Saturday, February 28, 2015

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 45)

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 45)
معنى المِلكيَّة في الإسلام

الحَمْدُ للهِ الذِي شَرَعَ لِلنَّاسِ أحكَامَ الرَّشَاد, وَحَذَّرَهُم سُبُلَ الفَسَاد, وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى خَيرِ هَاد, المَبعُوثِ رَحمَةً لِلعِبَاد, الَّذِي جَاهَدَ فِي اللهِ حَقَّ الجِهَادِ, وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الأَطهَارِ الأمجَاد, الَّذِينَ طبَّقُوا نِظَامَ الِإسلامِ فِي الحُكْمِ وَالاجتِمَاعِ وَالسِّيَاسَةِ وَالاقتِصَاد, فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَهُمْ, وَاحشُرْنا فِي زُمرَتِهِمْ يَومَ يَقُومُ الأَشْهَادُ يَومَ التَّنَاد, يَومَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العِبَادِ.
أيها المؤمنون:
السَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ: نُتَابِعُ مَعَكُمْ سِلْسِلَةَ حَلْقَاتِ كِتَابِنا إِروَاءُ الصَّادِي مِنْ نَمِيرِ النِّظَامِ الاقتِصَادِي, وَمَعَ الحَلْقَةِ الخَامِسَةِ وَالأربَعِينَ, وَعُنوَانُهَا: "مَعنَى المِلكِيَّةِ فِي الإِسلامِ". نَتَأمَّلُ فِيهَا مَا جَاءَ فِي كِتَابِ النِّظَامِ الاقتِصَادِي فِي الإِسلامِ (صَفحَة 73) لِلعَالِمِ وَالمُفَكِّرِ السِّيَاسِيِّ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ النَّبهَانِيِّ. يَقُولُ رَحِمَهُ اللهُ:
"حَقُّ المِلْكِيَّةِ الفَردِيَّةِ حَقٌّ شَرْعِيٌّ لِلفَردِ، فَلَهُ أنْ يَتَمَلَّكَ أمْوَالاً مَنقُولَةً وَغَيرَ مَنقُولَةٍ. وَهَذَا الحَقُّ مَصُونٌ وَمُحَدَّدٌ بِالتَّشرِيعِ وَالتَّوجِيهِ. وَحَقُّ المِلْكِيَّةِ هَذَا مَعَ كَونِهِ مَصلَحَةً ذَاتَ قِيمَةٍ مَالِيَّةٍ يُحَدِّدُهَا الشَّرعُ، فَإِنَّهُ يَعنِي أنَّ مَعنَى المِلْكِيَّةِ الفَردِيَّةِ هُوَ أنْ يَكُونَ لِلفَردِ سُلطَانٌ عَلَى مَا يَمْلِكُ لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ، كَمَا لَهُ سُلطَانٌ عَلَى أعمَالِهِ الاختِيَارِيَّةِ.
وَلِذَلِكَ نَجِدُ أنَّ تَحدِيدَ حَقِّ المِلْكِيَّةِ أمُرٌ بَدِيهِيٌّ فِي حُدُودِ أوَامِرِ اللهِ وَنَوَاهِيهِ. وَقَد ظَهَرَ تَحدِيدُ المِلْكِيَّةِ هَذَا فِي أسبَابِ التَّمَلُّكِ المَشرُوعَةِ، الَّتِي بِهَا يَتَقَرَّرُ حَقُّ المِلكِيَّةِ، وَفِي الأحوَالِ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَيهَا العُقُوبَاتُ، واَلأحوَالِ الَّتِي لا تَتَرَتَّبُ عَلَيهَا عُقُوبَاتٌ، مِثلُ تَعرِيفِ السَّرِقَةِ، وَمَتَى تُسَمَّى سَرِقَةً، وَتَعرِيفِ السَّلْبِ، وَتَعرِيفِ الغَصْبِ .. الخ.
كَمَا ظَهَرَ هَذَا التَّحْدِيدُ أيضًا فِي حَقِّ التَّصَرُّفِ فِي المِلْكِيَّةِ، وَالأحْوَالِ الَّتِي يُبَاحُ فِيهَا هَذَا التَّصَرُّفُ، وَالأحْوَالُ الَّتِي يُمْنَعُ فِيهَا هَذَا التِّصَرُّفُ، وَفِي تَعرِيفِ تِلْكَ الأحوَالِ وَبَيَانِ حَوَادِثِهَا. وَالإِسلامُ حِينَ يُحَدِّدُ المِلْكِيَّةَ لا يُحَدِّدُهَا بِالكَمِّيَّةِ، وَإِنَّمَا يُحَدِّدُهَا بِالكَيفِيَّةِ وَيَظْهَرُ هَذَا التَّحدِيدُ بِالكَيفِيَّةِ بِارِزًا فِي الأُمُورِ الآتِيَةِ:
1. بِتَحدِيدِهَا مِنْ حَيثُ أسْبَابِ التَّمَلُّكِ، وَتَنمِيَةِ المِلْكِ، لا فِي كَمِّيَّةِ المَالِ المَملُوكِ.
2. بِتَحْدِيدِ كَيفِيَّةِ التَّصَرُّفِ.
3. بِكَونِ رَقَبَةِ الأَرضِ الخَرَاجِيَّةِ مُلْكاً لِلدَّولَةِ لا لِلأفَراَدِ.
4. بِصَيرُورَةِ المِلكِيَّةِ الفَردِيَّةِ مِلْكاً عَامًّا جَبرًا فِي أحوَالٍ مُعَيَّنَةٍ.
5. بِإعْطَاءِ مَنْ قَصَّرَتْ بِهِ الوَسَائِلُ عَنِ الحُصُولِ عَلَى حَاجَتِهِ مَا يَفِي بِتِلْكَ الحَاجَة فِي حُدُودِهَا.
وَبِهَذَا يَظهَرُ أنَّ مَعنَى المِلْكِيَّةِ الفَردِيَّةِ هُوَ إِيجَادُ سُلطَانٍ لِلفَردِ عَلَى مَا يِمْلِكُ، عَلَى كَيفِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ مُحَدَّدَةٍ، جَعَلَتِ المِلْكِيَّةَ حَقًا شَرْعيًا لِلفَردِ. وَقَدْ جَعَلَ التَّشرِيعُ صِيَانَةَ حَقِّ المِلْكِيَّةِ لِلفَردِ وَاجِبًا عَلَى الدَّولَةِ، وَجَعَلَ احتِرَامَهَا وَحِفْظَهَا وَعَدَمَ الاعتِدَاءِ عَلَيهَا أمْرًا حَتْمِيًا. وَلِذَلِكَ وُضِعَتِ العُقُوبَاتُ الزَّاجِرَةُ لِكُلِّ مَنْ يَعبَثُ بِهَذَا الحَقِّ، سَوَاءٌ بِالسَّرِقَةِ أوِ السَّلْبِ، أو أيِّ طَرِيقٍ مِنَ الطُّرُقِ غَيرِ المَشرُوعَةِ. فَقَدْ وَضَعَ التَّشرِيعُ لَهُ عُقُوبَةً زَاجِرَةً، وَوُضِعَتِ التَّوجِيهَاتُ التَّهذِيبِيَّةُ لِكَفِّ النُّفُوسِ عَنِ التَّطَلُّعِ إِلَى مَا لَيسَ لَهَا فِيهِ حَقٌّ مِنْ حِقُوقِ المِلْكِيَّةِ، وَمَا هُوَ دَاخِلٌ فِي مِلْكِ الآخَرِينَ. فَالمَالُ الحَلالُ هُوَ الَّذِي يَنطَبِقُ عَلَيهِ مَعنَى المِلْكِيَّةِ، وَالمَالُ الحَرَامُ لَيسَ مِلْكًا، وَلا يَنطَبِقُ عَلَيهِ مَعنَى المِلْكِيَّةِ.
وَقَبلَ أَنْ نُوَدِّعَكُمْ  نُذَكِّرُكُمْ بِأَبرَزِ الأفكَارِ التِي تَنَاوَلهَا مَوضُوعُنَا لِهَذَا اليَومِ:
1. المِلْكِيَّةِ الفَردِيَّةِ حَقٌّ شَرْعِيٌّ لِلفَردِ، فَلَهُ أنْ يَتَمَلَّكَ أمْوَالاً مَنقُولَةً وَغَيرَ مَنقُولَةٍ.
2. المِلْكِيَّةِ الفَردِيَّةِ حَقٌّ مَصُونٌ وَمُحَدَّدٌ بِالتَّشرِيعِ وَالتَّوجِيهِ.
3. حَقُّ المِلْكِيَّةِ هُوَ مَصلَحَةٌ ذَاتُ قِيمَةٍ مَالِيَّةٍ يُحَدِّدُهَا الشَّرعُ.
4. مَعنَى المِلْكِيَّةِ الفَردِيَّةِ هُوَ أنْ يَكُونَ لِلفَردِ سُلطَانٌ عَلَى مَا يَمْلِكُ لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ.
5. تَحدِيدُ حَقِّ المِلْكِيَّةِ أمُرٌ بَدِيهِيٌّ فِي حُدُودِ أوَامِرِ اللهِ وَنَوَاهِيهِ.
6. ظَهَرَ تَحدِيدُ المِلْكِيَّةِ فِي الأُمُورِ الثَلاثَةِ الآتِيَةِ:
أ‌- فِي أسبَابِ التَّمَلُّكِ المَشرُوعَةِ، الَّتِي بِهَا يَتَقَرَّرُ حَقُّ المِلكِيَّةِ, يَجُوزُ فِيهَا التَّمَلُّكُ, وَأسبَابُ التَّمَلُّكِ غَيرِ المَشرُوعَةِ, لا يَجُوزُ فِيهَا التَّمَلُّكُ.
ب‌- فِي الأحوَالِ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَيهَا العُقُوبَاتُ, كَالسَّرِقَةِ مَثلاً, لا يَجُوزُ فِيهَا التَّمَلُّكُ.
- واَلأحوَالِ الَّتِي لا تَتَرَتَّبُ عَلَيهَا عُقُوبَاتٌ, كَالبَيعِ وَالشِّرَاءِ, يَجُوزُ فِيهَا التَّمَلُّكُ.
ت‌- فِي حَقِّ التَّصَرُّفِ فِي المِلْكِيَّةِ:
- الأحْوَالِ الَّتِي يُبَاحُ فِيهَا هَذَا التَّصَرُّفُ، كَحَالَةِ كَمَالِ العَقْلِ وَالبُلُوغِ, يَجُوزُ فِيهَا التَّمَلُّكُ.- وَالأحْوَالُ الَّتِي يُمْنَعُ فِيهَا هَذَا التِّصَرُّفُ, كَحَالَةِ الجُنُونِ وَعَدَمِ البُلُوغِ، لا يَجُوزُ فِيهَا التَّمَلُّكُ.
7. حِينَ يُحَدِّدُ الإِسلامُ المِلْكِيَّةَ لا يُحَدِّدُهَا بِالكَمِّيَّةِ، وَإِنَّمَا يُحَدِّدُهَا بِالكَيفِيَّةِ.
8. يَظْهَرُ هَذَا التَّحدِيدُ بِالكَيفِيَّةِ بِارِزًا فِي الأُمُورِ الخَمسَةِ الآتِيَةِ:
أ‌- بِتَحدِيدِهَا مِنْ حَيثُ أسْبَابِ التَّمَلُّكِ، وَتَنمِيَةِ المِلْكِ، لا فِي كَمِّيَّةِ المَالِ المَملُوكِ.
ب‌- بِتَحْدِيدِ كَيفِيَّةِ التَّصَرُّفِ.
ت‌- بِكَونِ رَقَبَةِ الأَرضِ الخَرَاجِيَّةِ مُلْكاً لِلدَّولَةِ لا لِلأفَراَدِ.
ث‌- بِصَيرُورَةِ المِلكِيَّةِ الفَردِيَّةِ مِلْكاً عَامًّا جَبرًا فِي أحوَالٍ مُعَيَّنَةٍ.
ج‌- بِإعْطَاءِ مَنْ قَصَّرَتْ بِهِ الوَسَائِلُ عَنِ الحُصُولِ عَلَى حَاجَتِهِ مَا يَفِي بِتِلْكَ الحَاجَة فِي حُدُودِهَا.
9. جَعَلَ التَّشرِيعُ صِيَانَةَ حَقِّ المِلْكِيَّةِ لِلفَردِ وَاجِبًا عَلَى الدَّولَةِ.
10. وَجَعَلَ احتِرَامَ مِلْكِيَّةِ الفَردِ وَحِفْظَهَا وَعَدَمَ الاعتِدَاءِ عَلَيهَا أمْرًا حَتْمِيًا.
11. وَضَعَ التَّشرِيعُ عُقُوبَةً زَاجِرَةً، لِكُلِّ مَنْ يَعبَثُ بِهَذَا الحَقِّ بِأيٍّ مِنَ الطُّرُقِ غَيرِ المَشرُوعَةِ.
12. وُضِعَتِ التَّوجِيهَاتُ التَّهذِيبِيَّةُ لِكَفِّ النُّفُوسِ عَنِ التَّطَلُّعِ إِلَى مَا لَيسَ لَهَا فِيهِ حَقٌّ مِنْ حِقُوقِ المِلْكِيَّةِ.
أيها المؤمنون:
نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة, وَلِلحَدِيثِ بَقِيَّةٌ, مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى, فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ, سَائِلِينَ الَمولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام, وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا, وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه, وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ على منهاج النبوة في القَريبِ العَاجِلِ, وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها, إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم, وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.
محمد النادي
 09 من جمادى الأولى 1436
الموافق 2015/02/28م

خبر وتعليق: دولة إيران خادم مطيع للأمريكان

خبر وتعليق: دولة إيران خادم مطيع للأمريكان

الخبر: نقل موقع الجزيرة نت يوم الخميس، 2015/02/26م خبرا تحت عنوان: (كيري: لدينا مصلحة مع إيران في التصدي لتنظيم الدولة)، جاء فيه:
"أقر وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن الولايات المتحدة وإيران لديهما مصلحة مشتركة في التصدي لـتنظيم الدولة الإسلامية حتى وإن لم ينسقا عسكريا ضد هذا التنظيم.
وقال كيري - أمام لجنة في الكونغرس - إن ما وصفها بالمصلحة المشتركة مع إيران لا ترقى إلى مستوى التعاون معها، مشيرا إلى أن الإيرانيين قاموا بأشياء تساعد الولايات المتحدة مثل محاربة تنظيم الدولة، مشددا على أن بلاده لا تنسق معهم ولا تعمل على ذلك ولم تطلب منهم القيام بذلك".

التعليق: لم تعد العلاقات الأمريكية الإيرانية ولا التعاون الأمريكي الإيراني بالأمر المستغرب، بل إنه بات مكشوفاً واضحاً بيناً وضوح الشمس في رابعة النهار، وأصبح المسؤولون الإيرانيون والأمريكيون لا يترددون في كشف هذه العلاقات، فمنذ أن كشف النقاب عن حجم التعاون بين أمريكا وإيران في العراق وأفغانستان خاصة، ومدى الخدمات التي قدمتها إيران لأمريكا لا سيما الداعمة لأمن كيان يهود، ومدى حرص إيران على بقاء النظام السوري وعدم تعرضه للانهيار على اعتبار أن به يتم حفظ أمن دولة يهود من خلال الترابط الحيوي والمصيري بين حفظ أمن دولة يهود وبين منع سقوط نظام السفاح بشار.
وها هو كيري يفضح مدى التعاون الوثيق بين إيران وأمريكا فيما يجري في سوريا، فدولة إيران تخدم أمريكا في حربها ضد الإسلام، فدولة إيران لا تقيم وزناً للإسلام ولا للأحكام الشرعية في تصرفاتها وعلاقاتها مع الدول، بل إنها تحارب الإسلام خدمة وعمالة لسيدتها أمريكا.
كل هذا وغيره الكثير يدل على مدى كذب ودجل الدولة الإيرانية التي أصمت آذان الناس بمقولة (الشيطان الأكبر) وربيبته دولة يهود، وغيرها من الشعارات الزائفة التي ما أطلقتها إلا ستارا لتضليل المسلمين والضحك على ذقونهم، ولكننا نقول لدولة إيران وغيرها من دول الضلال لقد فضح الصبح فحمة الدجى.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
بسام المقدسي - فلسطين
 09 من جمادى الأولى 1436
الموافق 2015/02/28م

خبر وتعليق: عوداً على بدء أسباب التطرف والإرهاب

خبر وتعليق: عوداً على بدء أسباب التطرف والإرهاب

الخبر:  ذكر موقع الحرة في 2015/02/24م أن الشيخ تميم، قال من جهته، إن الولايات المتحدة وقطر تربطهما علاقات أمنية وعسكرية وسياسية قوية، مشيرا إلى أن هناك فعلا تخوفات حقيقية من الوضع في المنطقة وخاصة ما يتعلق بالإرهاب وأن الدوحة تتقاسم رؤية واشنطن للأسباب الكامنة وراء انتشار الجماعات الإرهابية.

التعليق: يتسابق الحكام عبر كل فضاءات الكرة الأرضية للعن التطرف والإرهاب، وتقوم المؤسسات البحثية والسياسية بتوصيف الأسباب التي أدت إلى ذلك، ثم التوصية بضرورة العمل على الوقوف بحزم أمام هذه المشكلة المدَّعَاة دوليا.
يحلو للدول الاستعمارية وتابعاتها في البلاد الإسلامية والعربية وصف الإسلام - باعتباره مبدأ - بأنه أساس التطرف والإرهاب، مباشرةً وأحياناً على استحياء بأن يوْصَفَ أتباع الإسلام بأنهم المتطرفون والإرهابيون، ويلصق هذا التوصيف إما بالجهة المراد إيجاد عرف عام ضدها لمحاربتها وضربها وحصارها، وإما بجهة أخرى لاستغلال أعمالها في خدمة مصالح الكفر بتثبيت هيمنته في بلاد المسلمين.
إن الإسلام أشرف من أن يتهم، فهو دين الله سبحانه وتعالى أنزله على الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم لإخراج العباد من الظلمات إلى النور، ومن أجل أن يستمر تطبيقه عدلاً وعزاً وحسن رعاية، وقد كان منذ طبقه صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة وعبر عهود الخلافة الإسلامية في ربوع الأرض المتعطشة إلى كرامة الإنسان وإلى أن تقوم الساعة.
فليست العودة إلى الإسلام تطرفاً، ولا الإصرار على العمل لإقامة الخلافة على منهاج النبوة إرهاباً، بل هي شرف وعبودية لله الواحد القهار، الذي فرض على أمة الإسلام العمل لتحكيم شرع الله عبر دولةٍ كدولة محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، دولة عدلٍ ورحمةٍ وإنصافٍ وإعلاءٍ لدين الله في الأرض لا فزاعة رعب وإرهاب.
دولة الإسلام الحقة هي التي يفر إليها الناس المنصفون أهلُ الحق والناس الخائفون من الظلم وفساد الرأسمالية وأشباهها والمتمترسين خلفها الحاقدين على الإسلام.
﴿لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الأستاذ هيثم الناصر (أبوعمر)
 09 من جمادى الأولى 1436
الموافق 2015/02/28م