Friday, April 1, 2016

أسباب فقدان الرؤية وغياب الجدية في تصور الحل الجذري لقضية فلسطين

نشر بتاريخ: 01 نيسان/أبريل 2016
 
أسباب فقدان الرؤية وغياب الجدية في تصور الحل الجذري لقضية فلسطين
أ‌. خالد سعيد/عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين
إن المتابع لما يطرح من حلول لقضية فلسطين من مختلف الأطراف، يلمس حالة من التخبط والعشوائية، وإذا أردت فهي حالة من التذبذب واللامبدئية، ومع استقراء تلك الحلول وطبيعة الأطراف التي تتقدم بها تجد أنها تفتقد لأية رؤية حقيقية وجادة لحل قضية فلسطين حلاً جذرياً، ومن كان لديه شيء من ذلك في بداية المشوار كانت الأيام، خصوصا بعد مرور أكثر من ستين عاماً من عمر القضية وتقلب الأجواء عليها، كانت الأيام كفيلة بإحداث تغيير جذري في تلك الرؤية شكلا ومضموناً وكأنها قطعة من صخر تعرضت لعوامل التعرية المختلفة فأنتجت مسخاً.
فماذا يعني أن يقضي البعض حياته في الكفاح المسلح ثم ينتهي به الأمر إلى تحريم عسكرة الصراع مع يهود بل ويصبح التنسيق الأمني لضرب أي نشاط ضد يهود "مقدساً"؟! ثم ماذا يعني أن يمارس البعض دور شاهد الزور فيما يجري على أرض فلسطين؟! أم كيف يمكن أن يُفهم محاولة البعض "شرعنة" التفاوض مع يهود من ناحية إسلامية، وإمكانية التعايش معهم كجيران في الأرض المباركة فلسطين، بحجة أن كيان يهود أمر واقع، وأن ذلك بات مطلباً شعبياً، وتحقيقاً لمصالح الناس وتخفيفاً لمعاناتهم؟! فمن يا ترى من أهل فلسطين يقبل ببيع فلسطين ليهود بكسرة خبز مغمسة بالذل والهوان؟! أم أن تلك الدماء التي سفكت ولا زالت تنزف في شوارع القدس وأزقتها وفي باحات المسجد الأقصى، وعموم فلسطين في غزة والضفة وأراضي الـ48 كانت تنتظر أن تكون حبراً لاتفاقيات العار والشنار؟!
وهنا نقف على بعض أسباب فقدان الرؤية وغياب الجدية في تصور الحل الجذري لقضية فلسطين والعمل على تنفيذه عند أصحاب تلك الطروحات والمبادرات:
* أولاً: تأطير قضية فلسطين بالإطار الوطني، ففلسطين وقضيتها إسلامية بامتياز، والنظرة الوطنية تقتلها كمن يلف الحبل على رقبته.
* ثانياً: حصر عملية التحرير بما تقوم به الفصائل من أعمال عسكرية، وهو ما جعل القضية محل المساومة والمناكفة بحسب مصالح تلك الفصائل، بينما الأصل في القضية أنها قضية أمة لا فصائل.
* ثالثا: ارتباط القوى العاملة على الساحة في ولائها للأنظمة القائمة في بلاد المسلمين، وهي التي في الأساس حافظت على كيان يهود وثبتت أركانه.
* رابعاً: فقدان آليات التعبئة والتوعية الصحيحة لدى البعض كنتيجة لفقدان المنهج، واعتماد الأسلوب الجمعي في بناء جسم الحركة والتنظيم، واتخاذ بعض عناصرها العمل النضالي صورة من صور الاسترزاق.
* خامساً: اعتماد ما يسمى بالشرعية الدولية (قرارات الأمم المتحدة، مجلس الأمن، القانون الدولي، الرباعية وغيرها) كأساس ومرجعية لحل القضية، والواقع أنه لا يوجد قرار واحد لتلك المؤسسات منصف لفلسطين وأهلها.
* سادساً: خوض الصراع مع يهود من خلال الاستفادة من الصراع بين القوى الدولية المختلفة، لتحصيل التأييد والدعم والمساندة، متناسين أن تلك القوى مع اختلاف مصالحها وتصارعها لا تختلف على وجوب حماية كيان يهود، والمحافظة عليه بوصفه مصلحة مشتركة، فهي من زرعت هذا الكيان المحتل، ولا يمكن أن تتخلى عنه لصالحهم.
* سابعاً: اعتبار السلطة الفلسطينية انجازاً لابد من المحافظة عليه والعمل من خلال مؤسساتها، والمنافسة على رئاستها وحكومتها والاستوزار فيها، كحالة مزاوجة بين السلاح والسياسة أو قل بين المقاومة والمفاوضة، كما يحلو للبعض أن يسميها. فهل يجهل هؤلاء أن السلطة مصلحة استعمارية ومشروع غربي؟! وأوضح وأصرح ما يمكن الاستدلال به على ذلك ما ورد على لسان السفير الأمريكي "السلطة مشروع أمريكي وأمريكا لا تسمح بانهيار مشاريعها".
* ثامناً: البحث في كل الخيارات والبدائل الفاشلة مع استبعاد الحل الأوحد لهذه القضية عبر التوجه بخطاب صادق وخطوات عملية لتحريك جيوش المسلمين، ودعوتها لتشكيل "عاصفة حزم" أو "حلف عسكري إسلامي" يقضي على كيان يهود، وينهي عذابات أهل فلسطين ويفك قيد مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويطهر الأرض المباركة فلسطين.

لذلك كله كان لابد من وقفة صادقة وجادة مع النفس لمراجعة المسيرة وإعادة ضبط البوصلة وتحديد الوجهة الصحيحة ليتحقق التحرير، وهنا لابد من استثمار الحالة الثورية في الأمة والاستفادة من حالة المخاض الذي تمر بها لكي نعيد تشكيل وعيها من منطلق العقيدة الإسلامية، ونضع فلسطين موضعها الطبيعي في سلم الأولويات لديها، وهي جاهزة ومستعدة لذلك، وقد عبرت عنه مراراً وتكراراً في القاهرة وتونس وطرابلس الغرب وصنعاء وهناك في الشام الجريحة "ع القدس رايحين شهداء بالملايين"

تعليق صحفي: إن لم تستحي فقل ما شئت يا عباس!

نشر بتاريخ: 01 نيسان/أبريل 2016
 
تعليق صحفي
إن لم تستحي فقل ما شئت يا عباس!
في حوار مع القناة الثانية العبرية، تحدث محمود عباس رئيس السلطة بكل قبح وصلافة متحدياً مشاعر الناس وأهالي الشهداء وأنات الجرحى وآلام المعتقلين، مظهراً الولاء التام والحب والشفقة والمودة "للإسرائيليين"، وأنه يتطلع للعيش معهم بسلام، وأنه يتألم لمقتل أبنائهم ونسائهم، ويفاخر بحرصه على أمنهم واستقراراهم وتنسيقه الأمني معهم، زاعماً في الوقت نفسه أن كلا الشعبين، الفلسطيني و"الإسرائيلي"، يريدون السلام ولو ترك الأمر لهم لأنجزوا السلام في غضون أسبوع، ولو ترك له الأمر لأنجز كل الملفات العالقة في يوم واحد!!
يأتي حديث عباس في ظل سياسة الانبطاح الاستراتيجي التي ما عادت السلطة تستحي منها بل تفاخر بها، فوفودها تعزي بضباط الاحتلال وأجهزتها تلاحق كل من يفكر بأذى الاحتلال، وزعيمها يستمع ويطرب للأغاني العبرية، ووفود يهود تصنع له تمثالا وحاخاماتهم يباركونه! فإلى أي ارتكاس وصلت السلطة وأزلامها وهل بقي بعد كل هذه الخيانة والتآمر وموالاة الأعداء من شيء؟!
إن السلطة عدوةٌ لأهل فلسطين وهي إلى "الإسرائيليين" أقرب، وهذه حقيقة باتت كالشمس في رابعة النهار، لا يماري فيها عاقل، ولا يخاصم عن هذه السلطة الخائنة إلا جاهل أو مستكبر أو منتفع.
إن السلطة بتصريحات زعيمها تعطي مثالاً آخر لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم"، فالسلطة ليست من أهل فلسطين؛ تبغضهم وتبغض كفاحهم وجهادهم ومقاومتهم وتضحياتهم، وتحاربهم في دينهم ومقدساتهم وتمسكهم بالأرض المباركة، وأهل فلسطين كذلك من هذه السلطة وأزلامها وجرائمها وتفريطها براء ويلعنونها صباح مساء.
إن على أهل فلسطين أن يرفعوا الصوت عالياً أكثر فأكثر في وجه هذا الانبطاح والتآمر السلطوي، لترفع هذه السلطة الدخيلة يديها عن قضية فلسطين، لتعود فلسطين قضية المسلمين جميعاً، وأن يوجهوا النداء لإخوانهم في جيوش الأمة بضرورة التحرك سريعاً نصرة للأقصى والأرض المباركة، ليخلصوها من احتلال يهود وأذنابهم، فيدخل المسلمون الأرض المباركة مهللين ومكبرين، وحينها سيعلم يهود وسيعلم عباس وزمرته وحكام المسلمين الخونة أصحاب مبادرة التطبيع العربية وكل من سولت له نفسه بالتآمر على مسرى رسول الله واهل فلسطين المسلمين، سيعلم كل هؤلاء أي منقلب ينقلبون.
(الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا)

نفائس الثمرات: إِنَّ اللَّهَ رَبُّنَا، وَالْقُرْآنَ إِمَامُنَا

نفائس الثمرات: إِنَّ اللَّهَ رَبُّنَا، وَالْقُرْآنَ إِمَامُنَا
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَطَبَ خُطْبَةً خَفِيفَةً، فَلَمَّا فَرِغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُطْبَتِهِ، قَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ، قُمْ، فَاخْطُبْ"، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ، فَخَطَبَ، فَقَصَّرَ دُونَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا فَرِغَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ خُطْبَتِهِ، قَالَ: "يَا عُمَرُ، قُمْ فَاخْطُبْ"، فَقَامَ عُمَرُ، فَخَطَبَ، فَقَصَّرَ دُونَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدُونَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا فَرِغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، قَالَ: "يَا فُلانُ، قُمْ فَاخْطُبْ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَنْ ذَاكَ؟ قَالَ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ ذُكِرَ لِي فَنَسِيتُهُ، وَإِمَّا لَمْ يُذْكَرْ. فَاسْتَوْفَى الْقَوْلَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اجْلِسْ، أَوِ اسْكُتْ"، الشَّكُّ مِنْ أَبِي شِهَابٍ، "فَإِنَّ التَّشْقِيقَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَالْبَيَانَ مِنَ السِّحْرِ"، ثُمَّ قَالَ: "يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ، قُمْ فَاخْطُبْ"، فَقَامَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ رَبُّنَا، وَالْقُرْآنَ إِمَامُنَا، وَإِنَّ الْبَيْتَ قِبْلَتُنَا، وَإِنَّ هَذَا نَبِيُّنَا، ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَصَابَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ، وَصَدَقَ - مَرَّتَيْنِ - رَضِيتُ بِمَا رَضِيَ اللَّهُ بِهِ لِي وَلأُمَّتِي، وَابْنُ أُمِّ عَبْدٍ، وَكَرِهْتُ مَا كَرِهَ اللَّهُ لِي وَلأُمَّتِي، وَابْنُ أُمِّ عَبْدٍ".
 وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
23 من جمادى الثانية 1437هـ   الموافق   الجمعة, 01 نيسان/ابريل 2016مـ

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" ح13

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" ح13

إعداد الأستاذ محمد احمد النادي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق:
الحب في الله يعني أن تحب العبد لله، أي بسبب إيمانه وطاعته، والبغض فيه يعني أن تبغض العبد بسبب كفره أو معصيته، لأن الحرف "في" هنا في هذا السياق جاء للتعليل، وذلك كما في قوله تعالى: {فذلكن الذي لمتنني فيه}. (يوسف32) أي بسببه، ومثله قوله تعالى {لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم}. (النور 14) وأيضا كما في قوله صلى الله عليه وسلم "دخلت امرأة النار في هرة" أي بسببها. وحب المؤمنين الطائعين أجره عظيم، والأدلة على ذلك كثيرة نذكر منها:
ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه، وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه".
ومن الأدلة على أن حب المؤمنين الطائعين أجره عظيم، حديث أبي هريرة عند مسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي؟".
ومن الأدلة حديث أبي هريرة عند مسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم" ووجه الاستدلال في قوله صلى الله عليه وسلم "ولا تؤمنوا حتى تحابوا" للدلالة على عظيم أجر التحاب في الله.
ومنها حديث أنس عند البخاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى يحب المرء لا يحبه إلا لله...".
ومنها حديث معاذ عند الترمذي، وقال حسن صحيح قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله عز وجل: المتحابون في جلالي، لهم منابر من نور، يغبطهم النبيون والشهداء". وغبطة الأنبياء والشهداء لهم كناية عن حسن حالهم، أي أنهم يستحسنون أحوالهم، لا أنهم يتمنون مثل حالهم، لأنهم أفضل حالا وأرفع درجة.
ومنها حديث أنس عند أحمد بإسناد صحيح قال: "جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله، الرجل يحب الرجل، ولا يستطيع أن يعمل كعمله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المرء مع من أحب". فقال أنس: فما رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرحوا بشيء قط، إلا أن يكون الإسلام، ما فرحوا بهذا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أنس: فنحن نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نستطيع أن نعمل بعمله، فإذا كنا معه فحسبنا".
ومنها حديث أبي ذر عند أحمد وأبي داود وابن حبان قال: "قلت يا رسول الله، الرجل يحب القوم لا يستطيع أن يعمل بأعمالهم، قال: أنت يا أبا ذر مع من أحببت. قال: قلت فإني أحب الله ورسوله يعيدها مرة أو مرتين".
ومنها حديث عبد الله بن مسعود المتفق عليه قال: "جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله كيف تقول في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المرء مع من أحب".
ومنها حديث عبد الله بن مسعود الذي رواه الحاكم في المستدرك قال ابن مسعود رضي الله عنه: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: "يا عبد الله بن مسعود، فقلت: "لبيك يا رسول الله" ثلاث مرار. قال: هل تدري أي عرى الإيمان أوثق؟ قلت: الله ورسوله أعلم قال: أوثق الإيمان الولاية في الله بالحب فيه والبغض فيه".
ومنها الحديث الذي رواه أبو داود في سننه أن عمر بن الخطاب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى". قالوا يا رسول الله تخبرنا من هم. قال: "هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها فوالله إن وجوههم لنور وإنهم على نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس ". وقرأ هذه الآية {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون}".
ومنها الحديث الذي رواه الترمذي في سننه عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أعطى لله ومنع لله وأحب لله وأبغض لله وأنكح لله فقد استكمل إيمانه". قال أبو عيسى هذا حديث حسن.
ويسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه، لما رواه أبو داود والترمذي، وقال حديث حسن عن المقداد بن معد يكرب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه". وما رواه أبو داود بإسناد صحيح عن أنس: "أن رجلا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فمر به رجل فقال: يا رسول الله إني لأحب هذا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أعلمته؟ قال: لا، قال أعلمه، فلحقه، فقال: إني أحبك في الله، فقال: أحبك الذي أحببتني له". وما رواه البزار بإسناد حسن عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحب رجلا لله، فقال: إني أحبك لله، فدخلا الجنة فكان الذي أحب أرفع منـزلة من الآخر ألحق بالذي أحب لله".
أيها المسلمون:
بعد أن سمعتم ما سمعتم، وعرفتم ما عرفتم، ورأيتم ما رأيتم، من حب الصحابة لله تبارك وتعالى ولرسول الله صلى الله عليه وسلم، وحب الصحابة بعضهم بعضا في الله جل في علاه، فهلا كنا مثلهم في حبنا لله ولرسوله وللمؤمنين؛ ليكون الله معنا كما كان معهم، وليكرمنا بنصره كما أكرمهم، ولنكون يوم القيامة معهم في صحبة سيد المرسلين، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا؟!
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
23 من جمادى الثانية 1437هـ   الموافق   الجمعة, 01 نيسان/ابريل 2016مـ