Wednesday, May 4, 2022

جريدة الراية: مجزرة حي التضامن في دمشق

 

جريدة الراية: مجزرة حي التضامن في دمشق

الدوافع وشركاء الإجرام والموقف المطلوب

 

  4 من شوال 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 04 أيار/مايو 2022مـ

قامت صحيفة الغارديان البريطانية، الأربعاء 2022/4/27م، بنشر فيديو مروع يذكرنا بقصة أصحاب الأخدود، يظهر فيه أمجد يوسف، التابع للفرع 227 من جهاز المخابرات العسكرية، وهو يقوم بدم بارد بقتل جماعي لمدنيين عزل، مقيدي الأيدي ومعصوبي الأعين، بعد إجبارهم على السير نحو حفرة الإعدام، وإطلاق الرصاص عليهم، ومن ثم وضعهم في مقبرة جماعية وإحراق جثثهم. وذلك في حي التضامن جنوب دمشق.

وقالت الصحيفة إنه "عندما انتهت عمليات القتل، لقي ما لا يقل عن 41 رجلاً مصرعهم في المقبرة الجماعية بالتضامن، وسكب قَتَلَتُهُم الوقودَ على رفاتهم وأشعلوا النار ضاحكين وهم يتسترون على جريمة حرب".

فيما أكد الناطق باسم الخارجية الأمريكية، نيد برايس، أن الفيديو الذي يوثق لمذبحة عام 2013 في حي التضامن السوري، يشير إلى "أدلة إضافية لجرائم الحرب التي ارتكبها نظام الأسد".

وقالت وزارة الخارجية، إنها "تواصل دعم العمل الحيوي لمنظمات المجتمع المدني السورية لتوثيق انتهاكات قانون النزاع المسلح، وكذلك انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان وجهودها للنهوض بالعدالة الانتقالية".

وجدد البيان التزام "حكومة الولايات المتحدة بضمان المساءلة عن الفظائع التي يواصل نظام الأسد ارتكابها ضد السوريين".

فيما قال بلينكن: "نواصل جهودنا لمحاسبة الكرملين بسبب حمايته نظام الأسد من المساءلة عن استخدام السلاح الكيميائي في سوريا".

وبغض النظر عن الجهة التي قامت بتسريب فيديو مجزرة حي التضامن والتحليلات المختلفة حول غاية هذا التسريب وفي هذا الوقت بالذات، والتي ذهب قسم منها إلى أن النظام نفسه هو وراء هذا التسريب لكسر إرادة الثائرين، وقسم آخر أشار إلى إمكانية أن يكون التسريب تشويشاً بريطانياً على جهود أمريكا لتعويم نظام عميلها أسد ودعوتها لأنظمة الضرار للتطبيع معه، فيما ذهب فريق ثالث أن القصد من هذه التسريبات هو تضييق الخناق على روسيا بصفتها أحد أبرز الداعمين لنظام أسد.

إلا أن ما يهمنا هو الحقائق السياسية والميدانية الصارخة التي لا تغطيها غرابيل الظالمين:

حيث إن مجزرة حي التضامن ما هي إلا واحدة من مئات بل آلاف المجازر المروعة التي دأب نظام الإجرام على ارتكابها على مدار أحد عشر عاماً، ولا يزال، بضوء أخضر أمريكي وغطاء أممي، تحت مرأى ومسمع المجتمع الدولي برمته، بل بمباركته ومشاركته، للانتقام من أهل الشام وكسر إرادتهم وإعادتهم صاغرين إلى حظيرة الطغيان، عقوبةً لهم على ثورتهم ضد نظام الكفر والعمالة ورأس حربة الكفار المستعمرين في ديارنا، ورسالة تأديب لغيرهم من شعوب الأمة كي لا يثوروا كما ثار أهل الشام وحطموا بثباتهم وإيمانهم أسطورةَ الطغيان الذي لا يقهر.

مجتمعٌ دوليٌّ منافق شريكٌ في الإجرام، يبحث (خداعاً) عن قرائن لإجرام النظام الأسدي، لكن أهدافه ودوافعه واضحة مفضوحة. فهو يرى هذه الجرائم التي ملأت أخبارها الآفاق، ويرى ما هو أفظع بكثير من مجزرة حي التضامن، وفي كل المدن السورية، إلا أنه لا زال يبحث عن الجاني الذي يحميه ويخبئه ويحصنه من أي عقاب بعد أن يمده بالمهل الدموية وأسباب الحياة! بل ويعتبره عضواً شرعياً في الأمم المتحدة وحقوق الإنسان. وها هو بسام الصباغ، المندوب الدائم لنظام البراميل في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يتحدث قبل مدة، بخيلاء وصلف، أن أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، قد طلب منه أن يبلغ الطاغية أسد تحياته الحارة.

فدماء المسلمين لا قيمة لها في أعين الغرب والدول المتآمرة والمنظمات الأممية التي تذرف علينا دموع التماسيح، فالمجازر لا تزال مستمرة ومشاهد القتل اليومي كذلك، والمعتقلون الذين تغص بهم سجون الطاغية، وعددهم مئات الآلاف، يعيشون الموت كل يوم وكل ساعة، يقاسون فيها ألوان العذاب التي هي أصعب وأشد من الموت نفسه.

وها هي أمريكا تدغدغ النظام في شهر المحاسبة المزعوم في آذار، كدغدغة ترامب قبل سنوات لمطار الشعيرات عبر بضعة صواريخ من فصيلة الألعاب النارية، وتزعم تشجيع من يحصي جرائم النظام ومجازره وكأنها ليست مكشوفة، وتلوك تصريحات استهلاكية ممجوجة قذرة عن معاقبة الأسد ومحيطه، كدعاية خادعة لتحسين صورة وجه أمريكا القبيح، والتغطية على مشاركتها ورعايتها وحمايتها المفضوحة لنظام عميلها في الشام، في الوقت الذي تصرح فيه تصريحات تبين حقيقة موقفها ودعمها لنظام عميلها المدلل وسعيها لتعويمه ودفع الأذناب للتطبيع معه. فرغم كل هذه الجرائم والمجازر والمقابر الجماعية، لا تزال تصريحات الساسة الأمريكان تتحدث عن أن "أمريكا لا تريد إسقاط النظام ولا تغيير بشار، إنما فقط تغيير في سلوكه"! فهل يريدون تعديل سلوكه ليصبح أكثر دموية لأن المجازر السابقة لم تكن كافية لكسر إرادة الثائرين وعزمهم على مواصلة ثورتهم حتى إسقاط النظام؟! أم يريدون تعديل سلوكه بأن يُقدّر الإحراج الذي يصيب أمريكا، وخاصة مع افتضاح ازدواجية تعاملها مع الملفين السوري والأوكراني، فيعمل على تحاشي استخدام الكيماوي ويستخدم كل ما هو مفضل دولياً بعد أن لم تبق هناك أسلحة محرمة ما دام الدم المسفوك لمسلمين؟!

كما أن هذه المجزرة وأخواتها هي صفعة كبيرة في وجه من يستجدون الحلول الدولية والقرارات الأممية، فهذه المجازر ما ارتُكبت، إلا بمباركة دولية وتعتيم على مرتكبيها، لأنها تنكيل بالمسلمين الذين خرجوا في ثورتهم ضد طاغية وراءه المنظومة الدولية برمتها.

وهي أيضاً صفعة في وجه المهادنين والمفاوضين واللاهثين بذلّة للتطبيع مع قاتل أبنائنا وهادم بيوتنا ومُشرّد أهلنا ومنتهك أعراضنا وممزق أطفالنا أشلاء.

وهي وصمةُ عارٍ على جبين من يروّجون بخبث للحل السياسي الأمريكي والقرار الأممي 2254، اللذين يثبتان أركان نظام القتل والإجرام، واللذين هما بمثابة تهيئة لظروف استنساخ آلاف التجارب المستقبلية من مجزرة حي التضامن، فيما لو أعاد نظام الإجرام سيطرته وترتيب أوراقه من جديد.

وإن من يرضون بمهادنة هذا النظام ومصالحته ممن يدعي أنه من أبناء الثورة، وخاصة أولئك المرتبطون بمخابرات الدول الداعمة، هم في الحقيقة أكثر إجراماً من أعدائها.

مع التأكيد أن هذه المجزرة ليست جريمة أفراد يمتهنون الإجرام فحسب، بل هي عملية إجرام ممنهج من نظام قمعي متكامل، حاقدٍ على الإسلام وعلى أهل الشام، ومن ورائه رأس الكفر أمريكا، وبمشاركة دولية وتغطية أممية، ويعينهم على ذلك أنظمة وظيفية تقاسمت دور الأعداء أو تسمّت خداعاً ومكراً "بالأصدقاء".

أما قادة المنظومة الفصائلية فقد أسكرتهم أموال الداعمين المسمومة القذرة، فباتوا حراساً لمناطق سيطرة نظام الإجرام، وسيفاً مسلطاً على رقاب أبناء الأمة المعطاءة التي جادت بأكثر من مليون شهيد، ولم تعد هذه المجازر ولا دماء الشهداء التي أريقت ولا استغاثات المعتقلين والمعتقلات تحرك فيهم ذرةً من نخوة أو كرامة، فقد باعوها بثمن زهيد بخس.

وختاماً، فإننا على يقين بأن المجرمين لن يطفئوا نور الله، وأن دماء أبنائنا لن تضيع سدى، وأن الله سيشفي صدورنا في الدنيا قبل الآخرة. ولئن كان هناك خونة ومتاجرون، ومهادنون أذلاء، ولاهثون للتصالح مع نظام الكفر والقهر والجور، استجابة لتآمر أسيادهم، فإن في الأمة رجالاً لا يرضون الدنية في دينهم، يأبون الخضوع إلا لأوامر ربهم، يعاهدون الله على إكمال مسيرة ثورتهم وتتويج تضحياتهم بإسقاط نظام الإجرام، بكافة أركانه ورموزه ومؤسسات إجرامه ودستوره العلماني؛ ليقيموا حكم الإسلام على أنقاضه، في ظل خلافة راشدة على منهاج النبوة.

بقلم: الأستاذ ناصر شيخ عبد الحي

جريدة الراية: صفات الجيش المنتصر

 

جريدة الراية: صفات الجيش المنتصر

 

لا يملك عقل أحدنا وهو يقرأ تفاصيل غزوة بدر إلا أن يقرر أنها كانت أعظم انتصار على مر التاريخ، كيف لا وقد جند الله لها أعظم جنود السماء بقيادة الأمين جبريل عليه السلام، وأعظم جنود الأرض بقيادة الأمين محمد عليه الصلاة والسلام.

نتحدث عن بدر ونحن نعيش زمن الهزائم، لأجل ذلك حري بنا أن نتعلم من غزوة بدر أيّ جيش هو الذي ينصره الله؟

لقد خاض حكامنا معارك كثيرة ففشلوا مع أن الأمة وجيوشها مسلمون!

هل هي قضية عدد وعدة؟ بالتأكيد لا فجيش بدر كان الفارق بينه وبين جيش الكفر عددا وعدة شاسعا فكيف انتصر؟

ما هي صفات الجيش المستحق لنصر الله، بحيث يجب أن يحقق كل جيش وكل مجاهد هذه الصفات قبل دخول أي معركة؟

لو أردنا الاختصار فهذه الصفات جميعا تحققت في جيش بدر، ومَن تأملها وجد أنها ما وجدت في جيش إلا انتصر وما نقصت في جيش إلا كُسر، حتى ولو كان فيه رسول الله، وهذا ما حصل في غزوة أحد.

فما أحرانا اليوم ونحن نتطلع إلى نصر أمتنا أن نتعلم تلك الصفات اللازمة، وأن نتخذ من جيش بدر المرآة التي نرى فيها نتيجة المعركة حتى قبل أن تبدأ.

إحدى عشرة صفة للجيش المنتصر:

1-   الغاية التي يقاتل من أجلها، العقيدة القتالية:

نقاتل لتكون كلمة مَنْ هي العليا؟

هل لتكون كلمة الرئيس هي العليا، أم كلمة الوطن، أم الغنائم؟

الجيش العلماني جيش منهزم، جيش المرتزقة، جيش المصالح منهزم، الجيش الذي لا يعرف لماذا يقاتل هو جيش منهزم.

جيش الكفر لا عقيدة له، يقيس الغنيمة في مقابل التضحية، لأجل ذلك نرى الكفار يهربون أو يصابون بأمراض نفسية في الحرب.

يقول سبحانه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً﴾.

آيات الجهاد أتت لتؤكد نية القتال ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وفي الحديث «لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا» وكلمة الله هي شريعته.

هذه الغاية تبدّت بشكل واضح في جيش بدر، يقول سعد بن معاذ رضي الله عنه لرسولنا ﷺ: "فَقَدْ آمَنَّا بِكَ، وَصَدَّقْنَاكَ، وَشَهِدْنَا أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ هُوَ الحَقُّ، وَأَعْطَيْنَاكَ عَلَى ذَلِكَ عُهُودَنَا وَمَوَاثِيقَنَا، عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَامْضِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَا أَرَدْتَ فنَحْنُ مَعَكَ، فَوَالذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لَوِ اسْتَعْرَضْتَ بِنَا هَذَا البَحْرَ فَخُضْتَهُ لَخُضْنَاهُ مَعَكَ، مَا تَخَلَّفَ مِنَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَمَا نَكْرَهُ أَنْ تَلْقَى بِنَا عَدُوَّنَا غَداً، إِنَّا لَصُبُرٌ في الحَرْبِ، صُدُقٌ في اللِّقَاءِ، وَلَعَلَّ اللَّهَ يُرِيَكَ مِنَّا مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُكَ، فَسِرْ بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ".

2-   القائد الفذ الثابت:

الجيش الذي يرى قائده مهتزا مضعضعا، هو جيش منهزم، وقد بدت قيادة الرسول ﷺ الحكيمة بشكل استوقد منه الصحابة شعلاً من العزة والشموخ. لم يجدوه مترددا أو خائفا حاشاه، يقول علي رضي الله عنه: «كُنَّا إِذَا حَمِيَ الْوَطِيسُ وَاشْتَدَّتِ الْمَعْرَكَةُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ» البخاري ومسلم.

3-   الثقة والحب لهذه القيادة:

اللحمة بين القائد وجنده تشكل قوة تلقي الرعب في نفوس الكفار فتضعفهم، يقول أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد محمداً! قال مثلها عروة بن مسعود وهو يقنع قريشا ألا تقاتل الرسول. جيش لا يثق ولا يحب قيادته هو جيش منهزم غير متفان. «وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ».

وقد بدى هذا الحب في بدرٍ جلياً، فهذا الجندي سواد بن غزية، يقبل بطن الرسول تبرّكاً قبل المعركة، كيف ستكون بسالة سواد وغيره في المعركة بعد هذا؟

4-    الشورى:

عندما يجد المقاتل نفسه مهمشا فلن يقاتل بشراسة، أما إن كان معنيا، فسيستبسل في القتال، وقد فاضت صفحات بدر بمواقف الشورى، ينادي رسولنا «أَشِيرُوا عَلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ»، بل وهو يختار الموقع العسكري للمعركة، يتقدم الحُباب بن المنذر، فيشير بتغيير الموقع فيقبل منه ﷺ دون تردد. يقول أبو هريرة: «مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَكْثَرَ مَشُورَةً لِأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» الترمذي.

5-    الحسم وعدم التردد:

﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾، لا مجال للتلكؤ بعد الشورى بل الجميع ينبري للتنفيذ طائعين.

6-    الثقة بنصر الله:

 الجيش المحبط لا ينتصر، الله لا ينصر من لا يثق بنصره، وقد بشَّر رسولنا ﷺ أصحابه في بدر بقتل صناديد قريش، بل وحدد مكان قتل كل واحد منهم. وكان يقول: «أَبْشِرْ أَبَا بَكْرٍ»

 ولأجل هذا العنصر اللازم لأي نصر، تعمَد أجهزة الطواغيت مجندة بجيش من علماء السوء، ووكالات الإعلام، إلى زرع ثقافة الهزيمة التي تهد المعنويات في نفوس شبابنا ليل نهار.

7-    الوحدة المبدئية بين عناصر الجيش:

 الرابطة التي نظمت جيش أحد لم تكن وطنية ولا قبلية ولا مصلحية بل رابطة الإسلام، لذلك كانوا متلاحمين منسجمين أشداء. أما الجيش الذي تمزقه الولاءات الوطنية والقبلية والمصلحية، فهو جيش مفكك محكوم عليه بالفشل.

8-    توسيد الأقوياء الأمناء:

 جيش قادته يعينون بحسب المحسوبيات والقرابة هو جيش فاقد للأهلية القيادية التي تدير دفته بأمانة، ومن المعلوم المحتوم أن القائد التقي والخبير بأساليب القتال هو من كان موضع اختيار الرسول ﷺ. فقادة بدر كانوا حمزة وأبا بكر وعمر وعلياً رضي الله عنهم.

9-    عنصر الشباب: معظم جيش بدر كانوا جنودا في ريعان الشباب، فالجيش الهرم جيش ضعيف لا يصمد.

10-     السبق والمبادرة:

 كان الرسول ﷺ دائما هو الأسبق إلى وضع الخطة، وفرض الشروط على أعدائه، ولا يقبل أن يكون أبدا في رد الفعل، وهذه أبرز أسباب القوة والتفوق. فقد سبقهم في بدر إلى اختيار الموقع، وأنزلهم على خطته.

11-     الأخذ بالأسباب المتاحة:

أعد رسولنا الخطة وأمن السلاح واختار الموقع وصف الصفوف، وعبأ الجيش، ثم بعد ذلك رفع يديه ودعا الله «اللَّهُمَّ نَصْرَكَ الَّذِي وَعَدْتَنِي» أما التواكل والتمني على الله الأماني دون أخذ بأسباب النصر فهو مخالفة لسنن الله وعجز طالما استعاذ منه رسول الله ﷺ.

هذه أبرز الصفات التي ميزت جيش بدر فصنعت انتصاره الساحق، وما نقص بعضها في معركة إلا اهتز الجيش وهزم، حري بنا ونحن نتلمس خطا النصر أن نجسد هذه الصفات لتكون بإذن الله نبراس جيش الخلافة الذي يصنع انتصاراتنا من جديد كما صنع انتصار بدر بإذن الله تعالى.

بقلم: الأستاذ أحمد الصوفي (أبو نزار الشامي)

جريدة الراية: الصراع على السلطة في السودان

 

جريدة الراية: الصراع على السلطة في السودان

 

  4 من شوال 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 04 أيار/مايو 2022مـ

بعد مضي ما يقارب السبعة عقود، على حكم ما يسمى بالأنظمة الوطنية في السودان، وتجربة ثماني نسخ من الدساتير الوضعية، والأوامر العسكرية المرتجلة، وعدد من الانتخابات التعددية، وثلاث حقب لحكومات مدنية، وثلاثة أنظمة عسكرية، وأربع فترات انتقالية، وأكثر من سبع اتفاقيات لما يسمى بالسلام؛ بعد كل ذلك، فلا تزال القوى السياسية عاجزة عن الوصول إلى الاستقرار السياسي، ولا يزال السودان والحال كذلك، ينتظر مزيداً من الانتفاضات الشعبية، والمحاولات الانقلابية المحتملة، واتفاقيات السلام الجزئية.

والعاقل الذي ينظر لواقع السودان، يرى أن هذه الحكومات المتعاقبة لم تصل إلى الاستقرار السياسي، ولم تحقق إلا المعاناة والشقاء، والمعيشة الضنكى التي يكابدها أهل السودان، بل يزداد التدهور يوماً بعد يوم، وتتولد في كل لحظة معاناة جديدة، فما هي الأسباب التي أوصلتنا إلى هذا الحال؟

لقد غاب معنى السلطة الحقيقي لدى أبناء الأمة، وأصبح موضوع الحكم مغنماً يتصارع حوله الكل، والوصول إليه لا بد أن يمر فوق الجثث، وخوض بحور من الدماء، فمن كانت قدرته على القتل أعظم، فنصيبه من الكيكة أكبر، وفي ظل هذا الصراع تحول الحكم والسلطة، وخطأ نظرة الحكام، والعاملين في الحقل السياسي، باعتبار السلطة صيداً ثميناً، من ظفر بها فقد فاز، وكانت نتيجتها كما ترون من سوء المنقلب، وهذا الفشل الذريع الذي لا يحتاج إلى دليل، والحديث عن نتائج الحكومات المتعاقبة، لو رُصدت لها الكتب فتملأ المجلدات، ولست بأعلم منكم بحجم الفشل الذي وصلت إليه هذه الحكومات، سواء العسكرية منها أو المدنية، انتقالية كانت أو منتخبة، أو مغتصبة، فكلها شاركت فيما نحن فيه من مآس. وكل ذلك لسبب واحد لا غير؛ هو عدم وجود رؤية سياسية مبنية على قاعدة فكرية صحيحة، ما يعني الارتماء في أحضان الكافر المستعمر، والاستنجاد به لدعم المواقف، واستدعاء التدخلات الأجنبية، من سفارات وأجهزة استخبارات وأمم متحدة، للاستقواء بها على المنافسين.

ولما كانت تلك الصراعات كلها هي من أجل الحكم والسلطان، كان لا بد للمسلمين أن ينتبهوا أن أمر الحكم والسلطان لم يتركه رسولنا الكريم ﷺ اختياراً يسلك كلٌ منا ما يشاء من طرق للحصول عليه، فالإسلام لم يدع أحداً بأن يكون حاكماً بانقلاب عسكري، يتسلط على رقاب الناس، ويفرض عليهم سلطانه بالقوة والقهر.

والإسلام لم يأمر أحدا بأن يتمرد على الجميع، فيقتل ويحرق، ويدمر القرى والحضر، والشجر والحجر، لكي يصل إلى الحكم رغما عن الناس رضوا به أم أبوا.

والإسلام لم يأمر أحدا بفتح مسارات جهوية، متخذاً حيل التفاوض الماكرة، والاتفاقات الخيانية، التي تسن لاحقاً دستوراً للبلاد، ليكون ذلك سلماً للوصول إلى كرسي السلطة.

والإسلام لم يأمر المرء بأن يقاتل أو يعتصم بنعرات قبلية أو طائفية، أو غيرها من أجل كرسي الحكم، فوق الجماجم والأشلاء والدماء، والخصومات والفتن! نعم لم تكن كل الطرق التي ذكرناها هي السبيل إلى الوصول إلى السلطة ولم تكن تلك الأنظمة التي تعاقبت على حكم بلادنا هي أنظمة الحكم الصحيحة التي تحقق معنى السلطة والحكم في الإسلام وصولا للعدل والرعاية السليمة والرفاه للناس.

إن الجيل الحاضر لم يعِ على الدولة الإسلامية التي تطبق الإسلام، فقد تم تخديرهم بمفاهيم جديدة عن الحكم والسلطان، تناقض ما أقره الإسلام، فهؤلاء يبحثون عن نظام الحكم في الديمقراطية، والمدنية، والفيدرالية، والجهوية، والوطنية، والقبلية... بينما يقول تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾، ويقول: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾، ويقول سبحانه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، فلا أحد منا يريد أن يكون مع الفسقة والظلمة والكفرة.

وقد يقول قائل، قد خُدعنا من قبل ممن رفعوا شعارات الإسلام، فلما دخلوا القصر تركوا الإسلام وراء ظهورهم. والحق يقال، فلو كنا نعلم حقيقة الحكم في الإسلام لما استطاع أحد أن يخدعنا، فكان الأمر عندهم مجرد شعارات، بينما الإسلام هو نظام حكم متكامل لكل شئون الحياة، وحتى لا يكون مجرد كلام، فإن دستور دولة الخلافة بين أيديكم، وسأعرض نظام الحكم في الإسلام نموذجاً، وهي تشمل كل الأنظمة الاقتصادية والسياسية، والاجتماعية، وسياسة التعليم، وغيرها.

فنظام الحكم في الإسلام هو نظام الخلافة، وهي رئاسة عامة للمسلمين جميعاً في الدنيا لإقامة أحكام الشرع الإسلامي، وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم.

وإقامة خليفة فرض على المسلمين كافة في جميع أقطار العالم. والقيام به كالقيام بأي فرض من الفروض التي فرضها الله سبحانه على المسلمين، وهو أمر محتم لا تخيير فيه ولا هوادة في شأنه، والتقصير في القيام به معصية من أكبر المعاصي، يعذب الله عليها أشد العذاب. فالمخرج هو واحد لا ثاني له، أن يكون الحكم بالإسلام لا غير، والسلطان للأمة تعطيه لمن تقبل به، لينفذ أحكام الإسلام في نظامه الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، غير أن هناك أمراً مرتبطاً ببيعة الخليفة، وهو الحكم بما أنزل الله لا غير، فالعقيدة الإسلامية هي أساس الدولة، بحيث لا يتأتى وجود شيء في كيانها، أو جهازها، أو محاسبتها، أو كل ما يتعلق بها، إلا بجعل العقيدة الإسلامية أساساً له. وهي في الوقت نفسه أساس الدستور والقوانين الشرعية بحيث لا يسمح بوجود شيء مما له علاقة بأي منهما إلا إذا كان منبثقاً عن العقيدة الإسلامية.

فواجب علينا جميعا العمل الجاد المجد من أجل وجود السلطة والحكم على أساس الإسلام، فلهذا ندعوكم.

بقلم: الأستاذ محمد الحسن ولاية السودان

جريدة الراية: المضبوعون بالغرب في خدمة مشاريعه ومخططاته ضد مشروع الأمة

 

جريدة الراية: المضبوعون بالغرب في خدمة مشاريعه ومخططاته ضد مشروع الأمة

 

  4 من شوال 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 04 أيار/مايو 2022مـ

في مقال نشره تحت عنوان: "ضريبة القطع مع الشمال السوري المحرر"، استعرض أحمد موفق زيدان أخطاء أمريكا في باكستان عندما رفضت تدريب الضباط الباكستانيين في أمريكا، الأمر الذي نتج عنه طبقة من الضباط الباكستانيين المستقلين بقرارهم عنها والمعادين لها لأنها أضاعت فرصة التعرف عليهم وعلى عقليتهم، وأضاعت فرصة مد جسور العلاقات معهم.

ثم انتقل إلى أخطاء أمريكا في أفغانستان عندما فرضت عقوبات عليها بعد استلام طالبان للحكم عام 1996، الأمر الذي أدّى إلى الانقطاع بين الطرفين ما أفقد أمريكا القدرة على ضبط الجيل الجديد، ما جرَّ عليها وعلى الغرب تكاليف كبيرة كان يمكن تفاديها باستمرارية التواصل ومعرفة آليات التفكير والعمل على الأرض.

زيدان بكلامه هذا يقول لأمريكا، إنّ تركك المسلمين بعيدين عن أحضانك هو قرار خاطئ فلا تكرريه حتى لا يرجع المسلمون إلى دينهم ويتخذوك عدوّاً لهم كما أمرهم الله!

ويضيف زيدان في نصائحه لأمريكا بأنّ تصرفاتها العدائية في الشمال السوري المحرر وضرباتها الجوية للمسلمين ستؤدي إلى خروج جيلٍ "ربما لا أحد يعرف حدود تفكيره، وجوهر قناعاته بالغضب على المجتمع الدولي الذي أسلمه لقتلة نفذوا بحقه 330 هجوماً كيماوياً".

ويوضح زيدان في تقريره الاستخباراتي بأن الخطر الأكبر في سياسة أمريكا مع الشمال المحرر آتٍ من أن المقاطعة ستؤجج العدائية الشعبية للغرب الكافر وخاصة عند عدم دمج الشمال المحرر مع المجتمع الدولي وإغلاق الباب أمام التعرف عليه؛ حيث يقول: "بينما الخطر الأكبر باعتقادي هو الابتعاد عن المنطقة، والتخلي عنها، وتأجيج العدائية الشعبية بهذه الممارسات إن كانت بغارات جوية، أقرب ما تكون إلى الإعدامات الجوية، ما يعطي المبرر الشرعي والقانوني للمحتلين الروس والإيرانيين بمواصلة حربهم على الثورة السورية، أو بغارات من نوع آخر تتمثل في الحصار والمضايقة على الشمال المحرر، وعدم دمجه مع المجتمع الدولي، والتعرّف عليه".

عند قراءة التقرير لمرات عدة لا يمكن تلخيص كلام زيدان إلا على أنّه ينصح رأس الكفر أمريكا باتباع الطرق المدروسة بدقة للقضاء على الإسلام وعلى كل انتفاضة لتغيير الواقع، ثم يعطي لأمريكا أمثلة عن أخطائها وتقصيرها في محاربة المسلمين وفي محاربة تحركهم لاستعادة سلطانهم، ليقول لساستها بالفم الملآن: آن لكم أن تتعلموا من أخطائكم وتقوموا بوضع حِراك المسلمين تحت مِظلة المنظومة الدولية الكفرية قبل أن يلجؤوا إلى الذهاب إلى مظلة الله الخالق المدبر والمشروع الإسلامي الذي يتطلع أهله للخروج من عباءة المنظومة الدولية التي حاربت المسلمين في كل مكان وساندت نظام أسد في حربه منذ اللحظة الأولى حتى الآن.

وعود على بدء؛ فإن لنا وقفات سريعة مع مقال زيدان الذي يظنّه القارئ للوهلة الأولى تقريراً لوكالة الاستخبارات الأمريكية أو دراسة لمعهد راند!

أما الوقفة الأولى فهي وقفة سياسية بحتة:

إذ كيف لشخص مثل أحمد زيدان الذي سبق أن شغل منصب مدير مكتب قناة الجزيرة أن لا يدرك بأنَّ أمريكا هي التي وضعت الأسد الابن مثل أبيه في الحكم، وهي التي وقفت معه طوال الثورة عليه، وهي التي قتلت المسلمين بكافة أطيافهم بسلاحها تارة وبمؤتمراتها تارة وبغرف الدعم الخبيثة التي حالت دون الإجهاز على النظام عندما كان يلفظ أنفاسه في سنوات الثورة الأولى تارة أخرى؟!

ألم يشاهد أحمد زيدان مظاهرات الثورة التي كان عنوانها: "أمريكا ألم يشبع حقدك من دمائنا"؟!

ألم يسمع صيحات المنتفضين للتغيير عندما هتفوا: "يا بشار ويا جبان ويا عميل الأمريكان"؟!

وإن كان زيدان لم يسمع هذه الصيحات على قناة الجزيرة، ألم يشاهد قصفها للمدنيين في عموم المحرر؟!

ثم إن لم تكفه هذه الأدلة أو لم يشاهدها، فهل شاهد تحرّكاً أمريكياً واحداً ضد نظام بشار الكيماوي؟!

وعلى الرغم من هذه الحقائق الصارخة بيدَ أننا سنعين تيار زيدان بآخر مثال من الحرب الأوكرانية، والتي استنفرت أمريكا مع المجتمع الدولي كل طاقاتها بعد ساعات من الحرب، وقاموا بزجّها لدعم أوكرانيا، بينما لم يلاحظ صبيان السياسة ازدواجيةَ أمريكا التي ما زالت بعد أكثر من عشر سنوات في الشام تندد ببعض جرائم نظام بشار، بل تقول بكل صراحة بأنها لا تؤيد إسقاط النظام إنما تؤيد إصلاحه، وإقامة مصالحة وطنية معه، وحكومة انتقالية تمسح جريمة قتل أكثر من مليون شهيد وملايين المهجّرين والمعتقلين.

ثم كيف يريد زيدان أن يندمج المحرر مع المجتمع الدولي الذي عمل خلال سنوات الثورة على تكبيل الثائرين باتفاقيات الذل التي تمنعهم من الدفاع عن أنفسهم وتطلق يد نظام الإجرام للفتك والتدمير والتقتيل والاغتصاب؟! حتى قالت جموع المتظاهرين الثائرين: "المجتمع الدولي شريك الأسد في قتلنا".

أما عن فقرة التقرير التي تعتب على الغرب أنّه لم يتعرف على المحرر فإنها تجعلنا نسأل: كيف استطاع المجتمع الدولي التعرف على واقع الحرب الروسية الأوكرانية خلال ساعات، ثم ترونه حتى الآن غير قادر على التعرف على المحرر بعد كل هذه المدة وبعد كل تلك القيادات التابعة له والمنظمات التي تعمل خدمة لمخططاته؟!

أما الوقفة الثانية فهي وقفة تاريخية للدروس والعبر وفيها نقول:

لقد مارست الفصائل الفلسطينية النموذج نفسه الذي تدعو إليه، فماذا كانت النتيجة بعد دمجهم بالمجتمع الدولي؟! وفي باكستان أعادت أمريكا برنامج تدريب الضباط الباكستانيين وترويضهم، فهل تحقق للإسلام نصر؟! وهل رُفِعَ للمسلمين رأس؟! هل حققت مصر أو قطر أو الأردن أو السعودية نصراً من تطبيقها النموذج نفسه الذي تنصح بها أمريكا وتدعو إليه المسلمين؟!

أما الوقفة الأخيرة، وختامها بالمسك، فهي وقفة شرعية نتوقف معها عند قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾؛ فالغرب الكافر ممثّلاً بالمجتمع الدولي له هدف واحد ألا وهو فتنة المسلمين عن دينهم ثم الاحتكام للشرائع الوضعية التي تريد من الله أن يكون خالقاً لا علاقة له بتدبير شؤون خلقه! فكيف نقبل بالاندماج مع هذه المنظومة وكيف نتأمّل الخير من هكذا اندماج؟!

ونختم بقوله تعالى في وصف حال اللاهثين أمام تصنيف الغرب لهم: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾.

واعلموا بأن البشر عندما يقولون: "عسى" فهي تفيد الترجّي، بينما تفيد القطع واليقين عندما يقولها سبحانه وتعالى: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾.

فهلّا عدتم إلى رشدكم ووضعتم بضاعتكم في فسطاط الحق قبل أن تصبحوا نادمين؟!

بقلم: الأستاذ مصطفى سليمان

جريدة الراية: كيف نغير الملك الجبري إلى الخلافة؟

 

جريدة الراية: كيف نغير الملك الجبري إلى الخلافة؟

 

  4 من شوال 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 04 أيار/مايو 2022مـ

قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾، لقد خلط علماء زماننا في تفسير هذه الآية خلطا عجيبا، لأن معظم الأبحاث التي تناولتها قد حصرتها في التغيير الفردي، وأبعدتها كل البعد عن التغيير الحركي الجماعي الذي يطيح بحكومات دويلات الضرار القائمة اليوم في البلاد الإسلامية، ولا تحكم واحدة منها بما أنزل الله، وكأن أولئك العلماء وكلاء تثبيت لحكام الجبر والجور! إذ لم تتطرق ألفاظ هذه الآية إلى الفردية نهائيا، وإنما كانت كلها بصيغة الجمع (بِقَوْمٍ ، يُغَيِّرُوا ، بِأَنفُسِهِمْ) ولذلك تصرف هذه الآية نهائيا عن إصلاح الأفراد، والبدء بإصلاح النفوس وما شاكل ذلك من الأحكام الشرعية مما هو متعلق بالسلوك الفردي، ولا بد من صرفها إلى السلوك الجماعي الحركي المجتمعي الذي يحدث التغيير المنشود في الأمة.

والتغيير قد ورد ذكره أيضا في سورة الأنفال في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. ومن لطائف ما لاحظت أن هذه الآية قد وقعت بين آيتين تتحدثان عن قوم فرعون والذين من قبلهم (أقوام ودول وأنظمة وليس أفرادا)، وأن الله قد أخذهم بذنوبهم، ووصفهم بأنهم كانوا ظالمين، ومعلوم أن الظلم لا يقع من جميع الأفراد، وإنما من الملأ والجنود الذين يحرسونهم ويحرسون نظامهم الفاسد. فغيّر الله عليهم وعلى أقوامهم لما غيروا ما بأنفسهم، فطال التغيير جميعهم، وليس الذين ظلموا منهم خاصة، مصداقا لقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. فالسياق هو سياق تغيير جماعي وليس فرديا.

قال القرطبي: أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه لا يغير ما بقوم حتى يقع منهم تغيير، إما منهم أو من الناظر لهم، أو ممن هو منهم بسبب. كما غير الله بالمنهزمين يوم أحد بسبب تغيير الرماة بأنفسهم، إلى غير هذا من أمثلة الشريعة. فليس معنى الآية أنه ليس ينزل بأحد عقوبة إلا بأن يتقدم منه ذنب، بل قد تنزل المصائب بذنوب الغير، كما قال ﷺ وقد سئل: أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ». اهـ

وقال الطبري: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ﴾، من عافية ونعمة، فيزيل ذلك عنهم ويهلكهم ﴿حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ من ذلك بظلم بعضهم بعضاً، واعتداء بعضهم على بعض، فَتَحلَّ بهم حينئذ عقوبته وتغييره. وأوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل: أن قل لقومك: إنه ليس من أهل قرية ولا أهل بيت يكونون على طاعة الله فيتحولون منها إلى معصية الله، إلا تحول لهم مما يحبون إلى ما يكرهون، ثم قال: إن مصداق ذلك في كتاب الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾. وفي الحديث القدسي، «قَالَ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي، وَارْتِفَاعِي فَوْقَ عَرْشِي، مَا مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ وَلَا أَهْلِ بَيْتٍ كَانُوا عَلَى مَا كَرِهْتُ مِنْ مَعْصِيَتِي، ثُمَّ تَحَوَّلُوا عَنْهَا إِلَى مَا أَحْبَبْتُ مِنْ طَاعَتِي، إِلَّا تَحَوَّلْتُ لَهُمْ عَمَّا يَكْرَهُونَ مِنْ عَذَابِي إِلَى مَا يُحِبُّونَ مِنْ رَحْمَتِي». اهـ

ويقسم التغيير إلى قسمين: إيجابي وسلبي، وإذا تتبعنا التغييرات الكبيرة في تاريخ أمتنا الإسلامية، فإننا نجد أن التغيير الإيجابي الأول قد حصل مع تكتل الصحابة حول النبي ﷺ، وكانوا كتلة متميزة عن المجتمع المكي، وكانوا متحدين في عقيدتهم وأفكارهم ونضالهم وكفاحهم السياسي وصراعهم الفكري مع المجتمع القرشي المكي، وما حوله من قبائل ومجتمعات. وهذه الصفة المخصوصة التي تحلَّوْا بها كانت هي الصفة المطلوبة التي تلزم من أجل التغيير، وهم الذين غيروا ما بأنفسهم، وسلكوا طريقا تغييريّاً في المجتمع حتى التحمت الدعوة مع المنعة في المدينة المنورة، فغير الله ما بالناس في المدينة ومكة وباقي أنحاء الجزيرة العربية، وامتدت آثار ذلك التغيير إلى معظم أنحاء العالم القديم، ونَعِم المسلمون بهذا التغيير قرونا عديدة، وهذا هو التغيير الشرعي، وهو الصورة الأصلية التي يستنسخ منها التغيير كلما لزم. ثم كان التغيير السلبي الأول على أيدي المارقين الفاسدين، وهم: أتباع تركيا الفتاة وما عرف بعد ذلك بجمعية الاتحاد والترقي، وأتباع العربية الفتاة وما عرف بالقوميين العرب، وهم الذين قاموا ضد الخلافة العثمانية، وعملوا على تفكيك المنظومة الإسلامية الحاكمة للمسلمين، والطعن في كل ما هو إسلامي، وغيروا ما بأنفسهم من ولاء وطاعة للخلافة. ولما سكت عموم المسلمين عنهم وعن فسادهم وإفسادهم، غيّر الله ما بالمسلمين جميعا بسبب ذلك، وهدمت الخلافة، وضاع المسلمون أيما ضياع حتى يومنا هذا منذ مائة عام ونيف.

ونحن اليوم على أبواب التغيير الإيجابي الثاني والأخير، وذلك بعد أن قام حزب التحرير ومن يؤيده في إقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، بتغيير ما بأنفسهم وفق المنهج الشرعي المقرر في التغيير، ويشبه عملُه عملَ كتلة الصحابة الكرام الذين سعوا لإيجاد التغيير الإيجابي الأول، فكان الحزب في عقيدته وبنائه الكتلوي ومتبنياته وفعالياته التغييرية ومنهاجه الحركي في حمل دعوة الإسلام، ومقارعة الظالمين، ومناهضة الحكام الفاسدين، وباستنساخه لأحكام التشريع التغييري واتباعه لها بدقة متناهية، ومحاولاته الجادة لرفع الوعي عند المسلمين من أجل إنهاضهم، ودأبه على الاتصال بأهل القوة والمنعة كي تلتحم الدعوة والمنعة في بيعة "العقبة" الثالثة، كما التحمت أول مرة في بيعة العقبة الثانية، فتقوم دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، الموعودة من الله عز وجل، والمبشر بها من رسول الله ﷺ، والتي نسأل الله تعالى أن يكرم المسلمين بها عما قريب. ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

بقلم: الشيخ عصام عميرة

جريدة الراية: استحالة الجمع بين التمسك بكتاب الله والمحافظة على النظام الجمهوري

 

جريدة الراية: استحالة الجمع بين التمسك بكتاب الله والمحافظة على النظام الجمهوري

 

  4 من شوال 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 04 أيار/مايو 2022مـ

أدى رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن رشاد العليمي وأعضاء المجلس اليمين الدستورية الثلاثاء في مدينة عدن، مقر الحكومة المؤقت، بحضور عدد من السفراء الأوروبيين والعرب وكذلك مبعوث الأمم المتحدة لليمن هانس غروندبرغ والمبعوث الأمريكي تيم ليندركينغ، حيث إن رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي أقسموا بالله العظيم أن يكونوا متمسكين بكتاب الله، وأن يحافظوا على النظام الجمهوري... فكيف يمكن الجمع بين كتاب الله وأحكامه والنظام الجمهوري؟!

فالنظام الجمهوري هو نظام من أنظمة الحكم الديمقراطية، وهو النظام الذي يقوم على مبدأ حكم الشعب للشعب، وينقسم إلى نوعين هما: نيابي ورئاسي، يتم فيه تطبيق دستور من وضع البشر يراعي مصالح الناس فحسبْ دون أي اعتبار آخر مطلقاً، فما يراه الناس مصلحة لهم يشرّعونه دستوراً أو قانوناً يلتزمون به. كما وينتخب الرئيس فيه لمدة محددة، ولا يجوز في النظام الجمهوري أن ينتخب الرئيس مدة مطلقة غير محددة، ومبني على أساس الديمقراطية التي تقوم على مبدأ حق التشريع للشعب. ومثلما يجوز أن يقوم النظام الجمهوري في الدولة الموحدة، يجوز كذلك أن يقوم في الدولة الاتحادية اتحاداً فيدرالياً أو اتحاداً كونفيدرالياً. كما أن للنظام الجمهوري جهازاً تنفيذياً عبارة عن لجنة أو هيئة مكونة من عدة أشخاص يقومون بممارسة الحكم بصورة تضامنية.

أما في نظام الإسلام أو نظام الخلافة أو الإمامة، فالرئيس في دولة الإسلام لا ينتخب لمدة محددة بزمن محدد، فما دام محافظاً على الشرع منفذاً لأحكامه قادراً على القيام بشؤون الدولة ومسؤوليات الخلافة فإنه يبقى خليفة، ذلك أن نصّ البيعة الواردة في الأحاديث جاء مطلقاً ولم يقيد بمدة معينة، لما روى أنس بن مالك عن النبي ﷺ قوله: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنْ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ». وأما التشريع فلا يصح للشعب في دولة الإسلام أن يقوم به، لأن المشرّع في الإسلام هو الله سبحانه وتعالى، والرسول ﷺ مبلغ لما يوحى إليه من ربه، وما سوى ذلك فلا يحق ولا يجوز لمسلم كائناً من كان أن يضع تشريعاً للأفراد أو للدولة، ومن يفعل ذلك يرتكب إثماً ربما يوصل صاحبه إلى الكفر، قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ﴾. والخليفة في الدولة الإسلامية عمله تبني الأحكام الشرعية وجعلها هي وحدها دستور الدولة الواجب الالتزام.

لقد حرّم الإسلام على المسلمين أن يكونوا دولاً اتحادية أو دولاً مستقلة، وأوجب أن يكون المسلمون جميعاً في دولة واحدة موحّدة فحسب، ويحرم أن يكونوا غير ذلك، لما روى مسلم أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «وَمَنْ بَايَعَ إِمَاماً فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنْ اسْتَطَاعَ فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ»، ولما رُوي عن عرفجة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ». فلئن اتسع النظام الجمهوري للاتحاد الفيدرالي أو الاتحاد الكونفيدرالي بين الدول فإن نظام الخلافة أو الإمامة لا يتسع إلا للوحدة بين المسلمين فحسب.

أما الجهاز التنفيذي التضامني في النظام الجمهوري فلا وجود له في نظام الإسلام، وإنما الموجود خليفة واحد يتولى الحكم بنفسه ومنفرداً، ويساعده في الحكم معاون أو أكثر بشكل فردي غير تضامني، بمعنى أن لكل معاون أن يفعل ما يشاء دون أن يرجع إلى المعاون الآخر، والمسؤولية على عمله واقعة على شخصه، ولا يحتاج المعاون لتنفيذ حكم من الأحكام إلى أخذ موافقة المعاون الآخر، ولا يرجع إليه في شيء، ولا يرجع في أحكامه إلا للخليفة، فحسب فالخلاف بين النظامين خلاف جذري أساسي.

إن الإسلام دين ونظام عالمي جاء لعلاج مصالح العباد بالحق والعدل، وهو دين ونظام نزل به الوحي، فهو دين ونظام متكامل تام لا يعتريه النقص ولا الضعف، فقد قال سبحانه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلاَمَ دِيناً﴾، فلا نقص فيه حتى يُجبر بغيره من الأديان والأنظمة، لهذا وجب على المسلمين الاقتصار على نظام الإسلام وحده ونبذ ما سواه.

إن الأخذ من الكفار يعني أن أحكامنا وأفكارنا صارت مختلطة ملتبسة على الناس فتتوقف الدعوة إلى الإسلام، ولا يعود المسلمون قادرين على دعوة الكفار إلى دينهم وطراز عيشهم، وهذا ما يجب أن يتفطن إليه المسلمون، وهذه المعاني كلها مما اتفق عليها المسلمون جميعاً، ولم تكن هذه المعاني لتخفى على مسلم لولا هذه الهجمة الاستعمارية الفكرية التي أفقدت المسلمين توازنهم وهويتهم وجعلتهم يلتحقون بركب الحضارة الغربية الكافرة عن علم وعن جهل، فالحذرَ الحذرَ من اتباع سَنَنَ اليهود والنصارى فإنه المؤْذن بالاندثار، وإن الخلاص وحده هو العودة إلى التميّز، والاعتزاز بما رضيه الله لنا من نظم، ونبذ تقليد الكفار في أنظمتهم ونمط عيشهم وفساد أفكارهم.

إن القَسَم الذي أقسمه رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي ليدل إما على جهلهم بما يقسمون عليه، فلا يصلحون أن يكونوا حكاما علينا حيث إنهم لا يفرقون بين نظام الإسلام والنظام الجمهوري الديمقراطي، وإما أنهم يعون على ذلك ولكنهم مأمورون أن يُلبسوا على أهل اليمن عقيدتهم في خلطهم أحكام الإسلام بأحكام الكفر، وفي كلتا الحالتين يجب خلعهم وإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة لتشرق شمسها من جديد، وما ذلك على الله بعزيز.

بقلم: الأستاذ عبد الله القاضي ولاية اليمن

جريدة الراية: خطورة البذور المعدلة وراثياً على الزراعة وصحة الإنسان

 

جريدة الراية: خطورة البذور المعدلة وراثياً على الزراعة وصحة الإنسان

 

  4 من شوال 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 04 أيار/مايو 2022مـ

إن إجراء الهندسة الوراثية على بذور الحبوب هو تلاعب يقوم به الإنسان عن قصدٍ بالمادة الوراثية الحاملة للمورّثات لمحاصيل الحبوب بقصد زيادة إنتاجيتها، في تغيير لطبيعتها المجبولة عليها، فقد أدى التعديل الوراثي للحبوب على إنتاجها مواد كيميائية محدثة لا يمكن أن تحدث في الظروف الطبيعية، وتم تغييب تعبير البذور المعدلة وراثياً بلفظ "البذور المحسنة". فقد استطاع العالمان واطسون وكريك في العام 1953م وضع نموذج لبناء المادة الوراثية Deoxyribo Nucleic Acid “DNA” وهي عبارة عن الحمض النووي الرايبوزي منقوص الأكسجين. ليبدأ التدخل في إنتاج محاصيل نباتية؛ حبوب وبذور معدلة وراثياً. واتخذت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة للأمم المتحدة، على عاتقها إنتاج محاصيل معدلة وراثياً مستهدفة البلدان النامية عبر إصدار دليل إرشادات لمشروعات إنتاج هذه الحبوب، ولحقها البنك الدولي بدعم تلك المشاريع بتقديم القروض المتعلقة بإقامة مشاريع توفير الغذاء في البلدان النامية. ولذلك تشترط المنظمات الدولية حق عبور البذور عبر مناطق الحدود دون عراقيل.

تستهدف البذور الزراعية المعدلة وراثياً للعديد من أصناف الحبوب والبطاطا والطماطم وغيرها من المحاصيل الزراعية، عدداً من بلدان العالم النامية، منها اليمن وغانا والكونغو والكاميرون وكينيا، وغيرها من البلدان. وقد دشنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر زراعة الحبوب المعدلة وراثياً، وإقامة مشتل زراعــي في محافظة صعدة شمال اليمن، وحضر محمد جابر عوض محافظ صعدة في 31 آذار/مارس المنصرم تدشين حصاد القمح المعدل وراثياً، وقال: "نسعى لضمان وجود بذور لتلبية احتياج المزارعين في المحافظة". بالتأكيد إنه لا يعي ما يقول.

لماذا قامت تلك المشاريع وما الخطورة من إقامتها؟ في المقام الأول يتم إبقاء أسواق العالم النامي مفتوحة أمام محاصيل الدول الرأسمالية من خلال تقديم البذور المعدلة وراثياً على الدوام؛ لأن محاصيل تلك البذور تصلح للاستهلاك فقط ولا تصلح للإبذار. فلا بد من قدوم تلك البذور على الدوام من الدول الرأسمالية إلى البلاد النامية، ولذلك اشترطوا حق عبور البذور عبر مناطق الحدود دون عراقيل.

وفي المقام الثاني القضاء على المحاصيل المحلية في البلدان النامية نهائياً بسحب ما بأيدي المزارعين من حبوب طبيعية بأساليب ملتوية وإعدامها، وزراعة نباتات معدلة وراثياً من جانب مالكي البذور المعدلة وراثياً تؤثر على النباتات الطبيعية وتنقل إليها الأوبئة والأمراض، بغية إجبارها على التخلص من محاصيلها الزراعية المحلية، والاعتماد على البذور المعدلة وراثياً عابرة الحدود الغزيرة الإنتاج والخالية من الأمراض والأوبئة.

إن خطورة البذور المعدلة وراثياً ناتجة عن تغيير المادة الوراثية DNA عن طبيعتها وإكسابها طبيعة محدثة ظاهرها الخير وباطنها الشر. فزيادة الإنتاج جاءت على حساب الإخلال في تأدية وظائف المحاصيل بإنتاج مواد كيميائية جديدة لم تكن في الحسبان فأضحت جالبة للأضرار والأمراض، وقد بدأ بيع الغذاء المعدل وراثياً في 1994م. ومعه اتسع انتشار الأمراض العضوية كالجلطات الدماغية التي يسببها محصول القمح المعدل وراثياً، والقولون العصبي، كما أن هناك معدلات وراثية تسبب العقم أو انخفاض الخصوبة، وغيرها من الأمراض التي تفتك بالحياة والإنسان. فإنّ العديد من الأغذية المعدلة وراثياً تحتوي على مواد خطرة إذا ما أُخضعت لمناهج تقليدية لاختبار السلامة، وهي ممنوعة من التداول في العديد من دول العالم، سواء أكان التعديل الوراثي حيوانياً أم نباتياً. فليس كل ما حققه علماء المبدأ الرأسمالي اللاهثون وراء المنفعة، فوائد ليس لها أضرار، كنقل مورثات التمثيل الضوئي من البطاطا إلى الأرُز لزيادة كفاءة إنتاج النشا النباتي، وتعديل الأيض في النباتات عن طريق إبطال مفعول بعض المورثات لكي يتحول مسار بعض المغذيات من جزء إلى جزء آخر من أجزاء النبات، كزيادة تركيز الأحماض الدهنية في البذور بدلاً من الأوراق.

تعتبر الحبوب من المحاصيل الاستراتيجية التي لا غنى للدول عن زراعتها، واليوم تمسك الدول الرأسمالية بزراعة الحبوب والغذاء، وتحول دون تمكين الدول النامية بصفة عامة والبلاد الإسلامية بصفة خاصة من إنتاج كفايتها من الحبوب والغذاء باستقلالية. لم يكن للدول الرأسمالية أن تنجح في منع المزارعين في البلاد الإسلامية من الاستمرار في زراعة الحبوب بمختلف أصنافها، لولا تعاون أنظمة الحكم في تلك البلاد بفتح أسواقها لها وتسويق ما تصدره إليها من حبوب بأسعار رخيصة مقارنة بتكلفة زراعتها في مواطنها الأصلية. فقد قُدِّمَتْ الحبوب كمساعدات مجانية حتى يقبلها المزارعون، ويقعدوا عن زراعتهم للحبوب، وقُدِّمت كقروض مؤجلة، ثم دفعت أنظمة الحكم المزارعين إلى زراعة المحاصيل النقدية كالبن والقطن والسمسم واللوز وغيرها.

أيتها الدول الرأسمالية: دعي الخلق للخالق، يكفي ما تدخلتم في الهندسة الوراثية فآذيتم الإنسان والحيوان والنبات، مصداقا لقوله تعالى ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾. إن مبدأ الإسلام لم يكن يوماً مفسداً للحياة، بل نظمها وفق نظام الخالق المدبر، وسيعود لتنظيمها قريباً بإذن الله في دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

بقلم: المهندس شفيق خميس ولاية اليمن

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 389

 

جريدة الراية: متفرقات الراية العدد 389

 

  4 من شوال 1443هـ   الموافق   الأربعاء, 04 أيار/مايو 2022مـ

وحدة الأمة الإسلامية هي فرض من الله سبحانه وتعالى حيث قال: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾، وقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلمون أمة واحدة من دون الناس..» لذلك فلا يجوز أن يكون الاختلاف بين المسلمين في ألوانهم، أو لغتهم أو أقطارهم، أو مكانتهم في المجتمع، أو مذاهبهم الفقهية، أو تجمعاتهم السياسية، لا يجوز أن يكون ذلك سببا في فرقتهم أو عدم وحدتهم.

===

السلطة الفلسطينية لا تكترث بالتعليم ولا بالمعلم

في ظل إعراض السلطة الفلسطينية وحكومتها عن المعلمين ومطالبهم من رواتب كاملة وصرف غلاء المعيشة منذ عام 2013 وعدم احتساب العقود والعلاوات والدرجات، يعاني المعلمون من ظروف معيشية صعبة وقاسية، حالهم كحال معظم أهل فلسطين خاصة في الآونة الأخيرة بسبب ارتفاع الأسعار وزيادة الضرائب المفروضة على السلع والخدمات، ومع تلك المعاناة يعاني القطاع التعليمي من كارثة تكاد تطيح به بسبب الانقطاع المتكرر للعملية التعليمية، وهو ما يؤدي إلى ضعف المستوى التعليمي عند الطلاب الذين باتوا ضحية لتعنت الحكومة ورفضها لمطالب المعلمين، حتى بات الطلاب في الشوارع والأزقة وفي البيوت وعلى الهواتف بدل أن يكونوا على مقاعد الدراسة.

في ظل ذلك كله أكد تعليق صحفي نشره المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة فلسطين على مواقعه أن: من يتحمل تدهور العملية التعليمية هي السلطة وحكومتها، ففي الوقت الذي تخصص وفق أقل التقديرات 22% من ميزانيتها التي تجمعها من جيوب الناس للقطاع الأمني، وهو ما يجعلها تنفق على الناحية الأمنية ما نسبته تفوق نسب الدول الكبرى، رغم أنها أقل من سلطة حكم ذاتي لا سيادة لها ولا نفوذ، تخصص ما يتبقى من الميزانية التي ينخرها الفساد والاختلاس على الصحة والتعليم والزراعة، تلك القطاعات التي لا يخفى حالها السيئ المتدهور على أحد.

وأضاف التعليق الصحفي: إن السلطة الفلسطينية لا تقيم وزنا للمعلمين ولا للعملية التعليمية إلا بقدر تدمير المناهج وفتح المؤسسات التعليمية للجمعيات المفسدة والاسترزاق من تدمير ثقافة الأمة لدى النشء بجعل المناهج تتغير وفق رغبات الدول المانحة الاستعمارية، وعندما يتعلق الأمر بزيادة إنفاقها على القطاع التعليمي تدير ظهرها للمعلمين بحجة العجز المالي، والعجيب أنها في الوقت الذي تعلن فيه عن وجود أزمة مالية، تقوم بتفريغ 1500 عنصر جديد للجهاز الأمني - الذي لا أثر له في حماية أهل فلسطين والدفاع عنهم - وهو ما يعني زيادة شهرية على الإنفاق الحكومي، فأي استخفاف هذا بأهل فلسطين ومعلميهم؟!

وتابع التعليق: إن الحكومات الحريصة على شعوبها تهتم بالمعلمين اهتمام الجفن بالعين، فلا تذلهم ولا تجبرهم على الاستدانة أو البحث عن وظائف إضافية شاقة لتحصيل لقمة العيش، بل تجعلهم في غنى يشغلهم بالتعليم والبحث والتحضير والاهتمام بالطلاب، هكذا كان الحال في بلاد المسلمين في ظل دولة الخلافة التي قدرت مكانة العلم والتعليم والمعلم، فكان للمعلم قدر واحترام ومكانة عالية ومعيشة محترمة واهتمام خاص، وكذلك المدارس والمناهج، أما في ظل هذه الحكومات الفاسدة فقد ضاع المعلم والتعليم والمنهاج والطالب في عملية ممنهجة وخطيرة لتهبيط مستوى الوعي عند الأجيال الناشئة بالتزامن مع فتح الأبواب على مصاريعها للغرب ومؤسساته لتعليم هذه الأجيال كل ما يناقض ثقافة الأمة وحضارتها.

وخلص التعليق إلى القول: إن الواجب أن تكف السلطة الفلسطينية عن ظلم المعلمين وانتقاص حقوقهم ومحاربتهم في أرزاقهم وأن تنصف المعلمين وتوقف هذا التدهور في القطاع التعليمي، ولتحذر من أهل فلسطين الذين ضاقوا ذرعا بها وبخيانتها وظلمها وفسادها وتنسيقها الأمني وجبايتها الظالمة المحرمة.

===

تهنئة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة

لزوار صفحاته بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك لعام 1443هـ الموافق 2022م

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

إلى الأمة الإسلامية خير أمة أخرجت للناس: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾...

إلى حملة الدعوة الأنقياء الأتقياء ولا نزكي على الله أحداً...

إلى زوار الصفحة الأكارم...

أبارك لكم عيد الفطر، سائلاً الله سبحانه أن يتقبل الصيام والقيام، وسائر الأعمال الصالحات، وأن يجعلنا وإياكم من عتقائه في هذا الشهر الفضيل... أخرج الترمذي في سننه عن أبي هريرة عن ليالي رمضان قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ وَذَلكَ كُلَّ لَيْلَةٍ» وأخرجه الحاكم في مستدركه.

كما أسأله سبحانه أن يكون هذا العيد فاتحة خير وبركة على المسلمين بعد هذا الملك الجبري الذي فيه نعيش منذ مئة سنة، فيأتي العيد القادم ونحن نستظل براية الخلافة الراشدة، راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، وما ذلك على الله بعزيز... أخرج أحمد في مسنده عن حذيفة بن اليمان قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «...ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ» ثُمَّ سَكَتَ. وكذلك أخرجه أيضاً الطيالسي في مسنده.

وفي الختام أقرئكم السلام وأدعو لكم بخير، وتقبل الله الطاعات...

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ليلة عيد الفطر، الأول من شوال 1443هـ                                           أخوكم

الموافق 2022/05/01م                                                   عطاء بن خليل أبو الرشتة

===

حزب التحرير/ ولاية بنغلادش أقيموا دولة الخلافة لتحرير الأقصى

نظم حزب التحرير/ ولاية بنغلادش بعد صلاة الجمعة 22 نيسان/أبريل 2022م، احتجاجات حاشدة في مختلف المساجد في مدينتي دكا وشيتاغونغ ضد الاقتحامات الهمجية لقوات كيان يهود على المسجد الأقصى المبارك. وكان عنوان تلك الاحتجاجات: "أقيموا دولة الخلافة لتحرير الأقصى". سلّط المتحدثون فيها الضوء على وحشية يهود، وخيانة الحكام العملاء بتطبيع العلاقات مع كيان يهود، من مثل حكام الإمارات والبحرين والسودان والمغرب وتركيا وغيرهم، ودعا المتحدثون إلى إقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، التي هي السبيل الوحيد لتطهير المسجد الأقصى من دنس يهود وقلع كيانهم المسخ من جذوره، وتحرير كامل الأرض المباركة فلسطين من بحرها إلى نهرها.

===

الصراع الدموي في دارفور يكشف عن خيانة الحكام وخطورة وجود مليشيات وحركات مسلحة

أكد الأستاذ إبراهيم عثمان (أبو خليل)، الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان، في بيان صحفي: أن القتال الدائر (في دارفور) لم يكن هو الأول من نوعه، ولا يبدو أنه سيكون الأخير في ظل تقاعس الدولة عن القيام بمسئولياتها في حفظ الدماء، وإيجاد الاستقرار، خاصة مع انتشار السلاح بكثافة، وحالة اللا دولة التي أوصل لها العسكر الناس في البلاد. وذكّر أن: القتال بين المسلمين حرام شرعاً، وكذلك القتال تحت رابطة القبيلة حرّمه الإسلام، وحالة الفراغ الأمني العريض التي تتمدد في طول البلاد وعرضها هي حالة صنعها الكافر المستعمر، وينفذها أدواته من حكام وقادة مليشيات وعسكر، يريد الكافر المستعمر من خلالها أن يشفي غليله في جماهير المسلمين الذين يتطلعون لتغيير حياتهم، وختم الأستاذ أبو خليل بيانه مؤكدا: إن الوقائع والأحداث على كافة الصعد لتنطق بحتمية التغيير على أساس الإسلام، فدولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة هي دولة الرعاية التي توفر الأمن والحياة الكريمة للرعية، «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». من جانب آخر، نظم حزب التحرير/ ولاية السودان بمكتبه بمدينة الأبيض إفطاراً رمضانياً يوم السبت 22 رمضان، دُعي إليه أعيان المدينة ووجهاؤها، ورؤساء وأعضاء الأحزاب السياسية، والمحامون وغيرهم، ثم أقيمت فعالية سياسية عقب الإفطار تحدث فيها الناطق الرسمي الأستاذ إبراهيم عثمان عن الوضع السياسي الراهن المأزوم، مبيناً أن المخرج الوحيد من أزمات الأمة المصنوعة هو بإقامة نظام الحكم الذي حدده الإسلام؛ وهو الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وأن هذه الخلافة فرض على الأمة العمل لإقامتها. وقام حزب التحرير/ ولاية السودان بعدة زيارات لعدد من أعيان مدينة الأبيض عبر وفود أرسلها يومي الجمعة والسبت 22 و23 رمضان. وكانت تلك الزيارات من أجل توطيد الصلة، وتحميل القيادات المسئولية في العمل من أجل إقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

حرق المصحف الشريف بمباركة الدولة السويدية لطمس هوية المسلمين

في يوم الخميس الموافق 14 نيسان/أبريل، مُنح السياسي الدنماركي اليميني المتطرف الإذن بحرق القرآن في كل من نورشوبينغ ولينشوبينغ، وهو ما فعله بحماية كبيرة من الشرطة. وقد أثار ذلك ردود فعل شديدة من المسلمين في المدن المذكورة أعلاه، حيث تمت مهاجمة الشرطة، وتدمير سياراتها، وإجبارها على التراجع. في اليوم التالي الجمعة، تكررت مشاهد مماثلة في رينكيبي وأوريبرو، حيث كانت ردود الفعل على نطاق أوسع وكان على بعض ضباط الشرطة طلب العناية الطبية. وتستمر جولة حرق القرآن خلال عطلة نهاية الأسبوع في مدن مختلفة في جنوب السويد. وإزاء هذه الجرائم النكراء بموافقة الدولة وحمايتها، قال بيان صحفي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في السويد: إن الاستثمار الضخم للدولة في حملات الكراهية هذه، التي تهدف إلى تطبيع الكراهية للإسلام، دليل واضح على أن بالودان ليس ذئباً منفردا، فقد أدت السياسات المعادية للإسلام التي تتبعها الأحزاب السياسية على مدى عقود، والتي أصبحت أكثر وضوحاً في السنوات الأخيرة، إلى ولادة ورعاية الوحش اليميني الذي هو اليوم أداة النظام لجلد المسلمين، من أجل الاندماج القسري ولتحطيم أي ولاء وحب للإسلام ورموزه. لذلك، لا نستغرب أن أعمال الكراهية هذه مسموح بها مراراً وتكراراً على الرغم من العواقب الوخيمة على المجتمع. وقال البيان الصحفي: لا يتعلق الأمر بالحق في التعبير عن رأي الفرد، بل يتعلق بالحق في السخرية والإهانة من جزء منهك بالفعل من السكان، والحق في مهاجمة الإسلام. لقد تم منع حزب التحرير/ السويد مراراً وتكراراً من استئجار مباني البلدية للتعبير عن آرائه ورُفضت طلباته التي قدمها للشرطة مرات عدة بينما تم قبول طلبات دعاة الكراهية. وكذلك، نرى كيف أن الشرطة في وسط ستوكهولم منعت فعلياً تجمع الآباء الذين تعرض أطفالهم للاختطاف على يد الخدمات الاجتماعية. وبالتالي، فإن حرية التعبير ليست أكثر من أداة سياسية تستخدم بشكل انتقائي لاستهداف المسلمين بالذات.

===

وحدة أفغانستان وباكستان وآسيا الوسطى تحت راية الإسلام هي الحل الدائم لأزمات المنطقة!

على إثر قتل أكثر من 40 شخصاً وجرح العشرات نتيجة الغارات الجوية وصواريخ أطلقها الجيش الباكستاني على بعض أجزاء من إقليمي خوست وكونار في أفغانستان، قال بيان صحفي أصدره المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية أفغانستان: إنه لأمر مخز للغاية لحكومة تنسب أسسها إلى الإسلام، أن تلقي القنابل على إخوانها المسلمين في شهر رمضان المبارك. بينما يضطهد الهندوس المسلمين في كشمير، وقوات يهود تقتحم المسجد الأقصى، ويهان القرآن في أوروبا، يظل الجيش الباكستاني صامتاً. فهو لا يفعل شيئاً يضر بمصالح أمريكا وأوروبا والهند ودولة يهود، ولكن لا ضرر عنده من سفك دماء إخوانهم في أفغانستان. وأضاف البيان: هذه المشكلة الضخمة لا توجد في باكستان فقط، فاستبداد النظام الإيراني في سوريا وأفغانستان، وحرب السعودية في اليمن، وتدخل تركيا العسكري في سوريا وليبيا؛ كله يستهدف ضمان مصالح ورضا القوى الغربية والشرقية. إن حزب التحرير يدعو مسلمي المنطقة وأصحاب القوة بدلاً من محاربة بعضهم بعضاً لإزالة الحدود السرطانية من خلال توحيد أفغانستان وباكستان وآسيا الوسطى تحت حكم الخلافة. ومثل هذه الحكومة ستكون بلا منازع واحدة من الدول الرائدة في العالم. خلاف ذلك، فإن أي حكم يقوم على غير الإسلام سيذلنا ويقوي علينا أعداء الإسلام ويحولنا إلى قطع صغيرة للحيوانات المفترسة كالولايات المتحدة والصين والهند. لذلك استجيبوا لرسول الله ﷺ حيث قال: «لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ».

===

غزة: ندوة حول اتفاقية سيداو وقانون "حماية الأسرة"

نظم شباب حزب التحرير في مدينة غزة ندوة سياسية فكرية حول اتفاقية سيداو وما يسمى قانون "حماية الأسرة"، حضرها مجموعة من الوجهاء وأهل الرأي والمهتمين، وفي كلمة للأستاذ محمد رفيق أوضح من خلالها حقيقة اتفاقية سيداو وما تضمنته من مخالفات تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، استعرض بشكل سريع بيَّن جانباً من جهود الحزب ومعه المسلمين من أهل فلسطين في التصدي لمساعي السلطة الفلسطينية في فرض اتفاقية سيداو على أهل فلسطين من خلال تغيير المناهج وسن القوانين المدمرة للأسرة والمجتمع وفتح الباب واسعاً للجمعيات النسوية المدعومة والممولة من الدول الغربية لممارسة نشاطاتها التخريبية بين فئات المجتمع المختلفة وخاصة فئة الشباب والفتيات، تماشياً وإرضاءً للدول الاستعمارية الكافرة.

وقد أبدى الحضور تفاعلاً كبيراً مع موضوع الندوة، وعبروا عن استنكارهم لتلك الاتفاقية وما يسن من قوانين تفرضها السلطة، وأبدوا استعدادهم وعزمهم على العمل للتصدي لها.

===

صندوق النقد الدولي أداة أمريكا لاستعباد دول العالم اقتصاديا

أصدر صندوق النقد الدولي، بياناً في 24 من نيسان/أبريل الماضي، جاء فيه "لقد عقدنا اجتماعات مثمرة مع وزير المالية الباكستاني حول التطورات والسياسات الاقتصادية في باكستان". وفي هذا السياق، أكد بيان صحفي أصدره المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية باكستان: أن صندوق النقد الدولي أداة أمريكا للاستعباد الاقتصادي لمعظم العالم، وستظل باكستان خاضعة لسيطرة سياساته التي أغرقت البلاد في الديون والتضخم والبطالة، وسيضغط حكام باكستان على الناس لجني المزيد من الضرائب، بينما سيظلون يأخذون المزيد من القروض الربوية لضمان بقاء باكستان بقرة نقدية حلوب لصالح المافيا الربوية. وتساءل البيان: هل يوجد الآن أي عاقل، ينكر عدم وجود تغيير حقيقي في ظل الديمقراطية؟ ألم تتناوب جميع الأحزاب السياسية العلمانية في الحكم وجميعها ضمنت التبعية والانصياع لصندوق النقد الدولي، ما أدى إلى تدمير اقتصادنا؟ وختم البيان مؤكدا: إن الخلافة على منهاج النبوة، القائمة قريبا بإذن الله، هي وحدها التي يمكنها أن تحررنا من العبودية الاقتصادية، وستوحد الموارد الوفيرة والمتنوعة للبلاد الإسلامية لتصبح أغنى دولة في العالم. لذلك ألم يحن الوقت لأن نتوقف عن السماح للديمقراطية بلدغنا مراراً وتكراراً، وذلك بالعمل مع حزب التحرير لإقامة الخلافة على منهاج النبوة لرعاية شؤوننا بما يرضي الله سبحانه وتعالى؟!

===

التفجيرات الأخيرة في أفغانستان تدل على أن الشبكات الاستخبارية المفككة استأنفت أنشطتها

أدان المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية أفغانستان بعنف انفجارات الأسبوع الماضي التي أودت بحياة أكثر من 100 شخص. جاء ذلك في بيان صحفي قال فيه: تدلّ التفجيرات الأخيرة على أن الشبكات الاستخبارية المفككة أعادت تأسيس ملاذاتها واستأنفت أنشطتها، بعد أن تحول الافتقار إلى الوصول إلى مواد استخباراتية موثوقة إلى أحد أخطر التحديات الأمنية التي تواجه أمريكا في أفغانستان. حيث تنوي الضّغط على حكومة طالبان بتنفيذ تفجيرات وقتل أبرياء؛ بهدف دفعها للدخول في تعاون استخباراتي مع أمريكا والغرب ودول المنطقة وفرض مطالبها السياسية على إمارة أفغانستان الإسلامية. ولفت البيان إلى: أن الهجمات الأخيرة بتكتيكات استخباراتية متطوّرة، تُنسب إلى تنظيم الدولة، إلا أنّ استهداف مجموعة عرقية معينة وعرق ودين معين في أماكن مقدسة ودينية يتجاوز قدرة تنظيم الدولة الذي تعرّض للقمع الشديد من حكومة طالبان. وهذه مجرد دعاية من مسؤولي الأمم المتحدة وأمريكا تهدف إلى تضخيم وجود تنظيم الدولة حتى تتمكّن شبكات المخابرات الأمريكية والغربية والإقليمية من متابعة مهامها التدميرية في أفغانستان.

===

العلاقات بين النظامين السوري والتركي هي في أحسن أحوالها

قال رئيس وزراء تركيا السابق ورئيس حزب المستقبل المعارض، أحمد داود أوغلو، إنه غير ممكن إعادة السوريين في تركيا إلى بلادهم من دون تشكيل حكومة مشتركة بين النظام والمعارضة تشارك فيها جميع الأطراف، ولفت داود أوغلو إلى أن "القول سنرسل اللاجئين من دون تهيئة الظروف الملائمة، غير واقعي"، أما وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو فقد قال: على المستوى الاستخباراتي هناك تواصل بيننا وبين النظام السوري لبحث ملفات مختلفة من بينها عودة اللاجئين، ومن الممكن أن يتطوّر هذا التواصل إلى إعادة العلاقات بين البلدين.

الراية: إن التواصل على المستوى الاستخباراتي بين الأنظمة العلمانية هو أعلى أنواع التواصل، أي أن العلاقات بين النظامين السوري والتركي هي في أحسن أحوالها، وما يتم الاتفاق عليه بين الأجهزة الأمنية وعلى كافة المستويات هو الذي ينفذه أرباب السياسة. وداود أوغلو لم يأت بجديد. لقد استعملت أمريكا نظام تركيا أردوغان لتحقيق أهدافها في منع إسقاط نظام عميلها طاغية الشام، وفعل كل ما هو مطلوب منه باحتواء جمع كبير من الثوار وحرف مسارهم عن هدفهم، وكل هذا لإجهاض ثورة الشام المباركة، ولكن خابوا وخسروا فمن كان الإسلام عقيدته لن يهزم وستكون له جولة جديدة ملؤها الوعي على مؤامرات الأصدقاء والذي سينقلب سيفا بنحور أعداء الإسلام.

===

المصدر: جريدة الراية