Wednesday, April 14, 2021

جريدة الراية: حالة التردي التي وصل لها الأردن الأسباب والعلاج

 جريدة الراية: حالة التردي التي وصل لها الأردن الأسباب والعلاج

 

2 من رمــضان المبارك 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 14 نيسان/ابريل 2021مـ

تابع الناس في الأيام الماضية سلسلة من الأحداث بدأت يوم السبت الموافق 3/4/2021م بزعم النظام تعرض أمنه واستقراره لمؤامرة، قام على إثرها بحملة اعتقالات وإصدار بيانات رافقها ظهور تسريبات ثم تدخل وساطات ليخرج رأس النظام الملك عبد الله الثاني يوم الأربعاء الموافق 7/4/2021م برسالة مكتوبة نشرت في وسائل الإعلام؛ يقول فيها "إن الفتنة وئدت، وأن أردننا الأبي آمن مستقر"، ولا يخفى على المتتبعين للأحداث بدقة ووعي، ما يعانيه النظام في الأردن - منذ ولادته على يد الإنجليز - من أزمات متلاحقة تأخذ بعضها برقاب بعض، ولن تكون هذه آخر أزماته، لأن ما يعانيه هذا النظام هو أزمات وجود وحكم وسياسة واقتصاد...الخ، وهي نتيجة طبيعية لنبذه أحكام الإسلام من تسيير حياة الأفراد والمجتمع والدولة، وخضوعه لنفوذ الكافر المستعمر الذي قام بتجزئة بلاد الإسلام واقتطاع الأردن من أصلها الطبيعي بلاد الشام.

يدرك أهل الأردن أن النظام في الأردن يتردى في أزمة حكمه وهو ساقط لا محالة، وقد حفزت الأحداث الأخيرة في الأردن مواطن التفكير بالتغيير عند العامة والخاصة على حد سواء، لكنهم - للأسف - ما زالوا يتخذون الواقع مصدرا لتفكيرهم بدل أن يكون محل تفكيرهم، فخرجت الأطروحات للتغيير من جنس الواقع الذي يفكرون في تغييره، من شاكلة تغيير وجه الحاكم، أو تغيير نهج الحكم، أو ملكية دستورية،... وغيرها من الطروحات، وأمام هذا الواقع لا بد من قراءة واعية لما يحدث في الأردن خاصة على يد هذا النظام الفاسد، وكيف أوصل البلد لهذا التردي الذي لا تخطئه عين مراقب، فيكون الحديث منصباً على الأسباب وطرحاً للحلول، ليستبين أهل الأردن موضع الداء ومكمن الدواء؛ وهنا يبرز السؤال الرئيس ما هي الأسباب التي أوصلت الأردن لهذه الحالة من التردي على جميع الأصعدة وما هو العلاج؟

 أولاً: تخلي أهل الأردن وخاصة أهل القوة؛ شيوخ القبائل قديما عن سلطانهم (الحق في اختيار الحاكم) للمستعمر الكافر بريطانيا، عندما تنازلوا عنه بالترغيب والترهيب الذي مارسه كلوب باشا البريطاني (أبو حنيك)، فأصبحت بريطانيا من ذلك التاريخ هي التي تمارس حق اختيار حاكم الأردن، وإن غلفته بدستور وأنظمة وقوانين كاذبة لتوهم أهل الأردن بأن السلطان بيدهم، وما فساد النظام الأردني وتجبره وتغوله على أهل البلد إلا لقناعته بأن السلطان بيد بريطانيا فلذلك لا يقيم وزناً لشكوى وتظلم الناس من ظلمه وفساده، فالحكم في الأردن استند إلى بريطانيا ثم إلى أمريكا وهما دولتان استعماريتان تتصارعان على المكاسب في بلادنا، لذلك جعل النظام همه تنفيذ وتحقيق مصالح الغرب الذي يعطيه السند للاستمرار في الحكم، وهذا النظام لم ولن يعمل لمصالح أهل الأردن لأنه لا يستند إليهم في وجوده وشرعيته، ولن ينصلح حالهم إلا إذا استردوا سلطانهم الحقيقي باختيار الحاكم.

ثانياً: إن الفساد في الحكم والتأخر في الدولة يأتي من الفكرة التي تقوم عليها، وهي فصل الدين عن الحياة، فقد جعل النظام العلمانية هي القاعدة الفكرية الأساسية التي تستند إليها سياسات الدولة وتوجهاتها وقوانينها، فأفسد حياة الناس ومعاشهم، وليس لأهل الأردن من سبيل لتغيير ما هم فيه إلا بإسقاط هذا النظام وإقامة حكم وسلطان الإسلام.

ثالثاً: قيام النظام بالجمع بين القوة والسلطة، وهذه مفسدة ما بعدها من مفسدة لأن هناك فرقاً بين القوة والسلطة، فالقوة أداة للتنفيذ ممثلة بالجيش وما يتبعه، والسلطة رعاية شؤون الناس والتصرف في مصالحهم، وهذا النظام خلط بين القوة والسلطة؛ خدمة لأمنه وحفاظاً على نفوذ من نصبه، فأدخل الجيش في جميع مناحي الحياة لدرجة أن يستخدم قائد الجيش كساعي بريد في موقف مذل مهين وأن يسلم عميداً في الجيش وزارتي الداخلية والصحة، فأفسد الجيش وأفسد السلطة، فالواجب أن تنشغل القوة بمهامها من حماية البلاد والعباد، وتنشغل السلطة في رعاية شؤون الناس والتصرف في مصالحهم، فكيف لهذا النظام أن تتكون لديه عقلية حكم وهو موظف ينتظر إملاءات السفارات الغربية وقراراتها؟!

رابعاً: مراهنة البعض على الدول الغربية لإحداث حالة تغيير في البلد، وإنه مما يبعث الأسى أن يكون في من يدعو للتحرك في الشارع من يظن خيراً في أمريكا أو بريطانيا أو غيرهما، ويظن أن هذه الدول ستترك أهل الأردن يعالجون أزماتهم علاجاً جذرياً أو يعالجون الأزمة السياسية علاجاً ناجحاً، فلا بد أن يكون واضحاً في ذهن أهل الأردن أن هذه الدول لا يرتجى منها خير فهي أس الداء والارتباط فيها هو الموت الزؤام، بل ستوجِد شتى العراقيل ومختلف الصعوبات للحيلولة دون معالجة أزمات بلادنا، وستعمل على بث وترويج أفكار تثير الاضطراب والقلاقل وتُعمّق الفجوة بين أهل الأردن.

فإذا أراد أهل الأردن العلاج الناجع فما عليهم إلا أن يستردوا سلطانهم المسلوب ويعملوا على تغيير النظام من جذوره تغييرا انقلابيا شاملا بحيث لا يبقى لأنظمته الوضعية الحالية أي أثر، وهذا يشمل تغيير الدستور والقوانين وجميع أنظمة الحياة، واستبدال نظام الخلافة به، بحيث تكون العقيدة الإسلامية هي الأساس الذي ينبثق عنه الدستور والقوانين وجميع الأنظمة؛ وذلك باختيار خليفة للأمة الإسلامية جميعها تبايعه على أن يحكمها بالكتاب والسنة مقابل طاعته في المنشط والمكره، خليفة ينطبق عليه وصف الرسول حيث قال: «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ» خليفة يكون درعا واقيا للأمة لا ناهبا لخيراتها منكلا بها، يقول الرسول : «وَإِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ» رواه البخاري.

وفي الختام نقول إنه لمن المحزن أن تكون بلادنا ساحة لصراع المرتبطين بالسفارات الأجنبية، ينفذون أجندتها، ويتآمرون على البلاد والعباد، ويعادون الإسلام وأنظمته، ولا يدخرون جهداً في إذلال شعبهم ونهب مقدراته، وأهل القوة قادرون على التغيير عليهم، ولن يكون التغيير حقيقياً إلاّ إذا لُفظت جميع الأنظمة الوضعية الباطلة ورُفضت نماذج الحكم المختلفة من ملكية وملكية دستورية وجمهورية، وقُطعت خيوط السفارات التي تحرّك الدمى على المسرح، ولا يكون ذلك إلا بتبني الإسلام العظيم، والوعي عليه، والعمل لإيصاله إلى سدة الحكم تحت قيادة حزب التحرير. وإن ذلك لكائن بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي ستجعل الإسلام موضع التطبيق وتقصي العملاء وتدحر المتآمرين وتحافظ على ثروات البلاد وتقضي على كيان يهود، فكونوا مع العاملين لها. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾.

بقلم: الأستاذ عمر محمد الفاروق

جريدة الراية: الثورة السورية تواجه حكومات وفصائل وظيفية ومكراً ومؤامرات خارجية

 جريدة الراية: الثورة السورية تواجه حكومات وفصائل وظيفية ومكراً ومؤامرات خارجية

 

2 من رمــضان المبارك 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 14 نيسان/ابريل 2021مـ

شـهدت سـوريا في الآونة الأخيرة حراكاً سياسياً كبيراً، وذلك مع وصول الثورة إلى ذكراها العاشرة، في محاولة من الدول المتدخلة في الشأن السوري كسر الجمود القائم منذ سنة تقريباً، طبعاً هذا الحراك ليس ذا شأن بالنسبة لتغيير المواقف من الثورة السورية وإنما تحريك للأجواء، وبيان الموقف الشعبي وبالون اختبار لنفسية أهل الثورة ومعنوياتهم.

حيث انطلقت بداية شهر آذار لقاءات سياسية عدة في عدة عواصم، فكانت زيارة وزير الخارجية التركي إلى قطر ولقاء المسؤولين القطريين، ترافقت مع تصريحات بتقديم دعم مادي لحكومات الأمر الواقع في الشمال المحرر، وفي الوقت نفسه زار وزير الخارجية الروسي المملكة السعودية، ورشح عنها محاولات روسية لدعم النظام السوري ورفع الحصار عنه وإعادته إلى الجامعة العربية، هذه الزيارات واللقاءات خرج الجميع فيها بتصريح وحيد أنهم جميعاً مع الحل السياسي وتنفيذ القرار الأممي 2254 وأنه هو الحل الوحيد لـ"الأزمة السورية".

في المقابل كان هناك حراك إعلامي وحديث عن مجلس عسكري ورياض حجاب ومرض الطاغية بشار وزوجته بوباء كورونا، وتسريبات إعلامية عن خروجه إلى روسيا، ونشاط أوروبي محموم يتحدث عن محاكمة طاغية الشام وأركان نظامه، جاء ذلك كله في وقت تعاني مناطق النظام من سوء المعيشة نتيجة ارتفاع صرف العملة السورية أمام الدولار ووصولها أرقاماً فلكية، وفقدان المواد الأساسية من الأسواق وازدياد طوابير الخبز والمازوت وانقطاع الكهرباء، وتوقف المواصلات العامة في مناطق عدة.

هذه المحاولات الدولية لاستغلال الذكرى العاشرة للثورة السورية لتمرير مؤامراتها على الشعب السوري، اصطدمت برياح الثورة القوية التي عبّر عنها الشعب بخروجه بمظاهرات حاشدة أكدت مرة أخرى على مطلب إسقاط النظام، هذا المطلب الذي يبدو أنه تجذر في نفوس أهل الشام ولم يعد بالإمكان اقتلاعه رغم المكر الدولي الكبير الذي يعصف بالثورة وأهلها، مما حدا بأعداء الثورة إلى العودة للحل العسكري ودفع الروس لتشغيل آلة الإجرام مرة أخرى للرد على الروح الثورية التي انبعثت في الذكرى العاشرة للثورة، فارتكبت المليشيات الروسية مجزرة دموية باستهداف مشفى في مدينة الأتارب بريف حلب الغربي، كما قصفت القوات الروسية منطقة المخيمات في بلدة قاح بصاروخ باليستي، بالإضافة لشن غارات جوية على معبر باب الهوى في عمق الشمال المحرر بريف إدلب الشمالي، رافقه حديث عن فتح معابر بين مناطق النظام والمناطق المحررة لاقت هي الأخرى رداً شديداً ورفضاً كبيراً من الثوار والحاضنة الشعبية، وكل ذلك للتغطية على الأسباب الحقيقية لهذا الحراك العسكري، الذي كان رداً على تأكيد الثورة على هدفها بإسقاط النظام.

لقد شكلت الذكرى العاشرة صدمة في الدوائر السياسية والمخابرات الدولية، التي تحضّر الأجواء لإنزال الحل السياسي والقضاء على الثورة، من حيث الحشود الهائلة التي خرجت ونوعية مطالبها، ليس ذلك فحسب فرغم محاولات فتح قضية علم الثورة وجعله قضية وخلق بلبلة في أوساط الثورة والثوار إلا أنها لم تؤت أكلها، فمطالب الناس لم تذهب في الاتجاه الذي أريد لها بل كانت تأكيداً على مطالب الثورة وتحقيق أهدافها وعلى رأسها إسقاط النظام، والذي تبين أنه ما زال هدفاً يوحّد الجميع لا بديل عنه، فقد جاءت المظاهرات الحاشدة تأكيداً على التمسك به، بينما كانت الدول تتربص الدوائر بالثورة وثوارها تريد دفعهم للموافقة على القرارات الدولية وعلى رأسها القرار 2254 الذي تبين أن الناس كشفت حقيقته وأنه لا يحقق أهداف الثورة وإنما هو هدية ومكافأة للنظام على جرائمه، وإعفاء له من المحاسبة بل وتكريس وجوده ومشاركته في السلطة.

إن حيوية الثورة رغم كل ما تواجهه في الداخل من فصائل وحكومات وظيفية مرتبطة بأعدائها، في مقابل وضع النظام المتهالك دفع وزير الخارجية الأمريكي لترؤس جلسة مجلس الأمن الدولي لبحث ما يسمونه الأوضاع الإنسانية في سوريا، والذي يسبق انعقاد مؤتمر بروكسل لما يسمى هو الآخر دعم الشعب السوري، هذه الجلسات والمؤتمرات وإن أخذت الشكل الإنساني إلا أنها في الحقيقة ذات بعد سياسي، ودليل ذلك ما صرح به قبل أيام بيتر ماريرو رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر خلال لقائه محافظ مدينة الحسكة شرق سوريا، بأن لجنته ستطالب مؤتمر بروكسل برفع الحصار عن سوريا، وهو ما يعتبر حبل نجاة جديداً تلقيه المنظمات الدولية للطاغية ونظامه المجرم.

أمريكا وأدواتها من دول ومنظمات ولجان ما زالت تعمل بوتيرة عالية وتناسق منقطع النظير عبر مؤامرة الحل السياسي الذي فصلته أمريكا على مقاس مصالحها ونفوذها في سوريا، لرسم نهاية الثورة وفق ما تريد وتشتهي، ولكن الحاضنة الشعبية للثورة كانت وما زالت الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه، إن هي تسلحت بالوعي على ما يحاك لها من مؤامرات.

إن الرد على ما تحوكه الدول من مؤامرات لا يكون إلا بتبني المشروع السياسي الإسلامي الذي يقدمه الرائد الذي لا يكذب أهله (حزب التحرير)، الذي أصدر مؤخراً الورقة السياسية الثالثة لأهل الشام قراءة لواقع الثورة - تشخيص وعلاج - حدد فيها أهداف النظام الدولي وأدواته في مواجهة الثورة السورية من حل سياسي ودستور جديد وهيئة حكم انتقالي وانتخابات هزلية، مساحيق تجميل للنظام المجرم الذي لن يتغير، بل سيبقى بمؤسساته الأمنية والعسكرية وعلى رأسهما أزلام أمريكا، في عنوان ثابت عن كيفية خداع الشعوب عندما توسّد أمرها إلى غير أهله.

بقلم: الأستاذ أحمد معاز

جريدة الراية: الأحداث الدامية في السودان الجنينة وحروب الجيل الرابع

 جريدة الراية: الأحداث الدامية في السودان الجنينة وحروب الجيل الرابع

 

2 من رمــضان المبارك 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 14 نيسان/ابريل 2021مـ

أعلن والي غرب دارفور محمد عبد الله الدومة ارتفاع حصيلة ضحايا الاشتباكات القبلية بالولاية إلى 132 قتيلا و208 جريحا. وقال في مؤتمر صحفي اليوم "وصل عدد القتلى إلى 132 وجرح 208 أشخاص حتى اليوم الخامس من الاشتباكات في مدينة الجنينة"، مضيفا "الهجوم كان كبيرا على مدينة الجنينة ومورس القتل وتم جرح وسحل المواطنين، ولم تصل قوات من خارج الولاية". (سبوتنيك).

كما ذكرت صحيفة المواكب الصادرة في يوم 5/4/2021 تجدد الاشتباكات القبلية بين المساليت والعرب، وعشرات القتلى والجرحى في منطقة حي الجبل والجمارك، استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والخفيفة وفي الأثناء قامت مجموعة متفلتة بسرقة المحال التجارية والاعتداء على المارة على أساس قبلي.

وذكر تقرير (متابعات دارفور24) أن أهل مدينة الجنينة عاشوا يوم الأحد لحظات عصيبة، وحالة من الخوف والهلع وسط أصوات القنابل والمدافع والدانات، بسبب تجدد الحرب القبلية بين المساليت والعرب. وواضح أن الطرفين استعدا لها هذه المرة بشكل مختلف وتكتيك مغاير باستخدام أسلحة ربما غير متوفرة للقوات الحكومية السودانية نفسها، وإمكانيات ضخمة!

ومن المعلوم أن التركيبة السكانية في مدينة الجنينة بأكملها هي محفزٌ أساسيٌ لتنامي ظاهرة العنصرية والقبلية، وبحسب متابعات دارفور 24 فإن منطقة "أحياء الجبل" التي تشهد القتال، تم تخطيطها على أساس قبلي، ففي كل مربع تسكن قبيلة معينة، حيث تتمركز قبيلة المساليت في مربعات "2، 5، 7، 15"، أما القبائل العربية فيكثر تواجدها في مربعات "1، 3، 4، 6، 8"، وبهذه التوزيعة السكنية فالدخول والخروج محكومان بقوانين المسلحين القبليين.

بدأت المشكلة بقتل اثنين من المساليت في الطريق الفاصل بين المنطقة السكنية للقبائل العربية، وقبيلة المساليت، ليلة السبت 3/4/2021 وكان الحادث جنائياً وبإمكان الأجهزة المختصة أن تباشر إجراءاتها اللازمة للقبض على الجناة وتنتهي المشكلة، ولكن سرعان ما بدأت حالة من التجييش وإطلاق النيران بشكل كثيف، فتعطلت الحياة نتيجة للرعب والخوف من نيران الحرب.

اللافت للنظر هو غياب دور الحكومة لوقف هذا النزيف بالرغم من وجود ما لا يقل عن 300 سيارة للأجهزة الأمنية على حسب تصريحات والي غرب دارفور، وأيضا صرح الوالي في مؤتمره الصحفي الذي أكد فيه أن وزير الداخلية ليس له علم بما يدور في الجنينة أثناء الأحداث الأخيرة التي بدأت في 5/4، ثم قال: "طالبنا الحكومة بقوات إضافية ولكن الحكومة لم تمدنا بعسكري واحد". بعد ذلك اشتدت رحى الحرب التي قتل فيها من قُتل، وجُرح من جرح، وبحسب تقرير صادر من رئيس هيئة محامي دارفور صرح فيه بأنهم سيقودون تحركات دولية وإقليمية للتدخل في أحداث الجنينة. واعتبر هذه الأحداث مؤشرا لانهيار الدولة ومؤسساتها. (النورس نيوز 8/4/2021). فمن وراء هذه الأحداث؟ ومن الذي يسلح هذه القبائل بالأسلحة الثقيلة؟ ولماذا لم تتدخل الدولة منذ بداية الأحداث؟

ذكر والي غرب دارفور في مؤتمره الصحفي أن هذه الأحداث قامت بها مليشيات قدمت من تشاد إلى دارفور لزعزعة الأمن، في الوقت الذي انسحبت فيه لجنة النائب العام وأخلى القضاة النيابة تماماً، وفي الوقت نفسه التقى المبعوث البريطاني في الخرطوم في 8/4/2021 برئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي ناقش الجانبان أحداث الجنينة وتأخير تكوين القوة الوطنية المشتركة لحفظ الأمن. (المنصة 8/4/2021). وعلى حسب تصريح وزير الدفاع الفريق الركن يس إبراهيم أن مجلس الأمن والدفاع قرر تشكيل قوة مشتركة من القوات النظامية وكافة أطراف العملية السلمية (صحيفة التيار 11/4/2021م).

والسؤال، لماذا لم تقم الدولة منذ بداية الأحداث بواجبها؟ وهل يحتاج الأمر إلى قوة مشتركة؟ وهل يعجزها وقف اقتتال بين فردين وحفظ أمن الناس؟! لكن نظام الحكم الفيدرالي المطبق والمبني على أساس قبلي يفرز مثل هذه الحروب، هذا ما صرح به عضو المجلس السيادي رئيس الجبهة الثورية الهادي إدريس في صحف الخرطوم الصادرة في 11/4/2021م. بالإضافة إلى القبلية التي تغذيها الدول الكبرى لتحقيق أهدافها في المنطقة. إن القبلية والعنصرية قد ركّز عليها الكافر المستعمر ويغذيها على الدوام لتنفيذ مخطط إضعاف الأمة لنهب ثرواتها. يقول البروفيسور الأمريكي ماكس الخبير في معهد الأمن القومي لكيان يهود في تعريفه لحروب الجيل الرابع: "هي التي تقوم لإفشال الدولة وزعزعة استقرارها ثم فرض واقع جديد الهدف منها ليس تحطيم المؤسسة العسكرية ولكن إنهاكها وتآكلها ببطء وفي النهاية نرغم العدو على ما نريد". وأضاف قائلاً: "تعتمد هذه الحروب على مجموعات قتالية صغيرة للتمرد على الدولة باسم الأقليات أو الإثنيات والعرقيات أو النواحي الدينية".

إن أحداث الجنينة ليست هي الأولى من نوعها فقد كان من قبلها أحداث جنوب السودان سنة 1953 والتي انتهت بفصل جنوب السودان، ثم كانت أحداث شرق السودان والتي ما زالت متقدة. ولذلك إذا لم يع المخلصون من أهل السودان على مخططات الكفار سيذهب غرب السودان وشرقه باسم الجهوية والقبلية كما ذهب الجنوب.

إن الإسلام العظيم قد عالج مشكلة القبلية فجعل الرابط بين المسلمين هو الأخوة الإسلامية، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، بل وصهر الناس في بوتقة واحدة بنظامه وأوامره وتطبيق أحكامه، فالدولة التي أسسها النبي كان يسكنها يهود ونصارى وعرب، يختلفون عرقياً ودينياً فقضى النبي على كل أشكال التمييز بنظام الإسلام، فالإسلام وحده هو القادر على صهر هذه الشعوب وجعلها أمة واحدة في دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، القادرة على قطع شرايين النعرات القبلية ومؤامرات الكافر المستعمر في بلاد المسلمين.

بقلم: الأستاذ إبراهيم مشرف

 عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

جريدة الراية : الجولة الإخبارية: 14-4-2021

 جريدة الراية : الجولة الإخبارية: 14-4-2021

 

بمناسبة حلول شهر رمضان الفضيل نتقدم في جريدة الراية من أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة بالتهنئة الحارة سائلين الله سبحانه وتعالى أن يجعله شهر نصر وتمكين للمسلمين على يديه.

كما نهنئ الأمة الإسلامية جمعاء بهذا الشهر الكريم، ولعلها كما ستطيعه فيه بصيام رمضان وقيامه أن تطيعه بتطبيق شرعه في أرضه؛ وذلك بالعمل مع حزب التحرير لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ﴾، ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾.

===

أقبل رمضان فأكرموا وفادته

إن الله تعالى قد جعل لشهر رمضان المبارك، فضلاً وأي فضل، ومن بعض فضائله: عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله كان يقول: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ» رواه مسلم وأحمد، ورواه البخاري في التاريخ الكبير. وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ فَانْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ - قَالَ رِبْعِيٌّ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَدْ قَالَ: أَوْ أَحَدُهُمَا» رواه أحمد والترمذي وابن خُزيمة والحاكم، وإسناده جيد. وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ» رواه البخاري ومسلم والنَّسائي وأحمد وابن حِبَّان والدارمي. وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» رواه البخاري والنَّسائي وابن ماجه وأحمد وابن حِبَّان. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً» رواه ابن ماجه والنَّسائي وأحمد.

أيها المسلمون:

وإننا إذ نذكركم بهذا الشهر الكريم إنما نصل حاضركم بماضيكم المشرق، ونذكركم كيف أن أسلافنا جعلوا من هذا الشهر موسماً للطاعات والانتصارات وعظائم الأعمال، ونذكركم بأنه لا بد لكم من خلع المعاصي على أبواب هذا الشهر الفضيل، وعلى رأس هذه المعاصي التي يجب عليكم أن تخلعوها عن رقابكم لتكونوا خالصين لله العلي القدير؛ هي معصية القعود عن العمل لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة؛ ويكون ذلك:

- من أهل القوة والمنعة بأن يجعلوا من هذه القوة التي حباهم الله بها، نصرةً لله ورسوله والمؤمنين، فيكونوا كالأنصار رضي الله عنهم الذين أنزل الله سبحانه وتعالى فيهم قرآناً يُتلى إلى يوم الدين، يقول جل شأنه: ﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾، فضعوا أيديكم بأيدي حزب التحرير الآن الآن، وتذكروا إخوانكم في الإيمان من الذين سبقوكم في إقامة دولة الإسلام الأولى في المدينة المنورة، عن طريق إعطائهم النصرة لرسول الله ، من مثل سعد بن معاذ رضي الله عنه، الذي عندما بكت عليه أمه عند وفاته قال لها رسول الله «لِيَرْقَأْ (لينقطع) دَمْعُكِ، وَيَذْهَبْ حُزْنُكِ؛ فَإِنَّ ابْنَكِ أَوَّلُ مَنْ ضَحِكَ اللَّهُ لَهُ، وَاهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ».

- من شرائح المجتمع الحية الفاعلة من طلاب وشباب وغيرهم، الذين يجب عليهم أن يقبلوا على حلقات حزب التحرير، يتعلمون مبدأ الإسلام؛ عقيدته وأحكامه؛ بوصفه سلاح التغيير الوحيد مقتدين بصحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، الذين أسلموا وانضموا لكتلته في ريعان شبابهم؛ ففهموا الإسلام حق الفهم، وأصبحوا من حملة دعوته بلسان المقال ولسان الحال، حيث أصبحوا إسلاماً يمشي بين الناس.

- من المسلمين الذين لا يتمكنون من الدخول في الحزب والانتظام في حلقاته، فإن الواجب عليهم أن يكونوا عوناً ونصرةً للعاملين، فيقبلوا على ثقافة حزب التحرير؛ كتبه ومنشوراته، وندواته ومحاضراته ومسيراته، فيكّثروا السواد، ويغيظوا الكفار والمنافقين، ويُروا الله من أنفسهم خيراً.

فأروا الله من أنفسكم خيرا أيها المسلمون في هذا الشهر الفضيل، أروا الله منكم كيف أنكم تسارعون في العمل لتطبيق شرعه تعالى؛ عسى الله عز وجل يعز الإسلام بأيديكم ويعزكم بإقامة دولة الإسلام.

===

يا أهل الشام إن الله تعالى قد استودعكم أمانة عظيمة فاحفظوها

يا أهل الشام الثائرين ضد الظلم والطغيان: اعلموا أن الله تعالى قد استودعكم أمانة عظيمة فاستخدمكم لأمر عظيم، فقدر الله تعالى أن تكون ثورتكم هي الكاشفة الفاضحة، ليس فقط للظلمة وأعوانهم في الداخل السوري بل للمنظومة الدولية كاملة وكل أعوانهم وأشياعهم. إن ثورة كهذه لحري بها أن تصل إلى بر الأمان. وحتى تصل بعون الله تعالى فما عليكم إلا أن توسدوا الأمر لأهله وتختاروا لكم رُبانا ربانيا وقيادة سياسية صاحبة مشروع منبثق من عقيدة الأمة عقيدة الإسلام ليرضى الله تعالى عنكم فينصركم على أعدائكم وهو القادر على هذا. وها هو التاريخ أمامكم قلبوا أوراقه وفتشوا أحداثه، وها هي سيرة نبيكم بين أيديكم اقرؤوها قراءة المتدبر، هل نصرنا يوما بلا قيادة؟ قيادة تعلن ولاءها التام المطلق لله ولرسوله وتتبرأ من أعدائه؟ وها هو حزب التحرير يمد يده إليكم، فمدوا إليه أيديكم فهو القادر بكم ومعكم أن يصل بإذن الله تعالى.

===

صندوق النقد الدولي يورط باكستان أكثر في فخ الديون الربوية

أكد المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية باكستان أنّ طلب صندوق النقد الدولي "تعزيز استقلالية وحوكمة بنك الدولة الباكستاني"، هي طريقة تمكّن الصندوق من الاستمرار في سداد الزيادات الربوية على القروض، وزيادة الضرائب وخنق تمويل القطاع الخاص. وقال في بيان صحفي: يأتي ذلك من أجل تأمين استثمارات الرأسماليين الدوليين والمحليين وتحقيق عائدات ضخمة من خلال الدفعات الربوية على الدين المحلي لباكستان والمتزايد بسرعة. وأضاف البيان: بينما تزيد أسعار الربا على ثروة الدائنين، فإنها تزيد من عبء الديون على باكستان، وبالتالي، سيضمن صندوق النقد الدولي توريط باكستان أكثر في فخ الديون، بينما يظل البقرة الحلوب للمافيا الربوية. وختم البيان مؤكدا: لا أمل في النظام الحالي ولا مخرج من البؤس المتفاقم في ظل هذا النظام. ولا ينقذنا من النظام الربوي إلا ديننا. وهناك نظام واحد فقط يمكنه أن يوفر لنا الخير في الدنيا والآخرة، وهو نظام الخلافة على منهاج النبوة.

===

من ثمار الحضارة الرأسمالية

الحجاب ممنوع على الفتيات دون الـ18 والزنا مسموح في سن الـ15!

نشر موقع (القدس العربي، السبت، 28 شعبان 1442هـ، 10/04/2021م) خبرا جاء فيه: "أكدت الكاتبة براغيا أغاروال في تقرير نشرته في صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية، أن النظام الفرنسي يعاني انفصاما وتناقضا كبيرا، وأشارت إلى مشروع قانون معروض أمام البرلمان يمنع الفتيات من ارتداء الحجاب إلا بعد سن الـ18، في المقابل تتمتع الفتيات في سن 15 عاماً بالاستقلالية وحرية إقامة العلاقات الجنسية!

وشددت الكاتبة على أن مشروع القانون الجديد يتعارض مع شعار الدولة الفرنسية "حرية.. مساواة.. أخوة"، إذ يفتقر تماما لمبادئ العدل والمساواة، كما أنه يحصر حقوق المرأة في مسألة التحرر الجنسي!

واعتبرت أن محاولات حظر النقاب والحجاب تتناقض تماما مع ما يدّعيه الفرنسيون حول تمكين المرأة، وهي خطوة ترتكز أساسا على الخطاب المعادي للإسلام، والذي يتبنى فكرة أن جميع النساء المسلمات مضطهدات ويلبسن الحجاب دون رغبة منهن، وأنهن بحاجة إلى المساعدة لمواجهة السلطة الذكورية.

وأكدت الكاتبة أن المقترح الجديد لحظر ارتداء الحجاب يعدّ حلقة أخرى من هذه السياسات العنصرية التي تستهدف المسلمين بشكل عام، والمسلمات بشكل خاص، وتسلبهنّ حقوقهن بدعوى احترام قيم الجمهورية الفرنسية وغيرها من المبررات.

وتعود الكاتبة إلى خلفيات هذا "الهوس الفرنسي"، حيث نوهت إلى أن حملات فرنسا ضد الحجاب بدأت فعليا في شباط/فبراير عام 2004، حين أطلقت الجمعية الوطنية الفرنسية سلسلة نقاشات لسنّ قانون يهدف لحظر الرموز الدينية في المدارس، بما في ذلك الحجاب الإسلامي والقلنسوة اليهودية والصلبان المسيحية. وقد سبقها إلى تلك الخطوة عدد من الولايات الألمانية التي حظرت على المعلمات ارتداء الحجاب في أيلول/سبتمبر 2003.

وفي عام 2011، أصبحت فرنسا أول دولة في العالم تحظر على النساء ارتداء أي نوع من غطاء الوجه في الأماكن العامة. وأثار حظر النقاب حينذاك كثيرا من الأسئلة حول موقف فرنسا من مواطنيها المسلمين.

وأشارت إلى أنه في 2014، صادقت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان على القانون الفرنسي الخاص بحظر النقاب، مؤكدة أن فرنسا لا تنتهك بذلك القانون خصوصية مواطنيها المسلمين وحريتهم في التعبير والمعتقد. وفي عام 2016، فرضت العديد من المدن الفرنسية الساحلية حظرا على لباس "البوركيني" على الشواطئ.

واعتبرت الكاتبة أن الحكومة الفرنسية تعاني من عقدة لعب "دور المخلّص"، حيث تدّعي دعم نساء الأقليات العرقية، ولكنها تملي عليهنّ ما يجب أن يلبسن، فهل من المنطقي تمكين المرأة من خلال سلب إرادتها الحرة وحقها في الاختيار؟!"

 ===

المصدر: جريدة الراية

Tuesday, April 6, 2021

جريدة الراية: جواب سؤال: سياسة أمريكا تجاه روسيا والصين

 جريدة الراية: جواب سؤال: سياسة أمريكا تجاه روسيا والصين


  25 من شـعبان 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 07 نيسان/ابريل 2021مـ

السؤال: بدأت الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة بايدن بالهجوم على الصين وعلى روسيا، وفي الوقت نفسه بدأت بتعزيز الشراكات وإحياء التحالفات القديمة مع بعض الدول. فكيف تنتهج أمريكا سياستها تجاه هاتين الدولتين على الخصوص وما أهدافها؟ وهل تختلف هذه الإدارة عن سابقتها؟
الجواب: لنستعرض تصرفات الإدارة الجديدة ومن خلالها نبين ماهية السياسة الأمريكية وأهدافها:
1- عقد الرئيس الأمريكي بايدن يوم 12/3/2021 مؤتمرا مع زعماء أستراليا سكوت موريسون والهند ناريندرا مودي واليابان شهيدي سوغا عبر الإنترنت، باعتبار هذه الدول محورية في جهود أمريكا لمواجهة القوة العسكرية والاقتصادية المتنامية للصين، وقال بايدن: ("منطقة حرة ومفتوحة في المحيط الهندي والهادي شيء ضروري لمستقبلنا جميعا. إن أمريكا ملتزمة بالعمل معكم ومع شركائنا وجميع حلفائنا في المنطقة لتحقيق الاستقرار"... الشرق الأوسط 13/3/2021) ومن ثم أعلن وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن يوم 13/3/2021 أنه ("سيتوجه إلى آسيا في زيارة تستمر أسبوعا ستقوده إلى طوكيو وسيول ونيودلهي لمناقشة سبل تعزيز التعاون العسكري في المنطقة مع حلفاء أمريكا وإرساء ردع موثوق به في مواجهة الصين"... إذ إنه سينضم إلى وزير الخارجية الأمريكي في طوكيو وسيول ليلتقيا مع نظرائهما هناك. وهي تأتي قبل الاجتماع الأول في ألاسكا لفريق بايدن مع المسؤولين في الخارجية الصينية: مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي الصيني يانغ جيشي ووزير الخارجية الصيني وانغ يي")... الشرق الأوسط 14/3/2021) وستشمل الأوضاع في هونغ كونغ وشينجيانغ (تركستان الشرقية) والتبت وتايوان وانتهاك حقوق الإنسان.
2- يوم 20/3/2021 قال وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن: ("بالتأكيد نحث جميع حلفائنا وشركائنا على الابتعاد عن العتاد الروسي وتجنب اقتنائها بأي شكل مما يتسبب في فرض عقوبات من جانبنا" وأضاف أن "الهند لم تتسلم أي شحنة من نظام الدفاع الجوي الروسي إس-400 وبالتالي لم تتم مناقشة إمكانية فرض عقوبات"... الجزيرة 20/3/2021) وكان رئيس الوزراء الهندي مودي قد وقع مع الرئيس الروسي بوتين على اتفاقية شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400 عام 2018 بقيمة 5,4 مليار دولار. ودفعت الهند 800 مليون دولار عام 2019 كدفعة أولى من هذه الصفقة. وتتوقع وصول الدفعة الأولى من هذه الصورايخ في وقت لاحق من هذا العام. وتأتي زيارة أوستن للهند في إطار مساع أمريكية لتشكيل تحالف للبلدان التي تهدف إلى التصدي لنفوذ الصين في المنطقة بجانب التضييق على روسيا. بينما وقعت شركات الدفاع الأمريكية صفقات بمليارات الدولارات لتزويد الهند بمعدات عسكرية منها شراء 150 طائرة مقاتلة ومروحيات في إطار تحديث القوات المسلحة الهندية التي تخطط لتوظيف نحو 250 مليار دولار من أجل ذلك. علما أن روسيا أكبر مورد للأسلحة إلى الهند، وتخشى الهند أن تتعرض لعقوبات أمريكية كما تعرضت تركيا لشرائها منظومة إس-400. ومنذ وصول مودي إلى السلطة عام 2014 تعززت العلاقات الهندية الأمريكية لكون مودي يتبع السياسة الأمريكية. وفي عام 2016 صنفت أمريكا الهند على أنها "شريك دفاعي رئيسي" ومنذ ذلك الحين وقعت أمريكا مع الهند سلسلة اتفاقات لتسهيل نقل الأسلحة الدقيقة وتعميق التعاون العسكري. فأمريكا تريد من الهند أن تعزف نهائيا عن شراء منظومة الدفاع الروسية إس-400 وغيرها من الأسلحة لئلا تستغني عنها في التسلح، وذلك على عكس سياسة حزب المؤتمر الهندي الموالي لبريطانيا التي كانت توعز له خلال حكمه الهند لعشرات السنين ليشتري السلاح من روسيا على عهد الاتحاد السوفياتي وعلى عهد ما بعده حتى لا تتسلط أمريكا على الهند وتتمكن من بسط نفوذها فيها. ولكن عندما تمكنت أمريكا من إيصال عملائها في حزب جاناتا إلى سدة الحكم في الهند، بدأت تعمل على ربط الهند بها في موضوع التسلح والجيش حتى تمسك بزمام الأمور سياسيا وعسكريا في الهند وتنهي الوجود البريطاني هناك.
3- وفي الوقت نفسه تقوم أمريكا بالحوار مع الصين والضغط عليها مباشرة، فقد تم افتتاح اجتماع بين وزارتي الخارجية الأمريكية والصينية في ألاسكا بأمريكا يوم 18/3/2021 حيث قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن ("إن تصرفات الصين تهدد النظام القائم على القواعد والذي يضمن الاستقرار العالمي" وقال "سنناقش مخاوفنا العميقة بشأن الصين في شينجيانغ "تركستان الشرقية" وهونغ كونغ وتايوان فضلا عن الهجمات الإلكترونية ضد الولايات المتحدة والإكراه الاقتصادي ضد حلفائنا.. كل تصرف من هذه التصرفات يهدد النظام القائم على القواعد والذي يحافظ على الاستقرار العالمي"، بينما رد عليه مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي الصيني يانغ جيشي قائلا: "إن الصين تعارض بشدة التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية للصين.. أعربنا عن معارضتنا الشديدة لتدخل كهذا وسنتخذ إجراءات حازمة للرد.. ما يتعين القيام به هو التخلي عن عقلية الحرب الباردة"... رويترز 19/3/2021)، فهنا أرادت أمريكا الضغط على الصين مباشرة تحت مسمى الحوار ضمن حرب نفسية وإعلامية للتشهير بها أمام العالم كونها تنتهك حقوق الإنسان ولكن ليس حرصا على حقوق الإنسان هذه، وإنما استعمالها ورقة ضغط على الصين، ولكن يظهر أنها لم توفق فيه، إذ رد عليها الصينيون من حيث هوجموا، إذ إنها، أي أمريكا، تنتهك حقوق الإنسان في داخلها وخارجها، فهي الأخرى متهمة كالصين، عدا عن أنها تتسلط على الدول الأخرى وتعمل على فرض هيمنتها عليها وابتزازها ونهب ثرواتها.
4- أشارت الإدارة الجديدة برئاسة بايدن إلى أنها ستواصل في الوقت الحالي الحرب التجارية التي شنتها إدارة ترامب، ولكن بحشد الحلفاء والقوى الأخرى معها. واختارت بلينكن وزيرا للخارجية لكونه مع فرض عقوبات على الصين، وقد أعلن أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ ("مما لا شك فيه أن الصين تشكل أكبر تحد لنا من أي دولة أخرى لكنه تحد معقد، وأن على أمريكا أن تبدأ التقارب مع الصين من مبدأ قوة وليس مبدأ ضعف، وأن جزءا من تلك القوة هو العمل مع الحلفاء والمشاركة مع المؤسسات الدولية.. اسمحوا لي فقط أن أقول إنني أعتقد أيضا أن الرئيس ترامب كان على حق في اتخاذ موقف حازم تجاه الصين. أنا لا أتفق كثيرا مع الطريقة التي اتبعها في عدد من المجالات، لكن من حيث المبدأ الأساسي كان صحيحا وأعتقد أن هذا مفيد بالفعل لسياستنا الخارجية"... الأناضول 20/1/2021) أي إن سياسة أمريكا تجاه الصين من حيث الأساس واحدة، ولكن الأساليب التي تتبعها مختلفة من إدارة إلى إدارة. فقد انتهت سياسة الاحتواء، وبدأت سياسة المواجهة معها لتحد من تمددها في المنطقة والخارج.
5- أعلنت أمريكا تخوفها بصورة واضحة من التمدد الصيني، فصرح رئيسها بايدن قائلا: ("إذا لم نتحرك فسوف يأكلون "الصينيون" غداءنا. لديهم مبادرات كبرى جديدة في مجال السكك الحديدية.. وإن الصين تحقق تقدما سريعا في مجال تكنولوجيا السيارات الكهربائية" وقال "إنه تحدث يوم الأربعاء 10/2/2021 مع نظيره الصيني شي جين بينغ ساعتين حول العديد من القضايا منها حقوق الإنسان والتجارة والأمن". وقالت المتحدثة الصحافية باسم البيت البيض جين ساكي "أعتقد أن وجهة نظر الرئيس هي أننا في منافسة مع الصين، وهو واضح بشأن مدى عمق هذا التحدي"... وول ستريت جورنال 12/2/2021) وأكد بايدن مخاوف بلاده مرة أخرى بقوله ("إن هناك تنافسا شديدا بين الولايات المتحدة والصين وإن الأخيرة تسعى لتكون الدولة الأولى في العالم من حيث القوة والنفوذ، وتعهد بألا يحدث ذلك ما دام في البيت الأبيض وإنه سيتواصل مع رؤساء 27 دولة للتنسيق بشأن الخطوات المقبلة تجاه بكين. سنحاسب الصين ونطلب منها احترام القواعد خصوصا في بحر الصين الجنوبي"... الجزيرة 25/3/2021) وكانت إدارة بايدن قد أصدرت في بداية الشهر الجاري آذار وثيقة "التوجيه الاستراتيجي المؤقت لاستراتيجية الأمن القومي" التي تتضمن توجيهات الإدارة الجديدة لوكالات الأمن القومي حتى تتمكن من العمل على مواجهة التحديات العالمية، وجاء ذكر الصين 15 مرة في الوثيقة التي لم تتعد 20 صفحة من الحجم الصغير ولم تأت على ذكر روسيا إلا 5 مرات!
6- أمريكا ترى أن الصين لم تتمكن من فرض سيطرتها على بحر الصين الجنوبي ومنطقته بعد، وهي تحاول ذلك، فتريد أن تمنعها من هذه السيطرة وتشغلها فيها وبواسطة الدول في هذه المنطقة، وتحاول أن تبقيها دولة كبرى إقليمية محاصرة من كافة الجوانب. ففي بحر الصين الجنوبي هناك دول عديدة منها إندونيسيا وماليزيا والفلبين وفيتنام تعمل أمريكا على تحريكها ضد الصين. وقريب من هذا البحر في المحيط الهادئ هناك أستراليا حيث تنسق معها أمريكا للعمل ضد الصين. وفي بحر الصين الشرقي هناك اليابان وتايوان وكوريا الجنوبية وهذه الدول من حلفاء أمريكا. وقد اعترفت أمريكا بالصين الموحدة على أن تتوحد مع تايوان طواعية. وقد تراجعت على عهد ترامب عن هذا الاعتراف فقامت الصين وهددت بغزو تايوان فتراجع ترامب وعاد واعترف بالصين الموحدة وهي الاتفاقية التي وقعتها أمريكا مع الصين عام 1979 على أن تتم الوحدة بالتفاهم وبالتدرج وبالتقاربات الاقتصادية والسياسية. ولكن أمريكا تضع العراقيل في وجهها، فتعمل على تسليح تايوان ودعمها سياسيا واقتصاديا. "وقد حذر الأدميرال الأمريكي فيليب ديفيدسون قائد القوات الأمريكية في منطقة المحيط الهندي والهادي (إندوبام) يوم 10/3/2021 من أن الصين قد تغزو تايوان في غضون 6 سنوات أي بحلول عام 2027" وقال أمام الكونغرس "أخشى أن يكون الصينيون بصدد تسريع مشروعهم الرامي للحلول محل الولايات المتحدة بصفتها أكبر قوة عسكرية في تلك المنطقة بحلول عام 2050"... الجزيرة 11/3/2021). فأمريكا تتخوف من ضم الصين لتايوان التي اعتبرت جزءا منها باعتراف أمريكا ولكن هناك مماطلة لتحقيق ذلك ويظهر أن الصين قد ملّت هذه المماطلات وألاعيب أمريكا بعرقلة تحقيق هذه الوحدة وترى أنها لا تريدها، فيظهر أن هناك تهديداً جدياً من الصين لتايوان، وهي قادرة على ضمها بالقوة، ولكن يبدو أنها لا تريد أن تخسر علاقاتها التجارية مع أمريكا وربما مع دول أخرى كثيرة عندما تؤلب أمريكا عليها دول العالم إذا ما أقدمت على هذه الخطوة...
7- والأمر يختلف نوعا ما مع روسيا عن الصين، فروسيا مسيطرة على مناطق في آسيا الوسطى والقفقاس/القوقاز وقسم من شرق أوروبا حتى أوكرانيا وهي مناطق نفوذ قديمة لها منذ عهد الاتحاد السوفياتي، فأمريكا تنافسها وتزاحمها في منطقتها لتتمكن من الاستقرار فيها وبسط النفوذ، إذ تمكنت من الولوج فيها وحاولت بسط النفوذ في بعضها ولكنه لم يستقر بعد. وفي الوقت نفسه تواصل ضغوطاتها على روسيا على أكثر من صعيد سياسي واقتصادي وإعلامي ونفسي. ولهذا قام الرئيس الأمريكي بايدن بوصف الرئيس الروسي بوتين "بالقاتل" في صدد جوابه عن مسألة تسمم المعارض الروسي أليكسي نافالني. وقال ("ستكون هناك عواقب لمحاولات روسيا التدخل في الانتخابات الأمريكية العام الماضي حتى مع إصرار الكرملين على عدم صحة هذه المزاعم" وتوعده بدفع ثمن التدخلات قائلا: "إن بوتين سيدفع الثمن وبأنه حذره من رد محتمل خلال المكالمة الهاتفية المطولة التي أجراها معه أواخر كانون الثاني/يناير الماضي" وردا على سؤاله عن العواقب التي يقصدها فقال: "سترون ذلك قريبا"... إيه بي سي الأمريكية 17/3/2021) وهو يشير إلى فرض المزيد من العقوبات على روسيا. والغريب أن رد بوتين كان ضعيفا جدا بل متهافتا ذليلا فقال: ("موسكو لن تقطع علاقاتها بواشنطن بل ستعمل مع الولايات المتحدة بناء على ما يصب في مصلحة روسيا"... التلفزيون الروسي 18/3/2021) ما يدل على مدى ضعف روسيا وخوفها من عقوبات وضغوطات وحملات أمريكية عليها تشنها في أوكرانيا والقرم وأوروبا. علما أن رئيس مجلس الدوما (البرلمان) الروسي فيتشيسلاف فولودين اعتبر هجوم بايدن على رئيسه بوتين وعلى بلاده بأنه: "إهانة لجميع الروس" وقال: "بايدن أهان مواطني بلدنا بتصريحه. هذه هستيريا ناجمة عن العجز. بوتين رئيسنا والتهجم عليه هجوم على بلدنا كلها"... روسيا اليوم 17/3/2021) وكل ما فعلته روسيا أن استدعت سفيرها في واشنطن للتشاور فقط ليس أكثر! ودعا رئيسها إلى عقد مؤتمر مع بايدن فرفضته أمريكا فوجهت له إهانة أخرى. فقد أصدرت الخارجية الروسية بيانا قالت فيه ("من دواعي الأسف أن الجانب الأمريكي لم يتجاوب مع عرض فلاديمير بوتين إجراء محادثة مفتوحة عبر نظام الفيديو كونفرانس مع الرئيس الأمريكي جو بايدن في يوم 19 أو 22 آذار الجاري لمناقشة المشكلات المتراكمة في العلاقات الثنائية وكذلك الموضوعات المتعلقة بالاستقرار الاستراتجي" وإن الجانب الأمريكي أضاع بذلك فرصة جديدة للبحث عن مخرج من المأزق الذي وقعت فيه العلاقات الروسية الأمريكية بذنب واشنطن"... تاس 22/3/2021).
8- ولهذا تريد أمريكا من تركيا التخلي عن السياسة التي سمحت لها باتباعها مع روسيا لاستخدامها في سوريا، بل حشدها بجانبها للضغط على روسيا، فقال وزير الخارجية بلينكن بعد لقائه نظيره التركي مولود جاووش أوغلو يوم 23/3/2021 في بروكسل ("إنه على الرغم من الخلافات العامة مع أنقرة فإن لأمريكا وحلف الناتو مصلحة قوية في إبقاء تركيا راسخة في الحلف. وإن تركيا حليف طويل الأمد وقيم"... رويترز 23/3/2021) وعندما امتدح الأمين العام للناتو بنس ستولتنبرغ تركيا على خدماتها لدول الناتو والدفاع عن أوروبا عندما قال: ("إن تركيا التي لا تتمتع بعضوية الاتحاد (الأوروبي) والتي لها حدود مع سوريا والعراق تلعب دورا مهما للغاية في الدفاع عن الناتو في حدوده الجنوبية الشرقية"... الأناضول 6/3/2021) فأبدى أردوغان سروره من ذلك فكتب على حسابه في تويتر عقب ذلك قائلا: ("ستواصل تركيا كحليف في الناتو الوفاء بجميع التزاماتها وخدمة السلام والأمن العالميين". فتركيا مستعدة للتجاوب مع أمريكا التي تضغط عليها للتخلي عن منظومة الدفاع الصاروخية الروسية إس-400 بعدما سمحت لها بشرائها في البداية لإغراء روسيا بالبقاء في سوريا لخدمة أمريكا في الحفاظ على النظام السوري، إذ بدأت تستغني عن الدور الروسي في سوريا، وذلك امتدادا للسياسة التي اتبعتها على عهد ترامب للضغط على تركيا. فقد أعلنت الإدارة الأمريكية برئاسة بايدن يوم 5/2/2021 أنها "تريد من تركيا التخلي عن صواريخ إس-400" وقال المتحدث الأمريكي كيربي باسم وزارة الدفاع ("إن موقفنا لم يتغير (من الصفقة) ودعا تركيا إلى التخلي عنها" وقد أظهرت تركيا تنازلا بأن عرضت أن تعامل كاليونان بوضع الصواريخ التي وصلت في مخازن دون استعمال. فقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار "إن تركيا مستعدة لعدم استخدام نظام الصواريخ إس-400 الذي اشترته من روسيا كجزء من صفقة محتملة مع أمريكا لتخفيف التوتر بشأن هذه المسألة" وقال: "نحن منفتحون على التفاوض بشأن نموذج مشابه لذلك المعمول به بالنسبة لصواريخ إس-300 الموجودة في جزيرة كريت باليونان"... صحيفة حريات التركية 9/2/2021) وكانت قبرص قد اشترت هذه الصواريخ عام 1999 من روسيا واعترضت عليها تركيا. فتم الاتفاق مع اليونان على تخزينها في جزيرة كريت، وأصبحت ملكا لليونان التي لم تستخدمها منذ ذلك التاريخ إلا خلال تدريبات عام 2013.
9- فيظهر أن أمريكا قد خططت للهجوم السياسي والاقتصادي والإعلامي والنفسي على روسيا كما خططت لذلك ضد الصين. فقد ذكر وزير الخارجية الأمريكي بلينكن في شهادته أمام مجلس الشيوخ أن ("روسيا على رأس جدول الأعمال" وقال: "تحدثنا عن عدد من التحديات. التحدي الذي تمثله روسيا عبر سلسلة كاملة من الجبهات هو أيضا أحد التحديات الملحة"... الأناضول 20/1/2021) وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي ("إن روسيا ستتحمل المسؤولية عن أفعالها بعد أن عزز تقرير للمخابرات الأمريكية مزاعم قائمة منذ فترة طويلة بأن روسيا سعت للتدخل في الانتخابات الأمريكية لعام 2020" وقالت: "إن إدارة الرئيس بايدن تعتمد نهجا إزاء العلاقات مع روسيا يختلف عن الذي كان يتبعه الرئيس الجمهوري السابق ترامب" وقالت "الروس بالتأكيد سيتحملون المسؤولية عن أفعالهم"... رويترز 17/3/2021) وهذه من الحرب النفسية على روسيا لابتزازها في عدد من القضايا ولتتمكن من استخدامها خاصة ضد الصين بعدما استخدمتها ضد أهل سوريا المسلمين الذين ثاروا عليها وعلى عملائها. ولهذا صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير أن ("الرئيس الأمريكي جو بايدن سيقابل الرئيس بوتين عندما يحين الوقت المناسب. وإن بايدن لن يتراجع سيكون صريحا ومنفتحا حول العلاقة مع روسيا"... رويترز 19/3/2021) وهي، أي أمريكا، تستخدم الأسلوب الهجومي حتى تظهر أنها في مركز قوة، في الوقت الذي تجري فيه اتصالات دبلوماسية للتفاوض، وتريد أن تجعل الآخرين يفاوضون من موقع ضعيف، وتفرض عليهم ما تريد أو تفرض عليهم ما تستطيع أن تفرضه لتحقيق مصالحها. وهذا الأسلوب استعمله ترامب ولكن بأسلوب فظ فكان يهدد ويتوعد وفي الوقت نفسه يجري اتصالات دبلوماسية لفرض إرادة أمريكا ومطالبها على الأطراف الأخرى كما فعل مع كوريا الشمالية ومع الصين. وفي الوقت نفسه يريد بايدن أن يعزز موقفه داخليا بأن إدارته قوية وليست ضعيفة.
10- ومن سياسة أمريكا العمل على الإيقاع بين روسيا والصين لتهدم التقارب بينهما، فكانت تقرّب روسيا وتحرضها على الصين، فيظهر أنها ستواصل هذه السياسة ولكن بعد إذلال روسيا، ولذلك اتخذت أمريكا سياسة الهجوم على روسيا حتى تضغط عليها وتخضعها للسير معها ضد الصين. علما أن روسيا تطمع بأن تقربها أمريكا وتشركها في إدارة الشؤون الدولية. ولكن أمريكا لا ترضى بذلك بل تريد أن تخضعها لسياستها وتريد أن تستخدمها ضد الصين وتستخدمها في قضايا أخرى كما استخدمتها في سوريا. فلا تريد أن تعاملها على مستوى الدولة الكبرى التي تتشاطر معها شؤون العالم أو شؤون منطقة من المناطق، ولهذا أنزلت مرتبتها في الشأن السوري إلى مستوى تركيا التي تدور في فلكها. فأمريكا ما زال الغرور يعتليها والغطرسة والعنجهية مسيطرة عليها علما أن مستواها العالمي قد انخفض، وهي في مرحلة انحدار مهترئة ومتآكلة في الداخل.
11- تحاول روسيا التقوي بالصين لتعزز موقفها تجاه أمريكا، وربما هي تعي أن أمريكا تريد استخدامها ضد الصين فلم تقع في الشرك حتى الآن. فقد ذكرت خارجيتها في بيان ("من المقرر أن يجري لافروف غدا الثلاثاء 23/3/2021 محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي حول مسائل تتعلق بالتنسيق الاستراتيجي بين البلدين وتنظيم الاتصالات على أعلى المستويات. وإن البلدين يلتزمان بمواقف قريبة أو متطابقة من حل معظم القضايا العالمية وهما مصممان على مواصلة التنسيق الوثيق لإجراءاتهما في السياسة الخارجية"... نوفوستي 22/3/2021) وأثناء زيارة وزير خارجيتها لافروف أعلنت الخارجية الروسية أن ("البلدين جددا معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون بينهما لمدة خمس سنوات أخرى" وقال وزير الخارجية الصيني: "على مدى السنوات العشرين الماضية أرست هذه المعاهدة الثنائية أساسا قانونيا متينا للتنمية المستدامة للعلاقات الروسية الصينية وساهمت في تطوير العلاقات الثنائية"... نوفوستي 23/3/2021) ولكن ذلك لم يصل إلى عقد حلف بينهما وعمل مشترك دولي بينهما لمواجهة أمريكا، فهذه الاتفاقية قديمة منذ عشرين سنة فلم تنتج عملا مشتركا جادا ضد أمريكا. فكانت كل دولة منهما تعمل من جانبها على الدفاع عن نفسها ومحاولة التفاهم مع أمريكا والتقارب معها. ويظهر أن روسيا لا تريد أن تتقارب مع الصين بحيث تصبح معتمدة عليها وهذا يفقدها مكانة دولية لكونها تريد أن تصبح الدولة الكبرى الثانية بجانب أمريكا، وهي لا تريد أن تكون في مواجهة مع أمريكا بل تريد مشاركتها، ولا تريد مزيدا من التصعيد معها حتى لا تثير لها المشاكل في أوكرانيا والقرم وآسيا الوسطى والقوقاز...
12- تقوم أمريكا بحشد الحلفاء من جديد بجانبها وهي تعلن مجابهتها لروسيا والصين، وفي الوقت نفسه تريد أن تجدد هيمنتها على حلفائها. فقال وزير الخارجية الأمريكي بلينكن أثناء زيارته لمقر حلف شمال الأطلسي/الناتو بعد اجتماعه مع أمين الحلف ستولتنبرغ ("جئت للتعبير عن دعم الولايات المتحدة الراسخ، وإن الولايات المتحدة تريد إعادة بناء شراكاتها، نريد تنشيط التحالف مع الشركاء في الناتو في المقام الأول" وقال "إن الحلف يمر بلحظة حاسمة في مواجهة تهديدات في شتى العالم. وإن أمريكا لا تزال تراجع خياراتها في أفغانستان وإنها سوف تستشير حلفاءها في هذا الشأن"... فرانس24، رويترز 23/3/2021) فتريد أمريكا أن تضرب عصفورين بحجر بتجديد هيمنتها على حلفائها في الناتو وهي تعلن مجابهة روسيا والصين بأوروبا. فهي تضغط على ألمانيا لتتخلى عن "التيار الشمالي-2" لنقل الغاز الروسي إليها وإلى أوروبا الذي يمر من تحت بحر البلطيق بين روسيا وألمانيا. وقد فرضت أمريكا في نهاية السنة الماضية في شهر كانون الأول 2020 عقوبات على الشركات التي تشارك في المشروع وطالبتها بالتوقف عن مد الأنابيب في غطرسة وعنجهية. وتريد أن تفرض عقوبات على الصندوق الألماني الممول للمشروع. فرد مجلس الوزراء الألماني قائلا: ("على خلفية العقوبات الأحادية الخارجية ضد الشركات الألمانية والأوروبية، لا يمكن للحكومة الألمانية أن تستبعد أنها أي العقوبات لن تكون موجهة ضد الصندوق أيضا.. إن برلين ترفض العقوبات الأمريكية على خط أنابيب الغاز التيار الشمالي-2 باعتبارها انتهاكا للسيادة الأوروبية"... سبوتنيك 1/3/2021) وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس ("إن وزير الخارجية بلينكن اجتمع مع نظيره الألماني هايكو ماس على هامش محادثات وزراء خارجية الناتو في بروكسل وإن بلينكن سلط الضوء على التزام الولايات المتحدة بالعمل مع الحلفاء والشركاء للتصدي لجهود روسيا لتقويض أمننا الجماعي، وشدد في هذا السياق على معارضة الولايات المتحدة التيار الشمالي-2"... د ب أ 24/3/2021) وهذه سياسة اتبعتها أمريكا على عهد ترامب وتواصل اتباعها على عهد بايدن. فهي تريد أن تضرب روسيا اقتصاديا وتجعل علاقاتها متوترة مع أوروبا وتجبر ألمانيا على شراء الغاز الأمريكي بتكلفة أعلى وبجودة أقل!
13- وأخيراً فهذه هي الدول التي تعد نفسها كبرى في هذا العالم... إنها تحيط العالم بطغيانها، وتمكر السيئات ببلاده وبأهله، وصدق الله القوي الجبار القائل: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾.

السابع عشر من شعبان 1442ه
30/03/2021م

جريدة الراية: تعويم السفينة في دولة غارقة!

 جريدة الراية: تعويم السفينة في دولة غارقة!

 

  25 من شـعبان 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 07 نيسان/ابريل 2021مـ

قبل أيام تم تعويم السفينة التي جنحت وأغلقت قناة السويس لستة أيام كاملة اهتزت فيها الرأسمالية واهتز الاقتصاد العالمي.

لم يتأثر أهل مصر بجنوح السفينة ولا بإغلاق القناة؛ فأرباح القناة منهوبة في الأصل ولا يصل لهم منها شيء يجعلهم يتأثرون إذا توقف أو انخفض معدله، فالخاسر دائما هو المستفيد، وهذه القناة لا يستفيد منها إلا الغرب الذي تعبر سفنه القناة مختصرة مسافات ومخاطر، وعملاؤه من حكام مصر بما يستأثرون به لأنفسهم من عوائد مرور تلك السفن، أما أهل مصر فلهم البنية التحتية المهترئة والقطارات المتهالكة والبيوت الضيقة، أو التي تنهار بساكنيها لتقتل منهم العشرات وربما المئات، وقد رأينا على مدار الأيام الستة التي جنحت فيها السفينة حادث قطار الصعيد الذي قتل فيه العشرات وأصيب المئات، ومن ظلوا أياما تحت عجلات القطار لا يسعفهم أحد ولا ينتشلهم من الغرق في الدماء من هبوا لتعويم السفينة أو فلنقل لتعويم الاقتصاد الرأسمالي، فحقيقة الأمر أن أرواح الناس لا تعني هؤلاء الحكام، ولعل هذا ما جعل الناس يستغيثون بمن ينتشل الجثث حتى لا تبيت في العراء.

نعم لقد عامت سفينة الشحن العملاقة التي يملكها الغرب الرأسمالي، عامت بما تحمله من ثروات منهوبة من شعوب مغلوبة لترحل مستقرة بعد أيام أخرى في بلاد الغرب الذي يتنعم بخيرات بلادنا، عامت ورحلت بينما تغرق مصر في مستنقع التبعية وإهمال رعاية الناس والتفريط في حقوقهم ومساعدة المستعمر على نهب ثرواتهم، عامت ليروج بعدها النظام لبطولات وهمية جديدة وادعاء قدرة فائقة على تحدي الصعاب وتهديد عنتري زائف لمن يعادي مصر أو يمس حقوقها المائية بينما إثيوبيا تبدأ الملء الثاني لسدها، ولا شك أن النظام ورأسه وجيشه سيرد عليها ربما بقصف في سيناء يهدم به بيوت الناس ويضعهم في العراء ويقتل منهم ما شاء، أو ربما يقصف ليبيا ليساعد حليفه حفتر زميل عمالته للبيت الأبيض، أو لعله يعتقل من تجرأوا وصوروا مشاهد بؤس الناس وشقائهم أثناء وبعد كل فاجعة تمر بهم جراء تعمد النظام إهمال رعاية شؤونهم، وآخرها فاجعة قطار الصعيد.

في دولة تملك آلة تستطيع بها هدم قرى على رؤوس أهلها بينما لا تملك آلة واحدة تستطيع بها جر السفينة أو تعويمها واكتفت بالجرافة مشهور التي صارت مشهورة عالميا وهي تحفر تحت سفينة عملاقة، وبينما لا تتحرك آلة النظام لإنقاذ المفجوعين في حادث قطار، يهدد رأس النظام بالانتشار في البلاد خلال ست ساعات لا لإنقاذ الناس بل للتصدي لأي حراك محتمل منهم وربما قتلهم ودهسهم بالمجنزرات كما حدث سابقا في رابعة والنهضة وغيرهما، لكن حتما لن تتحرك آلته العسكرية التي يلوح ويهدد بها لإنقاذ حيواتهم ولا للدفاع عن حقوقهم.

أوضح رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع أن الخسائر والتعويضات بسبب إغلاق القناة قد تصل لمليار دولار، وقال في تصريحات تلفزيونية في وقت متأخر مساء الأربعاء "حجم التلفيات والخسائر، والكراكات التي استهلكت وكل حاجة هتتحسب، التقديرات هتوصل لمليار دولار وشوية، ده حق البلد"، بحسب ما نقلته قناة العربية على موقعها في 2021/4/4م، بينما صرح في مؤتمر صحفي له، يوم السبت 2021/3/27، أن خسائر القناة على شكل إيرادات ورسوم عبور، تبلغ يوميا بين 12-14 مليون دولار أمريكي، بحسب حركة الملاحة البحرية عبر القناة، ويعني ذلك، أن خسائر هيئة قناة السويس على شكل رسوم، بلغت في الأيام السبعة منذ الثلاثاء حتى الاثنين 3/29، نحو 84-98 مليون دولار أمريكي، دون احتساب الرسوم التي كان من المفترض جبايتها من السفن التي غيرت مسارها نحو رأس الرجاء الصالح، حسب ما نشرته العين الإماراتية. ما يعني أن مدخول القناة في أسبوع واحد يقترب من الـ100 مليون دولار، أين تذهب؟! لا ينفق منها على القناة نفسها وتطوير معداتها وتجهيزها للتصدي لمثل تلك الأزمات، ولا ينفق حتى على تلك الإنجازات الوهمية التي يدعيها النظام، ولا تلك الكباري والطرق الجديدة التي تقام وتمهد لخدمة صرح فرعون الجديد، أو تلك العاصمة الجديدة ذات الأسوار التي تجهز ليفر إليها رأس النظام من شعبه حال حدوث هبة جديدة محتملة وقادمة لا محالة وستأخذ في طريقها الأخضر واليابس.

هذا الإغلاق الذي دام لأيام الذي لم يشعر به أهل مصر ولم يؤثر في حياتهم اليومية يثبت أنه لا حاجة لهم بتلك القناة وأنهم الخاسر الأول من وجودها فهي تفصل بين أراضيهم وتحرمهم من تجارة رابحة تروج في مصر حال إغلاق القناة بشكل دائم وتحول المنطقة التي تفصل بين البحرين الأحمر والأبيض إلى منطقة تجارة وصناعة دولية يبيع ويشتري فيها كل العالم، ويحولها إلى منطقة تتحكم في تجارة العالم كله، ولكانت هذه المنطقة ومصر كلها من أغنى دول العالم، هذا واقع تلك المنطقة وما يجب أن تكون عليه لو كانت للبلاد إدارة تريد الخير لمصر وأهلها.

هذا الإغلاق وتأثيره في اقتصاد العالم يبين قوة مصر كجزء من أمة الإسلام، وقدرتها على التأثير السياسي في كل العالم بحدودها القطرية فقط فكيف لو كانت للإسلام دولة تضعه وجهة نظر للحياة، حتما سيتغير العالم وستنتهي مآسي الناس التي صنعتها وخلفتها الرأسمالية بجشعها وتوحشها.

إن مصر لا تحتاج فعلا لتلك القناة ولن تتأثر بعدم وجودها تأثرا سلبيا بل ستتحول إلى مركز رئيسي لتجارة العالم كما كانت سابقا وكما يجب أن تكون وفيها من الموارد والثروات والطاقات البشرية الهائلة ما يمكنها من هذا كله، لكنها فقط تحتاج إلى إدارة واعية مخلصة تحمل مشروعا رعويا حقيقيا ليوظف طاقاتها البشرية في مكانها الصحيح ويستثمر مواردها بالشكل الأمثل الذي يعود بالنفع على كل الناس، وهذا لا يحققه فعلا وبشكله الحقيقي إلا الإسلام بمشروعه الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. وشباب حزب التحرير الرجال الواعون القادرون على تطبيقه بشكل صحيح لا ينقصهم إلا نصرة صادقة نرجوها من مصر وجيشها الذي طالما نصر الإسلام وأهله.

نسأل الله أن يعيد تاريخ مجده وسيرة الأنصار الأول فتكون مصر درة تاج دولة الإسلام ومدينته المنورة الجديدة، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾

بقلم: الأستاذ سعيد فضل

 عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر