Thursday, September 1, 2016

جريدة الراية: زيارة كيري السياسية البراغماتية تعبر عن السياسة الخارجية الأمريكية الشرسة تجاه أفريقيا

جريدة الراية: زيارة كيري السياسية البراغماتية تعبر عن السياسة الخارجية الأمريكية الشرسة تجاه أفريقيا
(مترجم)
 28 من ذي القعدة 1437هـ   الموافق   الأربعاء, 31 آب/أغسطس 2016مـ
قام وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يوم الاثنين بزيارة تمتد ليوم واحد في 22 آب/أغسطس إلى كينيا حيث التقى كبار المسؤولين الحكوميين بمن فيهم الرئيس أوهورو كينياتا. وقد ركزت زيارته إلى كينيا على العديد من القضايا ولكنها تناولت بشكل رئيسي قضايا مكافحة (الإرهاب) وعملية السلام في جنوب السودان والتحول السياسي في الصومال. وقد تعهد كيري بدعم إدارته الانتخابات الكينية العامة القادمة بحوالي 25 مليون دولار. والتقى في نيجيريا بالرئيس الحالي محمد بخاري لمناقشة التعاون في الحرب ضد مسلحي بوكو حرام والاقتصاد النيجيري وقضايا حقوق الإنسان. وذكرت وكالة الأنباء النيجيرية (نان) أن كيري قام بزيارة على سبيل المجاملة لسلطان سوكوتو الحاج سعد أبو بكر وقد أشاد بجهوده من أجل تعزيز التسامح الديني والتفاهم بين أهل نيجيريا.
وتعتبر هذه الزيارة هي الثانية لأحد كبار المسؤولين الأمريكيين لكلا البلدين. ففي شهر أيار/مايو من العام الماضي 2015، زار كيري كلا البلدين لمناقشة بعض القضايا التي جرى نقاشها أيضًا في زيارته الأخيرة.
ومن المعروف جيدًا أن أوهورو كينياتا من الموالين للاستعمار البريطاني الذي كان يحتل كينيا. ومع ذلك، فإن أمريكا تملك بعض النفوذ في الطبقة السياسية الكينية والتي تقوم بخدمة مصالحها. وقد قامت أمريكا بتحضير رايلا أودينغا للوصول إلى السلطة مرتين في عام 2007 وفي عام 2013 لكنه خسر الانتخابات فيهما. وقد تشكلت حكومة الائتلاف على أثر فوضى الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل في عام 2007 بعد التوصل إلى حل وسط بين الرئيس السابق كيباكي ورايلا. وقد استغلت بريطانيا حكومة الائتلاف واتخذتها فرصة لخداع رايلا وقامت بخطوة استباقية لتدميره سياسيًا. وقد تم ذلك من خلال المحكمة الجنائية الدولية التي اتهمت أوهورو وروتو بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وقد وصلا من خلال مجموعات انتخابية رئيسية وهما المحافظة المركزية ومحافظة ريفت فالي. وقد نجحت خطتهم لأنها قد ضمنت فوز كينياتا في الانتخابات الماضية. وفي لقاء مع قادة المعارضة لتحالف رايلا (التحالف من أجل الإصلاحات والديمقراطية)، قام كيري بإيصال رسالة أوباما التي حثتهم على العمل مع الحكومة لتجنب تكرار أعمال العنف في عام 2017. ويمكن الآن ملاحظة أن أمريكا ليس لديها أي بديل عن رايلا ولذلك فقد قررت العمل مع القيادة الحالية.
أما بالنسبة لقيام كيري بإجراء مباحثات تتعلق بجنوب السودان خلال زيارته لكينيا، فإنها تعد مؤشرًا على الدور الكبير الذي لعبته لإنجاح المؤامرة الأمريكية الشريرة لتقسيم السودان. وقد استضافت كينيا عدة محادثات مثل بروتوكول ماشاكوس في عام 2002 واتفاق نيفاشا للسلام الشامل في عام 2005. وقد كانت هذه المباحثات خطوات سبقت فصل جنوب السودان التي أعلنت "استقلالها" قبل خمس سنوات. وأمريكا هي التي بدأت محادثات الاستقلال المزعوم لجنوب السودان من خلال عميلها جون قرنق، الزعيم السابق للحركة الشعبية لتحرير السودان. أما بريطانيا فقد قامت بإعداد رياك مشار واستغلاله لتحقيق مصالحها. وتريد أمريكا مواصلة دعم سلفا كير في الصراع الحالي في جنوب السودان من خلال الهيئات الإقليمية مثل الهيئة الحكومية للتنمية "إيغاد". وتجدر الإشارة إلى أن التنافس بين كير ومشار ناتج عن صراع المصالح بين القوى الخارجية أي أمريكا وبريطانيا وهما اللاعبان الرئيسيان في أزمة جنوب السودان.
أما فيما يتعلق بالوضع السياسي في الصومال، فمن الواضح أن لدى أمريكا مصلحة كبرى في هذه البلاد الإسلامية. فالصومال يحتل موقعًا استراتيجيًا مهمًا على طول المحيط الهندي وهو يملك أطول ساحل في أفريقيا. فالساحل الأول يمتد على طول المحيط الهندي إلى الشرق، والآخر يمتد على الجانب الشمالي على طول خليج عدن نحو البحر الأحمر، والبلاد غنية جدًا بالموارد الطبيعة والنفط، وهذه الموارد هي التي تجعل أمريكا متلهفة جدًا لمناقشة قضية الصومال. ومن المعروف أنه من المقرر أن تجري الانتخابات العامة في البلاد في أواخر شهر تشرين الأول/أكتوبر من هذا العام. والنظام الحالي في الصومال الذي يقوده حسن شيخ محمود هو مشروع أمريكي وتريد أمريكا أن تتأكد من أن الحكومة القادمة ستعمل بشكل جدي لتحقيق مصالحها. ومن المعروف جيدًا أن أمريكا تدخلت في الصومال تحت ستار محاربة حركة الشباب وقبل ذلك تدخلت تحت ستار قتال اتحاد المحاكم الإسلامية.
وأما بالنسبة لنيجيريا فهي مثل كينيا، فمحمد بخاري هو عميل بريطاني محض، والانتخابات التي جرت في العام الماضي بينت أن جودلاك جوناثان العميل الأمريكي قد تسبب ببعض القلق لأمريكا، ولكن بما أن نيجيريا تملك ثروات هائلة من المعادن والنفط الذي ما زالت أمريكا تتوق له، فإن إدارة أوباما تستخدم الحرب ضد بوكو حرام والانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان والفساد الكبير داخل الطبقة السياسية في نيجيريا كذريعة لنهب مواردها.
أما بالنسبة لمحادثات كيري حول الأمن والحرب على (الإرهاب) فإن ذلك لبناء الرأي العام والحفاظ عليه حول ما يسمى (الإرهاب) على الصعيد العالمي. والحرب على (الإرهاب) هي حملة أمريكية مدروسة لربط الإسلام بسفك الدماء وذلك لمقاومة ظهور قوة عظمى في العالم ودولة تمثل الرحمة للبشرية. وأما حث المسلمين على تشجيع "التسامح الديني" فهو مؤامرة لتمييع الإسلام على الصعيد العالمي.
إن مطالبة الحكومات الأفريقية بدعم ما يسمى الحرب على (الإرهاب) يأتي ضمن السياق نفسه، فهو محاولة أمريكية جديدة لإقامة قواعد عسكرية لا توفر فقط الخدمات اللوجستية للجنود الأفريقيين، وإنما هي أيضًا لحماية شركاتها متعددة الجنسيات التي تنهب باستمرار الموارد الطبيعية الأفريقية. وينبغي أن يفهم بوضوح أنه خلال الصراع بين أمريكا والاتحاد السوفييتي على الموارد الأفريقية الوفيرة، قامت أمريكا وبالتعاون مع أوروبا بنشر فكرة أن القضاء على انعدام الأمن والفقر والأمراض في أفريقيا يجب أن يتم من خلال ديمقراطية متعددة الأحزاب!
ومن هنا يتضح أن زيارة كيري هي زيارة "براغماتية واقعية" لا يوجد خلفها أي دافع سوى حماية السياسات الأمريكية الاستعمارية الشريرة. ونستطيع أن نستنتج بشكل قاطع من خلال دراسة العوامل الرئيسية للمشاكل المزمنة التي تعاني منها أفريقيا أن هذه الأزمات مرتبطة بغياب النظام السياسي الإسلامي؛ دولة الخلافة على منهاج النبوة. فدولة الخلافة هي وحدها القادرة على علاج كافة المشاكل التي تعاني منها القارة الأفريقية بشكل تام وشامل.
بقلم شعبان معلم
 الممثل الإعلامي لحزب التحرير في كينيا

جريدة الراية: الشعب الكردي المسلم: أين هو من تآمر أمريكا وعملائها؟!

جريدة الراية: الشعب الكردي المسلم: أين هو من تآمر أمريكا وعملائها؟!
 28 من ذي القعدة 1437هـ   الموافق   الأربعاء, 31 آب/أغسطس 2016مـ
منذ أن احتلت أمريكا العراق بدأت برسم خارطة جديدة له تمثلت بتقسيمه على أسس عرقية ومذهبية، وكان من سياستها إنشاء كيان للكرد. ووضعت دستورا للعراق لتحقيق ذلك، فنص على أن "يكون النظام فدراليا" كما ورد في المادة الأولى والمادة 116، وأقرت المادة 117 أن "يكون للأكراد إقليما خاصا بهم وله سلطاته"، ونصت المادة 119 على "إمكانية استحداث أقاليم أخرى". وقد تبنى الكونغرس الأمريكي عام 2006 مسودة قرار تقدم بها السناتور جوزيف بايدن تنص على "تقسيم العراق إلى ثلاث أقاليم تتمتع بحكم ذاتي للشيعة وللسنة وللأكراد"، وعندما أصبح هذا السناتور نائبا للرئيس الأمريكي، وما زال حتى الآن، عمل على تنفيذ ذلك ضمن سياسة الإدارة برئاسة أوباما الذي سلمه ملف العراق، فكل ما جرى في العراق من فتن واقتتال وانقسامات كان بتخطيط من أمريكا إما مباشرًا أو غير مباشر، وجعلت الأدوات الداخلية تعمل على تنفيذه وعلى رأسها الحكومة العراقية بجانب الدول الإقليمية وعلى رأسها إيران. وهكذا جعلت أمريكا "مسألة الأكراد" نقطة انطلاق لتقسيم العراق حتى تجعله كيانا هزيلا مقسما تحت سيطرتها ونهبا لها، ولئلا يصلح أن يكون نقطة انطلاق لإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة من جديد.
وأما بالنسبة لسوريا فإن أمريكا تلمح بذلك وتعمل على إيجاد واقع له بواسطة الحركات القومية الكردية مثل حزب الاتحاد الديمقراطي "ب ي د" وقوات حماية الشعب "ي ب غ"، ولتجعله سلاحا تلوح به لتقسيم سوريا إذا لم يقبل أهلها بالحل السياسي الذي يستهدف المحافظة على النظام العلماني ومؤسساته والنفوذ الأمريكي، وليكن ذلك واقعا يفرض نفسه لوضع صيغة دستورية ربما تتضمن شكل حكم يكون للكرد فيه حكم محلي أو ذاتي. وتركيا تتخوف من ذلك لأنه سينعكس على الواقع فيها حيث سيشجع الحركات القومية الكردية على المطالبة بمثل ذلك، خاصة وأن حزب العمال الكردستاني "بي كا كا" الذي تأسس عام 1978 بهدف تأسيس كيان كردي في تركيا، وقد احتضنه النظام السوري التابع لأمريكا، يقود تمردا مسلحا ضد تركيا منذ عام 1984 ولم يتوقف حتى الآن. فكان ينطلق من الأراضي السورية إلى أن همّت تركيا بالهجوم على سوريا فتمت اتفاقية أضنة عام 1998 التي اقتضت طرد أوجلان زعيم هذا الحزب وعناصره من سوريا وإغلاق أماكن تدريبه في البقاع. فلعبت أمريكا بهذا الحزب وزعيمه في سبيل المحافظة على النظام السوري التابع لها.
وأمريكا محتاجة الآن للدور التركي، لأنها فشلت في فرض حلها السياسي وإدارة أوباما على وشك الرحيل، فتريد أن تحقق نجاحا ولو جزئيا قبل الرحيل بجعل تركيا تقوم بدور فعال لوقف الثورة، وهي أي تركيا لها علاقات مختلفة مع بعض الفصائل في سوريا ويمكن أن يكون لها تأثير على كثير من الفصائل وتعرف كثيرا من خباياها، وربما تشكل قوة مشتركة مع روسيا لفرض وقف إطلاق النار مقدمة لوقف الثورة ولاستئناف التفاوض مع النظام، ليقال أنها نجحت في حل المسألة السورية وليصب ذلك في خانة الديمقراطيين الذين يخوضون الانتخابات ليجمعوا أصواتا لمرشحهم حتى يبقوا الإدارة بأيديهم. ولهذا عملت أمريكا على مراضاة تركيا في هذه الفترة بإبعاد الفصائل الكردية عن مناطق الحدود غربي الفرات بينما لم تفعل مثل ذلك في الماضي ولم تكن تهتم بصراخ وعويل عميلها أردوغان واحتجاجه على سيدته أمريكا منذ عام 2014 أو كما يصفها بأنها "الحليف والصديق والشريك الاستراتيجي فكيف تفعل ذلك وتدعم حزبا إرهابيا!". وقد أكد رئيس وزرائه يلدريم يوم 2016/8/20 ذلك بقوله: "أمريكا حليف استراتيجي وليست عدونا".
وكانت أمريكا تأمل أن تحقق مثل ذلك بواسطة روسيا بعد فشل إيران وحزبها في لبنان. فلحاجتها الحالية لتركيا حتى تنفذ لها كل ما تطلبه منها دون صراخ أو احتجاج قامت بمراضاتها جزئيا فطلبت من التنظيمات الكردية الموالية لها بالانسحاب من غربي الفرات، ولذلك هدّدت على لسان نائب رئيسها بايدن يوم 2016/8/24 قوات سوريا الديمقراطية "قسد" التي يشكل تنظيم "ي ب غ" عمادها الرئيس، بقطع الدعم الكلي عنها في حال لم تنسحب إلى ما وراء نهر الفرات، وهذا يعني الخروج من منبج باتجاه الشرق إلى ما وراء النهر" وأضاف بايدن أنه "من غير الممكن بأي شكل من الأشكال استمرار الدعم لـ"قسد" ما لم يتم الالتزام بتعليماتنا". فهذه مسايرة آنية لتركيا التي طالبت بذلك مقابل أن تنفذ لأمريكا ما تريد في سوريا، فقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم في المؤتمر الصحفي بأنقرة مع نائب الرئيس الأمريكي يوم 2016/8/24 "إن تركيا والولايات المتحدة توصلتا إلى اتفاق بعدم جواز انتقال قوات حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب إلى المناطق الواقعة غرب الفرات في سوريا". وقال وزير خارجيته جاويش أوغلو "إن بلاده أكدت للولايات المتحدة ضرورة الإسراع بانسحاب تنظيم "ب ي د"، الجناح السوري لمنظمة "بي كا كا" الإرهابية، من مناطق غرب نهر الفرات، في أقرب وقت". وقال "هدف تركيا هو طرد داعش نحو الجنوب، خططنا لذلك منذ البداية مع الولايات المتحدة". فالهدف ليس محاربة التنظيمات الكردية، ولكن تريد تركيا إبعادها عن حدودها من غرب الفرات لإبعاد الخطر على المناطق الكردية داخل تركيا، لأنها تعرف أن هذه التنظيمات مثلها تابعة لأمريكا وتنفذ الأجندة الأمريكية وهي في حلف معها ضد الثورة تحت مسمى محاربة تنظيم الدولة، فالهدف إنما هو الثورة السورية وضربها وإخمادها وتنظيم الدولة يُتخذ ذريعة لذلك.
وتظن تركيا أنها بذلك قد أبعدت خطر التنظيمات الكردية الانفصالية وخطر قيام كيان معين للأكراد في سوريا وإبعاد العدوى عن المناطق الكردية في داخلها، وهي لا تعلم أن ذلك مؤقت، وستعاود أمريكا الكرّة باستخدام ورقة الأكراد للضغط عليها، وهذا ما فعلته مع تركيا في شمال العراق، حتى إن هذه المنطقة التي كانت تدخلها تركيا وتخرج منها لتضرب الأكراد المتمردين أصبحت كيانا ذاتيا مستقلا وأجبرتها أمريكا على القبول به بعدما كانت تعارض إقامته وذلك بعد الاحتلال الأمريكي. وعندما دخلت أمريكا شمال العراق ضربت مجموعة أنصار الإسلام وقتلت منهم حوالي 300 في أول ضربة لها ولكنها لم تمس تنظيم "بي كا كا" وتركته يصول ويجول ويضرب تركيا منطلقا من شمال العراق حتى يومنا هذا. بل طلبت من أردوغان أن يتنازل له ويبدأ بالتصالح معه وتلبية بعض مطالبه والسماح له بتأسيس حزب سياسي وهو حزب الشعوب الديمقراطي الذي ينادي بإقامة حكم محلي أو ذاتي للأكراد. ولهذا فإن الخطر ماثل داخل تركيا نفسها في موضوع المسألة الكردية بسبب تبعية تركيا لأمريكا وخضوعها لأوامرها وتنفيذها لسياستها ظنا منها أنها سترضي الشيطان أمريكا وتكف شره عنها، فتستغلها أمريكا أشد استغلال وتبتزها حتى إذا انتهت من الحاجة إليها تركتها تصارع الانفصاليين الأكراد وتطلب منها التنازل لهم من جديد.
وقد احتجت الفصائل الكردية التابعة لأمريكا فقال ريدور خليل المتحدث باسم وحدات حماية الشعب الكردية السورية يوم 2016/8/24 إن التدخل العسكري التركي في سوريا "اعتداء سافر على الشؤون الداخلية السورية" وهو ناجم عن اتفاق بين تركيا وإيران والحكومة السورية". وأضاف أن "المطالب التركية بانسحاب وحدات حماية الشعب الكردية شرقي الفرات لا يمكن تلبيتها إلا من قبل تحالف قوات سوريا الديمقراطية المدعوم من الولايات المتحدة والذي تمثل الجماعة الكردية جزءا رئيسيا منه ويحارب تنظيم الدولة الإسلامية". فهو يدرك أن قواته رهن الإشارة الأمريكية، فينصاع للأوامر الأمريكية بسرعة. فقد جعلت هذه الفصائل القومية الكردية نفسها مطية لأمريكا تستغلها كيفما تشاء.
فأمريكا تستغل "المسألة الكردية" أيما استغلال، وتسخر الفصائل الكردية القومية لتحقيق أجندتها وهي تعدُها كوعد الشيطان بتحقيق أملها بتأسيس كيان كردي مستقل. وهي أي أمريكا لا يهمها إلا مصالحها فتلعب بالترك والكرد وغيرهم، وتضربهم ببعضهم متى تشاء وتجمعهم تحت سقف واحد متى تشاء كما يحصل الآن في محاربة تنظيم الدولة و(الإرهاب).
إن الشعب الكردي المسلم أبي وغيور على إسلامه وله سجل حافل في خدمة الإسلام ورفع رايته والذود عن ديار الإسلام ويكفيه فخرا أن يكون منه صلاح الدين قاهر الغربيين الصليبيين، ومنه الشيخ سعيد الكردي الذي وقف في وجه الطاغية مصطفى كمال عندما هدم الخلافة، وأبى التنازل فاستشهد على يد هذا الطاغية الذي أعدمه. وعندما منع هذا الطاغية تعليم العربية والإسلام صار المعلمون من الكرد يعلمون الناس سرا في أرجاء الأناضول، فكان لهم الفضل في الحفاظ على العربية والتمسك بالإسلام هناك. ولكن هذا الشعب المسلم ابتلي بتنظيمات قومية وبأشرار تبنوا الشيوعية أو العلمانية أو اليسارية وصاروا يحاربون أهلهم المسلمين قبل أن يحاربوا الآخرين. وأصبحت هذه الشرذمة العلمانية من الناس تتحكم في مصير الأغلبية الساحقة المسلمة بدعم من الدول الاستعمارية وخاصة بريطانيا وأمريكا. وإننا ندرك أن هذه الأغلبية ترفض هذه الشرذمة الشريرة التي تحارب الإسلام وتتخذ الاستعمار حليفا والعلمانية شعارا لها. وإننا على يقين أن هذا الشعب المسلم سيعمل على إسقاط هذه الشرذمة وهو يشكو من وجودها ومن وحشيتها وطغيانها بدعم من أمريكا عدوة الإسلام. وهو شعب مسلم طيب صاحب نخوة وشجاعة، سيهب قريبا كالأسد يسقط العملاء ويطرد الدخلاء المستعمرين وينصر الإسلام وأهله، ففيه الخير بل الخير الكثير، فهو جزء من أمة الخير وكفى به فخرا وعزة بذلك.
بقلم: أسعد منصور

جريدة الراية: ماذا وراء زيارة ملك الأردن السريعة لمصر؟!

جريدة الراية: ماذا وراء زيارة ملك الأردن السريعة لمصر؟!

 28 من ذي القعدة 1437هـ   الموافق   الأربعاء, 31 آب/أغسطس 2016مـ
قام ملك الأردن عبد الله الثاني الأربعاء الماضي بزيارة خاطفة ومفاجئة للقاهرة استغرقت عدة ساعات، قام خلالها بعقد اجتماع مغلق مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تلاه جلسة محادثات موسعة في حضور رئيسي وزراء البلدين وعدد من الوزراء ومسؤولي الديوان الملكي الأردني والوفد المرافق.
وقد صدر بيان رئاسي مصري وبيان صحفي آخر من إدارة الإعلام والاتصال في الديوان الملكي يلخصان طبيعة المحادثات والقضايا التي تطرق إليها الجانبان التي تتلخص في الإشارة لكل قضايا المنطقة والعلاقات الثنائية والاتفاقيات بين الجانبين المصري والأردني، فقد ذكر بيان الرئاسة المصري أن الجانبين «اتفقا على تكثيف التنسيق والتشاور على مختلف المستويات السياسية والأمنية، خصوصاً في ضوء المواقف المتشابهة تجاه الأزمات الإقليمية، وتعزيز دور المؤسسات العربية كمدخل رئيس لمعالجة أزمات المنطقة». وأكدا «ضرورة تكاتف جهود المجتمع الدولي والدول العربية و(الإسلامية) للتعامل بكل حزم مع خطر الإرهاب والتطرف والتنظيمات الإرهابية».... الخ.
ويغلب على الظن أن ما جعل الأردن يطلب عقد هذه القمة وعلى وجه السرعة مسألتان مهمتان تخصانه وتتعلقان بدوره في المنطقة؛ الأولى تتعلق في الشام وفي التطورات الأخيرة والمتسارعة التي حصلت وخطط لها وكان الدور الأكبر والأخطر فيها لغرفة الموك في عمان، فقد أكد الجانبان «أهمية التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة ينهي المُعاناة الإنسانية للشعب السوري، ويحفظ وحدة الأراضي السورية وسلامتها، ويحول دون امتداد أعمال العنف و(الإرهاب) إلى دول الجوار السوري». مع ملاحظة أن النظام المصري في عهد السيسي وبصوت منخفض نسبيا يدعم ويساند نظام الإجرام في سوريا ويعارض أي تغيير لأنظمة الاستبداد والعمالة في المنطقة كونه جاء للحكم بعد أن ولغ في دماء أهل مصر قتلا وحرقا وتنكيلا.
والمسألة الثانية تتعلق بالتحركات المصرية الهادفة إلى إيجاد «حلحلة» في ملف القضية الفلسطينية ومساعي القاهرة لاستضافة مباحثات بين رئيس وزراء كيان يهود بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال الأسابيع المقبلة، وتوسيع هذه المباحثات لتشمل ملك الأردن.
وجاءت هذه الزيارة بعد زيارة سامح شكري لكيان يهود وبعد يومين من زيارة وفد من كيان يهود للقاهرة بحث مع مسؤولين استخباراتيين وأمنيين ودبلوماسيين مصريين سبل التنسيق الأمني والمعلوماتي بشأن الأوضاع في غزة وشمال شرق سيناء بالتزامن مع تجدد قصف كيان يهود على غزة، بالإضافة إلى بحث الاحتمالات المطروحة للقاء ثلاثي يجمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي برئيس وزراء كيان يهود نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس.
ووفقاً للمصادر، فإن وفد كيان يهود المكون من ثلاثة أفراد أجرى اجتماعين؛ الأول أمني مع عدد من المسؤولين رفيعي المستوى يتقدمهم رئيس الاستخبارات المصرية اللواء خالد فوزي، والثاني دبلوماسي - سياسي مع عدد من قيادات وزارة الخارجية، ثم غادر الوفد مباشرة عائداً إلى كيان يهود.
وفي الشق السياسي من الاجتماع جرى بحث المبادرة التي أطلقها السيسي لاستئناف محادثات السلام بين السلطة وكيان يهود. وركز وفد كيان يهود على أهمية "تكثيف الاتصالات المصرية لجمع الفرقاء الفلسطينيين" بحجة أن حكومة نتنياهو "قلقة ومتشككة في إمكانية إحراز أي تقدم على هذا الصعيد دون توحيد القيادة الفلسطينية، والقضاء على حكومة حماس في غزة". وقد أطلع الرئيس المصري الملك الأردني على نتائج تفصيلية لزيارة وزير الخارجية سامح شكري لكيان يهود، بجانب نتائج الاتصالات المكثفة التي جرت خلال الشهور الماضية على مستويات عدة مع كيان يهود، أمنياً واقتصادياً. وشرح له أنه برغم «وجود أصوات متطرفة بالحكومة (الإسرائيلية)، فإن بنيامين نتنياهو لديه رغبة في إتمام عملية السلام والشروع فيها بجدية»، مضيفاً: «هذه الظروف يجب استغلالها بالصورة الأمثل للوصول إلى حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية، على أن تكون عاصمتها القدس الشرقية».
هذه التحركات الدبلوماسية في القاهرة شكلت ضغطا على زعيم السلطة الفلسطينية أبي مازن في موضوع رأب الصدع في حركة فتح خاصة وأن خيوط عملية ما يسمى بالمصالحة الفلسطينية حصرا بيد القاهرة وأجهزة المخابرات المصرية تحديداً، وأن محمد دحلان القيادي المفصول من الحركة والمدعوم بقوة من الإمارات ومصر يطمع لخلافة أبي مازن في قيادة الحركة، ولذلك أعرب السيسي وعبد الله الثاني عن «تقديرهما للرئيس الفلسطيني محمود عباس لاستجابته لدعوة لم الشمل الفلسطيني، وإصدار اللجنة المركزية لحركة فتح بياناً لتأكيد دعوتها إلى إعادة أبنائها تحت مظلة الحركة بما يخدم القضية الفلسطينية والوضع الداخلي الفلسطيني في شكل عام، خصوصاً في ظل المرحلة الدقيقة التي تمر بها القضية الفلسطينية في الوقت الراهن وتتطلب وحدة الصف ودعم القوى المعتدلة لمواجهة (الإرهاب) الذي يعاني منه العالم أجمع».
ويبدو أن أهم غاية وهدف لهذه القمة المفاجئة هو تنسيق وتحديد الأدوار المنوطة بالنظامين المصري والأردني؛ فمصر السيسي تطرح مشروعا لحلحلة القضية وتدعو لمؤتمر إقليمي (تفضله أمريكا) يمكن لاحقا أن يضم قوى دولية كأمريكا وفرنسا، وفي المقابل المبادرة الفرنسية (يدعمها الاتحاد الأوروبي) التي تدعو لمؤتمر دولي وبرقابة دولية لمراحل المفاوضات، وهذا توافق عليه السلطة وذاك يحبذه كيان يهود، والأردن يريد أن يحافظ على موقعه ودوره الحالي والمستقبلي في أي حل قادم. مع أن الحقيقة التي بات الجميع يعرفها أن كيان يهود غير مهتم أصلاً (بحلحلة) القضية، ويفضل الوضع الراهن أن يستمر أطول فترة ممكنة بينه وبين أهل فلسطين، وهو يتخذ من هذه التحركات الدبلوماسية وسيلة للتغلغل بشكل مباشر في بلاد المسلمين ويسعى لعقد اتفاقيات سلام ثنائية ومباشرة مع كل الدول العربية وبعدها الدول القائمة في البلاد الإسلامية ظنا منه أن هذا هو الطريق لسلامته وبقائه، مع علمنا وقناعتنا أن جميع أو معظم الأنظمة في البلاد العربية تتواصل سرا مع هذا الكيان المسخ، وتنتظر الفرصة المواتية سياسيا للتطبيع مع هذا الكيان وعقد اتفاقيات (سلام) مباشرة معه، على النقيض تماما من أبناء الأمة الإسلامية التي تحكمها هذه الأنظمة؛ فأبناء الأمة يرفضون تماما أي شكل لأي علاقة مع هذا الكيان بل وينتظرون يوم اللقاء، يوم المواجهة، وتحت قيادة خليفة المسلمين وراية لا إله إلا الله، ليطهروا أرض الإسراء والمعراج من رجس يهود وأعوانهم وإن ذلك لقريب بإذن الله، وما ذلك على الله بعزيز.
بقلم: حاتم أبو عجمية – الأردن