Tuesday, October 1, 2019

جريدة الراية: جواب سؤال: الصراع بين أمريكا وأوروبا في السودان

جريدة الراية: جواب سؤال: الصراع بين أمريكا وأوروبا في السودان

السؤال: يلاحظ تقاطر المسئولين الأوروبيين على السودان والتصريح بدعم حكومة حمدوك، فقد وصل في 16/9/2019 إلى الخرطوم وزير خارجية فرنسا والتقى حمدوك رئيس وزراء السودان وصرح بدعم السودان بمبلغ 60 مليون يورو وسيعمل من أجل إزالة السودان من قائمة الإرهاب، وكذلك وصل وزير خارجية ألمانيا وصرح بمثل هذا عن قائمة الإرهاب... فهل هذا التواصل والدعم هو لشد أزر الحرية والتغيير في مواجهة الجيش؟ أو لأمور أخرى؟ وكذلك فقد أعلن رئيس وزراء السودان عبد الله حمدوك في 5/9/2019 تشكيل أول حكومة منذ الإطاحة بالبشير في نيسان/أبريل (وستعمل الحكومة بموجب اتفاق لتقاسم السلطة مدته ثلاث سنين تم توقيعه الشهر الماضي بين الجيش والمدنيين... فرانس 24 في 5/9/2019)، فهل يتوقع استقرار اتفاق تقاسم السلطة أم يعود التوتر من جديد؟
الجواب: لكي يتضح الجواب نستعرض الأمور التالية:
1- لقد استطاعت قوى الحرية والتغيير بمساعدة بريطانيا وإعلامها وعملائها في المنطقة أن تخطف الثورة من الناس الذين ثاروا على الظلم والجوع والحرمان والفساد، وتسلقت هذه القوى على ظهورهم، ولم تضع أي حل جذري لمعالجة هذه الأوضاع، بل هي عرضت حلولاً من جنس الواقع الفاسد. فأصبحت المفاوضات تجري بين المجلس العسكري المؤيَّد من أمريكا وعملائها، وبين الحرية والتغيير المؤيَّدة أوروبياً، ثم كان الاتفاق بينهما على الوثيقة الدستورية في 17/8/2019... وهكذا ذهبت تضحيات الناس الثائرين هباءً منثوراً. فكان الاتفاق استمراراً للواقع الفاسد على الأسس الغربية العلمانية المعادية للإسلام وأحكامه! وقد تضمن الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير تشكيل مجلس سيادي من 11 عضوا مناصفة 5+5 بالإضافة إلى شخص مدني مستقل يتم الاتفاق عليه بين الطرفين، وذلك خلال فترة انتقالية 39 شهراً... كما نص الاتفاق على أن يتولى المجلس العسكري فترة الرئاسة الأولى لمدة 21 شهرا، وأن تتولى قوى الحرية والتغيير بعد ذلك لمدة 18 شهرا، ويعقب الفترة الانتقالية انتخابات عامة وتأسيس مجلس تشريعي. ونص الاتفاق على أن يكون اختيار وزيري الدفاع والداخلية من صلاحيات القسم العسكري في مجلس السيادة، أي أن هذا القسم سيحتفظ لنفسه بالهيمنة بواسطة الجيش والأمن والمخابرات بجانب ترؤسه للمجلس السيادي في الفترة الأولى...
2- وهكذا فإن صلاحيات الجيش في السلطة تشمل عناصر قوة، ففي المجلس خمسة من الجيش، ثم في مجلس الوزراء اثنان من الجيش (وزيرا الداخلية والدفاع)، وأحدهما وهو الجنرال جمال الدين عمر وزير الدفاع في الحكومة الانتقالية من أقدم ضباط القوات المسلحة الموجودين في الخدمة العسكرية في الوقت الحالي. وهو أي الجنرال جمال الدين عمر كان صديقاً مقرباً لوزير الدفاع السابق عوض بن عوف بحكم عملهما سوياً لفترة طويلة في هيئة الاستخبارات العسكرية، وزامله في الكلية الحربية عبد الفتاح البرهان، ومدير المخابرات العامة أبو بكر دمبلاب، وعمر زين العابدين... وكل هذا يعني أن النظام القديم سيكون حاضراً وبقوة في الفترة الانتقالية، وسيضع كثيراً من المعوقات والمتاريس أمام تحقيق أهداف الحكومة المدنية العميلة لأوروبا "بريطانيا"... وهكذا تبقى كفة عملاء أمريكا راجحة.
3- لقد تم تعيين عبد الله حمدوك الحائز على شهادة الماجستير والدكتوراة في علم الاقتصاد من جامعة مانشستر البريطانية والذي رشحته قوى الحرية والتغيير رئيساً للوزراء يوم 20/8/2019 وجُعل لمجلس الوزراء صلاحيات تنفيذية مؤثِّرة كذلك... ومن ثم قام وأعلن يوم 5/9/2019 عن تشكيل الحكومة التي من المفترض أن تقود المرحلة الانتقالية لمدة 39 شهرا. وهكذا يكون رئيس الوزراء من الموالين لبريطانيا وأوروبا، وسيقوم بالعمل في الاتجاه الأوروبي، عكس رئيس المجلس السيادي وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان ونائبه قائد قوات الدعم السريع محمد بن حمدان دقلو ومن معهما من العساكر الموالين لأمريكا الذين سيقومون بالعمل في الاتجاه الأمريكي...
4- إن الحكم في السودان وفق الوثيقة الدستورية يكاد يكون مُشكَّلاً من فريقين بصلاحيات متفاوتة وبولاءات خارجية متصارعة وسينعكس هذا الأمر على عملهما في حل مشاكل الناس وسلامة عيشهم، وسيكون هَمّ كل منهما خدمة الاتجاه الذي يواليه، ومن ثم يتربص أحدهما بالآخر ليُقصيه بوسائل داخلية وخارجية... والمعروف عن إنشاء مثل هذه المجالس في السودان أنها لم تكن تُنشأ إلا مرتبطة بالفترات الانتقالية والأزمات... وذلك إلى أن يتمكن الجيش من ترتيب أوراق الدولة وحل المجلس وفرض رئيس للبلاد من ضباط الجيش... وهذا واضح منذ أول مجلس سيادة في 26/12/1955 الذي تسلَّم السلطة عند (استقلال) السودان في 1/1/1956، واستمرّ حتى 17/11/1958حيث انقلب الفريق إبراهيم عبود عليه... وإلى انقلاب النميري في 1969، ثم انقلاب عمر البشير يوم 30 حزيران/يونيو عام 1989... ثم إلى الإطاحة بالبشير وتشكيل المجلس السيادي... وكانت هذه المجالس دائماً مرتبطة بجولات الصراع بين أمريكا وبريطانيا، وكانت كل واحدة منهما تحرص على تشكيل الحكم وحدها فإذا لم تستطع هادنت الأخرى إلى أن تتمكن من إقصائها كما كان سابقاً عندما سكتت أمريكا عن رئاسة الصادق المهدي الموالي للإنجليز للوزارة، وذلك امتصاصاً لتحركات الناس الشعبية ثم لما تمكنت من ترتيب رجالها في الجيش جاءت بانقلاب البشير في 1989، ولما لم يستطع البشير ضبط التحركات الشعبية، أزاحته كما فعلت بأشياعه من قبل النميري ومبارك وغيرهم دون أن تعبأ بخدماتهم لها! وبعد البشير جاءت بالمجلس العسكري... والآن تتكرر اللعبة مرة أخرى في المجلس السيادي الحالي، فيضطر العسكر الموالون لأمريكا إلى الاتفاق مع عملاء الإنجليز في الحرية والتغيير، لامتصاص غضب الناس الذي استطاعت الحرية والتغيير ركوب موجته، فوافقوا على إشراك الحرية والتغيير في الحكم، ولكن هذه المرة ليست كالمرة السابقة، فإن الجيش لم يسلِّم الحكم كاملا كما فعل وقت الصادق المهدي، بل بقي على رأسه باسم المجلس السيادي، وأمسك ببعض المراكز الحساسة والمهمة في الحكومة، حتى وإن أُعطيت صلاحيات أخرى مؤثِّرة للحكومة. فالمجلس السيادي الذي يقود البلاد نصفه من الجيش ويقوده قائد الجيش البرهان لمدة 21 شهرا، ويتم اختيار وزيري الدفاع والداخلية من الجيش ليضمن الهيمنة من حيث السلطة العسكرية والأمنية.
5- أما المتوقع فإن أمريكا وبريطانيا لن تتعايشا معاً بهدوء، فمصالحهما مختلفة وأدواتهما المحلية تبع لهما، ولذلك فسيعمل كل من الطرفين لإجهاض تحركات الآخر! ومن متابعة الأحداث الجارية وتدبُّر متعلقاتها وتمحيص التصريحات خارجياً ومحلياً، وخاصة المسئولين الأمريكان والأوروبيين... فإنه يمكن ترجيح الوسائل التي سيستعملها كل من الطرفين لمضايقة خصمه والتمكن منه ثم إقصائه عن الحكم كما يلي:
أما الفريق العسكري فسيعمد لمضايقة الحكومة في الجانب الاقتصادي، فمن الأسباب المهمة لتحرك الناس على البشير كانت سوء الوضع الاقتصادي، والحكومة الحالية وعدت الناس بتحسين الوضع الاقتصادي، فإذا فشلت في ذلك تحرك الناس من جديد وكانت فرصة للعسكر بإقصاء الحرية والتغيير أي إقصاء الدور الأوروبي عن السودان... وعوامل التحكم في الاقتصاد هي في يد أمريكا كما يلي:
أ- صرح حمدوك في مؤتمر صحفي مع وزير خارجية ألمانيا: ("التحدي الاقتصادي للسودان هو تحد كبير... موضوع التضخم ومعالجة سعر الصرف للعملة الوطنية وإعادة الثقة للنظام المصرفي" وأضاف: "ما لم يتم التوصل لتفاهمات مع واشنطن حول رفع السودان من لائحة الإرهاب فستبقى هناك صعوبات"... الأناضول، رويترز 3/9/2019) وقال حمدوك: ("إن تطبيع علاقاتنا مع واشنطن هو أولى أولويتنا بعد زوال العوائق بزوال النظام السابق"... الأناضول 8/9/2019) ولذلك فإن الحكومة بحاجة لأمريكا في موضوع رفع العقوبات...
ب- إن أمريكا بدأت بالتلويح بالتشدُّد في رفع العقوبات فبعد توقيع الوثيقة الدستورية التي اضطر عملاؤها لتوقيعها لتهدئة الشارع فقد أخذت أمريكا تتراجع عن دعم السودان، فأبلغ القائم بالأعمال الأمريكي في الخرطوم المنتهية ولايته، أبلغ شخصيات سودانية رفيعة بأن مسألة رفع العقوبات عن السودان لن تُحسم قريباً لأن القرار بيد الكونغرس وليس إدارة ترامب وذلك بحسب صحيفة إيلاف الصادرة الأربعاء 04/09/2019، أي أن أمريكا تشدَّدت لتستعمل العقوبات ورقة ضغط على حكومة حمدوك مع أن أمريكا كانت وعدت برهان في البداية بقرب رفع العقوبات، فقد صرح البرهان حينذاك ("هناك إجراءات مستمرة حول ملف العقوبات منذ النظام السابق، وقد ابتعثنا قانونيين لبحث هذا الأمر مع الإدارة الأمريكية، وهي قد وعدت بإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد استكمال العملية السلمية ونرى أن الوقت أصبح مناسباً" وقال "ربما يتم التوقيع على الاتفاق نهاية هذا الأسبوع بعد الانتهاء من صياغة وثيقة هياكل الحكم الانتقالية... الشرق الأوسط 7/7/2019) وأشار القائم بأعمال السفارة الأمريكية في الخرطوم ستيفن كوتيسيس يوم 7/7/2019 إلى أن (مسألة رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب أصبحت وشيكة... الخليج أونلاين في 7/7/2019).
ج- لا يمكن لمؤسسات النقد الدولي (صندوق النقد والبنك الدوليين) أن تُقدم القروض للسودان إلا بإذن أمريكا وهذه وسيلة ضغط أخرى بيد أمريكا ومن ثم بيد فريقها في الداخل... وكذلك فلأن اسم السودان ما زال مدرجاً على قوائم الإرهاب الأمريكية، فهذا يحرمه من استخدام نظام التحويلات الدولية الأمريكي... وهو من أكبر معوقات تجارة السودان الدولية، حيث لا تنفصل معاملاتها عن الدولار.
أما أوروبا "ومن ثم الحرية والتغيير" فالمتوقع أنها ستسير على خطين: الأول الاستعانة بأوروبا في معالجة "موضوع العقوبات ومماطلة أمريكا في رفع العقوبات"، ومن ثم الضغط الاقتصادي نتيجة ذلك... والثاني مضايقة الجيش والقوات الأمنية في مخصصات الميزانية المالية...
- فالأول: إن أوروبا "ومن ثم الحرية والتغيير" تدرك التأثير الكبير للعقوبات على اقتصاد السودان، وتدرك كذلك أن أمريكا ستماطل في ذلك للضغط، ولذلك هي تعمل على دعم الحكومة السودانية في الأمم المتحدة وبالدعم المالي... فاستعدت ألمانيا لمساعدتها فقال وزير خارجيتها هايكو ماس إن ("بلاده ستتطرق إلى موضوع رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب في الجمعية العمومية للأمم المتحدة التي ستعقد الشهر الجاري"... الأناضول 8/9/2019) وقام وزير خارجية فرنسا (لودريان) بزيارة الخرطوم يوم 16/9/2019، والتقى مع رئيسها عبد الله حمدوك، وصرح قائلا: ("قلت لرئيس الوزراء سنعمل مع شركائنا الأوروبيين من أجل إزالة السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب" وقال "إن فرنسا ستقدم الدعم للسودان بمبلغ قيمته 60 مليون يورو. يتم دفع 15 مليون يورو فوراً للتحويل في هذه الفترة"... صفحة راكوبة السودانية 16/9/2019) ويتضح من كل ذلك الدعم للحرية والتغيير وحكومة حمدوك.
- والثاني‏ فيشمل أمرين: تخفيض مخصصات ميزانية الجيش، وإصلاح الأجهزة الأمنية، وتصريحات حمدوك تدل على ذلك بشكل واضح:
- فبالنسبة للميزانية فقد دعا حمدوك إلى (خفض الإنفاق العسكري بشكل حاد... وأضاف "إن الإنفاق العسكري يستهلك ما يصل إلى 80٪ من ميزانية الدولة"... عربي بوست 26/8/2019)، ويتذرع حمدوك بأن توقيع اتفاقيات سلام مع الحركات المسلحة المنتشرة في البلاد يجب أن يؤدي إلى تحقيق "عائد من السلام"، أي رفع الكثير من النفقات العسكرية عن كاهل الميزانية السودانية للجيش والأمن.
- وأما بالنسبة لإصلاح الأجهزة الأمنية، فإن البُنية الحالية لأجهزة الأمن والجيش في السودان، خاصة وضع قوات الدعم السريع، هي من تصميم نظام البشير، وقد أذاقت السودانيين المنتفضين الويلات... وهكذا فقد توفر المبرر لـ"قوى الحرية والتغيير" للمطالبة بإعادة هيكلة هذه الأجهزة بما يضمن رقابة الدولة عليها وإخضاعها للقانون، (وكشف حمدوك أن قوات الدعم السريع ستُدمج في الأجهزة الأمنية ضمن عملية إعادة هيكلتها، وسيتم تأسيس جيش وطني للبلاد. وأضاف أن حكومته عازمة على إعادة هيكلة الجهاز الأمني، ويدخل في ذلك الدعم السريع وجيوش الحركات المسلحة كلها، وذلك من أجل بناء جيش وطني قوي. الجزيرة نت 11/9/2019).
6- ويبدو أن حظوظ محاولات أوروبا المبذولة لدعم الحرية والتغيير هي أقل نجاحاً من محاولات أمريكا وأتباعها المضادة وذلك لما يلي:
- بالنسبة للدعم الأوروبي فهو لا يحل المشكلة، فإذا لم تَرفع أمريكا اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب فإنها سوف تعاني الصعوبات كما ذكر رئيس الحكومة نفسه حيث تعتمد على المساعدات الخارجية أي على القروض الربوية التي تنهش من جسم البلاد وعلى المستثمرين، ولا تستطيع أن تحدث انقلاباً صناعياً ولا أن تطور مصادرها الاقتصادية، حيث إنها من جنس الواقع الفاسد وبعيدة عن المبدئية وعن دين الأمة الحنيف الذي ينبثق منه نظام يعالج مشاكل الحياة كلها، ومنه النظام الاقتصادي الإسلامي، وينهض بالبلاد. والناحية الاقتصادية كانت من أهم أسباب الانتفاضة على حكم البشير إذ يعاني الكثير من الناس الفقر والحرمان والبطالة وغلاء الأسعار.
- أما بالنسبة لتخفيض الميزانية للجيش، فقد درج الجيش عبر عقود على نيل حصة الأسد من ميزانية السودان، والمتوقع أنه سيقاوم التخفيض بقوة بأساليب مختلفة تبرر له الاحتفاظ بالقدر الأكبر من النفقات... ثم إن الفساد المالي لا يخلو منه الطرفان، فكيف لأي منهما أن يُعالجه؟! فالفساد المالي لا يعالجه إلا رجال يخشون الله ويحكمون بالإسلام في كل أحكامه وليس في ظل الأحكام الوضعية.
- وأما الأجهزة الأمنية فإن أمريكا تركز على شخص محمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد قوات الدعم السريع، والذي صار يكثر من تصريحاته الإعلامية وزياراته الخارجية لمصر والسعودية خاصة، فيبدو وكأنه خيار أمريكا الأول لمستقبل السودان، فإن "حميدتي" وهو نائب رئيس مجلس السيادة سيبدي مقاومة عنيدة لأي تغيير يطال قوات الدعم السريع التي تتمتع وفق بعض المصادر بما يقارب 25% من ميزانية الجيش، لذلك فإن جهود حكومة حمدوك لإعادة هيكلة قوى الأمن في السودان تصطدم مباشرةً برجل أمريكا القوي في السودان حميدتي!
7- وعليه فليس من المتوقع استقرار الوضع السياسي أو الاقتصادي في السودان خلال المرحلة الانتقالية:
- أما عدم الاستقرار السياسي فلا يكون في أي بلد ما دام فيه صراع دولي سلاحه أدواته المحلية، وهذا ماثل للعيان من تحركات المبعوثين الدوليين وسفرائهم في السودان، ومن تصريحاتهم القولية وتصرفاتهم الفعلية ولقاءاتهم مع المسئولين المحليين كما بيناه أعلاه، فالاستقرار ينعدم والحال هذه، ولا يستبعد أن يترتب على عدم الاستقرار انقلاب عسكري خلال المرحلة الانتقالية بدعم من أمريكا، إلا إذا أدرك أهل السودان هذا الواقع ونصروا الله باجتثاث الكفار المستعمرين من جذورهم أنى كانوا، هم وأعوانهم... ثم أقاموا حكم الإسلام، الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، ومن ثم يعزون ويستقرون آمنين في ديارهم ويعودون كما أراد الله لهم أن يكونوا ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾.
- وأما عدم الاستقرار الاقتصادي، فهو نتيجة حتمية للتدخل الاستعماري في البلاد، فإنك لا تجني من الشوك العنب! وشواهد ذلك تنطق به، فجنوب السودان فصل وضاعت الثروة النفطية بأمر أمريكا للحاكم الذي خان الأمة في ذلك، والسودان بعد أن كانت توصف بسلة غذاء أفريقيا أصبح أهلها في فقر مدقع لأن الاعتماد صار على القروض الربوية، وتُركت الأرض دون مساعدة المزارعين وتسويق مزروعاتهم فتركوها، والثروة المعدنية تُركت لاستثمار الأجنبي وهكذا... ثم وهو الأهم أُقصي الإسلام عن الحكم وتُرك النظام الاقتصادي في الإسلام الذي شرعه الله وطُبِّق النظام الوضعي الفاسد، فكيف إذن يكون استقرار اقتصادي؟ بل الذي يكون هو ضنك العيش، وصدق الله العزيز الحكيم في آياته المحكمات: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾.
 الرابع والعشرون من محرم الحرام 1441هـ
23/09/2019م

جريدة الراية: الأبعاد السياسية والاقتصادية للهجوم على أرامكو في السعودية

جريدة الراية: الأبعاد السياسية والاقتصادية للهجوم على أرامكو في السعودية

  3 من صـفر الخير 1441هـ   الموافق   الأربعاء, 02 تشرين الأول/أكتوبر 2019مـ
تعرضت يوم السبت 2019/09/14م شركة أرامكو في السعودية لعدة ضربات جوية، تلك الشركة التي تعتبر أولى وكبرى الشركات الأمريكية التي تأسست في السعودية للاستثمار في مجال الطاقة أيام عبد العزيز آل سعود في العام 1933م، والتي لا زالت تمارس نشاطها حتى اليوم. ولكنها لم تعرف باسم أرامكو إلا عام 1944م، وهذا الاسم اختصار لشركة الزيت العربية الأمريكية، حيث تم ترتيب الأمر مع الملك عبد العزيز عندما التقاه الرئيس روزفلت على ظهر الطراد الأمريكي كوينسي في قناة السويس، وحصلت أمريكا على نفط السعودية بموجب الاتفاق بين الملك وشركة أرامكو التي كانت مؤلفة من أربع شركات نفطية هي نيوجرسي وتكساسكو وسوكال وسوكوني فاكوم. بدأ أول إنتاج لها من بئر دمام 7 عام 1938م، وظلت الشركة تتحول تدريجيا إلى ملكية السعودية حتى أصبحت مملوكة لها بالكامل عام 1980م.
لقد تبنى الحوثيون الهجوم على أرامكو حيث صرح بذلك الناطق الرسمي للقوات المسلحة للحوثيين في صنعاء العميد يحيى سريع، في حين إن أمريكا تتهم إيران صراحةً، وذلك على لسان وزير خارجيتها بومبيو، مع أن إيران ردت على اتهام أمريكا لها بالنفي القاطع. إن ما حدث من هجوم على أرامكو وغيرها من العمليات الهجومية على أهداف سابقة عدة لتحمل الأبعاد والغايات نفسها التي تسعى أمريكا لتحقيقها سواء أكان الهجوم من أمريكا أم من أحد عملائها أو حلفائها، فالمستفيد الحقيقي من ذلك الهجوم هم الأمريكان لا سواهم.
أما عما يحمله ذلك الهجوم من أبعاد سياسية واقتصادية فيتبين ذلك من خلال الأعمال السياسية التي قامت بها تلك الأطراف سواء فعلياً أو ادعاءً، وتتمثل الأبعاد السياسية في الآتي:
1- فمن جانب الحوثيين فقد أوصلوا رسالة للسعودية وغيرها بأن الأسلحة التي لديهم قادرة على الوصول إلى حيث يريدون، وأن لديهم سلاحاً فعالا للردع، وأنهم أصبحوا قوة لا يستهان بها، وأنه لا بد من مشاركتهم بقوة في مستقبل اليمن السياسي، مما يجعل لهم نصيباً أكبر من حجمهم حين الجلوس على طاولة المفاوضات، رغم أن حجم الهجمات وتعقيدها يفوق قدرات الحوثيين.
2- ومن خلال تلك القوة غير الحقيقية التي صُنعت للحوثيين بما تُعرف بسلطة الأمر الواقع، ومن خلال سيطرتهم على الأرض، وجلوسهم مع الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن، وحوارهم مع وفد ما يعرف بالشرعية، كل ذلك يعتبر اعترافاً ضمنياً بشرعيتهم، والذي يعتبر أحد المكاسب السياسية للجماعة.
3- استغلال أمريكا لتلك الأحداث في زيادة قواتها وقواعدها العسكرية في المنطقة، فقد قالت إنها تعتزم إرسال أربعة أنظمة رادار، وبطارية لأنظمة باتريوت للدفاع الجوي وقوات قوامها نحو 200 جندي للسعودية، وقالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إنه سيتم وضع المزيد من الأسلحة في حالة تأهب استعدادا لاحتمال إرسالها، حيث قال وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر، إن القوات ستكون "دفاعية بطبيعتها وستركز في المقام الأول على الدفاع الجوي والصاروخي".
4- عقد المزيد من التحالفات مع حكام مملكة آل سعود، ففي حديث مع CNN، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة في البنتاغون الجنرال جوزيف دانفورد، إن القيادة المركزية الأمريكية تتشاور مع السعودية للتخفيف من المخاطر المستقبلية، حيث وضع تحالفاً للأمن البحري، بمشاركة أمريكا وبريطانيا، لمراقبة مضيق هرمز بعد سلسلة من هجمات الناقلات هذا الصيف.
5- التسريع بالحل السياسي لقضية اليمن فقد أكد الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أن الهجوم على شركة أرامكو السعودية كان من اليمن، محذرا من أنه إذا لم تنته الحرب اليمنية، فستكون هناك هجمات أشد بكثير من اليمنيين، كما أعلن المتحدث الرسمي للقوات المسلحة للحوثيين العميد يحيى سريع يوم السبت 2019/09/28م بإطباق الحصار على ثلاثة ألوية من قوات هادي وفصيل من القوات السعودية وتحرير مئات الكيلومترات في محور نجران (قناة المسيرة).
أما الأبعاد الاقتصادية للهجوم فتتمثل في الآتي:
1- ارتفاع أسعار النفط عالمياً فقد قفزت أسعار خام برنت، إلى 71.95 دولارا للبرميل، ما سيساعد أمريكا في العمل على رفع إنتاج شركاتها من الزيت الصخري عالي الكلفة، والذي تمتلك منه احتياطيا كبيرا. وبهذا يتضح بأن أمريكا إن لم تكن وراء الهجوم، فهي راضية عنه لما لها من مصلحة فيه.
2- توقف ضخ النفط الخام بمقدار 5.7 مليون برميل و2 مليار قدم مكعب من الغاز يومياً من أرامكو علاوةً على استهداف ناقلات النفط والغاز وأعمال القرصنة، ما أدى إلى زيادة الطلب على النفط والغاز وبالتالي ارتفاع أسعاره نظراً لارتفاع أجور النقل ومبالغ التأمين، ثم ارتفاعاً بديهياً لأسعار السلع والخدمات لصالح الشركات العالمية.
3- اتهام وزير الخارجية الأمريكي بومبيو لإيران صراحةً بأنها من قامت بالهجوم من ضمن الضغوطات التي تستخدمها أمريكا على إيران لإنهاء الاتفاق النووي السابق مع بقية الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وعقد اتفاق نووي ثنائي جديد يكفل لشركاتها حصة الأسد في سوق إيران.
4- بات تأجيل اكتتاب شركة أرامكو السعودية، أكبر شركة نفط في العالم، هو الخيار الأقرب عقب الهجوم، فالبرغم من تأكيد وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان، المضي قدما في الاكتتاب في موعده، إلا أن رئيس مجلس إدارة الشركة ياسر الرميان، قال إن الاكتتاب خلال الـ12 شهراً المقبلة، وهو ما يعد تلميحا ضمنيا بتأجيل الاكتتاب، الذي تزايدت التقارير عن قربه الشديد قبل الهجوم.
وهكذا ستبقى بلاد المسلمين ميادين حروب وثرواتها مغنماً لكل طامع ما دام وعي الأمة على عقيدتها غائباً وما دامت بعيدةً عن شرع ربها ولم تعمل لإقامة دولتها دولة الخلافة على منهاج النبوة ولم تنصب وتبايع خليفتها الذي يتقى به ويقاتل من ورائه، فتحفظ الدماء والأموال وتصان الأعراض. اللهم عاجلاً غير آجل.
بقلم: الأستاذ عبد الله القاضي – اليمن

جريدة الراية: تونس أمام مفترق طرق.. فمن يأخذ بيدها إلى برّ الأمان؟

جريدة الراية: تونس أمام مفترق طرق.. فمن يأخذ بيدها إلى برّ الأمان؟

  3 من صـفر الخير 1441هـ   الموافق   الأربعاء, 02 تشرين الأول/أكتوبر 2019مـ
شهدت تونس خلال السنوات القليلة الماضية أحداثا متعددة ومتسارعة؛ بدأت بشرارة الثورة سنة 2010 وانتهت بالانتخابات الرئاسية سنة 2019.
ورغم تعدد الأحداث، وتنوع المشهد التونسي؛ من انتخابات تشريعية وتأسيسية وبرلمانية ورئاسية.. إلا أن المشكلة في تونس بقيت كما هي؛ بل ازداد الخرق الاقتصادي على وجه الخصوص، واتسعت رقعته، ولم تعالجه أي من الأمور السابقة؛ رغم الوعود والدعايات الانتخابية الكثيرة، ورغم كثرة القروض الأجنبية من البنك الدولي وغيره.
لقد عبرت الانتخابات في تونس؛ بشكل قاطع لا لبس فيه على أمر واحد هو: أن الشعب في تونس قد كفر بكل هذه الأطياف السياسية، وشهد شهادة صدق بكذبها من خلال صندوق الانتخاب؛ حيث إن ثلثي الشعب في تونس لم يشترك بهذه الكذبة المنظمة، وعزف عنها. وحتى من ذهب من البقية الباقية فقد اختار وسطاً سياسيا آخر، غير الوسط السياسي الحاكم، من حركة النهضة المتلبسة بالإسلام، وحزب نداء تونس، المتلبس بثوب الوطنية.
لقد جاءت شهادات عديدة من داخل تونس تصف واقع الانتخابات بالمخيبة للآمال، والعزوف عن المشاركة فيها. فقد وصفت رئيسة منظمة "ملاحظون بلا حدود" هاجر السديري الشابي نسبة التصويت بالضعيفة جدا. أما فاروق بوعسكر، نائب رئيس الهيئة؛ فلم يخفِ أسفه لما تم تسجيله من عزوف، خصوصا من فئة الشباب مقابل مشاركة كبيرة للمسنين.
إن تونس اليوم تقف أمام مفترق طرق؛ يعبر عن الفراغ السياسي أولا؛ حيث سقطت كل الأحزاب السياسية المشتركة في الانتخابات، ويعبر عن نظرة الناس بشكل عام إلى منقذ جديد، من غير هذه الأوساط المتهرئة الكاذبة المنافقة والمرتبطة بالأجنبي، ويعبر كذلك عن قناعة الناس بدينهم، رغم الحرب الشرسة التي مورست في تضليله؛ خلال السنوات الماضية.
إن جميع الأحزاب السياسية التي اشتركت في الانتخابات قد سقطت من أعين الناس بالفعل، ورفضت عمليا من خلال عملية الانتخاب. وفي الوقت نفسه قد جرب الناس برامجها السياسية سابقا؛ سواء منها من حكم أم من لم يحكم؛ لأن الدستور والقوانين هي التي سيسيرون عليها كسابقيهم؛ وسيبقون رهن القوى العسكرية، والقوى الأجنبية المتحكمة بالبلد. فلم تستطع، ولن تستطع كل هذه الأطياف أن تغير من الواقع شيئا، ولا أن تنقذ تونس من هذا التردّي والانحدار والسقوط نحو الهاوية السحيقة؛ سواء منها من وصل عن طريق الانتخابات، أو الذي وصل عن طريق القوى المتحكمة بالبلد.
إن الحقيقة الساطعة التي وصلت إلى ذهن كل تونسي، وأثبتتها الانتخابات بشكل قاطع، وأثبتتها السنوات السابقة من عمر الثورة، هي أن هناك حزبا سياسيا واحدا داخل تونس؛ يختلف عن كل هذه الأحزاب في النظرة وفي التفكير، وفي المشروع السياسي لإنقاذ تونس، هو حزب التحرير. فهو الوحيد الذي وضع الخط المستقيم أمام الناس ونادى بأعلى صوته؛ بأن الانتخابات في ظل القوانين العلمانية لا تغير من الواقع شيئا. ونادى أن المنقذ هو فقط بأن تحكم تونس بنظام الإسلام. ونادى بأن هذه القوى السياسية تزيد من تدمير تونس وإفقاره، وتنهب أمواله، وتزيد من ارتباطه بالأجنبي وعمالته السياسية.
الحقيقة الساطعة الثانية هي: أن الشعب في تونس بالأغلبية الساحقة يؤيد حزب التحرير، ويؤيد مشروعه السياسي في الحكم، وينتظر أن يستلم الحكم؛ ليطبق الإسلام بالفعل الذي ينادي بدستوره. ويريد هذا الشعب المسلم كذلك عملية انقلابية شاملة؛ تبدأ بالأوساط السياسية العميلة، والقوانين والدستور، وكل ما ارتبط بالماضي السيئ الهابط.
إن القادر الوحيد الآن في الساحة السياسية التونسية على إنقاذ تونس؛ هو فقط حزب التحرير؛ لأنه الوحيد الذي أثبت صدقه وإخلاصه، ونظافته من كل هذه الأمور الهابطة الساقطة؛ التي دمرت تونس وأوصلته إلى ما هو عليه الآن.
وإننا ندعو، من خلال هذا المنبر الصادق، أهلنا في تونس، بعد أن أسقطوا كل القوى السياسية الحاكمة؛ أن يأخذوا بيد هذا الحزب المخلص لله ولرسوله، ولأمة الإسلام، ليقود تونس إلى بر الأمان، وليجعل منه قاعدة خير لأمة الإسلام بشكل عام، وليعيد سيرة تونس الوضاءة في عهد السلف الصالح؛ أمثال موسى بن نصير وطارق بن زياد وعقبة بن نافع.
إننا ندعو أهلنا في تونس الخضراء؛ بإيمانها وتاريخها ورجالها، بصدق وإخلاص، ونناديهم نداءً حاراً صادقا؛ بأن يقفوا وقفة صدق وإيمان؛ وهم اليوم على مفترق طرق خطير؛ إما يقودهم إلى الخير العميم وإما إلى الدمار والخراب والتردي الذميم والعياذ بالله.
نسأله تعالى أن يلهم أصحاب القوة بشكل خاص، والشعب في تونس بشكل عام؛ لأن يستجيبوا لهذا النداء الرباني العظيم لما فيه حياتهم وإنقاذهم من هذا الواقع البئيس، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.
بقلم: الأستاذ حمد طبيب – بيت المقدس

جريدة الراية: التخبط في تعيين رئيس القضاء في السودان نتاج غياب فكرة القيادة

جريدة الراية: التخبط في تعيين رئيس القضاء في السودان نتاج غياب فكرة القيادة

  3 من صـفر الخير 1441هـ   الموافق   الأربعاء, 02 تشرين الأول/أكتوبر 2019مـ
جاء في الأخبار أن المجلس السيادي السوداني، يرهن تعيين رئيس القضاء بتعديل الوثيقة الدستورية يسمح للمجلس السيادي بتسمية مرشحين لتولي المنصبين، وقالت عضو مجلس السيادة رجاء عبد المسيح أثناء مخاطبتها جموع المحتجين على محيط القصر الرئاسي إن المادة 11 في الوثيقة نصت على أن يقوم المجلس التشريعي بتشكيل المجلس الأعلى للقضاء والنيابة.
خرجت جموع تنادي بتعديل الوثيقة الدستورية لحسم مسألة تعيين رئيس القضاء، وقد دار جدل كثيف وسط السياسيين، والمفكرين، والأحزاب، حول مسألة تعيين رئيس القضاء، والسؤال هو، ما الذي جعلهم يختلفون، بالرغم من اتفاقهم على الوثيقة الدستورية؟! إنها المصلحة، والمحاصصة في تقسيم السلطة والثروة، ولغياب أساس فكري مبدئي ثابت، يرجع إليه عند الاختلاف. ولحل مثل هذه القضايا، لا بد من معرفة أساس المشكلة، فالقضية ليست في تعديل الوثيقة لتنص على تعيين المجلس السيادي لرئيس القضاء، ولا في تغيير رئيس القضاء الحالي وتعيين آخر مكانه عبر مجلس تشريعي غير موجود حتى الآن. إن القضية تكمن في حقيقة القيادة، وهذا ما لم تعالجه الوثيقة، فقد جعلت القيادة جماعية في المجلس السيادي المكون من 11 عضواً، قابل للزيادة لما سمي بالمحاصصة، ومجلس الوزراء الذي يترأسه رئيس الوزراء، هذه القيادة الجماعية هي سبب النزاع لأنه لا يوجد قائد يحسم النزاع، أحد عشر قائداً في السيادي زائداً قيادات مجلس الوزراء! أي مبدأ هذا الذي تدعي الحكومة الجديدة تطبيقه، وتعجز حتى عن تعيين رئيس للقضاء؟! وحتى في الدول الديمقراطية عندما حاولوا علاج مسألة صلاحيات الحكم بجعل الصلاحيات في يد جماعة لا في يد فرد، لم يستطيعوا تنفيذها، فمثلا في أمريكا الحكم بيد رئيس الجمهورية، وفي إنجلترا وألمانيا الحكم بيد رئيس الوزراء، وروسيا التي جاء لها لينين بالقيادة الجماعية لم تقم فيها قيادة جماعية أصلاً إلا شكلا وعلى الورق فقط، أما واقعيا فقد كانت القيادة فردية. فما لم تعالج هذه القضية في الوثيقة الدستورية بجعل الصلاحيات كلها في يد فرد فلن تحسم مثل هذه القضايا.
وهذا ما أتى به الإسلام حيث جعل القيادة فردية، وليست جماعية، ففي سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم دليل على أن السلطة، أو الإمارة، أو الرئاسة، أو القيادة، هي فردية، روي عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ»، كذلك إرساله للوفود في جميع بعثاته كان يؤمر واحداً، وجميع الصلاحيات محصورة به وحده، فواقعياً، وعقلياً، وتاريخياً ثبت أن القيادة ليست جماعية بل فردية، لذلك كانت القضايا محسومة، وإن كان الغرب يقول بخلاف ذلك، ولكنه يطبقه عملياً، ففي الوقت الذي كان فيه الكونغرس الأمريكي يناقش قراراً يسمح للرئيس بوش الأب باحتلال العراق، كانت البوارج الحربية تعبر البحر الأحمر.
إن الإسلام قد حسم أمر القضاء، وغيره من أمور الحكم والسياسة، ففي مقدمة الدستور الذي يعرضه حزب التحرير للأمة لدراسته وتبنيه، تقول المادة (٧٦): (يعين الخليفة قاضياً للقضاة من الرجال البالغين الأحرار المسلمين العقلاء العدول من أهل الفقه، وإذا أعطاه الخليفة صلاحية تعيين قاضي المظالم وعزله، وبالتالي صلاحية القضاء في المظالم، فيجب أن يكون مجتهداً. وتكون له صلاحية تعيين القضاة وتأديبهم وعزلهم ضمن الأنظمة الإدارية، أما باقي موظفي المحاكم فمربوطون بمدير الدائرة التي تتولى إدارة شؤون المحاكم). إن مبدأ الإسلام العظيم قد عالج أمر تعيين القضاة بإيجاد خليفة له صلاحية التعيين، فغياب الفكرة السياسية المبدئية عن الحكم، تربك حسابات الحكام، وتجعلهم يتخبطون.
بقلم: الأستاذ عبد السلام إسحاق – الخرطوم

جريدة الراية: معالم سياسة التمكين الجديدة على لسان وزيرة التعليم العالي

جريدة الراية: معالم سياسة التمكين الجديدة على لسان وزيرة التعليم العالي

  3 من صـفر الخير 1441هـ   الموافق   الأربعاء, 02 تشرين الأول/أكتوبر 2019مـ
في خطابها بتاريخ 2019/9/19م إلى مديري الجامعات الحكومية والمعنون (ترشيح مدير للجامعة)، والذي ورد فيه نصاً الآتي: (أرجو التكرم مشكورين ترشيح مدير للجامعة بالتشاور مع الأساتذة وذلك حسب المعايير الأكاديمية المتبعة في اختيار مديري الجامعات مع مراعاة أن يكون مؤمنا بميثاق الحرية والتغيير والعدالة وألا يكون له نشاط سياسي صارخ آملين موافاتنا بترشيحكم خلال فترة أسبوع من تاريخ الخطاب. التوقيع أ.د. انتصار صغيرون الزين - وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي). وكانت الوزيرة في خطابها بجامعة أم درمان الإسلامية يوم الثلاثاء 2019/09/17م، قد توعدت مدراء الجامعات، وعمداء الكليات، بالكنس، والكسح، والمسح، بسبب ولائهم للنظام البائد، وعلى خلفية ذلك تقدم مدراء 32 جامعة حكومية باستقالاتهم. وفي خطابها أعلاه، تشترط وزيرة التعليم العالي على مدراء الجامعات أن يكونوا مؤمنين بميثاق الحرية والتغيير، أي أن المعيار لتولي الوظيفة الإدارية العامة هو الولاء، بل فوق الولاء، الإيمان بميثاق الحرية والتغيير. إنها العقليات نفسها لهذا الوسط السياسي من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار الذي صنعه الغرب الكافر في بلاد المسلمين، فهو وسط عاطل عن أي قيمة، لذلك يقولون ما لا يفعلون، ففي الوقت الذي عابوا فيه على النظام السابق واحدة من أكبر جرائمه في حق البلاد والعباد، ألا وهي سياسة التمكين؛ حيث كان لا يعين في أية وظيفة قيادية أو أية وظيفة مرموقة إلا أصحاب الولاء، هذه السياسة هي التي شردت الكفاءات والفنيين وأصحاب الخبرات، بحجة عدم ولائهم للنظام، فانعكس ذلك على واقع الخدمات فانحدرت إلى درك سحيق. أعابوا ذلك على النظام السابق وما إن جلسوا على كراسي الحكم حتى رجعوا في قيئهم، وطفقوا يتبنون سياسة التمكين بلسان وزيرة التعليم، حسب مواثيق الحرية والتغيير التي اشترطوها للوظائف العامة.
إن هذه الوزيرة لم تكتف بطلب الالتزام بميثاق الحرية والتغيير بل تطلب الإيمان به، وكأني بها لا تدرك ماهية الإيمان والذي هو (التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل)، لذلك فإن التصديق عن غير دليل لا يكون إيمانا. أما حقيقة إعلان الحرية والتغيير، الذي تم التوقيع عليه يوم الثلاثاء 2019/1/1م في خضم ثورة أهل السودان المختطفة، فقد نص على الآتي: (التنحي الفوري للبشير ونظامه - تشكيل حكومة كفاءات انتقالية تقوم بالآتي: (وقف الحرب - وقف التدهور الاقتصادي عمل ترتيبات أمنية لإكمال السلام - ضمان استقلال القضاء وسيادة القانون - محاربة كافة أشكال التمييز ضد المرأة - دعم الدولة للصحة والتعليم والإسكان - إقامة مؤتمر دستوري).
هذه هي حقيقة إعلان الحرية والتغيير، وهو لا يحتوي على فكرة تتطلب الإيمان بها، بل إنها مجموعة أفكار عملية لقيطة مأخوذة من حضارة الغرب الكافر، المبنية على عقيدة فصل الدين عن الحياة، فهنالك فرق بين الأفكار التي تتطلب الإيمان، أي العقائد، وبين الأفكار العملية التي هي أحكام للالتزام بها أي التطبيق والتنفيذ، لكن لا ينبغي لمن كان ينزعج من المذاهب الأربعة أن يدرك ذلك (وكانت الوزيرة في مقابلة تلفزيونية ذكرت أنها تنزعج من المذاهب الأربعة بحجة أن الإسلام واحد)، فإن كان ثمة طلب للإيمان كان حريا بها أن تطلب الإيمان بعقيدة فصل الدين عن الحياة فهي حقيقة الرحم الذي خرج منه ميثاق الحرية والتغيير، وهي ما يستمرون في تأسيس الحياة على أساسه أي العلمانية؛ التي كانت ملتحية عند النظام البائد.
انظروا إلى هؤلاء الساسة الأقزام الذين يستعْدون شعوبهم، ويطلبون منهم الولاء بل الإيمان بأفكارهم الباطلة، نظير الوظيفة العامة، وقارنوا بينهم وبين الرجال العاملين لتصحيح بوصلة الحياة، بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، التي تطبق الإسلام العظيم؛ الرجال الذين استنبطوا من الإسلام أرقى فكر يؤسس لحياة طيبة مطمئنة، ومن ذلك ما جاء في المادة (98) في دستور دولة الخلافة - الذي أعده حزب التحرير -بشأن الوظيفة العامة والتي تنص على الآتي: (لكل من يحمل التابعية وتتوفر فيه الكفاية، رجلا كان أو امرأة، مسلما كان أو غير مسلم، أن يعين مديرا لأي مصلحة من المصالح، أو أية دائرة أو إدارة، وأن يكون موظفا فيها) فمعيار الوظيفة العامة هو الكفاءة ليس غير، ولا اعتبار للإيمان بأي فكرة حتى الدين الحق، دين الإسلام العظيم. إن السياسيين الذين يقومون على تطبيق مبدأ الإسلام العظيم قدوتهم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال لأهل مكة الذين آذوه وشردوه وقتلوا أصحابه في لحظة ضعفهم: «اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ»، روى البيهقي في الشعب عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قال: "لا يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ إِلا حَصِيفُ الْعَقْلِ، أَرِيبُ الْعُقْدَةِ، لا يُطَّلَعُ مِنْهُ عَلَى عَوْرَةٍ، وَلا يُحْنَقُ عَلَى جَرَةٍ، وَلا تأْخُذْهُ فِي اللهِ لَوْمَةُ لائِمٍ" قال ابن الأثير في النهاية لا يحنق على جرّته أي لا يحقد على رعيته.
إن التغيير الحقيقي الذي تنشده الأمة لا يلتمس إلا بالعمل مع العاملين لإيصال الإسلام إلى سدة الحكم، والذي يقوم على أمره رجال يختلفون في عقلياتهم ونفسياتهم ومعالجاتهم عن هذا الوسط السياسي العلماني المرتبط بالغرب الكافر المستعمر، فهم الذين يقولون ما لا يفعلون. ألا فليشمر كل مسلم مخلص عن ساعد الجد فإن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب؟!
بقلم: الأستاذ حاتم جعفر (أبو أواب) – الخرطوم

جريدة الراية: مصير حفتر والأزمة الليبية

جريدة الراية: مصير حفتر والأزمة الليبية

  3 من صـفر الخير 1441هـ   الموافق   الأربعاء, 02 تشرين الأول/أكتوبر 2019مـ
كشفت جريدة لوبنيون الفرنسية عن اعتراف الرئيس الفرنسي ماكرون لأول مرة خلال قمة الدول السبع الكبار بـ"الاتفاق على وقف التقاتل مع بعضنا البعض بالوكالة في أراضي ليبيا".
ولا يفوتنا أن نذكر أن ماكرون قد حاول السيطرة على القضية الليبية في قمة الوساطة التي عقدها مع حفتر والسراج في باريس حزيران/يونيو 2017، واعتبرت جريدة لوبنيون الفرنسية أن ذلك "كان بعيدا جدا عن الواقع". فها هي قد توقفت عملية التسوية مع شن حفتر هجومه على طرابلس، وفشله فشلا ذريعا في احتلال طرابلس، وقد أظهرت الأحداث بوضوح تدخل أطراف دولية وإقليمية عدة، اضطرت للاعتراف بتدخلها بالمال والسلاح وحتى الجنود في هذا الصراع، وعلى رأسهم فرنسا. فقد جاء في تقرير فرنسي تأكيده "أن السياسة الفرنسية تمليها تحالفات قسمتها مع دول إقليمية عربية ومع تشاد والنيجر الدولتين اللتين ترتبطان بالسياسة الفرنسية وهما تريدان تأمين حدودهما الشمالية مع ليبيا.
وهذا أيضا ما صرح به السيسي علنا بأنه "يدعم الجيش الليبي بقيادة حفتر"، وما تم الكشف عنه من طرف الأمن والحكومة التونسية بعد اعتقال مجموعة من رجال المخابرات الفرنسية وهم خارجون من ليبيا يحملون جميع وسائل العمل العسكري والتجسس معهم، وبالتحقيق معهم اعترفوا أنهم كانوا في مهمة قتالية في ليبيا إلى جانب حفتر، واتضح أنهم كانوا يديرون غرفة عمليات حفتر في مدينة غريان للسيطرة على طرابلس، وبعد العثور على كمية من الصواريخ الأمريكية المتطورة في غريان، واعتراف وزيرة الدفاع الفرنسية بأنهم هم من جلبها إلى غريان، والتي اشتريت من أمريكا عام 2010... كل هذا يظهر تورط فرنسا علنا بدعم حفتر ومده بكل الأسلحة وحتى قيادة غرفة عملياته، ثم جاء إعلان تركيا بأنها ستدعم حكومة "الوفاق"، حكومة الصخيرات في طرابلس، وأنها لن تسمح بتحويل ليبيا إلى الحالة السورية، وهذا يظهر تضارب المشاريع الغربية السياسية في ليبيا والتي كلها ضد مصلحة ليبيا وأهلها. بل هي ربط لليبيا بعامة الأعداء وإلحاقها بنفوذهم بعد ثورة اقتلعت رأس الكفر ورأس العمالة في ليبيا، وما كان هذا ليحصل لولا طغمة من الفاسدين من أبنائنا ارتضوا العمالة، والسير في ركاب الأعداء مقابل قليل من الفتات الذي يرميه لهم العدو!

أما وقد يئست الدول الغربية من حسم الصراع لإحداها وأصبح ما تنفقه على هذا الصراع يغير في ميزان الربح والخسارة وأصبح الصراع فيما بينها على النفوذ في ليبيا مكلفا بها، أصبح بعضهم يميل إلى الرضا بقسمة الغنيمة كل حسب حجمه وهذا ما عبر عنه الرئيس الفرنسي بـ"...الاتفاق على وقف التقاتل مع بعضنا البعض بالوكالة في أراضي ليبيا..."، أي الاتفاق على اقتسام النفوذ في بلادنا، وهذا ما سيظهر في المؤتمر المزمع انعقاده في ألمانيا-برلين نهاية العام، وهناك جملة من الوقائع والتصريحات تصب في هذا التوجه، غير أن طبيعة الاستعمار التي عليها هذه الدول من الصعب أن تسمح بإيقاف الصراع فيما بينها.
وأما جملة الوقائع فهي:
1- تصريح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون السابق ذكره.
2- تصريح المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة عن حفتر بأنه مستعد لسحب قواته من المناطق الغربية مقابل مناصب طلبها تمنح له، منها وزارة الدفاع ورئاسة الأركان.
3- تصريحات السفير الأمريكي الجديد إلى ليبيا ريتشارد نورلاند بأنه لا يعمل على حل الأزمة الليبية بالتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة.
4- ما أعلن عنه المستشار السياسي السابق لخليفة حفتر، محمد مسعود بويصير وهو قادم من أمريكا، بلده الذي يحمل جنسيته ويتمتع بعضوية الحزب الجمهوري فيها، من "أن أمريكا لا مشروع لها في ليبيا وليست في حاجة إلى ما في ليبيا من ثروات اقتصادية" في محاولة منه لتبرئة أمريكا من أفعال حفتر الإجرامية وإظهارها كذبا بأنها على الحياد وأنها لا تتحمل التدمير والقتل الذي أحدثه في البلاد.
5- البيان الذي صدر عن قمة الدول السبع الكبرى من العمل على عقد مؤتمر دولي خاص بليبيا في برلين بألمانيا نهاية العام.
6- بيان مجلس الأمن الذي طالب فيه الدول في العالم عدم التعامل مع المؤسسات الموازية التي شكلها حفتر في المناطق الشرقية، كحكومة عبد الله الثني في البيضة وفرع البنك المركزي الذي جعله مستقلا عن المركز الرئيسي في طرابلس والذي أعطى لنفسه حق طباعة العملة وقد قام بذلك. ومؤسسة نفط موازية للمؤسسة الرئيسية في طرابلس، طالبا من مجلس الأمن عدم التعامل مع هذه.
كل هذه الوقائع والتصريحات تدل على أن الأزمة في جانبها الدولي قد نقلت إلى وضع جديد، وهذا يقود إلى التخلي عن بعض الأدوات المحلية التي لم يعد لها لزوم عند الدول الكبرى والتي عجزت عن تحقيق ما كلفها به أسيادها.
ومن هنا قد يحصل التخلي عن حفتر كليا أو جزئيا بعد تأمين البدائل عند أمريكا وقد حصل ويجري تطويع هذه البدائل من مثل شخصية محمد مسعود بويصير الذي كان مستشارا سياسيا لحفتر، ثم انشق عنه، ومجموعة من الشخصيات يجري تجميعها الآن تحت مسمى "الهيئة البرقاوية" من أمثال "الكزة" ومحمد حجازي الناطق الإعلامي لحفتر في فترة سابقة، والعميد العبيدي الذي يهيأ الآن ليكون رأس مؤسسة برقة العسكرية.
ولا نعلم هل هذا مقدمة لدفع هؤلاء لتبني فكرة "الفيدرالية" و"التقسيم" لأن من بينهم فدراليون ينادون بالفدرالية أم لا؟ وما يحصل الآن من مستجدات على الوضع المصري وتحرك الثورة من جديد بالتأكيد هو ليس في مصلحة حفتر.
ونحن في سياق الأحداث هذه لا بد لنا من تسجيل المستجدات التالية:
1- الأحداث الأخيرة بعد 4/4 من هذا العام أدت إلى توحد كتائب الثوار في مواجهة حفتر وتكونت غرفة عمليات واحدة من أغلب الكتائب الكبيرة تصدر الأوامر وسميت جميعها بقوات "فبراير" وهذا ما اضطرهم - مؤقتا - للانضواء تحت حكومة السراج ومجلسه الرئاسي للحصول على المال والسلاح والذخيرة اللازمة للمعركة.
2- وفي الوقت نفسه اضطر هذا الواقع الجديد على السراج، اضطر حكومته إلى إعلان تبنيها للثوار على أساس أنهم جيش، فصار يطلق عليهم الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق، وأصبحت جميع إمكانيات المواجهة مع حفتر تمر عبر حكومة السراج والمجلس الرئاسي المشكل حسب وثيقة الصخيرات والذي جعل من السراج هو القائد الأعلى للجيش.

خلاصة الأمر، لعله لم يعد حفتر هو خيار أمريكا لحكم ليبيا، وقد أنجز جزءا من مهمته التي يتقنها جيدا وهي تدمير البلاد في جزء كبير من بنيتها التحتية وعمّق الصراع القبلي في البلاد، وغير ذلك لم يحقق شيئا خلال خمس سنوات، فهل ما تم ذكره يقود إلى حلول ثابتة تنهي الأزمة؟ ويحضر لدي الآن مقولة لكيسنجر وزير خارجية أمريكا الأسبق من أنه "ليس من مصلحة أمريكا حل قضايا العالم"، ولذلك هو مجرد نقل للقضية من حال من الصراع الدموي العسكري إلى الصراع السياسي والتآمر في أروقة المؤتمرات الدولية، وهذا يجري في أغلب القضايا الدولية الموجودة في بلاد المسلمين.
وسيبقى الحال على ما هو عليه ما لم نلتزم أمر الله ونحتكم إلى شرعه.
بقلم: الأستاذ أحمد المهذب

جريدة الراية: الجولة اللإخبارية: 2-10-2019

جريدة الراية: الجولة اللإخبارية: 2-10-2019

إن السكوت على الظالم وعدم العمل على تغييره بإخلاصٍ لله وصدقٍ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا السكوت لا يُنجي الساكت من عاقبة الظلم بل تصيب الظالم والساكت عليه ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾، فتصيب الظالم بظلمه وتصيب الآخرين بسكوتهم على الظالم وعدم العمل على تغييره... ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغاً لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾.
===
الوعي السياسي
الدولة الإسلامية دولة مبدئية، وعملها الأصلي أي وظيفتها هي حمل الدعوة الإسلامية إلى العالم، فمن المحتم عليها بل جزء من تكوينها، أن تكون لها مكانة دولية، وأن تؤثر في العلاقات الدولية، ولذلك كان لا مناص من أن تكون المفاهيم السياسية التي عند السياسيين مفاهيم السياسة الدولية لا مفاهيم السياسة المحلية، أو السياسة الإقليمية، أي كان لا مناص للسياسيين بوصفهم الإسلامي من أن يكون لديهم المفهوم السياسي من ناحية دولية، لا من ناحية محلية أو إقليمية فحسب، ومن هنا كان لا مناص لهم من ناحية كون الدولة دولة إسلامية من أن يتمتعوا بالوعي السياسي الكامل. فإسلاميتهم، وكون دولتهم دولة إسلامية - وظيفتها الأصلية والأساسية حمل الدعوة الإسلامية إلى العالم - تحتم عليهم أن يكون لديهم الوعي السياسي، وأن يكون هذا الوعي السياسي كاملاً.
والوعي السياسي لا يعني الوعي على الأوضاع السياسية، أو على الموقف الدولي، أو على الحوادث السياسية، أو تتبع السياسة الدولية والأعمال السياسية، وإن كان ذلك من مستلزمات كماله.
وإنما الوعي السياسي هو النظرة إلى العالم من زاوية خاصة، وهي بالنسبة لنا من زاوية العقيدة الإسلامية، زاوية لا إله إلاّ الله محمد رسول الله «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّد رَسُولُ اللَّهِ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا». هذا هو الوعي السياسي.
فالنظرة إلى العالم من غير زاوية خاصة تعتبر سطحية، وليس وعياً سياسياً. والنظرة إلى المجال المحلي أو المجال الإقليمي تفاهة، وليس وعياً سياسياً، ولا يتم الوعي السياسي إلا إذا توفر له عنصران: أن تكون النظرة إلى العالم كله، وأن تنطلق هذه النظرة من زاوية خاصة محددة، أياً كانت هذه الزاوية، سواء أكانت مبداً معيناً، أم فكرة معينة، أم مصلحة معينة، أم غير ذلك.
هذا من حيث واقع الوعي السياسي كما هو، وبالطبع هو بالنسبة للمسلم من زاوية معينة هي العقيدة الإسلامية. هذا هو الوعي السياسي، وما دام هذا واقعه، فإنه يحتم طبيعياً على السياسي أن يخوض النضال في سبيل تكوين مفهوم معين عن الحياة لدى الإنسان، من حيث هو إنسان في كل مكان، وتكوين هذا المفهوم هو المسؤولية الأولى التي ألقيت على كاهل الواعي سياسياً، والتي لا تنال الراحة إلاّ ببذل المشقة لأدائها.
والواعي سياسياً يتحتم عليه أن يخوض النضال ضد جميع الاتجاهات التي تناقض اتجاهه، وضد جميع المفاهيم التي تناقض مفاهيمه، وفي الوقت الذي يخوض فيه النضال لتركيز مفاهيمه، وغرس اتجاهه. فهو يسير في اتجاهين في آن واحد، لا ينفصل أحدهما عن الآخر في النضال قيد شعرة، لأنهما شيء واحد، فهو يحطم ويقيم، ويهدم ويبني، يبدد الظلام ويشعل النور، وهو كما قيل ناراً تحرق الفساد، ونوراً يضيء طريق الهدى. وكما يدخل في تركيز المفاهيم، وغرس الاتجاهات، تنزيل الأفكار على الوقائع، والبعد عن التجريد والمنطق، كذلك يدخل في النضال ضد الاتجاهات، النضال ضد المطاعن التي تهاجم مفهومه عن الحياة، وضد مفاهيم الأعماق التي جاءت من العصور الهابطة، وضد التأثير التضليلي الذي يبثه الأعداء عن الأفكار والأشياء، وضد اختصار الغايات السامية، والأهداف البعيدة، بغايات جزئية وأهداف آنية. فهو يناضل في جبهتين: داخلية وخارجية، ويناضل في اتجاهين: اتجاه الهدم، واتجاه البناء، ويعمل على صعيدين: صعيد السياسة، وصعيد الفكر، وبالجملة هو يخوض معترك الحياة في أسمى ميادينها وأعلاها...
عن كتاب أفكار سياسية لحزب التحرير
===
حزب التحرير/ ولاية باكستان حملة "ارفضوا الأمم المتحدة وأقيموا الخلافة الراشدة الثانية"
في الوقت الذي يعاني فيه إخواننا المستضعفون في كشمير المحتلة معاناة شديدة على أيدي الطاغية مودي، وبدلاً من تعبئة أسود قواتنا المسلحة استجابةً لصرخاتهم ونصرتهم، يناشد حكام باكستان الأمم المتحدة، وهي الأداة الاستعمارية، التي طالما سعت إلى تقسيم البلاد الإسلامية وإضعافها.
نظم حزب التحرير/ ولاية باكستان حملة واسعة على "تويتر" لمطالبة أسود القوات المسلحة الباكستانية بإعطاء النصرة لحزب التحرير لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة التي سترفض الأمم المتحدة وتحشد قواتنا المسلحة لتحرير كشمير.
وذلك يوم: الاثنين، 01 صفر الخير 1441هـ، الموافق 30 أيلول/سبتمبر 2019م
في تمام الساعة العاشرة ليلا بالتوقيت المحلي لباكستان.
اللهم أعد علينا درعنا، الخلافة الراشدة على منهاج النبوة... اللهم آمين.
===
الإسلام السياسي هو الحل لمشاكل المسلمين وليس سبب الفوضى أيها السيسي المجرم
نشر موقع (الجزيرة نت، الثلاثاء، 25 محرم 1441هـ، 2019/09/24م) خبرا جاء فيه: "قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليقا على المظاهرات في مصر، إنها تحدث في جميع الدول، مضيفا أن لدى مصر قائدا رائعا يحظى بالاحترام، على حد قوله.
من جهته قال الرئيس المصري إن الإسلام السياسي هو سبب الفوضى في المنطقة. وأضاف السيسي أن "الرأي العام في مصر لم يقبل بوجود جماعات الإسلام السياسي في الحكم، وستظل المنطقة في حالة من عدم الاستقرار طالما يسعون إلى السلطة"."
الراية: إن فشل أمريكا السياسي والمبدئي في حل المشاكل الدولية، ومنها إيجاد الاستقرار في الدول التابعة لها مثل مصر وسوريا، يضعها أمام خيار واحد، هو خيار ترامب (العصا الغليظة)، فهو يخلّي بين الدكتاتوريين وشعوبهم لينكلوا بها، من أمثال السيسي الذي يبطش بأهل الكنانة، وبشار الذي يحارب أهل الشام، فإن فشلوا في القمع لجأت أمريكا إلى استبدال عملاء آخرين بهم، يجددون الوعود الكاذبة لحل مشاكل الناس ويتظاهرون بأنهم من الأمة وفي خدمتها، وأنهم من أبناء الثورات، وبعد انكشاف أمرهم يلجؤون إلى البطش، فإن فشلوا استبدلت أمريكا بهم عملاء آخرين... وهكذا دوليك. لقد فات أمريكا أن الأمة الإسلامية تتعلم من أخطائها، وقد عزمت أمرها على عدم الرجوع إلى الخلف بقبول الظلم، وما سقوط الأحزاب السياسية في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في تونس، ورفض أهل الجزائر التفاف الجيش على ثورتهم برفضهم للعبة الانتخابات التي اقترحها الجيش، إلا مثال على أنه ليس من السهل أن تلدغ الأمة من جحر واحد مرتين، إلا بشق الأنفس من المتآمرين عليها. في ظل الفشل الحضاري للعالم الغربي وبدء الركود الاقتصادي وعلى رأسه أمريكا، لن يكون أمام البشرية حل سوى استبدال المبدأ الرأسمالي، أس الداء والبلاء، وتغيير الموقف الدولي إلى موقفٍ القوي فيه ضعيف حتى يؤخذ الحق منه، والضعيف فيه قوي حتى يؤخذ الحق له، وهذا لا يكون إلا بتبني الشعوب مبدأ الإسلام، كطريقة عيش ونظام حكم، وهذه الغاية التي يتوجب على المسلمين في العالم تبنيها والعمل لها، وحتى يكون كذلك فإنه يجب على المخلصين في جيش الكنانة الإطاحة بدكتاتور مصر وإعطاء النصرة لحزب التحرير، حتى يقيم الخلافة على منهاج النبوة التي بشّر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
===
الحل الوحيد لقضية فلسطين هو تحريرها واقتلاع كيان يهود من جذوره
ذكر موقع (روسيا اليوم، الثلاثاء، 25 محرم 1441هـ، 2019/09/24م)، أن العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، أعلن من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة أن "استمرار الاحتلال (الإسرائيلي) للأراضي الفلسطينية يعتبر مأساة أخلاقية عالمية".
وتابع العاهل الأردني قائلا: "علينا العمل لإنهاء الصراع والوصول إلى سلام عادل ودائم وشامل من خلال تحقيق حل الدولتين، وهو الحل وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، الذي ينهي الصراع ويفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة وذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وتعيش بأمن وسلام إلى جانب (إسرائيل)".
وأضاف أن "حل الدولتين هو الحل الحقيقي الوحيد، وإلا فما البديل؟ هل هي دولة واحدة تمارس سياسة الفصل العنصري بقوانين غير متساوية وتعتمد على القوة، وبالتالي تخون أهم قيم الساعين نحو السلام من كلا الطرفين؟ فهذه وصفة للصراع المستمر وليست السبيل نحو الأمن والاستقرار والسلام".
الراية: إن تحرير أي أرض محتلة لم يكن محل جدال أو بحث أو اختلاف آراء، بل كان واضحا بما يكفي لوصف من يحيد عنه بالانهزام والخيانة، فلم يكن يخطر ببال الناس إذا احتلت أرضهم سوى استرجاعها وتحريرها والانتقام ممن اعتدى عليها. لكن معاني العزة والرجولة هذه غابت عن ملك الأردن وأزلام السلطة والسيسي وبقية الحكام العملاء، فهؤلاء لا يرون إلا ما يراه قادة الغرب، ولا يطرحون حلولا إلا تلك التي أفرزتها الماكينة الاستعمارية، وهم بعيدون كل البعد عن تقديم الحلول الشرعية أو الوقوف مواقف مبدئية، بل هم غارقون في تنفيذ أجندات المستعمرين والتآمر على المسلمين. إن تصوير حل الدولتين الأمريكي المنشأ كبلسم لما تعانيه فلسطين وأهلها، هو تفريط فوق التفريط وهو لهث خلف تشريع احتلال الأرض المباركة وترويج للتطبيع مع المحتل، وأقل ما يحمل من معان هو التخاذل عن نصرة فلسطين وتسليمها لأعدائها، في الوقت الذي يجب أن ينفروا فيه خفافا وثقالا لحفظ الأرض والعرض والمقدسات. إن الحل الوحيد والعملي لقضية فلسطين هو تحريرها واقتلاع كيان يهود من جذوره، وهو الحل الذي يسعى ملك الأردن وبقية حكام المسلمين لصرف الناس عنه حفاظا على كيان يهود وخدمة لمصالح أسيادهم في المنطقة. إن فلسطين بحاجة لشيء واحد فقط، هي بحاجة إلى جيوش تتحرك لتحريرها من رجس يهود، وفق أوامر الله لا وفق أوامر الأمم المتحدة وقراراتها، جيوش تحركها قيادة مخلصة تسير على خطا الناصر صلاح الدين والخلفاء الراشدين، وليس على خطا الحكام العملاء أمثال السيسي وعبد الله وسلمان وأردوغان.
===
عجيب أمر العملاء حكام المسلمين فإن أمرهم كله شر!
نشر موقع (الشرق الأوسط، الأحد، 23 محرم 1441هـ، 2019/09/22م) خبرا قال فيه: "وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إرسال قوات أمريكية إضافية لتعزيز دفاعات المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية، بعد الهجمات التي تعرضت لها مؤخراً منشآت نفطية لشركة أرامكو، واتهمت إيران بتنفيذها.
وقال وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر في مؤتمر صحافي عقده في البنتاغون، برفقة رئيس هيئة أركان القوات الأمريكية المشتركة الجنرال جوزيف دنفورد، إن الرئيس (الأمريكي) وافق على إرسال قوات إضافية دفاعية وصواريخ دفاعية وأسلحة إضافية إلى السعودية والإمارات العربية لتحسين قدراتهما الدفاعية".
الراية: عجيب أمر حكام المسلمين، فإن أمرهم كله شر، فمن عمليات ضربت عمق الاقتصاد في السعودية، أوقفت نصف إنتاجها اليومي من النفط، إلى تعزيز احتلال أمريكا لبلاد الحرمين الشريفين.
منذ مجيء ترامب وهو يذل حكام آل سعود العملاء بأنه لولاه لما بقوا في الحكم أكثر من أسبوعين، حتى ابتزهم بنهب أموال المسلمين التي يتحكمون بها، والتي بلغت مئات المليارات من الدولارات مقابل تلك الحماية، والآن جاءت هذه العمليات لتفضح أمريكا وكذبها، حتى تناقلت وسائل الإعلام والمراقبون تساؤلا استنكاريا حيث عنونوا مقالاتهم بما يشكك بما قد يفعله ترامب من أجل حماية السعودية.
ولو كان فيهم ذرة من عقل أو إخلاص وتدبروا أمر إيران والحوثيين ومدى ارتباطهم بمصالح أمريكا وتنفيذهم لها، وتدبروا عاقبة الضربات وكيف أنها أفادت النفط الأمريكي بدرجة كبيرة وشكلت مدخلا ومبررا جديدا لتعزيز استعمار أمريكا لأرض الحجاز ولبيع المزيد من الخردة والمعدات العسكرية بمليارات الدولارات، لو تدبروا كل ذلك لأدركوا من هو العدو ومن الصديق، ولكنهم في غيهم سادرون ولشعوبهم خائنون ولأسيادهم خانعون، وهم بإذن الله إلى حتفهم سائرون.
===
سوريا: مظاهرات رفضا للجنة الدستورية واعتبارها شرعنة لنظام أسد وخيانة للثورة
شهدت مدن وبلدات محافظة إدلب خروج مظاهرات شعبية الجمعة الماضية، رفضت اللجنة الدستورية، واعتبرتها "شرعنة لنظام أسد وخيانة للثورة". المظاهرات التي خرج فيها المئات، نادت بشعارات رافضة للجنة الدستورية. كما خرجت مظاهرة في بلدة كللي بريف إدلب الشمالي، أكدت شعاراتها أنها: ثورة على الظلام حتى إسقاط النظام وإقامة حكم الإسلام، وقالت لافتاتها: (نحن أمة صنعها كتاب، وكتاب ربنا بين أيدينا)، و(يسقط الدستور الذي يثبت أركان النظام وينسف تضحيات أهل الشام)، أما في مخيمات أطمة الغربية على الحدود السورية التركية، فقد خرجت مظاهرة تحت عنوان: الثورة مستمرة، نظمها شباب حزب التحرير، أكدت شعاراتها أن ثورة الحق مستمرة حتى إسقاط النظام وإقامة حكم الإسلام، وتحرير المعتقلات يكون بإيجاد قادة مرتبطين بالله وليس بالداعمين، وشرحت لافتة: أننا وصلنا إلى هذه الحال بسكوتنا عن قول الحق في وجه القادة الخونة البائعين، وخاطبت اللافتات المرفوعة المجاهدين المخلصين: لا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، ارتضوا قيادة منكم مخلصة غير مرتبطة، وادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون، مؤكدة أن الساحل بوابة إسقاط النظام في دمشق، وأشارت لافتات إلى: أن أي توحد أو اندماج أو تحول بأوامر الخارج لا بسلطان الأمة هو خيانة، وقد قلنا عام 2016 ونعيدها اليوم؛ لا لجيش وطني يفاوض النظام، نعم لجيش إسلامي يحرر الشام.
===
من مواقف العلماء الربانيين المشرفة
حضر القاضي عمر بن حبيب مجلس الرشيد فجَرت مسألة فتنازعها الخصوم، وعلت الأصوات فيها، فاحتجَّ بعضهم بحديث يرويه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فدفع بعضٌ الحديث، وزادت المدافعة والخصام حتى قال قائلون منهم: أبو هريرة متهم فيما يرويه، وصرحوا بتكذيبه، ورأيت الرشيد قد نحا نحوهم، ونصر قولهم، فقلت أنا: الحديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلي الرشيد نظر مغضب، وانصرفت إلى منزلي، فلم ألبث أن جاءني غلام فقال: أجب أمير المؤمنين إجابة مقتول، وتحنَّطْ وتكفَّنْ. فقلت: اللهم، إنك تعلم أني دفعت عن صاحب نبيك، وأجللت نبيك أن يطعن على أصحابه؛ فسلمني منه، وأُدخلت على الرشيد، وهو جالس على كرسيٍّ، حاسراً ذراعيه، بيده السيف، وبين يديه النطع، فلما بصُر بي قال: يا عمر بن حبيب، ما تلقاني أحدٌ من الدفع والرد بمثل ما تلقَّيتَني به وتجرأتَ عليَّ، فقلت: يا أمير المؤمنين، إن الذي قلتُه، ودافعتُ عنه، ومِلْتُ إليه، وجادلتُ عنه ازدراءً على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ما جاء به، فإنه إذا كان أصحابه ورواة حديثه كذابين، فالشريعة باطلة، والفرائض والأحكام في الصلاة والصيام والنكاح والطلاق والحدود، مردودة غير مقبولة. فالله الله يا أمير المؤمنين، أن تظنَّ ذلك، أو تصغي إليه، وأنت أولى أن تغارَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الناس كلهم، فلما سمع كلامي رجع إلى نفسه ثم قال: أحييتني يا عمر بن حبيب، أحياك الله، أحييتني أحياك الله، أحييتني أحياك الله. (تاريخ بغداد 197/11).
===