبداد وجبروت وقهر للناس.

فالوعي السياسي والمشروع الواضح المفصل في كل مجالات الحياة وحتى معرفة قواعد السياسة الدولية والمتحكمين فيها وغير ذلك هو أمر مطلوب بل هو أساسي عند القائد والحاكم الذي يتوسد أمور الناس، وهذا ما لا نجده عند المقاتلين والمجاهدين كما هو الحال عند ثوار الشام الصادقين، فما بالك بقيادات مصنعة أو مرتبطة ارتبطت مع الدول وأصبحت أداة طيعة بيدها؟

وها هم إخواننا في طالبان قد منّ الله عليهم بنصر عظيم على رأس الكفر والإجرام أمريكا تمثل في جهاد استمر نحو عشرين سنة ذاقت فيها أمريكا طعم الذل والهزيمة، فهُزمت وهي الدولة الأولى في العالم عسكريا في ساحات الجهاد والقتال، ولكن علينا أن ندرك أن صراع رأس الكفر أمريكا وحلفائها مع الإسلام والمسلمين هو صراع أبدي، لذلك ستحاول أن تنقل الصراع إلى ساحتها السياسية التي تبرع فيها بمكرها وخبثها ودهائها، فعقدت مع طالبان اتفاقاً في شباط الماضي من هذا العام لحفظ ماء وجهها ولإبقاء باب الصراع على المستوى السياسي مفتوحا لها.

لذلك فإن عدم الوعي السياسي وامتلاك المشروع وعدم العمل على تغيير قواعد السياسة السائدة سيجعلها تقع في مطبات كثيرة تنصبها لها عدوة الإسلام والمسلمين أمريكا؛ وأولها أن تحرق حركة طالبان شعبيا عبر مشاركتها بالحكم وتوليتها حكم أفغانستان بمشاركة عملائها من حامد كرزاي إلى رئيس المصالحة عبد الله عبد الله وحكمتيار وغيرهم من الشخصيات الذين سيكونون أداة بيد أمريكا ليوقِعوا إخواننا في طالبان في شباكهم ومؤامراتهم فيصير حالها حال فصائل الشام!

نعم إن الشام هي أخطر من أفغانستان لأن أمريكا تجابه شعبا وليس فصيلا يمكن الالتفاف عليه وخداعه، وقد حاولت طوال عشر سنين من عمر الثورة أن تخدع هذا الشعب وتلتف عليه ولكن ستتكسر كل مكائدها ومؤامراتها على صخرة الوعي الذي يشتد صلابة يوما بعد يوم بإذن الله، وقد سقطت قياداتها العسكرية والسياسية التي وضعتها لتنهي هذه الثورة أو تحرف مسارها فبقيت شامخة متحدية كلها إصرار على المضي والسير على الجمر باتجاه إسقاط النظام المجرم وإقامة حكم الإسلام على أنقاضه، وهذا لن يكون إلا بقيادة سياسية مخلصة تملك مشروعا إسلاميا واضحا مستنبطا من كتاب الله وسنة رسوله لتوجه هذه القيادة كل الإمكانيات والقدرات نحو دمشق لتسقط النظام المجرم، وتقيم حكم الإسلام لكل المسلمين، وإن هذا الأمر قادم لا محالة ونراه رأي العين.

﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيباً﴾

بقلم: الأستاذ شادي العبود

جريدة الراية: هل هي بداية النهاية لإمبراطورية الشر أمريكا؟!

 جريدة الراية: هل هي بداية النهاية لإمبراطورية الشر أمريكا؟!

 

15 من صـفر الخير 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 22 أيلول/سبتمبر 2021مـ

بعد الانسحاب المكلل بالخزي والعار للقوات الأمريكية من أفغانستان مقبرة الإمبراطوريات، عاد هذا التساؤل ليبرز على السطح مرة أخرى، هل تتجه أمريكا نحو الانحدار والتراجع عن كونها الدولة الأولى في العالم، وهل ستعود لتنطوي على نفسها وترجع لعزلتها من جديد؟

إن جدلية الصعود والهبوط قائمة منذ الأزل، وتؤكدها دراسات العلماء والمؤرخين. ثم إن تاريخ الإنسانية حافل بأمثلة كثيرة على صحة هذه الجدلية. يقدم ابن خلدون نظرية متكاملة ومتماسكة حول المراحل التي تعيشها المجتمعات منذ نشوئها ثم أفولها، يؤكد فيها على أنه "إذا تأذَّن اللهُ بانقراض الملك من أمَّة؛ حملهم على ارتكاب المذمومات وانتحال الرذائل وسلوك طريقها". ومن سنن الله تعالى في عباده سوق الظالمين إلى مهالكهم، وأخذهم بما كسبت أيديهم. وهي سنة في الظالمين ثابتة لا تتغير ولا تتخلف، سواء أكان ظلمهم لأنفسهم، أم لغيرهم، وسواء كان ظلمهم لمجرد العبث، أو لمصالح يظنونها، ولقد تجبرت أمريكا وعاثت في العالم الفساد، وقتلت ملايين البشر لا لشيء سوى تجبرها وفرض سطوتها على البشرية.

وفي السنوات الأخيرة بدأت النظريات تتوالى حول حتمية سقوط الإمبراطورية الأمريكية، وتحديد أسباب ذلك، من منطلق أن نهايتها تأتي عندما تبلغ أقصى توسعها، وتعجز عن تحمل عبء هذا التوسع، ويستشهد أصحاب هذه النظرية بمصير الإمبراطوريتين الرومانية والبريطانية والاتحاد السوفيتي، فكلها متشابهة من حيث الطبيعة الاستغلالية للنظام، والتوسع في السيطرة، والظلم والإفراط في استخدام القوة لتحقيق أهدافهم الاستعمارية.

يرى الصحفي رود دريير في مقالة نشرت في صحيفة أمريكان كونسيرفاتيف، بعنوان "سقوط الإمبراطورية الأمريكية"، أن نتيجة سياسة واشنطن في العقدين الأخيرين كانت الفشل، فقد أدت سياستها الرعناء إلى "هيمنة" إيران على العراق، وسوريا أصبحت "متقاسَمة" بين حكومة دمشق وتركيا والأكراد، فيما عادت طالبان مرة أخرى إلى الحكم في أفغانستان، فكان الانسحاب المذل للولايات المتحدة من أفغانستان شاهداً على الفشل الفكري والأخلاقي للنخبة الأمريكية، وسيكون سقوط "الإمبراطورية الأمريكية" نتيجة حتمية لذلك.

كما يؤكد المؤرخ البريطاني وأستاذ التاريخ العالمي في كلية ستيرن بجامعة نيويورك نايل فيرغسون في كتابه "الصرح: صعود وسقوط الإمبراطورية الأمريكية"، على أن أمريكا لم تكن ومنذ نشأتها سوى إمبراطورية إمبريالية بالمعنى الحرفي للكلمة. ويحذر فيرغسون من أن الإمبراطورية الأمريكية على حافة الهاوية، وقريبة من الانهيار، ويقول أيضا "ربما يأتي الانهيار الإمبراطوري على نحو مفاجئ جداً أكثر مما يتخيله العديد من المؤرخين، فاجتماع عجوز الميزانيات المالية والاستنزاف العسكري يفترض أنّ الولايات المتحدة قد تكون الإمبراطورية التالية في بلوغها شفير الهاوية".

لقد بدأت الهيمنة الأمريكية على العالم عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية في العام 1945م، وقد عزز من تلك الهيمنة الأمريكية، عوامل مهمة منها:

1- إنتاج الاقتصاد الأمريكي لنحو نصف الناتج العالمي.

2- امتلاك أمريكا لأكبر قوة بحرية وجوية، ولعدد كبير من القواعد العسكرية المنتشرة في العديد من الدول، وأنها القوة النووية الكبرى في العالم.

3- وضعها الجيوسياسي على المستوى العالمي، حيث إن أيا من اقتصاديات الدول المنافسة لا يتمتع بالكفاية نفسها، ولا قوة جيوشهم تقارب قوة الجيش الأمريكي.

ولقد عمل القادة الأمريكيون منذ بداية التفوق الأمريكي على خلق وقيادة نظام اقتصادي وسياسي وأمني في مختلف بقاع العالم، ودور أساسي في إنشاء وإدارة العديد من المنظمات الدولية كالأمم المتحدة والبنك وصندوق النقد الدوليين التي شكلت أدوات الهيمنة الأمريكية على العالم، وقدمت أمريكا "خطة مارشال" التي ساعدت على إنعاش الاقتصاد الأوروبي بعد حرب عالمية مدمرة، ولكن أوروبا أصبحت تحت الوصاية الأمريكية!

كان هناك هاجس دائم لدى الأمريكيين من انحسار تلك الهيمنة. وقد بدأ ذلك الهاجس في الظهور بداية من عام 1950م، فقد أوضح تقرير صادر عن مجلس الأمن القومي الأمريكي أن امتلاك الاتحاد السوفيتي أسلحة نووية من شأنه إحداث تغير جوهري في الخريطة الجيوسياسية العالمية لمصلحة السوفيت، وأن تصريحات الرئيس السوفيتي نيكيتا خروشوف "بدفن الرأسمالية الغربية" يمكن أن تتحقق، أضف إلى ذلك، رؤية كل من الرئيسين الأمريكيين، جون كنيدي وريتشارد نيكسون، فالأول كان يعتقد أن الاتحاد السوفيتي يمكن أن يصبح أغنى من أمريكا، والثاني رأى أن أمريكا بدأت في أن تصبح "عملاقا بلا أنياب". وقد تجسد ذلك الهاجس بعد ذلك بعقد من الزمان، بعد الهزيمة في الهند الصينية، وحدوث مشاكل اقتصادية خطيرة.

شكل ظهور عدد من القوى الإقليمية خلال العقدين السابقين كوابح لوقف التفرد الأمريكي بقيادة العالم، وتعد الصين أبرز تلك القوى، فقد حققت نموا اقتصاديا مرتفعا أذهل العالم. فعلى الرغم من أن اقتصاد أمريكا يعد الأقوى على المستوى العالمي، فإنه من المتوقع أن تحتل الصين تلك المكانة بحلول عام 2025م، كذلك فإن الميزانية العسكرية للصين تزداد بنسبة 10% سنويا، ومن المتوقع زيادة تلك النسبة في المستقبل. وبالتالي تحاول أمريكا كبح جماح الدول المنافسة وبخاصة الصين، نظرا لأنها المنافس الوحيد لواشنطن حتى الآن، ولكنها لم تفلح حتى الآن.

بعد فتره قصيرة من حرب أمريكا الاستعمارية على العراق التي شكلت ذروة التفرد الأمريكي والهيمنة المطلقة بدأ ذلك المد بالانحسار وذلك بسبب تجذر العقيدة الإسلامية في نفوس المسلمين التي لا ترضى بالذل والتبعية وتعلي راية الجهاد لإخراج المحتلين وتحرير البلاد من رجسهم، فقد مرغ المجاهدون أنف أمريكا في التراب، سواء في العراق أو أفغانستان، وها هي اليوم تخرج ذليلة من أفغانستان كما خرجت من قبل بريطانيا والاتحاد السوفيتي.

ومن خلال متابعة تطورات الأوضاع الاقتصادية والاطلاع على تقديرات المحللين العالميين والأمريكيين يمكن تحديد عدد من المؤشرات الاقتصادية التي تشير إلى الانهيار الوشيك لأمريكا وهي كالآتي:

1- ارتفاع العجز في الميزانية الأمريكية إلى مستويات غير مسبوقة.

2- ارتفاع العجز في الميزان التجاري بسبب زيادة الاستيراد من الخارج وتراجع الصادرات الأمريكية، إذ تتصدّر الصين قائمة الدول التي يميل الميزان التجاري لصالحها في مواجهة أمريكا.

3- ارتفاع الديون الأمريكية العامة خلال السنوات العشر الماضية، أي أن أمريكا لا محالة في طريقها إلى الإفلاس. فالصين وحدها تملك نحو تريليون دولار من سندات الخزينة ومن أوراق الدين الأمريكية بصفة عامة على نحو يجعلها قادرة على إسقاط الاقتصاد الأمريكي لو أرادت ذلك بالتخلص من هذه السندات في أي لحظة.

4- كلفت حرب أمريكا على العراق وأفغانستان حوالي 6400 مليار دولار، على ما جاء في دراسة نشرتها نهاية 2019 جامعة براون، فمن واقع سجلات الكونجرس فإن الحرب تكلف أمريكا شهريا 80 مليار دولار ووصلت كلفة إرسال الجنود إلى المنطقة 2.5 مليار دولار. وتتراوح تكلفة إلقاء القنابل ما بين عشرة آلاف إلى 15 ألف دولار في الساعة. وتبلغ تكلفة تشغيل حاملة الطائرات الواحدة ثلاثة ملايين دولار يوميّاً.

5- أكدت وزارة التجارة الأمريكية تراجع النمو في الناتج المحلي الإجمالي وتراجع الطلب على المنتجات الأمريكية غير الدفاعية في الأسواق العالمية عكس كل الوعود التي أعلنتها الحكومة، وهذا التباطؤ يقرب البلاد من الإفلاس. ناهيك عن اهتزاز أسواق الأسهم الأمريكية وفقدان الثقة بها وهروب الاستثمارات الخارجية من البلاد. حيث تسببت أزمة الائتمان الأمريكي في غياب الثقة الدولية في أسواق المال الأمريكية وهروب الاستثمارات الأجنبية وإغلاق عشرات الآلاف من المصانع والشركات الأمريكية وتسريح العاملين فيها، وإفلاس أكثر من 150 بنكاً في أمريكا ولا زال أكثر من 500 بنك على شفا الإفلاس.

6- تراجع الدولار أمام العملات الرئيسية الأخرى، وتدهور قيمته أمام اليورو واليوان الصيني إلى أقصى حد. وهذا التخفيض المستمر لقيمة الدولار يفقد الثقة في الاستثمارات عليه وخصوصا الاستثمار في السندات الحكومية الأمريكية والاستثمار في أسواق المال الأمريكية، كما أن تخلص المستثمرين من الدولار بشراء الذهب كمخزن للقيمة يفقد الدولار قيمته العالمية كمخزن للقيمة.

إن تراجع أمريكا ليس فقط على المستوى الاقتصادي، بل هي منهارة أيضا على المستوى الأخلاقي والقيمي، وهزيمتها العسكرية ليست فقط في أفغانستان ولكن أيضا في العراق. ولسوف تسقط أمريكا كما سقطت غيرها من إمبراطوريات، وستطوى صفحتها، ولن تقوم لها قائمة، بل لن يبكي عليها أحد بسبب كم الجرائم التي ارتكبتها ضد الإنسانية. ولكن ما يجب المراهنة عليه هو حراك الأمة الإسلامية التي تستعيد عافيتها وتسعى نحو إقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة التي ستوحد جميع البلاد الإسلامية، وتحمل الإسلام إلى العالم بأسره.

﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾

بقلم: الأستاذ حامد عبد العزيز

جريدة الراية: النظام المصري وصراع على ثروة ليبيا

 جريدة الراية: النظام المصري وصراع على ثروة ليبيا

في ظل غياب الأمة صاحبة الحق في الثروة

 

15 من صـفر الخير 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 22 أيلول/سبتمبر 2021مـ

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس 16/9/2021م، رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة في العاصمة القاهرة... ورحب السيسي بالدبيبة في زيارته إلى مصر للمشاركة في اجتماعات اللجنة العليا المصرية الليبية المشتركة. (سكاي نيوز عربية)

وقعت ليبيا ومصر اتفاقيات للتعاون المشترك في مجالات عدة، هي الأضخم منذ سقوط نظام معمر القذافي، قبل عشر سنوات، شملت 13 تفاهماً وستة عقود تنفيذية بلغت قيمتها الإجمالية أكثر من 30 مليار دولار. وكانت هذه الاتفاقية، بما تشمله من استثمارات ضخمة، ثمرة لتحسن العلاقة بين القاهرة وطرابلس، منذ استلام السلطة التنفيذية الجديدة لمهامها، في نهاية الربع الأول من العام الحالي. ويعتقد محللون أن منح مصر حصة كبيرة في برنامج إعادة الإعمار سيسهم في تعزيز الاستقرار في ليبيا، والمضي قدماً نحو إنهاء النزاع السياسي والعسكري، اللذين ميزا المرحلة الانتقالية طيلة العقد الماضي. (إندبندنت عربية الجمعة 17/9/2021م)

ليبيا حالها كحال كل البلاد الإسلامية مليئة بالثروات إلا أن من يحكمها ويتحكم فيها عملاء متصارعون يوالي بعضهم بريطانيا صاحبة النفوذ الأصلي هناك وبعضهم الآخر أمريكا التي استطاعت منافسة بريطانيا ووضعت قدمها في ليبيا بعميلها حفتر يدعمه الرئيس المصري من طرف وبتدخل عميلها أردوغان من الطرف الآخر، ليبقى الصراع محتدما حتى لو أظهرت أطرافه الرضا بتقسيم السلطات والمصالح إلا أنه يبقى اتفاقا بين الثعالب.

زيارة الدبيبة لمصر لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة لمسؤول ليبي خاصة الذين ولاؤهم لأمريكا، فمصر هي من تحمل مفاتيح الحل لبسط نفوذ أمريكا داخل ليبيا رغم وجود أردوغان في الصورة، فالنظام المصري حقيقة هو القوة الإقليمية المعنية بالأزمة الليبية وبالطبع لصالح أمريكا وتنفيذا لأجندتها، فكل العملاء لا يعنيهم أمن واستقرار الشعوب ولا رفاهيتها ولا حتى إعادة إعمار بلادهم، بل الأمن والاستقرار في نظرهم هو أمن واستقرار عملاء سادتهم وتمكينهم من البلاد وثرواتها ولو سالت دماء الشعوب أنهارا! وما يحدث في سوريا دليل على ذلك، والرفاهية في نظرهم لا تمنح إلا للخانعين ومن ارتضوا العيش ليس فقط تحت مظلة الكافر المستعمر بل من يقاتلون معهم ويقتلون إخوانهم لبسط نفوذ سادتهم، أما إعادة الإعمار فهي وسيلة نهب جديدة ووسيلة تدخل مأمونة لمساعدة العملاء في التخلص من المنافسين والمخلصين على الأرض والتمكن من بسط نفوذ السادة في البيت الأبيض على أكبر بقعة ممكنة من الأرض.

فواقع تلك الزيارة المعلن لبحث عدد من المسائل وإبرام اتفاقيات وعدد من مذكرات التفاهم مع اللجنة الليبية المصرية العليا، في الوقت الذي أجرى فيه الدبيبة قبل مغادرته ليبيا في 15/9/2021م، مباحثات مع وفد أمريكي وصل في اليوم نفسه بقيادة مستشار وزارة الخارجية الأمريكية ديريك شوليت، حيث التقى الدبيبة ومسؤولين ليبيين آخرين وكأن لهذه المباحثات علاقة بزيارة مصر وما تم فيها لاحقا من أمور خفية أو معلنة، ففي النهاية ما تم من اتفاقيات سيجعل وجود مصر وتدخلها في ليبيا محميا باتفاقات ضمن القوانين الدولية من هجوم الدول الكبرى التي تصارع أمريكا بعملائها في ليبيا وعلى رأسهم بريطانيا وفرنسا، ترجم ذلك وعد الدبيبة بتسهيل عملية إدخال العمالة والمعدات المصرية إلى ليبيا بسرعة قياسية، منوها إلى أنه "سيتم العمل خلال الفترة المقبلة على تسهيل كل ما من شأنه تعزيز حركة التجارة والقوى البشرية، واتخاذ الخطوات اللازمة لفتح المعابر وزيادة معدلات الرحلات الجوية، وتسيير السفن". (إندبندنت عربية الجمعة 17/9/2021م).

فالزيارة في حقيقتها وما تسعى إليه أمريكا هو فتح الباب أمام تدخل مصري طبيعي في ليبيا من شأنه أن يساعد في زيادة النفوذ الأمريكي على حساب عملاء بريطانيا، بدعوى حماية مصالحها واستثمارها والوفاء بالتزاماتها تجاه شركائها في الحرب على الإرهاب حسب زعمهم، فهي حلقة جديدة من حلقات الصراع بين أمريكا وبريطانيا على ليبيا وثرواتها.

صراع لصوص الغرب على الأمة وثرواتها لا ينتهي تتتابع فصوله وتتوالى بلا كلل، تآمر مستمر مكر الليل والنهار، تصارع مصر وتركيا صراعا ظاهرا وهما يعملان لصالح سيد واحد حتى يرتمي العملاء في أحضان هذا السيد، وتعمل بريطانيا من خلال عملائها على إفشال خطط أمريكا والتصدي لعملائها، في غياب كامل للأمة من ساحة الصراع بينما هي صاحبة الحق الأصيل في ليبيا وأرضها وثرواتها، وأبناؤها في مصر وتركيا والجزائر حتى في ليبيا هم الأطراف التي تتصارع بها ومن خلالها الدول الكبرى لبسط نفوذها والتمكن من الهيمنة على ليبيا وثرواتها، فالتدخل المصري والتركي مشروع في ليبيا بل هو واجب أوجبه الشرع عليهم لحماية أهل ليبيا وتحريرهم من هيمنة الغرب بكل أطرافه المتصارعة هناك، لا أن يكونوا أدوات بسط نفوذه وفرض هيمنته على البلاد وثرواتها، هذا ما ينبغي أن يكون وجود مصر وغيرها من أجله داخل ليبيا وما يجب أن تتحرك جيوش المسلمين من أجله لليبيا وغيرها وليس مصر وحدها.

إن الصراع في ليبيا هو صراع على ثروات الأمة ووقوده أبناؤها، والواجب أن يصبح هذا الصراع بين الأمة وبين الغرب بغية الانعتاق الكامل من تبعيته والتحرر من هيمنته ووقف نهبه ثروات الأمة وخيراتها، وإن من حق مصر وجيشها بل يجب عليها حماية ليبيا وأهلها وأمنها واستقرارها لكن ممن تحميها وتحميهم ولصالح من؟ فلا يجوز أن تكون الحماية من المخلصين من أبناء الأمة ولا لصالح أمريكا ولفرض سلطانها، بل يجب أن تكون حمايتها من المتصارعين عليها من أمريكا وبريطانيا وغيرهما من الطامعين في ثروات الأمة المتخاصمين عليها حماية لثروة الأمة، غايته نيل رضوان الله عز وجل ومبتغاه تحرير الأمة من قيود التبعية للغرب الكافر بكل أشكالها وصورها، هذا هو التدخل الذي نريده والذي أوجبه الله على جيوش الأمة وخاصة جيش مصر الكنانة، إلا أن هذا يحتاج أولا لانعتاق مصر نفسها من تبعية أمريكا والتخلص من عملائها وأدواتها وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة على أنقاضها، في هذه الحالة فقط سيكون دخول مصر إلى ليبيا غايته تحريرها من التبعية وحماية أرضها وشعبها وثرواتها من تغول الكفر وتصارعه عليها. نسأل الله أن يكون انعتاق الأمة وجيوشها قريبا وبأيدينا، وأن يعجل لنا بالخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وأن نكون من جنودها وشهودها. اللهم آمين.

بقلم: الأستاذ سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

جريدة الراية: تداعيات وصول قوات أمريكية إلى عدن

 جريدة الراية: تداعيات وصول قوات أمريكية إلى عدن

 

15 من صـفر الخير 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 22 أيلول/سبتمبر 2021مـ

كشف ناشطون موالون لما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، التابع للإمارات، عن وصول قوات أمريكية إلى مدينة عدن، وانتشارها في مواقع مختلفة بالقرب من محيط قصر المعاشيق، بهدف الإشراف على تجهيزات أمنية وفنية لمباني القصر، المقر المرتقب لإقامة عبد ربه منصور هادي.

وقد وصلت هذه القوات بطائرة نقل عسكرية أمريكية كبيرة فجر السبت 11/09/2021م بشكل سري إلى مطار عدن جنوب البلاد وعلى متنها وحدات عسكرية من الجيش الأمريكي يصل قوامها إلى 300 ضابط وجندي معززين بـ12 طائرة بلاك هوك و30 مدرعة هارفي إضافة إلى 4 أنظمة دفاع جوي نوع باتريوت وغرفة عمليات ميدانية متكاملة. وقد وصلت هذه القوات العسكرية عقب ساعات من تهديدات واشنطن للمجلس الانتقالي الجنوبي.

وتبرير أمريكا إرسال قواتها إلى عدن، بأنه لحماية عبد ربه منصور هادي، هو عذر أقبح من ذنب، فالمعروف أن عدن خارج سيطرة ما تسمى حكومة هادي، بل منذ سنوات هي تحت سيطرة المجلس الانتقالي التابع للإمارات.

وفي 8 آب/أغسطس 2021م وصلت قوات بريطانية إلى محافظة المهرة اليمنية، تحت ذريعة ملاحقة مهاجمي سفينة ميرسر ستريت التابعة لكيان يهود التي تعرضت لهجوم قبالة سواحل عمان في 29 تموز/يوليو الماضي، وهو ما أثار غضبا واسعا لدى الحوثيين حيث قال محمد عبد السلام في حديث خاص للخنادق إن "وجود قوات بريطانية في المهرة هو ليس جديدا، بل له أكثر من سنتين، والوجود العسكري الأجنبي في اليمن مرفوض... ولهذا نحن نعتقد أن أي قوات عسكرية هي قوات احتلال".

إن التحركات البريطانية والأمريكية في جنوب وشرق اليمن تؤكد حقيقة صراعهما على اليمن، وها هو اليوم قد أضحى مكشوفاً للعيان، فوصول القوات الأمريكية إلى عدن، يعتبر امتدادا للصراع البريطاني الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط وظاهرة للسباق المحموم بينهما للسيطرة على مناطق طريق التجارة العالمية، مؤكدين أن موقع اليمن الجيوسياسي الاستراتيجي يظل حاضراً وبقوة في كل الجولات والميادين وفي كافة حفلات التنافس الإقليمية والدولية.

إن موقع اليمن البحري سيظل نقطة حساسة في خارطة النفوذ لكافة القوى العالمية عبر التاريخ وقد وضعت لندن الخط الإماراتي الساخن الممتد من عدن حتى الحديدة تحت الرقابة الدائمة عن طريق الأتباع طارق محمد عبد الله صالح (نجل شقيق الهالك)، والمجلس الانتقالي وحكومة هادي التي تساير بها أمريكا وذلك لانتظار حسم الصراع.

أما التحركات الأمريكية المكثفة في المحافظات اليمنية الجنوبية، وبعد أن أصبح عملاؤها الحوثيون مسيطرين على الشمال ضربوا بيد من حديد على يد قوى النفوذ البريطاني في شمال البلاد المتمثل في مشيخة حاشد وبكيل وبقية أتباع الهالك صالح، كان لا بد من تعزيز وجودها في الجنوب وبسط نفوذها على السواحل اليمنية وطرد النفوذ البريطاني المتوغل في اليمن منذ سنين.

إن هذه التحركات تؤكد حقيقة الأطماع الأمريكية في اليمن وإمكانية استهداف قيادات ومكونات يمنية من بينها المجلس الانتقالي.

وفي وقت سابق على وصول هذه القوات وُجِّهت رسالة وُصِفت بالمفاجئة وجّهتها القائمة بأعمال السفير الأمريكي لدى اليمن، كاثي ويستلي، إلى من أسمتهم أصحاب الخطاب التصعيدي في المحافظات الجنوبية لليمن، في إشارة إلى الانتقالي الذي صعد لهجته العدائية ضد ما تسمى بالحكومة اليمنية.

وقالت ويستلي، في تغريدة على حساب السفارة الأمريكية لدى اليمن: "أولئك الذين يقوضون أمن اليمن واستقراره ووحدته يخاطرون بالتعرض للرد الدولي، ومضاعفة المعاناة في اليمن وإطالة أمدها".

وكما يبدو من رسالة كاثي ويستلي لأصحاب الخطاب التصعيدي والإجراءات في محافظات اليمن الجنوبية فهي تريد توحيد أتباع بريطانيا بمكوناتها الثلاثة ما تسمى بالشرعية (حزب الإصلاح وحزب مؤتمر الخارج) وقوات طارق صالح والانتقالي، وتنفيذ اتفاق الرياض، ليكونوا طرفا واحدا مقابل طرف الحوثي الذي أصبح أمره شبه محسوم في الشمال، تمهيدا للحل السياسي القائم على الحل الوسط والذي ما زال متعثرا لاختلاف المؤثرين الفاعلين أمريكا وبريطانيا.

يا أهلنا في اليمن: لقد ثبت لكم يوماً بعد يوم حقيقة الصراع في اليمن ومن هم أصحاب القرار الفعليون، إن من تسمُّونهم بالقيادات سواء في الشمال أو في الجنوب إنما هم أتباع وعملاء للغرب الكافر المستعمر، وليس أمامكم إلا الالتفاف حول العاملين المخلصين شباب حزب التحرير والعمل معهم لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة في اليمن لتشمل فيما بعد الأمة الإسلامية، رافعةً راية الإسلام لتحرير الناس من بؤس الرأسمالية، فقد بشّر بها نبي الأمة عليه أفضل الصلاة والسلام حيث قال: «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»، وقد لاحت في الأفق القريب بشائرها بإذن الله، فكونوا أنتم أولى بها وأهلها.

بقلم: الأستاذ سليمان المهاجري – ولاية اليمن

جريدة الراية: بغياب القيادة السياسية الواعية والمخلصة لا شيء يدعو للتفاؤل

 جريدة الراية: بغياب القيادة السياسية الواعية والمخلصة لا شيء يدعو للتفاؤل

 

15 من صـفر الخير 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 22 أيلول/سبتمبر 2021مـ

يعتبر وجود القيادة السياسية الواعية والمخلصة ضرورة ملحة في تبني قضايا الأمة المصيرية فهي بمثابة الرأس من الجسد تسمع وترى وتحكم على الوقائع استنادا لقاعدة ثابتة، فأهم ما يميزها هو المبدئية والمشروع السياسي الواضح.

وبغياب القيادة السياسية الواعية والمخلصة، كما هو الحال في ثورة الشام على سبيل المثال، فإن الكثير من التضحيات يتم تقديمها والكثير من الجهود يتم بذلها لكننا دوماً نحرم أنفسنا من قطاف ثمارها وجني محصولها!

لم تكن الأمّة في يوم من الأيام بخيلة أمام دينها ولا شحيحة البذل أمام كرامتها واستعادة سلطانها، ولم تكن المشكلة أبداً في عطاء الأمّة، إلا أنها تشعر بالإحباط لأنها ترى عدوّها يقطف ثمار تعبها فيصيبها من ذلك بعضٌ من اليأس دون أن تهتدي إلى حقيقةِ أنها تمنح عدوّها الحق بإهدار وتضييع تضحياتها لأنها تفتقد للقيادة السياسية الواعية القادرة على تحصيل الثمار ومنع بيعها في أسواق المؤامرات العالمية.

ففي درعا الشام مؤخرا قدم الثوار الصادقون شهداء وتضحيات وبطولات من الصبر والثبات ولكنْ سرعان ما جاءت اللجنة المركزية لتنثرها كالغبار في يوم عاصف، وذلك لأنّ الثوار لم يختاروا لأنفسهم قيادة سياسية واعية تتقي الله في نفسها وفيهم، فجاءَ من يخشى المواقف المبدئية، لتحويل نصر المجاهدين إلى القبول بشروط المفاوضات التي تعتبر في أحسن الأحوال إخراجا لنظام الإجرام ومن معه من مليشيات الحقد من مأزقهم الكبير.

بل إنّ مواقف لجنة المفاوضات أثرت سلبا على ثوار باقي بلدات حوران كجاسم وطفس وغيرها فلم يتمكنوا من نصرة درعا البلد كما يجب لأنّهم لم يروا من لجنة المفاوضات موقفاً واضحاً في ظل تشويشات اللجنة المركزية، علاوةً على أنّهم حتى لو تحركوا كلهم فليس هناك ما يدعو للتفاؤل لأنهم بغياب القيادة السياسية سيقدمون التضحيات ثم يعودون للمربع الأول لأن أعمالهم ستكون دفاعية محدودة يدفعون بها الخطر عن أنفسهم وأهلهم وبلداتهم!

وقد غاب أي عمل في الشمال لنصرة درعا - إلا بعض الأعمال الجماهيرية المحدودة - بسبب تبعية القيادة الحالية للضامن التركي الذي سلبها القرار، وحتى الأعمال المحدودة في حال حصولها ستزيد الناس يأساً عندما تكرس عجزنا عن تحقيق أهداف ثورتنا لأن القيادة الحالية المرتبطة ستبيع التضحيات على طاولة المفاوضات، حتى يصلوا بالناس إلى حالٍ من الابتعاد عن أي عمل خشية تقديم تضحيات مجانية تستنزف الطاقات بدون نتيجة.

نعم إنها الحقيقة التي يجب الاعتراف بها والداء الذي يجب الوقوف عليه لمعالجته دون تأخير، إنها اليوم ضرورة ملحّة وواجب شرعي أمام الله عز وجل؛ فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وواجب الخروج من عباءة الذل ليس متوقفاً على عدّة وعتاد أو بذل وتضحيات وعطاء فقط، فالأمة كريمة وتصفع من ينتقص منها دوما وتفاجئ من يستهين بها؛ لذلك فإن هذا الواجب متوقف اليوم على تسليم الدفة لمن هو أهلٌ لها، فإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم إذا زالت زالوا، وإن كانت القيادة حاملة اللواء منهزمة ومتخاذلة أو فاقدة للوعي السياسي أو متعاملة مع العدو انكسر الجيش وهلك القوم.

لقد أدرك هذه الحقيقة أبو سفيان وهو على الكفر حينها في غزوة أحد ولم يدركها ويعمل بها حتى الآن كثير من أهل الشام ومن العاملين على أرض الشام! فقد قال أبو سفيان لأصحاب اللواء من بني عبد الدار قبل بدء المعركة يحرضهم بذلك على القتال: "يا بني عبد الدار، إنكم قد وليتم لواءنا يوم بدر، فأصابنا ما قد رأيتم، وإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم إذا زالت زالوا، فإما أن تكفونا لواءنا، وإما أن تخلوا بيننا وبينه فنكفيكموه"، فهموا به وتواعدوه، وقالوا: "نحن نسلم إليك لواءنا؟ ستعلم غدا إذا التقينا كيف نصنع". وذلك ما أراده أبو سفيان.

واليوم كلنا يرى أن اللواء بيد أجراء تركيا وأمريكا، فهل نتركهم ليقودونا إلى الحل السياسي الأمريكي، ثم الحكم بأنظمة الفساد العلمانية وتسليم الأعراض للسبي والرجال للقتل؟! أم هل نثق بهم بعد كل ما باعوه من تضحيات من فوق طاولة المفاوضات مرة ومن تحت تلك الطاولة مرات؟!

لقد رأينا جميعا ما آلت إليه ثورة الشام بعد أكثر من عشر سنوات من التضحيات، والسبب الرئيس معروف لكل واع؛ ألا وهو غياب القيادة السياسية الواعية والمخلصة والتي لو وجدت لحفظت التضحيات ولما وقعت في فخاخ أعداء الثورة، ولكن غياب القيادة السياسية أو عدم الاهتمام بإيجادها وإعطائها الأولوية جعل من أعداء الثورة يتلاعبون بها دون رادع، وتستطيع أن تقول إن غياب القيادة السياسية الواعية والمخلصة والمتبنية قضايا المسلمين المصيرية أضاع جميع الثورات ابتداء من تونس وليس انتهاء بمصر، فضاعت الثورات وضاعت بضياعها الجهود والتضحيات والآمال والآلام.

وبناء عليه فإن أي عمل على مستوى الأمة لا يتخذ قيادة سياسية مبدئية واعية قيادة له مصيره الفشل ولا أمل له في النجاح.

لقد جرّب المسلمون منذ هدم الخلافة وحتى هذا التاريخ الكثير من أنواع القيادات ذات العقلية الواقعية أو النظرة المشاعرية وتسلط عليهم كل فاجر وظالم، ولقد آن الأوان أن يتوكلوا على الله حق توكله وأن يتخذوا قيادة سياسية مبدئية تتخذ مشروع الإسلام وإقامة دولته دولة الخلافة على منهاج النبوة مشروعا، وعندها فقط نحقق أهدافنا ونرضي ربنا مع القيادة التي تتقي الله قولاً وعملا فتتوحد كل الجهود لتضع إمكانياتنا في سلة الله لتحقق الشرط الذي يريده الله ألا وهو ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ﴾ ليحقق لنا الوعد ألا وهو ﴿يَنصُرْكُمْ﴾.

يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.

بقلم: الأستاذ أحمد عبد الوهاب

 رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا