Thursday, November 3, 2022

الشيخ بلحاج يعلق على تصريحات الريسوني بكلام مشرق عن مهمة العلماء

 

الشيخ بلحاج يعلق على تصريحات الريسوني بكلام مشرق عن مهمة العلماء

 

مجلة الوعي: العدد 434 السنة السابعة والثلاثون، ربيع الأول 1444هـ ، تشرين الأول 2022م

في منتصف آب/أغسطس، قال رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ أحمد الريسوني، في تصريحات لموقع «بلانكا بريس» المغربي: إن ما يؤمن به قطعًا هو أن #موريتانيا والصحراء المتنازع عليها بين #المغرب و #الجزائر تابعتان للمملكة المغربية، وأشار إلى استعداد الشعب المغربي للجهاد ومسيرة جديدة مثل المسيرة الخضراء إذا طلب العاهل المغربي ذلك؛ للزحف ليس نحو العيون فقط، وإنما نحو تندوف الجزائرية. ووصف موريتانيا بـ«ما يسمى موريتانيا»، مشيرًا إلى أن «علماء وأعيان ما يسمى موريتانيا، بلاد شنقيط بيعتهم ثابتة للعرش الملكي المغربي»، وفق تعبيره. واعتبر أن قضية الصحراء وموريتانيا صناعة استعمارية» والمغرب يجب أن يعود كما كان قبل الغزو الأوروبي» هذا وقد أثارت تصريحات الريسوني جدلًا كبيرًا، دفعته إلى تقديم استقالته من رئاسة الاتحاد (مقره الدوحة) في بيان، مبررًا قراره بـ«تمسكه بمواقفه وآرائه الثابتة الراسخة التي لا تقبل المساومة، وحرصًا على ممارسة حريته في التعبير بدون شروط ولا ضغوط».

واللافت من كل من أدلى دلوه من العلماء في التعليق على هذا الحدث هو ما أدلى به الشيخ علي بلحاج حينما دعا علماء الجزائر والمغرب وكافة البلدان الإسلامية إلى النأي بأنفسهم عن التوظيف السياسي من أي نظام حاكم، والإخلاص للقيم والمبادئ الإسلامية التي توحِّد الشعوب وتحقِّق أمنها واستقرارها. وأكد بلحاج أنه يتحفَّظ عن الخوض في الجدل الدائر بشأن التصريحات المنسوبة للريسوني بشأن الموقف من الصحراء والعلاقة مع الجزائر وموريتانيا. وقال: «كل ما أستطيع قوله إنني أدعو أن يكون العالـِم مستقلًّا ولا يكون تحت الطلب، وأن يقول كلمة #الحق وينظر إلى مآلات كلامه». وأضاف: «مهمة الدعاة بعد أن تخلَّت الأنظمة عن توحيد الشعوب وكسر الحدود التي تركها #الاستعمارأن يركزوا على وحدة الشعوب لأنها باقية أما الأنظمة فمتغيِّرة وغير ثابتة ولدينا أمثلة واقعية على ذلك. ثم إن السياسة أمور متقلبة». وتابع: «ما أدعو إليه هو أن لا يكون العلماء بوقًا لهذا النظام أو ذاك وأن لا ينحازوا إلى الوطنية الضيقة.. ابن باديس علمنا العمل من أجل #الوطنية الكبيرة؛ لأن من لا يسعى للوطنية الكبيرة لا يخدم الوطنية الصغيرة». وأوصى بلحاج العلماء بأن لا يدخلوا في هذه المعامع، وقال: «نحن ضحايا أنظمة فاسدة ولا يمكن أن نصلح فسادًا بفساد يجب أن نحافظ على وحدة الشعوب وأخوَّتها وسلامتها». وشدد بلحاج الذي تحدث من على فراش مرضه على أنه «لا خلاص للدول المغاربية والعربية والإسلامية إلا بوحدة أوطانها وإزالة الحدود الموروثة عن الاستعمار». وقال: «مهمة القمم العلمية أن تسهم في هذه الوحدة وأن تترك #الأفكار ناصعة حتى إذا لم تستطع أن تحققها يأتي جيل آخر من بعدها لتحقيقها»، وفق تعبيره.

ربيع عربي جديد أقوى في الطريق

 

ربيع عربي جديد أقوى في الطريق

 

مجلة الوعي: العدد 434 السنة السابعة والثلاثون، ربيع الأول 1444هـ ، تشرين الأول 2022م

نشرت «#لوموند_ديبلوماتيك» في عددها الأخير دراسة تحليلية بعنوان: «الانتصار الهش للثورات المضادة العربية» بقلم مولاي هشام علوي الباحث المشارك في جامعة «هارفرد». في هذه الدراسة يرى الباحث أن الأنظمة المستبدة العربية تفتقر إلى فكر واضح ومشاريع اقتصادية قابلة للحياة مما يجعلها تواجه، عاجلًا أو آجلًا، احتجاجات شعبية واسعة. يبدأ الكاتب دراسته بالإقرار بأنه بعد عقد من الانتفاضات الشعبية عام 2011م، تمر المجتمعات العربية حاليًّا بحالة من الإنهاك وعدم المبالاة، فمن جهة لم يجد الناس العاديون فكرًا قادرًا على استمالتهم، ومن جهة أخرى تهرّأت النخب السياسية إلى درجة لم تعد تبذل فيه جهدًا لإقناع الجماهير بأن مستقبلًا زاهرًا ينتظرها. هنا، التقت النزعتان لتبعد الشعب عن السياسة فصار جزء منه لا يرى الخلاص إلا في الهجرة، أما البقية فلن تظل في السنوات المقبلة بلا حَراك؛ لأن عمق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية سيغذي لا محالة موجة جديدة من الغضب الشعبي. هذه الثورات المقبلة، كما يراها علوي، لن تكون إسلامية. ويرى المقال أن الجمود السياسي الحالي في البلاد العربية يعود إلى عدة عوامل، أوّلها: إن التطورات السياسية الأخيرة في الغرب قد ساهمت في خيبة الأمل في #الديمقراطية وجعلت مكانة #الغرب تتراجع كنموذج. السبب الثاني هو فشل الإسلام السياسي إذ إن الحركات الإسلامية التي فازت قبل عشر سنوات في عديد الانتخابات لم تعد تمثل بديلًا ذا مصداقية، كحركة «#النهضة» التونسية أو «الإخوان المسلمون» في #مصر أو حزب «العدالة والتنمية» في #المغرب، فإنها تبدو جميعًا شائخة، ومشروعها الاقتصادي هو أقرب إلى النموذج الليبرالي. السبب الثالث أن #الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي لم تعد مجالًا يحتكره #الشباب الطامحون في التغيير، بل إن السلطة أغرقته بحضورها وبتتبع نشطائه والتضييق عليهم واختراق مواقعهم والسعي الدائم إلى إرباكهم. أما السبب الرابع فهو أن المجتمع المدني العربي أصبح هو نفسه أكثر قابلية للاختراق حيث إنه تم إخراس النقابات والجمعيات المهنية، والمنظمات غير الحكومية سقطت هي الأخرى في فخ مراعاة الأهداف قصيرة المدى. ويبقى السبب الخامس والأخير أن عددًا من الدول العربية قد فوّضت جزءًا من صلاحياتها إلى ميليشيات تقاتل على الأرض كما في #لبنان و #العراق و #ليبيا و #اليمن و #سوريا. ويؤكد الكاتب أن الثورة المضادة لا تملك سوى عودة الاستبداد وأن الموجة الجديدة من «#الربيع_العربي» التي يراها قادمة لا محالة، ستكون أقوى بكثير من سابقتها.

#الوعي: إن #التغيير اليوم يطرح في العالم بقوة، والعالم كله لا يملك ما يدفع هذا التغيير من فكر مبدئي صحيح ونظام إنساني صالح ينقذ #البشرية، ويجعلها تستكين وتطمئن إلى حياتها وحياة أجيالها، وحده الإسلام بفهم مبدئي، يقوم على دولة عالمية هي دولة #الخلافة الراشدة ويجمع المسلمين أولًا، ثم يمتد ليشمل البشرية جمعاء عن طريق الدولة و #الجهاد والدعوة وتطبيق الإسلام. وإن غدًا لناظره قريب.

Wednesday, November 2, 2022

جريدة الراية: نابلس وكل فلسطين حمايةٌ دولية أم جيوش أمة قوية؟!

 

جريدة الراية: نابلس وكل فلسطين حمايةٌ دولية أم جيوش أمة قوية؟!

 

  8 من ربيع الثاني 1444هـ   الموافق   الأربعاء, 02 تشرين الثاني/نوفمبر 2022مـ

استشهد خمسة مجاهدين، بينهم أحد أبرز قادة مجموعة عرين الأسود وديع الحَوَح، وأصيب أكثر من عشرين آخرين برصاص جيش يهود، وذلك خلال عدوان له على البلدة القديمة في نابلس.

رحم الله شهداءنا الأبرار الذين استبسلوا في تلك الليلة بقليل عدة وعتاد وكثير إيمان كما هي عادة المخلصين من أهل فلسطين، وقفوا أمام كيان يهود ليؤكدوا مرة أخرى على هشاشة هذا الكيان الذي استقوى على أهل فلسطين، واستفرد بهم في ظل خيانة الأنظمة العميلة المحيطة بالأرض المباركة وتخاذل السلطة الفلسطينية التي لا ترى إلا الاستجداء، والهرولة لأمريكا والمجتمع الدولي الذين أنشأوا هذا الكيان.

فالسلطة الفلسطينية الذي أصدر رئيسها تعليماته لإجراء الاتصالات فورا مع أمريكا لوقف عدوان يهود على نابلس، ودعا مجلس وزرائها الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية للتدخل لوقف تصعيد يهود في نابلس، تصر على التوجه إلى أمريكا وإلى ما يسمى بالمجتمع الدولي وأدواتهم كهيئة الأمم ومجلس أمنها لطلب الحماية الدولية دوما لإبقاء قضية الأرض المباركة رهينة للمستعمر الغربي وخططه، ولتثبيت كيان يهود وغسل يديه من دماء الشهداء ومعالجة ما نتج عن الاحتلال من مآسٍ ومشكلات واعتبارها قضايا إنسانية تعالج بالتفاوض والحلول الاستسلامية، في استبعاد ممنهج لخيار استنصار جيوش الأمة الإسلامية!

فالأمة الإسلامية صاحبة القضية تستبعدها السلطة والأنظمة العميلة للغرب من خياراتها، وهي التي يقع عليها واجب التحرك الفوري لنصرة أهل فلسطين، ولنصرة شباب نابلس وجنين الأبطال وفك الحصار عن قطاع غزة وتطهير المسجد الأقصى من تدنيس المستوطنين اليومي له، واجبٌ يجب أن تسعى لتفعيله وتحرر الأرض المباركة كما حررها صلاح الدين وقطز من قبل لتخلص أهل فلسطين من كيان يهود ومن المآسي اليومية التي يكابدون.

هذا الحل لا تريده الأنظمة العميلة القائمة في البلاد الإسلامية فيصرون على إبقاء مسألة استنصار الجيوش في العتمة، فمن المحظور إعلاميا تناول ذلك الخيار الشرعي والعملي والجذري ليبقى مغيّباً. فهو خط أحمر حقيقي عند الحكام الخونة لأنه يقلب الطاولة على كل هذه المنظومة الاستعمارية في بلادنا. حل يهدد عروشهم وكيانات سايكس بيكو التي يديرونها لصالح الاستعمار في حرب مفتوحة مع الأمة الإسلامية.

الأمة التي فتحت فلسطين زمن الخليفة سيدنا الفاروق عمر، والتي كنست الاحتلال الصليبي من بيت المقدس، وكسرت ظهر المغول في بلادنا وحررت الأرض المباركة منهم قادرة على فعل ذلك مرة أخرى، وتستطيع تسطير حطين وعين جالوت، فالأمة لم تغير دينها، وترنو عيونها كل يوم لتحرير الأرض المباركة، ففلسطين لم يتغير موقعها الجغرافي ولم تنتقل لتصبح وراء المحيطات فهي قريبة جدا وبلاد المسلمين تحيط بها إحاطة السوار بالمعصم، وتستطيع أن تحررها في ساعة من نهار. فما الذي تغير ليبقى كيان يهود لليوم؟!

إن الذي تغير هو فقدان الأمة الإسلامية لإرادتها السياسية بوجود هؤلاء الحكام الخونة الذين يريدون تثبيت كيان يهود عبر التطبيع والاتفاقيات السلمية والحماية الدولية والشراكة الاقتصادية عبر ترسيم الحدود وتقاسم الغاز!

فالأمة الإسلامية أمة عظمية قادرة وكيان يهود هو كيان هش، وما حصل مؤخرا في أزقة نابلس دليل صارخ على هشاشته إذ استطاع شباب عزل إلا من قليل سلاح وعتاد أن يوقفوا كيان يهود على أصابع رجليه، فشارك قائد أركانه ورئيس وزرائه ونخبة العسكريين منه في إدارة المعركة تلك الليلة، فكيف بجيوش الأمة الإسلامية عندما تتحرك، كيف لكيان يهود أن يصمد أمام طوفانها ودافعيتها؟!

دافعية عظيمة منبثقة من عقيدتها ومن حبها للإسلام وللأرض المباركة، ومسرى رسولها ﷺ، يضاف لها الثروات والموقع الاستراتيجي والجيوش القوية كما تؤكد التصنيفات العسكرية العالمية؛ فالجيش المصري ثاني أكبر جيش في الشرق الأوسط، والجيش السعودي يحتل مكانة مرموقة والجيش التركي من أقوى الجيوش في العالم.

عالم ترتسم اليوم فيه حقائق أمام عيون الأمة لتدرك قوتها وخيانة حكامها، فمجموع ما أنفقته أمريكا وأوروبا وأوكرانيا في الجهد الحربي في مواجهة روسيا هو 120 مليار دولار واستطاعت بذلك أوكرانيا أن تقف في وجه ثاني أكبر قوة عسكرية في العالم، فيما أنفقت قطر 220 مليار دولار لبناء ملاعب كرة قدم لاستقبال كأس العالم! والسعودية قدمت لأمريكا في ضربة واحدة 650 مليار دولار، في سفاهة وخيانة توجب الحَجْر على هؤلاء الحكام الخونة العملاء.

فالأمة الإسلامية تعج بالرجال والثروات ويضاف إلى ذلك هشاشة كيان يهود، وما يسطره أبطال فلسطين في نابلس وجنين وغزة وكل مكان يكرس هذه الحقيقة.

حقيقة هشاشة هذا الكيان وأن مجرد وجوده أعجوبة ولغز في ظل قوة الأمة وعظمتها! وحل هذا اللغز لا يكون إلا باقتلاع هؤلاء الحكام الخونة الذين يكبلون هذا العملاق، فالأمة الإسلامية عملاق مكبل لن يقوى على الوقوف في وجهه أقزام أو كيان لا جذور له ولا رجال، إنْ تحرر من قيوده ووقف على قدميه.

وقد آن للأمة الإسلامية أن تعود كما كانت عملاقة ودولة أولى في العالم، وقضية الأرض المباركة ستكون أولى أولوياتها، ولن تكون إلا ساعات أو أياماً معدودة لتحريرها وإعادتها إلى حضن الأمة الإسلامية، ولا بد لأهل القوة وقادة الجند في الأمة الإسلامية أن يتحلوا بالغيرة على المسجد الأقصى.

غيرة كتلك التي عند أهل نابلس العزل وهم يلتفون حول مستشفى رفيديا لمنع جيش يهود من اعتقال الجرحى في تلك الليلة جاعلين من أنفسهم دروعا بشرية لأبطالهم وفلذات أكبادهم، قليل من تلك الغيرة يا جيوش الأمة ويا جنود وضباط الجيوش نستطيع بها تحرير فلسطين والعودة دولة أولى في العالم، خلافة راشدة على منهاج النبوة.

بقلم: الدكتور مصعب أبو عرقوب 

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة (فلسطين)

جريدة الراية: ماذا تريد فرنسا من الجزائر

 

جريدة الراية: ماذا تريد فرنسا من الجزائر

في هذا الظرف العصيب الذي تمر به أوروبا؟

 

   8 من ربيع الثاني 1444هـ   الموافق   الأربعاء, 02 تشرين الثاني/نوفمبر 2022مـ

من المعلوم أن لفرنسا مصالح حيوية كبيرة في قارة أفريقيا عامة، وعلى وجه الخصوص دول الساحل الأفريقي الخمس التي تشكلت في إطار مؤسسي يوم 2014/04/16 في نواكشوط تحت عنوان "مجموعة الساحل الخمس" بغرض التنسيق والتعاون الإقليمي في سياسات التنمية والشؤون الأمنية، والتي تشمل مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد وموريتانيا. إلا أن نفوذ فرنسا الاستعماري لا يقتصر على هذه الكيانات الهزيلة، بل يمتد إلى أكثر المناطق في وسط وغرب القارة، كما أن مصالحها في تلك البلاد متعددة ومتنوعة. فمثلاً النيجر التي لا تزال فرنسا تسيطر عليها وتعض عليها بالنواجد ضرورية لها بحكم أن نسبة كبيرة ومعتبرة من مادة اليورانيوم المستخدم في المفاعلات النووية الفرنسية يأتي منها، إذ توفر هذه المفاعلات نحو 75% من الطاقة الكهربائية في فرنسا، ولا يخفى ما سينالها من أزماتٍ على الصعيد السياسي والأمني والاقتصادي وخاصةً في مجال الطاقة في حال ذهب استقرار تلك المنطقة. ومن الجلي أن لفرنسا في شمال أفريقيا وفي الجزائر تحديداً نفوذاً ومصالح كبيرة ومتعددة في كافة المجالات؛ سياسية، اقتصادية، ثقافية، وأمنية، تستلزم تفاهماتٍ سياسية تتعلق بضرورة التنسيق لمواجهة الأزمات الإقليمية فضلاً عن التحديات العالمية الجديدة. وبالنظر إلى أنَّ لبريطانيا الاستعمارية أيضاً مصالح ضخمة ومآرب في جنوب القارة الأفريقية وشمالها، كان لا بد من الاستقرار في شمال أفريقيا وخاصةً في الجزائر، ومن تفعيل دورها على الصعيد السياسي وبالأخص الصعيد الدبلوماسي. ومن ذلك ما أنيط بالجزائر مؤخراً من محاولة (لم شمل) الفرقاء الفلسطينيين حماس وفتح، و(رأب الصدع) داخل المجموعة العربية، لا سيما وهي تتأهب في هذه الآونة لاستقبال وفود دول الجامعة العربية تحضيراً للقمة التي ستعقد بتاريخ 2022/11/01 في الجزائر، فهل ستكون قمة الجزائر ناجحةً؟ وهل سيكون رأسُ نظام دمشق المجرم حاضراً؟ وكان لا بد أيضاً من تسخير الجزائر عسكرياً وأمنياً لمواجهة زعزعة الاستقرار في المنطقة، حيث اجتمع في هذا الإطار مؤخراً قادة جيوش أربعة من دول الساحل في الجزائر يومي 13-2022/10/14 لبحث آليات عمل لجنة الأركان المشتركة بغرض زيادة مستويات التنسيق الأمني والعسكري المشترك وتطوير وإعادة تنشيط دور هيئة التعاون والتنسيق العملياتي في المنطقة.

فبات لا مناص إذاً لشركاء الاستعمار القديم من التنسيق من أجل تحقيق تلك المصالح المشتركة ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية في ظل الأطماع الاستعمارية والصراع الدولي المحتدم على القارة، خاصة في هذا الظرف العصيب على الدول الأوروبية وما يقع عليها من ضغوط أمريكية على خلفية الحرب في أوكرانيا وتداعياتها السياسية والأمنية وانعكاساتها الاقتصادية الكارثية عليها. وفي هذا السياق ذاته تتحرك فرنسا للمحافظة على تلك المصالح والمنافع، فقد حلَّت بالجزائر يوم الأحد 2022/10/09م رئيسة الحكومة الفرنسية إليزابيث بورن يصحبها 16 وزيراً في زيارة رسميةٍ غير مسبوقةٍ في تاريخ العلاقات بين الجزائر وفرنسا من حيث تشكيلة الوفد الوزاري وحجمه. وقد التقت في اليوم الثاني من الزيارة بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بغرض تفعيل ما أُطلق عليه (الشراكة المتجددة الدائمة) بين البلدين. وتجدر الإشارة إلى أنه سبق وأنْ حلَّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم 2022/08/25 ضيفاً على النظام الجزائري في زيارة دامت ثلاثةَ أيام أعلن خلالها عن ضرورة تجديد العلاقة بين الجزائر وفرنسا، على خلفية استتباب الوضع في الجزائر بعد انتهاء الحراك الشعبي الذي انطلق مع مطلع سنة 2019 وخمود زخمه وتداعياتِه، وضرورة الاتفاق في المرحلة المقبلة على أرضية جديدة للتفاهم والتعاون.

وقد بات واضحاً أن الصراع قد حسم في الجزائر لصالح عملاء بريطانيا وتم تجاوز تداعيات الحراك، فيما بدا هدنة ظرفية بين عملاء الطرفين الإنجليزي والفرنسي في الجزائر بعد التدخل الحاسم للمؤسسة العسكرية والأمنية عبر ركوب موجة الاحتجاجات واحتوائها باستخدام التيار النوفمبري الباديسي (الوطني والإسلامي الوسطي) الجاهز دوماً للتوظيف السياسي في مآرب الخصوم. ولكن من الواضح أن مسألة توفير الطاقة من غاز ونفط الجزائر لفرنسا ولدول أوروبا الأخرى على خلفية الحرب المشتعلة في أوكرانيا وتداعياتها وأهداف أمريكا من الحرب وما فرضته أمريكا على أوروبا من قطع الصلة في مجال الغاز وغيره مع روسيا، وكذلك التعاون في المجالين الثقافي والاقتصادي، على أهميتهما للجانب الفرنسي، لم تكن وحدها القضايا الملحَّة والملفات المطروحة التي جاء من أجلها الوفد الفرنسي. فقد كان بادياً أن التحديات التي باتت فرنسا تواجهها في مستعمراتها الأفريقية وخاصة في دول الساحل الأفريقي، تصدرت هواجسَ المسؤولين الفرنسيين. للتذكير فإن الرئيس الجزائري تبون كان قد وقَّع مع الرئيس الفرنسي ماكرون خلال زيارة هذا الأخير للجزائر في شهر آب/أغسطس الماضي على اتفاقيات عدة، شملت أموراً عدة كان من بينها ضرورة تفعيل "إعلان الجزائر من أجل شراكة متجددة"، وهو الإعلان الذي نص على اتفاق البلدين على تدشين حقبة جديدة من التفاهم تتجاوز التوترات السابقة، ومقاربة ملموسة وبنَّاءة تُركِّز على المشاريع المستقبلية والشباب، وأن الشراكة المميزة الجديدة باتت "مطلباً يمليه تصاعد التقلبات وتفاقم التوترات الإقليمية والدولية". وهذا بالتأكيد هو ما جاء وفد الحكومة الفرنسية من أجل تجسيده.

إلا أنه لا بد من لفت النظر إلى أن الجزائر وفي سياق المهام المنوطة بها على الصعيدين العسكري والأمني كانت قد رصدت في مشروع قانون الموازنة (التمهيدي) للسنة الجديدة 2023، الذي أُرسل للبرلمان للمصادقة، أضخم ميزانية دفاعية في تاريخها وصلت إلى نحو 23 مليار دولار، أي ما يقارب 3 أضعاف ما كانت عليه في السنة الماضية، وأن النظام الجزائري يواجه في هذه الآونة ضغوطاً سياسية كبيرة ومتزايدة غير مباشرة من الإدارة الأمريكية بسبب دورها في الدول الأفريقية جنوب الصحراء، ولكن أيضاً بسبب موقفها من الحرب في أوكرانيا وعلاقتها التاريخية مع روسيا خاصةً في موضوع صفقات السلاح، وكذلك بالنظر إلى أن أمريكا لا تريد في هذا الظرف لدول أوروبا (خاصةً ألمانيا، فرنسا، إيطاليا، وإسبانيا) تنويع مصادرها من الطاقة وإيجاد بدائل عن الغاز الروسي خارج الإرادة الأمريكية وأهدافِها من الصراع. وإذ خطَّطت أمريكا من خلال الحرب في أوكرانيا لإخضاع أوروبا وإبقائها تحت مظلتها وحماية الحلف الأطلسي ومنعها من أن تصبح قطباً دولياً منافساً مستقلاًّ، وكذلك لمحاصرة روسيا مالياً واقتصادياً واستنـزافِها عسكرياً، فقد تعالت أصوات برلمانيين في أمريكا من الكونجرس أبدت استياء كبيراً من موقف الجزائر وصلت إلى حد التلويح بوجوب معاقبتها على توفير المال لبوتين عبر مبالغتها في شراء السلاح الروسي. وفيما بدا أنه عمل سياسي يراد منه تسميم العلاقة مع أوروبا وتحديداً فرنسا، وممارسة المزيد من الضغط على الجزائر في هذا الظرف، فجَّرت جريدة نيويورك تايمز الأمريكية يوم الاثنين 2022/10/17 فضيحة مدوية بشأن هوية عدد من الجماجم التي أعادتها فرنسا للجزائر سنة 2020، حيث أوردت الجريدة خبراً مفاده أن تلك الجماجم لا تعود كلها لمقاتلي المقاومة الشعبية من الثوار والمجاهدين من أهل الجزائر إبان الفترة الاستعمارية، وأن 18 من بين 24 جمجمة كانت الجزائر قد استرجعتها من فرنسا بموجب اتفاقية 2020/06/26 في إطار إعادةِ بناء العلاقة مع فرنسا وفي سياق معالجة ما سمِّي ملف الذاكرة بين البلدين، لم يكن أصلها مؤكداً، وأن تلك الرفات هي في الحقيقة للصوص كانوا مسجونين أو لجنود من المشاة الجزائريين ممن تعاونوا مع فرنسا أو خدموا في جيشها.

والسؤال الذي يجب أن يطرح هو إلى متى ستظل الدول الغربية الاستعمارية تسخِّر الجزائر وغيرها من دول المنطقة عبر أنظمتها المرتبطة بها والخانعة، بل تسخِّر كل الكيانات القائمة في بلاد المسلمين، في خدمة مصالحها على حساب مصالح أهل البلاد؟! الجواب هو أنه منذ ذهاب دولة الخلافة، التي احتضنت المسلمين كافة وجمعت شملَهم قروناً عديدة، دخلت الأمة الإسلامية في هذه الحالة الغريبة المشاهدة من الفرقة والتشظي ومن الضعف والتردي، لذا كان لا بد من العودة إلى ما يرضي الله سبحانه ورسوله ﷺ في كنف عزِّ الإسلام وقوته، وفي ظل دولة الإسلام وشريعته. وهذا هو المشروع الذي يحمله حزب التحرير للأمة الإسلامية من أجل إعادةِ قطارها إلى السكة.

صالح عبد الرحيم الجزائر

جريدة الراية: وقفة على أزمة الاحتجاجات الشعبية الإيرانية

 

جريدة الراية: وقفة على أزمة الاحتجاجات الشعبية الإيرانية

 

  8 من ربيع الثاني 1444هـ   الموافق   الأربعاء, 02 تشرين الثاني/نوفمبر 2022مـ

أظهرت طبيعة الاحتجاجات التي اندلعت في إيران عقب مقتل الشابة الكردية مهسا أميني يوم 16 أيلول 2022، على يد شرطة الأخلاق الإيرانية، ارتباك الأجهزة الإيرانية في التعامل معها، أظهرت مؤشرات عدة على صعيد بنية النظام وسلوكه في التعامل مع مثل هذه التحركات، وكذلك في النتائج التي أوصلت إليها عقود حكمه وأثرها على الداخل الإيراني وتأثيرها على المحيط الإقليمي والإسلامي وعلى طبيعة علاقاته مع الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا، وفيما إذا كان بمقدوره إخماد وتيرة هذا الحراك ببعض التنازل للناس وإصلاح النظام ما أمكن، أم السير على خطا الأنظمة الاستبدادية في تخوين المحتجين والاستخفاف بمطالبهم وجرهم إلى العنف والتسلح لتبرير استبداده وقتله للناس حفظاً للوطن بزعمهم من مؤامرات خارجية!

في ظل هذا التخبّط والتشرذم وفقدان الثقة والأمل الحاصل بين شريحة واسعة من الشعب الإيراني والنظام، سنحاول الوقوف على محطات بارزة في عقود حكم هذا النظام ونلقي الضوء على الأسباب أو الدوافع التي أدت إلى حالة الطلاق هذه، بين عموم الشعب الإيراني من جهة والنظام الحاكم بأجهزته الأمنية والمنتفعين منه من جهة أخرى.

بداية يمكن التأكيد على أنّ ما تقوم به حكومة ولاية الفقيه والأجهزة الأمنية التابعة لها بحق المتظاهرين من قتل وتعنيف واعتقال كان من السهل على نظام الشاه القيام به بحق أنصار الخميني عندما بات الشاه أمام خيارين: إمّا أن يضرب بيد من حديد عن طريق قيادات الجيش التي تدين بالولاء له، أو القيام بحكومة انتقالية يتولاها صديقي وهو وزير الداخلية في حكومة مصدّق آنذاك، لكن كلا الخيارين قوبلا بالرفض الأمريكي الذي أوعز للشاه بترك السلطة ومغادرة البلاد إلى أمريكا وتسليم البلاد لضباطٍ في الجيش موالين للخميني. وهو تماماً ما كان يتم التخطيط له وبتنسيق مستمر من السفارة الأمريكية في طهران والمخابرات الأمريكية التابعة لإدارة الرئيس كارتر مع الخميني وأنصاره داخل السلطة.

بقي هذا التنسيق الأمريكي الإيراني الخادم للمصلحة الأمريكية طوال عقود حكم الملالي حتى قيام هذه الاحتجاجات الأخيرة، ولا يذكر أن مرَّ على النظام الإيراني وضع أمني مضطرب إلّا وخرج معه مسؤول داخل الإدارة الأمريكية معلناً تأييد إدارته لنظام الملالي، بالقول إنّ الإدارة الأمريكية لا تسعى لتغيير النظام في إيران بل إلى تغيير سلوكه، تماماً كما صرحوا مراراً وتكراراً في سوريا بضرورة تغيير النظام لسلوكه.

هنا يأتي التساؤل حول حقيقة جديّة هذا السعي لتغيير سلوك أمثال هذه الأنظمة القائمة على الأجهزة الأمنية والاستخباراتية منذ نشأتها، والتي تعتمد في بقائها ووجودها على استعمال العنف والترهيب والقمع وحتى القتل في حالة السلم فكيف بحالة خروج الناس عليها والمطالبة بإسقاطها، وكذلك بعد أن بات من المعلوم الفاضح أنّ مصالح الغرب وعلى رأسه أمريكا وسياستها الخارجية في الحقيقة إنّما تنفّذ من خلال هذه الأنظمة وحكامها؟

والمضحك المبكي في هذا المشهد الدامي للاحتجاجات الإيرانية تصريح المرشد الأعلى علي خامنئي في أول تعليق علني منه، حين اعتبر أنّ "أعمال الشغب" المناهضة للحكومة وراءها الأعداء اللدودون لإيران وحلفائها وهما أمريكا وكيان يهود. ولا نعلم إن كان تحالف نظام المرشد مع الأمريكي ومساعدته في غزوها واحتلالها وتدميرها لأفغانستان والعراق وقتل ملايين المسلمين فيهما مشهداً عابراً في فيلم هوليودي، أم يريد منّا التصديق بأنّ إجرام نظامه الهمجي بحق المسلمين في سوريا وإبادتهم وتدمير حواضرهم دفاعاً عن النظام المجرم وخدمة لأمريكا إنّما هو جهاد مقدّس وطريق يوصل إلى تحرير القدس؟! ومن قبْلُ فضيحة ما أطلق عليه "إيران غيت" والتي من خلالها تلقّت إيران أسلحة ومعدات عسكرية من كيان يهود وغيره بموافقة أمريكا لمساعدة إيران في حربها مع نظام صدام حسين، وكذلك وقوف إيران مع أرمينيا النصرانية طوال حربها مع جارتها أذربيجان المسلمة الشيعية.

وبالعودة إلى بنية النظام الحاكم في إيران التي أسسها الخميني على أنقاض حكم الشاه نجدها مولّدة للأزمات ويتصف هذا النظام بكونه مذهبياً قومياً براغماتياً، على الرغم من أن دستورها يقر بالاختلاف وحقوق العرقيات المختلفة.

فأصل الدعوة لإنشاء النظام (الإسلامي) في إيران قائم على فكرة وجوب من ينوب عن الإمام المعصوم المنتظر في المذهب الاثني عشري، وهذه الفكرة رغم معارضة العديد من مراجع الشيعة لها لمخالفتها النصوص التي تجعل من الحكم وتنفيذ الأحكام إنّما هي من صلاحيات الإمام المعصوم المغيّب منذ سنة 260 للهجرة، هي في الوقت ذاته لم تتصف بصفة الشمول من حيث تمثيلها جميع مذاهب الأمّة الإسلامية، بل اقتصرت على المذهب الاثني عشري أو الجعفري، ويمكن الجزم بأن كل سياسات إيران تقوم على فكرة التمهيد لخروج الإمام المغيّب وتكريس القومية الفارسية وثقافتها وإن كانت من مخلّفات المجوسية وتعارض قيم الإسلام وعقيدته.

هذا ما شكّل نقطة صدام مع عموم الأمة الإسلامية والسنّة منهم بشكل خاص لكونهم يشكّلون غالبية تعداد الأمة الإسلامية، ولهذا لا نكاد نجد قبولا لهذا النظام عند السنّة بالعموم وعند أتباع عدد من مراجع الشيعة. علماً أنّ الرفض لهذا النظام جاء منذ بداية نشأته وإعلان شكل الحكم وطرح الدستور وطريقة تعامله مع المخالفين له. فلا يفهم رؤية الخميني حين يطرح نظاماً جمهورياً يقوم على مذهب شيعيّ بعينه يخصّه بالشعب الإيراني وبالحدود الوطنية السياسية لدولة الشاه وعلم قومي مطعّم بألفاظ إسلامية، ثم يريد تعميمه في بلاد المسلمين على اعتباره طرحاً إسلامياً شاملاً للأمة الإسلامية. وهذا بحد ذاته قصور في النظر وفي فهم الإسلام والمشروع الملائم لجمع شمل أمة الإسلام تحت حكم واحد ودستور واحد وراية واحدة.

ويكفي في إظهار مدى التعصّب القومي المقيت لدى كلّ من الخميني وخامنئي أنّهما ما كانا يتنازلان عن التكلّم باللغة العربية مع زائريهما من الحكام والضيوف العرب حتى منهم رجال دين، مع أنهما يتقنان العربية لدرجة أن مقطعاً مصوراً لخامنئي مع مشايخ ورجال دين عرب يظهره كيف يقوم بتصحيح الترجمة للمترجم في حال نسي أو لم يعبّر عن مراد آية الله العظمى.

مثل هذا السلوك من شخص اعتبر نفسه قدوة ويريد تصدير الثورة يظهر جوانب خفية عن طبيعة النظام الإيراني، وعن جوانب تفضح حقيقة الثقة المتبادلة بين الطبقة الحاكمة وباقي الطوائف والمذاهب والأعراق الأخرى داخل الحدود السياسية للدولة، فبحسب تقرير نشره المعهد الدولي للدراسات الإيرانية فإن 78% من المناصب العليا في إيران تحتكرها القوميَّة الفارسيَّة.

هذا الأمر بطبيعة الحال يندرج على باقي وظائف الدولة وما فيها من امتيازات خصّت بها القومية الفارسية دون غيرها، ولو اقتصر الحال على هذا لربّما كان رد الفعل من العرقيات الأخرى أقل مما نراه في كل أزمة يتعرض لها النظام، لكن جملة من السياسات الإقصائية وتغير الهوية طوال العقود المنصرمة بحق القوميات والمذاهب الأخرى شكّل سبباً من جملة من الأسباب لحالة خروجهم مراراً على النظام الإيراني والمطالبة بإسقاطه والاستقلال عنه أو على أقل تقدير إنشاء حكم ذاتي.

هناك مسألة ينبغي الإشارة إليها في سياق الاحتجاجات الأخيرة وهي الهجمة الشرسة من أصحاب التوجّه العلماني، من خلال الدفع لإظهار أنّ حقيقة المطالب هي الحريات والمفاهيم العلمانية التي تبنّاها الغرب، وتسليط الضوء على ربط سلوك النظام الإيراني وإجرامه وفشله في الإدارة والرعاية بالإسلام، ولهذا وجدنا حجم التعاطف والدعم لأفعال مخالفة للدين مثل خلع الحجاب أو حرقه أو حرق للمصحف أو قيام بعض الحركات النسوية بما يخدم فساد المرأة المسلمة. فمثل ردات الفعل هذه باتت أداة وحجة تتخذها إيران لتبرير استبدادها للناس واعتبارهم أعداء للإسلام والمسلمين، فتحرّف الأنظار عن فسادها وفشلها وتظهر المحتجين همجاً يخدمون مصالح الغرب.

فالتاريخ والواقع والحقائق تظهر أنّه بعد أكثر من أربعة عقود من حكم الملالي لإيران أنّ هذا النظام الحاكم فشل في جلّ الأمور والقضايا المتعلقة برعاية الشؤون داخل الدولة، وقام بتمزيق شمل المسلمين على مستويات عدة في الداخل والخارج، وكان ولا يزال أداة في تنفيذ مصالح الغرب في بلاد المسلمين وعلى رأسه أمريكا. وبالتالي فهو شأنه شأن دويلات سايكس بيكو دون استثناء بات عائقا أمام استعادة الأمّة سلطانها وتوحيد صفّها والتخلّص من المستعمر وأفكاره وأدواته ونهبه خيراتها.

بقلم: الأستاذ عبد الله العلي

جريدة الراية: ابتلاءات وبشريات بين يدي وعد الله بالنصر! ح1

 

جريدة الراية: ابتلاءات وبشريات بين يدي وعد الله بالنصر! ح1

 

  8 من ربيع الثاني 1444هـ   الموافق   الأربعاء, 02 تشرين الثاني/نوفمبر 2022مـ

إن تكرر الأحداث المستفزة لمشاعر المسلمين يقصد منه بلا شك صناعة الإحباط، وتثبيط الهمم، وانتشار اليأس فيهم، مثل أن ترى حكام المسلمين يُهرعون للعزاء في ملكة بريطانيا تلك الدولة الاستعمارية التي آذت المسلمين، وارتكبت في حقهم أقذر الجرائم، أو أن ترى سفير أمريكا في السودان يمثل كأنَّه عصفور وديع أو حمامة سلام فيزور الأسر والشيوخ والقرى ويتفقد الفقراء، ويعقد الاجتماعات، ويحضر المؤتمرات، ويصرح كأنه حاكم فعلي للبلاد، والكل يعلم أن أمريكا هي صانعة الشرور والجرائم في العالم خاصة في البلاد الإسلامية.

لا شك أن هذه الدول الاستعمارية تصنع الأزمات والكوارث في بلادنا بمساعدة الحكام العملاء وتضع الخطط والمؤامرات، وتُحكم القبضة الأمنية والسياسية ما يجعل الوضع سيئاً والحياة صعبة، فيتسرب من ذلك إلى نفوس البعض شيء من اليأس والإحباط، وقد يقول قائل هل بعد هذا سيتنزل علينا نصرٌ؟!

إن النصر مِنْحَة وهبة يهبها الله لعباده المخلصين، يعجل لهم النصر أو يؤخره لحكمة يعلمها هو سبحانه، يبتلي به المؤمنين ويميز بتأخره المخلصين الثابتين عن المنهزمين والمستسلمين، ولقد جرت سنة الله تعالى أن النفس البشرية تستعجل الخير ولا تصبر على الأذى ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾. وكثيراً ما تكون السرَّاء بعد الضرَّاء، ويكون الرخاء بعد البلاء، وهناك أمور كثيرة يظنها الإنسان خيراً وهي شر، وأخرى يحسبها شراً وهي خير، قال تعالى: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُون﴾.

لقد واجهت الأمة الإسلامية هزات عنيفة في تاريخها، بل ما زالت تتكرر هذه الهزات؛ فكانت في السابق هجمات التتار، وكانت الحروب الصليبية، وقد قيَّض الله تعالى للأمة رجالاً مخلصين، وحّدوا صفوفها فانتصرت على أعدائها. واليوم كذلك تتكرر الهزات خاصة بعد هدم الخلافة، فدخل الاستعمار بلادنا، واحتُلت فلسطين، وقُتِّل أهلُها وهُجِّروا، وأصبح الأقصى أسيراً في يد يهود يدنسونه ليل نهار، واغتصبت النساء في البوسنة والهرسك، وسُلبت أرض الشيشان، وتجرأ الهندوس عبدة البقر على المسلمين، وفعل البوذيون الوثنيون بالمسلمين الروهينجا الأفاعيل، وقتل النصارى المسلمين بوحشية في أفريقيا الوسطى، مع تدمير العراق، وأفغانستان، وفصل جنوب السودان...إلخ، بتواطؤ رهيب من حكام المسلمين وعلمائهم، وأتباعهم.

صحيح أن هذه الأحداث المستفزة والهزات العنيفة والمؤلمة أصابت بعضاً من أبناء الأمة فزلزلتهم ورجَّت الأرض تحت أقدامهم، ففتَّت في عضدهم، مع الحرب الفكرية والثقافية التي تنفذها الدول الاستعمارية ضد المسلمين، حرب التشكيك في الأدلة الشرعية والنَيل من كثير من أحكام الله تعالى، وتلويث عدد من المفاهيم الإسلامية، مع ترويج أفكار الكفر السقيمة، والتضييق على من يدعو إلى تطبيق أحكام الإسلام في الدولة والمجتمع وملاحقته وأذيته في نفسه وماله وأهله، فأوهنت هذه الحرب الشعواء من عزائم البعض، فمنهم من بدَّل وغيَّر وركب موجة الغرب، ومنهم من آثر السلامة والركون إلى الدنيا فلزم الصمت والسكوت، ومنهم مَنْ أصيب باليأس والإحباط فاستبعد أن تهنأ الأمة بفتح مبين ونصر قريب، وبقي نفرٌ كريم من أبناء الأمة ينافحون ويكافحون بالحق، ثابتين كالطود الأشمّ، لم تهزهم الأحداث، ولم تغيرهم الفتن، ولم تكسر إرادتهم المحن والإحن، وقد تحقق فيهم قول النبي ﷺ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ». متفق عليه.

نعم لقد عمَّ الخراب بعد أن فقدت الأمة راعيها وقائدها، وسلطانها ودولتها، بعد أن أصبحت بلا خليفة، بلا قائد، ولا إمام، وصدق الرسول ﷺ القائل: «الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ».

إن حكام المسلمين اليوم لم يكونوا أئمة ولا قادة ولا رُعاة على الأمة، بل كانوا بلاءً وشقاءً، وصدق الرسول ﷺ «إِنَّهَا سَتَأْتِي عَلَى النَّاسِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ؛ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ. قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ» الإمام أحمد مسنده.

نعم، لقد كانت أمة الإسلام تقود الجيوش وترفع رايات الإسلام، فتدك الحصون وتصنع الرجال، وترعب الأبطال الأقوياء، تنشر الخير بين ربوع العالم، يستغيث بها الضعفاء فتغيثهم، ويستجير بها المستجيرون فتجيرهم، نعم، إنها أمة الإسلام، ويروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ وأَتَتْهُ الْجُنُودُ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ وَخُفَّانِ وَعِمَامَةٌ، وَهُوَ آخَذٌ بِرَأْسِ بَعِيرِهِ يَخُوضُ الْمَاءَ، فَقَالُوا لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تَلْقَاك الْجُنُودُ وَبِطَارِقَةِ الشَّامِ، وَأَنْتَ عَلَى هَذَا الْحَالِ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: "إِنَّا قَوْمٌ أَعَزَّنَا اللَّهُ بِالإِسْلاَمِ، فَلَنْ نَبتغِي الْعِزَّ بِغَيْرِهِ". المستدرك وغيره.

حتماً وقطعاً أننا سنعود إلى هذا الواقع المشرِّف قريباً بإذن الله سبحانه وتعالى مستبشرين بوعده وببشرى رسوله ﷺ، لذا كان لا بد من العمل بأقصى طاقة وقوة فنعالج الإخفاقات ونتطلع إلى البشريات ونصبر على الابتلاءات، ولا محالة أن النصر سيأتي بوقت يعلمه الله سبحانه، وما علينا إلا التلبس بالعمل لإقامة حكم الإسلام في الأرض، على أن يدرك كل واحد منا موقعه؛ هل أدى ما عليه من واجبات وقام بما طلبه الإسلام منه، أم أنه ركن إلى الدنيا فهزته المواقف، ورجته الأحداث فتقهقر عن العمل لنصرة الإسلام وتوقف عن حمل الدعوة لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة؟!

يتبع...

بقلم: الأستاذ محمد جامع (أبو أيمن)

 مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان

جريدة الراية: قراءة في مسودة مشروع موازنة العام 2023 في السودان

 

جريدة الراية: قراءة في مسودة مشروع موازنة العام 2023 في السودان

 

  8 من ربيع الثاني 1444هـ   الموافق   الأربعاء, 02 تشرين الثاني/نوفمبر 2022مـ

إن مشروع الموازنة هو مقترح تقدمه الدولة لإيراداتها ونفقاتها في العام المقبل، أما الميزانية فهي تكون في نهاية العام، وهي أرقام حقيقية لما تم توريده وما تم إنفاقه وصرفه، أما الموازنة فتكون قبل بداية العام وهي إيرادات ومصروفات متوقعة يعني متصورة، لم تتم في الواقع. ففي الثالث من تشرين الأول/أكتوبر 2022 قدم وزير المالية جبريل إبراهيم الموازنة في لقاء مع اللجنة الفنية المختصة، وبقراءة سريعة لهذه الموازنة نجد أن هذه الموازنة جاءت تأكيدا لما كانت تقوم به حكومة الإنقاذ في آخر عامين.

فعندما أسلمت حكومة السودان أمرها بالكامل لصندوق النقد والبنك الدوليين قامت بوضع الموازنة عام 2018 الذي كان أسوأ عام مر على أهل السودان، حيث ارتفاع جنوني في الأسعار وهو الذي عجل بسقوط الإنقاذ. وعندما جاءت الحكومة الانتقالية قادها عملاء الاستعمار أنفسهم ومنهم رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك ووزير المالية إبراهيم البدوي، فالسيرة الذاتية لهما تقول بأنهما من خدم الاستعمار؛ فقد أمضيا عقودا من الزمان موظفين في صندوق النقد الدولي فهما من أدواته. فقامت الحكومة الانتقالية بتكملة الجريمة بالتعويم الكامل للجنيه السوداني، وانخفضت قيمته بشكل كبير ما أدى إلى مضاعفة التضخم وارتفاع الأسعار، وزاد الطين بلة عندما قام إبراهيم البدوي بزيادة المرتبات 600% ما يحتم ضخ كميات ضخمة من النقد، ثم قام الوزير الحالي بالسير في الخط نفسه، حيث قام بإلغاء ما يسمى بالدولار الجمركي الذي هو بسعر أقل كثيرا من سعر الصرف الحالي للجنيه السوداني مقابل الدولار فأصبح الدولار بسعره الحر هو أساس تقدير الجمارك، فضاعف ذلك من أثمان السلع، وهذه جريمة ترتكبها الحكومة بإنفاذها سياسات صندوق النقد والبنك الدوليين.

وباستعراض ما جاء بمقترح موازنة العام 2023 نجد أنه:

جاء في الموجهات العامة لمشروع الموازنة المقترح النقطة الأولى: تحقيق استدامة الاستقرار الاقتصادي باستقرار سعر الصرف وخفض معدلات التضخم. وهذه فرية وكذب تدعيه الحكومة حيث إنها قالت بأنها ستقوم بضخ كميات من النقد وطباعة كميات من النقد من فئة الألف جنيه، وهذا يعني انخفاض العملة وارتفاع سعر الصرف وزيادة معدلات التضخم وهذه من بديهيات الاقتصاد.

أما الموجّهات العامة فتقول برفع معدلات الجهد المالي والضريبي في الناتج المحلي الإجمالي إلى المستويات الإقليمية، وهي واحدة من جرائم النظام الرأسمالي حيث يقرر الرأسماليون أن تكون نسبة الضريبة التي تأخذها الدولة من الناتج الإجمالي المحلي على أقل تقدير 15%، ويزعم وزير المالية ومدير الضرائب أن النسبة في السودان للضريبة من الناتج المحلي لا تتجاوز 7%، وهذا يعني أن أهل السودان موعودون بمضاعفة العبء الضريبي وزيادة الأسعار ورفع معدلات التضخم وخفض العملة.

والنقطة الثالثة تحدثت عن اتخاذ قرارات بشأن الوحدات الحكومية المتعثرة. وهذه إشارة واضحة لخصخصة مزيد من مصالح الحكومة والوحدات الحكومية لصالح القطاع الخاص وبالتالي تحويل مصالح الرعية إلى عملية ربحية بدل الرعاية.

وما يؤكد عمالة الحكومة لصالح الاستعمار؛ جاء في نقطة من الموجهات العامة تشير إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي وإزالة العقبات الإجرائية والتشريعية في سائر القطاعات وهذا يجعل موارد وثروات البلاد نهبا للمستعمر.

إن ما يعيب هذه الموازنة العامة في بند الإيرادات العامة في النقطة الثانية تقول "استنباط مصادر إيرادية حقيقية جديدة لزيادة الموارد" يعني الموازنة تبشر بأنها ستبتكر وسائل وأدوات جديدة تتمكن عبرها من زيادة دخل الحكومة، فمثلا من ابتكارات هذه العقلية الرأسمالية القذرة قامت الحكومة بفرض حملات للقبض على المتسولين وفرض غرامات تصل إلى 2000 جنيه على كل متسول في اليوم.

كذلك في البند الثاني تقوم الدولة بتعظيم العائد من المنتجات البترولية المحلية فتقوم بفرض ضرائب ورسوم إضافية على أسعار النفط، يتحمله الناس لتزيد من الجبايات بدل توزيعه على الناس بالمجان وبذلك تقوم الدولة بسرقة الأموال.

كذلك في البندين السابع والثامن يتحدث عن تقديره الرسوم الإدارية وفئات رسوم الخدمات للهيئات العامة، ستقوم أيضا بفرض الجمارك ورسوم الإنتاج وغيرها على المؤسسات الحكومية والأصل فيها أنها خدمية وليست ربحية. ويقول في الموازنة العامة المقترحة "تفرض الجمارك على الأعمال التي تقوم بها شركات الدولة على أساس تجاري ربحي وليس خدمي" ما يزيد من معاناه الناس ويغلي الأسعار، قال ﷺ: «مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْعَارِ الْمُسْلِمِينَ لِيُغْلِيَهُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ حَقّاً عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يُقْعِدَهُ بِعُظْمٍ مِنْ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

كذلك في النقطة الأولى وضع مقترحات للوقود والكهرباء والمياه والصرف الصحي إلخ وفقا للأسعار المحددة من الجهات المقدمة للسلع أو الخدمة، وهذا فيه إعلان مباشر من الدولة بأنها تتملص من مسؤولياتها في رعاية شؤون الناس في أهم شئون حياتهم، وذلك يعمق من جراحات الناس ويزيد من معاناتهم، قال رسول الله ﷺ: «يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا» وفي حديث عائشة: «اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئاً فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئاً فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ».

ختاما أقول إن الموازنة في النظام الرأسمالي والتي تطبقها حكومات البلاد الإسلامية ما هي إلا نهب واستنزاف لموارد وثروات الأمة وجريمة لا يقدم عليها إلا كل خائن وعميل، وصدق فيهم ما قاله جاك بروتشيلد "إنهم يأتون بحكام يأخذون أموال شعوبهم ويضعونها عندهم في أمريكا والغرب، وإذا احتاجت الشعوب نقرضهم من مالهم ولا يكلفنا ذلك إلا تولية وزير مالية من جنودنا. ثم يسترد المال الذي أقرضوه إياه من مالنا عبر الربا المضعف". يأخذونه أضعافا مضاعفة فيسرقوننا مرات ومرات، ولا مخرج ولا حل لهذا الوضع الكارثي إلا بإزالة هذه الأنظمة العميلة الخائنة وإقامة نظام الحكم الإسلامي في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة التي بشر بها النبي ﷺ والتي آن أوانها.

بقلم: الأستاذ ناصر رضا (أبو رضا)

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية السودان

جريدة الراية: عبد العزيز الحلو أمِنَ العقوبة فأساء الأدب

 

جريدة الراية: عبد العزيز الحلو أمِنَ العقوبة فأساء الأدب

 

  8 من ربيع الثاني 1444هـ   الموافق   الأربعاء, 02 تشرين الثاني/نوفمبر 2022مـ

أوردت صحيفة الصيحة أن أوضاعا مأساوية تعيشها مدينة لقاوة بولاية غرب كردفان هذه الأيام بعد أن شهدت أحداثا مؤسفة راح ضحيتها عدد من القتلى والجرحى ما أدى إلى نزوح الناس وترك منازلهم خالية خاصة بعد تجدد تداعيات وتيرة الأحداث مرة أخرى يوم الثلاثاء التي ضلعت في تأجيجها الحركة الشعبية جناح عبد العزيز الحلو كما قال بيان لجنة أمن الولاية.

واتهمت لجنة أمن ولاية غرب كردفان الحركة الشعبية جناح عبد العزيز الحلو بالضلوع في الصراع القائم بمدينة لقاوة، وأوضحت في بيان أن تجديد الأحداث في لقاوة يوم الثلاثاء 2022/10/18م يرجع إلى الحركة الشعبية من خلال تدوينها للمدينة بمدافع الهاون 120 ملم و82 ملم بالإضافة إلى الدوشكات، الأمر الذي أدخل الرعب في نفوس الناس ونتج عنه ازدياد حركة النزوح. وأشارت في البيان ذاته أن تدخل الحركة الشعبية جناح الحلو في الصراع أجهض كل محاولات لجنة الأمن في عودة الحياة إلى طبيعتها، وأدانت سلوك هذه الحركة لعدم التزامها بوقف إطلاق النار المعلن.

وتحدث أهل مدينة لقاوة المنكوبة الفارون من الحروب والذين ظلوا يفترشون العراء وفقدوا كامل ممتلكاتهم، للصيحة عن المأساة التي يعيشونها خارج ديارهم والتي وصفوها بالمزرية في نوعها والتي لم يحدث مثلها منذ التسعينات وزمن التمرد الأول، وطالبوا في هذا الصدَّد حكومة المركز والمنظمات الإنسانية بالدعم اللازم من مواد الإيواء والغذاء والدواء والماء لمواجهة تحديات النزوح القسري والمحنة التي ألمت بهم حتى تنكشف الغمة.

لقد أصبحت المآسي في هذا البلد أمرا طبيعياً، أما الأمر غير الطبيعي فهو أن يمر شهر ولا تحدث مثل هذه الأحداث الدموية، فماذا نتوقع في ظل دولة هزيلة لا يهمها من أمر الناس غير جمع الضرائب منهم، أما رعاية شؤونهم والحفاظ عليهم وعلى ممتلكاتهم فليس في حساباتها مطلقا ولا يخطر حتى على بالها! فحكام هذه الدولة هم ممن وصفهم لنا رسول الله ﷺ في حديث عوف بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ» نعم فهم ليسوا منا ونحن لسنا منهم. ولو وجد التمرد من يردعه ويؤدبه ما تجرأ على فعل هذه الأفاعيل وما كان يسدر في غيه.

أورد راديو دبنقا في السابق أن الحركة الشعبية لجنوب كردفان قالت إنها تحاصر مدينة كادقلي من ثلاثة اتجاهات بعد أن قامت وحدات من الحركة بقصف مطار كادقلي وتحطيم مدرجه، الأمر الذي أدى لإغلاق مطار كادقلي أمام الملاحة الجوية ليومين. وقال قمر دلمان المستشار الإعلامي لرئيس الحركة عبد العزيز الحلو لراديو دبنقا، إن قصف مطار كادقلي وتعطيل الملاحة الجوية فيه جاء بسبب أن كل عمليات القصف الجوي اليومية لمناطق جبال النوبة تنطلق من ذلك المطار، بالإضافة لعمليات التموين والنقل والإمداد، ومن جهة ثانية أكد دلمان وجود أكثر من 70 شخصاً فروا من مناطقهم.

وبحسب موقع الراكوبة، قال عبد العزيز الحلو متحديا حكومة المؤتمر آنذاك إنه لن يوقف القتال حتى يتم التوصل إلى اتفاق حول علمنة الدولة، والتحول الديمقراطي وقضايا جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور. وقال غندور: "لن نتفاوض مع من يحمل السلاح". وأكد أمين الإعلام في المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، آنذاك إبراهيم غندور، "إن ما قامت به الحركة الشعبية بقيادة الحلو، من جرم في حق الوطن والمواطنين في الولاية بقتل وتشريد الأسر والأبرياء في استهداف مباشر، يحتم أن يتم التعامل مع هذه المجموعة بما يليق من ردع قانوني". وستستمر جرائم هذا العميل طالما بقيت هذه الحكومات متسلطة علينا، وفي ظل غياب جنة المسلمين الذي يتقى به ويقاتل من ورائه، والذي يردع أمثال هذا المتمرد المجرم، وقد ضرب لنا قادة المسلمين أروع الأمثلة وسطروا أروع البطولات في الذود عن المسلمين وحرماتهم.

فهذا قائد المسلمين قتيبة عندما فتح مدينة بيكند وكانت تابعة لبخارى، صالحه أهل المدينة، فجعل عليهم والياً وترك فيها مجموعة من المسلمين لتعليم الناس الإسلام، فلما رحل عنهم نقضوا العهد وقتلوا الوالي، وجدعوا أنوف من كان بالمدينة من المسلمين ومثلوا بجثثهم، فلما وصلت الأخبار إلى قتيبة وكان محاصِراً لمدينة أخرى، ترك حصارها وعاد مسرعاً إلى بيكند وحاصرها شهراً وهدم سورها، فحاول أهل المدينة الصلح من جديد ولكنه أبى، فلا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين، وأصر على فتحها بالسيف حتى تم له ذلك، فقتل المقاتلين وسبى الذرية وغنم الأموال، ليرتدع الكفار والخارجون عن مثلها فلا يعودوا لنقض ذمة المسلمين وعهدهم، وليعلموا أن قطرة دم واحدة من مسلم أعز وأغلى من كفار الأرض جميعاً. ومن المواقف الرائعة في هذا الفتح التأديبي، أن الذي ألّب على المسلمين وحرض أهل المدينة على نقض عهدهم، رجل كافر من أهل المدينة أعور العين، وقد وقع هذا الرجل أسيراً بيد المسلمين، فقال لقتيبة: "أنا أفتدي نفسي بخمسة آلاف ثوب حريري قيمتها ألف ألفٍ"، فأشار أمراء الجيش على قتيبة أن يقبل ذلك منه، فقال قتيبة: "لا والله، لا أروع بك مسلماً مرة أخرى"، ثم أمر به فضربت عنقه.

نعم هذه هي مواقف العزة التي افتقدناها في زمن الرويبضات. ولن تعود لهذه الأمة عزتها وكرامتها إلا من خلال دولة العزة؛ الخلافة على منهاج النبوة، فكونوا لها من العاملين.

بقلم: الأستاذ عبد الخالق عبدون علي

 عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

جريدة الراية : متفرقات الراية – العدد 415

 

جريدة الراية : متفرقات الراية العدد 415

 

  8 من ربيع الثاني 1444هـ   الموافق   الأربعاء, 02 تشرين الثاني/نوفمبر 2022مـ

إن الدول الكبرى في عالم اليوم تتصارع فيما بينها لتحقيق أطماعها الوحشية دون أن تعبأ بأية قيم إنسانية أو خلقية، فالظلم عندها ينقلب عدلا إن كان يحقق لها ما تريد حتى وإن كان ضاراً بالآخرين، حتى وإن كان شراً كله. لقد أكثرت هذه الدول في الأرض الفساد، ولن يصلح العالم إلا بزوالها، ومن ثم تعود الخلافة على منهاج النبوة بعمل العاملين وعون رب العالمين ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

===

نابلس تعرّي المتخاذلين وتستنصر جيوش المسلمين

على إثر استشهاد خمسة مجاهدين بينهم أحد أبرز قادة مجموعة عرين الأسود وديع الحَوَحْ، وإصابة أكثر من 20 آخرين برصاص جيش يهود، وُصفت إصابات خمسة منهم بالخطيرة، وذلك خلال عدوانه على البلدة القديمة في مدينة نابلس، قال بيان صحفي أصدره المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة: "إن ما يجري في نابلس يؤكد من جديد ما أكدته الأحداث مراراً مع كل عدوان لكيان يهود؛ يؤكد جبن هذا الكيان وعدم صموده أمام أفراد شبه عزل، فكيف لو واجه جيشاً جراراً متطلعاً للشهادة في سبيل الله، جيشاً يحب الموت كما يحب هؤلاء الجبناء الحياة؟! ويؤكد كذلك أن الأنظمة القائمة في بلاد المسلمين هي التي توفر له الحماية لارتكاب جرائمه، فهي تسهر على حماية أمنه، وهي ترى وتسمع ما يرتكبه من جرائم ولا تحرك ساكناً بل تشد على يديه ليرتكب المزيد عبر تطبيعها وترسيمها الحدود معه وعبر إقرارها لسرقته لثروات المسلمين. ويؤكد كذلك أن مسؤولية الأمة هي الجهاد في سبيل الله لتحرير الأرض المباركة وأن لا حل لها إلا بتحريرها ولا يكون ذلك إلا عبر استنصار جيوش الأمة لا استجداء الأمم المتحدة وأمريكا".

وعن موقف السلطة الفلسطينية وتخاذلها قال البيان: "إن موقف السلطة الفلسطينية هو موقف متخاذل، فإن بمقدورها أن تحرك عشرات الآلاف من عناصرها الأمنية المدججين بالسلاح لحماية الناس والدفاع عنهم، وهذه وظيفة أجهزة الأمن في العالم، أم أنها وجدت فقط لحماية كيان يهود وملاحقة المجاهدين واعتقالهم؟!"

وأما في وصف موقف رئيس السلطة عباس فقال البيان الصحفي: "إن موقف رئيس السلطة الذي أوعز بإجراء اتصالات مع أمريكا لوقف العدوان على أهل فلسطين، هو تآمر واستخفاف وسذاجة سياسية، فأمريكا رأس الكفر هي التي توفر الغطاء لكيان يهود لارتكاب جرائمه، وهي التي تمده بالمال والسلاح والعتاد ليبطش بأهل فلسطين، وهي التي أعطت الضوء الأخضر لغانتس ولابيد ليقتلوا أهل فلسطين لتكون دماؤهم الزكية ورقة انتخابية لهم، فأي عاقل من يستجير من الرمضاء بالنار؟! أم أن السلطة التي نشأت بقرار دولي لا تتقن سوى الانبطاح على أعتاب البيت الأبيض والأمم المتحدة؟!"

وأكد البيان أن استجداء ما يسمى بالمجتمع الدولي، وعدم مخاطبة الجيوش جريمة كبرى فقال: "إنها لجريمة كبرى وخيانة عظمى أن توجه المناشدات لعدو الأمة أمريكا وللمجتمع الدولي وللمؤسسات الدولية المعادية، ولا توجه إلى الأمة الإسلامية وجيوشها، وهي صاحبة القضية والوحيدة القادرة على إنهائها؟!

إن مخاطبة الأمة وجيوشها للتحرك هو السبيل الوحيد لدفعها للتحرك، وتحرك الأمة وجيوشها هو السبيل الوحيد لخلاص أهل فلسطين، لذلك يحارب الأعداء وأدواتهم هذا الخطاب ويحجبونه إعلامياً ولا تنادي به الأنظمة وتستبعده الفصائل، رغم أنه الحل العملي والوحيد لقضية فلسطين!"

وانتهى البيان بتوجيه نداء لأهل فلسطين بقوله: "يا أهل الأرض المباركة: إنكم إن صبرتم وتمسكتم بدينكم فسيجعل الله لكم من بعد عسر يسراً، وسيهيئ لكم جنوداً يحررون مسرى نبيكم ﷺ ويدخلون المسجد كما دخله الفاتحون أول مرة، فتمسكوا بدينكم وأمتكم واستنصروا أحفاد خالد وصلاح الدين، وانفضّوا عن مشاريع المستعمرين، والعاقبة لكم، فالله مولاكم ولا مولى لهم".

===

تنويـــــــــــــه

ورد في عدد جريدة الراية رقم 412 الصادر بتاريخ 12/10/2022 موضوع تحت عنوان "الدولة أو الدول الدائرة في الفلك" للأستاذ سالم أبو سبيتان، حيث جاء في مقالته تقسيم الدول التي تدور في الفلك إلى أقسام ثلاثة، وذكر بريطانيا من هذه الأقسام. وهذا يخالف ما ذكرناه في كتاب مفاهيم سياسية عن الدولة التي تدور في الفلك، وأنها قسم واحد وتعريفها كما قلنا في موضوع "الموقف الدولي" ص22: "وأما الدولة التي تدور في الفلك فهي الدولة التي تكون مرتبطة في سياستها الخارجية مع دولة أخرى ارتباط مصلحة لا تبعية"، وبريطانيا لا ينطبق عليها هذا التعريف، أي ليست تدور في الفلك كما جاء في المقالة، بل هي كغيرها من الدول الاستعمارية. وعليه نعتذر للقراء الكرام عما ورد في المقالة حول هذه المسألة، ونقرئكم السلام وندعو لكم بخير.

===

حزب التحرير/ ولاية تونس ينظم وقفة لرفض رهن تونس وأهلها للدوائر الغربية

عمدت السلطات التونسية الثلاثاء، إلى تحويل ساحة القصبة إلى ثكنة عسكرية وأمنية وأغلقت كل المداخل من وإلى ساحة قصر الحكومة، ومنعت الحشود من الوصول والتجمهر لمنع الوقفة التي دعا لها حزب التحرير/ ولاية تونس للتصدي لسياسة بيع تونس للاستعمار. ورغم ذلك، استطاع الحزب أن يقوم بالوقفة ويرسل الرسائل التالية: إن تكميم الأفواه وعدم السماح لحزب التحرير/ ولاية تونس بالتعبير عن رفض الاتفاق بين الحكومة وصندوق النقد الدولي، يؤكد أن الدولة لا تملك قرارها السياسي، وأن السفراء الأجانب لا يسمحون لها بترك من يعبر عن رفضه للهيمنة الغربية وأذرعها المالية. وثانيها: إن القروض الخارجية فيها ضرر محقق على استقلال البلاد وقرارها السياسي. وثالثها: إنه لا حل لنا إلا بنبذ المبدأ الرأسمالي ونظامه الاقتصادي والمالي، وبالمقابل تفعيل المشروع الحضاري الإسلامي. وقد تخللت الوقفة كلمات ورفعت شعارات ضد سياسات الحكومة التي رهنت البلاد والعباد للاستعمار، كما توجه وفد من حزب التحرير/ ولاية تونس لرئاسة الحكومة لتسليمهم كتابا مفتوحا من الحزب بعنوان: "إمضاء اتفاق مع صندوق النقد الدولي هو صك آخر لاستعمار تونس".

===

كتلة الوعي في جامعة القدس "قضية فلسطين قضية أمة"

في كلمة لكتلة الوعي في جامعة القدس تعليقا على أحداث نابلس الأخيرة، أكدت الكتلة أن قضية فلسطين هي قضية أمة. وأن القتل والإجرام هو ديدن كيان يهود وأن أحداث نابلس ما هي إلا حلقة جديدة في مسلسل إجرامه الذي لن يتوقف ما بقي هذا الكيان الغاصب قائما على هذه الأرض المباركة، وهي ترجمة فعلية لإعلان قادته أنهم سيعملون على تصفية المجاهدين بكل الأساليب، ومنها العودة لسياسات الاغتيالات الجبانة بعيداً عن المواجهة المباشرة، وهذا لأنهم يجدون أهل فلسطين ومجاهديهم بلا سند ولا ظهر في ظل الخيانة والتآمر من حكام المنطقة المطبعين الذين يحمون يهود بينما تُسفك الدماء في نابلس وجنين.

وأكدت كتلة الوعي أن فلسطين بحاجة إلى قوة تحررها وتنهي عذابات أهلها، فكيف الحال وفلسطين قضية أمة وعقيدة وليست قضية شعب مستضعف محاصر، وإنه لمن الخذلان أن يُترك أبطال نابلس وجنين يواجهون المحتل لوحدهم وبسلاحهم الخفيف بينما لو وقف أحدنا على جبال الخليل لرأى الحدود التي يقف عليها جيش الأردن، ولو وقف أحد أبناء غزة على سطح عمارة لرأى الحدود التي يقف عليها جيش مصر.

واختتمت الكلمة بالتأكيد على أن مصيبة الأمة في حكامها الخونة المطبعين، وأن العمل السياسي الواعي لإسقاطهم وتحريك الجيوش لتحرير فلسطين فرض عظيم.

===

الاعتصام بحبل الله وليس بحبل أردوغان هو ما تحتاجه ثورة الشام

نشر موقع (حلب اليوم، الأربعاء، 1 ربيع الآخر 1444هـ، 2022/10/26م) خبرا جاء فيه: "كشف تقرير غربي عن نيّة تركيا توحيد كافة فصائل الجيش الوطني السوري، ونقل موقع ميدل إيست آي عن مصادر تركية رفيعة المستوى لم يسمّها، أن أنقرة تريد إعادة تنظيم الجيش الوطني تحت قيادة موحدة، ليصبح كالجيوش النظامية، وذكر التقرير نقلاً عن المصادر التركية، أن الخطوة اﻷولى في التشكيل الجديد سوف تكون من خلال حل جميع الفصائل الحاليةّ لتندمج في البنية الجديدة للجيش الوطني الذي سيكون تحت قيادة واحدة، وسيتمّ استثناء هيئة تحرير الشام".

الراية: كعادته فإن النظام التركي يحث الخطا ويغذ السير في تنفيذ خطوات حل أمريكا السياسي القائم على مصالحة طاغية الشام والعودة إلى أحضان نظامه المجرم. ألا وإن توحيد فصائل الجيش الوطني في جيش موحد ليست غايته انطلاقة جديدة لثورة الشام باتجاه دمشق لإسقاط النظام، وإنما الغاية منه هي مصادرة قرار الثورة ووضعه في يد قيادة واحدة يأمرها نظام تركيا فتنفذ. فقد رأى النظام التركي رد فعل أهل ثورة الشام على تصريح وزير خارجيته جاويش أوغلو، وأيقن أن القرار ما زال بيد الحاضنة الشعبية للثورة؛ فقرر نزعه عن طريق توحد الفصائل ظانا أنه بذلك يستطيع فرض إرادته على الثورة. إن التوحد المطلوب هو الذي نادت به الثورة من البداية، ورفضته الفصائل الموالية لتركيا؛ لأنه يعني الاعتصام بحبل الله المتين، وليس التوحد وفق أوامر من يعلن كل يوم أن نهاية طريق الثورة هي المصالحة مع طاغية الشام.

===

إلى كل من فَاوضَ ووَقَّعَ وبَارَكَ

أنتم وترسيم الحدود مع يهود تحت أقدام أهل لبنان والأمة الإسلامية

أكد الرئيس اللبناني ميشال عون أن دور حزب إيران اللبناني كان مفيدا "كرادع" في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية مع كيان يهود، وأن ورقة القوة التي قدمها ساعدت في تجاوز التردد الذي كان سائدا. وقال عون، في مقابلة مع قناة المنار اللبنانية، إن "القوة ضرورية ولكن يجب أن تكون رادعة ولها انضباط معين ولا يمكن استعمالها بصورة اعتباطية". وفي هذا الصدد توجه حزب التحرير/ ولاية لبنان، لكل السياسيين والأحزاب والتنظيمات الذين شاركوا في اتفاق ترسيم الحدود مع كيان يهود بالقول: "يا من فاوضتم ووقعتم وسكتم وباركتم، ووصفتم هذا الخزي بالاتفاق التاريخي! وقدمتم ثروة أهل فلسطين حقاً لمحتلهم! اعلموا أنَّ أهل لبنان المخلصين والشرفاء عموماً، وأهل الإسلام خصوصاً يعتبرون اتفاقاتكم هذه تحت أقدامهم، ولن يتركوا فرصةً إلا ويعبرون فيها عن سخطهم عليكم بكل وسيلة وأسلوب متاح". وأضاف الحزب في نشرة أصدرها عقب الاتفاق: "إنَّ الأمة تعلم أنَّ الذي أدار الاتفاق وجولاته وعنترياته من أوله لآخره هي أمريكا وسفارتها ومبعوثها، وصولاً لوضع يدهم على ثروات لبنان، بل على ثروات شرق المتوسط!" ووجه الحزب كلمةً لأبناء الأحزاب والتنظيمات وأهلهم الذين ضحوا في قتال المحتل بالقول: "احذروا أن تكونوا ممن رضي وتابع فلا تبرؤون ولا تَسْلَمون، أنكروا على زعمائكم الذين انصاعوا لمصلحة الداعمين والممولين، وهدروا دماء أبنائكم". وختم الحزب نشرته مؤكدا: "إنَّ الأمة في لبنان وغيره في حالة ترقب، لا سيما مع المتغيرات الدولية الحاصلة، لتنقضّ على الحكام، بقيادة العاملين من أبنائها مع أهل القوة والنصرة لقيام دولة العدل والرشد، الخلافة على منهاج النبوة، التي تذيق يهود وكُلَّ من طَبَّعَ معهم وبال أمرهم، وتغسل كُلَّ أوساخ الحكام العملاء والأحزاب والتنظيمات التي كذبت على الأمة لسنين طويلة".

===

إلى المخلصين في جيش مصر كنانة الله في أرضه

إن السبيل الوحيد لنجاح أي ثورة في بلاد المسلمين هو حملها لمشروع الأمة؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، ونصرتها من أهل القوة والمنعة المخلصين من أبناء الأمة في الجيوش، وما دون ذلك فهو دوران في حلقة مفرغة، وتكريس ارتهان البلاد للغرب المستعمر وبقاؤها في ربقة التبعية له. وهذا المشروع هو الذي يحمله حزب التحرير ويدعو أبناء الأمة لحمله واحتضانه ويستنصر في سبيل ذلك المخلصين في الجيوش ليوضع موضع التطبيق كاملا شاملا غير منقوص، وقد صارت فكرته رأيا عاما في الأمة التي تحب دينها وترغب في العيش تحت مظلته.

فيا أيها المخلصون في جيش الكنانة: اعلموا أنكم مسؤولون أمام الله عز وجل عن كل أوزار النظام المصري، فما تجرأ على الله وعلى دينه وعباده؛ إلا عندما أمن جانبكم بما أعمى به عيونكم من رواتب ومنح ومميزات هي في حقيقتها رشوة حتى يفترس بكم أهلكم ويمكن الغرب من ثرواتهم. وقد رأيتم ما يعانيه أهلكم في مصر وقد ضاقت بهم السبل، فكونوا أنتم سبيل نجاتهم وانصروهم وانصروا دينكم وانحازوا لأمتكم. وإن حزب التحرير يضع هذا المشروع بين أيديكم وأنتم على أعتاب موجة ثورية جديدة ليكون البديل الذي يحقق طموح الناس ويعالج جميع مشاكلهم علاجا حقيقيا وليس وهما وسرابا كالذي تبيعكم الرأسمالية إياه، فاحملوه وانصروه فأنتم أهله وأولى بحمله، وليكن هو مطلبكم الذي لا تحيدون عنه، فبه يرضى عنكم ربكم وفيه خلاص مصر والأمة من براثن الغرب وأدواته ونظامه العفن، فليكن غايتكم عسى الله أن ينجز بكم وعده فتقوم الخلافة الراشدة الثانية على أيديكم فتفوزوا فوزا عظيما.

===

حزام سلام لأهل الشام أم لقاتلهم ما يسعى أردوغان لتشكيله؟!

نشر موقع (رأي اليوم، الجمعة، 3 ربيع الآخر 1444هـ، 2022/10/28م) خبرا ورد فيه: "قال الرئيس التركي أردوغان، في رسالة بمناسبة عيد الجمهورية: "نسعى لتشكيل حزام سلام ورخاء في محيطنا انطلاقا من إنهاء المأساة الإنسانية في سوريا وصولا إلى حل الأزمة الروسية الأوكرانية، عبر سياستنا الخارجية المبادرة والإنسانية".".

الراية: أكد عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا الأستاذ ناصر شيخ عبد الحي: "أن أردوغان يقصد حزام سلام لطاغية الشام، وعملاً دؤوباً لوأد الثورة وإعادة أهلها إلى حضن نظام الإجرام، كما دلت على ذلك دعوات جاويش أوغلو الصفيقة للتصالح مع نظام الإجرام". وأضاف الأستاذ عبد الحي: "لقد فضح الصبح فحمة الدجى وانكشفت عورة النظام التركي بعد سلسلة طويلة من حلقات المكر والتآمر ضد أعظم ثورة في التاريخ". وختم الأستاذ عبد الحي بالقول: "ما على الثائرين إلا أن ينبذوا النظام التركي كقيادة سياسية أوردتنا المهالك، ومن ثم تبني قيادة سياسية صادقة تحمل مشروع خلاص من صميم عقيدة الأمة، ترسم لنا خارطة طريق واضحة المعالم، لإسقاط النظام في عقر داره وإقامة حكم الإسلام عبر دولة الخلافة، ولمثل هذا الخير العظيم فليعمل العاملون".

===

المصدر: جريدة الراية