Tuesday, December 29, 2020

جريدة الراية: الجولة الإخبارية: 30-12-2020

 جريدة الراية: الجولة الإخبارية: 30-12-2020

 

إن الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هي وحدها القادرة على رعاية شؤون الناس، وإيجاد الحياة الكريمة الهانئة المطمئنة لهم، لأنها تأخذ معالجاتها من كتاب رب العالمين، وهدي النبي الكريم ، فاعملوا لإيجادها أيها المسلمون، حتى ترضوا ربكم، ويسعد عيشكم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾.

===

كيان يهود يتلاعب بوسائل التواصل الإلكتروني

نشر موقع (مجلة الوعي العدد 411 - السنة الخامسة والثلاثون - ربيع الثاني 1442هـ، تشرين الثاني 2020م) الخبر التالي "بتصرف بسيط": "أكد تقرير لموقع "ميدل إيست آي" البريطاني أن هناك قلقاً متزايداً من أن القرارات التي تتخذها شركات وسائل التواصل الإلكتروني (جوجل، وفيسبوك، وتويتر، ويوتيوب) لها تأثير ضار على حياتنا، ومن الحماقة اعتبارها منصات محايدة سياسياً، والقول إنها شبكات ربحية ليست صحيحة على الإطلاق. وحذر موظفون تنفيذيون سابقون في وادي السيليكون من مستقبل بائس للبشرية بسبب هذه الشبكات. وأكد التقرير أن دولة يهود أدركت قبل أن تدرك معظم الدول الأخرى أهميتها في التلاعب بالمواقف والتصورات الشعبية، فذكر أنه منذ عام 2008م، ظهر أن مجموعة الضغط الإعلامية المؤيدة لـكيان يهود كانت تنسق جهوداً سرية للتسلل إلى موسوعة ويكيبيديا على الإنترنت لتحرير المدخلات و"إعادة كتابة التاريخ" بطرق مؤاتية لكيان يهود. في عام 2011م، أعلن جيش كيان يهود وسائل التواصل الإلكتروني "ساحة معركة" جديدة. وكذلك في عام 2015م، أنشأت وزارة الخارجية في كيان يهود مركز قيادة إضافياً لتجنيد جنود سابقين لقيادة المعركة عبر الإنترنت، وتأسيس شركات تجسسية؛ حيث أصبحت جزءاً لا يتجزأ من عمل وسائل التواصل الإلكتروني. وفي عام 2017م تم إطلاق تطبيق Act.IL وحشد أنصار كيان يهود أجهزة المخابرات في هذا الكيان المسخ للاتصال الوثيق به وطلب المساعدة في إزالة المحتوى، بما في ذلك مقاطع الفيديو. وفي عام 2016م، تفاخرت وزارة (العدل) في كيان يهود بأن فيسبوك وجوجل ويوتيوب "تمتثل لما يصل إلى 95% من الطلبات (الإسرائيلية) لحذف المحتوى". وأنشأت رابطة مكافحة التشهير، وهي جماعة ضغط مؤيدة لكيان يهود لها تاريخ في تشويه سمعة المنظمات الفلسطينية والجماعات اليهودية المنتقدة لكيان يهود "مركز قيادة" في وادي السيليكون في عام 2017م لمراقبة ما أسمته "خطاب الكراهية عبر الإنترنت". وفي العام نفسه، تم تعيينها "مُخبراً موثوقاً به" لموقع يوتيوب، مما يعني أن إبلاغها عن المحتوى لإزالته كان له الأولوية. وفي أيار/مايو، أعلن فيسبوك أن مجلس الرقابة الجديد سيضم إيمي بالمور، أحد مهندسي سياسة القمع في كيان يهود على الإنترنت ضد الفلسطينيين. وبحلول عام 2018م، ازداد غضب جمهور الفلسطينيين وأطلقت دعوات لمقاطعة فيسبوك متهمينه بأنه "وجه آخر للاحتلال".

الراية: إن خطورة شبكات التواصل الإلكتروني هذه المشبوهة لا تقتصر فقط على كيان يهود، بل هي تتعدى ذلك إلى أن تكون من أهم أدوات الغرب الكافر المستعمر وأذنابه في حربهم على الإسلام والأمة الإسلامية. وهي تسعى لغزو عقول المسلمين بأفكار ومفاهيم مسمومة والتحكم في تشكيل آرائهم ومواقفهم في قضاياهم المصيرية بعيداً عن دينهم الإسلام العظيم. وهذا السلاح لا يمكن تلافي خطره نهائياً إلا من خلال دولة الإسلام، الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة. أما في الوقت الراهن فيمكن تلافي بعض هذه الأخطار عن طريق تعاضد المسلمين مع بعضهم بعضا حول قضاياهم المصيرية والرجوع إلى النصوص الشرعية وبناء مواقفهم على أساسها، وإحياء المواقف الجهادية البطولية التي تحيي النفوس، والتركيز على أهمية وجود دولة الخلافة على منهاج النبوة في حياة المسلمين ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، ﴿وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

===

المكتب المركزي: القسم النسائي حملة "مسلمو سريلانكا يُنكّل بهم أحياء وأمواتاً!"

أطلق القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير الجمعة، 10 جمادى الأولى 1442هـ الموافق 25 كانون الأول/ديسمبر 2020م، حملة واسعة لرفع الوعي العالمي بالمظالم الجسيمة والانتهاكات التي يتعرض لها المسلمون في سريلانكا، ومطالبة سريلانكا بإنهاء سياستها المشينة المتمثلة في الحرق الإجباري لجثث ضحايا كوفيد-١٩ المسلمين في البلاد. فمنذ نيسان/أبريل من هذا العام، تم حرق جثامين عشرات المسلمين الذين ثبتت إصابتهم بفيروس كورونا في انتهاك فاضح لمعتقداتهم الإسلامية.

لقد واجه المسلمون في سريلانكا التمييز والشيطنة والعنف لسنوات عديدة بسبب صعود القومية البوذية المتطرفة في البلاد. كما هو متوقع، فقد تخاذلت دول العالم، بما فيها الأنظمة الجبرية القائمة في بلاد المسلمين، عن مساعدة مسلمي سريلانكا، ومع ذلك، فنحن أمة الإسلام لن نتخلى عن إخواننا وأخواتنا المسلمين في سريلانكا، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾.

متابعة الحملة على الروابط التالية:

 http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/hizb-campaigns/72352.html

https://www.facebook.com/WomenandShariaAR/

===

أردوغان يريد إقامة علاقات أفضل مع كيان يهود

نشر موقع (فرانس 24، الجمعة، 10 جمادى الآخرة 1442هـ، 25/12/2020م) خبرا جاء فيه: "صرح الرئيس التركي أردوغان الجمعة أن بلاده تريد إقامة علاقات أفضل مع (إسرائيل) لكنه انتقد سياسة (إسرائيل) تجاه الفلسطينيين معتبرا أنها "غير مقبولة".

وقال أردوغان للصحفيين في إسطنبول بعد صلاة الجمعة إن تركيا لديها مشاكل "مع شخصيات على أعلى مستوى" في (إسرائيل) وإن هذه العلاقات من الممكن أن تكون "مختلفة تماما" لو لم تكن تلك القضايا موجودة. وأضاف أردوغان أن المحادثات على المستوى الاستخباراتي استؤنفت بين الجانبين.

وتابع أردوغان "السياسة تجاه فلسطين خط أحمر بالنسبة لنا. من المستحيل أن نقبل السياسة (الإسرائيلية) تجاه فلسطين. تصرفاتهم التي تفتقر إلى الرحمة هناك غير مقبولة". ومضى يقول "لو لم تكن هناك قضايا على أعلى المستويات لكانت علاقاتنا مختلفة تماما... نريد أن نصل بعلاقاتنا إلى نقطة أفضل".".

الراية: لم تصل العلاقات بين النظام التركي العلماني وكيان يهود الغاصب، المقامة منذ عام 1949م، إلى ما وصلت إليه في عهد أردوغان، ويطمح أردوغان في تطوير هذه العلاقات كما قال للأفضل على المدى القريب.

وسبق أن عبر رئيس وزاء كيان يهود نتنياهو عن سعادته وارتياحه الشديدين لازدهار العلاقات بين تركيا وبين كيانه في عهد أردوغان، حيث صرح لصحيفة جيروزاليم بوست في شباط/فبراير الماضي بقوله: إنه رغم الخطاب العلني للحكومة التركية، وتسميته له في السابق بأنه "هتلر" إلا أن العلاقات مُزدهرة بين الدولتين.

إن الواجب على المسلمين بعامة أن يتبرؤوا من سياسة أردوغان الخيانية، كما يجب على المسلمين في تركيا خاصة أن يطيحوا بهذا النظام العلماني الموالي ليهود وأمريكا، وأن يعيدوا سيرة أجدادهم الأخيار كالسلطان محمد الفاتح والسلطان عبد الحميد الثاني وغيرهما؛ الذين حكموا العالم بالإسلام وزلزلوا كيانات الكفار، وإنه بمقدور فرقة واحدة من جيش تركيا اليوم تحرير فلسطين كاملة إن وجدت قيادة إسلامية تحكم بالإسلام، وهم أهل لذلك.

===

حكومة معين عبد الملك الجديدة لن تقدم لأهل اليمن شيئاً أو تؤخر

فنّد المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية اليمن عبر بيان صحفي تشكيل حكومة يمنية، وترتيباتها للعودة إلى عدن، لافتا إلى أنه ظهر بوضوح سعي الرياض الحثيث لتشكيل الحكومة، وقد تمسكت بمعين عبد الملك رئيساً لها. وخاطب البيان الذين قاتلوا بالأمس مع هادي والمجلس الانتقالي بقوله: لا تحسبوا أنهم أوقفوا القتال حرصاً منهم على ألا تُسفك دماؤكم! فهي رخيصة عندهم لا حرمة لها، وأضاف البيان: أن وقف الحرب ليس من أجلكم، فسلمان بن عبد العزيز وولي عهده يعملان في اليمن لصالح أمريكا، فيما يعمل محمد بن زايد لصالح بريطانيا، لذلك لن تروا منهم خيراً، لأنهم ليسوا سوى بيادق على رقعة الشطرنج، وذكّر البيان: بما نشره حزب التحرير من إصدارات بشأن اليمن؛ تبصّر أهله باللاعبين الدوليين الحقيقيين المتصارعين على اليمن؛ وتكشف زيف السياسيين المحليين، وترشد إلى أخذ زمام المبادرة بالعمل لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

أهالي دير أبو مشعل في مدينة رام الله يتصدون لغطرسة السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

تصدى أهالي قرية دير أبو مشعل، قضاء رام الله، مساء الخميس الماضي، لقوات السلطة الأمنية التي حضرت إلى القرية بالتنسيق مع قوات الاحتلال لاعتقال أحد شباب البلدة بتهمة صلاة الجمعة، وهو ما أثار حفيظة أهالي البلدة الذين ملأ قلوبهم الغيظ والاحتقان مما تقوم به السلطة في حربها على الإسلام ومنعها لصلاة الجمعة وصلوات الجماعة والتضييق على الناس بذريعة مواجهة كورونا.

كما استفز سلوك الأجهزة الأمنية التي قدمت بقوات كبيرة بالتنسيق مع قوات الاحتلال لاعتقال أحد وجهاء وخطباء البلد المعروفين بالتقوى وحسن الخلق، وهو أحد شباب حزب التحرير، وكذلك غطرسة أفراد الأجهزة الأمنية على أهالي البلدة، حتى تفوه أحد قادة الأجهزة القادمين لاعتقال الشاب بالقول: "بقتله وبطلع ما عندي مشكلة"، في إشارة إلى الشاب الذي حال الناس بين السلطة وبين اعتقاله.

هذا وقامت قوات الأجهزة الأمنية بمحاولة العربدة على أهالي البلدة، بإطلاق الغاز والأعيرة النارية، والتهديد، مما دفع أهالي البلدة إلى التصدي لهمجيتهم ورشق سيارتهم بالحجارة وقطع الطرق عليهم.

إنّ هذه الحادثة تثبت حجم الاحتقان الذي أوصلت السلطة الناس إليه لما رأوه من جرأتها وحربها على الإسلام وشعائره، واستهتارها بأرواح الناس وعبادتهم ومصالحهم، ومحاولة الغطرسة والعربدة على أهل فلسطين بالاستعانة بقوات الاحتلال الغاشم. وكما تؤكد الحادثة على أنّ الناس باتوا قاب قوسين أو أدنى من الانفجار في وجه السلطة الخبيثة وفي وجه إجراءاتها التعسفية وسياساتها الرعناء.

===

الحكومة الانتقالية في السودان تغطي فشلها بفرح هستيري بقرار أمريكي منقوص

تعقيبا على إصدار وزارة الخارجية الأمريكية بياناً حول (إلغاء تصنيف السودان كدولة راعية للإرهاب)، والفرح الهستيري من الحكومة الانتقالية بشقيها العسكري والمدني، وكأنهم أحرزوا نصراً مؤزراً ضد أمريكا، قال بيان صحفي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان: إن هذا الفرح المزعوم من جانب الحكومة الانتقالية وإعلامها المضلل، ليدل على مدى الهوان، والذل، الذي وصلنا إليه، لأن الدول المحترمة لا تستجدي، ولا تخنع لغيرها مهما كانت قوة تلك الدولة أو مكانتها، ولا تهتز لرضاها أو غضبها، فالدولة المبدئية هي تلك التي تعامل غيرها بالمثل، لا أن تخضع لعقوبات فرضت عليها ثم تفرح عندما تُزال عنها هذه العقوبات، بعد أن دفعت ثمناً باهظاً له، يتمثل في محاربة الإسلام، والتطبيع مع كيان يهود، ودفع ملايين الدولارات، لكننا في زمن الرويبضات من الحكام وأشباه الدول! وأضاف البيان أن القرار الأمريكي، الذي أوجد هذا الفرح الهستيري، هو قرار ناقص، وهو لا يُخرج السودان من القائمة السوداء ما دام الكونغرس الأمريكي لم يعط الحصانة من الملاحقة القانونية مستقبلاً في أي وقت. ولفت البيان: بأن هذا الزخم لقرار منقوص ومعيب من الناحية القانونية، قصدت به الحكومة التغطية على فشلها في شتى مناحي الحياة. وختم البيان محذرا الأمة، من الوقوع في شراك التضليل بأن هذا القرار الأمريكي سيوجد الحياة الكريمة، لأن الحياة الكريمة لن تكون إلا في ظل أحكام الله سبحانه، تطبقها دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، التي يجب أن نعمل لها جميعاً حتى نخرج مما نحن فيه من ذل وهوان.

===

النظام الباكستاني يدندن حول الاعتراف بكيان يهود

أعلنت الخارجية الباكستانية، أنها بيّنت للإمارات موقفها الرافض للاعتراف بكيان يهود إلى حين التوصل إلى "تسوية دائمة وملموسة" للقضية الفلسطينية. جاء ذلك في تصريح لوزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي، خلال مؤتمر صحافي، في مدينة مولتان شمال شرقي البلاد. وقال قريشي: "بيّنت لوزير خارجية الإمارات بشكل قاطع موقف باكستان، وأننا لم ولن نستطيع إقامة علاقة حتى يتم التوصل إلى حل ملموس ودائم للقضية الفلسطينية".

الراية: يحمل هذا التصريح اعترافا بكيان يهود وأحقيته في الوجود، فرفض الاعتراف والتطبيع ليس مبدئيا عند نظام باكستان عميل أمريكا عدوة الإسلام والمسلمين، فالقضية عنده متعلقة فقط في ذلك الحل "الملموس والدائم للقضية الفلسطينية"، فإن وجد ذلك الحل فلا مانع عند النظام الباكستاني من الاعتراف بكيان يهود الغاصب والتطبيع معه. فالثابت عند النظام الباكستاني العميل المتآمر على الأمة هو كيان يهود، وليس وارداً لديه الحل الشرعي لقضية الأرض وهو اقتلاع ذلك الكيان الغاصب لمسرى رسول الله من جذوره حتى لا يبقى له أثر.

===

المصدر: جريدة الراية

Saturday, December 26, 2020

جريدة الراية: خطورة القواعد العسكرية للدول الاستعمارية في بلاد المسلمين

 جريدة الراية: خطورة القواعد العسكرية للدول الاستعمارية في بلاد المسلمين

 

  8 من جمادى الأولى 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 23 كانون الأول/ديسمبر 2020مـ

"الرجال وليس الأحجار من يشكل سور المدينة"، هذا قول للفيلسوف الإغريقي أفلاطون، وهو يتحدث عن أن حماية الحضارات لا تتم بمجرد بناء الأسوار حولها، بل بانطلاق الجنود الذين يقطعون أسوار حدود دولهم إلى أماكن أعدائهم، أو موقع قريب من عدوهم، أو أراضي حلفائهم يتحصنون فيها، ويمنعون الخصوم من مجرد التفكير في غزو أراضيهم. وما يغلب على الظن أن هذه الفكرة هي التي بنى على أساسها الاستراتيجيون والعسكريون فكرة القواعد العسكرية، وهي ليست فكرة حديثة، حيث استخدمتها الإمبراطورية الرومانية، يؤكد المؤرخ البريطاني أرنولد توين أن إقامة قواعد عسكرية شكلت المنهجية الأساسية التي مكنت روما من فرض نفوذها السياسي على العالم، وجعلتها تقترح على حلفائها المساهمة في توفير الحماية لهم، في مقابل التنازل عن مناطق محصنة من أراضيهم لبناء قواعد عسكرية.

أما في العصر الحديث، وبخاصة أيام الحرب الباردة، فقد انتشرت القواعد العسكرية بشكل غير مسبوق، وذلك لتحقيق أهداف عسكرية واستراتيجية. يقول الباحث مورغان باعليا، إن القوى الكبرى تعتمد على القواعد العسكرية لتحقيق أهداف رئيسية منها:

1- التدخل في مناطق النفوذ للدفاع عن مصالحها.

2- ضمان أمن حلفائها.

3- مراقبة أراضي الخصوم.

4- نشر أفكارها ومناهجها وما تبشر به كالحرية والديمقراطية وغيرها.

كذلك تعمل من خلالها القوى الكبرى على تحقيق مصالحها التجارية، والسيطرة على المواقع الاستراتيجية وغيرها من الأهداف.

وفي الثلاثة عقود الأخيرة انتشرت فكرة القواعد العسكرية بكثافة؛ ففي العام 1990م، وضع ديك تشيني الذي كان وزيراً للدفاع في عهد بوش الأب عقيدة جديدة تدعو إلى تأمين هيمنة الولايات المتحدة على العالم خلال القرن الواحد والعشرين، وتطورت هذه الاستراتيجية، وعرفت بمشروع القرن الأمريكي الجديد، وهو إقامة القواعد العسكرية في آسيا الوسطى، والشرق الأوسط، وهو ما نشاهده على أرض الواقع.

أما روسيا، فبعد صعود بوتين إلى سدة الحكم شرع في تحديد هدف استراتيجي، هو إعادة مجد الاتحاد السوفيتي القديم، فبدأ ببناء قواعد عسكرية في مناطق استراتيجية في محيط أوراسيا، والبحر الأسود، كما عززت وجودها في شرق أوروبا، فضلاً عن وجودها في شرق المتوسط في سوريا من خلال قاعدتها في طرطوس، وحميميم، وحالياً لها وجود في ليبيا في قاعدة سرت وتسعى لمزيد من بناء قواعد لها هناك. وقد وقعت مؤخراً اتفاقاً مع حكومة السودان لبناء قاعدة لها على البحر الأحمر.

ففي يوم الخميس 2018/11/23م صدر خبر مفاده أن الرئيس البشير قد عرض خلال لقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منتجع سوتشي إقامة قاعدة روسية في البحر الأحمر. وبعد الإطاحة بالبشير أكدت السلطات السودانية الجديدة تمسك الخرطوم بالاتفاقيات السياسية والاقتصادية والعسكرية مع روسيا.

وفي أيار/مايو 2019 تم تفعيل اتفاق دخول السفن الحربية في موانئ البلدين.

وفي تشرين أول/أكتوبر 2019م أعلن بوتين لدى لقائه رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، على هامش القمة الروسية الأفريقية في مدينة سوتشي دعم السودان من أجل تطبيع الوضع السياسي الداخلي.

كذلك اللقاء الذي جرى بين رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف على هامش الدورة (74) للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أكدا على السير في المنحى نفسه.

ومؤخرا كشفت الحكومة الروسية أنها توصلت إلى اتفاق مبدئي مع السودان من أجل بناء قاعدة بحرية للأسطول الروسي في مدينة بورتسودان، وأعلن رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين أن الحكومة وافقت على الاتفاق في 2020/11/06م. وبذلك استطاعت روسيا أن تجد لها موطئ قدم، بعد أن سعت منذ القرن الماضي لوضع رجلها على الأراضي الأفريقية، ففي الستينات فشل الرئيس بيكيتا في الحصول على أرض مصرية يقيم عليها قاعدة عسكرية بالرغم من علاقته بالرئيس جمال عبد الناصر، كما فشلت روسيا في جميع مساعيها للحصول على أرض في أفريقيا، ويذكر أن جمهوريات (أنغولا، والكونغو الديمقراطية، والجزائر) قد رفضت إنشاء قاعدة روسية على أراضيها، وكانت هناك محاولات روسية في ليبيا إبان حكم القذافي ولكنه كذلك رفض الطلب.

والآن أكملت الحكومة الانتقالية في السودان مساعي الرئيس السابق عمر البشير، وجعلت للروس موطئ قدم في أهم مدن السودان، ميناء بورتسودان، أشاد به الأدميرال الروسي المتقاعد فيكتور كرافيشنكو في تعليق لوكالة إنترفاكس حيث قال: "إن روسيا ستعزز من إنشاء قاعدة بحرية في السودان، وجودها في أفريقيا، وتوسع القدرات العملياتية للأسطول"، وأضاف "في الواقع سيكون لروسيا قاعدة على البحر الأحمر، هذه منطقة متوترة، الوجود البحري الروسي هناك ضروري"، وأضاف أيضاً: "أن المركز اللوجيستي في السودان مهم"، ولفت إلى أنه "في المستقبل يمكن أن يصبح المركز اللوجيستي في السودان قاعدة بحرية كاملة".

وبحسب نص الاتفاقية التي نشرت في موقع العربي الجديد، فإن مدة الاتفاقية 25 عاما قابلة للتمديد تلقائياً لمدة 10 سنوات على التوالي في حالة عدم إخطار أي من الطرفين خطياً بنيته إنهاء الاتفاق. كما تنص على أن لا يتجاوز عدد السفن الحربية الروسية في القاعدة 4 سفن بما في ذلك السفن العاملة بالطاقة النووية. وبحسب الاتفاق يجب ألا يزيد عدد العسكريين عن 300 جندي، ويمكن زيادة العدد باتفاق الطرفين، ويشير مشروع الاتفاق إلى أن افتتاح قاعدة الدعم التقني للقوات البحرية الروسية يلبي أهداف السلام والاستقرار في المنطقة، ويحمل طابعاً دفاعياً، ويتمتع الجنود الروس وعائلاتهم بحصانة دبلوماسية بمقتضى معاهدة فينّا، ولم يحدد الاتفاق شروطاً مالية لاستئجار المناطق البرية والبحرية، لكنه ينص على أن تقدم روسيا للسودان مجاناً أسلحة ومعدات عسكرية، بهدف تنظيم الدفاع الجوي للمركز اللوجيستي المقترح. وبحسب الاتفاق يمكن لروسيا الحصول على مساحات إضافية تحددها بروتوكولات إضافية!! ومن الواضح أن هذه القاعدة العسكرية اللوجيستية الروسية في السودان، قابلة للتطور إلى قاعدة كاملة كما حصل مع القاعدة العسكرية الروسية في طرطوس بسوريا.

لقد أطلق بعض المتابعين لفظ "الاستعمار الناعم" على القواعد العسكرية، وهو اسم ينطبق على الواقع، فهذه القواعد هي حقاً نوع من أنواع الاستعمار، وقد رأينا كيف تتحكم القواعد العسكرية الأمريكية في العراق ودول الخليج وكذا تتحكم القواعد العسكرية الفرنسية في غرب أفريقيا "ساحل العاج ومالي وتشاد وغيرها"، فهي تشعل الحروب، وتدبر الانقلابات العسكرية، وتسيطر على كثير من البلدان سيطرة تامة.

وبعد كل ذلك، كيف بهؤلاء الحكام الرويبضات في السودان أن يجلبوا الاستعمار إلى شعوبهم، وذلك بعد أكثر من ستة عقود من خروج الجيش البريطاني من السودان؟! إنه الذل والهوان، حقا من ابتغى العزة في غير الإسلام أذله الله سبحانه وتعالى.

بقلم: المهندس حسب الله النور - السودان

جريدة الراية :النفاق والغباء السياسيان من مُستلزمات التبعية السياسية

 جريدة الراية :النفاق والغباء السياسيان من مُستلزمات التبعية السياسية

 

  8 من جمادى الأولى 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 23 كانون الأول/ديسمبر 2020مـ

التبعية السياسية لها سمات ومُقوّمات كما لها مُستلزمات ومُكمّلات، وتتركز هذه العناصر في الطبقة الحاكمة وفي الوسط السياسي المتحالف معها، وإذا كانت موالاة الأجنبي والعمالة للدول الكبرى وخيانة الشعوب وعشق السلطة من أبرز سمات ومُقومات التبعية السياسية، فإن النفاق والغباء السياسيين هما من أبرز مُستلزماتها ومن أهم مُكمّلاتها.

ولو أخذنا أمثلة حيّة وحديثة على النفاق والغباء السياسيين لوجدناها كثيرة وتُلاحظ بشكلٍ يومي، ولكننا في هذه المقالة الموجزة سنكتفي بتناول ثلاثة أمثلة منها تجسد هذا النفاق والغباء:

المثال الأول: من المغرب ويتعلق بحزب العدالة والتنمية المشارك في الحكم في المغرب والمحسوب على الإسلاميين، إذ عندما قامت الإمارات والبحرين بإقامة العلاقات الدبلوماسية والتطبيع مع كيان يهود قبل شهرين تقريباً انبرى رئيس وزراء المغرب سعد الدين العثماني وهو الذي يترأس حزب العدالة والتنمية ذا المرجعية الإسلامية، انبرى مُهاجماً التطبيع بشدة، وأعلن بكل تحدٍ النأي بحكومته عن سلوك طريق المطبعين ومهما كانت الظروف.

ولكن عندما قرر ملك المغرب محمد السادس قبل أيام انخراط مملكته في عملية التطبيع مع كيان يهود تغير موقف العثماني، وبدأ يبحث عن حجج وذرائع ليبرر بها موقفه الخياني الجديد المناقض لموقفه السابق، فجمع كبار أعضاء حزبه في ما يسمى بالأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، وخرج على الناس ببيان مليء بالنفاق والغباء! ومما جاء فيه باختصار:

1- الاعتزاز والثقة بقيادة الملك المغربي المتبصرة والحكيمة وما أفرزته من تحولات استراتيجية عظيمة.

 

2- تأييد البيان الرئاسي الأمريكي باعتبار الصحراء الغربية جزءاً من المملكة المغربية وما ينتج عنه من تقوية للموقف المغربي في الأوساط الدولية ومن إضعاف لخصوم المغرب.

3- تأكيد تعبئة حزب العدالة والتنمية للجماهير للوقوف وراء موقف الملك لترسيخ سيادة المغرب على الصحراء.

4- التنويه بمواقف الملك الثابتة في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين بصفته رئيساً للجنة القدس وقيامه بالاتصال بمحمود عباس ودعمه.

5- التذكير بمواقف حزب العدالة والتنمية الثابتة في دعم الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال، والتمسك بالشرعية الدولية.

هذه هي أبرز النقاط الواردة في بيان الحزب، وواضح فيها مدى النفاق الظاهر للملك، وظاهرٌ فيها حجم التملق السياسي لقراراته، كما وظهر فيها قدرة الحزب على التلون بمواقف تتواءم مع رغبات الملك المعروف بعلاقاته القديمة مع كيان يهود.

وبرز نفاق الحزب أيضاً في مدحه للبيان الرئاسي الأمريكي الصادر عن الرئيس الأمريكي ترامب والذي يعتبر من أشد الرؤساء عداوةً للإسلام والمسلمين، والإيهام بأنّ البيان الرئاسي الأمريكي يصب في مصلحة الشعب.

لقد كان بيان حزب العدالة والتنمية هذا أبعد ما يكون عن الثوابت الإسلامية، واختزل الإسلام في الشؤون المغربية المحلية، ولم يرتكز على أية مرجعية إسلامية كما يزعم الحزب، فأضاف إلى نفاقه غباءً بلا حدود!!

المثال الثاني: من الإمارات وبالذات من الفريق ضاحي خلفان الرئيس السابق لشرطة دبي، والذي لا يكف عن إطلاق التصريحات المثيرة للاشمئزاز، والتي كان آخرها لافتاً في نفاقه وغبائه، حيث دعا إلى ضم كيان يهود وإيران إلى الجامعة العربية، كما دعا العرب إلى التكفل بأمن دولة يهود، وزعم أنّ أمنها هو جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة، فهذه التصريحات هي نموذج آخر واضح لمزيج من مُستلزمات النفاق والغباء.

المثال الثالث: من إيران وبالذات من رئيسها حسن روحاني الذي شنّ هجوماً لفظياً عنيفاً ضد الرئيس الأمريكي ترامب وهو الذي سيغادر منصبه في العشرين من شهر كانون الثاني/يناير المُقبل، واصفاً إياه بالإرهابي والمجرم والمارق فقال: "نحن سعداء جداً لرحيل ترامب المجرم الذي كان أكثر رجل ينتهك القانون، ولم يرحم إيران حتى في قضية شراء لقاح كورونا"، فيما أعرب عن أمله في إنصاف الرئيس المنتخب جو بايدن لإيران، والذي يأمل منه أن يُعيد أمريكا إلى تعهداتها السابقة، فقال: "إنّ الصوت الذي منحه الشعب الأمريكي لبايدن هو صوت التمسك بالقانون والالتزام بالتعهدات وليس انتهاك القوانين"، وأضاف مُستميلاً إدارة بايدن القادمة بالقول: "إنّ إيران تُريد الأمن والسلام والاستقرار في كافة أنحاء العالم".

فروحاني في هذه التصريحات يُنافق بايدن ويهاجم خصمه، ظناً منه أنّ السياسة الأمريكية قد تتأثر بتصريحاته الغبية، ولم يعلم أنّ السياسات الأمريكية الخارجية هي سياسات دولة وليست سياسات أشخاص.

إننا كأمّة إسلامية نحتاج إلى دولة إسلامية مبدئية تتخذ قراراتها بناءً على مصالحها المستمدة من أحكام دينها، ويمتاز ساسة هذه الدولة بالفراسة والوعي الثاقب، فيتتبعون الأحداث والأخبار في كل أنحاء المعمورة، وينظرون إلى العالم من زاويةٍ خاصة تعتمد على حمل رسالة الإسلام إلى الناس كافة، ويُحللون ويُمحصون، ثمّ يتخذون القرارات بعد ربطها بملابساتها وظروفها ربطاً مُحكماً، لا يحسبون أي حساب للأعداء، ولا يخشون في الله لومة لائم، يُقارعون قوى الشر والكفر والعدوان بإمكانيات الدولة الإسلامية العالمية، فيثيرون الرعب في قلوب أعدائهم، ويحققون بالأعمال السياسية ما لا يتحقق بالأعمال العسكرية، ولا همّ لهم سوى حماية الأمة الإسلامية، ورفع مكانتها بما يتناسب مع كونها خير أمّةٍ أخرجت للناس، ويحملون الدعوة الإسلامية بوصف ذلك الحمل وظيفة الدولة الرئيسة، ولا يترددون في خوض غمار الحروب، واضعين نصب أعينهم شيئاً واحداً، ألا وهو رفعة شأن الإسلام ونشره بين الأنام.

بقلم: الأستاذ أحمد الخطواني

جريدة الراية: تشكيل مجلس شركاء الفترة الانتقالية إحكام للقبضة الأمريكية على الأوضاع في السودان

 جريدة الراية: تشكيل مجلس شركاء الفترة الانتقالية إحكام للقبضة الأمريكية على الأوضاع في السودان

 

  8 من جمادى الأولى 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 23 كانون الأول/ديسمبر 2020مـ

عملاً باتفاق جوبا لـ(سلام السودان)، الموقع بين الحكومة والمسارات المختلفة، في تشرين أول/أكتوبر 2020م، فإن البوصلة السياسية في السودان تشير إلى مشاكسات محتملة وفق ما جاء في بنود الوثيقة الدستورية المعدلة، فبناء على نص المادة (79) من الاتفاق، ووفقاً للمادة (80) من الوثيقة الدستورية المعدلة، وعملاً بالمرسومين الدستوريين (38) و(39) لسنة 2019م، أصدر الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قراراً في 2020/12/01م، بإنشاء جسم جديد، وإضافة شركاء جدد تحت مسمى (مجلس شركاء الفترة الانتقالية)، بحيث تم بموجبه، احتواء الحراك الجماهيري، الذي أسقط النظام البائد، وبهذا تكون الوثيقة قد ألغت مطالب الثوار الذين يبحثون عن العدل، بخبث شديد، يشير إلى وجود أصابع المخابرات الأمريكية من وراء ستار، لأن أمريكا تعتبر ملف السلام أحد مطالب رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، فأوعزت للفريق حميدتي (رجل أمريكا القوي) ليقود الوفد الحكومي في المفاوضات لتوجيه النتائج الوجهة التي تبتغيها أمريكا.

ويعتبر هذا القرار انتقالاً إلى عملية سياسية جديدة في السودان، حيث تسعى أمريكا من خلالها إلى تمكين العسكر الموالين لها في الحكومة الانتقالية، وضمان استمرار البرهان رئيساً للمجلس الانتقالي لفترة أخرى مدتها 21 شهراً ابتداء من تاريخ توقيع الاتفاق في 2020/10/03م، لكسب المزيد من الوقت لتركيز النفوذ الأمريكي، وقصقصة أجنحة رجال أوروبا، أو إبقائهم على هامش الحياة السياسية في السودان. من أجل ذلك حدد القرار مهام شركاء المجلس الانتقالي واختصاصاته في خمسة بنود، منها: (1- توجيه الفترة الانتقالية بما يخدم المصالح العليا للسودان)، وواضح من هذا النص الذي لم يحدد ماهية هذه المصالح العليا للسودان، أنه يشمل كل مؤامرة أو جريمة يُراد تنفيذها باسم المصلحة العليا، ولتكون معبراً لتمرير المخططات الخبيثة التي تحوكها دوائر الاستخبارات العالمية ضد السودان، كأن تتكئ عليه الحكومة الانتقالية لتمرير ما تبقى من روشتات صندوق النقد الدولي، أو تقنين المواثيق الدولية، وإبعاد ما تبقى من قوانين الإسلام، أو كأن يستغله البرهان في توثيق الصلة مع يهود وتوقيع اتفاق سلام نهائي بترتيب من الإدارة الأمريكية، ومعروف أن البرهان يعتبر التطبيع مع يهود مصلحة عليا يُعاقب المخالف لها أمام الإدارة الأمريكية، فتراه يسارع في تقنين هذه الجرائم في وثائق دستورية تحتّم التزام كافة الأطراف بها. أورد موقع عربي 21 في 2020/12/01م، نقلا عن صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن خمسة مسؤولين سودانيين، وغيرهم من الأشخاص المطلعين على المحادثات أكدوا موافقة السودان التوقيع على اتفاق سلام مع كيان يهود، وأن البرهان سبق أن أكد أن أمريكا لا تعطي بلا مقابل بحديثه عن التطبيع مع الاحتلال.

أما البند (2- حل التباينات في وجهات النظر للأطراف المختلفة)، فمعلوم أن شركاء الحكومة الانتقالية في السودان، ذوو ولاءات خارجية مختلفة، ومتفاوتة، ومتشاكسة، فالفريق المدني في الحكومة يرتبط ببريطانيا، وبعض دول أوروبا، أما العسكر فيأتمرون بأمر أمريكا، فلا تجمعهم رابطة غير السلطة المهترئة التي تشرف عليها أجهزة المخابرات العالمية، فمما لا شك فيه حدوث اختلاف وشقاق بينهما، فوضع البرهان البند (2) آلية لفض النزاعات المحتملة، لضمان التحكم في سير العملية لصالح المعسكر الأمريكي.

أما البند (3- حشد الدعم اللازم لإنجاح الفترة الانتقالية وتنفيذ مهامها الواردة في الوثيقة الدستورية واتفاق سلام جوبا لسنة 2020)، فهو لتوجيه الحاضنة الجماهيرية وحشد الناس لصالح العسكر، ضد الفشل التام للفريق المدني الذي يحتضر، فهو في أضعف حالاته، في نظر الشارع العام في السودان حيث تم إفشاله عن عمد، في توفير المقومات الأساسية لحياة الناس، فالعسكر يتحكمون في أهم مفصلين من مفاصل الحكم وهما الأمن والاقتصاد، لينسب الفشل للمدنيين، وهو مبرر كافٍ للإطاحة بهم ورميهم في سلة المهملات. ذهب البرهان أبعد من ذلك، حيث أفرغ قراره هذا مجلس الوزراء من مهامه ووضع حمدوك ووزراء حكومته في خانة المتفرجين، وأحكم قبضته على أعمال المجلس، حيث جاء في البند (5): (أي سلطات أخرى لازمة لتنفيذ اختصاصات وممارسة سلطاته).

وفي هذا الصدد صرًح الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان الأستاذ إبراهيم عثمان (أبو خليل) أن: (تشكيل ما يسمى بمجلس شركاء الفترة الانتقالية، هو التفاف من العسكر "عملاء أمريكا" على ما تم الاتفاق عليه في الوثيقة التي تحكم العلاقة بينهم وبين عملاء أوروبا "قحت ومجلس وزرائها"، وهذا ما يفسر الرفض الصارخ من مكونات قحت "المدنيين" في الحكومة لهذا المجلس). فهذا القرار دفع مجلس الوزراء إلى إصدار بيان في 2020/12/04م جاء فيه: (إن واجبنا كسودانيين أولاً وكجهاز تنفيذي... يحتم علينا إعلان عدم موافقتنا على تكوين مجلس شركاء الفترة الانتقالية بصورته الحالية، وندعو جميع الأطراف لمراجعة قرار التشكيل والاختصاصات...). وبحسب سودان تربيون في 3 كانون الأول/ديسمبر 2020م، فقد (أبدى رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك تحفظات على تكوين مجلس شركاء الانتقال، ملوحاً بمقاطعته حال لم تجر عليه تعديلات جوهرية). و(إن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك أظهر عدم رضاه حيال تكوين المجلس). ثم قام بحشد حاضنته الشعبية التابعة لأوروبا، وأجمعوا على منع البرهان من تنفيذ مخططه: (اتفق رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك وقوى الحرية والتغيير - الائتلاف الحاكم، على طابع مجلس شركاء فترة الانتقال التشاوري، لمنع تغوله على صلاحيات المؤسسات الدستورية) سودان تربيون 2020/12/2م. وجاء في موقع عربي21 في 2020/12/04م: (أعلن تجمع المهنيين السودانيين رفضه بشكل قاطع تشكيل ما يسمى مجلس شركاء الفترة الانتقالية).

 وكان من الطبيعي أن يجد البرهان لمؤامراته مخرجاً فقال في تصريحات صحفية إن "تشكيل مجلس الشركاء الانتقالي جاء بمبادرة من قوى الحرية والتغيير، وتمت إجازته من مجلسي السيادة والوزراء" (قناة الحرة)، بل تدخل رئيس الأركان بالجيش السوداني محمد عثمان الحسين، يدافع عن رفيقه البرهان وشدد على أن "القوات المسلحة ستحرس اتفاق السلام بقوة، حتى يبلغ مبتغاه ويعم الأمن والاستقرار كل ربوع الوطن"، لافتا إلى أنها "في سبيل ذلك ستكون الحاضنة لكل من يريد الانتماء إليها وفق اللوائح والنظم والقوانين". (عربي21 في 2020/12/02). وسرعان ما قامت أمريكا بإبداء حسن النية لإنجاح مسعى عملائها، فبحسب بيان لسفارة واشنطن لدى الخرطوم، أوردته وكالة الأنباء السودانية الرسمية، (أكدت السفارة أن "الولايات المتحدة تظل شريكا وصديقا مقربا من السودان وشعبه". فأعلنت عن منحة أمريكية للسودان بـ20 مليون دولار لشراء قمح) (الأناضول 01 كانون الأول/ديسمبر 2020م).

هكذا يشتد صراع أمريكا وبريطانيا على مصالحهما في السودان، فتستخدمان في سبيل تركيز نفوذهما، كل الأدوات المحلية الممكنة، ولما كان حال هؤلاء الحكام كذلك، وأصبحوا خدماً لأجندة الغرب المستعمر وأدواتهم، فسيظل أهل السودان يذوقون مرارة هذه الصراعات، ويضرب الفقر كل بيت في السودان، وسيجدون عناء في توفير سبل الحياة الكريمة، ولن يجدوا العز والعدل إلا في ظل الإسلام.

بقلم: الأستاذ يعقوب إبراهيم (أبو إبراهيم) – الخرطوم

جريدة الراية: فرنسا تضيق ذرعاً بالإسلام والمسلمين!

 جريدة الراية: فرنسا تضيق ذرعاً بالإسلام والمسلمين!

 

  8 من جمادى الأولى 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 23 كانون الأول/ديسمبر 2020مـ

تميز رئيس فرنسا الحالي ماكرون بمناهضته السافرة لوجود المسلمين في أوروبا وفي بلاد الغرب عامةً، بل وبعدائه الشديد العلني والمكشوف للإسلام نفسه. فمنذ وصوله إلى قصر الإليزيه وهو يتطاول على الإسلام والمسلمين بطريقة استفزازيةٍ دنيئة، إذ بعد استخدامه وصف "الإرهاب الإسلامي" عدة مراتٍ في خطاباته، ها هو اليوم ينحت توصيفاً أقوى وأكثر تحريضاً بقوله "إن الإسلام في العالم اليوم يعيش أزمة" كما كشف عن خطة عمل سوف يجري وضعُها وقوانين سيتم سنها وتنفيذها لمواجهة الدين الإسلامي بكل صرامة، مدعياً في الوقت نفسه أن حربه ليست على الإسلام. فهل هذا التصعيد في الكراهية ضد الإسلام والمسلمين في هذا الظرف أتى لتمرير قوانين وإجراءاتٍ ذات طابع عنصري ضد المسلمين في فرنسا، خاصةً وهو يأمل أن تحذو حذوه باقي دول أوروبا وغيرها، أم أنه جاء في هذا الظرف عقب الاعتراف بفشل الخطوات الإصلاحية لدمج المسلمين بالمجتمع في فرنسا، بالإضافة إلى محاولة ماكرون اليائسة لاستعادة ما فقده من شعبية أمام اليمين المتطرف استعداداً للانتخابات الرئاسية عام 2022م؟ فمن المأزوم؟

 هذا وقد عبّر ماكرون مراراً عن خيبة أمله في الإعلام الغربي وخاصةً الأمريكي بالتأكيد على أنه لم يقف مع فرنسا كما يجب، متهماً صراحةً الإعلام الناطق بالإنجليزية بشرعنة العنف، وواصفاً الإعلام الأمريكي بالتباطؤ عن إظهار التضامن مع "الجمهورية الفرنسية المحاصَرة" بقوله: "عندما هوجمت فرنسا قبل خمس سنوات، وقفت معنا كل أمم العالم. والآن أرى عدةَ صحف من دولة تشاركنا نفسَ القيم، منها دولة هي وريثة للتنوير ولقيم الثورة الفرنسية، ومع ذلك أرى هذه الصحف تُشَرعن العنف، وتقول إن فرنسا هي سبب المشكلة لأن عندها عنصرية وإسلاموفوبيا! وهذا يجعلني أقول إن القيم التي تأسست عليها هذه الدولة (أمريكا) قد تلاشت". وهذا يعني أن ماكرون يريدها حرباً لا هوادة فيها على الإسلام والمسلمين.

 ومن جانب آخر فقد حذر وزير الداخلية الفرنسي وأكد على الأمر ذاته مهدداً بقوله: "إن الآباء الذين يتجرؤون على طلب ألا يقوم المدرس بعرض الرسوم المستهزئة والمسيئة للإسلام ونبيه سيتم تجريمهم، وقد يتم ترحيلهم من فرنسا!"، وذلك حسب قانون تعكف الوزارة الآن على صياغته ثم استصداره. هذا وقد تُسن قوانين تشرعن إبقاء الأطفال بعد طرد الآباء، ليتسنى للدولة بعد ذلك تربيتهم على نهج وقيم علمانية فرنسا كما تشاء. وإذ يفاخر وزير الداخلية بأنه في عهد ماكرون تم إغلاق 43 مسجداً، أكد في كلمة أمام البرلمان الفرنسي على أن بلاده بحاجة إلى قانون لمحاربة ما أسماه "الإسلاموية" وليس الإرهاب، ما يعني أن مشكلتهم - علناً - لم تعد مع "الإرهاب"،كما كانوا يدعون، بل مع الإسلام نفسه!!

 وفي الوقت الذي يبحث فيه البرلمان الفرنسي مسألةَ تجريم من يتداول بسوء صور المسئولين في الدولة، فإن الإساءةَ والسخرية الدنيئة من نبينا محمد يجري التأكيد في فرنسا الرسمية على أنها من حرية التعبير والإعلام! وهذا لا يعني سوى أن فرنسا برئيسها ووزرائها وبرلمانها وكل مثقفيها حرب على الإسلام والمسلمين وليست هي مجرد حملة انتخابية لاستعادة شعبية رئيس انفصامي شاذ مأزوم. وقد أعلنت الداخلية الفرنسية عن تخصيص خط اتصال ساخن تحت اسم "محاربة التطرف الإسلامي"، ما يعني أن مسألة محاربة الإسلام والمسلمين في فرنسا باتت منهجاً متبعاً على المكشوف.

 وتجدر الإشارة إلى ما حصدته فرنسا من هذا الصلف والوقاحة وما جناه عليها رئيسُها المهزوم الذي يريد تغطية فشله السياسي وكسب جولة انتخابية برفع شعارات صليبيةٍ معادية للإسلام والتطاول على سيد الخلق محمد ، ألا وهو هبة جديدة من المسلمين لنصرة دينهم ونبيهم صلى الله عليه وآله وسلم رغم ما أصابهم من قرح في السنوات الأخيرة جراء ما جلبته الثورات الأخيرة من خيبات وتداعياتها على المسلمين مروراً إلى موجة التطبيع مع كيان يهود وما في ذلك من تحدٍّ لمشاعر المسلمين عبر العالم وما لحق بالأمة من خيبة أمل كبيرةٍ في الكثير من القادة والرموز وحتى ممن يسمون علماء، وما انجر من نكسات على العديد من الجماعات الإسلامية الجهادية منها خاصةً وحركات العمل الإسلامي عامةً، وما تبع ذلك من تشديدٍ للقبضة الأمنية في داخل مختلف البلاد الإسلامية، يضاف إلى ذلك كله تداعيات جائحة وباء كورونا وما رافقها من أزمات جديدة وشديدةٍ على المسلمين على الصعيد النفسي والمعيشي والاقتصادي.

فكان مرجوّاً ومتوقعاً عند الأعداء أن تمر أفعالُ فرنسا الشنيعة والدنيئة في هذا الظرف العصيب دون ردود أفعال تذكر من أبناء هذه الأمة الكريمة المنهكة، لكن مع ذلك فإن المسلمين انتفضوا وثاروا في العديد من الأقطار وعبروا بقوة، رغم أن الرد على فرنسا الحاقدة لم يكن على المستوى المطلوب (مكتفين بالمقاطعة)، ولا في الاتجاه الصحيح بسبب تبعيةِ وخنوع الساسة وحكام البلاد الإسلامية المكبلة. هذا من أمة ممزقة تنخرها القوميات والأحزاب الضالة المضلة والعصاباتُ الحاكمةُ ويخذلها علماء وعملاء منبطحون لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة. فماذا لو كان سلطان الإسلام قائماً ممثلاً في خليفة المسلمين، وهو ما كان يجب إعلانه فوراً وإقامته دون إبطاء ولو في بعض بلاد المسلمين، وكيف سيكون عندئذ رد الفعل الذي يفرضه الإسلامُ، والذي سيطيح دون شك بأنظمة حكم كاملةٍ من أجل نصرة الإسلام والمسلمين والذود عن شخص الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وشريعته التي جاء بها رحمةً للعالمين؟ وهل كان سيجرؤ ماكرون أو سواه على فعلته أصلاً؟

بقلم: الأستاذ عادل عبد الستار – الجزائر

جريدة الراية: إفساد المؤامرات السياسية لا يقل أهمية عن إفشال عمليات التسليم والاستلام العسكرية

 جريدة الراية: إفساد المؤامرات السياسية لا يقل أهمية عن إفشال عمليات التسليم والاستلام العسكرية

 

  8 من جمادى الأولى 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 23 كانون الأول/ديسمبر 2020مـ

لقد كانت مهمة التدخل التركي في سوريا بالأساس هي تسليم المناطق للنظام، لأن قادة الفصائل في إدلب وما حولها تبين أنهم لا يستطيعون فعل ذلك منفردين لأنهم سيسقطون شعبياً، ما يمكن أن يؤدي إلى انعتاق الثورة من الارتباط الخارجي، فتم إدخال النقاط التركية في البداية ما دفع الناس للركون إليها خصوصاً عندما شاهدوا أرتاله الكبيرة تتجول في طول المحرر وعرضه، هذا من طرف ومن طرف آخر كان هذا مبرراً لقادة فصائل العار وشرعيي الترقيع والدولار ادعاء أن تركيا لها مصالحها القومية، طبعا حتى مصطلح الأمن القومي لا يفهمون معناه لأن ما تفعله تركيا مخالف جذرياً لمصالح الأمن القومي التركي الذي من مصلحته ألا تنسحب نقطة دخلت مهما كلفها ذلك لأن تدخلها يوازي الأمن القومي وكل تراجع يعني تراجع الأمن القومي، هذا إن كان تدخلها له علاقة بالأمن القومي التركي.

ومع تسليم طريق إم-5 ومدن خان شيخون ومعرة النعمان وسراقب وانكشاف حقيقة دور النقاط التي توجه انسحابها من مناطق النظام بعد وعود الرئيس التركي بإرجاع النظام إلى ما بعد مورك، دفعت بتركيا لإرسال تعزيزات عسكرية ضخمة لوقف تقدم النظام وشرعت ببناء قواعد عسكرية في مختلف المناطق بهدف ضبط عمليات التسليم والاستلام، ومع اقتراب شهر كانون الأول تركزت التعزيزات العسكرية في جبل الزاوية، والمراقب العادي يظن أن هذه التعزيزات الضخمة المتسارعة جنوب طريق حلب اللاذقية هي لحماية جبل الزاوية، ولكن رؤيتي وسماعي للنقارات الصخرية التي عملت ليل نهار في جبال قريتي دير حسان التي تعج بالمخيمات هي لتجهيز مخيمات نزوح جديدة، والتي تكاد تنتهي عمليات تجهيزها، وليس كما يقول بعض المحللين الطبالين الذي يحدثوننا صباح مساء عن خلاف تركي روسي.

اقتراب شهر كانون الثاني هو اقتراب للموعد المتفق عليه في مسرحية الاستلام والتسليم مع جهوزية أركان المسرح وأدواته ومعداته مع ما يلزم من تقارير صحفية ودراسات مراكز أبحاث تملأ الدنيا ضجيجاً، وهدفها الحقيقي هو ممارسة الحرب النفسية على الشعب السوري التي تعتبر من أهم أدوات الحرب بعد تجهيز المسرح على الصعيد السياسي وهنا أتذكر مقولة للجنرال الأمريكي ستانلي مكريستال القائد العام للجيش الأمريكي عندما سأله صحفي عن عجز أمريكا عن تحقيق النصر في أفغانستان رغم تفوقها عددا وعدة؟ فأجاب مكريستال: "هؤلاء الأفغان لا يشاهدون التلفاز ولا يعرفون شيئا عن أفلام رامبو وجيمس بوند ولهذا فهم لا يخافوننا"، ما يعني أن أفلامهم هي حرب نفسية، وهذا من ضمن ترتيبات المسرح الذي سيتم شن العملية العسكرية عليه.

إن المطلوب ليس مطلوبا فقط من الثوار بل مطلوب من جميع الناس في المناطق المحررة، فهذه معركتنا جميعاً ويجب أن تتضافر جميع الجهود لتحقيق الانتصار، وهذا يبدأ من أسئلة عديدة يجب أن نسألها لأنفسنا أهمها لماذا ننتظر الدفاع ولا نكون نحن المبادرين بالهجوم؟ خصوصاً بعد أن أصبح الإنسان العادي يرى ترتيبات المعركة القادمة على الجانبين، فالنظام يحشد مليشياته ويمنع عن مؤيديه في مناطق سيطرته الطحين والوقود في سبيل تأمينها لجيشه ومليشياته على جبهات إدلب، بينما فصائلنا على العكس تماماً تصرف ما تملك على شق طرقات وصرف صحي وكهرباء وماء في الوقت الذي يجب أن تكون هذه النفقات موضوعة في مكانها الصحيح لتجهيز السلاح والعتاد وفتح المعارك وإنهاك النظام بالغزوات وتحرير بلدات جديدة وتوسيع المناطق المحررة؟

أما على المستوى السياسي فإن خطوة الائتلاف العلماني صنيعة أمريكا هي خطوة متسرعة، فقد كان عليه الانتظار إلى ما بعد عملية تسليم جبل الزاوية فعندها يمكن أن تكون مقبولة بعد الهزيمة العسكرية والنفسية التي ستتلقاها الثورة، ولكن الائتلاف لم يكن هدفه أو هدف مصنعيه هذه الخطوة، بل إن ما أقدم عليه من تشكيل هيئة عليا للانتخابات له هدف آخر مختلف إن لم نقل يتوازى ويسير مع الهدف العسكري الذي تسير عليه الدول وهو الغاية الأساسية، فأمريكا ليس لديها مشكلة في الأرض فيمكنها استعادتها ولكن الهدف هو إطالة أمد الثورة لاستهداف الشعب الثائر وإنهاكه والقضاء على ثورته في داخله، ولذلك فإن أي عمل عسكري واقتطاع جزء من الأرض المحررة إن لم يحقق الهدف الأساسي وهو دفع الناس للاستسلام واليأس ولاحقاً القبول بما يُملى عليهم هو عين ما تسعى له أمريكا، وهذا ما هدفت له من دفع الائتلاف لهذا القرار، وهو بالتحديد خروج أصوات كانت ولا زالت شركاء للائتلاف وبشكل متزامن لرفض القرار واعتباره يخالف قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 الذي ينص على تشكيل هيئة حكم انتقالي بصلاحيات كاملة لإعداد دستور وإجراء انتخابات في عموم البلاد، وهذا ما حاولوا تمريره على الحاضنة الشعبية للثورة، وهو اعتراف حاولوا نيله من الثورة الرافضة لكل القرارات الأممية التي تساوي بين الضحية والجلاد، هذه القرارات التي تطالب القاتل بالجلوس على الطاولة لمفاوضته وهو نفسه ما رفضته الثورة وترفضه منذ البداية بغض النظر عن خسارة الأراضي أو كسبها لأن الثورة صاحبة حق والحق لا يُجزّأ، وفي الطرف الآخر فإن المنظومة الدولية لا تريد تغيير النظام وترى في ثورة الشام خطراً عليها.

لذلك نرى أن ما يجري على الأرض من تجهيزات عسكرية بهدف قضم جزء آخر مما حررته الثورة بدماء وتضحيات أبنائها لا يختلف كثيراً عن عمليات قضم الوعي الجمعي المتراكم للثورة وأهدافها لسحبها إلى مستنقع التنازلات التي سارت فيه المعارضة المصطنعة وائتلافها في الخارج والحكومات وفصائل الارتباط في الداخل، والمعركتان لا تقل الأولى أهمية عن الثانية إن لم تكن أخطر لأن العدو يحاول ويسعى من البداية أن يمد يده لانتزاع ما أمكنه من اعتراف ولو بشيء بسيط لقرارات الأمم المتحدة ومن خلفها أمريكا للضغط على الثائرين وحملهم على التراجع ولو خطوة واحدة كافية للانحدار في المستنقع وهذا ما نجحوا فيه مع فصائل الثورة.

على أهل الشام الأحرار الذين خرجوا على النظام وطالبوا بإسقاطه أن يعلموا أن إفساد المؤامرات السياسية مهم جداً لمواصلة الطريق لتحقيق أهداف الثورة، كما هو الحال في تخريب عمليات التسليم والاستلام العسكرية التي تقوم بها الدول على حساب دماء شهدائنا وتضحيات مجاهدينا التي لن نتمكن منها في ضوء الارتباط الفصائلي بالدول والبقاء رهينة أوامره وتوجيهاته، هذان الجانبان هما الجناحان اللذان سيحلق بهما طائر الثورة نحو الانتصار والعزة والكرامة التي ننشدها جميعاً، لذلك كان علينا في هذه اللحظات التي يشتد فيها المكر والتآمر على أبناء ثورتنا أن نوجههم إلى الطريق الصحيح الذي يبدأ من الحاضنة الشعبية التي يتم الضغط عليها حتى في لقمة عيشها من حكومات وفصائل تعتاش على معاناتها وتنفذ أوامر الخارج لإرهاقها وجعلها تتمنى العودة لأحضان النظام، وعلى ذلك فإن الحاضنة يجب أن تعلم أنها هي بيضة القبان وهي من عليها أن تقرر، فالثورة قوية بقوة حاضنتها المتيقظة لما يحاك لها من مؤامرات، وثابتة على أهدافها رغم الفتن والمحن حتى نصل إلى ما يرضي الله عنا بإزالة الطغيان والقضاء على الطاغوت.

بقلم: الأستاذ أحمد معاز

جريدة الراية: بقانون التحول الديمقراطي

 جريدة الراية: بقانون التحول الديمقراطي

أمريكا تهدم قرار رفع السودان من قائمة الإرهاب مبنىً ومعنىً

 

  8 من جمادى الأولى 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 23 كانون الأول/ديسمبر 2020مـ

أصدر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يوم الاثنين 2020/12/14م، بياناً يعلن فيه رفع السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، ومما جاء في نص البيان: "تم اليوم إلغاء تصنيف السودان كدولة راعية للإرهاب رسمياً"، وسارع الاتحاد الأوروبي، بحسب صفحة بعثته بالخرطوم على الفيسبوك، إلى التأكيد على أن "هذا التطور يمثل علامة بارزة في عملية الانتقال السياسي والاقتصادي الجارية في السودان"، وأضاف في بيانه: "إن هذا سيوفر زخما إيجابياً للانتعاش الاقتصادي للبلاد، وتقربه من تخفيف عبء الديون 60 مليار دولار، والذي بدوره ينبغي أن يشجع السودان على مواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية اللازمة" (صحيفة القدس العربي).

وقد سارع رئيس مجلس السيادة الفريق البرهان للاحتفاء بالقرار الأمريكي، وبتهنئة أهل السودان. كذلك هنأ قائد قوات الدعم السريع أهل السودان قائلاً عبر الفيسبوك: "نبارك لشعبنا الخروج من هذه القائمة التي أضرت بالاقتصاد" (وكالة الأناضول). أما وزيرة المالية بحسب وكالة السودان للأنباء (سونا) فقد قالت: "إن رفع السودان من قائمة الإرهاب خطوة كبيرة في مجال دفع عملية الاستثمار بالبلاد". أما رئيس الوزراء حمدوك فقد عقد مؤتمراً صحفياً بهذا الخصوص، ومما قاله: "إن رفع السودان من قائمة الإرهاب سيفتح المجال أمام الاستثمار" (سكاي نيوز عربية).

بالرغم من أن حكومة السودان قد دفعت ثمناً باهظاً مقابل رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، يتمثل في محاربتها للإسلام، وذلك بتصفية القوانين والتشريعات من الأحكام الشرعية، بالإضافة إلى التطبيع مع كيان يهود، ودفع مئات الملايين من الدولارات من أموال أهل السودان، حيث صرح رئيس الوزراء لصحيفة الجريدة الصادرة في 2020/12/15م، من دون حياء قائلاً: "قلنا للأمريكان إننا دفعنا مبالغ التعويضات من الدواء وحليب الأطفال"، وبالرغم من كل ذلك تدور أسئلة عدة تحتاج إلى إجابات معمقة؛ هل أرادت أمريكا بقرارها هذا دعم الحكومة المدنية في السودان فعلاً؟ وهل سوف يتم إلغاء ديون السودان الخارجية أو حتى جدولتها؟ وهل هذا القرار سيحدث تحولاً اقتصادياً في السودان فعلاً؟

لقد استبق الكونغرس الأمريكي صدور هذا القرار بثلاثة أيام، حيث أجاز مجلس النواب بأغلبية الثلثين، في يوم الجمعة 2020/12/11، تشريعا يفرغ قرار رفع السودان من قائمة الإرهاب من مضمونه، وهو التشريع المسمى "قانون التحول الديمقراطي والشفافية المالية في السودان لسنة 2020"، هذا التشريع الذي صدر في 16 قسما ملؤها الوصاية والصلف والعنجهية الأمريكية المعهودة، وقليل من ذر الرماد في العيون التي بها رمد لكي لا ترى الحقيقة، فبالرغم من أن التشريع يزعم أنه: "لدعم انتقال ديمقراطي بقيادة المدنيين"، إلا أنه يضع العقبات أمام الحكومة المدنية المرتبطة بالسفارة البريطانية ليمنع استفادتها من قرار رفع السودان من قائمة الإرهاب! إذ إن هذا التشريع يفرض على الحكومة، على سبيل الوصاية، الاستمرار في الالتزام بحضارة الغرب الكافر الآسنة، والتي يكفي لفسادها أنها جعلت من هؤلاء الأوباش أوصياء على خير أمة أخرجت للناس، حيث يأمر التشريع حكومة السودان: "بخلق بيئة ديمقراطية، ونظام سياسي تعددي، وتعزيز حقوق الإنسان، والحرية الدينية، وتمكين المجتمع المدني؛ "جواسيس الأعداء"، وتشجيع دور المرأة في الحكومة والاقتصاد والمجتمع، ودعم الحريات الأساسية"، وهي العبارات نفسها التي سجلت حضوراً في كل دساتير السودان السابقة بما فيها الوثيقة الدستورية الحالية، فكانت ثمرة ذلك هذه الحالة من الوصاية الحالية!!

غير أن أبرز ما ورد في هذا التشريع، وأخطر ما احتواه، تصويره لقارئه أنه يستهدف قوات الأمن والمخابرات السودانية؛ والتي بحسب القسم الثاني من التشريع النقطة الرابعة تعني: "الجيش، والدعم السريع، والدفاع الشعبي، والشرطة، وجهاز المخابرات والأمن الوطني، والكيانات المتعلقة بمؤسسة الصناعات الحربية"، وذلك بالنص على أن: "وجوب سيطرة الحكومة المدنية على أموال وأصول قوات الأمن والمخابرات السودانية، وإدخال إنفاق قوات الأمن والمخابرات السودانية ضمن ميزانية الدولة برعاية وزير المالية، ووضع الأسهم المملوكة لقوات الأمن والمخابرات السودانية، تحت سلطان الحكومة المدنية وفق استثمارات قوات الأمن والمخابرات السودانية "الجيش والدعم السريع والأمن والشرطة" في تجارة الذهب والبترول..."، وبالرغم من ذلك فعندما ينص التشريع الأمريكي في القسم 9 تحت عنوان: "دعم إلغاء الديون والمساعدات المالية الأخرى"، يجعل ذلك مشروطاً بتقرير يقدمه الرئيس الأمريكي للجان الكونغرس المختصة يسمى (شهادة)، أغلب بنودها تتعلق بخضوع قوات الأمن والمخابرات السودانية بالكامل للحكومة المدنية، حيث ورد في النقطة "ج" من القسم التاسع: "الشهادة، والمقصود منها هنا هو الشهادة التي يقدمها الرئيس للجان الكونغرس المختصة، والتي تفيد بأن حكومة السودان قد قامت باتخاذ خطوات واضحة لتحسين مستوى الشفافية المالية بما في ذلك: "تأسيس إشراف مدني على أموال وأرصدة قوات الأمن والمخابرات السودانية - تطوير ميزانية شفافة تشمل كل المنصرفات المتعلقة بقوات الأمن والمخابرات السودانية - تحديد كل مالكي الأسهم في كل شركات القطاعين العام والخاص، والتي تمتلكها أو تديرها قوات الأمن والمخابرات السودانية، ونقل كل تلك الأسهم إلى وزارة المالية - إنهاء أي اشتراك لقوات الأمن والمخابرات السودانية في أي تجارة غير مشروعة في مجال المعادن، بما في ذلك النفط والذهب" بالإضافة إلى تشكيل المجلس التشريعي".

هذه أبرز عناصر شهادة الرئيس الأمريكي للجان الكونغرس، والتي بموجبها يمكن أن يستفيد السودان من رفع اسمه من قائمة الإرهاب، حيث ورد في البند 9 "ب": "يقوم وزير الخارجية ووزير الخزانة بالتواصل مع المؤسسات المالية الدولية، وجهات الدائنين الرسميين للدفع بحدوث اتفاق عن طريق مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون، لإعادة ترتيب، جدولة، أو إلغاء الديون السيادية على السودان بعد استلام لجان الكونغرس المختصة للشهادة المذكورة في الفقرة "ج"!! وبذلك أصبحت إمكانية استفادة السودان من قرار رفع اسمه من قائمة الإرهاب موقوفة على (شهادة) الرئيس الأمريكي، وهذه الشهادة نفسها موقوفة على سلوك قيادات الأمن والمخابرات السودانية (العسكر) وهم رجال أمريكا في الحكم، مما يفقد هذا القرار فاعليته في المسرح الدولي، ولن ينعكس على حكومة السودان بشيء ذي بال، لأن العسكر المدعومين تحت الطاولة لن يغيروا سلوكهم، ولن يخضعوا لتشريع "قانون الانتقال الديمقراطي في السودان والمحاسبة والشفافية لسنة 2020". وقد دشّن العسكر رفضهم للتشريع، حيث وجه رئيس أركان الجيش السوداني الفريق أول محمد عثمان الحسين انتقادات إلى مؤيدي التشريع الأمريكي، فقال لدى مخاطبته يوم الأربعاء 2020/12/16م تخريج دورات أكاديمية نميري العسكرية: "تظل القوات المسلحة محصنة وعصية على كيد الكائدين، حتى وإن عاقها بنو وطنها، واستعانوا بالأجنبي عليها، واستجلبوا لذلك التشريعات والقوانين من وراء البحار". (سودان تربيون).

والغريب في الأمر أنه في الوقت الذي تُظِهر فيه أمريكا عداءها لقيادات العسكر، إلا أن سلوكها يفضح كذبها، حيث صرح مسئول حكومي رفيع في واشنطن لسكاي نيوز عربية يوم الأربعاء 2020/12/16م قائلاً: "إن الإدارة الأمريكية ممثلة بوزارتي الدفاع والخارجية تجري محادثات مع الحكومة السودانية عبر ممثلين دبلوماسيين وعسكريين، وصلوا في الساعات الماضية إلى الخرطوم للتوقيع على اتفاقيات أمنية وعسكرية مشتركة، قد تتضمن توفير عقود تسلح للجيش السوداني، إضافة إلى برامج تدريب تشمل زيارة ضباط سودانيين للولايات المتحدة، وإرسال مدربين أمريكيين إلى السودان، ولم يستبعد المسئول السماح لقوات أمريكية باستخدام تسهيلات عسكرية داخل السودان"!!

لذلك فليس من المتوقع أن يؤثر قرار رفع السودان من قائمة الإرهاب على اقتصاد السودان، إلا بقدر محدود للغاية بحيث لا يخل بالسيطرة الأمريكية ومصالحها في السودان.

أما بيان بعثة الاتحاد الأوروبي، ومطالبتها للحكومة بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، فهو يعني الاستمرار في تطبيق روشتة صندوق النقد الدولي برفع ما تبقى من دعم للسلع والخدمات لسحق المزيد من الفقراء، من أجل تهيئة البلاد لدخول الشركات الرأسمالية التي يسيل لعابها على ثروات البلاد الطائلة، لتدخل تحت لافتة الاستثمار، فتنهب الثروات، وتعري الخزينة العامة والسوق من النقد الأجنبي، وهو ما يفسر حديث طلائع الاستعمار؛ وزيرة المالية، ورئيس الوزراء عن أن القرار سيفتح المجال أمام الاستثمار.

إن الذي ينقلنا من دائرة الوصاية الخارجية، وسراب إرضاء الكافر المستعمر، ويجنب بلادنا ويلات الصراع الدولي بين قطبي الاستعمار القديم والحديث، هو إيصال الإسلام العظيم إلى سدة الحكم، بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، والتي أظل زمانها، فلتقم أخي المسلم لطاعة الله، فإن الطريق هو اتجاه واحد يفضي إلى عز الدنيا وحسن ثواب الآخرة.

بقلم: الأستاذ حاتم جعفر المحامي (أبو أواب)

 عضو مجلس الولاية حزب التحرير في ولاية السودان