Sunday, June 2, 2019

ترامب يقدم الهدية تلو الهدية لكيان يهود والحكام الخونة يساعدونه في ذلك!

 
تعليق صحفي
ترامب يقدم الهدية تلو الهدية لكيان يهود والحكام الخونة يساعدونه في ذلك!
أرسل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدية مع مستشاره جاريد كوشنر إلى رئيس وزراء كيان يهود نتنياهو، وهي عبارة عن خريطة محدَّثة للمنطقة تظهر مرتفعات الجولان وقد ضُمّت إلى (إسرائيل) وقد وقع ترامب على الخريطة وكتب إلى جانبها "هذا أمر جميل".
بينما يقدم ترامب الهدايا لكيان يهود، والتي بدأها باعترافه بالقدس عاصمة لهذا الكيان المحتل، وأتبعها باعترافه بسيادة كيان يهود على الجولان، نرى الحكام العملاء منقسمين إلى قسمين؛ قسم مشغول في قتل المسلمين في اليمن وليبيا وفي عقد القمم والسعي لإنشاء تحالف إقليمي بغرض الوقوف في وجه الخطر الإيراني المزعوم، وقسم آخر مشغول في إذكاء الصراع الطائفي في اليمن وفي إرسال المرتزقة لقتل المسلمين في الشام والعراق.
إن إمعان النظر في هذين المشهدين، الأول مخرجات قمم مكة الثلاث وتوافد الحكام العملاء من كل حدب وصوب للمشاركة فيها، وما سبقها من مطالبة سلمان وابنه بإعادة انتشار القوات الأمريكية في منطقة الخليج، والثاني الجرائم التي يرتكبها النظام الإيراني في العراق والشام بحق النساء والأطفال منذ سنوات، وربطهما مع دعم ترامب لكيان يهود ومنحهم الهدايا، إن إمعان النظر في ذلك كله كفيل بجعل الصورة واضحة، وهي أن الولايات المتحدة التي صنعت هذين المشهدين، ووزعت الأدوار بين عملائها، وأشغلتهم في تنفيذها، تسخر ذلك في خدمة مصالحها ومخططاتها وإنفاذ قراراتها دون أن تكترث بأرواح المسلمين أو معاناتهم، وللدلالة على ذلك بشكل واضح فقد صرح رئيس وزراء كيان يهود بالقول إن ترامب وقع خريطة محدَّثة للمنطقة كانت معلقة لسنوات في الخارجية الأميركية!
وإزاء ذلك كله فإنه من الأهمية بمكان أن يكون المسلمون مدركين واعين لما يحصل، وأن لا ينجروا خلف الإعلام المضلل للطرفين،  وخلف علماء السلاطين المضللين وما يروجون له، فهذا يدّعي أنه المدافع عن المسلمين وعن قبلتهم في وجه النظام الإيراني عدو الأمة، وذاك يدّعي أنه يمثل المقاومة والممانعة وأن النظام السعودي عدو للأمة وقد تخلى عن قضية فلسطين، والحقيقة أن النظامين عدوان للأمة الإسلامية، وأن الأمة وفلسطين منهم ومن أعمالهم وقممهم وتحالفاتهم براء، وأن الطرفين يشغلان الأمة في صراع تريده الولايات المتحدة وتمسك بخيوطه لتحركه كيفما تشاء ومتى تشاء وليكون بديلا عن الصراع والعداء مع كيان يهود والولايات المتحدة بل ليكون مدخلا لدمج كيان يهود ضمن التحالف الذي تقوده السعودية تحت ذريعة قولهم الباطل عدو العدو صديق.
إن واجب المسلمين وكل قواهم الفاعلة العمل على إسقاط هذه الأنظمة المجرمة قبل أن يجروا الأمة إلى صراع لا يصب في مصلحتها بل ويجلب المزيد من الدمار والقتل وسفك الدماء والتمكين لأمريكا والغرب في بلاد المسلمين، وأن يقيموا دولة الخلافة الراشدة التي تمزق خرائط ترامب وتزيل حدود سايكس وبيكو وتغير خارطة العالم الإسلامي ليعود المسلمون جميعا في دولة واحدة كما كانوا من قبل، دولة تنشر الخير والهدى وتغير مجرى التاريخ والجغرافيا

أجوبة أسئلة|دروس رمضانية21| مراتب الدين القسم الثاني الإيمان والإ...

|دروس رمضانية21| مراتب الدين القسم الثاني الإيمان والإحسان

بيان صحفي: الاجتماعات لشرح ضرر "التطرف الديني" بدأت في قرغيزستان

بيان صحفي: الاجتماعات لشرح ضرر "التطرف الديني" بدأت في قرغيزستان

إن الخبراء والممارسين في منطقة جلال آباد في قرغيزستان قاموا بأنشطة تدريب للسكان المحليين بشكل مشترك لمنع "التطرف والإرهاب". وقال المتحدث باسم الشرطة الإقليمية إن هذه الأنشطة تستمرّ بِالتنبيه لخطر حزب التحرير وجماعة الأكرمي والإنكاريون (الذين انفصلوا عن جماعة التبليغ) وحول آثارها السيئة. وتتم اللقاءات في المنازل الثقافية والمساجد. المصدر https://www.azattyk.org/
تجدر الإشارة إلى أن 21 حزبا والدعوة إليها ممنوعة في قرغيزستان.
لقد استمرت حركة إدخال مشروع "الإسلام المعتدل" (الإسلام التقليدي) إلى المجتمع! إن مشروع "الإسلام المعتدل" تم بناؤه على الأساس الذي توضع فيه التقاليدُ الوطنية فوق القيم الإسلامية. والتقاليد الوطنية يوجد فيها ما هو يدل على الكفر. إن "الإسلام المعتدل" يشجِّع المسلمين على العيش تواؤما مع مجتمع الكفر ويدعو العملَ بنشاط من أجل تطوير هذا المجتمع! على سبيل المثال إن عدد الأشخاص المعروفين بعلماء الدين في روسيا حاولوا أن يثبّتوا الاحتفال برأس السنة بأنه عيد غير ممنوع.
إن "الإسلام المعتدل" يُجري المناقشات العلمية والفعاليات العملية ليجعل حياة الكفر مشروعة. ومن لم يوافق من المسلمين عليه أو لم يطبّق أفكارهم في حياته يُطلقون عليه وصف "متطرف أو إرهابي أو راديكالي"! ويتخذون قرارا بشأن هذه المسألة ويقومون بإجراءات مخططة لزيادة صفوف "الإسلام المعتدل" من خلال تخويف المسلمين وخداعهم. "الإسلام المعتدل" هو مشروع الكفار. والآن كل الدول تتخذه أسلوبا للحرب ضد الإسلام والمسلمين في جميع أنحاء العالم. ولقد تم تغيير البرامج التعليمية الإسلامية في السعودية ومصر جذريا وحُوِّلت إلى الاعتدال.
وكانت حكومة قرغيزستان تقوم بإجراءات منذ سنوات عدة حول هذا الموضوع على مستوى سياسة الحكومة. وهذا المشروع الذي ظل يتشكل منذ سنوات أصبح عاملاً في المجتمع. المشكلة هي كيف يقبل المجتمع ذلك المشروع؟ من المؤكد أن العلماء والأئمة سينجذبون إليه؛ لأن الكفار لا يستطيعون تضليل المسلمين إلا بواسطتهم؛ لذلك من المتوقع أن يكون الأئمة والعلماء هم الضحايا الرئيسيين لهذا المشروع. ونحن ندعوهم إلى أن يثبتوا بحزم على دينهم وأن يمتنعوا عن أي تعاون معهم. ونسأل الله أن يجعل هذا الامتحان مفيدا لهم في هذه الدنيا وفي الآخرة.
أيها المؤمنون، إن الكفار لا يستطيعون أن يحطّموا ديننا من دون تحطيم قلوبنا وعقولنا أولا. وكذلك في التاريخ كانت الدولة الإسلامية قد وقعت في حالة ضنك بعد انصرافها عن القيادة الفكرية وإهمالِها بناءَ كل شيء على أساس رضوان الله. وفي النهاية لقد أُبعد ديننا عن حياتنا.
إن "الإسلام المعتدل" هو خطة أساسية من خطط الكفار التي نُظمت لتضليل المسلمين وحرفهم عن المبدأ الإسلامي. والغاية من ذلك منع النهضة الإسلامية؛ لأن المبدأ الإسلامي إذا أقصي عن عملنا فإن ديننا يَبتعد عن حياتنا. ومتى ربطنا حياتنا بعقيدتنا فإن ديننا سيعود إلى حياتنا إن شاء الله ولو كره الكافرون والمنافقون!
الدين تحميه التقوى؛ لأن نصر الله لا يأتينا بحسب صورنا وأشكالنا، وإنما بناءً على أفعالنا القائمة على التقوى والإيمان. ولذلك يجب علينا أن نراقب ونحاسب رأي حكامنا وعلمائنا وموقفَهم في جميع الأوقات، لأن الكفر يجرهم إليه! إن بعضهم لا يعتبرون أن بعض كلماتهم تميل إلى الكفر أو الشرك وغرقوا في مستنقع الخيانة خوفا من الكفر. ويجب علينا أن نقف إلى جانب علمائنا وأئمتنا وأن نشجعهم دائماً وندعوهم إلى الخوف من الله. لأن هذا الصراع ليس بين الأفراد بل بين عقيدة الإسلام وعقائد الكفر. وإن الكفر يعتزم أن يقود العلماء أولاً ثم المسلمين بواسطتهم عن طريق الخداع. وإذا لم نحافظ على تضامننا، فسنهزم! التضامن لا يكون بمجرد جسد فقط بل يكون بالاتحاد على طريقة النبي صلى الله عليه وسلم.
لذلك، أيها الإخوة فلنطرح مشروع الكفر "الإسلام المعتدل"! لأنه يقودنا إلى الخسران في الدنيا والآخرة.
عبد الرزاق مؤمن
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في قرغيزستان
التاريخ الهجري              19 من رمــضان المبارك 1440هـ       رقم الإصدار: 1440 / 06
التاريخ الميلادي              الإثنين, 24 حزيران/يونيو 2019 م     

لنظامان السوري والإيراني أوغلا في دماء المسلمين ولا ينتظر منهما إلا الخيانة والغدر

لنظامان السوري والإيراني أوغلا في دماء المسلمين ولا ينتظر منهما إلا الخيانة والغدر

الخبر: قال القيادي في حركة "حماس" خليل الحية، لا أحد ينكر دور ومكانة سوريا العميقة والمقدرة لدى الشعب الفلسطيني سابقاً وحاضراً، مؤكداً "أن الحركة لا تمانع ولا تخجل بالقول إن العلاقة مع دمشق ضرورية لحماس وغيرها والشعب الفلسطيني، متمنياً لسوريا الاستقرار لاستئناف دورها الطليعي في المنطقة. سبوتنيك عربي
وكان السنوار قد توجه بالشكر لإيران، وأكد أنه لولا دعم إيران للمقاومة لما امتلكنا هذه القدرات، منبها إلى أن إيران دعمت المقاومة بالسلاح والخبرات، وأضاف: لا ينبغي لأحد أن يلومنا إذا شكرنا إيران، فمن الواجب أن نشكر كل من يقدم لنا الدعم والإسناد من أجل تحقيق أهداف شعبنا وأمتنا، لافتا إلى أن من يدعم المقاومة والقدس فهو في صف الأصدقاء، ومن يراهن على بيع القدس فهو في صف الأعداء. المصدر وكالة معا الإخبارية.
التعليق:
إن النظام السوري الذي قتل المسلمين وقصفهم بالبراميل المتفجرة وبالأسلحة الكيماوية ودعمه في ذلك كل شذاذ الآفاق؛ من أمريكا التي أسندت أركان حكمه بالمرتزقة من كل العالم، وروسيا التي شاركته الذبح والقتل والتدمير للمسلمين... إن ذلك النظام المجرم عميل أمريكا وعراب العلمانية وحصنها ونموذج القهر للثائرين على الطغاة الذي أراد الغرب تكريسه ليكبح ثورات الأمة، ذلك النظام العفن العميل المتوحش لن يكون له دور في قضايا الأمة لأنه أداة استعمارية بيد المستعمرين بل خنجر يطعن به أعداء الأمة كل الثائرين على الطغاة وكل العاملين لنهضة الأمة والتخلص من المستعمرين وأدواتهم من الأنظمة العميلة للغرب، فكيف يمكن مدح ذلك النظام العميل أو الاقتراب من ركنه الشيطاني الملوث بجرائم قل نظيرها في التاريخ في حق أمتنا وأهلنا في الشام؟!!
أما النظام الإيراني المنخرط في الحرب الصليبية المعلنة على الأمة الإسلامية فقد قاتلت جيوشه ومليشياته الطائفية القذرة بغطاء جوي أمريكي في الموصل وحلب وغيرهما من الحواضر والمدن التي دمرت على أهلها بأوامر أمريكية، ولا يخفى على أحد مساعدة النظام العميل للغرب لأمريكا في احتلالها لأفغانستان والعراق، فهل ينتظر من نظام قتل المسلمين وساعد على احتلال أرضهم أن يكون نصيرا لأهل فلسطين وهو لم يطلق رصاصة واحدة على كيان يهود وإن أطلق مئات التصريحات الجوفاء ضد كيان يهود؟!! وبلع تصريحاته العنترية ولم يحرك ساكنا عندما قصفت قواعده في سوريا ومات له جنود هناك، هل ينتظر من نظام أوغل في دماء المسلمين وأعراضهم أن يكون نصيرا لقضية الأرض المباركة؟!
إن الأرض المباركة قضية أمة إسلامية وجب عليها تحريك جيوشها لتحرير مسرى نبيها عليه الصلاة والسلام، وليست قضية مساعدات أو أداة استرزاق بالمواقف ودعم لأنظمة عميلة للغرب مجرمة بحق الأمة الإسلامية، فالأرض المباركة لا يمثلها شرذمة قليلون يسترزقون بمواقفهم ودعمهم للطغاة والعملاء، فقضية الأرض المباركة قضية أمة وليست قضية فصيل قد يتيه وقد تتجاذبه الأهواء والمصالح فلا يفرق بين أعداء الأمة وأذنابهم من الحكام الخونة، وبين الأمة التي يجب أن تستنفر قواها الحية لتحرك جيوشها لتحرير الأرض المباركة واقتلاع كيان يهود مرة وللأبد.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الدكتور مصعب أبو عرقوب
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة فلسطين
  28 من رمــضان المبارك 1440هـ   الموافق   الأحد, 02 حزيران/يونيو 2019مـ

مكرٌ جديد يحضر له أعداء الثورة بعد اشتداد القصف

مكرٌ جديد يحضر له أعداء الثورة بعد اشتداد القصف

الخبر: الأناضول: أردوغان يؤكد لبوتين في اتصال هاتفي ضرورة تحقيق وقف إطلاق النار بإدلب في أقرب وقت والتركيز بعد ذلك على عملية الحل السياسي مجدداً.
التعليق:
يأتي هذا الخبر بعد اشتداد القصف الممنهج على المناطق المحررة من الطيران الروسي ومدافعه، هذا القصف الذي اتسع ليشمل كثيرا من المناطق وأدى إلى تهجير أكثر من ثلاثمئة ألف إلى المناطق الحدودية، وترافق ذلك مع سيطرة النظام المجرم على بعض القرى بريف حماة.
للوهلة الأولى يظن البعض أن مطالبة أردوغان صديقه بوتين بضرورة وقف إطلاق النار هو حرص منه على الدماء والأعراض، بينما يكمن السمّ في الشق الثاني من الخبر حيث التركيز على عملية الحل السياسي.
فما هو الحل السياسي؟ أليست أستانة بأعدادها التي فاقت العشرة هي جزء من الحل السياسي؟ فماذا كانت نتيجة تطبيق بنودها؟ ألم تكن سيطرة النظام على الغوطة ودرعا وريف حمص الشمالي هو من ضمن اتفاقات أستانة؟ ألم يُعلن الثالوث المُجرم (روسيا وإيران وتركيا) في طهران أيلول الماضي انتصارهم وأنهم يسيرون قُدما في الحل السياسي؟
الحقيقة التي قلناها كثيراً هي أن الحل السياسي الأمريكي هو حلٌّ أقرّته أمريكا في جنيف صيف 2012م وعملت عليه خطوة خطوة للحفاظ على عميلها بشار أسد ريثما تجهز البديل المناسب له، وإن كل خطوات روسيا وتركيا وإيران لم تخرج عن هذا السياق أبداً.
فالمطالبة الآن بوقف إطلاق النار هو عنوان برّاق كسابقه "خفض التصعيد" يرسم الطريق لتطبيق الحل السياسي والذي يُعتبر السمّ الزعاف الذي يقضي على ثورة قدّمت تضحيات جسيمة في سبيل تحررها من الظلم والطغيان.
فيا أيها الأهل في شام الإسلام: ها قد تكشفت أوراق التوت عن الدور التركي وعن أدواته من قادة الفصائل الذين التزموا بالهدن السابقة ومستعدون لتنفيذ ما يمليه عليه سيدهم، فما زالوا يحافظون على خطوط الداعم الحمراء، ويروجون لقبول الهدنة بشرط التراجع عن المناطق التي احتلها النظام مؤخرا، وهذا يعني تثبيتاً لاتفاق سوتشي وتأكيداً على الالتزام ببنوده ومنها فتح الطرقات وإنشاء منطقة منزوعة السلاح.
فالحذر الحذر من الوقوع مرة أخرى في فخ الهدن والمفاوضات، ولتعقدوا العزم على مواصلة المسير بعيدا عن إملاءات الداعمين، مستمسكين بحبل الله وملتزمين أمره، وإياكم والقنوط رغم شدة المكر، وعليكم ببذل الجهد واستفتاح النصر، فإنه بيد الله فله كل الأمر، ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
منير ناصر
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
  28 من رمــضان المبارك 1440هـ   الموافق   الأحد, 02 حزيران/يونيو 2019مـ

الحدود والسيد كلوني

الحدود والسيد كلوني

الخبر: لقد دعا تنفيذ بروناي للقانون الشرعي، وعلى وجه التحديد قانون الحدود، انتقادات من مختلف الدوائر بما في ذلك مشاهير هوليوود تتراوح بين إلتون جون وجورج كلوني. ودعا هؤلاء النجوم هوليوود لمقاطعة الفنادق المملوكة لبروناي. كما حث الممثل جورج كلوني الذي جادل بحملة المقاطعة ضد فندق سلطان بروناي على تأجيل تنفيذ عقوبات الحدود الواقعة على أفعال الشاذين جنسيا. وفي وقت لاحق، مدد سلطان بروناي، السلطان حسن البلقية، الوقف الاختياري لعقوبة الإعدام بموجب الحدود لجرائم الشذوذ الجنسي بعد أن واجه ضغوطا من أطراف مختلفة، وخاصه الغرب. وفي مقابلة معه، حذر كلوني أيضا دولا مثل إندونيسيا وماليزيا من السير على خطا بروناي.
التعليق:
إن تطفل كلوني بالتدخل في شؤون البلاد الإسلامية يظهر غطرسة الكفار كما لو كان لهم الحق في التدخل في كل قضية في العالم. وبصرف النظر عن هذه الحملة، تواجه بروناي أيضا ضغوطا من مختلف الأطراف بما في ذلك الأمم المتحدة والسياسيين في عدة بلدان الذين يعتبرون تنفيذ الحدود في بروناي بأنه "انتهاك" لحقوق الإنسان.
الحدود هي جزء من الشريعة الإسلامية التي أمر بها الله سبحانه وتعالى لتنفذ على الرغم من أنف المعترضين، إن الله سبحانه وتعالى خالق الإنسان والكون ويعلم ما يصلح الإنسان، وإذا ما تمت المقارنة، فإن البشر محدودي الفكر وبالتالي فإن النظم التي يتخذونها من صنعهم ستكون دائما ضعيفة بسبب منظورهم المحدود للعالم الذي يعيشون فيه، ويتناقض العقل البشري باستمرار بسبب عناصر من البيئة المحيطة به ويتأثر بالفروق الطفيفة، وبالتالي، فإن الشيء الذي يتناقض مع معايير المجتمع وغير مقبول في الوقت ذاته، المثليون مثلا، أصبحوا الآن شيئا "مقبولا" ومسموحا به في مجتمع اليوم الذي له تأثير كارثي عليه، ويمكن أن يحدث العكس أيضا، كما رأينا في المجتمعات القائمة على النظم التي وضعها الإنسان اليوم. فبدون توجيه الوحي، يكون الإنسان عرضة للأفعال التي يمكن أن تضره وتدمره، وقد ذكرنا الله سبحانه بهذا بقوله: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾.
وردا على هذه القضية، يجب على المسلمين ألا يخضعوا لضغوط الكفار لدرجة إعفاء أنفسهم وتخليصها من مسؤولية تنفيذ أوامر الله، وللأسف، فإن حكام المسلمين يترددون اليوم في تنفيذ الشريعة لأنهم يشعرون بالقلق إزاء موقفهم وثروتهم. إن بعض القادة يفكرون في تنفيذ الشريعة وغيرهم يعارضون تنفيذها بشدة، وعلى الرغم من أن سلطنة بروناي كانت شجاعة في مواجهة ضغوط الغرب ضد قرارها بتنفيذ الحدود، إلا أنه ينبغي تذكيرها بأن الحدود ليست سوى جزء صغير من العقوبات في النظام الإسلامي في مجمل الشريعة، إن التنفيذ الحقيقي للإسلام لا يمكن تحقيقه إلا تحت ظل وحكم القوى السياسية الإسلامية، فإذا ما تم حشد 1,6 مليار مسلم بقيادة خليفة، فحتما لن يجرؤ الكفار، بمن فيهم السيد كلوني على الحركة قيد أنملة. ومع الأسف، فإن المسلمين منقسمون وفي حالة سيئة من التشرذم وتحت سيطرة الرأسمالية – النظام العالمي الحالي المهيمن. نسأل الله أن يمدنا بالقوة والتوجيه للعمل من أجل إقامة الخلافة وتخليصنا من أغلال الأنظمة الوضعية إلى رحمة الإسلام.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الدكتور محمد – ماليزيا
  28 من رمــضان المبارك 1440هـ   الموافق   الأحد, 02 حزيران/يونيو 2019مـ

الرسالة 27 أفضل العبادات أداء الفرائض

الرسالة 27 أفضل العبادات أداء الفرائض

الحَمدُ للهِ الذي فَتحَ أبوَابَ الجِنَانِ لِعبَادِهِ الصَّائمينْ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلى أشرَفِ الأنبيَاءِ وَالمُرسَلينْ، المَبعُوثِ رَحْمَةً لِلعَالمينْ، وَآلهِ وَصَحبهِ الطيِّبينَ الطَّاهرينْ، وَمَنْ تبِعَهُ وَسَارَ عَلى دَربهِ وَاهتدَى بهَديهِ وَاستَنَّ بسُنَّتهِ، وَدَعَا بدَعوَتهِ إلى يَومِ الدِّينْ.
أحبتنا الكرام: السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، وبعد: إليكم الرسالة السابعة والعشرين من "الرسائل الرمضانية من هدي القرآن والسنة النبوية"، وهي بعنوان: "أفضل العبادات أداء الفرائض".
إخوةَ الإيمانِ: أيها الصائمون:
مما لا شك فيه أن شهر رمضان شهر فرض الله علينا فيه الصيام، وندب إلينا القيام، وجعل أجر الفرض بسبعين، وأجر النافلة كالفرض، وفيه ليلة هي خيرٌ من ألف شهر. ولكن الاقتصار على هذه الأمور لا يكفي فقد جاء في الحديث القدسي الذي رواه صلى الله عليه وسلم عن ربه: «ما تقرب إلى عبدي بشيء أحب مما افترضته عليه». ولنستذكر أقوال بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة: فهذا سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: أفضل الأعمال أداءُ ما افترض الله، والورعُ عما حرم الله، وصدق النية فيما عند الله تعالى. وهذا سيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يقول في خطبته: أفضل العبادات أداء الفرائض واجتناب المحارم.
ولا ننسى وصية سيدنا أبي بكر لسيدنا عمر رضي الله عنهما لما حضر أبا بكر الصديق الموت دعا عمر فقال له: "اتق الله يا عمر، واعلم أنَّ لله عملاً بالنهار لا يقبله بالليل، وعملاً بالليل لا يقبله بالنهار، وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى فريضته". إن شهر رمضان شهر خيرٍ وبركات، يجب علينا أن نتذكر فيه كيف نؤدي الحقوق وكيف نرضي الله الذي لا إله إلا هو؟ فهل يرضى ربنا بالصيام فقط؟ هل يرضى ربنا بالصلاة فقط؟ هل يرضى الله بالزكاة فقط؟ ما الذي يرضي الله تعالى عنا؟ الله تعالى لا يرضيه أن نصوم ونقوم ونصلي ونزكي ونحج ونترك باقي أحكام الإسلام معطلة! الله تعالى يغضبه أيُّ تفريط وأيُّ تقصير مهما كان صغيراً أو كبيراً! الله تعالى يغضب للذين يُذبحون من المسلمين على أيدي الكافرين! الله تعالى يغضب لصرخات الأرامل هنا، ولبكاء المشرّدين هناك! الله تعالى يغضب للأطفال الذين يموتون من قلة الغذاء والدواء! الله تعالى يغضب إن وجد مظلوم على وجه الأرض! الله تعالى يغضب عندما يُنتهك عرض امرأة مسلمةٍ في أقصى الأرض! الله تعالى يغضب عندما يساء لرسولنا وقائدنا وحبيبنا محمد عليه السلام! الله تعالى يغضب عندما يساء لقرآننا العظيم! الله تعالى يغضب عندما يرى السكوت على الباطل! الله تعالى لا يرضى منا القيام بالعبادات فقط، فلا بد لنا أن نكمل العمل حتى نهايته، وتحقيق غايته، أي أن نُتمَّه كما أمر الله، ولا يتمّ العمل إلاَّ بإقامة دولة الخلافة، إلاَّ بالإتيان بأمير المؤمنين، لكي يحق الحق ويبطل الباطل!
الصلاة والصوم والزكاة والحج والجهاد وكل أحكام الإسلام مرتبط تنفيذها أي مرتبط وجودها مطبقة في حياة المسلمين مرتبط ارتباطا شرطيا بوجود الدولة الإسلامية وبوجود خليفة المسلمين. فالصلاة ليست أداء فقط، وليس دعوة لها فقط بل هذه وتلك وفوقها ومعها محاسبة تارك الصلاة، وكذلك باقي الأحكام. فمن يحاسب تارك الصلاة ويقيم عليه الحد سواء كفراً أم حداً، أليس خليفة المسلمين؟ ومن يحاسب تارك الزكاة أليس خليفة المسلمين؟ ولنا في أبي بكر رضي الله عنه عبرة عندما قاتل المرتدين وقال قولته المشهورة: "والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه". أليست القاعدة الشرعية المتفق عليها تقول: إنَّ ما لا يتم الواجب إلَّا به فهو واجب؟
اللهُمَّ أقـِرَّ أعْيُنَنَا بـِقيَامِ دَولةِ الخِلافَة، وَاجْعلْنـَا مِنْ جُنُودِهَا الأوفِياء المُخلِصينْ.
وَالسَّلامُ عَليكـُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتهُ.
  28 من رمــضان المبارك 1440هـ   الموافق   الأحد, 02 حزيران/يونيو 2019مـ

الصائم مع القرآن والسنة وداعا يا رمضان!

الصائم مع القرآن والسنة وداعا يا رمضان!

لم يبق سوى يومٍ أو يومين ونودعُ الشهرَ العظيمَ الكريمَ، مستبشرينَ بما قدمْنا آملينَ أنْ يجعلَهُ اللهُ في ميزانِ أعمالِنا طامعينَ أنْ يَثْقُلَ به قَدْرُ الأمةِ فتزيد إقبالاً على اللهِ فيرحمَهَا وينصرَها.
أعودُ بكم أيها المستمعونَ الكرامُ إلى مَطلَعِ الشهرِ وأذكّرُكم بما استمعنا له من حديثِ الصائمِ معَ القرآنِ والسنةِ، أذكّرُكم، وأنا على يقينٍ أنَّ الذكرى تنفعُكُم، ألم يقلِ الله فيكم معشرَ المؤمنين "وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ".
يا من صمتم نهارَكم احتسابا لله، وقمتم طمعا برضوانه، واجتهدتم في تلاوة آياته رغبة في جناته، نذكركم بما أسلفنا لكم من حلقات، ونطمع أن تحسنوا البناء على أساسها ليرتفع بكم صوت الحق وترتقوا به، فإنه طريق النصر وسبيل الاستنصار فلا يكونن أحدنا عابدا لله في شهر رمضان مهملا فيما سواه من الشهور، فالله رب رمضان ورب الشهور كلها. فإن رغبنا بنصر الله فلنلزمْ نهجَه ولننصرْ دينَه ولنرفعْ رايتَه، والله سبحانه وتعالى يقول "وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ".
وهل نطمعُ بأكثرَ مِن هذا؟ أجلْ .. واللهِ نطمعُ،
أليس اللهُ هو القائلَ "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ"، 
فما هو زادُ هذا النصر؟
نسألُ اللهَ أن نَكون قد وفقنا في اختيار سبعةٍ وعشرينَ صنفا من أصناف زاد القلوب، قدمناها على مائدة رمضانَ اليوميةِ نسترجعُ معكم مختصرَها للتذكيرِ بحلاوتها كي تبقى قريبةً من أذهاننا، نحلي بها قلوبنا ونسقي منها عقولنا، 
أول وجبات الشهر الفضيل كان التسليم لله تعالى في كل سكنة وحركة امتثالا لقوله تعالى: "إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"، وعلى رأس هذا التسليم والانقياد العمل لإعادة حكم الله بحمل دعوته، متوكلين عليه سبحانه وتعالى امتثالا لقوله جل وعلا "قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ"، ولنتق الله فيما نفعل لعلنا نبلغ درجة أوليائه الذين قال فيهم سبحانه "أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ، الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ، لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"، فأولياء الله الأتقياء يدافع الله تعالى عنهم، ويحارب من عاداهم، كما جاء فيما روى الإمام البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله قال: (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحبَّ إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سَمْعَه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يبصر به، ويدَه التي يبطش بها، ورجلَه التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه).فلنتدبر كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ليخرجنا من الظلمات إلى النور "كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ"، فالقرآن الكريم زاد المسلم، المؤمن، يرافقه في أحايينه كلها، يقوّي به نفسيته ويقربه من الله تعالى، فهو حبل الله المتين، ولنصبر على ما ابتلانا به الله سبحانه في طريق حملنا دعوة النور هذه "أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ "، ورسول الله عليه الصلاة والسلام يقول في الحديث الذي أخرجه أحمد: (إن اللهَ عز وجل إذا أحبَّ قوماً ابتلاهم، فمَنْ صبرَ فله الصبرُ، ومن جَزِعَ فله الْجَزَعُ)، وقد وصف الله سبحانه وتعالى أولئك النفر المستحقين الرحمة بقوله "أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ"، فشَتَّانَ بينَ مَنْ عرَفَ ربَّهُ حقَّ المعرفةِ، وبينَ الغافلِ الساهيْ الذي انشغلَ بدُنياهُ فمنعتْهُ من قيامِ الليلِ، فصلاةُ الليلِ أيها الأحباب من النوافلِ التي تجعلُ من يُداوِمُ عليها محبوباً عندَ اللهِ تعالى، كما في الحديثِ القُدُسِيِّ: (وما يزالُ عبدي يتقربُ إليَّ بالنوافلِ حتى أحبَّهُ). ولنكن من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، لعل الله يكتب لنا شيئا من خيرية هذه الأمة نرتقي بها إلى عليين، ونقتعد المكانة التي أعدها الله لنا في قوله "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ "، لعل رحمة الله تتنزل علينا تحقيقا لقوله مادحا المؤمنين والمؤمنات بصفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ".
ونذكركم أيها الكرام بإحسان العمل لتجزوا أحسن منه، فأنتم حملة الدعوة مأمورون بالإحسان والزيادة في التقرب إلى الله، وهو القائل: "لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ  وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ". فلنكن فيما بعد رمضان محسنين معطائين، منفقين متصدقين نستحق مديح الله تعالى وثنائه، طامعين في مضاعفة حسناتنا محققين قول الله تعالى: "مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ". وما رُوِيَ عن أبي أُمامةَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: (صَنائعُ المعروفِ تَقِيْ مَصَارعَ السُّوْءِ وصَدَقَةُ السرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الربِّ وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيْدُ في العُمُرِ).
ولتكن توبتنا إلى الله قريبة نطهر بها قلوبنا ونبيض بها صحائفنا ليحبنا الله "إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ". وعَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، قَالَ: (قَالَ: ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ. ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ إِنْ تَلْقَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا لَقِيتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً بَعْدَ أَنْ لا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا. ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ إِنْ تُذْنِبْ حَتَّى يَبْلُغَ ذَنْبُكَ عنَانَ السَّمَاءِ، ثُمَّ تَسْتَغْفِرُنِي أَغْفِرْ لَكَ). ولنبك على ذنبنا خشية من الله تعالى، لعل النار لا تمسها عيوننا كما أخبرنا الحبيب المصطفى عليه السلام في قوله :(عينانِ لا تَمَسُّهُمَا النارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ في سبيلِ اللهِ) ، ولتفض عيوننا من ذكر الله لعله يظلنا في ظله، وليكن هذا وغيره من أعمال البر من غير رياء أو سمعة، خالصا مخلصا لله تعالى، واعلموا أن كل هذا وغيرَه زاد نتزود به خوفا من عذاب الله وناره "رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا، إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا". وطمعا برضاه وجناته، "جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ".
المسلم أيها الكرام من سلم الناس من لسانه ويده، حسن الخلق مقتديا برسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم، الذي وصفه ربه عز وجل بقوله "وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ" حليما حييا حسن الجوار والعشرة يقول الحق، وينطق بالحسن من القول والطيب من الكلام ولا يقول إلا خيرا وإن لم يكن خيرا صمت، والمسلمة فوق هذا حسنة التبعل لزوجها، تقابل الحسنة بالعرفان، وزوجها المسلم التقي خير الناس لها، عن أبي هريرةَ رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ قال: (أكملُ المؤمنينَ إيماناً أحسنُهُمْ خُلُقاً، وخِيارُكُمْ خِيارُكُم لنسائهم)، وكيف لا وهو كسائر المؤمنين رحماء بينهم، كما روى النعمانُ بنُ بشيرٍ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليهِ وسلمَ قال: (مَثَلُ المؤمنينَ في تَوادِّهِمْ وتراحُمِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إذا اشتكى منه عضوٌ تَداعَى له سائرُ الجسدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى) .
المسلم حامل الدعوة أيها الكرام مدرك لوجود الله وعظمته حق الإدراك، عرف كيف يفكر، وفيما يتفكر، فازداد إيمانا وتعظيما لخالقه، فكان بعيد النظر يحمِلُ دعوةَ الإسلامِ، لِيُوْجِدَ الإسلامَ في واقِعِ الحياةِ مُطَبَّقاً مِنْ خلالِ الدولةِ التي هيَ طريقةُ الإسلامِ في إيجادِ الإسلامِ في المجتمعِ، وطريقةُ الإسلامِ في حملِ الإسلامِ لغيرِ المسلمينَ في الكياناتِ الأخرى، وهو حينَ يقومُ بهذا ينْظُرُ بثاقبِ نَظَرِهِ إلى المستقبلِ القريبِ الذي يَرَى فيه دولةَ الخلافةِ قائمةً في الأرضِ تُقيمُ شَرْعَ اللهِ، وتحملُهُ رسالةَ هدًى للعالَمينَ.
حامل الدعوة مِنْ أولى الناسِ بِبُعْدِ النَّظَرِ، وهو من أولى الناسِ بأنْ يَرَى ما وَراءَ الجِدارِ، بلْ يَرَى ما بَعْدَ اليومِ، ويَرَى ما بَعْدَ الواقعِ المخالِفِ للإسلامِ، ليرى الواقعَ الموافقَ لما أرادَ اللهُ، ويَرَى ما بعدَ ذلكَ حينَ تتقدّمُ البَعَثَاتُ الفكريةُ منتشرةً في أنحاءِ الأرضِ حاملةً الهدى والنورَ للعالمينَ، ويَرى من جانبٍ آخرَ تلكَ الجيوشَ الجرارةَ التي يأمرُ الخليفةُ بانطلاقِها، تحملُ الإسلامَ هدًى ونوراً وسعادةً لجميعِ الناسِ، وتحمِلُ ناراً تتلظى، وموتاً زؤاماً لمنْ يقفُ في وجهِ الدعوةِ ويُريدُ مَنْعَها من الوصولِ إلى الناس.
إنّهُ العامل المجد، حامل الدعوة المجتهد، الصائمُ القائم الواثق بنصر الله الثابت على الحق، مقتفيا أثر من سبقوه من حملة الدعوة ومن آمن للرسل الأولين، فيما وصفه رسول الله عليه السلام في حديث خباب بن الأرت: فيما رواه البخاريُّ قال: (شَكوْنا إلى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ وهوَ مُتَوَسَّدٌ بُردَةً له في ظِلِّ الكعبةِ، قلنا له: ألا تستنصرُ لنا ألا تدعو لنا؟ قال: كانَ الرجلُ في مَنْ قبلَكَم يُحْفَرُ له في الأرضِ فيُجْعَلُ فيه، فَيُجَاءُ بالمنشارِ فيُوضَعُ على رأسِهِ فَيُشَقُّ باثنتَينِ وما يَصُدُّهُ ذلك عن دينِهِ، ويُمَشَّطُ بأمشاطِ الحديدِ ما دونَ لحمِهِ مِنْ عَظْمٍ أوْ عَصَبٍ وما يَصُدُّهُ ذلك عن دينِهِ، واللهِ لَيَتِمَّنَّ هذا الأمرُ، حتى يسيرَ الراكبُ من صنعاءَ إلى حضرموتَ لا يَخافُ إلا اللهَ أو الذئبَ على غَنَمِهِ، ولكنّكم تستعجلونَ).
حامل الدعوة الذيْ أكرمَهُ اللهُ بطاعته، منتظراً الثوابَ العظيمَ، ناظراً للفوزِ الكبيرِ. وقد أحيا ليلة القدر، وسأل الله العليُّ العظيمُ أنْ يَفْرُقَ لأمةِ الإسلامِ في ليلةِ القدرِ هذا العامَ أمراً عظيماً، نصراً مُؤَزَّراً قَويّاً مَنيعاً مُفاجئاً باهتاً لأعداءِ الأمةِ، مُفْرِحاً لعبادِهِ المؤمنينَ العاملينَ الْمُخْلصينَ: "وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ".
فيا لفرحة هذا العامل الحامل للدعوة الصابرِ على لأوائها المسلمِ لقضاء الله وحكمه ممتثلا لقوله سبحانه "فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا"..
نسأل الله أن يحقق فينا وعده الذي أخبرنا به في سورة النور "وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ"
أيها الأحبة الكرام، هؤلاء هم حملة الدعوة من حزب التحرير، وهذا هو شيء من زادهم، قاموا امتثالا لأمر الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بالعمل لإقامة دولة الإسلام التي تُقيم الإسلامَ كلَّه في الأرض كلِّها، وتنفي وجودَ المنكر فيها وتمنعه وتعاقبُ من يقوم به. فالتحقوا بهم فقد أقتربت ساعة النصر، وتباين الفسطاطان، فكونوا مع فسطاط الحق "لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ"
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وداعا يا رمضان، ولا أوحش الله منك، ردك الله علينا بالخير والنصر والتمكين، ونصرة الإسلام والمسلمين، ورفع راية الحق والدين، والانتقام من المجرمين.
  28 من رمــضان المبارك 1440هـ   الموافق   الأحد, 02 حزيران/يونيو 2019مـ

نفائس الثمرات: يا باغيَ الخير أَقْبِل

نفائس الثمرات: يا باغيَ الخير أَقْبِل
- عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل رمضان فُتحت له أبوابُ السماء، وغُلِّقتْ أبوابُ جهنم، وسُلسلت الشياطينُ". رواه البخاري ومسلم والنَّسائي وأحمد وابن حِبَّان والدارمي، باختلافٍ في الألفاظ.
- وعنه رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان أول ليلة من رمضان، صُفِّدت الشياطين ومَرَدةُ الجن، وغُلِّقت أبوابُ النار، فلم يُفتح منها باب، وفُتحت أبوابُ الجنة، فلم يُغلق منها باب، ونادى منادٍ:  يا باغيَ الخير أَقْبِل ويا باغي الشَّرِّ أَقْصِر، ولله عُتَقاءُ من النار، وذلك في كل ليلة". رواه ابن ماجه وابن حِبَّان والبيهقي. ورواه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي.
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
  28 من رمــضان المبارك 1440هـ   الموافق   الأحد, 02 حزيران/يونيو 2019مـ

الأمة الوسط يجب أن تكون مستعدة للتضحية بما تحبه في سبيل الله

الأمة الوسط يجب أن تكون مستعدة للتضحية بما تحبه في سبيل الله

سيواجه المسلم العديد من الاختبارات والصعوبات والتحديات والإغراءات والانحرافات في طريق حمل الدعوة لإقامة نظام الله سبحانه وتعالى على الأرض. الشخص الوحيد الذي يتوق للجنة ولرضا الله أكثر من أي شيء في هذا العالم هو الوحيد القادر على التضحية بكل ما هو مطلوب على حساب مصالحه أو رغباته وطموحاته وحياته للاستجابة لأمر الله الذي ألزمه هو أو هي - أن يحمل مهمة الأنبياء، المتمثلة في إقامة دين الإسلام وإرجاعه قوة عظمى في هذا العالم.
التضحية تعني التخلي عما هو عزيز علينا - سواء أكان ذلك من وسائل الراحة لدينا أو الوقت والثروة أو الملذات أو الرغبات أو الطموحات أو المصالح - من أجل ما يتوق إليه قلبنا أكثر. رمضان هو تذكير كبير لهذا المفهوم، لأننا كمؤمنين نترك هذا الأمر الأكثر أهمية بالنسبة للإنسان - الطعام والشراب - من أجل رضا الله سبحانه وتعالى والفوز بالجنة، مع إدراك أن هذا يفوق متع الحياة وملذات هذا العالم.
ومع ذلك، لتحقيق دور "الأمة الوسط"، والالتزام بأن نكون كما يصفنا الله سبحانه وتعالى شهداء على الناس، يتطلب النضال والتضحية... وأكثر بكثير من مجرد تضحية عادية لعدد قليل من الرغبات. في الحقيقة، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 162]، لذلك فإن المسلم الذي يفهم حقاً مدى خطورة واجبه في أن يكون شاهداً على الناس ويصل إلى أعلى مراتب الجنة، يقدر أيضاً أن هذا سيتطلب منه التضحية بما قد يكون عزيزاً عليه، مما قد يكون سهلاً أو مريحاً سواء في الوقت أو الجهد أو النوم أو الثروة، من أجل الله سبحانه وتعالى. الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 92]
نرى هذا المستوى من "البر" في حياة الصحابة والصحابيات، مثل مصعب بن عمير الذي ضحى بأسلوب حياته الفخم كشاب، ومكانته العالية في المجتمع، وكل وسائل الراحة التي تمتع بها من أجل الإسلام وحمل رسالته إلى الناس؛ رأيناها مع سمية بنت خياط، أول شهيدة في الإسلام، ضحت بحياتها من أجل النطق بكلمة حق في وجه أعداء الإسلام؛ ورأيناها مع أبي بكر الصديق الذي ضحى بكل ثروته من أجل معركة تبوك لتعزيز هيمنة الإسلام في العالم. في الواقع، كان بسبب التضحيات العظيمة لأصحاب النبي  ﷺوالمؤمنين الأوائل أن الإسلام انتشر في جميع أنحاء العالم، مما أدى بنا إلى أن نعتبر أنفسنا مسلمين اليوم.
ومع ذلك، فإن هذا المستوى من التضحية ليس سهلاً. لتحقيق ذلك يتطلب أن نتوق للجنة حقا ولرضا الله سبحانه وتعالى وتفضيل ذلك على جميع الأشياء الأخرى في الحياة. لا يمكن ببساطة أن يكون هذا شيئاً تعبر عنه ألسنتنا - بل يجب أن يكون واضحاً في أعمالنا وحياتنا. يتطلب إدراك أن حياتنا لا يمكن أن تكون حياة عادية يتم قضاؤها ببساطة من خلال السعي لتحقيق الملذات والراحة في هذه الدنيا أو الروتين العادي للحياة، أو حيث يكون تركيزنا الأساسي أو أولويتنا أو اهتمامنا على زيادة ثروتنا وممتلكاتنا أو تزيين منازلنا، أو بناء مكانة عالية لنا ولأطفالنا في المجتمع، أو الاستمتاع بترفيه وملذات هذه الدنيا. قال النبي  ﷺ، بعدما فهم المهمة العظيمة التي كلفه بها الله سبحانه وتعالى لتبليغ دينه سبحانه وتعالى للبشرية، لزوجه خديجة رضي الله عنها: «لَا رَاحَةَ بَعْدَ الْيَوْمِ يَا خَدِيجَةُ» وفي ذلك تأكيد على حقيقة أنه بالنسبة للشخص الذي يهتم بهذه الدعوة، كما هو واجب على كل مسلم، فقد انتهى وقت الاسترخاء والاستغراق في وسائل الراحة والثروة والطموحات الشخصية والأفراح المؤقتة لهذه الحياة - لأن هناك مخاوف أكبر بكثير يجب أن تستهلك الطاقات والتفكير والقلق - مكانة الإسلام في هذا العالم وموقعه بالنسبة للإنسانية. يتجلى هذا الشوق الحقيقي للجنة وكسب رضوان الله في كل شيء في مثال الشاعرة الخنساء، التي وقفت مع أبنائها الأربعة في معركة القادسية وحفزتهم على القتال في سبيل الله. وعندما سمعت أن الأربعة قد استشهدوا في المعركة، قالت: الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم وإني لأرجو أن يجمعني بهم في مستقر رحمته.
سبحان الله!
ومع ذلك، فإن بهرجة هذا العالم، والخوف من فقدان وسائل الراحة لدينا أو اهتماماتنا يمكن أن تصرف انتباهنا، أو حتى تمنعنا من تحقيق هذه المهمة الهامة في الحياة المتمثلة في السعي لإقامة نظام الله سبحانه وتعالى على هذه الأرض. مما يمكن أن يحجب تلك الرؤية والتوق لدينا للوصول لمكانة عالية، الجنة. إذا كان هذا هو الحال، فعلينا أن نتذكر أن كل شيء في هذا العالم ليس سوى زخرفة هشة وضعها الله سبحانه وتعالى أمامنا، لمجرد اختبارنا في إيماننا - بشأن ما إذا كنا ننشغل بها أم لا، كما يقول في الآية التالية: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾. [الكهف: 7] وبالتالي، هذا هو التذكير بأن الله سبحانه وتعالى يخبرنا أن جميع بهرجة هذا العالم هي مجرد ديكورات ويجب ألا تحتل في أعيننا وزنا أكبر مما تستحق، بحيث تمنعنا من طاعة ربنا سبحانه وتعالى. قال سبحانه وتعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً﴾ [الكهف: 46]
علاوة على ذلك، أحد أعظم خداع الشيطان هو تضخيم سحر وملذات هذه الحياة في أعيننا بحيث تبدو أنها أكثر قيمة مما هي عليه في الواقع، حتى ننصرف عن مسرات الجنة وإهمال أوامر ربنا سبحانه وتعالى. يقول الله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [فاطر: 5]
علينا أيضاً أن نفكر دائماً في حقيقة أننا جميعاً مدركون تماماً الطبيعة المؤقتة والقصيرة لجميع وسائل الراحة والملذات في دنيا والتي ستنتهي. في الواقع، هذه الحياة تشبه قطعة من الثلج تركت في الشمس فسوف تذوب وتتلاشى قريباً، في حين إن الآخرة التي خصصها الله سبحانه وتعالى بالنسبة لنا هي أبدية. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [الحديد: 20]
ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ﴾ [الرعد: 26] لذا فإن أفراح هذه الحياة ليست سوى متعة عابرة ومضللة. هل نرغب حقاً في التضحية بالمسرات الأبدية للجنة بسبب الخوف من فقدان بضع لحظات مؤقتة من الراحة والسرور في هذه الحياة التي تشغلنا أو تعيقنا أو تمنعنا عن الوفاء بواجبنا الحيوي المتمثل في العمل على إقامة نظام ربنا سبحانه وتعالى، والخلافة على هذه الأرض؟
علاوة على ذلك، نحن بحاجة إلى أن نقدر حقاً كيف تقارن مباهج الدنيا غير المهمة والصغرى بالنعم الدائمة التي لا يمكن تصورها والتي تنتظر عبد الله الصالح في الجنة، حيث سيتم إعطاؤهم كل ما يمكن لقلبهم أن يتمناه وأكثر إن شاء الله. يقول الله تعالى: ﴿أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ [التوبة: 38] ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾ [الإنسان: 20]
الصحابة رضوان الله عليهم سألوا النبي ﷺ مم بنيت الجنة؟ فأجاب: «لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَلَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَمِلَاطُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ وَتُرْبَتُهَا الزَّعْفَرَانُ مَنْ دَخَلَهَا يَنْعَمُ لَا يَبْأَسُ وَيَخْلُدُ لَا يَمُوتُ لَا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ»؛ وقال النبي ﷺ أيضاً، «وَاللَّهِ مَا الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ - وَأَشَارَ يَحْيَى بِالسَّبَّابَةِ - فِي الْيَمِّ فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ».
بعد النظر في كل هذا، يجب أن نسأل أنفسنا بالتأكيد... ما الذي نحن على استعداد للتضحية به من أجل رضا الله سبحانه وتعالى وأن نستحق هذه المسرات الأبدية؟ ماذا فعلنا من أجل قضية دينه، الإسلام، لكسب الحق في مثل هذه النعم التي لا يمكن تصورها؟ وكيف يمكننا أن نتحمل الخسارة لمثل هذه الفرصة الذهبية بالحصول على مكانة عالية في الجنة وعد أولئك الذين يحملون الدعوة لإقامة نظام الله سبحانه وتعالى على هذه الأرض؟ قد نأسف على ضياع فرص في الدنيا، ولكن لا يمكن أن يكون أي أسف بالتأكيد أكبر من الخسارة في الآخرة، بسبب اهتمامنا باقتناء أو الحفاظ على بهارج هذا العالم الفاني، الخادعة والمضللة!
قال عثمان بن عفان رضي الله عنه ذات مرة: "إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَعْطَاكُمُ الدُّنْيَا لِتَطْلُبُوا بِهَا الآخِرَةَ، وَلَمْ يُعْطِكُمُوهَا لِتَرْكَنُوا إِلَيْهَا، إِنَّ الدُّنْيَا تَفْنَى، وَالآخِرَةَ تَبْقَى، لا تَبْطَرَنَّكُمُ الْفَانِيَةُ، وَلا تُشْغِلَنَّكُمْ عَنِ الْبَاقِيَةِ، آثِرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى، فَإِنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ".
كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. نسرين نواز
مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
  27 من رمــضان المبارك 1440هـ   الموافق   السبت, 01 حزيران/يونيو 2019مـ

الرسالة 26 من أعظم فروض الإسلام إقامة دولته

الرسالة 26 من أعظم فروض الإسلام إقامة دولته

الحَمدُ للهِ الذي فَتحَ أبوَابَ الجِنَانِ لِعبَادِهِ الصَّائمينْ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلى أشرَفِ الأنبيَاءِ وَالمُرسَلينْ، المَبعُوثِ رَحْمَةً لِلعَالمينْ، وَآلهِ وَصَحبهِ الطيِّبينَ الطَّاهرينْ، وَمَنْ تبِعَهُ وَسَارَ عَلى دَربهِ وَاهتدَى بهَديهِ وَاستَنَّ بسُنَّتهِ، وَدَعَا بدَعوَتهِ إلى يَومِ الدِّينْ.
مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير: السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، وبعد: إليكم الرسالة السادسة والعشرين من "الرسائل الرمضانية من هدي القرآن والسنة النبوية"، وهي بعنوان: "من أعظم فروض الإسلام إقامة دولته".
إخوةَ الإيمانِ: أيها الصائمون:
شهر رمضان شَهْرٌ عَظِيمٌ، شَهْرُ البَرَكاتِ. فَفِيه تُصَفَّدُ الشَّياطِينُ، وَفِيه تَتَنَزَّلُ عَلَيْكُمْ رَحْمَةُ رَبِّ العالَمينَ. عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ». (رَواهُ البُخارِيُّ). فَما لَهُ يرَى شَياطِينَكُمْ تَرْتَعُ وَتَمْرَحُ عَلَى أَرْضِكُمْ، فَتُكَثِّرَ الفَسادَ وَتُخَرِّبَ الأَخْلاقَ وَتُدَمِّرَ القِيَمَ، وَأَنْتُمْ عَنْهُمْ ساكِتُونَ؟ أَتَسْتَبْدِلُونَ بالرَّحْمَةِ النِّقْمَةَ فِي هذا الشَّهْرِ. أَلا تَرَوْنَ أَنَّ صَفْوَتَهُ مِنْ بَيْنِ الأَشْهُرِ قَدْ دُنِّسَتْ، وَأَنَّ حُرْمَتَه قَدْ انْتُهِكَتْ. فَهذا عاصٍ يَتَبَجَّحُ بِمَعْصِيَتِهِ، فَلا نَجِدُ لَهُ قاضِيًا يُعَزِّرُهُ، وَذاكَ صَخَّابٌ بِالأَسْواقِ وَغاشٌّ لِلنّاسِ وَباخِسٌ فِي المِكْيالِ، فَلا نَجِدُ لَهُ الحِسْبَةَ وَلا المُحْتَسِبَ. إن رمضان يشكو إليكم حاله، فانظروا ماذا أنتم فاعلون؟ لقَدْ أَتَاكمْ شهر رمضان وَأَنْتُمْ مُمَزَّقُونَ وَمُتَفَرِّقُونَ، وَحَتّى عَنْ هِلالِه مُخْتَلِفُونَ. وِلِأَهْواءِ طَواغيتِكُمْ مُتَّبِعُونَ. فَكَيَّفْتُمْ مَطالِعِه حَسْبَ أَقْطارِكُمْ. نُزُولاً عِنْدَ رَغْبَةِ أَعْدائِكُمْ الّذينَ قَسَّمُوا بِلادَكُمْ. فَلَمْ تَتَوَحَّدُوا لا فِي صَوْمٍ وَلا فِي عِيدٍ. إن من أعظم فروض هذا الدين والتي بها يقوم الدين هو العمل لإقامة دولة الإسلام، والإسراع بتغيير أنظمة الكفر التي ضيعت شرع الله وأورثتنا الذل والهوان.
يقول ابن الفضل: "ألا إن القرآن والسلطان توأمان. فالقرآن أس، والسلطان حارس. فما لا أس له فمهدوم. وما لا حارس له فضائع".
ويقول سيدنا عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه: "إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن".
ويقول القاسم ابن مخيمرة ذلك التابعي الجليل: "زمانكم سلطانكم فإذا صلح سلطانكم صلح زمانكم، وإذا فسد سلطانكم فسد زمانكم".
نعم يا عباد الله، رمضان شهر الأجر والحسنات فلا تقصروا فيه، وأقلعوا عن معاصيكم في هذا الشهر الفضيل، وأول ما تبدءُون به هو العمل لإقامة دولة الإسلام فهو فرض قد أوجبه الله من فوق سبع سماوات، وهو الخير الذي به سيعود للإسلام معنى ووجود.
اللهُمَّ أقـِرَّ أعْيُنَنَا بـِقيَامِ دَولةِ الخِلافَة، وَاجْعلْنـَا مِنْ جُنُودِهَا الأوفِياء المُخلِصينْ. وَالسَّلامُ عَليكـُم وَرَحمَةُ اللهِ  وَبَرَكاتهُ.
  27 من رمــضان المبارك 1440هـ   الموافق   السبت, 01 حزيران/يونيو 2019مـ

الصائم مع القرآن والسنة الصائمُ الثابتُ على الحقِّ

الصائم مع القرآن والسنة الصائمُ الثابتُ على الحقِّ

يقولُ الحقُّ جلَّ وعلا في مُحكَمِ تنزيلِهِ: (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ، وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ، وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ، لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ)، دَلَّتِ الآيةُ الكريمةُ على أنَّ الإنسانَ يقضيْ حياتَهُ مُكابداً فيها مُعانياً في مختلِفِ شؤونِ تلكَ الحياةِ.
هذا الإنسانُ بعامةٍ، لكنَّ المسلمَ مكابَدَتُهُ ومعاناتُهُ أشدُّ وأعظمُ نظراً للتكاليفِ الشرعيةِ التي يَسيرُ في الحياةِ بحسبِها.
ولكنْ إنْ كان المسلمُ مكابداً، والإنسانُ مكابداً، فما ظَنُّكَ أخي المستمعُ الكريمُ في حاملِ الدعوةِ؟؟
يكفيْ حاملَ الدعوةِ أنَّ خيرَ البَشَرِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم قُدوتُهُ، وقدْ تَعَرَّضَ للأذى الشديدِ بمختلِفِ أنواعِهِ.
فقد أخرجَ الحاكمُ في مُسْتَدْرَكِهِ عن أنسٍ رضي الله عنه قال: (لقد ضربوا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حتى غُشِيَ عليه، فقامَ أبو بكرٍ رضيَ الله عنهُ، فجعلَ يُنادِيْ ويقولُ: وَيْلَكُمْ أتقتلونَ رجلاً أنْ يقولَ ربيّ اللهُ؟ قالوا: من هذا؟ قالوا: هذا ابنُ أبي قُحافَةَ المجنونُ).
وقد ذكَرَ الله سبحانَهُ وتعالى شيئاً من مُحاولاتِ كفارِ مكةَ صَدَّ رسولِ اللهِ صلى الله عليهِ وسلمَ عن دينهِ والدعوةِ إليه، فقالَ عزَّ مِنْ قائلٍ: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ).
وكذلكَ الصحابةُ الكرامُ قدْ لاقَوْا أشدَّ صنوفَ التعذيبِ والتشريدِ معَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ، فقد تعرَّضوا للضربِ الشديدِ، وشُدَّ وَثاقُهُمْ؛ كما حصلَ معَ سعيدِ بنِ زيدٍ رضيَ اللهُ عنه، ومنْ كانتْ له أمٌّ جعلوها تَضْغَطُ عليهِ كما حصلَ معَ مصعبٍ رضي الله عنه، وصهروهم بالشمسِ كما حصلَ مع بلالٍ رضيَ الله عنهُ، وعتّموا على رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ وعلى صحابتِهِ الكرامِ إعلامياً، ومنعوهم من مخاطبةِ الجماهيرِ، كما حصلَ مع أبي بكرٍ الصديقِ رضيَ الله عنهُ، ورمَوْا رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ بالحجارةِ، وألْقَوْا عليهِ الأذى من فروثِ الحيواناتِ، وحاولوا وَطْءَ رقبةِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ الشريفةِ، وتعفيرَ وجهِهِ بالترابِ، واستخدمَ كفارُ مكةَ أسلوبَ التجويعِ، أخرجَ ابنُ حِبّانَ عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: (لقدْ أوْذِيْتُ في اللهِ وما يُؤْذَى أحدٌ، ولقدْ أُخِفْتُ في اللهِ وما يَخافُ أحدٌ، ولقدْ أتَتْ عليَّ ثلاثٌ من بينِ يومٍ وليلةٍ وما لي طعامٌ إلاّ ما وَارَاهُ إِبْطُ بلالٍ)، وتَعرَّضَ صلى الله عليهِ وسلمَ وعشيرتُهُ للمقاطعةِ، فلا بيعَ ولا شراءَ ولا نكاحَ ولا مخالطةَ، وقطعوا عنهم الْمِيرَةَ والمادةَ. وتعرضَ صلى الله عليه وسلم وصحابتُه الكرامُ للاستهزاء والغَمْزِ، وقامَ الكفارُ بمساومةِ الرسولِ صلى الله عليه وسلمَ على المبدأِ بالرئاسةِ وبالمالِ، وتعرّضَ للسبِّ والشتمِ، والتكذيبِ، والدعايةِ المضادّةِ، وحاولوا منعَهُ من الهجرةِ، وحاولوا قتلَهُ، وهدّدوه بالقتل، فصبَرَ صلى الله عليه وسلمَ، وثبتَ على الحقِّ الذيْ بعثَهُ اللهُ تعالى به، بل كانَ يحثُّ صحابتَهُ الكرامَ على الصبرِ والثباتِ، ويضربُ لهم الأمثالَ من قِصصِ الإنبياءِ السابقينِ وأتباعِهِم، روى البخاريُّ عن خَبّابِ بنِ الأَرَتِّ قال: (شَكوْنا إلى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ وهوَ مُتَوَسَّدٌ بُردَةً له في ظِلِّ الكعبةِ، قلنا له: ألا تستنصرُ لنا ألا تدعو لنا؟ قال: كانَ الرجلُ في مَنْ قبلَكَم يُحْفَرُ له في الأرضِ فيُجْعَلُ فيه، فَيُجَاءُ بالمنشارِ فيُوضَعُ على رأسِهِ فَيُشَقُّ باثنتَينِ وما يَصُدُّهُ ذلك عن دينِهِ، ويُمَشَّطُ بأمشاطِ الحديدِ ما دونَ لحمِهِ مِنْ عَظْمٍ أوْ عَصَبٍ وما يَصُدُّهُ ذلك عن دينِهِ، واللهِ لَيَتِمَّنَّ هذا الأمرُ، حتى يسيرَ الراكبُ من صنعاءَ إلى حضرموتَ لا يَخافُ إلا اللهَ أو الذئبَ على غَنَمِهِ، ولكنّكم تستعجلونَ).
فمنْ أولى من حامل الدعوةِ الصائمِ بالثباتِ على الحقِّ، والصبرِ على مَشاقِّ الحياةِ الدنيا، والصبرِ على محاولاتِ الكفارِ صَدَّهُ عن دينِهِ، وعن حملِ دعوةِ دينِ اللهِ تعالى؟ وهو الذي تَرَكَ طعامَهَ وشرابَه وشَهَواتِهِ امتثالاً لأمرِ اللهِ تعالى.
  27 من رمــضان المبارك 1440هـ   الموافق   السبت, 01 حزيران/يونيو 2019مـ