Wednesday, March 1, 2017

العقدة الكبرى والعقد الصغرى ح34

العقدة الكبرى والعقد الصغرى ح34

نواصل حديثنا في عقدة مستوى الحياة:
وقد أنبأنا اللهُ سبحانه وتعالى عما هو خير من ذلك للذين اتقوا، فبعدما ذكر أن الناس زُيِّنَ لهم حب الشهوات من النساء والبنين والذهب والفضة والخيل والأنعام والحرث ذكر أن كلَّ ذلك إنما هو متاعُ الحياةِ الدنيا، وهو زائل، وينبئنا عما هو خير من ذلك: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ  وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ  الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ،  قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ  تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ)، والخيرُ من ذلك للمتقين هو الجنات التي تجري من تحتها الأنهار، والخلدُ المقيمُ في النعيم، مع الأزواجِ المطهرة، وفوقَ ذلك كله الرضوان من الله تعالى.
وأمرنا الله سبحانَه وتعالى أن نطلبَ الرزقَ ممن يملكُه، وهو اللهُ الرزاقُ ذو القوةِ المتينُ، وأنَّ طلبَه ليس بالعقل والتدبير والتخطيط، ولا بالتطلعِ إلى ما بين أيدي الناس منه، ولا بالتوجه إلى غير الله سبحانه، يقول الله سبحانه وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن  دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ  وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) فهو وحدَه المستحقُّ أن يُطلَبَ منه الرزقُ، وهو وحدَه المستحقُّ للعبادةِ، وهو وحدَه المستحقُّ للشكر، أفلا يكفي دليلاً على هذا أن الناسَ كلَّهم راجعونَ إليه بعد حين؟
إن هذه المفاهيمَ الصحيحةَ، وغيرَها مما جاءت به العقيدةُ الإسلاميةُ تُوجِدُ القناعةَ عندَ معتقدها، وتُوَلِّدُ عندَه الرضا بما قُسِمَ له، والطمأنينةَ أنَّ كلَّ رزقِهِ المقسومِ له سيأتيه بإذن اللهِ، فلا يفرضُ شروطاً للحياةِ التي يحبُّ أن يعيشَها، ولا يشترطُ على اللهِ تعالى كيف يرزقُه، بل إنه تتولّدُ لديه القناعةُ التامةُ والرضا، وينطلقُ في حياتِهِ بما آتاه الله سبحانه وتعالى إياه ينطلقُ لتحقيق عظائم الأمور ومعاليها، ولا يلتفت إلى حقيرِ الدنيا وسفسافِها، ولا يقعُ متاعُ الدنيا الزائلُ في قلبِهِ أدنى موقعٍ، ولا ينشغلُ بهذا المتاعِ يصلحُه ويجدّده ويبدّله، ظانّا أن هذا يزيد من هيبته عند الناس، ويرفعُ من مكانتِه وقدرِه، فإن حاجةَ الإنسانِ من الدنيا لا تتجاوزُ رغيفاً يأتيه كل يومٍ، ومن خلقَ السمواتِ والأرضَ في ستةِ أيامٍ ولم يعيَ بخلقِهِنَّ لا يُعْييهِ رغيفٌ يسوقُه كل يومٍ لكل واحدٍ من عبيدِه.
إن السعيّ الحقيقيَّ لمستوىً حقيقيٍّ عالٍ من الحياة إنما هو السعيُ للآخرة، للفوز فيها وبما فيها، يقول الله سبحانه وتعالى: (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ  سَعْيُهُم مَّشْكُورًا)، وإنّ ما جعلَه اللهُ سبحانَه من زينةٍ على الأرضِ إنما ليبتلينا أيّنا أحسنُ عملاً، قال سبحانه: (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)، والأحسنُ عملاً هو الأحسنُ جزاءً يوم القيامة، وهو الأعلى في مستوى الحياة هناك، ولو اتسع المجال لذكرنا نماذج من علوِّ المراتبِ في الآخرة، مما يستحق أن يتنافسَ فيه الناسُ، ويقدّموا في سبيلِه كل ما يملكون، وكل ما يستطيعون.
كتبها لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير
أبو محمد – خليفة محمد - الأردن
3 من جمادى الثانية 1438هـ   الموافق   الخميس, 02 آذار/مارس 2017مـ

لماذا تثق المعارضة السورية بروسيا أَلِغَفْلَةٍ أم خِيانةٌ؟؟

لماذا تثق المعارضة السورية بروسيا أَلِغَفْلَةٍ أم خِيانةٌ؟؟

الخبر: استخدمت روسيا والصين اليوم الثلاثاء حق النقض (فيتو) ضد مشروع قرار لمجلس الأمن بفرض عقوبات على النظام السوري لاستخدام السلاح الكيميائي، وهو مشروع عده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "غير ملائم".
وقال بوتين في مؤتمر صحفي في بيشكك عاصمة قرغيزستان "أعتقد بأنه (مشروع القرار) غير ملائم على الإطلاق"، مضيفا أن مشروع القرار لن يساعد في عملية التفاوض، بل سيعوقها وسيقوض الثقة فيها، وأن بلاده لن تدعم أي عقوبات جديدة على سوريا.
وخلال جلسة التصويت بمجلس الأمن، قال مندوب فرنسا إن الاستخدام الإجرامي للأسلحة الكيميائية في سوريا مستمر وحان وقت إيقافه، وحث المصوتين على الموافقة على مشروع قرار صاغته فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة لحظر إمداد النظام السوري بالمروحيات ووضع قادة عسكريين سوريين على القائمة السوداء للاشتباه بأنهم شنوا هجمات بغازات سامة في سوريا.
من جهة أخرى، قال جينادي جاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي اليوم إن طرح مشروع القرار لمعاقبة النظام السوري سيكون له أثر سلبي على محادثات السلام في جنيف، مضيفا "المناخ سيكون سلبيا ليس لأننا سنستخدم الفيتو ولكن لطرح هذا المشروع".
وتتطلب الموافقة على أي قرار تأييد تسعة أصوات وعدم استخدام أي من الدول دائمة العضوية (الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا وبريطانيا والصين) حق النقض. (المصدر: الجزيرة نت، 28/02/2017)
التعليق:
ليس أمرا مستهجنا البتة أن تقوم روسيا والصين باستخدام الفيتو ضد قرار معاقبة النظام السوري. فروسيا والصين لم يتغير موقفهما البتة في شأن الملف السوري فهما دولتان داعمتان للحفاظ على النظام السوري منذ بداية الثورة السورية. وأما موقف الولايات المتحدة فما زال يفتح الخط الأخضر للروس ليظهروا كلاعب أساسي في دعم النظام السوري، ويكتفوا هم بتسيير خيوط إبقاء النظام السوري من وراء الكواليس.
المستهجن في الأمر هو أن تصبح روسيا المجرم والحكم في الملف السوري، فروسيا التي ما شبعت من إراقة دماء المسلمين عبر سنوات الثورة تصبح هي الآن القاضي والحَكم في إدارة ملف المفاوضات مع نظام الأسد. ونسي بل تناسى المفاوضون السوريون الدور الإجرامي الروسي ليقبلوا بروسيا حكما للمفاوضات وراعيا نزيها بينهم وبين النظام الروسي.
ها هي روسيا اليوم تصفعهم مرة أخرى وتستخدم الفيتو وتقول لا لمعاقبة النظام السوري حليفي وصديقي. تقول لا ينبغي أن يعاقب المجتمع الدولي سوريا لأن النظام السوري هو حليفي ولن أتخلى عنه أبدا. أما المعارضون السوريون المفاوضون فإنهم يقبلون بروسيا كوسيط نزيه بينهم وبين النظام السوري المجرم رغم كل تلك الصفعات التي يتلقونها من روسيا بصورة مستمرة ميدانيا وسياسيا.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا يستمر المفاوضون باعتبار روسيا وسيطا نزيها في المفاوضات مع النظام المجرم، رغم أن إجرام روسيا في الشام لا يقل عن إجرام النظام السوري؟! لماذا تستمر المعارضة السورية في قبولها للروس المجرمين رغم كل ذك؟! ألغفلة أم خيانة؟
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الدكتور فرج ممدوح
3 من جمادى الثانية 1438هـ   الموافق   الخميس, 02 آذار/مارس 2017مـ

من واجب المرأة الالتزام باللباس الشرعي في الأماكن العامة ومن واجب الدولة الحكم بشرع الله

من واجب المرأة الالتزام باللباس الشرعي في الأماكن العامة ومن واجب الدولة الحكم بشرع الله

(مترجم)
الخبر: أصبح من المسموح الآن للمجندات في تركيا ارتداء غطاء الرأس كجزء من زيهنّ الرسمي، وحسب النظام الجديد الذي أعدته وزارة الدفاع بهدف توفير مجال أكبر في القوانين السابقة المثيرة للجدل. (وكالات)
التعليق:
في الحقيقة، إن الهدف ليس إذا ما كان مسموحا للنساء ارتداء اللباس الشرعي في كل مجالات الحياة ومؤسسات الدولة، وفي المدارس، والجامعات، والخدمات العامة، والشرطة وأخيرا القوات المسلحة، لأن ارتداء اللباس الشرعي ليس حقاً إنسانياً كما تدعي الديمقراطية العلمانية. إنه ليس حقاً يُمنح من الديمقراطية العلمانية، أو الجمهورية، أو المَلكية، أو أيٍّ كان... إنه حتى ليس حقاً أو حريةً تمنحها دولة الخلافة. حيث إنه التزام فرديّ مفروض على النساء كما أمرنا الله سبحانه وتعالى، وكما أنه من واجب الدولة أن توفر البيئة التي يمكن للنساء فيها الالتزام بواجباتهن تجاه الخالق سبحانه وتعالى، فهو واجب على الدولة أيضا أن تبني شخصية النساء والرجال في المجتمع بشكل يجعلهم يشعرون بالمسؤولية والحاجة للالتزام بشعائر الله سبحانه وأوامره، فيما يتعلق بأنفسهم، وبالمجتمع، والدولة؛ بهدف نوال رضوانه سبحانه في الدنيا والفوز بجائزته في الآخرة...
ولا بد لكل شخص يقرأ هذا أن يدرك التالي: إن الجنود في الجيش التركي هم إخوتنا وأخواتنا الأعزاء علينا والذين نيتهم طاهرة بإذن الله، وهم كغيرهم من الأمة يسعون للفوز بالجنّة. وبالتالي ليس هم الذين علينا أن نحاسبهم، وإنما علينا محاسبة أولئك الذين يأمرونهم، ضباطهم، ورئيس هيئة الأركان، ورئيس الوزراء، ورئيس تركيا، والعلماء الساكتين على أفعالهم، وخططهم، وأهدافهم.
وها هم الآن يدلون بقَسَم تلو الآخر لحماية والحفاظ على ديمقراطية وعلمانية الجمهورية التركية. في الأسبوع الأخير، وخلال مقابلة مع مساء العربية، قام رئيس الجمهورية باختراع لفظ جديد "لا ديني"، بهدف توضيح أنه لا يعتبر العلمانية أنها لا دينية.
وهذا أيضا سبب آخر لاستغراق حزب العدالة والتنمية حوالي 15 سنة لرفع حظر غطاء الرأس. لقد قاموا برفع الحظر بشكل جزئي وليس مرة واحدة، على الرغم من تمتعهم بالقوة لرفعه فورا. ولكن على العكس، اختاروا أن يمنحوا القليل كل فترة، دائما قبل انتخابات مهمة. وقبل الاستفتاء على النظام الرئاسي، كان السماح للمجندات بارتداء غطاء الرأس آخر ما يمكنهم منحه. والسؤال الآن هو ما الذي سوف يقومون بفعله عند قدوم انتخابات أخرى مهمة أو استفتاء؟! إن هدفهم الوحيد هو الحفاظ على السلطة في تركيا، حيث إنهم أفضل من يؤمن العلمانية والديمقراطية. هذا الأسبوع، رفض البرلمانيون من حزب العدالة والتنمية منع برامج الزواج التلفزيونية من خلال التصويت ضد هذا القرار في التصويت البرلماني ــ على الرغم من أن معظم الناخبين يزدرون هذه البرامج. إن آخر خطوة والأكثر فعالية في علمانية تركيا كانت من خلال تغييرات المناهج التي حصلت خلال الأسابيع الأخيرة. فبينما تم إزالة نظرية التطور من دروس الأحياء، وتم تقليل الدروس التي تتحدث عن مصطفى كمال خلال المنهج، فإنه تم تكثيف الدروس والمواضيع التي تتحدث عن الديمقراطية والعلمانية. حتى إن الدروس الدينية نالت نصيبها من التغيير. فقد تم تعديل منهج الدروس الدينية بحيث يركز أكثر على العلمانية، واصفا إياها أنها "تؤمن حرية الفكر والعقيدة"، و"تقضي على استغلال الدين"، و"تمنع الكهنوتية"، و"تؤمن المساواة أمام القانون والشريعة"، و"تقيم دولة على أساس مبدأ سيادة القانون، و"تضمن الاستخدام الفعال للمبادئ العلمية والتكنولوجيا المتطورة".
لذا فالأمر لا يتعلق بما يبدو ظاهرا وإنما بما هو موجود داخلا، والذي يشكل المجتمع. إلا أن المجتمع هو أكثر من مجرد مجموعة من الأفراد. إنه الأفراد، وأفكارهم ومشاعرهم المشتركة، بالإضافة إلى النظام العام المفروض عليهم، والذي يشكّل المجتمع. ومما لا شك فيه، فإن كل شخص يدّعي أنه مسلم، هو مسلم بالفعل! وذلك هو الحال لأي سياسي، ومعلم، ومحام، وشرطي، أو أي عامل في القوات المسلحة في تركيا. وكل واحد منهم يتطلّع للفوز برضا الله سبحانه وتعالى وجائزته.
إلا أن المجتمع في تركيا هو مجتمع علماني ورأسمالي أي غير إسلامي، حيث إنه قائم على مبدأ غير إسلامي، ومحكوم بمفاهيم، وسياسات، وأحكام، وقوانين، وأهداف غير إسلامية، وهذا كله يسبب الأمراض والدمار والإخفاقات في كل مجال من مجالات الحياة في المجتمعات الغربية، ابتداءً من الفساد في المجتمع، والاقتصاد، والسياسات الداخلية والخارجية، ووصولا إلى إخفاقات كارثية في التعليم، والعلوم، والتكنولوجيا.
إن على المجتمع التركي أن يقرر إن كان سيقبل بهذا الاضطراب في الشخصية والانفصام ــ بالمعنى المجازي. لأنك "إن لم تعش ما تؤمن به، فستؤمن بما تعيشه!"
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
زهرة مالك
3 من جمادى الثانية 1438هـ   الموافق   الخميس, 02 آذار/مارس 2017مـ