Saturday, April 2, 2016

إحراج الولايات المتحدة

إحراج الولايات المتحدة

(مترجم)
 الخبر: قال وزير الخارجية الأمريكية جون كيري إن خطاب هذا الموسم الانتخابي ضد المسلمين يمثل "إحراجًا" للولايات المتحدة.
 وفي مقابلة لمحطة CBS مع برنامج "وجه الأمة" قال كيري إن هذه العبارات والتصريحات قد أربكت كل قائد خارج البلاد كان قد قابله هذا الموسم. "كل مكان أذهب إليه، كل القادة الذين ألتقي بهم، يسألون ما الذي يحصل في أمريكا، إنهم لا يصدقون ذلك، أعتقد أنه من العدل القول إنهم مصدومون، إنهم لا يعلمون إلى أين سيأخذ هذا الولايات المتحدة" بحسب أقوال كيري.
بعد الهجوم الإرهابي في بروكسيل الأسبوع الماضي، كرر بعض السياسيين الجمهوريين من مطالبهم لمنع هجرة المسلمين إلى الولايات المتحدة. بينما طالب آخرون بالمراقبة المستمرة للمسلمين في بيوتهم وأماكن عبادتهم في أمريكا. كما ودعا البعض إلى تعذيب المسلمين الإرهابيين المتهمين لاستخراج المعلومات منهم. وقال كيري مجيبًا على السؤال فيما إذا رأى قادة العالم، أن هذه الخطابات هي جزء من سيرك الانتخابات أم أنهم آخذوه على محمل الجد "إنها تزعج حس الناس بالتوازن حول استقرارنا وموثوقيتنا". (المصدر: الفجر 2016/03/29م).

التعليق:
منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية نصبت الولايات المتحدة نفسها شرطيًا على العالم. وقد استخدمت المؤسسات الأساسية في العالم مثل الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي لتحقيق أهدافها، وها هي اليوم ترأس كل الأحلاف والمنتديات الاقتصادية في العالم. إن نظرة الولايات المتحدة إلى العالم تعتمد على احتلال المركز الأساسي وكونها الدولة العظمى الأولى. ونرى بكل وضوح كيف أن مخالبها قد امتدت إلى كل مكان. وجزء من هذا الدور هو أن ينظر إليها نظرة مميزة من الآخرين ولكن صورة أمريكا آخذة بالتدهور وخصوصًا بعد 9/11 نتيجة لجرائمها المختلفة في العالم والتي ارتكبتها تحت مسمى محاربة الإرهاب. حتى في أمريكا نفسها يتساءل الناس حول جميع أنواع التطفل في المجال الخاص والمراقبة المفرطة والأفعال التي تعارض الدستور الأمريكي بذريعة "الأمن".
 مع أنه يبدو محرجًا سماع ما يقال ويذاع في الحملات الانتخابية الأمريكية، فهل تنظر الجماهير المسلمة في الخارج إلى أمريكا نظرة إيجابية؟ وهل سيكونون مصدومين من اكتشافهم لكل هذه الكراهية الموجهة للمسلمين في داخل أمريكا؟.
مع أن كيري يرسم صورة بين الثبات والاستقرار والمصداقية عن الولايات المتحدة على المسرح الدولي، إلا أن هذه ليست الحقيقة لدى غالبية الناس الذين عانوا من الوطأة السلبية للسياسة الخارجية الأمريكية. لقد رأى المسلمون في كافة أنحاء العالم الدور الأمريكي في أفغانستان، والعراق وباكستان وسوريا وفلسطين، على سبيل المثال وليس الحصر. إن المعايير المزدوجة والبحث عن مصالحها الخاصة واضحةٌ أمام الجميع. ومن هجمات الطائرات بدون طيار ضد الأبرياء، إلى التعذيب والتسليم وإلى التغاضي عن جرائم عملائها الذين يبطشون بشعوبهم وعدم التدخل إلا عندما يحين وقت استبدال الحاكم مع انتهاء مدة صلاحيته وفقط من أجل وضع عميل آخر مناسب، نعي جميعًا الجرائم الأمريكية في الوقت الذي تدعي فيه أنها مخلصة العالم. لقد أوردت مؤسسة Pew للأبحاث في دراسة لها عام 2014 أن 80% من أهل فلسطين يصفون أمريكا "بالعدو"، وأن 85% من أهل مصر والأردن و73% من أهل تركيا، وجميعهم حلفاء أساسيين للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، يحملون وجهة النظر نفسها. ويظهر الاستطلاع أن 7 من 10 دول تنظر إلى الولايات المتحدة نظرة غير محببة، هي بلدان إسلامية.
 يبدو أن صراحة بعض المرشحين الحاليين للانتخابات الأمريكية "أكثر مما ينبغي"، ولكن حقيقة أن ما تقوم به أمريكا في العالم يظهر أن المشاعر نفسها هي السائدة.
إن " الإحراج" هو كيفية عمل الرأسمالية، وهي نظام يسمح للإنسان بظلم الإنسان واضطهاده واستغلال المكاتب السياسية لابتزاز الجماهير سواء في السياسة الداخلية أو الخارجية.
 يمكن للولايات المتحدة أن تستمر بالتظاهر بإنقاذ العالم من الآخرين ولكن العالم أجمع اليوم هو ضحية لسياستها وأفكارها وهو، أي العالم، بحاجة ماسة إلى بديل حقيقي. إن النظام الوحيد الذي يمكن أن يكون بديلاً هو نظام الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
 نادية رحمان
24 من جمادى الثانية 1437هـ   الموافق   السبت, 02 نيسان/ابريل 2016مـ

الجولة الإخبارية 01-04-2016م

الجولة الإخبارية 01-04-2016م

العناوين:
 · المعارضة العميلة تجعل المجرم أسد يتفاءل بالبقاء
· دلائل جديدة على سير أمريكا نحو السقوط
· ترويج أمريكي لانقلاب عسكري في تركيا

التفاصيل:
 المعارضة العميلة تجعل المجرم أسد يتفاءل بالبقاء
قال المجرم بشار أسد رئيس النظام العلماني الإجرامي يوم 2016/3/30 "إنه لن يكون من الصعب الاتفاق على حكومة سورية جديدة تشمل شخصيات من المعارضة". فرفضت المعارضة العميلة لأمريكا على لسان جورج صبرا ذلك. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن المجرم بشار أسد قوله بأن مسودة الدستور ستكون جاهزة خلال أسابيع وإنه بالإمكان الاتفاق على حكومة تضم معارضين ومستقلين وموالين، ولكن سيدته أمريكا قالت على لسان المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست: "لا أعرف ما إذا كان يتصور نفسه جزءا من حكومة الوحدة الوطنية تلك. نرى أن هذا سينسف قطعا العملية من أساسها" (رويترز). فأمريكا ترى أن حلها السياسي الذي تعمل على فرضه على أهل سوريا صعب أن ينجح إذا بقي عميلها بشار أسد في الحكم، فلا ترى أن ذلك سيحفظ لها نفوذها على المدى البعيد بعدما قتل بإذنها وبتخطيطها مئات الآلاف من أهل سوريا ودمر البلد وهي معه وروسيا وإيران وحزبها في لبنان.
 ويأتي تفاؤل هذا المجرم بالبقاء في الحكم والإفلات من العقاب لأن ما يسمى بالمعارضة العميلة ذهبت وتفاوضت معه، حيث ذهبت إلى جنيف وبدأت بالمفاوضات عن طريق عميل أمريكا دي ميستورا حتى تبدأ الجولة الثانية باللقاء المباشر بينهما. والذي جعل هذا المجرم يظهر التفاؤل هو ترحيب سيدته أمريكا بصورة علنية بطرد تنظيم الدولة الإسلامية من تدمر ودخول قواته بمساعدة روسيا وبمساعدتها، حيث إنها، أي أمريكا، تنسق مع روسيا في الحرب على تنظيم الدولة كما أعلنتا.
والآن تخطط له أمريكا للهجوم على دير الزور والرقة، فقال الكولونيل الأمريكي ستيف وارين المتحدث باسم التحالف الذي تقوده أمريكا ضد تنظيم الدولة الإسلامية والمقيم في بغداد: "إنه سؤال مفتوح حول ما إذا كان بمقدور الجيش السوري التوجه لمسافة أكبر إلى الشرق أم لا". (رويترز 2016/3/30) ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية عن نائب وزير الخارجية الروسي سيرو مولوتوف قوله: "إن موسكو وواشنطن تبحثان تنسيقا عسكريا متماسكا لاستعادة الرقة من الدولة الإسلامية". وقد ازداد المجرم بشار أسد فرحا وتفاؤلا بذلك، فنقلت وكالة أنبائه وهي الوكالة العربية السورية عنه: "أنه بعث برسالة إلى (قرينه عميل أمريكا) بان كي مون سكرتير الأمم المتحدة قال فيها: إن هذه اللحظة قد تكون الأكثر مناسبة لتسريع الحرب الجماعية ضد الإرهاب". فهو وسيدته أمريكا وحليفته روسيا يقتلون الملايين من المسلمين فلا يُعتبرون إرهابيين! وهكذا تقلب المقاييس عندما يحكم العالم دول كبرى استعمارية كأمريكا تاريخها أسود ملوث بالإجرام، ولكن الله لها ولكل المجرمين بالمرصاد.
 ---------------

دلائل جديدة على سير أمريكا نحو السقوط
 نشرت وسائل الإعلام يوم 2016/3/31 مشاهد من سير الحملة الانتخابية الأمريكية حيث بدأت تشوب الحملة الاتهامات التي تتعلق بالنواحي الشخصية والأخلاقية والجنسية وفضح بعضهم بعضا بفضح نساء بعضهم وخياناتهم الزوجية. وقد وجهت شرطة فلوريدا اتهاما رسميا لمدير حملة ترامب وهو كوري لوينداوسكي لإيذائه صحافية حيث مسك ذراعها وأبعدها بعنف مما تسبب لها برضوض. وقد نشرت تغريدات شملت صورا عارية لزوجة ترامب العارضة السابقة مقابل تسريب صحيفة قريبة من ترامب تقريرا حول خيانات كروز الزوجية. وهذا يدل على انخفاض مستوى أمريكا السياسي حيث إن مستوى المترشحين أصبح منحطا، وذلك يبشر بسقوط أمريكا، حيث إن ترامب يثير العنصرية لدى شعبه ضد جزء من شعبه من المسلمين أهل أمريكا وكذلك ضد الذين أصولهم من المكسيك، مع العلم أن أمريكا تحتل أراضيَ مكسيكية مثل ولايات كاليفورنيا وتكساس ونيو مكسيكو. فالحزب الجمهوري سمح بترشح هؤلاء الأشخاص مما يدل على تدني مستوى الرجال السياسيين في أمريكا وأنها تسير نحو انعدام رجال الدولة فيها، حيث تدنى مستوى الفكر ومستوى المفكرين ولم يعد هناك من ينتج الأفكار وإنما أصبح الهجوم على الأشخاص والأعراض ما يمكن أن يملكوه ليتصدوا لبعضهم بعضاً، وكل ذلك هو مؤشرات على سير أمريكا نحو الهاوية والسقوط، لأن الدولة تعرف بسياسييها ومفكريها ورجال الدولة فيها، فإذا انحط مستواهم فهي تسير نحو السقوط.
عدا ذلك فإن الوضع الاقتصادي فيها ما زال يعاني من تداعيات الأزمة المالية التي تسبب بها النظام الرأسمالي الفاسد الذي تطبقه أمريكا، وكذلك إعلانها العجز والفشل في تطبيق مشروعها في فلسطين كما اعترف رئيسها أوباما الأسبوع الماضي، أي في 2016/3/23، وهي لم تستطع أن تهزم الثورة السورية على مدى خمس سنوات حيث تتحدى هذه الثورة المجتمع الدولي كما ذكر أوباما قبل ثلاثة أعوام، أي في 2013/9/24، ووضعها غير مستقر في أفغانستان وفي العراق وتواجه تحديات أمام الصين في بحر الصين الجنوبي. وعادةً فإن الدول الكبرى لا تسقط فجأة إلا في حروب كبيرة أو في هزات داخلية قوية. ولكن فشلها في مثل الحروب التي لا تعد صغيرة ووجود هزات ليست بسيطة في داخلها وحصول أزمات اقتصادية ومالية كبيرة وعدم قدرتها على التخلص منها، ومن تداعياتها وجود فشل وعجز في سياساتها الخارجية وتحديات لها لم تستطع أن تتغلب عليها؛ كل ذلك يؤثر عليها بشكل جاد ويسوقها إلى السقوط مع مرور الزمن، فيجعلها تهتري وتتآكل. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
 ----------------

ترويج أمريكي لانقلاب عسكري في تركيا
نفى الجيش التركي على لسان هيئة الأركان على موقعه الإلكتروني يوم 2016/3/31 نيته القيام بانقلاب لإسقاط أردوغان من رئاسة الجمهورية وإسقاط حكومته. فقال "لا يمكن الحديث عن خطوة غير شرعية تأتي من خارج هيكلية القيادة أو تعرضها للخطر". وقد وعد باتخاذ خطوات قضائية ضد أي معلومة غير صحيحة. وقد تناقلت وسائل الإعلام مقالة للباحث الأمريكي والمسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية مايكل روين نشرت في صحيفة نيوزويك بعنوان "هل سيكون هناك انقلاب ضد أردوغان في تركيا؟" مع العلم أن أردوغان يقوم حاليا بزيارة العاصمة الأمريكية واشنطن حيث وصلها يوم 2016/3/30 للمشاركة في قمة دولية خاصة بالأمن النووي. ولا يستبعد أن تكون هذه المقالة مقصودة من قبل الإدارة الأمريكية فتوعز لأحد موظفيها السابقين الذي يعمل كصحفي حيث يُشَكّ في مقالات كثير من الصحفيين الأمريكان وكتاباتهم ومقالات سياسييهم القدماء والجدد ومفكريهم بأن تكون مسيسة لتخدم أغراضا سياسية تريدها الإدارة الأمريكية. فهم أبعد الناس عن النزاهة والموضوعية والتحليل المحايد. ولهذا قام الجيش التركي بنفي تلك الادعاءات بشدة، حيث يوجد حاليا انسجام بين الجيش وأردوغان وكلاهما يسيران في الخط الأمريكي. وقد ظهر ما يشبه التوتر في العلاقات مؤخرا بين تركيا أردوغان وأمريكا في موضوع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وخطوته في إعلان الفدرالية في سوريا مما أثار مخاوف تركيا من تأسيس شكل حكم للأكراد في سوريا مما سيجلب مشاكل جديدة لتركيا كما حدث في شمال العراق، ولهذا قامت تركيا بقصف مواقع هذا الحزب وقال أردوغان يوم 2016/2/17: "لن نقبل أبدا بوجود قنديل جديدة" في إشارة إلى جبال قنديل التي ينطلق منها حزب العمال الكردستاني في شمال العراق ضد تركيا. ولهذا صرح المتحدث باسم الخارجية الأمريكية جون كيربي يوم 2016/3/29 قائلا: "إن أردوغان سيزور الولايات المتحدة، ولكن ليس من المؤكد ما إذا كان الرئيس باراك أوباما سيلتقي به أم لا" وأضاف: "إن جدول لقاءات المسؤولين الأمريكيين والأتراك سيتضمن الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية والوضع السوري وحزب الاتحاد الديمقراطي وأوضاع الحدود السورية التركية".
 فيظهر أن أمريكا تريد الضغط على أردوغان في هذه المواضيع وهو يزور أمريكا ويريد أن يبحث هذه المواضيع مع المسؤولين الأمريكيين حتى يخضع في النهاية للقرارات الأمريكية كعادته. لأن تركيا أردوغان تسير في فلك أمريكا ويحدث بينهما بعض الخلاف في بعض الأمور. ولكن نرى تركيا أردوغان تخضع في النهاية وتنفذ السياسة الأمريكية كما حصل في موضوع التدخل التركي في سوريا حيث رفضته أمريكا، وكذلك إقامة مناطق أمنية، وفي العلاقات مع كيان يهود ومع أرمينيا وغير ذلك كثير. فلن تتخلص تركيا من الهيمنة الأمريكية إلا إذا تركت السير في ركاب أمريكا، ورجعت إلى هويتها الأصلية والأصيلة وهي الإسلام، وأجرت انقلابا جذريا فكريا وسياسيا في نظامها من علماني ديمقراطي إلى إسلامي بحت متجسدٍ في الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

Friday, April 1, 2016

مداخلات شباب حزب التحرير لندوة لمحمود الهباش بتونس

مداخلات شباب حزب التحرير لندوة لمحمود الهباش بتونس 
نشر بتاريخ: 01 نيسان/أبريل 2016

أسباب فقدان الرؤية وغياب الجدية في تصور الحل الجذري لقضية فلسطين

نشر بتاريخ: 01 نيسان/أبريل 2016
 
أسباب فقدان الرؤية وغياب الجدية في تصور الحل الجذري لقضية فلسطين
أ‌. خالد سعيد/عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين
إن المتابع لما يطرح من حلول لقضية فلسطين من مختلف الأطراف، يلمس حالة من التخبط والعشوائية، وإذا أردت فهي حالة من التذبذب واللامبدئية، ومع استقراء تلك الحلول وطبيعة الأطراف التي تتقدم بها تجد أنها تفتقد لأية رؤية حقيقية وجادة لحل قضية فلسطين حلاً جذرياً، ومن كان لديه شيء من ذلك في بداية المشوار كانت الأيام، خصوصا بعد مرور أكثر من ستين عاماً من عمر القضية وتقلب الأجواء عليها، كانت الأيام كفيلة بإحداث تغيير جذري في تلك الرؤية شكلا ومضموناً وكأنها قطعة من صخر تعرضت لعوامل التعرية المختلفة فأنتجت مسخاً.
فماذا يعني أن يقضي البعض حياته في الكفاح المسلح ثم ينتهي به الأمر إلى تحريم عسكرة الصراع مع يهود بل ويصبح التنسيق الأمني لضرب أي نشاط ضد يهود "مقدساً"؟! ثم ماذا يعني أن يمارس البعض دور شاهد الزور فيما يجري على أرض فلسطين؟! أم كيف يمكن أن يُفهم محاولة البعض "شرعنة" التفاوض مع يهود من ناحية إسلامية، وإمكانية التعايش معهم كجيران في الأرض المباركة فلسطين، بحجة أن كيان يهود أمر واقع، وأن ذلك بات مطلباً شعبياً، وتحقيقاً لمصالح الناس وتخفيفاً لمعاناتهم؟! فمن يا ترى من أهل فلسطين يقبل ببيع فلسطين ليهود بكسرة خبز مغمسة بالذل والهوان؟! أم أن تلك الدماء التي سفكت ولا زالت تنزف في شوارع القدس وأزقتها وفي باحات المسجد الأقصى، وعموم فلسطين في غزة والضفة وأراضي الـ48 كانت تنتظر أن تكون حبراً لاتفاقيات العار والشنار؟!
وهنا نقف على بعض أسباب فقدان الرؤية وغياب الجدية في تصور الحل الجذري لقضية فلسطين والعمل على تنفيذه عند أصحاب تلك الطروحات والمبادرات:
* أولاً: تأطير قضية فلسطين بالإطار الوطني، ففلسطين وقضيتها إسلامية بامتياز، والنظرة الوطنية تقتلها كمن يلف الحبل على رقبته.
* ثانياً: حصر عملية التحرير بما تقوم به الفصائل من أعمال عسكرية، وهو ما جعل القضية محل المساومة والمناكفة بحسب مصالح تلك الفصائل، بينما الأصل في القضية أنها قضية أمة لا فصائل.
* ثالثا: ارتباط القوى العاملة على الساحة في ولائها للأنظمة القائمة في بلاد المسلمين، وهي التي في الأساس حافظت على كيان يهود وثبتت أركانه.
* رابعاً: فقدان آليات التعبئة والتوعية الصحيحة لدى البعض كنتيجة لفقدان المنهج، واعتماد الأسلوب الجمعي في بناء جسم الحركة والتنظيم، واتخاذ بعض عناصرها العمل النضالي صورة من صور الاسترزاق.
* خامساً: اعتماد ما يسمى بالشرعية الدولية (قرارات الأمم المتحدة، مجلس الأمن، القانون الدولي، الرباعية وغيرها) كأساس ومرجعية لحل القضية، والواقع أنه لا يوجد قرار واحد لتلك المؤسسات منصف لفلسطين وأهلها.
* سادساً: خوض الصراع مع يهود من خلال الاستفادة من الصراع بين القوى الدولية المختلفة، لتحصيل التأييد والدعم والمساندة، متناسين أن تلك القوى مع اختلاف مصالحها وتصارعها لا تختلف على وجوب حماية كيان يهود، والمحافظة عليه بوصفه مصلحة مشتركة، فهي من زرعت هذا الكيان المحتل، ولا يمكن أن تتخلى عنه لصالحهم.
* سابعاً: اعتبار السلطة الفلسطينية انجازاً لابد من المحافظة عليه والعمل من خلال مؤسساتها، والمنافسة على رئاستها وحكومتها والاستوزار فيها، كحالة مزاوجة بين السلاح والسياسة أو قل بين المقاومة والمفاوضة، كما يحلو للبعض أن يسميها. فهل يجهل هؤلاء أن السلطة مصلحة استعمارية ومشروع غربي؟! وأوضح وأصرح ما يمكن الاستدلال به على ذلك ما ورد على لسان السفير الأمريكي "السلطة مشروع أمريكي وأمريكا لا تسمح بانهيار مشاريعها".
* ثامناً: البحث في كل الخيارات والبدائل الفاشلة مع استبعاد الحل الأوحد لهذه القضية عبر التوجه بخطاب صادق وخطوات عملية لتحريك جيوش المسلمين، ودعوتها لتشكيل "عاصفة حزم" أو "حلف عسكري إسلامي" يقضي على كيان يهود، وينهي عذابات أهل فلسطين ويفك قيد مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويطهر الأرض المباركة فلسطين.

لذلك كله كان لابد من وقفة صادقة وجادة مع النفس لمراجعة المسيرة وإعادة ضبط البوصلة وتحديد الوجهة الصحيحة ليتحقق التحرير، وهنا لابد من استثمار الحالة الثورية في الأمة والاستفادة من حالة المخاض الذي تمر بها لكي نعيد تشكيل وعيها من منطلق العقيدة الإسلامية، ونضع فلسطين موضعها الطبيعي في سلم الأولويات لديها، وهي جاهزة ومستعدة لذلك، وقد عبرت عنه مراراً وتكراراً في القاهرة وتونس وطرابلس الغرب وصنعاء وهناك في الشام الجريحة "ع القدس رايحين شهداء بالملايين"