Thursday, September 1, 2016

جريدة الراية: محاولات السلطة في تونس التضييق على حزب التحرير تزيده تعاطفا وشعبية

جريدة الراية: محاولات السلطة في تونس التضييق على حزب التحرير تزيده تعاطفا وشعبية

 28 من ذي القعدة 1437هـ   الموافق   الأربعاء, 31 آب/أغسطس 2016مـ
لقي خبر إعلان السلطات في تونس تجميد نشاط حزب التحرير لمدة شهر تفاعلات كبيرة، بل برز الحدث الأهم والطاغي على وسائل الإعلام محليا وعالميا، وقد أصبحت القضية قضية رأي عام تناقَش في التجمعات العامة وفي الأوساط الشعبية، كما برزت أيضا في صفحات وسائل التواصل الإلكتروني وخاصة الفيسبوك.
في البداية تناولت وسائل الإعلام هذا الخبر في شكل نقل للحدث الذي أعلن عنه في إحدى الجرائد اليومية على موقعها الإلكتروني، ثم سعت أغلبها لتقصي التفاصيل والمواقف سواء من مصادر في الدولة أو من خلال المكتب الإعلامي لحزب التحرير في تونس.
وبعد أن أقام المكتب الإعلامي ندوة صحفية تحدث فيها عن عملية تمزيق لافتة مقره في ظلمة الليل يوما قبل ذلك الإعلان وتحدث عن الجانب السياسي الذي يحاول التخفي وراء العريضة التي أذن بها وكيل محكمة تونس الابتدائية، خاصة في ظروف إقالة حكومة الحبيب الصيد التي أعلن فشلها منذ شهر أيار/مايو، وفي الوقت الذي لقي فيه يوسف الشاهد إشكاليات عدة في تشكيل حكومته الجديدة، وبعد أن سجلت السلطة أكبر فضيحة سياسية بعدم التزامها بقرار المحكمة الإدارية الذي قضى بالطعن في قرار إيقاف مؤتمر حزب التحرير، فوسط كل هذه التناقضات ظلت أطراف تعمل بشكل العصابات السياسية للنيل من الحزب ومحاولة إيقاف نشاطاته وحظر وجوده رغم أنه أمر واقع كجبال بوقرنين في جذوره أو كجامع عقبة رضي الله عنه في أصالته، لتؤجج ردود أفعال أخرى وأقوى داخل الأوساط السياسية والإعلامية وخاصة الشعبية.
 لم يغب على بعض الأقلام المأجورة أن تسخر نفسها لمهاجمة الحزب وتظهر حقدا ما بعده حقد، فقد كتبت إحداها مقالا عنوانه "هل تنتهج تونس نهج إسرائيل لحظر حزب التحرير وإعلانه تنظيماً غير مشروع!!"، كما أن وسائل إعلام أخرى عرفت بمحاولاتها السابقة تشويه الحزب ونشرت تقارير مغلوطة حوله، قامت بتغطية الحدث ولكنها لم تقم باحترام أهم المبادئ التي تعلنها في مهنة الإعلام والصحافة تحت عنوان الرأي والرأي الآخر! فقد قامت بإذاعة خبر تعليق نشاط الحزب ولكنها تجاهلت موقف الحزب من ذلك وراحت تتحدث عن إمكانية حل الحزب بل واعتمدت في ذلك على آراء بعض الخصوم الأيديولوجيين المعروفين بعداوتهم الكبيرة.
إلا أن وسائل إعلام أخرى قامت بتغطية للندوة الصحفية التي أقامها المكتب الإعلامي، ونقلت عنه مواقف الحزب الذي أكد أن الأمر سياسي بامتياز وأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال إيقاف نشاط الحزب كما صرح بذلك عضو الهيئة الإدارية للحزب الأستاذ محمد الناصر شويخة الذي أكد أن هنالك جريمة كبرى تحاك في تونس، كما نقلت وسائل إعلام محلية عن الدكتور محمد مقيديش عضو المكتب الإعلامي أن الحزب سيتوجه إلى القضاء بعد قرار المحكمة الابتدائية القاضي بإيقاف نشاطه لمدة شهر، ونشرت أخرى مقالا بعنوان "سنتصدى للظلم المسلط على حزب التحرير" نقلت خلاله تصريح عضو المكتب الإعلامي الأستاذ عماد الدين حدوق أن قرار تعليق نشاط الحزب لمدة 30 يوما هو "إذن ولائي ومنفرد لقاض لم يحترم مبدأ المواجهة بين طرفي النزاع".
كما كانت لعضو المكتب الإعلامي المهندس محمد ياسين تصريحات عدة ولقاءات إعلامية، أبرزها ما نقلته جريدة القدس العربي تحت عنوان "حزب التحرير: تونس تحتاج لمرحلة انتقالية جديدة وحكومة الشاهد لن تنجح"، كما قامت قناة الحوار اللندنية باستضافته في برنامج، جمع بين موقف الحزب وعدد من آراء المتابعين للبرنامج أعربوا عن قلقهم مما تقوم به السلطة في تونس من محاولات إخماد صوت الثورة ومحاربة البدائل الإسلامية.
كما نشرت جريدة الصريح مقالا بعنوان "تجميد نشاط حزب التحرير والديمقراطية ذات الوجهين" وقد ركز فيه ناجي السبوعي صاحب المقال على "تناقض أدعياء الديمقراطية في تونس وادعائهم أفكار حرية التنظيم واختلاف الأفكار، خاصة وأن حزب التحرير حزب سياسي لا يتبنى العمل المادي يرفع شعار الإسلام هو الحل وفق حديث نبوي شريف يبشر بعودة الخلافة على منهاج النبوة"، وقد ختم مقاله "بأننا أمام ديمقراطية ذات وجهين، وجه طلق منير أمام العلمانيين وآخر عبوس مظلم أمام خصومهم".
محامون ومدوّنون أيضا كتبوا على صفحاتهم عبر الفيسبوك ونشروا مواقف تعارض سياسة الحكومة الإقصائية لحزب التحرير، فقد اتهم المحامي سيف الدين مخلوف الوزير السابق في حكومة الحبيب الصيد المعروف بانتمائه اليساري وصاحب التصريحات المغرضة ضد الحزب كمال الجندوبي، اتهمه بالكيد على حزب التحرير، وقد كتب المحامي والباحث القانوني مراد العبيدي تدوينة: "حزب التحرير لا يؤمن بالعنف وعنده مفكرون يعرضون أطروحاته بشكل راق دون تصادم وإلغاء للآخر، الباقي تفاصيل يتولى أمرها العقول بين الإعراض والقبول... أما أن تُمارس عليه خطط بن علي، يبدأ بحزب التحرير وينتهي بالآخرين، فهذا يضرب الثورة في نحرها مثلما ضربت قبل ذلك من قبل أبنائها وأعدائها... حزب التحرير... أنا محاميك".
واعتبرت المدونة سلوى العياري أن هذا القرار هو استبدادي يأتي في إطار قمع كل نفس ثوري، واعتبرت أن "حزب التحرير هو حزب سياسي مسالم يحب دينه وبلاده في مقابل أحزاب أخرى رغم مخالفاتها العديدة إلا أنها لم تلقَ شيئا من السلطة"، أما الكاتب السياسي صابر النفزاوي فكتب سلسلة من المقالات تساند الحزب؛ أبرزها مقالا عنونه بـ"لا أنتمي إليه لكنّي معه حتى نخاع العظم!!" وقد انتشر هاشتاغ (#سيب حزب التحرير وشد الاستعمار خير)، شارك فيه المؤيدون والمناصرون والمتعاطفون، بل وقد انتشر بشكل فيديوهات لمختلف الأعمار ومن مختلف الجهات، بل لقد بلغ خارج تونس ليصل إلى بيت المقدس وكينيا والشام وأمريكا وغيرها.
ليؤكد الحزب مرة أخرى أن محاولات السلطة تعطيل نشاطه والتضييق عليه تزيده شعبية وتعاطفا من الناس وتزيد شبابه عزما وإرادة وتعود على أعدائه بالفشل، خاصة وأنه تم الكشف عن فضيحة جديدة تتخلل الملف القضائي ربما يكون الحديث عنها في قادم الأيام بإذن الله بعد الكشف عن تفاصيلها كاملة.
بقلم: المهندس محمد ياسين صميدة
 عضو المكتب الاعلامي لحزب التحرير في ولاية تونس

جريدة الراية: حكومة الشاهد تعد بتطبيق أجندة صندوق النقد الدولي

جريدة الراية: حكومة الشاهد تعد بتطبيق أجندة صندوق النقد الدولي

 28 من ذي القعدة 1437هـ   الموافق   الأربعاء, 31 آب/أغسطس 2016مـ
اعتبر رئيس الحكومة المكلف يوسف الشاهد خلال الجلسة العامة للمصادقة على الحكومة بمجلس نواب الشعب يوم الجمعة 26 آب/أغسطس 2016 أن الوضع الاقتصادي في تونس سيئ جدا، وأن هناك تفاقماً في حجم المديونية ويوجد عجز للصناديق الاقتصادية مقارنة بما كان متوقعا، مقدما بعض الأرقام التي قال إنه إن لم يتم العمل على تطويرها في ما تبقى من هذه السنة فإن الوضع سيكون أصعب خلال سنة 2017. وقال إن الدولة قد تكون مجبرة على اتباع سياسة التقشف في حال لم يتحرك الجميع لتغيير وضعية الركود التي تعيشها.
 وأوضح في هذا الإطار أنه في حال انتهجت الدولة سياسة التقشف فإنها ستكون مجبرة على التقليص في المصاريف وستكون مجبرة أيضا على تسريح آلاف الموظفين ورفع الضرائب وإيقاف الاستثمار في التنمية والبنية التحتية.
ويشار إلى أنه يُتداول في الوسط السياسي أن برنامج حكومة يوسف الشاهد تمت كتابته من قبل المكلفين بملف تونس في صندوق النقد الدولي؛ فقد صرح القيادي في حراك تونس الإرادة طارق الكحلاوي يوم الجمعة 26 آب/أغسطس 2016 في مقال نشره موقع عربي 21 أن برنامج حكومة الشاهد موجود في إطار وثيقة لصندوق النقد الدولي مصنفة "Strictly Confidential" تمت كتابتها آخر شهر تموز/يوليو بعنوان "الخلاصات الأولية لمهمة زيارة 12-19 تموز/يوليو 2016" وفق تعبيره. وأكد أن الوثيقة تضمّنت 15 صفحة تتكون من ثلاثة محاور، أولها تشخيص الوضع الاقتصادي والمالي، والثاني "الآفاق والمخاطر"، والثالث وهو الذي يهيمن على الوثيقة عنوانه "السياسات الاقتصادية الكبرى" (الميزانية، والسياسة المالية ومعدلات الصرف، وإصلاح المؤسسات والحوكمة). وتنتهي الوثيقة بملحق عنوانه "استراتيجيا إصلاح الوظيفة العمومية".
وهكذا فإنه من المنتظر أن تقوم حكومة يوسف الشاهد بإجراءات لا تصب في صالح أهل البلد بل تخدم المنظمات الدولية والدول الغربية وتتمثل أساسا في: المحافظة على التوازنات الماليّة للدّولة حسب أوامر صندوق النقد الدولي بما يعنيه من تخلّي الدّولة عن رعاية شؤون النّاس في حاجاتهم الأساسيّة من تعليم وصحة ونقل و... بذريعة عدم قدرة ميزانيّة الدّولة على الدّعم.
وكذلك ستقوم الحكومة بـ"إنقاذ" شركات النّفط الاستعماريّة واستئناف نهب فوسفات الحوض المنجمي وقمع كلّ محتجّ يُطالب بحقّه في ثروة بلده. مسامحة الفاسدين والسّرّاق بعنوان المصالحة الاقتصادية، لدفع عجلة الاقتصاد بزعمهم. وينتظر إكمال الاتّفاق الكارثة "اتّفاق الشراكة المعمّق مع الاتحاد الأوروبي" الذي سيُمكّن الأوروبيين من الهيمنة على القطاع الفلاحي وقطاع الخدمات بشكل كامل مع التّعجيل بالمصادقة على مجلّة الاستثمار التي ستجعل شباب تونس عبيدا للشركات الأوروبيّة.
وهذا ما يفسر دعم الاتحاد الأوروبي لهذه الحكومة، إذ أصدر مكتب العمل الخارجي للاتحاد الأوروبي بيانا قال فيه إن "تونس تمر بعد خمس سنوات من الثورة بمرحلة حاسمة من تاريخها، بما أن الشعب التونسي اختار نموذج مجتمع منفتح وتقدمي، ما يمثل مصدراً للأمل في المنطقة".
وجدد الاتحاد في البيان ذاته، عزمه على الاستمرار في تعاون وثيق مع حكومة الشاهد وإشراك كافة قوى المجتمع المدني من أجل تحسين حياة أهل تونس.
وهذا البرنامج المتوقع اتباعه من طرف الحكومة، يفسر تركيبة الحكومة التي تكونت على أمرين أساسيين: أولا اختيار موظفين "وزراء" مطيعين لما سيملى لهم من سياسات، ثانيا تشريك أكثر الأطراف في الوسط السياسي حتى يشارك الجميع في الجرائم التي ستقترفها هذه الحكومة في حق الناس.
فما ظنّكم بحكومة رئيسها موظّف سابق لدى الحكومة الأمريكيّة وكان يمثّلها في منظّمة الأغذية والزراعة، وزراء السيادة فيها بلا سيادة بل سلّموا السيادة والقيادة لبريطانيا والحلف الأطلسي. أمّا الوزراء المعنيّون بالاقتصاد فلا يرون إلا ما يراه صندوق النّقد الدّولي.
إنّ المقدّمات دليلة على النّتائج؛ هذه حكومة ائتلاف استعماريّ يستعدّ للإجهاز على تونس وجعلها بوّابة الاستعمار إلى شمال أفريقيا ومن ثمّ كلّ أفريقيا.
ولذلك يبدو أنّه آن الأوان لأهل تونس أن يستفيقوا ويعلموا أنّ الدّيمقراطية لم تجلب لهم إلا الوبال ولم تأتهم إلا بحكومات كذب وخيانة.
ويبدو أنّه آن الأوان أن يسحب أهل تونس الثقة من نوّاب البرلمان لأنّه ثبت وعدهم الزّائف وثبت تقلّبهم حسب مصالحهم الشخصيّة والحزبيّة وثبت بالقطع أنّهم لا يرون شعب تونس إلا أرقاما وأصواتا في صندوق يتسلّقون به إلى المناصب.
فنحن أمام شرذمة يسيرون بتونس إلى الهاوية فإن نحن تركناهم هلكنا جميعا. هل تتركونهم يضيّعون تونس ويسلّمونها للمستعمر وأنتم تنظرون؟!
بقلم: أسامة الماجري – تونس

جريدة الراية: كيري وحلوله الأمريكية المسمومة للأزمة اليمنية المشئومة

جريدة الراية: كيري وحلوله الأمريكية المسمومة للأزمة اليمنية المشئومة

 28 من ذي القعدة 1437هـ   الموافق   الأربعاء, 31 آب/أغسطس 2016مـ
التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مساء الأربعاء الفائت؛ وزير الخارجية الأمريكي جون كيري والوفد المرافق له في العاصمة الرياض، والتقى بالملك سلمان كذلك يوم الخميس الفائت وتم التداول بشأن ملفات عديدة.
في مؤتمر صحفي عقد عقب اجتماع خماسي ضم كيري ونظراءه السعودي عادل الجبير، والإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وتوبياس ألوود مساعد وزير الخارجية البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، قال كيري: "إن المشاركين في اللقاء الخماسي وافقوا بالإجماع على مقاربة متجددة للمفاوضات لإنهاء الحرب في اليمن وذلك برعاية الأمم المتحدة".
وأعلن وزير الخارجية الأمريكية جون كيري، خلال مؤتمر صحفي مع نظيره السعودي عادل الجبير، في جدّة، إطلاق مبادرة جديدة لحلّ الأزمة اليمنيّة.
وأوضح كيري، أن "المبادرة للحلّ في اليمن تشمل جميع أطراف الأزمة"، مشيراً إلى أنّ "الخطة الجديدة للتسوية في البلاد، تقضي بسحب الحوثيين لأسلحتهم من العاصمة صنعاء وتسليمها إلى طرف ثالث".
وأضاف وزير الخارجية الأمريكية، أن "خطة الحل الجديدة في اليمن تشمل تشكيل حكومة وحدة وطنية"، مؤكّداً أنّه "لا حلّ عسكريّاً للأزمة التي تشهدها البلاد".
وأشار كيري، إلى أن "الاتفاق الجديد حول حلّ الأزمة اليمنيّة يمنح الحوثيّين فرصة المشاركة في حكم البلاد وما لم يتم ذلك فستسوء الأمور أكثر في اليمن"، مشدّداً في الوقت نفسه على أنّهم يُشكّلون "أقليّة" في اليمن.
وأوضح أن المقاربة هي ذات "مسارين أمني وسياسي يتقدمان بالتوازي لتوفير تسوية شاملة"، مشيراً إلى أن دول مجلس التعاون "وافقت بالإجماع على هذه المبادرة الجديدة".
إن الخطة الجديدة التي أتى بها كيري لم يكن فيها من جديد إلا التأكيد على إشراك الحوثيين في الحل وتحقيق رغبتهم في تزامن الملف السياسي مع الملف الأمني والذي كانت حكومة هادي ترفضه وتتمسك بالقرار 2216 الذي يقضي بانسحاب الحوثيين من المدن وتسليم سلاحهم وتشكيل حكومة شراكة وطنية، لقد ضمن كيري للحوثيين الشراكة في الحل السياسي والأمني معتبراً إياهم أقلية؛ مما يعني أن أمريكا تلعب دورها في دعم ما تسميه الأقليات في المنطقة لصالح مخططاتها الاستعمارية، لقد ساوى كيري بين جميع الأطراف من حيث تسليم السلاح والانسحاب من المدن، حيث قرر أن تسليم سلاح الأطراف المتصارعة في اليمن سيكون لطرف ثالث وهو ما يشير إلى التهديد بدخول قوات دولية لتنفيذ ذلك في حال فشل المتصارعين في التوصل إلى حل حسب ما تريد أمريكا كون اليمن أصبحت تحت البند السابع من قانون العقوبات الأممي، أما بخصوص وقوف أمريكا بجانب الحوثيين في الملف الاقتصادي فهو واضح جدا، فهي قد ضغطت على هادي وحكومته في عدم اتخاذ قرارات بعدم التعامل مع البنك المركزي الذي يقع تحت سيطرة الحوثيين معتبرة ذلك خطا أحمر، ويبدو أن بريطانيا تساير أمريكا في ذلك مدركة لخطورة الوضع الكارثي الذي سيؤول إليه تنفيذ مثل تلك القرارات، حيث سيغدو المشهد السياسي في اليمن شبيها بالمشهد الليبي وبالتالي الاتفاق بين أمريكا وبريطانيا على استمرار الهدنة الاقتصادية بين الأطراف المتصارعة في اليمن خاصة وأن بريطانيا تلعب بورقتين؛ ورقة تتظاهر بالوقوف مع الحوثيين وهي ورقة علي صالح الذي يناصف الحوثيين في الحكم، وكذلك ورقة ما يسمى بالشرعية ممثلة بهادي وحكومته، مما يعني أن بريطانيا يمكنها أن تكسب الكثير إذا ما كان هناك حل سياسي قادم، وهي تعلم أن التعويل على الحل العسكري ليس مجديا وفيه صعوبات وتكاليف باهظة الثمن.
إن الناظر في مبادرة كيري يجد أنها ليست إلا ضمانات لتطمين الحوثيين بعد عزوفهم عن التوقيع على خطة الحل الأخيرة المقدمة من المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ، وتهديد كيري في حال فشل خطته بإجراءات مناسبة إنما هو تهديد لهادي وحكومته للقبول بالحل الأمريكي الذي قبلوه على مضض.
إن الحل في اليمن قد صار صعب المنال في ظل صراع همجي أنجلو أمريكي وفي ظل تعدد أطرافه المحلية والإقليمية، بل في ظل السياسة الأمريكية المتغطرسة والمتخفية بالتباكي على حقوق ما تسميه الأقليات التي تتخذها ذريعة للتدخل في بلادنا ولترسم فيها خرائط جديدة فتقسمها بحسب مصالحها وتجعل أهل البلاد في مواجهة دائمة فيما بينهم!!
في ظل هذه الحلول الأمريكية المسمومة فإن على أهل اليمن أن يدركوا أن خلاصهم لن يكون إلا بتفعيل إيمانهم وحكمتهم التي وصفهم بها رسولنا الكريم ﷺ ، فليعودوا للعقيدة الإسلامية وأحكامها الشرعية التي جعلتهم إخوة لا أقلية ولا أكثرية، وليتركوا الطائفية التي تروج لها أمريكا الاستعمارية وليحكموا شرع الله فيما بينهم ويقطعوا يد الأجنبي وأنظمته العميلة عن شؤونهم وقضاياهم، وليفكروا بمسئولية وجدية في قضاياهم المصيرية والتي أهمها استئناف الحياة الإسلامية بإقامتهم لدولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة؛ فبها تتآلف القلوب وتنزاح الخطوب ويعود المسلمون خير أمة، فهل من مجيب؟!! اللهم إني بلغت اللهم فاشهد.
بقلم: عبد المؤمن الزيلعي
 رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية اليمن