Tuesday, October 20, 2020

جريدة الراية: جواب سؤال: صراع تركيا واليونان في شرق المتوسط

 جريدة الراية: جواب سؤال: صراع تركيا واليونان في شرق المتوسط

 

السؤال: كشف وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو في 2020/10/8م عن توصله إلى اتفاق جديد بين بلاده واليونان. وقال الوزير في تصريحات له، وفق موقع تركيا الآن: (إنه اتفق مع نظيره اليوناني نيكوس ديندياس، على إجراء محادثات استكشافية بين البلدين. جاء ذلك في تصريحات عقب لقائه مع ديندياس على هامش مشاركته في منتدى براتيسلافا للأمن العالمي المقام بسلوفاكيا. وأوضح أن تركيا ستستضيف المحادثات، في حين إن اليونان يتقدم بالمقترحات لمواعيدها... موقع تركيا الآن، 2020/10/08م). وكان قد سبق ذلك أن قامت تركيا بتأزيم كبير لعلاقاتها مع اليونان وتحدّتها بإرسال سفن التنقيب التركية مع سفن حربية مرافقة... فما هي حقيقة هذه الأزمة بين تركيا واليونان؟ وما هي حقيقة المواقف الدولية من هذه الأزمة؟ وهل أمريكا وراء ذلك أو تركيا تتصرف بمفردها؟ ثم ما تفسير التوتر الكبير الذي كان في البداية ثم انتهى للقبول بالتفاوض؟ ولكم الشكر.

الجواب: إن النظر إلى الأزمة التركية اليونانية يجب أن يكون من حيث أسبابها وتداعياتها المحلية في تركيا وكذلك أبعادها الاقتصادية والدولية... وللوقوف على ذلك يجب استعراض الأمور التالية ابتداء من اتفاقية لوزان في الربع الأول من القرن الماضي:

أولاً: اتفاقية لوزان:

1- إن تركيا تمتلك أطول شاطئ على بحر إيجة وشرق المتوسط لكن اتفاقية لوزان التي وقعها في 1923/7/24م ممثلو مجرم العصر مصطفى كمال باسم حكومة الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا في أنقرة المنشقة عن الخلافة في إسطنبول، هذه الاتفاقية هي التي حصرت تركيا في بحر إيجة فلا تكاد تفارق شواطئها حيث إن الجزر داخل بحر إيجة أصبحت كلها أو جلها لليونان! وكان ذلك عندما أرسل مصطفى كمال ممثليه إلى لوزان في سويسرا عارضاً على الحلفاء أن حكومته في أنقرة المنشقة عن الخلافة في إسطنبول يمكنها أن توقع معهم، أي الحلفاء، الاتفاقية التي يريدون! وهكذا تم توقيع اتفاقية لوزان في سويسرا بين ممثلي بريطانيا وفرنسا ودول أخرى مع ممثلي مصطفى كمال برئاسة عصمت إينونو باسم حكومة الجمعية الوطنية الكبرى في أنقرة...

2- وقد وردت في الاتفاقية أمور مذهلة وافق عليها مصطفى كمال وممثلوه ومنها ما جاء في المادة 12 حيث أصبحت جزر بحر إيجة كلها أو جلها تابعة لليونان مع أن منها ما يبعد عن البر اليوناني نحو 600كم فيما هي تقابل البر التركي على مسافة كيلومترين في بعض الأحيان كما في حالة جزيرة ميس التي تتبع اليونان ويسمونها كاستيلو روز قبالة مدينة كاش بولاية أنطالية، وهذه المعاهدة هي ما تعطي اليونان (الشرعية) بمطالبة تركيا بعدم التنقيب قبالة السواحل التركية لأنها حق خالص لليونان بموجب اتفاقية لوزان! ثم المادة 15 بأن تتنازل تركيا لصالح إيطاليا عن جميع الحقوق والملكية على الجزر التالية: ستامباليا (أستراباليا)، رودس (رودوس)، كالكي (خاركي)... إلخ، وكذلك المادة 20 التي تقر تركيا بموجبها ضم قبرص إلى الحكومة البريطانية الذي أعلنته بريطانيا في تشرين الثاني/نوفمبر 1914م. وأيضاً ما جاء في المادة 23 الذي ينص على أن الأطراف (السامية) المتعاقدة اتفقت على الاعتراف بمبدأ حرية المرور والملاحة وإعلانهما، عن طريق البحر والجو، في وقت السلم كما في زمن الحرب، في مضيق الدردنيل وبحر مرمرة والبوسفور! وهكذا أصبحت تركيا، ذاتُ أطول شاطئ شرق البحر المتوسط، فاقدةً حرية الحركة حول الجزر الموجودة في هذه البحار، وهي التي تذكَّرها أردوغان اليوم باسم (وطنه "الأزرق" المسلوب)! وهو يتظلم منها في الوقت الذي تطل فيه من فوق رأسه صورة مجرم العصر مصطفى كمال الذي أقر هذه التنازلات في لوزان، ومع كل هذا وذاك فلا يجرؤ على ذكر مصطفى بكلمة تؤذيه!! بل يدغدغ مشاعر الشعب التركي بتسمية سفن التنقيب بأسماء قادة العثمانيين العظام محمد الفاتح والقانوني، رغم بُعده في كافة سياساته عن هؤلاء القادة العظام! وهو يعلن (أن الجميع يدرك أن تركيا قادرة سياسيا واقتصاديا وعسكريا على "تمزيق الوثائق والخرائط المجحفة المستندة إلى انعدام الأخلاق والمماحكة ضدها". ويضيف أن بلاده مستعدة لإيضاح ذلك "عبر المرور بتجارب مؤلمة سواء على طاولة المفاوضات أو في الميدان"... الجزيرة، 2020/9/5م) ولكنه يكتفي بذلك ويظن أنه يحسن صنعاً! ولعل الشعب التركي رأى أن اليونان التي لا يكاد يكون لها جيش مؤثر قد أرسلت جنودها إلى جزيرة ميس علماً بأن اتفاقية لوزان تنص على أنها منزوعة السلاح، ومع ذلك فلم يجابه اليونان بالقوة التي يستحق!

3- ومع أن هذه الاتفاقية صفقة خيانية عقدها مصطفى كمال مع الحلفاء إلا أنه عقدها باسم حكومة الجمعية الوطنية الكبرى في أنقرة، فلم تكتف بريطانيا بذلك بل أرادت منه أن يكمل الشروط التي وضعتها له وأبرزها إلغاء الخلافة إلغاء تاماً وإقرار علمانية الدولة، وقد استجاب مصطفى كمال ومن ثم فقد تم ذلك في صبيحة الثالث من آذار سنة 1924م حيث أعلن إلغاء الخلافة، وفصل الدين عن الدولة. وفي الليلة ذاتها أرسل مصطفى كمال أمراً إلى حاكم إسطنبول يقضي بأن يغادر الخليفة عبد المجيد تركيا قبل فجر اليوم التالي، فذهب تصحبه حامية من رجال البوليس والجيش إلى قصر الخليفة في منتصف الليل، وهناك أجبر الخليفة أن يستقل سيارة حملته عبر الحدود في اتجاه سويسرا... وبعد يومين حشد مصطفى كمال جميع أمراء العهد وأميراته ورحلوا إلى خارج البلاد. وألغيت كل الوظائف الدينية، وأصبحت أوقاف المسلمين ملكاً للدولة، كما أن المدارس الدينية تحولت إلى مدنية، وباتت تحت رقابة وزارة المعارف. وبهذا نفذ مصطفى كمال الشروط الأربعة التي طلبها كرزون من مصطفى كمال وهي: إلغاء الخلافة إلغاءً تاماً، وطرد الخليفة خارج الحدود، ومصادرة أمواله، وإعلان علمانية الدولة، ومن ثم فإن اتفاق لوزان الذي كان قبل إلغاء الخلافة قد أكد عليه ونفذ بعد إلغاء الخلافة...!

وهكذا تُوّجت اتفاقية لوزان بإلغاء الخلافة، واعترفت الدول باستقلال تركيا، وانسحب الإنجليز من إسطنبول والمضايق. وعلى أثر ذلك قام أحد النواب الإنجليز واحتج على كرزون في مجلس العموم لاعترافه باستقلال تركيا فأجابه كرزون قائلاً: "القضية أن تركيا قد قضي عليها، ولن تقوم لها قائمة، لأننا قد قضينا على القوة المعنوية فيها: الخلافة والإسلام". وهكذا فقد تم للإنجليز القضاء على الخلافة وعلى الإسلام بواسطة مصطفى كمال رغم أنوف المسلمين في جميع أنحاء الأرض بوجه عام، ورغم أنف المسلمين في تركيا بالذات بوجه خاص. وبذلك غاض الحكم بما أنزل الله من جميع بقاع الأرض، وظل الحكم بغير ما أنزل الله، ظل حكم الكفر، ظل حكم الطاغوت وحده هو الذي يتحكم في الناس جميعاً، ويطبق في جميع العالم!

ثانياً: هذه هي الاتفاقية التي وقعها ممثلو مصطفى كمال في مدينة لوزان السويسرية حيث قُيدت تركيا في بحر إيجة وجعلت جزره وشواطئها لليونان ومن ثم تمنع تركيا من التنقيب فيه! وهذا الأمر قد مضى عليه نحو مئة عام وتركيا خاضعة له فما الذي حرك تركيا الآن؟ إن المتدبر لمجريات الأمور يتبين له أن هذه الأزمة وراءها عاملان؛ داخلي بسبب ظروف تركيا الاقتصادية، وخارجي وراءه الولايات المتحدة الأمريكية:

1- العامل الداخلي:

أ- تركيا بلد مستهلك للطاقة وغير منتج لها، وحديثاً وصل إنتاجها من النفط إلى 53 ألف برميل يومياً (وكالة الأناضول 2020/7/25م)، وهو رقم صغير للغاية قياساً باستهلاكها مليون برميل نفط يومياً (العربي الجديد، 2020/4/22م). وتنتج حوالي 475 مليون متر مكعب من الغاز وتستورد أكثر من 45 مليار متر مكعب منه (الجزيرة نت، 2020/8/31م). وهكذا فإن تركيا تقف أمام فاتورة باهظة للنفط والغاز اللذين تستوردهما والتي بلغت 41 مليار دولار سنة 2019 انخفاضاً من 43 ملياراً لسنة 2018 بسبب الانخفاض النسبي لسعر الطاقة عالمياً (صحيفة ديلي صباح التركية، 2020/2/27م). وهذا عامل يرهق الاقتصاد التركي بشكل كبير.

ب- ولأن تركيا تقع بين الدول المنتجة للنفط في المنطقة العربية وإيران وأذربيجان وبين الدول المستهلكة له، أي الدول الأوروبية، فقد بنت الكثير من استراتيجاتها للطاقة على أساس كونها "دولة الممر"، وصار ميناء جيهان التركي ميناء تصدير النفط الأذري وأقيمت فيها وعبرها شبكة من الأنابيب ليس آخرها خط السيل التركي لنقل الغاز الروسي إلى غرب تركيا ومنها إلى أوروبا والذي جرى افتتاحه في 2020/1/8م. وعلى الرغم من الرسوم التي تجنيها تركيا كونها دولة ممر للطاقة إلا أن فاتورة النفط والغاز لا تزال باهظة التكاليف لاقتصادها.

ج- منذ سنة 2009 أخذ كيان يهود وشركات دولية تصدر إعلانات جديدة عن اكتشاف كميات خيالية من الغاز شرقي المتوسط، ففي حقل تامار 80 كلم غربي مدينة حيفا تم اكتشاف 9 تريليون قدم مكعبة من الغاز القابل للاستخراج، ثم بعد شهور عدة اكتشف حقل داليت غربي وسط فلسطين المحتلة بمقدار 500 مليار قدم مكعبة، وفي عام 2010 تم اكتشاف كميات فاقت الخيال في حقل جوناثان غربي فلسطين بمقدار 16 تريليون قدم مكعبة، وقالت صحيفة فورين بوليسي الأمريكية وقتها "وهو أكبر اكشاف للغاز الطبيعي على مستوى العالم منذ عقد من السنين".

د- ولذلك فإن تركيا قد بادرت بحجز وشراء سفينة تنقيب حديثة وكبيرة من كوريا الجنوبية هي سفينة "الفاتح" لتبحر للمرة الأولى سنة 2011 وتبدأ بالتنقيب عن النفط والغاز. ومن بعدها بدأت سلسلة من الأزمات بينها وبين قبرص واليونان على ادعاء أن تركيا تنقب في المناطق البحرية الخالصة لقبرص، وكانت تركيا تتذرع بالقبارصة الأتراك وحقوقهم. لكن في الشهور الأخيرة زادت تركيا من وتيرة أعمال التنقيب بعد شرائها سفينة تنقيب أخرى (حفر بحري) من بريطانيا ليصبح لديها أسطول معقول من سفن الحفر البحري والمسح الجيولوجي وقادر على البحث والتنقيب في آن واحد في البحر الأسود وغربي شواطئ تركيا وجنوب قبرص في شرقي المتوسط.

ه- وهكذا فإن تركيا كانت بحاجة لإصلاح وضعها الاقتصادي عن طريق استكشاف النفط والغاز... ولعل مما يجب ذكره أيضاً أن الاقتصاد التركي يتعرض لضربات كبيرة ظهرت أوجاعها في هبوط مستمر للعملة التركية "الليرة" ما دفع بالرئيس أردوغان لزيادة وتيرة التنقيب عن الغاز على أمل أن يجد بريق أمل لهذا الاقتصاد يستطيع به أن يحافظ على شعبيته المتهاوية على أثر هبوط الليرة وتمرد قيادات من حزبه عليه وتشكيلها لأحزاب معارضة تأكل من شعبية أردوغان، لذلك كانت أعمال التنقيب التركية شاملة للبحر الأسود وليست مقتصرة على المناطق المتنازع عليها مع اليونان في المتوسط.

2- العامل الخارجي:

أ- إن الولايات المتحدة تدعم إطلاق المساعي التركية هذه، وذلك من زاويتين: الأولى محلية ومفادها أن رجلها في تركيا "أردوغان" سيكون في وضع أفضل إن تمكن من إزالة كوابح الاقتصاد وزاد من شعبيته وأعادها إلى مستويات عالية كما كانت عليه قبل 2014، وهذا يسهل عليه تنفيذ السياسات الأمريكية كما في تدخله في ليبيا حيث يمكنه الإنفاق على تدخلاته الإقليمية لصالح أمريكا، وأما الثانية، فإن أمريكا في الوقت الذي لا تريد فيه لأوروبا أن تكون تحت التأثير السياسي للغاز الروسي فإنها لا تريد لها الاستقلال في مسألة الغاز، فاليونان وقبرص وهما عضوان في الاتحاد الأوروبي وخطوط الأنابيب منهما إلى أوروبا، كل ذلك لا يروق لأمريكا، لذلك فإنها تدعم تهديد الاستقلال الأوروبي في مسألة الغاز عبر تركيا. بمعنى أن الرئيس التركي أردوغان يقوم بتهديد اليونان والتنقيب فيما تعتبره مناطقها البحرية الخالصة ودون اتفاق معها بدعم أمريكي خفي، لذلك شاركت سفن عسكرية أمريكية في المناورات العسكرية التركية، فقد أعلنت وزارة الدفاع التركية عن مشاركة المدمرة الأمريكية "يو إس إس واشنطن" في تلك المناورات (صحيفة تركيا الآن، 2020/8/26م)، كل ذلك رغم الحرج الأمريكي الشديد من مناصرة دولة داخل حلفها الناتو ضد دولة أوروبية هي الأخرى داخل الناتو، وكان ذلك مقابل مشاركة فرنسا، وهي الأخرى من دول الناتو، في المناورات العسكرية اليونانية، تلك المناورات وبعض الحشود العسكرية ونبرة التحدي... كل ذلك أوجد وضعاً خطيراً شرقي المتوسط هدد باندلاع مواجهات عسكرية بين دول الناتو، أي بين تركيا المدعومة من أمريكا من وراء ستار وبين اليونان المدعومة علناً من فرنسا، لولا ضبط هذا الأمر لاحقاً.

ب- ومن زاوية أخرى فإن سماح أمريكا بحدوث نزاع كبير كاد أن يتطور إلى أعمال عسكرية بين دولتين عضوين في حلف الناتو الذي تتزعمه دون أن تلقي بثقلها الكبير لحل الأزمة، يدل على انشغالها بمشاكلها الداخلية مثل فيروس كورونا وموضوع الانتخابات... وأنها توكل حالياً هذه الأعمال تجاه أوروبا وخاصة اليونان إلى أردوغان مع دعمها له بأساليب تراعي الحرج الأمريكي كون تركيا واليونان عضوين في الحلف الأطلسي الذي تتزعمه أمريكا، ولذلك تشارك أمريكا تركيا في المناورات العسكرية كدعم لها في هذه الظروف، هذا من جانب، ومن جانب آخر يقوم بومبيو بزيارة خاطفة لقبرص اليونانية، وتنشر آر تي (ودعا بومبيو تركيا إلى سحب قواتها من شرق المتوسط، حيث تنشط سفينة استكشافية تركية مدعومة بفرقاطات عسكرية. آر تي، 2020/9/13م). بمعنى أن أمريكا الداعمة لتركيا قد وجدت نفسها أمام حرج كبير من حلفائها الأوروبيين فاضطرت للطلب من الرئيس التركي أردوغان سحب سفينة التنقيب وهو ما كان، ثم التوجه للحوار والمفاوضات مع اليونان، وذلك لأن اليونان اشترطت للحوار سحب سفينة التنقيب التركية.

ثالثاً: مواقف الدول الأخرى:

1- إن موقف فرنسا كان هو الموقف الأوروبي الأقوى، فقد أعلنت منذ اللحظة الأولى وقوفها إلى جانب اليونان، وتحركت منفردة وقال رئيسها ماكرون ("قررت تعزيز الوجود العسكري الفرنسي مؤقتا في شرق المتوسط في الأيام المقبلة بالتعاون مع الشركاء الأوروبيين، بما في ذلك اليونان". وكالة الأناضول التركية، 2020/8/13م)، وقامت بمناورات بحرية مشتركة مع اليونان بمشاركة طائرات رافال التي نشرتها في قبرص، ثم قامت بمناورات أخرى في 2020/8/26م أشركت معها إيطاليا بالإضافة إلى اليونان وقبرص "الرومية"، كل ذلك على الرغم من أن لا نفوذ لها في المنطقة! وكل ذلك يدل على أنها تحاول أن تبني لها نفوذاً معتبراً من جديد، فقيامها بمناورات عسكرية مع اليونان في وقت تقوم فيه أمريكا بالمشاركة في مناورات مع تركيا فيه تحدٍ مبطن لأمريكا، وإشراكها لإيطاليا معها يدل على أنها تجند الدول الأوروبية معها ضد تركيا، وكذلك الاجتماع الذي عقدته لبعض الدول الأوروبية المتوسطية (إيطاليا ومالطا وإسبانيا بالإضافة إلى اليونان وقبرص الرومية)، وضغطها داخل الاتحاد الأوروبي والناتو لاتخاذ مواقف صارمة ضد تركيا، (وقال الرئيس الفرنسي: "نحن كأوروبيين علينا أن نكون واضحين وحازمين مع حكومة الرئيس أردوغان التي تقوم اليوم بتصرفات غير مقبولة"... ورأى أن "تركيا لم تعد شريكة في هذه المنطقة". فرانس24، 2020/9/10م) وكذلك (قال وزير خارجية فرنسا، جان إيف لو دريان، إن اجتماع المجلس الأوروبي المقبل مخصص لمعاقبة تركيا. وأشار إلى أن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يواصل التصعيد مع اليونان للتغطية على وضع بلاده الاقتصادي الصعب. إندبندنت عربي، 2020/9/7م).

وعلى الرغم من جرأة الموقف الفرنسي المناهض لتركيا ومحاولتها كسر عظم الرئيس التركي، وعلى الرغم من أن الرئيس التركي أردوغان ليس بـ"الفاتح" أو "القانوني" اللذين يسمي سفنه بأسمائهما وأنه لم يلقن فرنسا درساً في المتوسط ولم يغرق لها سفينة على الأقل نكالاً لآلاف الأميال التي قطعتها سفنها وطائراتها لكسر عظمه في فناء منزله... على الرغم من كل ذلك إلا أن السياسات الفرنسية تبقى ارتجالية وتفتقد إلى العمق، فقد سارعت مالطا للتنصل من حلفها مع فرنسا فقال وزير خارجية مالطا إيفاريست بارتولو خلال مؤتمر صحفي عقده مع نظيره التركي مولود تشاووش أوغلو (إنه يتعين على الاتحاد الأوروبي النظر إلى علاقاته مع تركيا من منظور استراتيجي. وأضاف بارتولو: "أعتقد أن الوقت قد حان ليتعامل الاتحاد الأوروبي بجدية مع تركيا، خصوصا في التجارة، وحقوق الإنسان، ومكافحة الإرهاب". وكالة الأناضول التركية، 2020/9/12م)

2- وأما بريطانيا فلم تعلق على توتر شرق المتوسط ما زاد من مخاوف فرنسا، بل إن فرنسا ومنذ "بريكست" قد أخذت تنظر بريبة للدور البريطاني، فتراها أحياناً تناوئها كما في الجزائر. وإذا كانت أسواق المال الهائلة في لندن تعطي بريطانيا مكانة في أسواق النفط والغاز خاصة في التسعير نظراً لارتباطها بخام برنت وما يتبعه من تسعيرات لباقي أنواع النفط، بل وللغاز الطبيعي أيضاً، فإن فرنسا وهي ترى بريطانيا تخرج من الاتحاد الأوروبي تبحث لنفسها عن مكانة في هذا القطاع فائق الحيوية دولياً، لذلك رأت أن ترسخ لنفسها قدماً في اليونان لعل ذلك يعينها أن تكون فاعلاً لا مستهلكاً فقط في مسائل الطاقة.

وفي المقابل فإن بريطانيا وهي تنظر إلى ما يشبه السياسة العقابية للاتحاد الأوروبي ضدها بسبب خروجها من الاتحاد الأوروبي فإنها تشق طريقها وترسم سياستها لنفسها، ولعلها تخوفت من الارتفاع المفاجئ للتوتر شرقي المتوسط، لذلك لم تتخذ مواقف معادية لتركيا، فاليونان لا تساوي لبريطانيا شيئاً قياساً بمصالحها التركية، ولا يركب موجة اليونان إلا متعصب أعمى كفرنسا! وهي قياساً ببريطانيا وألمانيا فاقدة لأي بصيرة ما يجعلها تعود بخفي حنين بعد الأعمال السياسية الشاقة التي تقوم بها، لكل ذلك هاجمه الرئيس التركي بقوة، فقال: ("سيد ماكرون سيكون لديك المزيد من المشاكل معي شخصيا". وأضاف: "إنك لا تمتلك معلومات تاريخية وتجهل حتى تاريخ فرنسا، فدعك من الانشغال بتركيا وشعبها"... القدس العربي، 2020/9/12م).

3- وأما ألمانيا فإنها هي الأخرى لم تنزلق خلف الموقف الفرنسي المعادي لتركيا، وعرضت الوساطة فيما فسره البعض على أنها تلعب دوراً كان يجب على واشنطن أن تلعبه، وظلت تنأى بنفسها عن الموقف الفرنسي وتتوسط وتدعو للحوار، وكان أبلغ مواقفها ضد تركيا ما صرح به وزير الخارجية الألماني هايكو ماس خلال زيارة لأثينا ("بخصوص التنقيب التركي في شرق المتوسط، لدينا موقف واضح جدا... يجب احترام القانون الدولي. لذا فإن إحراز تقدم في علاقات الاتحاد الأوروبي بتركيا سيكون ممكنا فقط إذا أوقفت أنقرة الاستفزازات في شرق المتوسط". وتابع أنّ التنقيب التركيّ قبالة سواحل قبرص يجب أن يتوقف. فرانس24، 2020/7/22م).

4- وأما روسيا، فقد عرضت أن تستخدم علاقاتها الحسنة مع تركيا للتوسط بين الطرفين، إلا أنها كعادتها عاجزة عن القيام بأي تحرك ذاتي، وإن كانت أعلنت عن مناورات عسكرية شرقي المتوسط رداً على المناورات الفرنسية، وربما أنها تريد التذكير بنفسها، (من المقرر أن تبدأ روسيا مناورات بحرية عسكرية بالذخيرة الحية في البحر المتوسط الثلاثاء المقبل، وتمتد حتى 22 سبتمبر، وأخرى من 17 إلى 25 سبتمبر الحالي، وفق ما نقلته وكالة بلومبيرغ نقلاً عن البحرية التركية. وقال المتحدث باسم البحرية الروسية إيجور ديجالو، "لدينا علاقات اقتصادية ودفاعية قوية مع تركيا، لكن سياستنا هي تجنب دعم أي من الجانبين". وتأتي المناورات الروسية عقب تدريبات عسكرية أخرى نفذتها فرنسا بالمنطقة، حيث قامت بنشر طائرات عسكرية وسفينة حربية لدعم اليونان وقبرص في النزاع. إندبندنت عربي، 2020/9/7م). أي أن الموقف الروسي يبقى هامشياً بانتظار الإشارة من وراء المحيط، لكنه يذكر بقوته.

رابعاً: لكل ذلك فإن الأزمة التركية اليونانية إن طالت فمن شأنها أن تحدث شرخاً عميقاً في العلاقات الدولية، فمن ناحية العلاقات على جانب الأطلسي فإن الدول الأوروبية تريد أن ترى مكانتها في عالم تنسحب أمريكا من قيادته باتجاه تركيزها على الصين ومشاكلها الداخلية المتنامية، فهذه الدول قد صارت تبحث عن دور بمعزل عن أمريكا، وأمريكا في ظل إدارة ترامب لا تتراجع عن تهديد المصالح الأوروبية باستخدام غيرها كما في أدوار روسيا وتركيا في ليبيا اليوم، والدول الأوروبية تتخوف بقوة من أن تجر أزمة شرق المتوسط إلى ضمور أحلامها بمصدر آمن للغاز الطبيعي إذا ما سيطرت تركيا على جزء كبير منه، ولأن تركيا مدعومة من خلف الكواليس من واشنطن فإن السياسة الفرنسية شرقي المتوسط تحاول رفض الأدوار التي ترسم في واشنطن لتركيا وكذلك لروسيا. وهذا الخلاف عبر الأطلسي لا يقل عن خلاف آخر داخل أوروبا نفسها، فإن الموقف الألماني هو ما حرم فرنسا من دفع أوروبا لمعاقبة تركيا، أي لم تنجح بإيجاد توافق داخل الاتحاد الأوروبي ضد تركيا فذهبت وجمعت دول أوروبا المتوسطية! إن ألمانيا تفكر كثيراً في مصالحها، بل وتاريخها مع تركيا، فقد حاربت ألمانيا والدولة العثمانية جنباً إلى جنب ضد الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، والعلاقات الألمانية ظلت قوية مع تركيا لا يشوبها إلا (تشويشات) الرئيس أردوغان المدفوعة بالسياسات الأمريكية في كثير من الأحيان... هذا بالإضافة إلى الجالية التركية الكبيرة في ألمانيا.

خامساً: أما هل انتهت الأزمة أم لا فإن تركيا قد أعلنت عن اكتشاف مهم للغاز في البحر الأسود بمقدار 320 مليار متر مكعب، وهذا يدفعها للمزيد من التنقيب في البحر الأسود وشرقي المتوسط، فجهود تركيا لتخفيف أعبائها الاقتصادية متواصلة، والدعم الأمريكي لها متواصل لمضايقة أوروبا والضغط عليها وخاصة على فرنسا حتى لا تسير بعيداً في معاكسة السياسة الأمريكية في المنطقة والتشويش عليها!

لكن المؤلم حقاً أن البلاد الإسلامية خلال السنوات المئة الأخيرة بعد زوال الخلافة، دولة الإسلام الحقة ومبعث عز المسلمين، أصبحت هذه البلاد في ذيل الأمم، يتلاعب الكفار المستعمرون بمصائرها بأدواتهم من الحكام في بلاد المسلمين!! ومع ذلك فإن بزوغ الفجر يولد بعد ظلمة الليل خاصة وأن حزب التحرير يعمل في جنباتها لإعادتها بإذن الله كما كانت مكللة بالعز والنصر والنور، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ * وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾.

في الرابع والعشرين من صفر الخير 1442هـ

2020/10/11م

المصدر: جريدة الراية

جريدة الراية: دولة الخلافة ونشر المدنية الإسلامية!

 جريدة الراية: دولة الخلافة ونشر المدنية الإسلامية!

 

  4 من ربيع الاول 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 21 تشرين الأول/أكتوبر 2020مـ

من المعلوم أن الحضارة هي مجموعة المفاهيم عن الحياة، وهي خاصة تتبع وجهة النظر في الحياة وتحدد نمط العيش الذي تحياه الأمة أو الشعب (كالأفكار والعقائد والأحكام الشرعية)، بينما المدنية هي الأشكال المادية في الحياة فهي عامة لكل الأمم، وليست خاصة بأمة دون أمة، ما لم تكن متعلقة بوجهة النظر عن الحياة؛ فالعلوم والصناعات وما ينتج عنها كالقمر الصناعي والسيارة والموبايل والدواء والأدوات المادية هي عامة ليست مقتصرة على أمة معينة ولا على حضارة دون حضارة بل هي مشتركة بين جميع الأمم والشعوب... ولكن الملاحظ أن الدول القائمة على العقيدة الرأسمالية رغم أن الاستعمار هو طريقة نشرها للحضارة الغربية، إلا أنها أيضا عملت على نشر نتاجها المادي وربط طراز العيش القائم على وجهة النظر به، وجعل ذلك هو السائد عالمياً، والغاية من هذه العملية أمران:

الأول: ربط الدول الأخرى بالدول الغربية، لأجل الترويج لبضاعتها ومنتجاتها الصناعية، وسرقة اقتصاد الشعوب بالترويج للبضاعة الاستهلاكية حصراً.

والثاني: أن الترويج للمدنية الغربية عالمياً بمثابة الرمي التمهيدي للترويج لقيم الحضارة الغربية عالمياً، وخاصة في البلاد الإسلامية.

فالمدنية الغربية كانت مثل إبرة المخدر التي تعطى للمريض قبل العملية الجراحية، ثم وفي غرفة العمليات يفعل الطبيب بالمريض ما يشاء والمريض لا يشعر.

وكذلك فعلت الدول الغربية في البلاد الإسلامية، فبعد أن تخدّر كثير من المسلمين بالمدنية الغربية وصاروا مضبوعين بقيم الحضارة الغربية وطراز العيش الذي لم يعودوا يتصورونه بدونها، وأصبح الربط بين التقدم في الأشكال المدنية في الغرب ومفاهيم الحضارة الغربية ومنها الديمقراطية وفصل الدين عن الحياة والحريات والنفعية وغيره أمرا لازما، لأجل هذا كان على دولة الخلافة القائمة قريبا بإذن الله أن تسعى جاهدة للتخلص من شوائب المدنية الغربية وليس الحضارة فقط، وفي الوقت ذاته تسعى للترويج للمدنية المتعلقة بوجهة نظرها عن الحياة، لتكون هي السائدة.

فمثلا طراز البناء الغربي لا يراعي الستر ولا يراعي الفصل بين الرجال والنساء في الحياة الخاصة، لذلك يجب تغييره ونشر شكل البناء الإسلامي الذي يراعي هذه الأمور.

أيضا دولة الخلافة ستعيد استخدام معايير الأطوال والمساحات والأكيال والأوزان الإسلامية كلها من جديد، ليسهل تصور الأحكام الشرعية المتعلقة بها وتطبيقها، وتنبذ داخلياً الأمور المدنية الغربية طالما هناك بديل إسلامي، وتحاول الترويج لهذه المدنية الإسلامية عالمياً، فتعيد مثلا القياس بالجريب والقصبة والقفيز للمساحات الزراعية، وتعيد الإصبع والقبضة والذراع والباع والميل والفرسخ والبريد للأطوال، وتعيد المد والصاع والوسق للمكيال...

صحيح أن الكيلو والمتر واللتر مقاييس عالمية، ولكن الأولى بدولة الخلافة أن تكون مدنيتها المتعلقة بالأحكام الشرعية هي السائدة، خاصة وأن التكنولوجيا الحديثة سهلت الأمور فيمكن العودة لهذه المدنية بسهولة وسلاسة عبر إنتاج موازين إلكترونية.

وعلى فقهاء وعلماء دولة الخلافة أن يضبطوا المدنية المتعلقة بوجهة النظر الإسلامية في شتى نواحي الحياة، ولا يكتفوا بإنتاجها فقط، وعلى الخلافة جعل هذه الأشكال المدنية هي السائدة داخلياً لأن ذلك جزء من تطبيق الإسلام ورعاية الشؤون بأحكام الشرع، كما تسعى دولة الخلافة لنشر ذلك عالمياً كوسيلة من وسائل الدعوة، بحيث تنجذب قلوب الشعوب لطراز العيش الإسلامي، تمهيداً لدخولهم في دين الله أفواجاً عبر الفتوحات وحمل الدعوة.

بقلم: الأستاذ معاوية عبد الوهاب

جريدة الراية: أحداث أمريكا وتأثيرها في الموقف الدولي ح5 والأخيرة

 

جريدة الراية: أحداث أمريكا وتأثيرها في الموقف الدولي ح5 والأخيرة

 

  4 من ربيع الاول 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 21 تشرين الأول/أكتوبر 2020مـ

بدأت أوروبا وخاصة ألمانيا وفرنسا تتحدى أمريكا؛ ففي موضوع أوكرانيا رفضتا المشروع الأمريكي لتسليح أوكرانيا حتى تضرب أمريكا روسيا بأوروبا وتفرق بينهما وتوجد بينهما أوضاع الحرب لتستفيد أمريكا من هذا الوضع وتوظفه لمآربها وتتحكم في الأطراف. وقامت ألمانيا وفرنسا ووقعت الاتفاق مع روسيا في مينسك عام 2015 على حل المشكلة الأوكرانية سلميا. ورفضت ألمانيا طلب أمريكا إلغاء الديون على اليونان ووضعت لها خطة تقشف باسم الاتحاد الأوروبي في أزمتها المالية الخانقة عام 2015 حيث وصلت نسبة الديون 200% من إنتاجها الإجمالي المحلي ووضعتها تحت الرقابة ماليا وسياسيا. ومؤخرا حصل بين أمريكا وألمانيا صراع حول خط الغاز، فقال رئيس لجنة الطاقة في البوندستاغ (البرلمان الألماني) كلاوس إرنست إنه "لا ينبغي أن يفهم سلوك الولايات المتحدة في هذه المسألة على أنه عمل ودود، بل هو تعد على سيادة ألمانيا والاتحاد الأوروبي" (وكالة نوفوستي الروسية 2020/6/5) ونقلت عن المتحدثة باسم وزارة الاقتصاد الألمانية قولها "إن برلين ترفض رفضا قاطعا فكرة العقوبات (الأمريكية) العابرة للحدود، وإن بلادها تراقب عن كثب الإجراءات الأمريكية بشأن القضية"، وجاء ذلك على خلفية قيام أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي بتقديم مشروع عقوبات جديدة ضد المشروع الألماني "السيل الشمالي-2" وهو مشروع يهدف لمد أنبوب لضخ الغاز من روسيا إلى ألمانيا عبر قاع بحر البلطيق. وتبلغ قدرة الأنبوبين 55 مليار متر مكعب من الغاز سنويا.

وجددت فرنسا الدعوة لتأسيس جيش أوروبي لمجابهة روسيا والصين وأمريكا مما أغضب الرئيس الأمريكي ترامب الذي كان يجتمع مع الرئيس الفرنسي ماكرون في تشرين الثاني عام 2018، وقامت ألمانيا وأيدت فرنسا في ذلك، ووضع الاتحاد الأوروبي ميزانية سنوية بمقدار 5 مليارات لتأسيس هذا الجيش. ولكن ذلك لا يعني أن أحدا من دول أوروبا الكبرى، ونقصد الثلاثي الأوروبي بريطانيا وفرنسا وألمانيا يمكن أن تحل محل أمريكا، بل إن واقعها مهترئ جدا، فلا تقوى أن تتحدى إحداها أمريكا منفردة، وإنما تحاول مجتمعة أن تتحدى، وهي في خلاف بينها في قضايا عديدة، وخاصة بريطانيا فقد خرجت من الاتحاد الأوروبي ولن تعود إليه، ولا يمكن أن تفكر في وحدة سياسية مع ألمانيا وفرنسا، وواقعها ضعيف جدا، وألمانيا وفرنسا تتنافسان على زعامة أوروبا، فلا يمكن أن تتنازل إحداها للأخرى عن هذه الزعامة، ولهذا بقي الاتحاد الأوروبي اتحادا هشا وسيبقى كذلك إذا لم يتمزق وهو مهدد بالتمزق والشرذمة. والقومية في كل بلد أوروبي كالسوس تنخر هذا الاتحاد والأزمات الاقتصادية وأزمة كورونا الأخيرة كشفت سوأة الاتحاد ومدى هشاشته وهشاشة دوله. ولهذا فإنه لا يمكن أن تحل دولة من دول أوروبا الكبرى محل أمريكا كدولة أولى في العالم.

وأما روسيا وإن كانت مساحتها واسعة ولديها أسلحة نووية إلا أنها لا تحمل رسالة أو أفكاراً للعالم وهي تتمتع بالغباء في السياسة الخارجية، فتسخرها أمريكا وتستغلها وهي تتوهم أنها ستستفيد من ذلك. فمن المستبعد أن تصبح دولة أولى في العالم. حتى إنها في عهد الاتحاد السوفياتي وكانت تحمل رسالة وتتحدى أمريكا وكان لديها حلف عسكري قوي ونفوذ سياسي واسع في أوروبا الشرقية والبلقان وآسيا الوسطى والقفقاس وفي بعض بلدان أفريقيا وكان قادتها أوعى سياسيا من قادتها الحاليين، لم تستطع أن تصبح دولة أولى في العالم ورضيت على نفسها أن تصالح عدوتها وتصبح معها في حالة وئام وانسجام وتوافق منذ أن اتفقت مع أمريكا عام 1961 واتبعت سياسة الوفاق الدولي حتى سقوطها كقائد للاتحاد السوفياتي عام 1991. واليوم واقعها أضعف بكثير سياسيا واقتصاديا وجيوسياسيا وعسكريا.

وأما الصين فمن المستبعد أن تصبح دولة أولى في العالم، بل إنها لم تتمكن حتى اليوم من أن تصبح دولة كبرى عالميا وبقيت دولة كبرى إقليمية رغم ما لديها من إمكانيات اقتصادية وعسكرية وسنحت لها فرص سياسية يمكن أن تستغلها. ولكن قصر نظرها وعدم وعيها السياسي التام، وعدم شجاعتها وإرادتها السياسية وعدم حملها لرسالة أو أفكار عالمية وبسبب أنها لم تكن دولة كبرى في يوم من الأيام وشعبها ليس لديه ذلك الإحساس ولا تلك الأفكار وتعمل على مراضاة أمريكا على حسابها، فلا تتحداها ولا تزاحمها ولا تفضحها وذلك من صفات الدولة الكبرى، ولهذا بقيت دولة إقليمية كبرى. حتى إنها في زمن ماو وكانت تحمل رسالة ولديها وعي سياسي وكانت تحاول مزاحمة أمريكا والاتحاد السوفياتي وتعمل لأن تصبح دولة كبرى عالميا إلا أنها لم تصبح كذلك وجاء خلفه وجمدوا سياستها في إقليمها.

وكل ما ذكرناه يشير إلى تضاعف التحديات لأمريكا كدولة أولى في العالم، وهي تنحدر أكثر وأكثر نحو الأسفل مع كل أزمة تفضح ضعفها وعجزها وفشلها وفشل المبدأ الرأسمالي وعقم المعالجات لدى مفكريها وساستها مما ينذر إلى ارتفاع مؤشر الهزات لتقترب من حدوث زلزال عظيم يهوي بأمريكا عن مركز الدولة الأولى عالميا. ولكن لا توجد أية دولة كبرى مرشحة للحلول محلها في هذا المركز. وستبقى هناك دول كبرى تتقارب من بعضها البعض في قوة التأثير، فيحدث فراغ دولي في قيادة العالم من قبل دولة أولى في العالم. وهذا الوضع يشير إلى قرب تحقق بشرى رسول الله ﷺ: «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ» بإذن الله لتقيم العدل وتنشر الخير والهدى في ربوع العالم وتتبوأ مقعد الدولة الأولى في العالم. قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.

بقلم: الأستاذ أسعد منصور

جريدة الراية: مخرجات المؤتمر الاقتصادي رؤية شرعية عميقة ومعالجات جذرية للأزمة الاقتصادية

 جريدة الراية: مخرجات المؤتمر الاقتصادي رؤية شرعية عميقة ومعالجات جذرية للأزمة الاقتصادية

 

  4 من ربيع الاول 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 21 تشرين الأول/أكتوبر 2020مـ

إن المؤتمر الاقتصادي الذي عقد خلال الفترة (26-28 أيلول/سبتمبر 2020م)، والذي قُصِد منه، حسب تصريح وزيرة المالية هبة محمد علي إيجاد حشد شعبي لسياسات الحكومة الانتقالية المالية، هو مؤتمر فاشل قولاً واحداً؛ لأن نجاح أي عمل إنما يقاس بمدى تحقيق الهدف الذي قام لأجله، وهنا نجد أن الهدف لم يتحقق بحسب سياسات الدولة المنتهجة الآن. ولكي نوضح الأمر أكثر، ما هي مشكلة الشعب وطموحاته منذ أن ثار على النظام البائد، وما هي آماله وطموحاته من الحكومة الانتقالية التي يعتبرها ثمرة لتضحياته ومجاهداته التي بذل فيها الغالي والنفيس؟

إن مشكلة أهل السودان نلخصها في النقاط التالية:

1-    التضخم الاقتصادي الذي بلغ 166.7%.

2-    أزمة حادة في الخبز الذي لا يمكن الاستغناء عنه.

3-    أزمة في الوقود حيث تمتد الصفوف إلى كيلومترات عديدة.

4-    ارتفاع جنوني في الأسعار لا يتناسب مطلقاً مع دخول الأفراد.

5-    أزمة غاز الطبخ، وأزمة في الماء والكهرباء...

وإضافة لكل ذلك انسداد في الأفق، وحالة من الإحباط واليأس، وظلام دامس في آخر النفق، ومستقبل مخيف ومجهول، وحالة من الرعب تنتاب الناس مما هو آت، هذه هي مشكلة أهل السودان.

أما سياسات الحكومة الانتقالية التي وضعتها للخروج من هذه الأزمات الخانقة فتتمثل في:

1-    التحرر التدريجي لسعر الصرف وتعويم العملة.

2-    طباعة النقود من غير غطاء لمقابلة النقص في الميزانية.

3-    الإلغاء التدريجي لدعم المحروقات والسلع الأساسية.

4-    فتح البلاد للاستثمار الأجنبي.

5-    توسيع القاعدة الضريبية.

وبإنعام النظر في هذه السياسات نجدها في وادٍ، ومشكلة أهل السودان في وادٍ آخر، حيث نرى أن هذه السياسات ما هي إلا نسخة لبيان البنك وصندوق النقد الدوليين الصادر في 2020/09/26، فهؤلاء الحكام الذين يديرون الحكومة الانتقالية منبهرون، بل مضبوعون بالثقافة الغربية إلى حد يقارب الاعتقاد بأن لا مخرج إلا باتباع سياسات صندوق النقد الدولي، ولا يفكرون خارج هذا الصندوق، بل يصرون على تنفيذ أجندته حتى أصبح عامة الناس يصفونهم بالعمالة وعدم المصداقية في رعاية مصالح البلاد. فبالله عليكم كيف يصطف الشعب خلف هذه السياسات وهي لا تمس قضاياه لا من قريب ولا من بعيد؟! هذه السياسات يعتبرها الشعب سنداناً أو مشنقة تحضّر للإجهاز عليه، وذلك واضح في مقاطعة وزيرة المالية والهتاف ضدها عندما تحدثت في المؤتمر عن رفع الدعم عن المحروقات...

لهذا كله قلنا إن المؤتمر كان فاشلاً لعدم تحقيق الهدف، وأن القصد منه هو وجود حشد شعبي لسياسات الحكومة.

فما هي رؤية الإسلام لهذه المخرجات، وما هي السياسة الشرعية لحل مشكلة البلاد الاقتصادية؟

إن هذه المخرجات من ناحية شرعية بصورة عامة هي باطلة شرعاً، وذلك لأن الأساس الذي بنيت عليه هو النظام الرأسمالي الذي يقوم على عقيدة تناقض عقيدة الإسلام، فالنظام الرأسمالي يقوم على عقيدة فصل الدين عن الحياة، ومعالجاته تستمد من العقل البشري القاصر والعاجز والمتناقض في الحكم على الأشياء.

أما تفصيل ذلك فنذكر بعض ما ورد من مخرجات المؤتمر على سبيل المثال كما يلي:

1-    تخفيض استيراد السلع الكمالية.

2-    ترشيد سياسة الدولة تجاه المحروقات بهدف صيانة البيئة، وتخفيف العبء على الموازنة والميزان التجاري، دون خلق اختناقات في المواصلات والنقل والإنتاج.

3-    الدعم المباشر للمنتجين.

4-    زيادة الجهد الضريبي من 5% إلى 20%.

5-    مكافحة الفقر والاهتمام بالاقتصاد الريفي.

6-    إعداد برنامج تنموي قومي يحقق طموحات وتطلعات الشعب السوداني.

إن هذه المخرجات هي عبارة عن خطوط عريضة برز من خلالها الخلط بين علم الاقتصاد والنظام الاقتصادي؛ فعلم الاقتصاد يهتم بالإنتاج وزيادة الثروة، وهو عبارة عن أساليب ووسائل، وخبرات متراكمة من الأجيال السابقة، ولا حرج أن تكون عامة، وتؤخذ من أية جهة ما دامت صالحة للعمل المحدد. أما النظام الاقتصادي فهو نظم وأحكام وقوانين تتعلق بحيازة الثروة وملكيتها وتبادلها وإنفاقها، وتوزيعها، وهذا لا يصح إلا أن يؤخذ من الإسلام، ولا تستطيع أية جهة رأسمالية كانت أو شيوعية أن تضع نظماً اقتصادية مبرأة من العيوب، وحده الإسلام العظيم من يستطيع ذلك.

إذن ما هي سياسة الإسلام الاقتصادية لحل مثل هذه الأزمات؟

إن سياسة الاقتصاد في الإسلام هي الهدف الذي ترمي إليه الأحكام التي تعالج تدبير أمور الإنسان، وهي ضمان تحقيق الإشباع لجميع الحاجات الأساسية لكل فرد إشباعاً كلياً، وتمكينه من إشباع الحاجات الكمالية بقدر ما يستطيع، باعتباره يعيش في مجتمع معين له طراز خاص من العيش، فالإسلام ينظر لكل فرد بعينه لا إلى مجموع الأفراد الذين يعيشون في البلاد، ففي الوقت الذي يشرع أحكام الاقتصاد للإنسان يجعل التشريع موجهاً للفرد، وفي الوقت الذي يعمل لضمان حق العيش والتمكين من الرفاهية يجعل ذلك يتحقق في مجتمع معين له طراز خاص من العيش. وبذلك يفرض الإسلام العمل على الفرد لإشباع حاجاته، فإذا عجز انتقل الأمر إلى الدولة، «مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلّاً فَإِلَيْنَا»، فالإسلام حث الأفراد على الكسب، وأمرهم بالانتفاع بالثروة لتحقيق التقدم الاقتصادي في البلاد، وإشباع الحاجات الأساسية والكمالية.

والإسلام حين شرع الأحكام المتعلقة بكيفية حيازة الثروة راعى عدم تعقيد الكيفية، فجعلها بسيطة كل البساطة، فقد حدد أسباب التملك، وحدد العقود التي يجري بها تبادل الملكية، وأطلق للإنسان في أن يبدع في علم الاقتصاد المتمثل في الأساليب والوسائل التي يكسب بها حين لم يتدخل في إنتاج الثروة، وقد جعل الأسباب والعقود خطوطاً عريضة تدخل تحتها مسائل متعددة تقاس عليها أحكام متعددة.

وإذا نظرنا إلى سياسة الإسلام نجده حرّم معاملات رأى أنها تضر بالمجتمع، مثل الربا والضرائب والجمارك وطباعة النقود من غير غطاء من الذهب أو الفضة، وحرّم رهن البلاد للأجنبي وغيرها من الأحكام والمعالجات. لذلك نقول للحكومة إن كانت جادة فلتقم بالآتي:

1-    الانعتاق من سياسات صندوق النقد والبنك الدوليين.

2-    إيقاف كافة الضرائب المباشرة وغير المباشرة والجمارك، لأنها السبب الأساس في غلاء الأسعار.

3-    تمكين الناس من الحصول على الوقود والكهرباء والماء باعتبارها ملكية عامة.

4-    توفير الدقيق عن طريق إنهاء الاحتكار، وفتح باب الاستيراد على أنها معالجة عاجلة، وزراعة القمح على أنها معالجة مستقبلية.

كل هذا الذي ذكرناه وغيره هي أحكام شرعية واجبة التنفيذ من هؤلاء الحكام، وعلى رأسها نفض أيديهم من النظام الرأسمالي كله، والسعي لتطبيق جميع أحكام الإسلام، وإقامة نظام الإسلام العظيم، المتمثل في الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، لأنها الوحيدة القادرة على وضع هذه المعالجات موضع التطبيق، لرفع المعاناة عن الناس، ولإرضاء الله تعالى. نسأل الله أن يكون ذلك قريباً.

بقلم: الأستاذ عوض ناجي – الخرطوم

جريدة الراية: هرطقات ماكرون تفضحها أزمات الغرب وفرنسا

 جريدة الراية: هرطقات ماكرون تفضحها أزمات الغرب وفرنسا

 

  4 من ربيع الاول 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 21 تشرين الأول/أكتوبر 2020مـ

اعتاد الغرب، حكاماً ومفكرين ومتطرفين على الإساءة للإسلام ومقدساته وحرماته وهم يعلمون يقينا أنه لن يرد عليهم أحد من حكام المسلمين الرويبضات، أو من جيوشهم الرابضة المكبلة بسلاسل هؤلاء الحكام، أو من علماء المسلمين الذين لا يسمح لهم حكامهم بالتطاول على أسيادهم، لذلك تجرأ الرئيس الفرنسي ماكرون بالقول إنّ الإسلام يعيش أزمة في كل العالم، وأنه أعطى تعليمات لتوجيه الوعاظ وأئمة المساجد، ليقولوا ما يرضيه ولا يخالف حضارته الفاسدة.

إنّ المقطوع به بالحس والمعاينة أن الحضارة الغربية التي انبثقت عن الثورة الفرنسية أثبتت فشلها في جميع أنحاء العالم وعلى رأسها فرنسا؛ فقد أشقت الحضارة العلمانية البشرية جمعاء، حيث أنتجت الفقر والحروب والأمراض الفتاكة والشقاق بين البشر، وهذا واقع لا تخطئه عين، وكل هذه الأمراض والملمّات التي أصابت البشرية حصلت في أقل من قرن من تسلط العلمانية الغربية على العالم، منذ غياب دولة العدل، الخلافة في عام 1924م، أما فرنسا على وجه الخصوص فهي تأكل من لحم وكدّ الخلق الذين أفقرتهم في أفريقيا، فهي دولة طفيلية تعيش على خيرات الآخرين لا من كد يدها وعرق جبينها كالرجال، وقد شهد بذلك رئيسها الأسبق فرانسوا ميتران حيث قال عام 1957، قبل أن يتقلد منصب الرئاسة "دون أفريقيا، فرنسا لن تملك أي تاريخ في القرن الواحد والعشرين"، وفي آذار/مارس سنة 2008، صرّح الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك قائلاً: "دون أفريقيا، فرنسا ستنزلق إلى مرتبة دول العالم الثالث"، وفي الحقيقة فإنّ فرنسا انحطت إلى مراتب دون مراتب الحيوانات وليس مراتب "دول العالم الثالث" كما يسميها الغرب، فقد استوطن الشذوذ الكنائس ودنّست براءة الأطفال وأبيح زواج الشواذ، وأكثر من ٦٠% من أبنائها ولدوا من السفاح، لدرجة أنهم اضطروا لإلغاء مصطلح (أبناء غير شرعيين) لأن المواطنين غير الشرعيين أصبحوا أكثرية الشعب، والمجتمع في فرنسا لا عذارى فيه فوق سن البلوغ، وقتل النفس بالإجهاض مستباح، وحبوب منع الحمل تباع للطالبات في المدارس.

وعندما أنكر الفرنسيون وجود الخالق ضمنا، وجدت عندهم أزمة روحية أدت لإغلاق أكثر من 200 كنيسة لقلة أعداد المشركين الذين يرتادونها، فانحطوا إلى دون مرتبة المشركين، وفي فرنسا أكثر من 9 مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر، على الرغم من أنها تعيش كالبعوضة على ضرع أفريقيا البقرة الحلوب، و20% من سكان فرنسا غير قادرين على تأمين 3 وجبات يوميا...

هذه الأمثلة ليست إلا فيض من غيض، ولا يتسع المقام لذكر جوانب فساد وأزمات النظام الغربي وعلى رأسه فرنسا ماكرون، على الرغم من المحاولات المضنية في ترقيع النظام الرأسمالي، إلا أنهم عجزوا عن الاستمرار في الترقيع، حتى اتسع الخرق على الراتق، وبعد ذلك ينعق ماكرون بالقول إن الإسلام هو الذي في أزمة! ولو كان عند ماكرون شيء من النزاهة في سماع قول الحكماء، لأسمعناه ما يكره، ولو كان عنده شيء من الرحمة بشعبه وأمته لأعلن إفلاس حضارته ولطلب النجدة ممن عنده طوق النجاة كما استنجد ملكهم فرانسوا الأول بخليفة المسلمين سليمان القانوني، لما وقع أسيرا بيد الإمبراطور كارل الخامس في إسبانيا، فأنقذه خليفة المسلمين من الأسر.

إن المأزوم حقا هو الغرب وحضارته وفرنسا وحرياتها وثورتها، وليس الإسلام؛ لأنه من عند رب السماوات والأرض، وقد طبّق الإسلام في العالم زهاء ثلاثة عشر قرنا، فساد الأمن والأمان وانتشرت الرفاهية والازدهار في كل بلد حكمه الإسلام، ولم يكن أمام الحضارة الإسلامية من تحد تواجهه إلا شرك وجهل أوروبا الصليبية، بملوكها وقساوستها، وهو التحدي نفسه الذي تواجهه البشرية والأمة الإسلامية الآن، إضافة إلى أمريكا التي هي أيضا امتداد لشرك وجهل أوروبا، وإن كان يظن بأن المسلمين يعيشون في أزمة الآن، فإنهم يدلسون على السامع، والحقيقة هي أن أزمة المسلمين هي في الأنظمة التي فرضها الغرب ومنه فرنسا على رقابهم، وهي بسبب استعمار الغرب لبلاد المسلمين وبسبب فرض الثقافات والقيم الغربية المنحرفة والنعرات من قوميات عفنة ووطنيات نتنة على المسلمين.

نحن ندرك أن سبب تصريح ماكرون هذا عن الإسلام هو شعوره بل ومشاهدته لقرب بزوغ فجر الإسلام، فهو يعلم ونعلم نحن أيضا أن الفراغ الحضاري الذي أوجدته الحضارة الغربية لا يمكن أن يملأه مبدأ آخر من صنع البشر، فقد فشلت جميعها وبجميع أشكالها، وإن الإسلام هو المبدأ الوحيد المرشح لملء هذا الفراغ، لأن الإسلام مبدأ صحيح من عند خالق الإنسان الذي يعلم ما خلق وهو السميع البصير...

إننا نعلم ويعلم دهاقنة الغرب ومنهم ماكرون أن الأمة الإسلامية قد حزمت أمرها في المطالبة والسعي والتضحية في سبيل نهضتها مرة ثانية، وما هي إلا أيام حتى تتمكن من استعادة مكانتها في العالم بإذن الله، وحينها سيرى العالم عمليا حقيقة الأزمة التي يحياها الغرب والفكر الرأسمالي، فعندما يعود الإسلام مطبقا حيا في أرض الواقع ستتمنى البشرية أن لو كان ذلك اليوم جاء باكرا، فالإسلام دين الفطرة والحق، دين العدل والمساواة، دين الرحمة والهداية، دين الطمأنينة والسكينة، فهو ما يقنع العقل ويوافق الفطرة ويملأ القلب طمأنينة، وهو دين الحجة الدامغة والبرهان الساطع... ولأن قادة الغرب يعجزون عن مواجهة الحجة بالحجة والرأي بالرأي فهم يلجؤون إلى الكذب والتدليس والتشويه، مستغلين ما في أيديهم من أدوات وإمكانيات ومنابر، ومنتهزين فرصة غياب الحامي والمنافح عن دين الإسلام، ألا وهي دولة الإسلام القائمة قريبا إن شاء الله. قال تعالى: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

بقلم: الأستاذ بلال المهاجر – باكستان

جريدة الراية: في مصر إعدام المعتقلين وقتل العزل أم محاولة إعدام الثورة؟

 جريدة الراية: في مصر إعدام المعتقلين وقتل العزل أم محاولة إعدام الثورة؟

 

  4 من ربيع الاول 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 21 تشرين الأول/أكتوبر 2020مـ

إعدامات نفذت وأخرى قيد التنفيذ وقتل وقنص خارج إطار القانون الذي وضعوه ليمكنهم من رقاب الناس، فلم يسلم من جرم هذا النظام أحد، حتى أولئك الصيادين من أهل غزة المحاصرين لم يسلموا من رصاص النظام وبطشه، هذا النظام الذي وجد نفسه أمام هبة ثورية جديدة كنتيجة حتمية لاستمرار قراراته الكارثية وكأنه يأبى إلا أن يثير مشاعر الناس بهدم المساجد أمام عيونهم وهدم بيوتهم فوق رؤوسهم!

ولما أراد التصدي لها محاولا وأدها في مهدها لم يستطع فتراجع ملتفا عليها حتى يهدأ الناس ثم يعيد كرته عليهم، وعندما رأى بعض الهدوء أعاد الكرة ملوحاً للناس بإعدام المعتقلين بعد أن جعل من كل فرد في أهل مصر مشروع معتقل محتمل في حال اعتراضه على غلاء الأسعار وضيق المعيشة أو أي من قرارات الدولة المجحفة قطعا، والمعتقل المحتمل بينه وبين الإعدام جرة قلم ومكالمة صغيرة للقاضي!

فكانت تلك الإعدامات من باب المثل المصري (اضرب المربوط يخاف السايب!) فهي في حقيقتها إرهاب للناس وإمعان في قهرهم وإذلالهم، حينما يجد الناس أنفسهم مقهورين بلا حيلة ولا ملجأ يغيثهم ويرد عنهم ظلم العصابة الحاكمة، وكأننا في زمن الاحتلال، ودنشواي جديدة تتكرر مرات ومرات لكسر إرادة الناس وتركيعهم وإجبارهم على الخنوع والخضوع لقرارات النظام الكارثية.

هذا النظام القاتل لا يتورع عن سفك الدماء الزكية، ولا يعنيه إلا مصالح سادته في البيت الأبيض وضمان بقائه خادما مطيعا منبطحا لهم ولو تطلب الأمر قتل شباب الكنانة وهدم بيوتهم فوق رؤوسهم.

كما قلنا فإن هذه الإعدامات ليست هي الأولى ولن تكون الأخيرة، وكل من في المعتقلات معرضون لها بلا استثناء، فهم من يفصلون القوانين ويفصلون الجرائم والتهم ويلصقونها بشباب الكنانة الأبرياء، وكم من أبرياءٍ قتلوا، فمن لم يعدم لم ينجُ من رصاصات غدرهم! حسبنا الله فيهم وهو نعم الوكيل.

إلا أن محاولاتهم لترميم جدار الخوف لن تصمد طويلا أمام ما يعانيه الناس من ويلات وما يجلبه النظام من كوارث، فالنظام الرأسمالي نفسه لم تعد لديه حلول لمشكلات الناس بل كل ما يطرح من حلول يضع البلاد في أزمات جديدة متلاحقة، فضلا عن أن العصابة الحاكمة لا تبحث عن حلول ومعالجات فعلية لمشكلات مصر، بل تَعِدُ الناس بحلول وهمية وتبيعهم السراب، وتخدعهم إلى حين، وتلوح بعصاها الغليظة وتطلق كلابها في وجه كل الغاضبين، فلم يعد أمام العصابة إلا الحل الأمني فقط أمام ما تعانيه مصر من كوارث حالية ومستقبلية جراء قرارات النظام الكارثية المستمرة، ولهذا يغدق النظام على أعوانه ورجاله ومن يحيطون به وأدوات قمعه ومن يشتري ذممهم بالمال حتى يضمن ولاءهم عندما تسوء الأمور، ولكن هيهات فالأمة التي ثارت لم تمت ولن تموت وستبقى نيران الثورة مشتعلة وإن غاب لهيبها حتى تستوي على جمرها أفكار الناس ويتنامى وعيهم ويدركون الحقيقة الواقعة؛ أن خلاصهم في دولة تنسجم مع فطرتهم وتنبثق أحكامها وقوانينها ودستورها من عقيدتهم؛ خلافة راشدة على منهاج النبوة.

إلا أن الغريب أن أداة القتل والقمع والبطش من أهل الكنانة بضع من هؤلاء المقهورين الذين يطالهم ظلم النظام وبطشه وقهره! والعجيب أن تمتد يدهم إلى أهلهم وإخوانهم وذويهم من المكلومين! ربما تخدعهم بعض الفتاوى المضللة والأوصاف التي تلصق بمعارضي النظام وتصفهم بالخوارج الخونة المندسين والممولين وتجعل من قتالهم وقتلهم واجبا شرعيا حسب فتاوى علماء النظام، ويجعل الإعلام كل المعارضين خلايا نائمة في جماعة من الناس اتخذها عدوا وجعل حربه على أهل مصر ودينهم وعقيدتهم من خلالها، وجعلها أول تهمة تلصق بمن يتم اعتقاله (الانضمام إلى جماعة محظورة)، رغم أن جرائمه في حق أهل مصر تجعل الحجر يثور قبل البشر، والهبة الأخيرة تحديدا كانت بعيدة عن الجماعة التي يناصبها العداء وكانت حراكا عفويا ورد فعل طبيعياً لقراراته الكارثية، وكان تراجع النظام النسبي طبيعيا حتى يتمكن من تهدئة الناس ريثما ينصب لهم فخاخا أخرى تعيدهم إلى الحظيرة وتغلق عليهم الأقفاص، نعم هذا هو الواقع الحقيقي لمصر؛ حظيرة وأقفاص! ولكن سكانها بشر يستعبدهم النظام قهرا وذلا ولا يستطيعون الفكاك رغم أن سجانهم منهم، إلا أن الغرب عندما أصبح زمام بلادنا في يده وضع على عرش بلادنا أسوأ من فينا حكاماً بلا نخوة ولا مروءة طبعهم الخسة والوضاعة وشيمهم شيم الضباع...

إن الاستئساد على العزل وقهرهم ليس من المروءة ولا دليل قوة بل علامة جبنِ وخوارِ من يتغول عليهم، ولكن اللوم الأكبر على من ارتضوا على أنفسهم أن يكونوا أداة طيعة في يده بينما لا قوة له بدونهم وهم من بيدهم القوة ويملكون النصرة، فمتى تستفيق نفوسهم وتتحرك نخوتهم وينحازون لأمتهم فيرهبون النظام بدلا من إرهاب شعوبهم وينصرون أمتهم بدلا من حماية ونصرة عدو دينهم وأمتهم؟!

أيها المخلصون في جيش الكنانة: أي عار يلحقكم وأي خزي أنتم فيه ودماء أهلكم تراق أمامكم وبأيديكم قربانا لهذا النظام وقهرا لأهل مصر المستضعفين؟! إن النظام وأمواله وسلاحه لن يمنع عنكم الموت ولن يحميكم من عقاب الله وعذابه، فإن كنتم تطيقون فابقوا على ما أنتم فيه وامضوا في غيكم وخذوا من دنياكم ما تشتهون فهي جنتكم، وإلا فبادروا بتوبة صادقة وانحياز تام لأمتكم ودينها وعقيدتها يترجمه عمل مخلص يرد مظالم الناس ويرضي ربكم باقتلاع هذا النظام من جذوره وهذه العصابة التي تحكم به ومحاكمتها أمام الناس على جرمها في حق الأمة وتطبيق حكم الله عليها لتقر أعين قهرت ونفوس ظُلمت، واستكمالا للعمل المخلص باستئناف الحياة الإسلامية وتطبيق الإسلام من خلال الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي تطبق الإسلام وتنهي عقود التبعية للغرب وتقطع أياديه التي تعبث في بلادنا وتنصب علينا لحكمنا أسوأ من فينا، وتعيد لنا العزة والكرامة التي سلبنا إياها الغرب ورأسماليته العفنة، والله إنكم لنعم الجند حينها لو فعلتم وليبدلن الله سيئاتكم حسنات كما وعد سبحانه ﴿إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾.

بقلم: الأستاذ سعيد فضل

 عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

جريدة الراية: الجولة الإخبارية: 21-10-2020

 جريدة الراية: الجولة الإخبارية: 21-10-2020

 

أيها المسلمون: إن الجيوش في بلاد المسلمين هم أبناؤكم وإخوانكم وبنو جلدتكم، وفيهم المخلصون فأنيروا بصيرتهم بالحق وادفعوهم إليه لإنقاذ فلسطين من كيان يهود المسخ الذي احتلها وعاث فيها فساداً وإفساداً بدعم من الحكام في بلاد المسلمين الذين بدل قتال ذلك الكيان حفظوا أمنه! ولولا ذلك لما بقيت لهذا الكيان باقية حتى اليوم، فيهود لا يُنصرون في قتال جاد مع المسلمين ﴿لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ﴾ هذا واقعهم وهذا شأنهم، ولكن بدل قتالهم تعامل الحكام معهم بصلحهم، وبدل إخراجهم من ديارنا كما قال العزيز الحكيم ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ وإذ بهؤلاء الطواغيت يثبتونهم فيها! ﴿قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.

===

حزب التحرير/ ولاية السودان فعاليات بالخرطوم والقضارف

أفاد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان الأستاذ إبراهيم عثمان (أبو خليل) أنه أمام حشد جماهيري كبير، نفذ حزب التحرير/ ولاية السودان وقفة احتجاجية أمام مجلس الوزراء بالخرطوم وذلك ظهر اليوم الأربعاء 2020/10/14م، وكانت الوقفة بعنوان: (روشتة الصندوق تصنع الفقر وتقتل الفقراء، ولا ينفذها إلا العملاء)، رفع خلالها شباب الحزب (بوسترات ولافتات) كتب عليها:

1- نرفض حكومة عملاء صندوق النقد الدولي.

2- الحكومة العلمانية بوجهيها المدني والعسكري حكومة جباية.

3- الخلافة على منهاج النبوة وحدها دولة الرعاية.

4- الحكومة بسياساتها الفاشلة أضعفت الجنيه وتريد من الفقراء أن يدفعوا فرق السعر!!

5- رفع الدعم سحق للفقراء ومصلحة للأعداء وهو يعني أن لدينا حكومة عميلة.

6- من رعاية الشؤون الواجبة على الدولة جلب السلع وتمليكها لرعاياها مهما كلف ذلك من ثمن.

7- البترول من الملكيات العامة وليس ملكاً للدولة.

8- الملكيات العامة حق لرعايا الدولة.

9- القاسم المشترك بين حكومة حمدوك والنظام البائد هو: (تطبيق الرأسمالية - روشتة الصندوق - سياسة الصدمة).

10- أنظمة الإسلام تطبقها الخلافة وهي الطريقة الوحيدة للتغيير الحقيقي.

11- تطبيق سياسة التحرير عمالة للغرب الكافر المستعمر.

12- الحكومة الانتقالية ماضية في صناعة الفقر وقتل الفقراء.

13- آفة الحكومات الوطنية هو الجمع بين العمالتين الفكرية والسياسية.

14- ما فعلته الحكومة الانتقالية باقتصاد البلاد وعملتها يرقى إلى جريمة الخيانة العظمى.

15- بإغلائها للأسعار الحكومة تُحمّل الفقراء فاتورة فشلها.

وقد تفاعل جمهور المارة مع الوقفة مكبرين ومهللين، في مشهد يسرّ المؤمنين، ويغيظ الكافرين وأذنابهم. وقد التقى مسئول برئاسة الوزراء بأمير الوقفة، الأستاذ/ عبد الله عبد الرحمن - عضو مجلس حزب التحرير/ ولاية السودان، وطلب منه تسليمهم مذكرة فقال له أمير الوقفة: (إن مذكرتنا هي النشرة التي أصدرناها بعنوان: "يا عملاء البنك وصندوق النقد الدوليين كفانا غلاءً وفقراً وذلاً!!"). ثم سلمه ثلاث نسخ منها، فقال المسئول نعم لقد قرأناها من قبل. فقال له الأستاذ/ عبد الله: إن مطلبنا هو إسقاط هذا النظام وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة مكانها، حتى تنتهي هذه الأزمات ويرضى عنا رب الأرض والسماوات.

أيضا وأمام حشد جماهيري كبير، نفذ شباب حزب التحرير/ ولاية السودان بمدينة القضارف وقفة احتجاجية بسوق القضارف، أمام مكتبة النهضة، وكانت الوقفة بعنوان: (توفير الخبز من واجبات الدولة)، رفع خلالها شباب حزب التحرير (لافتات) كتب عليها: (تطبيق الرأسمالية سبب الأزمات)، و(دولة الجباية تصنع الأزمات وتضيّق معاش الناس بإنقاص حصة الدقيق)، و(لا حل إلا بالخلافة، وإنقاص حصة الدقيق بإلغاء الدعم انصياع لروشتة أسيادهم الكفار)، و(دفع الدولارات لأمريكا... أولى بها أهل السودان)، و(الخلافة هي وحدها دولة الرعاية والكفاية). وقد تخلل الوقفة التكبير والتهليل وترديد شعارات مثل: (فشلت فشلت كل الدول والخلافة هي الحل)، و(لا مفر لا مفر الخلافة هي الحل)، و(لا رجوع ولا استسلام حتى نحكم بالإسلام)، و(لا ديمقراطية ولا علمانية بل خلافة إسلامية)، وقد تفاعل الحضور إيجاباً مع الوقفة، وشاركوا الشباب في الهتاف بالشعارات المذكورة مما أثار حفيظة بعض أذناب العلمانيين الذين حاولوا التشويش، ولكن تصدت لهم الجماهير فخاب فألهم فانقلبوا خائبين ورد الله كيدهم في نحورهم.

===

بومبيو يفضح الدور الكبير الذي لعبته مملكة آل سعود في اتفاقيات التطبيع الخيانية الأخيرة مع كيان يهود

نشر موقع (الجزيرة نت، الأربعاء، 27 صفر 1442هـ، 2020/10/14م) خبرا جاء فيه: "بتصرف" "أعرب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لدى إطلاق الحوار الاستراتيجي الأول بين بلاده والسعودية اليوم الأربعاء عن أمله في انضمام الرياض إلى اتفاق "أبراهام" للتطبيع مع كيان يهود، الذي وقّعته الإمارات والبحرين.

وخلال مؤتمر صحفي في واشنطن مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان، دعا بومبيو الرياض إلى الضغط على الفلسطينيين لدفعهم للعودة إلى المفاوضات مع كيان يهود.

وأعرب الوزير الأمريكي عن شكره للسعودية "على ما قدمته في سبيل إنجاح الاتفاقات الإبراهيمية" حسب تعبيره، وذلك في إشارة إلى اتفاقيتي تطبيع الإمارات والبحرين مع كيان يهود".

الراية: إن تصريحات وزير خارجية أمريكا مايك بومبيو هذه تفضح بشكل صريح لا لبس فيه الدور الخياني الكبير الذي لعبته مملكة آل سعود في اتفاقيات التطبيع الخيانية الأخيرة مع كيان يهود، وتظهر أن أمريكا لم ولن تكتفي بهذا القدر من العمالة والخيانة بل تريد من حكام آل سعود أن ينضموا إلى قائمة المطبعين علناً وباتفاقيات رسمية مع كيان يهود الغاصب للأرض المباركة فلسطين.

وإن ما كشفه بومبيو ليس مستغربا على حكام آل سعود الذين طالما تآمروا على قضايا المسلمين ومنها قضية فلسطين، وما طالبهم به بومبيو لن يكون صعباً عليهم فهم عملاء قد أشربوا العمالة حتى النخاع، ومسألة تطبيعهم بشكل علني مع كيان يهود باتت مسألة وقت وهم ينتظرون بشغف الوقت المناسب لإبرامه؛ لهذا يجب على أهل نجد والحجاز إسقاطهم ونسف مملكتهم، وإقامة حكم الله سبحانه وتعالى في أحب بقاع الأرض إليه وإلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

===

غياب شرع الله عن التطبيق هو الجريمة الكبرى التي تشكل مرتعا وافراً للمجرمين ومنجاةً لهم

أكد المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية الأردن: أن جريمة إيذاء فتى الزرقاء هزت مشاعر المجتمع في الأردن، جراء بشاعتها وحدوثها في وضح النهار، من جانب عصابة مجرمة اعتادت على ارتكاب الجرائم على مسمع من الأجهزة الأمنية والقضائية، وقال في بيان صحفي أصدره الخميس 15 تشرين الأول: بينما يتحدث النظام عن أمن ينعم به الناس، يتحدث عن سيادة القانون الوضعي الطاغوتي الظالم الذي من شأنه أن يولّد الجريمة والظلم والعدوان. ولفت البيان إلى: أن كل ما يحصل هو بسبب تغييب شرع الله وعدم تطبيق أحكام الإسلام، وثمرة للتشريع الوضعي الفاسد الذي لا يحفظ حياة البشر والذي ينشر الفساد بأشكاله وأدواته، وخلص البيان مخاطبا أهل الأردن: ندعوكم أن تنبذوا النظام الوضعي العفن، وأن تعملوا لتغيير الأوضاع تغييراً جذرياً شاملاً، بإعادة الحكم بما أنزل الله، وإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة التي تقيم العدل بينكم وتقتص من الظالمين ويعزّ بها الإسلام والمسلمون، ويعيش الناس جميعهم عيشاً هنيئاً في أمن وطمأنينة واستقرار في كنف الإسلام.

===

الدعم الحقيقي الذي تنتظره فلسطين وأهلها هو اجتثاث كيان يهود

نقلت وكالة الأنباء البحرينية عن الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة تأكيده أن موقف المنامة الراسخ والثابت يقضي بدعم القضية الفلسطينية، والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، للوصول إلى السلام العادل والشامل، وفقا لحل الدولتين، وطبقا لقرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية. من جانبه اعتبر تعليق صحفي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة فلسطين: أنه قد صار معروفا لكل أبناء الأمة، وخاصة أهل فلسطين كذب تلك التصريحات وزيفها. وأضاف التعليق: أن تلك التصريحات تتماهى مع خطط الكفار المستعمرين في تصفية قضية فلسطين والقضاء عليها، وذلك عبر تسويق حلول الاستسلام مثل حل الدولتين، أو الاستناد إلى القرارات الدولية ومبادرة الخيانة العربية كمرجعية لأي حل، والتي تعطي الحق لكيان يهود في الحياة والوجود على 80% من أرض فلسطين. ولفت التعليق إلى: أنه إن كان هناك أي شكل من أشكال الدعم المقدمة من تلك الأنظمة فإنها لا ترقى لمستوى القضية وأهميتها وعظمتها لدى الأمة، وإن ذلك الدعم المزعوم لا يعدو تمسحاً بفلسطين وسعياً من الأنظمة لتبييض صفحتها، وتسويق نفسها عند شعوب الأمة. أما الدعم الحقيقي الذي تنتظره فلسطين وأهلها، فإنه يتجاوز كل الكلمات، ولا يقبل فيه بأقل من تحرك عسكري يزلزل كيان يهود ويؤزه أزاً، ويجتثه من فوق الأرض اجتثاثاً، حينها وحينها فقط تصدقون في دعمكم ونصرتكم، فأرونا أفعالكم ولا تزعجونا بضجيج كلماتكم الكاذبة!

===

ترسيم لبنان حدوده مع كيان يهود هو اعتراف يتبعه تطبيع

نشر موقع (الجزيرة نت، الخميس، 21 صفر 1442هـ، 2020/10/8م) خبرا ورد فيه: "قالت كتلة حزب الله البرلمانية إن مفاوضات ترسيم الحدود البحرية والبرية جنوب البلاد، لا تندرج في سياق المصالحة مع الاحتلال (الإسرائيلي).

وأضافت الكتلة النيابية لحزب الله أن الإطار التفاوضي بشأن الحدود لا يرتبط بالسياسات التطبيعية التي انتهجتها دول عربية لم تؤمن يوما بخيار المقاومة، على حد وصفها.

وقال النائب في كتلة حزب الله اللبناني البرلمانية حسن عز الدين إن "الإطار التفاوضي حول موضوع حصري يتصل بحدودنا البحرية الجنوبية واستعادة أرضنا وصولاً إلى ترسيم مواقع سيادتنا الوطنية، لا صلة له على الإطلاق لا بسياق المصالحة مع العدو الصهيوني الغاصب لفلسطين، ولا بسياسات التطبيع التي انتهجتها مؤخرا وقد تنتهجها دول عربية لم تؤمن يوما بخيار المقاومة"."

الراية: إن المضحك المبكي في الأمر أن من يدعي المقاومة والممانعة لا يترك مناسبة إلا وينتهزها ليبرر فيها التفاوض مع كيان يهود بحجة تحصيل حق لبنان في نفطه وغازه لتحسين وضعه الاقتصادي المزري، زاعما أن هذا التفاوض على ترسيم الحدود مع كيان يهود العدو المغتصب لا يعني اعترافا به بأي حال من الأحوال. إن هذا الترسيم هو خيانة تؤدي حتما إلى الاعتراف الرسمي، ثم التطبيع، لذلك ندعو الجميع ألا ينجروا إلى ما تريده أمريكا، وأن ينضموا إلى المخلصين الواعين من أبناء الأمة لإقامة الدولة الإسلامية الموحدة لتحكمنا بالإسلام وتزيل الحدود المصطنعة المزيفة بين المسلمين، وعندها فقط لن يكون هناك داع لترسيم حدود لأن زوال كيان يهود من الوجود سيكون هو الواقع الجديد في المنطقة إن شاء الله.

===

المصدر: جريدة الراية