Saturday, October 17, 2020

جريدة الراية:جواب سؤال: الصراع بين أذربيجان وأرمينيا

 جريدة الراية:جواب سؤال: الصراع بين أذربيجان وأرمينيا

 

  27 من صـفر الخير 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 14 تشرين الأول/أكتوبر 2020مـ

السؤال: (قال رئيس أذربيجان إلهام علييف في خطاب بثه التلفزيون الرسمي مساء الأحد 2020/10/4، إن على أرمينيا وضع جدول زمني للانسحاب من إقليم ناغورني قره باغ قبل وقف القتال الذي نشب فيه منذ نحو أسبوع... واعتبر علييف أن السيطرة على مدينة جبرائيل أمس الأحد درس لأرمينيا وداعميها، وعليها أن تتعظ منه، على حد تعبيره. الجزيرة، 2020/10/05م)، وكانت الاشتباكات العنيفة قد اندلعت بين أذربيجان وأرمينيا صباح يوم 2020/9/27 بضراوة لم يحدث مثلها منذ وقف إطلاق النار بين الطرفين عام 1994، وإن كانت تتجدد بين الفينة والأخرى في اشتباكات محدودة وواسعة أحيانا كما حصل عام 2016، ولم تقم تركيا بدعم أذربيجان عسكريا في كل هذه الاشتباكات السابقة. ولكن هذه المرة وقد أعلنت تركيا دعمها لأذربيجان يبدو أن لها أهدافاً معينة! فما هي هذه الأهداف؟ ولماذا تدخلت تركيا بهذا الزخم؟ وما موقف دول مجموعة مينسك، وخاصة قادتها الثلاثة: (الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا)؟ ولكم الشكر والتقدير.

الجواب: للوقوف على حقيقة ما يجري نستعرض الأمور التالية:

1- أعلنت أذربيجان أن أرمينيا شنت هجوما واسعا على أراضيها صباح يوم 2020/9/27، فذكرت وزارة الدفاع الأذرية في بيان أن ("النيران الأرمينية أوقعت خسائر في الأرواح بين المدنيين، بجانب إلحاق دمار كبير في البنية التحتية المدنية في عدد من القرى التي تعرضت لقصف أرميني عنيف". وذكرت أن "قواتها أطلقت هجوما مضادا وتمكنت فيه من تدمير عدد كبير من المرافق والمركبات العسكرية الأرمنية على عمق خط الجبهة، بينها 12 منظومة صواريخ مضادة للطائرات من طراز (أوسا)" الروسية... الجزيرة 2020/9/27)، وقد صادق البرلمان الأذري على إعلان حالة الحرب في بعض المدن والمناطق وفرض الأحكام العرفية في مناطق الاشتباكات. وعلى الجانب الآخر أعلنت أرمينيا حالة الحرب، حتى إنها وضعت على حسابها الرسمي صورة راهب يحمل بندقية آلية يتدلى من عنقه علامة الشرك الصليب، في إشارة إلى أنهم يخوضون حربا صليبية ضد المسلمين... وأعلن رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان موقف بلاده في خطاب له ("إن أذربيجان أعلنت الحرب على شعبه" وإنه "لا يستبعد أن يتجاوز التصعيد في الإقليم حدود المنطقة ويهدد الأمن الدولي. وإن سلوك تركيا محفوف بعواقب مدمرة على جنوب القوقاز وحث المجتمع الدولي على ضمان عدم تدخل تركيا في النزاع الدائر بين باكو ويريفان حول إقليم قرا باغ منذ عام 1991"... المصدر السابق).

2- وقد أظهرت أذربيجان أن المعارك هذه المرة جادة وأن الحرب حاسمة. فقال الرئيس الأذري إلهام علييف يوم 2020/9/30 ("إن المفاوضات بشأن قرا باغ لم تكن مجدية وليس هناك أي حاجة لدعوات جديدة إلى الحوار، مبديا عزم أذربيجان على استعادة وحدتها الترابية وإن جيش أذربيجان تمكن من إحراز نجاحات ميدانية خلال عملياته الأخيرة في المنطقة المتنازع عليها وإنه ليس بإمكان أحد إجبار القوات الأذرية على الانسحاب من المواقع التي سيطرت عليها. وإن انسحاب القوات الأرمنية هو الشرط الوحيد المطروح من قبل أذربيجان وإذا طبقته يريفان فإن القتال سيتوقف" وقال: "لدينا شرط واحد: انسحاب كامل وغير مشروط ودون تأخير لقوات أرمينيا المسلحة من أرضنا. إذا قبلت الحكومة الأرمنية... فإن المعارك ستتوقف وسفك الدماء سيتوقف... الجزيرة، روسيا اليوم، 2020/9/30). فيظهر أنه واثق بالدعم التركي ظاناً أن هذا الدعم صادق وأنه سيحرر له الأرض...

3- كانت قد تجددت الاشتباكات هذا العام يوم 2020/7/12 واستمرت 3 أيام وتوقفت مع وقوع خسائر في الأرواح بين الطرفين. ومن ثم ولأول مرة تقوم تركيا وترسل قوات برية وجوية إلى أذربيجان للمشاركة في مناورات عسكرية واسعة النطاق بين البلدين بدأت يوم 2020/7/29 واستمرت نحو أسبوعين. وبدأت تركيا تظهر أنها تتبنى قضية أذربيجان وأراضيها المحتلة من قبل الأرمن. ولم يحدث مثل ذلك من قبل، وإن كانت تحدث اشتباكات متقطعة بين الطرفين من حين لآخر منذ إعلان وقف إطلاق النار عام 1994، وكانت آخر اشتباكات تعتبر شديدة من ذلك التاريخ قد حصلت من بداية شهر نيسان حتى 26 نيسان عام 2016، ولكن تركيا لم تتدخل بجانب أذربيجان سوى تقديم رئيسها أردوغان تعازيه بالذين فقدوا أرواحهم في الاشتباكات واستعداده لمساندة أذربيجان من دون أن يقدم شيئا! وكانت الظروف تقتضي تفاهم تركيا مع روسيا وليس التصادم كما خططت أمريكا من أجل وقوف الدولتين معا لتثبيت النظام السوري الموالي لأمريكا وضرب أهل سوريا الثائرين على هذا النظام ومنع عودة الإسلام إلى الحكم. لا سيما وأن تمرد الأرمن ضد أذربيجان قد بدأ في شهر شباط عام 1988 بدعم من روسيا، وأعلنوا سيطرتهم على منطقة قرا باغ الجبلية عام 1991، كما أعلنوا فيها جمهورية مستقلة لهم واستمرت الحرب حتى عام 1994، ففقدت أذربيجان أكثر من 20% حتى 24% من أراضيها التي تضم إقليم قرا باغ الذي يتكون من 5 محافظات، بجانب 5 محافظات أخرى غربي البلاد، بالإضافة إلى أجزاء واسعة من محافظتي آغدام وفضولي، وقد هجّروا نحو مليون من أهالي هذه المناطق المسلمين. فقد تدخل الجيش الروسي مباشرة، وما زالت روسيا تقف وراء أرمينيا البلد صغير المساحة والسكان والقوى والمقدرات بالنسبة لأذربيجان.

4- إن تركيا تلعب بقضية أذربيجان حسب دورانها في فلك أمريكا وتنفيذ أوامرها، فقد قامت تركيا بتوقيع اتفاق سلام شامل مع أرمينيا في زيورخ بسويسرا يوم 2009/10/10 يقضي بالاعتراف بالحدود الحالية بين البلدين وفتح هذه الحدود وإقامة علاقات دبلوماسية وتبادل السفراء وفتح القنصليات وتطوير العلاقات في كافة المجالات والتعاون الإقليمي والدولي وحل النزاعات الإقليمية والدولية بالطرق السلمية حسب القواعد والقوانين الدولية ومحاربة الإرهاب وتطوير الديمقراطية في المنطقة وإيجاد وتطوير الحوار للتدقيق العلمي في الوثائق والمصادر التاريخية، في إشارة لحل إشكالية الادعاء بالإبادة الجماعية للأرمن... علما بأن أردوغان كان قبل ذلك يرفض التفاهم مع أرمينيا قبل أن تسحب قواتها من أراضي أذربيجان المحتلة في قرا باغ وما حولها. وقد جاء عقد الاتفاق هذا بطلب مباشر من الرئيس الأمريكي الأسبق أوباما إذ دعا في زيارته لتركيا يوم 2009/4/6 لحل الخلاف بين تركيا وأرمينيا وإيجاد السلام بينهما بعدما قطعت العلاقات بين الطرفين وأغلقت الحدود عام 1993. فانصاع أردوغان ووقع اتفاقية سلام شاملة مع أرمينيا من دون التطرق لأذربيجان واحتلال الأرمن للأراضي الأذرية ولا لقضية المهجرين الذين يبلغ تعدادهم نحو مليون من أهل أذربيجان المسلمين... وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن التوقيع حدث تاريخي وأنها شاركت فيه!

5- لقد انتقدت أذربيجان آنذاك توقيع الاتفاق قبل أن يتحقق انسحاب الأرمن من الأراضي الأذرية المحتلة، وطالبت أذربيجان تركيا بالالتزام بوعودها السابقة التي قطعتها بعدم فتح الحدود وإقامة العلاقات مع أرمينيا قبل انسحاب الأخيرة من أراضيها المحتلة. وقد نشر موقع ايلاف في 2009/10/10: [زوريخ: وقع وزيرا خارجية تركيا وأرمينيا مساء السبت في زوريخ (سويسرا) اتفاقات ثنائية تهدف إلى تطبيع العلاقات بين الطرفين. وتصافح الوزيران إدوارد نالبنديان وأحمد داود أوغلو مطولا بعد التوقيع... وقال فيل غوردون، مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية للشؤون الأوروبية والشؤون الأوروبية الأسيوية "هذا المساء (السبت) شاركنا في حدث تاريخي"... ويرافق غوردون وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون التي وصلت مساء السبت إلى لندن في إطار جولة لمدة خمسة أيام على ست مدن أوروبية. وقبل وصولها إلى لندن، شاركت كلينتون في زوريخ بسويسرا بحفل توقيع الاتفاقات التركية-الأرمنية... ومن ناحيته، قال مسؤول أمريكي كبير إن أوباما "متحمس" للاتفاق وهو يعتبره بأنه "خطوة كبرى إلى الأمام"... من جهتها، نددت أذربيجان الأحد باتفاق التطبيع بين أرمينيا وتركيا وحذرت في الوقت نفسه من أن فتح الحدود الأرمنية التركية قد يتسبب بزعزعة الاستقرار في جنوب القوقاز... وقالت وزارة الخارجية الأذربيجانية في بيان "إن تطبيع العلاقات بين تركيا وأرمينيا قبل انسحاب القوات الأرمنية من المنطقة الأذربيجانية المحتلة يتناقض بشكل مباشر مع مصالح أذربيجان ويلقي بظلاله على العلاقات الأخوية بين أذربيجان وتركيا المبنية على جذور تاريخية"... إيلاف، السبت 10 تشرين الأول/أكتوبر 2009) انتهى.

6- ولكن تركيا أردوغان حاولت خداع أذربيجان بمعسول الكلام دون الأفعال، فهي لم تضع أي شرط في الاتفاق لانسحاب أرمينيا من قرا باغ بل وافقت عليه كما هو! لكن بعد تسع سنوات؛ في آذار 2018، وبضغط من روسيا، فقد ألغت أرمينيا الاتفاق رسميا بسبب خضوعها للنفوذ الروسي. وبذلك ضاعت الفرصة على أمريكا بأخذ أرمينيا من روسيا بواسطة هذا الاتفاق مع تركيا، بل قامت روسيا بتعزيز نفوذها في أرمينيا فعززت ترسانتها الصاروخية في قاعدتها قاعدة غيومري الأرمينية، ومن ثم وقعت اتفاقية دفاع جوي مشترك في كانون الأول 2015 مع أرمينيا فنشرت سربا من طائرات ميج 29 وآلاف الجنود والمدرعات وأنظمة الدفاع الجوية والصاروخية بعيدة المدى من طراز إس300 إلى جانب دفاعات جوية متوسطة المدى من طراز إس إي-6. وقد أدخلتها روسيا في سوقها "الاتحاد الأوراسي الاقتصادي" الذي دخل حيز التنفيذ يوم 2015/1/1 بجانب بيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان. فأصبحت هذه الدول بما فيها أرمينيا سوقا لتصريف المنتوجات الروسية تحت مسمى حرية حركة السلع والخدمات في كافة المجالات ويعتبر الناتج المحلي الإجمالي لهذه السوق أكثر من 5 تريليون دولار أمريكي، وأغلبه لصالح روسيا.

7- بعد كل ذلك عادت أمريكا تبحث عن طرق أخرى لتعزيز نفوذها في أذربيجان وإضعاف النفوذ الروسي فيها ومن ثم الولوج إلى أرمينيا. فأوعزت لتركيا بتعزيز علاقاتها العسكرية بجانب العلاقات الاقتصادية والسياسية مع أذربيجان لتعزيز النفوذ الأمريكي وللضغط على أرمينيا حتى تفتح الأبواب للنفوذ الأمريكي، إلى أن حصلت الاشتباكات الأخيرة في تموز الماضي وكأنها عمل مقصود ليتخذ ذريعة لتركيا لتتدخل عسكريا وترسل قوات للتدريب وللمناورات المشتركة، ومن ثم تعقبها الاشتباكات الأخيرة العنيفة وإعلان حالة الحرب لدى الطرفين. فكتب الرئيس التركي أردوغان عقب هذه الاشتباكات مباشرة يوم 2020/9/27 على حسابه في موقع تويتر ("إن المجتمع الدولي يتعامل بازدواجية ولم يستطع أن يظهر ردة فعل كافية ومطلوبة تجاه الهجمات الاستفزازية الأرمينية. وإن الثلاثي في مجموعة مينسك بعيد جدا مع الأسف عن التصرف نحو الحل فهو مستمر في موقفه الذي يهمل القضية منذ 30 سنة تقريبا"، وقال: "إن إحلال السلام في المنطقة يكون بخروج القوات الأرمينية من الأراضي الأذرية المحتلة عام 1992. وإن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب أذربيجان الصديقة والشقيقة... وكالة الأنباء التركية، 2020/9/28) ولكنه ظن أن الناس ينسون! فتناسى أنه قد أهمل كل ذلك وغض الطرف عنه عندما وقع ذلك الاتفاق، اتفاق السلام مع أرمينيا عام 2009 لخدمة أمريكا من دون أن يطالب بانسحاب القوات الأرمنية من الأراضي الأذرية، ولم يجر التطرق إلى ذلك ولو بكلمة واحدة!

8- وعندما ألغت أرمينيا هذا الاتفاق بعد تسع سنوات من توقيعه، ومن ثم لم تستطع أمريكا الولوج إلى أرمينيا، عاد أردوغان مرة أخرى يطالب بانسحاب القوات الأرمنية من هذه الأراضي المحتلة. وانتقد صديقه العزيز بوتين كما يصفه، كما انتقد ماكرون فقال ("تحدثت في هذا الأمر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لكن دون نتيجة"... وكالة الأنباء التركية 2020/10/1)، ولم ينتقد صديقه وحليفه ترامب كما يصفه أيضا، وكيف ينتقده وهو المحرك من وراء ستار بل من أمامه؟! حتى وإن تلاعبت أمريكا بالأساليب الدبلوماسية فأمرها مكشوف لكل صاحب بصر وبصيرة... ومن ذلك إعلان الرئيس الأمريكي ترامب في مؤتمر صحفي مساء يوم 2020/9/27 أن ("أمريكا ستسعى إلى وقف أعمال العنف التي اندلعت بين أرمينيا وأذربيجان". ولكنه قال: "لدينا قدر كبير من العلاقات الجدية في هذا المجال، سنرى ما إذا كان بإمكاننا وقفه"... الجزيرة 2020/9/27)، أي أنه سيوقفها عندما يرى ضرورة في إيقافها، ولم يقل إنه سيمارس الضغوطات ويضع كل ثقل أمريكا للضغط على الطرفين لإيجاد حل، وإنما خفف ذلك بقوله "إذا كان بإمكاننا وقفه" وهي الدولة التي إذا أرادت تنفيذ شيء ما تضع كل ثقلها وتمارس ضغوطاتها! وجاء في بيان وزارة الخارجية الأمريكية أنها ("تدين بأشد العبارات هذا التصعيد وأن نائب وزير الخارجية ستيفن بيجون حث وزيري خارجية أذربيجان وأرمينيا على وقف الأعمال العدائية وعلى التعاون مع الرؤساء المشاركين في مجموعة مينسك بهدف العودة إلى المفاوضات الموضوعية في أقرب وقت وأكد التزام واشنطن بمساعدة الجانبين على تحقيق تسوية سلمية ومستدامة للنزاع"... الجزيرة القطرية والعالم الإيرانية، 2020/9/27) فقد سوى بين الطرفين الأذري والأرمني في المطالبة بوقف الأعمال العدائية، لأن الموقف الأمريكي يستهدف البلدين لتعزيز النفوذ فيهما وإضعاف أو إزالة النفوذ الروسي منهما. وكل ذلك يدل على أن أمريكا راضية ضمنيا عن تحركات تركيا وأنها تحركت نحو أذربيجان بإيعازات أمريكية، وإلا فما الداعي لاتصال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالين يوم 2020/9/29 مع مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين كما نقلتها وكالة الأناضول حول موضع الصراع بين أذربيجان وأرمينيا لولا أن أمريكا هي التي تحرك الأمور؟

9- ثم إن تأكيد أردوغان والمسئولين عنده بالتفاوض لتطبيق قرارات مجلس الأمن الجائرة وقرارات مجموعة مينسك التي انبثقت عن منظمة الأمن والتعاون الأوروبي عام 1992 وقادتها هم أمريكا وروسيا وفرنسا... مع أن هذه القرارات هي لحساب الأرمن وتأمين وقف إطلاق النار لصالحهم. كل هذا يؤكد أن هناك عملا مقصودا لتسخين الأجواء حتى تأخذ الأعمال السياسية والدبلوماسية طريقها لممارسة الضغوط كما تريدها أمريكا، فكثيرا ما تكون الحروب وسيلة لتحريك الأعمال السياسية والدبلوماسية وهي مرتبطة بإيعازات أمريكية، وقد بدأت المناداة من كافة الأطراف بوجوب التفاوض وإيجاد حل سياسي للقضية وتطبيق قرارات مجلس الأمن. وقد توالت التصريحات من المسؤولين في تركيا بدعم أذربيجان على أساس حل المسألة استنادا لقرارات مجلس الأمن. فقال وزير الخارجية جاويش أوغلو خلال زيارته السفارة الأذرية في أنقرة ("إن قرارات الأمم المتحدة والمجلس الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبية حول وحدة التراب الأذربيجاني واضحة وإن لم تنسحب أرمينيا فإن المسألة لن تحل"... الجزيرة 2020/9/29). مع العلم أن هذه القرارات لم تتطرق إلى مرتفعات قرا باغ نهائيا وإنما للأراضي الأخرى مما يشير إلى التواطؤ على قضية أذربيجان.

10- إن روسيا تقف وراء أرمينيا البلد صغير المساحة والسكان والقوى والمقدرات بالنسبة لأذربيجان. فروسيا هي التي تمول وتدعم أرمينيا بالسلاح والعتاد وكل ما يلزم للبقاء، وهي عضو في منظمة الأمن الجماعي التي تقودها روسيا ولها وجود عسكري كبير هناك فمن الصعب أن تتخلى عنها وإلا يصبح ظهرها من هذه الجهة مكشوفا ويمهد للوصول إلى شمال القوقاز الذي هو جزء من روسيا الفدرالية. فقد أعرب وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف خلال حديث تلفوني مع نظيره الأرمني زوهراب مناتساكانيان عن "قلقه إزاء الأعمال العدائية في قرا باغ مشددا على ضرورة وقف إطلاق النار" (سبوتنيك، 2020/9/27) مما يشير إلى الدعم الروسي لأرمينيا ضد أذربيجان. فعندما تدين تركيا أرمينيا يجب أن تدين روسيا الداعم الرئيس الذي يفرض نفوذه هناك ويحمي أرمينيا، حيث لا تجرؤ أرمينيا على العدوان إلا بدعم روسي. فالذي يدعم العدو هو أيضا عدو. ولكن تركيا أردوغان تقيم أفضل العلاقات مع العدو الروسي وتتحالف معه في سوريا ضد أهلها المسلمين الثائرين على نظام الإجرام برئاسة بشار أسد. وهي في الوقت نفسه آلة أمريكية للتلاعب بروسيا واستخدامها لحساب المصالح الأمريكية. ولكن روسيا ليس من السهل أن تتنازل في منطقتها الحيوية كما حصل في أوكرانيا وجورجيا. ولهذا فإن الصراع لن يحسم في هذه المعركة وستأخذ الأعمال السياسية والدبلوماسية طريقها فهي أنجع في خداع روسيا.

11- وأما وجود فرنسا هناك فهو مختلف، فلا يوجد لها هناك أي نفوذ، وتحاول أن تبرز نفسها كدولة كبرى، وتريد أن تحافظ على عضويتها في مجموعة مينسك التي تشكلت عام 1992 حسب قرار من مجلس الأمن والتعاون الأوروبي للنظر في حل قضية النزاع الأذري الأرمني وتأمين وقف إطلاق النار بشكل دائم. وهي تقف في وجه تركيا التي تعرقل النفوذ الأوروبي ومنه الفرنسي، لكون تركيا تدور في فلك أمريكا. فقد ذكر ماكرون في مؤتمر صحفي في لاتفيا يوم 2020/9/30 (علمت بالإعلانات التركية "المؤيدة لأذربيجان" والتي أعتقد أنها متهورة وخطيرة. لا تزال فرنسا تشعر بقلق بالغ من الرسائل المولعة بالحرب التي بعثت بها تركيا في الساعات الماضية، والتي تزيل أي عقبات أمام أذربيجان لغزو ناغورنو كرا باغ مجددا، ونحن لن نقبل هذا" (رويترز، 2020/9/30) ورد عليه وزير خارجية تركيا جاويش أوغلو يوم 2020/9/30 قائلا "إن تضامن فرنسا مع أرمينيا يصل إلى حد دعم الاحتلال الأرميني في أذربيجان" (الأناضول، 2020/9/30) وتحاول فرنسا أن تظهر بمظهر الوسيط (النزيه) في موقف متناقض وهي الدولة التي لا تتقن المناورات السياسية فموقفها دائما مكشوف وإذا حاولت إخفاءه فيظهر فيه التناقض. ففي بيان أصدرته عقب الاشتباكات قالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية فون دير مول: "فرنسا تشعر بقلق عميق إزاء الاشتباكات واسعة النطاق في قرا باغ والتقارير عن سقوط ضحايا، لا سيما في صفوف المدنيين وتدعو إلى وقف فوري للأعمال العدائية واستئناف الحوار" وقالت: "إن فرنسا وبصفتها تتشارك برئاسة مينسك تؤكد مع شركائها الروس والأمريكيين على التزامها للتوصل لحل تفاوضي للصراع في إطار القانون الدولي" (سبوتنيك، 2020/9/27). وفي الوقت نفسه فإنها تندفع بحقد ظاهر على الإسلام والمسلمين دائما، سواء أكان في داخلها إذ تدّعي إطلاق الحريات ومن ثم تضيقها على المسلمين في موقف متناقض مفضوح، أم كان في خارجها، وهي تتبنى قضايا الأرمن وغيرهم من النصارى لتستغلهم في إيجاد نفوذ لها، وهم من السهل خداعهم، فقد خدعتهم أثناء الحرب العالمية الأولى وحرضتهم على الدولة العثمانية التي رعتهم رعاية حسنة طوال قرون، فوعدتهم فرنسا بوطن في الأناضول فخانوا الدولة العثمانية وقتلوا الكثير من المسلمين بتحريض من فرنسا. وكانت مصلحتهم لو يعقلون أن يبقوا أهل ذمة آمنين في ظل دولة الإسلام التي تنصفهم ولا تستغلهم كما تفعل فرنسا وغيرها من الدول الاستعمارية.

12- وبالنسبة لقرارات مجلس الأمن التي تطالب الدول بتطبيقها ومنها تركيا نفسها فإنها لم تتطرق لإقليم قرا باغ الذي سيطر عليه الأرمن وأعلنوا جمهورية فيه، فأول قرار صدر يوم 30 نيسان عام 1993 تحت رقم 822 طالب بوقف الاشتباكات والأعمال القتالية فورا، وطالب بوقف دائم لإطلاق النار. وطالب قوات الاحتلال الأرمنية بالانسحاب من منطقة زانغيلان ومدينة غوراديز كيليجدار وغيرها من المناطق الأذرية، ولم يتطرق لإقليم قرا باغ المحتل. وهناك قرارات أخرى صدرت في السنة نفسها تؤكد هذا القرار، فصدر قرار رقم 853 يوم 29 تموز 1993، أكد القرار السابق وأدان الاستيلاء على مقاطعة آغدام والمناطق الأخرى من أذربيجان مطالبا بالانسحاب الكامل من هذه المناطق من قبل الأرمن وطالب حكومة أرمينيا أن تضغط على إقليم قرا باغ للامتثال لقرار 822. وفي هذه السنة نفسها يوم 14 تشرين الأول صدر قرار رقم 874 وكرر دعمه لعملية السلام بين الجانبين ودعا إلى قبول الجدول الزمني المعدل للخطوات العاجلة. فرفضته أذربيجان لأنه ربط انسحاب القوات الأرمينية في قرا باغ من الأراضي الأذربيجانية المحتلة برفع الحظر المفروض على أرمينيا، فاشتكت الحكومة الأذربيجانية من معاملتها مثل الجانب المهزوم، وتضمن الجدول الزمني المعدل مقترحات تتعلق بسحب القوات من الأراضي المحتلة حديثا وإزالة جميع العقبات أمام الاتصالات والنقل وجميع القضايا الأخرى التي لم يتم تناولها بحسب المجلس، فيجب تسويتها من خلال المفاوضات السلمية. وفي يوم 12 تشرين الثاني من السنة نفسها، سنة 1993، صدر قرار رقم 884 وأكد القرارات السابقة وأدان انتهاكات وقف إطلاق النار بين الطرفين ولا سيما في زنغيلان ومدينة هورادز. ودعا قوات الاحتلال الأرمينية إلى الانسحاب من منطقة زانغيلان ومدينة غوراديز وانسحاب قوات الاحتلال من الأراضي التي احتلتها من أذربيجان... ولم تشر قرارات مجلس الأمن كلها إلى الانسحاب من قرا باغ. فصيغت القرارات بشكل مدروس يركز على أراض أذربيجانية خارج منطقة قرا باغ واعتبار هذه المنطقة ضمنيا ليست أراضي أذربيجانية. ومعنى ذلك إذا صارت مفاوضات ومن ثم اتفاق فسوف تبقى هذه المنطقة، منطقة قرا باغ بشكل معين، تحت سيطرة الأرمن مقابل أن ينسحبوا من الأراضي الأذرية. وتركيا تطالب بتطبيق هذه القرارات التي لا تطالب بانسحاب الأرمن من إقليم قرا باغ، كما طالبت بتطبيق قرارات مجلس الأمن في سوريا والتي لا تمس النظام بل تؤكد بقاءه والحفاظ على هويته العلمانية، وكما طالبت بتطبيق حل الدولتين في فلسطين الذي يقر اغتصاب يهود لنحو 80% من فلسطين... وهكذا أصبحت قضية قرا باغ تراوح مكانها فكان وقف إطلاق النار بمثابة نصر للأرمن. ولم تعلن مجموعة

مينسك عن كيفية الحل وعما يجري عليه التفاوض سوى استخراجها لقرارات مجلس الأمن تلك، ولكن يفهم من السياق ومن الأوضاع والملابسات أنهم يريدون أن ينتزعوا اعترافا من أذربيجان للاحتلال الأرمني لمحافظات إقليم قرا باغ الخمس حيث أفرغت من أهلها المسلمين بالكامل وحل محلهم كفار من النصارى الأرمن، حتى تنسحب أرمينيا من المحافظات الخمس الأخرى والمناطق المحتلة من محافظتي آغدام وفضولي، وهكذا تصفى القضية. كما حصل في فلسطين؛ حيث انتزع اليهود ومن ورائهم أمريكا اعترافا من منظمة التحرير الفلسطينية والأنظمة القائمة في البلاد العربية والإسلامية باغتصاب يهود لنحو 80% من فلسطين وصار يجري التفاوض على نحو 20% من الأراضي التي يحتلها يهود منذ عام 1967 بل التي سلمت لهم من قبل الحكام الخونة، وذلك عندما قبلوا بوقف إطلاق النار وقبول قراري 242 و243 الصادرين من مجلس الأمن واللذين يقضيان بانسحاب كيان يهود فقط من أراضٍ احتلها بل سلمت له يوم 5 حزيران من تلك السنة.

13- فهذا الاهتمام التركي لا يبشر بخير، فكلما تدخلت تركيا أردوغان في قضية يكون ذلك على حساب أهلها ولصالح أمريكا كما حصل في سوريا، إذ مارست تركيا ضغوطاتها على الفصائل المسلحة حتى تقبل باتفاقية خفض التصعيد ووقف إطلاق النار والذي لم يلتزم بها النظام السوري ولا من يدعمه مباشرة من النظام الإيراني وأشياعها وروسيا حتى أخرجت هذه الفصائل منها وسُلمت للنظام، وكذلك ما حصل في ليبيا إذ قدمت الدعم لحكومة السراج حتى إذا تقدمت قوات السراج نحو سرت والجفرة فقامت تركيا وأوقفت الدعم وطالبت السراج بوقف إطلاق نار دائم والتفاوض مع الطرف الآخر طرف حفتر الذي تعتبره تركيا غير شرعي! فلا يستبعد أن يكون الدعم التركي لممارسة الضغوطات على أذربيجان لتليين موقفها، وهذا ما تشير إليه تصريحات المسؤولين الأتراك، حيث إنه لم يتم كسر الجمود في المفاوضات التي تقودها مجموعة مينسك وخاصة أمريكا، حتى تقدم أذربيجان تنازلات في موضوع قرا باغ، بينما تكرر تعهدها باستعادة قرا باغ بالقوة من المحتلين، وتعتبره أمريكا وروسيا وفرنسا كأنه إقليم أرمني حسب لهجة خطابهم ووسائل إعلامهم المؤيدة للأرمن دائما وقرارات مجلس الأمن التي تصدرها هذه الدول الثلاث وتوافق عليها الدول الأخرى في المجلس. وقد شكلت في الإقليم جمهورية خاصة به وكأنها مستقلة عن أرمينيا، حتى تصعّب المفاوضات فلا يتنازل هذا الإقليم عن كيانه المستقل! وحتى لا تكون أرمينيا مسؤولة مباشرة وتتملص من الضغوطات إذا مورست عليها. إن موقف تركيا أردوغان لا يعول عليه في هذه القضية وفي غيرها، حيث لم يقدم الدعم منذ الحرب التي اندلعت بين الطرفين قبل ثلاثين عاما وبقيت أذربيجان وحدها، فلم تنتصر لها، ولهذا يخشى أن يكون الدعم الأخير بمثابة فرض هيمنة على القرار الأذري ومن ثم التنازل!

14- إن أذربيجان بلد إسلامي وأغلبية أهله هم مسلمون، إلا أن نظامه علماني، وهو امتداد للنظام الشيوعي السابق في إبعاد الدين عن الدولة وعن المجتمع. ولقد فتح هذا البلد مع أرمينيا على عهد الخليفة الراشدي الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه. فلا يعول على تركيا ولا على إيران لإنقاذ بلاد الإسلام وتحريرها من قبضة أمريكا أو روسيا بل إنهما يتعاونان معهما. ولا خلاص للمسلمين إلا بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة التي بشر بها رسول الله ﷺ: «إِنَّكُمْ فِي النُّبُوَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً عَاضّاً، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»، صدق رسول الله ﷺ.

الثامن عشر من صفر 1442هـ

2020/10/05م

المصدر: جريدة الراية

جريدة الراية: أزمة الحكومات في الأردن بين التوصيف والتوظيف

 جريدة الراية: أزمة الحكومات في الأردن بين التوصيف والتوظيف

 

  27 من صـفر الخير 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 14 تشرين الأول/أكتوبر 2020مـ

قال بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني إن الملك عبد الله الثاني كلف يوم الأربعاء الموافق 7 تشرين الأول 2020 الدبلوماسي والقانوني بشر الخصاونة بتشكيل الحكومة الجديدة، خلفا لعمر الرزاز الذي استقالت حكومته، وكان الملك قد قَبِلَ يوم السبت 3 تشرين الأوّل 2020م استقالة حكومة الرزاز وكلفه بتصريف الأعمال لحين اختيار رئيس وزراء وتشكيل حكومة جديدة، وبهذا التكليف تكون حكومة بشر الخصاونة هي الحكومة رقم 102 في تاريخ الكيان الأردني الذي أوجدته بريطانيا بعد هدمهم دولة الخلافة العثمانية، ليكون بشر الخصاونة هو رئيس الوزراء الثالث والأربعين لهذا المنصب، ويُعَدّ الأردن بذلك من أكثر دول العالم تشكيلا للحكومات واستبدالا للوزراء، بحصيلة تبلغ تقريباً 750 وزيراً لحد الآن، أي أن العمر الإجمالي للحكومات في الأردن لا يزيد عن عام ونصف تقريباً! ويدل قصر عمر الحكومات وكثرة التغيير على عدم الاستقرار السياسي للدولة.

يلحظ المدقق لنهج تغيير الحكومات في الأردن أن النظام يلجأ إلى تغييرها في حالتين: إما أن الحكومة قد أضرت بمصالح مشغليه أو مصالح رؤوس الأموال الذين يمثلون مصالح الدول الاستعمارية فيه فيقيلها، وكمثال قريب حكومة هاني الملقي على هذه الحالة؛ حيث تحالفت قوى المال وخاصة البنوك على الإطاحة به، وأما الحالة الثانية وهي الأكثر شيوعاً في الأردن أن النظام عندما تتكشف سوءته وسوء رعايته أمام شعبه يعمد لعملية قيصرية عاجلة يقدم فيها رئيس الوزراء وبعض المسؤولين الفاسدين "كبش فداء" إنقاذاً لحكمه، وقد نجح النظام في الأردن بالمراوغة السياسية أن يجعل تغيير الحكومات كعلاج لأزمات البلاد المتلاحقة، ونجح في تحميلها جميعاً أزماته وإخفاقاته وسوء رعايته للناس وقضاياهم، بل وحملها وزر خيانته وعمالته للغرب المستعمر، فبعد كل نكبة أو نكسة أو خيانة أو أزمة يعمد النظام في الأردن إلى إقالة حكومة وتكليف حكومة أخرى، موهماً ومضللاً الناس أن سبب الأزمات هو الحكومات التي لم تحسن القيام بما كلفت به، متنصلاً بذلك من مسؤليته المباشرة...

فالمادة (48) من دستور هذا النظام تنص على أن "يوقع رئيس الوزراء والوزراء قرارات مجلس الوزراء وترفع هذه القرارات إلى الملك للتصديق عليها"، إذاً من السخف أن يقال بأن الحكومات في الأردن هي التي تحكم وأن هناك حكماً جماعياً وقيادة جماعية، فالقيادة لا تكون إلا فردية والحكم لا يكون إلا فردياً، ويستحيل عملياً وجود قيادة جماعية أو وجود حكم جماعي، والنظام الرأسمالي الديمقراطي الذي يدعي جعل الحكم بيد الوزارة وأوجد مجلس وزراء ليكون الحكم جماعياً، لم يكن عملياً في يوم من الأيام، ولم يكن الحكم للوزارة ولا في بلد من البلدان، وإنما كان الحكم واقعياً بيد الحاكم حصراً، فالحكم في الأردن لم يكن فيها حقيقة إلا بيد شخص واحد وهو الملك، ولم يكن الحكم بيد الوزارة مطلقاً إلا شكلاً أو بالاسم، فالمشاهد المحسوس عندما تتغير الحكومات في الأردن يبقى الواقع المعيشي على سوئه بل يزداد سوءا، فمديونية البلد تتعاظم، والفساد المالي والإداري يزداد انتشاراً، والوضع الاقتصادي يزداد تأزما، وتتفاقم البطالة والمشاكل الإنسانية، وهذا يؤكد بأن المشكلة الأساسية ليست في الحكومات فقط وإنما تكمن في النظام، ولهذا يجب أن تكون هناك جرأة بتحميل مسؤولية الفشل والحالة التي وصل لها الأردن من تدهور على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والصحية والتعليمية للملك مباشرة ولتطبيقه النظام الرأسمالي الفاسد.

إن هروب النظام من حقيقة الأزمة التي يعيشها وهي تطبيق الدولة للنظام الرأسمالي واتباعه للإملاءات الخارجية في الحكم والسياسة، واستجابته المطلقة لوصفات صندوق النقد الدولي، وتعليق الفشل والعجز على شماعات الحكومات وأشخاصها، هو محاولة لتغييب الحقائق والكذب على الناس؛ لأن المشكلة هي في أصل النظام الرأسمالي الذي يُطبَّق على أهل الأردن، ومهما حاولت الحكومات الكذب وتغيير الحقائق وتضليل الناس بالتغيير والتعديل فلن ينصلح حالها؛ فالمشكلة ليست في تغيير الوزراء، ولا في تغيير أسماء الحكومات، فكم من مرة غيَّرت الحكومة جلدها لتظهر على غير حقيقتها كما تفعل الأفعى التي تغيّر جلدها ولكنها تبقى أفعى؟ لأن التغيير كان في الأشكال والأشخاص ولم يكن تغييراً لأصل النظام الذي فشل في علاج المشاكل، فأوصل البلاد إلى حافة الانهيار؛ من مديونية خيالية، وفساد متجذر في كل المفاصل، ومشاريع وهمية أفقرت البلاد والعباد...

إذاً الأردن لا يحتاج إلى حكومة جديدة، ولا إلى انتخابات ديكور تزين سوءة النظام، بل يحتاج إلى قيادة قوية، ومشروع سياسي ينبثق من عقيدة الأمة ولا يرتهن مُطبِّقوه للغرب، وإن حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله ليمتلك القدرة والكفاءة لإخراج الأردن وغيرها من بلاد المسلمين من نير فساد وظلم المبدأ الرأسمالي الذي يتكسب العملاء بتطبيقه علينا خدمةً للكافر المستعمر، ويمتلك حزب التحرير المشروع الإسلامي الخالص الجاهز للتطبيق، والأمة تتوق لهذا اليوم الذي تستعيد فيها سلطانها ممن اغتصبوه وتعيد مسيرة عزها بتطبيق شرع ربها في ظل الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، وما ذلك على الله بعزيز.

بقلم: الأستاذ عمر محمد الفاروق

جريدة الراية :إقدام النظام المصري على إعدام 15 معارضا ترهيبٌ للمحتجين في الشارع

 جريدة الراية :إقدام النظام المصري على إعدام 15 معارضا ترهيبٌ للمحتجين في الشارع

 

  27 من صـفر الخير 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 14 تشرين الأول/أكتوبر 2020مـ

في ظل الحراك الشعبي الذي انطلق في 20 أيلول/سبتمبر الماضي ضد سياسات نظام السيسي، والذي استمر لأيام ليبلغ ذروته فيما أطلق عليه جمعة الغضب الموافق 25 أيلول/سبتمبر، والتي تبعتها جمعة غضب أخرى لم تكن حاسمة وإن استطاعت تحريك المياه الراكدة في الوسط الشعبي وأعادت الثورة إلى الشارع المصري وكسرت حاجز الخوف مرة أخرى، وهذا ما أرعب نظام السيسي فقام بحملة اعتقالات فجر يوم الجمعة 25 أيلول/سبتمبر، كما قام بالقبض على العديد من المعتقلين الذين كان قد أفرج عنهم من قبل وتم احتجازهم في أقسام الشرطة حتى لا يشاركوا في هذه التظاهرات. وبتوصية من جهاز أمن الدولة تمت الاستعانة بعدد كبير من البلطجية لحراسة أقسام الشرطة حتى لا يحصل صدام بين المتظاهرين وأفراد الشرطة ويتكرر سيناريو 25 يناير، وقد تم قتل اثنين أو ثلاثة من الشباب المشاركين في التظاهرات، واعتقال أطفال لا تتجاوز أعمارهم 11 عاماً في محافظة أسوان!

في ظل هذا الحراك أقدم النظام المجرم يوم السبت 3 تشرين أول/أكتوبر على تنفيذ حكم الإعدام بحق 15 معارضا سياسيا في أماكن متفرقة من البلاد وفي مناطق قريبة من أماكن التظاهرات التي انطلقت من المناطق الريفية، ومن الأحياء البعيدة عن أماكن انتشار قواته الأمنية. أراد النظام من هذه الخطوة الإجرامية إيصال رسالة ترويع للمحتجين في الشارع ولمن يفكر في الانضمام للاحتجاجات أن هذا هو مصير كل من يعارض النظام. خاصة وأن تراجع النظام عن عمليات هدم المنازل بحجة مخالفتها لقانون البناء، وتخفيض قيمة الغرامات المالية التي نص عليها قانون التصالح الجائر، وتأجيل مهلة التصالح لشهر آخر، لم تؤت أكلها في وقف الاحتجاجات ضد النظام، فلما لم تفلح الجزرة، رفع النظام العصا الغليظة ونفذ تلك الأحكام التي يعرف الجميع أنها أحكام مسيسة والقصد منها تثبيت أركان النظام من خلال بث الخوف والرعب بين الناس، وهدر دم الأبرياء.

بعد الانقلاب الذي قام به السيسي في 2013/7/3م، بدأ التنكيل بالمعارضين ولأنه بحاجة لأحكام رادعة لتثبيت أركان حكمه المعوجة، بدء العمل بدوائر قضائية للإرهاب، والتي تم تكوينها في بدايات عام 2014، وفقاً لقرار محكمة الاستئناف القاضي بتشكيل دوائر بعينها مكونة من قضاة بعينهم قبلوا بتلك المهمة القذرة، وقد أصدرت هذه الدوائر أكبر عدد من أحكام الإعدام منذ إنشائها مقارنة بالمحاكم الأخرى في الفترة نفسها. كما قام القضاء العسكري بإصدار أحكام إعدام أخرى من خلال محكمة الجنايات العسكرية، ناهيك عن أحكام الإعدام الصادرة من محاكم أمن الدولة طوارئ.

إن الذي يجب أن يحاكم هو هذا السيسي الذي تفنن في قهر الناس وإفقارهم وفرط في مقدرات مصر فتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير لصالح النظام السعودي ليصبح مضيق تيران ممرا دوليا وليمهد لتطبيع العلاقات بين النظام السعودي وكيان يهود، كما تنازل عن مناطق اقتصادية مصرية لصالح اليونان وقبرص ومن ثم لصالح كيان يهود، وثالثة الأثافي التفريط في مياه النيل بعد وثيقة العار، وثيقة الخرطوم المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي. فضلا عن كونه نظاماً علمانياً يفصل الدين عن الدولة ويناقض عقيدة الأمة، مما يفرض على الأمة الانتفاضة من جديد لإزالة هذا النظام وإقامة الخلافة التي فرضها الله سبحانه على هذه الأمة كنظام حياة وبشر بعودتها رسول الله ﷺ.

وإنه وبرغم تجبر السيسي وزبانيته، وبرغم القبضة الأمنية القوية ودعم الغرب الكافر له، إلا أن الأمة لن تتوقف عن السعي لاستعادة سلطانها المغصوب، ولن يستطيع أحد وقف حراكها سواء في مصر أو في غيرها من بلاد المسلمين، وستكون هبتها القادمة قريبا بإذن الله من أجل تحكيم شرع ربها وإعادة عزتها وكرامتها، وليس من أجل تردي الأوضاع المعيشية في البلاد. وكما نصر الله نبيه محمداً ﷺ ومن آمن معه من الصحب الكرام فمكنهم من رقاب عدوهم فقهروهم وأذلوهم، فإنه سبحانه وتعالى سينصر حملة الدعوة وورثة أنبيائه على عدوهم ليصبحوا ظاهرين في الدنيا بقيام دولتهم الموعودة، فلقد سبقت كلمة الله ولا رادّ لكلمته سبحانه وتعالى، ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾.

بقلم: الأستاذ حامد عبد العزيز

جريدة الراية : هل دستور الرئيس الجزائري تبون مصممٌ لخدمة أعداءِ الأمة؟!

 جريدة الراية : هل دستور الرئيس الجزائري تبون مصممٌ لخدمة أعداءِ الأمة؟!

 

إن من أهم وأبرزِ ما بات يؤرِّق النظام الجزائري في هذه الآونة موقف أمريكا من الأحداث التي تجري في الجوار الإقليمي للجزائر، أو بالأحرى التحركات العسكرية الأمريكية عبر وكلائها في ليبيا ومنطقة الساحل الأفريقي، وما بات مطلوباً من الجيش الجزائري إزاء المستجدات على الساحة الإقليمية جنوباً.

من المؤكد أنه في هذا الظرف بالذات حل بالجزائر يوم 2020/09/23م الجنرال ستيفان تونساند قائد القوات الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) التي مقر قيادتها في ألمانيا. ومن اللافت للنظر أنه استُقبل من طرف رئيس الجمهورية والتقى بمسئولين سامين في الدولة على غرار قائد أركانِ الجيش الجزائري السعيد شنقريحة وعددٍ معتبر من الضباط الكبار، كما التقى مع وزير الخارجية صبري بوقادوم. وبالرغم من عدم توفرِ معلومات دقيقةٍ ووافية عن مضمون "المشاورات" وفحوى اللقاءات، إلا أن طبيعةَ العلاقات الأمنية والعسكرية بين الجزائر وواشنطن، وموقف الجزائر من الوضع الخطير جدّاً في ليبيا المجاورة، والموقف من انقلاب مالي ومساعي الجزائر تجاهه، ومسألة التعاون الأمني والاستخباراتي الذي كان ولا يزال مستمراً بين الجزائر وأمريكا في مسألة محاربة الإرهاب بغرض المحافظة على "السلام" في المنطقة، فضلاً عن "فُرص التعاون بين الجيشين" في المستقبل بعد الرفع المنتَظر للحظر الدستوري على الجيش في الوثيقة الجديدة، أي دستور تبون الذي سيُعرض للاستفتاء الشعبي يوم الفاتح من تشرين الثاني/نوفمبر القادم، شكلت بحسب ما تسرب من معلوماتٍ أبرزَ الملفات التي تصدرت هذه اللقاءات وما تطرق إليه الطرفان خلال زيارة الجنرال الأمريكي.

إلا أن هذا كلَّه لا يعني أن الضغوط الأمريكية هي التي آتت أكلها فجعلت القيادة العسكريةَ في الجزائر تخطو هذه الخطوة الجريئة والكبيرة بالنظر إلى كل المواقف السابقة في هذا الصدد من طرف كل القيادات السياسية والعسكرية الجزائرية المتلاحقة. حيث نجد أن هذا الموقف الجديدَ يتفق تماماً مع الرغبة الملحة للأوروبيين أيضاً في الاستعانة بقوات الجيش الجزائري بل في تسخيرها للمحافظة على نفوذهم السياسي والاقتصادي في دول الساحل الأفريقي وفي الجوار الإقليمي للجزائر جنوباً. إلا أن براجماتية الأمريكيين في رعاية وخدمةِ مصالحهم اقتضت عدم تفويت فرصة ثمينةٍ للتغلغل من خلال استغلال أوراق كثيرة ليس أقلها مستجدات المنطقة كما أسلفنا، مستخدمةً أساليب لا تحصى عدا الدبلوماسية والضغط السياسي والاقتصادي وتسخير القوى الإقليمية المعتَبرة من حيث القوة في النزاعات المسلحة ومناطق الصراع كمصر وتركيا وغيرها. كما أن سياسة ودهاءَ البريطانيين كانت وما زالت تقتضي المحافظة على مصالحهم وخدمةَ أغراضهم في البلاد الإسلامية من خلال مسايرة أمريكا في الظاهر في أغلب الملفات وخاصةً في البلاد التي تشهد اضطرابات وصراعاتٍ محتدمة ودامية.

والنتيجة أنْ وجد الرئيسُ الجزائري الجديد عبد المجيد تبون على مكتبه ضمن جدول أعماله وضمن المهمة التي أنيطت به وجرى تكليفه بها، الضرورةَ الملحة لوضع دستور جديدٍ للبلاد سيُمرر عبر استفتاء شعبي تقرر سلفاً ما ينبغي أن يكون فيه وما لا يكون، وأن الاستفتاء سوف يُـجرى يوم 2020/11/01م القادم تيمناً بذكرى انطلاقة ثورة التحرير الجزائرية الكبرى ضد المستعمِر الفرنسي! علماً أن الرئيس تبون كان قد صرح مراراً بأنه سوف يكون من أولوياته إجراء تعديلاتٍ دستورية مهمة بعد حوارٍ شامل يجريه مع كافة الأطراف الفاعلة، أي مع رؤساء الأحزاب والشخصيات السياسية والهيئات المجتمعية المختلفة. كما أنه حرص على مناقشة مسودة الدستور الجديد من قِبل "لجان متخصصة" من العارفين بالقانون الدستوري قبل عرضه على غرفتي البرلمان بغرض المناقشة والإثراء، ثم تقديمه للاستفتاء. إلا أن الناظر في مسودة الدستور "الجديد" الذي سيرسم مستقبلَ الجزائر وفق منظور أصحاب القرار لا يجد ضمن ما يلفت الانتباه من مواده - عدا مواد تأكيد وتثبيت مرتَكزات الهوية الوطنية وما يُنعت بالثوابت – لا يجد سوى ما تعلق بمسألة فسح المجال للجيش الجزائري للتدخل خارج الحدود! بالإضافة إلى أمور نذكر من أبرزها:

1- تكريس جريمة إقصاء الإسلام عن الحكم.

2- دسترة الحراك الشعبي الذي انطلق يوم 2019/02/22م، وهو ما يعني ركوبَ الحراك الشعبي بغرض إخماده، باعتباره المنقذ للبلد من "العصابة" التي كانت تحكم، وإيهام الناس أن "جزائر جديدة" بدستورٍ جديدٍ هي الآن على الأبواب، الأمر الذي يثير السخرية!! بينما الحقيقة هي أن الزمرة الفاسدةَ التي كانت تحكم قبل مجيء تبون رئيساً للجزائر هي نفسها التي تحكم الآن، رغم إبعاد مَن أُبعد وسجن مَن سُجن!

3- تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية وتحديد البقاء في سدة الرئاسة بعهدتين. وهذا أمر شكلي لا يقدم ولا يؤخر في شئون البلاد، كما أنه لا يحل أيةَ مشكلة فيها، إذ إنه لا يطال ركائز منظومةِ الحكم الفاسدة والمفلسة في شيء.

وفي الأخير لا يسعنا إلا التأكيد على أهم ما سيُسفر عنه هذا التعديل الدستوري المرتقب في الجزائر وما دعا إلى إجرائه، وهو بالتأكيد ما سوف يتيح للمؤسسة الحاكمةِ في الجزائر أن تقرر إرسالَ قواتٍ متى شاءت وحيثما يلزم خارج الحدود خاصةً في مهمات إقليمية، وفق ما ورد في المواد ذات الصلة و"ما تقتضيه مصلحة البلاد" ولكن وفق منظور سلطة الأمر الواقع التابعة لأعداء الأمة من الأوروبيين! فبعد أن كان مدستَراً من ضمن عقيدة الجيش الجزائري طوال عقود أنه ينأى بقواته عن التدخل في الصراعات خارج الحدود مهما كانت طبيعتها، ومنها الإقليمية على وجه الخصوص، وأن مهمة الجيش الجزائري ستظل دوماً الدفاع عن الوطن وعن سلامة أراضيه وليس غير ذلك، سوف يتقرر عبر استفتاء شعبي، أنه بإمكانه الآن القيام بذلك بما يحقق "مصلحة البلاد والعباد"! ومن الواضح أن الصراعات بين القوى الكبرى في الجوار الإقليمي وبالأخص على الحدود الشرقية من جهة الجنوب، أي في ليبيا تحديداً، والاضطرابات المستقبلية المتوقعَة في دول الساحل الأفريقي هي التي أمْلت هذه المواقف على المؤسسة الحاكمة في الجزائر بتدبير من القوى الاستعمارية الأوروبية (بريطانيا وفرنسا)، تأهباً لما قد يطرأ في المستقبل على المنطقة من صدامات عسكرية جراء تسخير هذه الدول الأوروبية للأطراف المحلية والإقليمية في مواجهة المزاحمين والمنافسين الدوليين وأدواتهم، وبالأخص الأمريكيين، على المنافع والثروات والنفوذ في القارة الأفريقية وفي المنطقة التي ظلت تابعةً وخاضعةً لأوروبا منذ عقود.

يجدر القول هنا أنه لو كان ذلك "التدخل" العسكري خارج الحدود جهاداً في سبيل الله، إذ الجيوش المعنية هي جيوش بلاد المسلمين، ولو لردِّ عدوانٍ كافرٍ عن بعض البلاد الإسلامية، ولو في زمن غيابِ الحاكم الشرعي وغياب الخلافة حاضنةِ الأمة ورافعةِ راية المسلمين، لما كان هنالك مانع من تحرك أي جيش من جيوشهم في أي اتجاه لدحر أعداء الأمة الإسلامية حيثما حلُّوا، كتحرير فلسطين مثلاً. أما وأنَّ جيوش الأمة تُسخر بهذه الأساليب الذكية عبر الأنظمة العميلة لتحقيق مطامعِ الكفار المستعمِرين في بلاد المسلمين فإن ذلك حقاًّ مما يزيد من الألم والأسى ومن مآسي المسلمين.

بقلم: الأستاذ صالح عبد الرحيم

جريدة الراية:اتفاق السلام المزعوم، ووعود المستعمرين الكاذبة

 جريدة الراية:اتفاق السلام المزعوم، ووعود المستعمرين الكاذبة

جرائم جديدة في حق أهل السودان!

 

  27 من صـفر الخير 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 14 تشرين الأول/أكتوبر 2020مـ

احتفلت الحكومة الانتقالية في جوبا عاصمة دويلة جنوب السودان السبت 3 تشرين أول/أكتوبر 2020م، بتوقيع ما سمي باتفاق السلام بين الحكومة الانتقالية والحركات المسلحة، "وقد تعهد قادة الحكومة بتنفيذ اتفاق السلام الموقع مع الجبهة الثورية، بصورة كاملة" (سودان تريبيون 2020/10/3م).

لقد تكرر هذا المشهد (الذي دوما ينذر بشرّ) الذي يلتف فيه يوم التوقيع قادة الحركات المسلحة مع قادة الحكومة، مع قادة الدولة الراعية للاتفاق، وهم يلوحون بكتيبات الاتفاق؛ رأينا ذلك في ميشاكوس، ونيفاشا، وأبوجا، والدوحة...إلخ، وما تلبث هذه المشاهد أن تتحول إلى دماء وأشلاء وبلاء على أهل السودان؛ حيث تأتي الاتفاقات عبر إملاءات من الدول الاستعمارية، للحفاظ على مصالحها وتنفيذ أجندتها، ثم يختلف العملاء على الغنائم التي يسمونها قسمة السلطة والثروة.

إن هذه البنود التي جاءت في اتفاق السلام الأخير ترقى إلى جريمة الخيانة العظمى؛ لما فيها من تهديد لأمن وسلم أهل السودان بتمزيق بلدهم، ونهب ثرواتهم، وإقصاء شريعة الله ربهم.

فقد اتفق الحلو وحمدوك في 2020/9/3م على إقصاء الدين عن السياسة والحكم، كما نص اتفاق إعلان المبادئ الموقع في أديس أبابا وبحضور مدير برنامج الغذاء العالمي ديفيد بيزلي على أنه "يجب إقامة دولة ديمقراطية في السودان.. ولكي يصبح السودان بلداً ديمقراطياً.. يجب أن يقوم الدستور على مبدأ (فصل الدين عن الدولة)". وقال رئيس الجبهة الثورية الهادي إدريس يحيى يوم التوقيع بالأحرف الأولى 2020/8/31م: "إن اتفاق السلام يعد مميزا خاطب جذور الأزمات وقدم حلولا ناجعة ومعايير عادلة لتقاسم السلطة والثروة"، وقال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك: "الاتفاق ليس معاهدة لاقتسام السلطة والثروة، بل هو صفحة جديدة في نهضة إنسان السودان". (سودان تريبيون)

هذه الاتفاقات اشتملت بوضوح على فكرة المحاصصة على الحكم، ليضاف من الحركات 3 أعضاء في مجلس السيادة، وأربعة وزراء في مجلس الوزراء، ومنحهم 75% من مقاعد البرلمان، كما نص الاتفاق على الديمقراطية، والفيدرالية، وأن المواطنة أساس الحقوق، وعلى حقوق الإنسان حسب المواثيق الدولية.

كما نص مسار الشرق: على الديمقراطية، والفيدرالية، وحقوق الإنسان حسب المواثيق الدولية، و30% من المناصب الولائية في إقليم الشرق لمؤتمر البجا والجبهة الشعبية المتحدة، مما يركز الجهوية؛ أس الفتن والبلاء.

ها هي آثار الاتفاق تظهر؛ حيث قرر مؤتمر البجا، وهو تنظيم جهوي سياسي في شرق السودان، تقرير المصير جهاراً نهاراً، قبل التوقيع على اتفاق السلام بيومين، كما جاء في مؤتمر السلام والتنمية والعدالة، الذي نظمه المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة، بمنطقة سنكات، الثلاثاء 29 أيلول/سبتمبر 2020م، تماهياً مع بنود اتفاق السلام ما نصه: "عملا بالحق القانوني المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة في حق الشعوب في تقرير مصيرها، نحن شعب البجا تراضينا وتوافقنا على استخدام حق تقرير المصير" (سودان تريبيون 2020/10/1م)، وفي قضية المنطقتين؛ (جبال النوبة والنيل الأزرق): تم الاتفاق مع مالك عقار وعرمان على إعطاء الحكم الذاتي، وأن يكون للمنطقتين دستور. وهو تمهيد واضح لانفصال هذه الأجزاء، وخيانة عظيمة جديدة مثل ما تم في جريمة نيفاشا الخيانية. وقد يتعجب المرء لماذا ينفذ هؤلاء الحكام هذه الجرائم والخيانات العظيمة؟ فتأتيك الإجابة: نسبة للوعود الزائفة من الدول الاستعمارية ومؤسساتها الدولية: وهذا ما أكدته تصريحاتهم، حيث قال رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، خلال حفل توقيع الاتفاق: "إن الاتفاق يُعتبر حافزا لتقف جميع الدول مع السودان في سبيل رفع اسمه من قائمة الإرهاب". وطالب رئيس الجبهة السودانية، الهادي إدريس يحيي المجتمع الدولي بدعم تنفيذ اتفاق السلام وإعمار ما دمرته الحرب من خلال قيام مؤتمر المانحين والوفاء بالالتزامات تجاه استحقاقات السلام. وأضاف: "غياب الدعم كان سببا أساسيا في فشل اتفاقات السلام السابقة" (سودان تريبيون 2020/10/3م).

وطالب رئيس دولة جنوب السودان سلفا كير ميارديت، الدول العربية والأوروبية بالالتزام بتنفيذ تعهداتها الخاصة بدعم تطبيق اتفاق السلام. وتعهد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل: "بمواصلة الاتحاد الأوروبي دعم التحول السياسي والاقتصادي". وقالت دول الترويكا - الولايات المتحدة والنرويج وبريطانيا - "إن الترويكا تتطلع إلى مواصلة دعمها لجميع السودانيين في تحقيق السلام". وقال رئيس بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي (اليوناميد)، جيريمايا ماما بولو: "إن البعثة ملتزمة برغبة الأمين العام في دعم مسيرة السودان" (سودان تربيون).

وذكر موقع سودان تريبيون في يوم التوقيع 2020/10/3م "ويتطلب تنفيذ اتفاق السلام مبالغ مالية طائلة لا يملكها السودان في ظل الأزمة الاقتصادية التي يُعاني منها، حيث ينتظر إيفاء شركائه بقيام مؤتمر مانحين، كما يأمل أن تقوم البعثة السياسية الأممية التي ستُنشر بحلول العام المقبل بدعم اتفاق السلام"! يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً﴾.

هذه هي حقيقة مثل هذه الاتفاقات التي من خلفها الدول الاستعمارية ومؤسساتها تحرك الحكام والسياسيين المأجورين كالدُمى لتنفيذ أجندتهم لمحاربة الإسلام في الحكم والسياسة، وتمزيق البلاد، ونهب الثروات. فأيُّ جريمة أكبر من هذه الجرائم؟!

إن كل هذه القضايا مرفوضة لأنها تتناقض مع الحكم الشرعي، فلو أن كل أهل السودان اتفقوا على العلمانية وتمزيق البلاد، لكان ذلك باطلاً لقول النبي ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ».

لم تكن هذه الجرائم لتحدث لولا غياب دولة المسلمين الخلافة الراشدة، فقد شرع الإسلام أن تولية المناصب في دولة الخلافة تكون على أساس أهلية الشخص لذلك المنصب على حسب الأحكام التي تتعلق بالمنصب، إذ لا محاصصات، ولا مزية لولاية على أخرى، ولا قبيلة على قبيلة. وهذا الأمر هو الذي جعل الاستقرار والطمأنينة في دولة الخلافة، التي هي فريضة ربانية وضرورة دنيوية، فليس لأهل السودان دون ذلك مخرج ولا منجى.

 بقلم: الأستاذ محمد جامع (أبو أيمن)

 مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان

جريدة الراية: إذا استمر الفراغ السياسي في قرغيزستان فترة طويلة فقد تندلع "ثورة مضادة"

 جريدة الراية: إذا استمر الفراغ السياسي في قرغيزستان فترة طويلة فقد تندلع "ثورة مضادة"

 

  27 من صـفر الخير 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 14 تشرين الأول/أكتوبر 2020مـ

حدث الانقلاب التالي في قرغيزستان. فقد هرب أو اختبأ القادة الرسميون مثل الرئيس ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان. ولكن كل سياسي من قادة الأحزاب يعمل على سحب السلطة لنفسه، وقد دعا كل واحد منهم مؤيديه إلى العاصمة بيشكيك وبدأوا يطالبون بكراسي الحكم لأنفسهم من خلال قوى الشباب المتظاهرين.

فمن ناحية تم تشكيل مجلس تنسيقي برئاسة أدخان مادوماروف، ومن ناحية أخرى جمّعت القوى الداعمة لصادير جباروف أعضاءَ البرلمان وعيّنوه رئيساً للوزراء، ومن ناحية ثالثة تجمع الآلاف من الشباب الموالين للغرب مطالبين بأن يكون تيلك توكتوغازييف رئيساً للوزراء... لا أحد منهم يعترف بالطرف الآخر، والآن كل واحد منهم يحاول الضغط على الشعب والقوى المقابلة الأخرى من خلال إبقاء مؤيديه في العاصمة. إن هذا الحال خلق وضعاً خطيراً جدا في البلاد، وإذا لم يتغير الوضع فمن الممكن أن تحدث نزاعات مادية بين الشباب المتظاهرين وربما نزاعات مسلحة.

نود أن نقول لأهل قرغيزستان، إن إصلاح هذا النظام أو وضع السياسيين الحاليين على كرسي الحكم لا يستحق التضحية بحياة أبنائنا. إن هذا النظام باطل من أساسه القائم على الاعتقاد بأن الحكم للشعب. والمجموعات القيادية عندما تتجاذب السلطة فإنها تحاول استخدام قوة الناس فقط. فنظام الحكم ليس لديه ترتيب للتشاور مع الناس. على سبيل المثال فإن كل سياسي أحدث شغباً في بيشكيك يدّعي أن مطالب الحشد الذي يقف خلفه هي مطلب الشعب. فإذا كان مطلب هذه المجموعة هو مطلب الشعب فماذا نقول عن مطلب المجموعات الأخرى التي تقف بجانبهم أو مطلب الأشخاص الذين يجلسون في بيوتهم؟ وبالتالي فإن هذه المجموعة التي تتحدث نيابة عن الشعب يقودها شخص واحد أو جماعة لتحقيق هدفه أو أهدافها.

إن دولة قرغيزستان تعيش الآن في أزمة، وقد ظهر فيها فراغ سياسي، وإن ذلك ليس بسبب ضعف عقلية الناس أو وعيهم السياسي كما يدّعي المحللون الموالون للغرب، بل السبب الحقيقي في ذلك هو فساد نظام الحكم القائم على الرأسمالية الذي يحاول الغرب إخفاءه.

والآن تأتي قوى جديدة على رأس الحكومة، فقد بدأت تظهر في كل منها قبل الوصول إلى السلطة عناصر مختلفة من الأكاذيب والخداع والأنانية. وليس هذا فقط بسبب فسادهم، بل لأنهم لا يستطيعون إيجاد أي طريقة أخرى في هذا النظام للوصول إلى السلطة. وهذا يعني أن السياسي الصادق المخلص إذا وصل إلى السلطة ضمن هذا النظام فإنه لا يجد خياراً سوى السير على طريق الأكاذيب والخيانة في الحكومة! وهكذا هو الوضع حتى في الدول الغربية المتقدمة التي تتطلع إليها بلادنا. قد تختلف المظاهر والمواقف والأساليب ولكن آلية الحكومة وطرق الوصول إلى الحكومة هي نفسها بشكل أساسي. وهم أيضا يخدعون شعوبهم بشعارات كاذبة بأن "الحكومة ملك للشعب" ويُنزلون الناس إلى الشوارع لتحقيق مكاسبهم الشخصية.

باختصار، لن تُحل المشكلة جذرياً بوصول أية مجموعة إلى السلطة. فإن أي حاكم سيسير قريباً على طريق أكاييف وباكييف وأتامباييف وجينبيكوف، وسيضطر إلى بيع أماكن استراتيجية لسداد الديون الخارجية، وسيسمح بالفساد لإرضاء الجماعات القوية التي حوله. وعندما يفشل في تجديد الميزانية يضطر إلى الاقتراض من الدول الأجنبية تحت ذرائع كاذبة مختلفة. إنها آلية ثابتة للنظام العالمي وهي حقيقة لا يمكن لأحد أن ينكرها! إذن سيتغير السياسيون والنفوس المنهزمة فقط، وسيبقى نظام الحكم العلماني الكافر على ما هو عليه؛ ولذلك وجب على أهل قرغيزستان المسلمين الإطاحة بهذا النظام، وإقامة نظام الإسلام، الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

بقلم: الأستاذ عبد الرزاق مؤمن

جريدة الراية: الجولة الإخبارية: 14-10-2020

 جريدة الراية: الجولة الإخبارية: 14-10-2020

 

أيها المسلمون: إن فلسطين الأرض المباركة، أرض القدس، أرض المسرى والمعراج هي في قلوب المسلمين حتى وإن ابتُلوا بحكام رويبضات يطيعون الكفار المستعمرين فوق طاعة رب العالمين، فإن فلسطين وقدسها هي فلسطين المسلمين، وليست فلسطين أولئك الحكام الخونة ولا هي قدسهم، وإن تطبيع علاقاتهم مع دولة يهود المغتصبة لفلسطين سيكللهم بالعار والشنار حتى يومهم الذي يوعدون، فإن فلسطين ستعود إلى أهلها بعد قتال يهود المحتلين للأرض المباركة في يوم مشهود تعلوه صيحات الله أكبر من جيوش المسلمين، وهو وعد غير مكذوب قاله الصادق المصدوق ﷺ: «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ، حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» رواه مسلم

===

ملة الكفر واحدة فرنسا مثال

نشر موقع (الجزيرة نت، السبت، 23 صفر 1442هـ، 2020/10/10م) خبرا ومما جاء فيه: "لم تكن تصريحات السفير الفرنسي لدى تل أبيب حول إمكانية قبول باريس بتسوية الصراع (الإسرائيلي) الفلسطيني بطرح مختلف عن حل الدولتين جديدة، لكنها أتت عقب التطبيع (الإسرائيلي) الإماراتي والبحريني، وبتوجه يتناغم مع مواقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يبحث عن صورة إنجاز ودعم لسياسته الخارجية قبيل الانتخابات الرئاسية.

وأفادت صحيفة "معاريف" نقلا عن مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى في باريس، بأن فرنسا أجرت تحديثات على موقفها من الصراع (الإسرائيلي) الفلسطيني، بحيث لا تستبعد إمكانية حل مختلف عن حل الدولتين.

وكُشف النقاب عن بوادر التحول بالموقف الفرنسي خلال مداولات أجرتها منظمة "ألينت"، وهي منظمة تعنى بالترويج لتعزيز العلاقات الاستراتيجية بين أوروبا و(إسرائيل).

وقال السفير الفرنسي إريك دانون خلال المداولات "لن نجري مفاوضات نيابة عن الفلسطينيين، فهذه قضية ثنائية، وعليه نقول إنه يجب الأخذ بعين الاعتبار الأوضاع الجديدة التي نشأت والعودة إلى طاولة المفاوضات".

وأضاف دانون "لا أحد يعرف ماذا سيحدث في نهاية المطاف.. (هل الحل) دولة واحدة.. دولتان.. مع القدس أو من دونها (؟) نحن نفضل تنفيذ حل الدولتين، لكن هل معنى ذلك أننا لا نستطيع الموافقة على شيء آخر؟ لا على الإطلاق. يمكننا قبول أي حل يتفق عليه الجانبان الفلسطيني و(الإسرائيلي)".

ويلاحظ أن التغيير بالموقف الفرنسي والانحياز لـ(الإسرائيليين) أتى عقب تطبيع العلاقات بين (إسرائيل) والإمارات والبحرين، حيث قال دانون "قبل 6 أشهر، لم يكن أحد يتخيل أن (إسرائيل) والإمارات والبحرين ستوقع على اتفاقية أبراهام" (اتفاق التطبيع)، وأضاف "على الفلسطينيين أن يأخذوا بالحسبان وضعهم الضعيف على الساحتين الدولية والعربية"."

الراية: يبدو أن رئيس فرنسا ماكرون ومن أجل التغطية على فشله في سياسته الداخلية، يحاول تحقيق انتصارات وهمية على حساب الأمة الإسلامية بتجريمه للإسلام تارة، وتارة أخرى بمحاولته التظاهر أن بإمكانه حل إحدى أهم قضايانا المصيرية وهي قضية الأرض المباركة فلسطين وفق إحياء مشروع أمريكا حل الدولتين، مع إضافة بعض التحسينات الفرنسية المتمثلة بتجاهل مصير القدس والبحث عن حل عبر المفاوضات الثنائية.

إن المتأمل في سياسات الدول الغربية تجاه قضية الأرض المباركة فلسطين، يجد أن هذه الدول جميعها تتنكر لتعهداتها للآخرين خاصة المسلمين، وتغير من مخططاتها بما يخدم أهدافها السياسية ويحقق مصالحها الاستعمارية والتي منها الانحياز التام والمطلق لمصالح يهود وأطماعهم التوسعية بكل وقاحة وصلافة وبدون أدنى خجل. بينما حكام المسلمين وساستهم الذين أشربوا الخيانة والعمالة حتى الثمالة؛ فإن رهانهم الوحيد هو على هذه المبادرات التي يحلو لهم تسويقها على أنها الطريق الوحيد للحل الدائم في المنطقة. ختاما وبعيدا عن هرطقات فرنسا الهادفة لترسيخ وتثبيت كيان يهود المسخ في فلسطين قلب الأمة النابض، وجعله طبيعيا في المنطقة، وبعيدا عن صفقات رئيس أمريكا المتعجرف ترامب، فإن الحقيقة القاطعة الساطعة التي لا شك فيها ولا مراء هي أن الأمة الإسلامية لن تلتفت إلى هذه المبادرات الخبيثة والصفقات القذرة، لأن هذه الأمة لن تفرط بشبر واحد من فلسطين ولا بأي ذرة من ثرى القدس الطاهرة، ولن يطول الزمان بها حتى تسترجع سلطانها المسلوب وتنقض جيوشها على يهود وتزيل كيانهم من الوجود.

===

حملات اقتحام وترويع وتفتيش واعتقال لشباب حزب التحرير في الأردن

قامت الأجهزة الأمنية في الأردن بحملات قمعية تم خلالها ترويع واقتحام وتفتيش عدد من بيوت شباب حزب التحرير، وبحسب بيان صحفي أصدره مساء الأربعاء الماضي، المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية الأردن فقد تم اعتقال الأستاذ خالد الأشقر، والأستاذ محمد أبو العسل. وأضاف البيان: يبدو أن حملة توقيع ميثاق فلسطين التي انتشرت مؤخرا، التي أطلقها ثلة من شبابنا، وتفاعل معها الكثير من أبناء الأمة، والتي تدعو للتوقيع على "عدم التنازل أو التفريط بأي شبر من فلسطين"، يبدو أنها قد أثارت حنق النظام وغضبه في الأردن لما يزمع عليه من التمادي في علاقاته التطبيعية مع كيان يهود. وحمّل البيان النظام وأجهزته القمعية مسؤولية سلامة المعتقلين داعيا لإطلاق سراحهم الفوري، وأكد البيان: أن حزب التحرير لن تثنيه هذه الإجراءات عن المضي قدما في التصدي لتآمر المستعمر الكافر وأتباعه من حكام المسلمين، وسيقف إلى جانب الأمة ويغذ السير معها وفيها لتحقيق مشروعها النهضوي بإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي سوف تحرر جيوشها الأقصى المبارك وكل فلسطين وتستأصل كيان يهود من جذوره.

===

النظام في بنغلادش يعمل على تسهيل هيمنة أمريكا على المنطقة

أجرت بنغلادش والهند تدريبات بحرية مشتركة لمدة ثلاثة أيام في شمال خليج البنغال يوم السبت قبل الماضي، وفقا لما ذكرته مصادر دبلوماسية من وزارة الدفاع. وقال مسؤولون من وزارة الدفاع إن التدريبات البحرية ستكون على طول خط الحدود البحرية الدولية، وستشارك فيها سفن حربية من كلا البلدين.

الراية: إن مشاركة القوات البحرية البنغالية في مناورات مشتركة مع الدولة الهندية المعادية، هو عمل من أعمال القيادة الضعيفة ولا سيما عندما تكون الهند مضطربة بسبب الخلاف الأخير مع الصين حول الهيمنة على المنطقة. لكن النظام الرويبضة في بنغلادش يعمل بلا خجل على تسهيل أجندة أمريكا التي تتعلق بالهيمنة على المنطقة، من أجل إيجاد مكانة إقليمية قوية للهند لاستغلالها في مواجهة الصين. إنّ نظام حسينة الضعيف يفتقر إلى السيادة والاستقلال، ويفضّل العبودية للمستعمرين الغربيين كطريقة للحفاظ على السلطة والبقاء فيها. إنّ مثل هذه التدريبات المشتركة المدعومة من أمريكا هي أداة خبيثة لإبقاء القوات المسلحة البنغالية تحت قيادة جيوش الكفار لتحقيق أهدافهم. وبدلاً من ذلك، فإن الخلافة القائمة قريبا بإذن الله ستكون لها رؤية حقيقية لدور قواتنا العسكرية الإسلامية، وسيتم حشد جيش الخلافة على الفور لتحرير المسلمين المضطهدين في الهند، وهي البلد التي فتحها أسلافنا بالجهاد ويحتلها المشركون الآن.

===

السلام والتطبيع وترسيم الحدود وإقامة العلاقات عناوين لمعنىً واحدٍ هو خيانة الله ورسوله والمؤمنين

أكّدت نشرة أصدرها حزب التحرير/ ولاية لبنان على حرمة العلاقة مع كيان يهود، وعدّت كل مسمياتها من مصطلحات (السلام والتطبيع وترسيم الحدود وإقامة العلاقات) عناوين كاذبةً لمعنىً واحدٍ، هو خيانة الله ورسوله والمؤمنين. وأكّدت النشرة: على حرمة تسليم رقبة الأمة، في لبنان وغيره، للغرب الكافر المتمثل بأمريكا وغيرها. وأشارت إلى: أنه لا حق لكيان يهود بالوجود، بوصفه كياناً غاصباً لأراضي المسلمين. وشددت على وجوب تحرير كل فلسطين، وإعادتها إلى الأمة الإسلامية، وإنَّ ذلك لكائنٌ بوعد الله تعالى عما قريبٍ، بأيدي رجالٍ تقودهم دولةُ الخلافة على منهاج النبوة، لم يرتهنوا للغرب، ولا لأنظمةٍ إقليميةٍ فاسدةٍ مفسدةٍ؛ أما عن تراجع الكثيرين عن مواقفهم المعلنة السابقة، فقالت النشرة: هذا أمرٌ غير مستغربٍ ممن سياساتهم مسايرة الواقع! أما مواقف المخلصين من أبناء الأمة، لا سيما في موضوع يهود، فإنها ثابتةٌ عند قول رسول الله ﷺ: «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ، حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ». بينما أضحى المسالمون، والمطبعون، والمرسمون، يعلنون أعمالهم دون أن يشعروا بأنه ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ﴾.

===

طرفا الحوار الليبي أدوات للصراع الدولي على بلادهم ولا همّ لهم إلا المناصب وخدمة أسيادهم

نشر موقع (القدس العربي، الثلاثاء، 19 صفر 1442هـ، 2020/10/06م) خبرا قال فيه: "وقع وفدا المجلس الأعلى للدولة الليبي ومجلس النواب بطبرق (شرق)، الثلاثاء، بالمغرب على مسودة اتفاق معايير اختيار المناصب السيادية.

ووقع على محضر الاتفاق، في بلدة هرهورة، بضواحي العاصمة الرباط، فوزي العقاب، رئيس وفد المجلس الأعلى للدولة الليبي، ويوسف العقوري، رئيس وفد مجلس النواب بطبرق (شرق)، عقب انتهاء الجولة الثانية من الحوار الليبي الذي انعقد بمدينة بوزنيقة المغربية، منذ يوم الجمعة.

ويتعلق الاتفاق بتطبيق المادة 15 من اتفاق الصخيرات (الموقع في 17 كانون الأول/ديسمبر 2015).

وتشير المادة في فقرتها الأولى إلى أن "مجلس النواب يقوم بالتشاور مع مجلس الدولة (..) بالوصول لتوافق حول شاغلي المناصب القيادية للوظائف السيادية التالية: محافظ مصرف ليبيا المركزي، ورئيس ديوان المحاسبة، ورئيس جهاز الرقابة الإدارية، ورئيس جهاز مكافحة الفساد، ورئيس وأعضاء المفوضية العليا للانتخابات، ورئيس المحكمة العليا، والنائب العام".

وفي الفقرة الثانية من المادة، توضح أنه "على إثر تنفيذ الفقرة الأولى من هذه المادة، يتطلب تعيين وإعفاء شاغلي المناصب القيادية للوظائف السيادية المُبينة في الفقرة السابقة موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب"."

الراية: من المعلوم أن بريطانيا هي التي صاغت اتفاق الصخيرات وقدمته لمجلس الأمن الدولي فوافق عليه بالإجماع ولم تستطع أمريكا معارضته لأنه وجد له رأي عام دولي باعتباره أوجد حلا للنزاع في ليبيا ووافقت عليه كافة الأطراف السياسية المحلية العميلة لبريطانيا. وما زالت بريطانيا ترتب هذه الحوارات وتصوغ القرارات لطرفي الحوار. ولم تتمكن أمريكا التي تنافسها من السيطرة على الوسط السياسي التابع لها. وتراهن أمريكا على عميلها حفتر الذي أعلن يوم 2020/4/27 إسقاط اتفاق الصخيرات وإعلان نفسه قائدا لعموم ليبيا بعد صراعه مع عقيلة صالح رئيس البرلمان في طبرق. ولكن لم يعترف له أحد بذلك. وتمكنت بريطانيا بألاعيبها الخبيثة من إبعاده عن العاصمة، فظهر كأنه الطرف المهزوم، ولهذا قامت بريطانيا بعقد جلسات الحوار الأخيرة في المغرب بين الأطراف السياسية التابعة لها.

إن الصراع الدولي في ليبيا على النفوذ ونهب الثروات هو بين أمريكا وأوروبا وخاصة بريطانيا، وأما طرفا الحوار في ليبيا فهمّهم المناصب، وقد قبلوا لأنفسهم بأن يكونوا أدوات للمستعمرين، فلا يفكرون في التخلص من التبعية لهؤلاء المستعمرين المتصارعين على بلدهم والناهبين لثرواته، ولا في إيجاد النظام الصحيح على أساس دينهم الحنيف الذي يسعدهم في الدنيا والآخرة.

===

المصدر: جريدة الراية

Tuesday, October 6, 2020

جريدة الراية : متلازمة التخبط الفقهي عند علماء القصور

 جريدة الراية : متلازمة التخبط الفقهي عند علماء القصور

 

  20 من صـفر الخير 1442هـ   الموافق   الأربعاء, 07 تشرين الأول/أكتوبر 2020مـ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد،

يقول الحق تبارك وتعالى في محكم التنزيل: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ﴾. سأل عبادُ بن منصور الحسنَ رضي الله عنه عن ذلك فقال: أخذ الله ميثاق النبيين: ليبلِّغن آخرُكم أولَكم، ولا تختلفوا. وقال آخرون: معنى ذلك: أنه أخذ ميثاق النبيين وأممهم، فاجتزأ بذكر الأنبياء عن ذكر أممها، لأن في ذكر أخذ الميثاق على المتبوع، دلالةً على أخذه على التبَّاع، لأن الأمم هم تُبَّاعُ الأنبياء. أهـ

ولا شك أن العلماء هم ورثة الأنبياء الذين ورثوا العلم عنهم، وصاروا بهذا الميراث أمنةً للناس، وبوصلة ترشدهم إلى طريق الحق والهداية. فإن هم قاموا باستحقاقات هذا الميراث على الوجه الشرعي المطلوب منهم، فإن الله سبحانه وتعالى سيحشرهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وإن هم نبذوا هذا الميراث وراء ظهورهم، واشتروا به ثمنا قليلا، فإن الله عز وجل سيجعلهم أول وقود النار يوم القيامة، يسعّرها بهم بعد أن يستنطقهم، كما جاء عند مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «إنّ أَوّلَ النّاسِ يُقْضَىَ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَيْهِ، رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتّىَ اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنّكَ قَاتَلْتَ لأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ حَتّىَ أُلْقِيَ فِي النّارِ، وَرَجُلٌ تَعَلّمَ العِلْمَ وَعَلّمَهُ وَقَرَأَ القُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلّمْتُ العِلْمَ وَعَلّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ القُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ وَلََكِنّكَ تَعَلّمْتَ العِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ القُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِىءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ حَتّىَ أُلْقِيَ فِي النّارِ، وَرَجُلٌ وَسّعَ الله عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ المَالِ كُلّهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إلاّ أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ، ثُمّ أُلْقِيَ فِي النّارِ».

وهذا تهديد صريح للعلماء الذين يبتغون بعلمهم رضا الحاكم في أمر يُسخط الله، ولسنا بحاجة إلى أن نثبت حُرمة التطبيع مع كيان يهود الغاصب لأرض الإسراء والمعراج وفي قلبها المسجد الأقصى المبارك، ولكن الذي يقلقنا هو التوظيفات المشبوهة للنصوص الشرعية من كتاب وسنة وغيرها من طرف علماء الدين الرسميين، لتتماهى مع توجهات حكام دويلات الضرار الخونة في السعودية والإمارات نحو التطبيع مع كيان يهود. وصار أولئك العلماء منهمكين في تبرير التطبيع مع كيان يهود، والسعي لتسويقه على المستوى الشعبي، الأمر الذي يجعلنا نجزم بعدم استقلالية المؤسسات الدينية الرسمية، لا سيما وأن هذه المؤسسات تغير من فتاواها وأحكامها الدينية، وفق تغير الواقع السياسي، وما تراه السلطة الحاكمة في كل بلد، وما يقوم به العلماء في تلك المؤسسات من مداهنة للحكام العملاء وتجميل صورتهم وتزيين جرائمهم عند شعوبهم. بل وأكثر من ذلك، فقد ظهر التناقض في فتاوى العالم نفسه، وفي فترة قصيرة، حيث أفتى بعضهم بحرمة الغناء ثم أفتى بحله، وأفتى بوجوب قتال نظام الأسد في سوريا ثم أفتى بحرمته، وأفتى كبيرهم في المسجد الحرام بعداوة اليهود غاصبي فلسطين والمسجد الأقصى، ثم هو نفسه قد بدأ يمهد للتطبيع معهم، ويقحم الأدلة على جواز التطبيع معهم إقحاما لا يستقيم وفق أي معيار من معايير القياس الشرعي لعدم وجود أي علة جامعة بين الوقائع التي استدل بها وبين واقع كيان يهود الغاصب للمسجد الأقصى والأرض المباركة! وهذا الاضطراب الفاضح في فتاوى أولئك العلماء يجعلهم غير مؤتمنين على دين الناس، ويشي بإصابتهم بمتلازمة التخبط الفقهي، تحل ما حرم الله، وتحرم ما أحله! وهي ظاهرة مَرضية توجب حَجْرا فقهيا على من يصاب بها - ولو كان من أعلم علماء الأرض - حتى يصلح حاله ويتعافى من مرضه.

والواضح أننا لن نستطيع معالجة هذه المتلازمة الخطيرة، ونتمكن من القضاء على هذه الجائحة الفقهية الفتاكة، إلا بالعمل مع العاملين لإقامة دولة خلافة المسلمين الراشدة الثانية على منهاج النبوة، والموعودة من ربنا عز وجل، والمبشَّر بها من رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه. وبعدها نعلن للعالم أجمع خلوّ العالم الإسلامي من متلازمة التخبط الفقهي التي أصابت مؤسساتنا الدينية ومراجعنا الفقهية. عن أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «بَشِّرْ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ وَالرِّفْعَةِ، وَالدِّينِ وَالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ فِي الْأَرْضِ، فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الْآخِرَةِ لِلدُّنْيَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْآخِرَةِ نَصِيبٌ» (رواه أحمد)

وحتى ذلك الحين، فإن من واجب العلماء الربانيين الذين يحترمون أنفسهم ويثمنون مواقعهم بين الناس أنهم ورثة النبي محمد ﷺ، أن يكونوا من أولي البقية الذين ينهون الحكام عن فسادهم وإفسادهم، وأن يرفعوا عقائرهم مطالبين بالحكم بما أنزل الله ونبذ أحكام الطاغوت والجاهلية، وفي الوقت نفسه يسعون جاهدين لتوعية أمتهم، وإشاعة ثقافة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يزحف الناس كالطوفان الهادر لهدم عروش الطواغيت، ومبايعة إمام يحكمهم بكتاب الله سبحانه وسنة نبيه ﷺ.

بقلم: الشيخ عصام عميرة - بيت المقدس/ فلسطين الأسيرة

 إمام مسجد الرحمن وخطيبه (سابقا)