Sunday, March 1, 2015

العراق من أين يبدأ وإلى أين يتجه: (نظرة على أحداث العراق من 2003 وإلى الآن)

العراق من أين يبدأ وإلى أين يتجه: (نظرة على أحداث العراق من 2003 وإلى الآن)

بعد أحداث 11 أيلول وضعت أمريكا بقيادة بوش العراقَ ضمن قائمة الدول المسماة محور الشر، ثم قامت بشن حرب واحتلاله في 9 نيسان 2003 بحجة وجود أسلحة الدمار الشامل التي لم تجد أمريكا أثرا لها بعد الاحتلال.
قامت أمريكا بتعيين (جي غارنر) حاكماً للعراق ثم تبعه (بول برايمر) الذي أنشأ مجلساً للحكم ضم أشخاصاً من مختلف الاتجاهات السياسية ممن رضي أن يعمل مع الكافر المحتل، منهم أصحاب اتجاه إسلامي مثل حزب الدعوة، والمجلس الإسلامي الأعلى، والحزب الإسلامي (الإخوان المسلمون)، ومنهم العلمانيون مثل حركة الوفاق الوطني والشيوعيون وآخرون مستقلون، ثم وضع (برايمر) قانون الحكم الانتقالي ومشروع الدستور، وأقيمت انتخابات جاءت بـ(إياد علاوي) رئيساً للوزراء وتوالت الانتخابات والحكومات التي كانت تخضع للكافر المحتل.
توقعت أمريكا بعد دخولها للعراق أنها ستقابل بالورود كما صورها لهم العملاء من أمثال أحمد الجلبي، وبدلاً من رمي الورود على الجنود الأمريكان تم رميهم بالرصاص والمتفجرات وفي مناطق مختلفة من البلاد، فمارست أمريكا ضدهم وسائل قتل يندى لها الجبين واستخدمت مادة الفسفور الأبيض في مدينة الفلوجة وتم قصفها بشراسة حتى تم احتلالها وبقيت محاصرة لحد هذا اليوم.
وقامت أمريكا باعتقال عدد كبير من الناس بحجج مختلفة امتلأت بهم سجون أبوغريب والمطار الدولي وبوكا في البصرة وغيرها، وشمل الاعتقال المسؤولين السابقين والعلماء والمفكرين، وتم قتل عدد كبير منهم بواسطة قتلة مأجورين مما اضطر الكثيرين منهم إلى ترك البلاد والسفر خارجه.
وقامت أمريكا بحملة لتصفية النفوذ الإنجليزي وذلك بضرب مراكزهم مثل إلغاء الجيش والمؤسسات الأمنية وقتل الكثير من زعماء العشائر.
وبعد توقيع الاتفاقية الأمنية بين العراق وأمريكا قامت أمريكا بسحب الجزء الأكبر من قواتها، وبقي في البلاد عدد من الجنود بحجة التدريب والاستشارة يتمركزون في عدد من القواعد العسكرية وفي سفارة أمريكا التي أصبحت أكبر سفارة لأمريكا في العالم.
ولعدم تمكن أمريكا من السيطرة على البلاد بعد الاحتلال ولوجود معارضة قوية جداً، فإنها قامت بإثارة الفتنة الطائفية التي اشتعلت بتفجير المرقدين العسكريين في سامراء عام 2005 وجرت صراعات طائفية وقتل وتهجير في وسط وجنوب البلاد، واستمرت لغاية عام 2007.
وحرصت أمريكا على إبقاء الفتنة رغم انتهاء الصراع الكبير، ما بين 2005 و2007.
وفي فترة حكم نوري المالكي التي استمرت ثماني سنوات، من 2006 ولغاية 2014، فإن وضع البلاد بقي في حالة توتر وصراعات، وشهدت الفترة فساداً مالياً وإدارياً لم يشهده العراق منذ تأسيسه عام 1921 إثر اتفاقية سايكس-بيكو ولحد الآن، حيث تمت سرقة أموال الدولة من الواردات النفطية والتي قدرت بحوالي 800 مليار دولار خلال أحد عشر عاماً، ودمرت البنى التحتية وأنهار الاقتصاد وهربت الكفاءات العلمية خوفاً من القتل وتحول الجيش الذي أنشئ بعد الاحتلال إلى ما يشبه العصابات المسلحة التي تعتقل وتقتل وتدمر البيوت وتهجر الناس وبدون حساب وأصبحت العصابات الإجرامية تجوب الشوارع بلا خوف، تمارس القتل والسرقة والخطف دون رادع.
وفي حزيران 2014 دخل تنظيم الدولة إلى العراق وقام باحتلال الموصل في أربعة أيام دون قتال يذكر مع الجيش الذي انسحب وترك أسلحته التي استولى عليها التنظيم، علماً أن عدد الذين دخلوا الموصل من التنظيم لا يتجاوز الألف مقاتل مع بنادقهم وأن الجيش الذي كان في الموصل بحدود 6 فرق عسكرية حسب المراجع الرسمية. ثم بعد الموصل تحركوا جنوباً واحتلوا مدينة بيجي التي يوجد فيها أكبر مصفى للنفط في العراق، ثم مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين، علماً أنهم يحتلون أيضاً معظم محافظة الأنبار غرب العراق، وكذلك دخلوا في عدة مدن من محافظة ديالى شرق العراق.
واعترف المسؤولون العراقيون بأنهم لا يستطيعون إخراج التنظيم من العراق إلا بمساعدة دولية، وأنشأت أمريكا تحالفاً دولياً ضم 60 دولة عربية وأجنبية لمحاربة التنظيم، وصرح مسؤولون أمريكان أن عملية تحرير الموصل (ثاني أكبر مدينة عراقية) قد يستغرق ثلاث سنوات، وأن أمريكا ليست مستعدة لإرسال قوات برية وإنما تتدخل بالطائرات التي تقصف أهدافاً محددة.
إن الناظر لما يجري في العراق يجد أن البلد قد تم تدميره وإفراغه من كل مقومات الدولة، وأصبح يحكم من قبل أحزاب هي أقرب ما تكون إلى عصابات لا تفكر إلا بالسرقة وحماية مصالحها على حساب الناس.
وأن أمريكا مستفيدة من هذا الوضع لأن جميع السياسين الذين يحكمون البلد أو مرشحين لحكمها يخضعون لها، وهي تقوم باستغلال الكثير من موارد العراق بدون حساب، مثل استخراج النفط لحسابها بعيداً عن الدولة. وأهم شيء تحاول فعله أمريكا هو ترسيخ مبادئ الديمقراطية والحريات في البلاد وإبعاد التفكير على أساس الإسلام وإبعاد المسلمين عن دينهم.
أما وجود تنظيم الدولة فيبدو أنه مرتبط بأوضاع سوريا، ولذلك فإن أمريكا غير مهتمة بإخراجه وتركت الحكومة العراقية في صراع غير مُجدٍ مع التنظيم، أي مجرد عمليات يقتل فيها المسلمون من الجانبين.
يبدو أن هذا الوضع سيبقى على حاله فترة من الزمن، ورغم استياء الناس وعدم تقبلهم لما يجري إلا أنهم لا يملكون من الأمر شيئا بسبب بطش السلطة من جهة والتنظيم من جهة أخرى.
والناس محبطة وتتطلع إلى الخلاص، ولا خلاص لها إلا بالحكم بما أنزل الله في ظل خلافة راشدة على منهاج النبوة.
﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
علاء الحارث - بغداد
09 من جمادى الأولى 1436
الموافق 2015/02/28م

الآثار الاقتصادية لانخفاض أسعار النفط والعقوبات الغربية على روسيا

الآثار الاقتصادية لانخفاض أسعار النفط والعقوبات الغربية على روسيا

(مترجم)
بدأت أسعار النفط العالمية بالانخفاض في صيف عام 2014. وفي الوقت نفسه تقريبا، فرضت الدول الغربية عقوبات على روسيا رداً على ضم شبه جزيرة القرم وزعزعتها لاستقرار الأوضاع في شرق أوكرانيا. وقد تسبب هذان العاملان بانخفاض حاد في قيمة الروبل، وفي الأزمة الاقتصادية في روسيا. وبحسب البنك المركزي فإنه بسبب انخفاض أسعار النفط فقط، خسر الاقتصاد الروسي 160 مليار دولار.
وخلال كلمته في منتدى غايدار الاقتصادي في 14 كانون الثاني/يناير 2015، قال وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف، إن خسائر الميزانية الروسية في عام 2015 ستبلغ 3 تريليونات روبل، أي ما يعادل 47 مليار دولار، في حال بقاء أسعار النفط عند مستوى 50 دولارا للبرميل.
على الرغم من حقيقة أن أي هجوم على الاقتصاد الروسي قد أثبت حساسيته الكبيرة، إلا أنه لم يكن قاتلا بالنسبة لروسيا. فقد استطاع الاقتصاد أن يقاوم بفضل الأموال المتراكمة في وقت سابق في صندوق الطوارئ، وهو ما سمح بدعم الاقتصاد وكذلك ضمان ميزانية البلاد بطريقة أو بأخرى.
إن عواقب انخفاض الروبل قد شعر بها المواطنون العاديون بالدرجة الأولى؛ أولئك الذين لم يكن لديهم أية مدخرات بالعملات الأجنبية، وأيضا الذين ليس لديهم دخول عالية حيث انخفضت القوة الشرائية للعملة إلى النصف تقريبا. ووفقا لجهاز الإحصاء الفدرالي للنتائج الأولية لعام 2014، فإنه للمرة الأولى في القرن الواحد والعشرين، انخفضت الدخول السنوية الفعلية للروس بنسبة 1٪. كما تم تعليق الزيادة والمقايسة في أجور موظفي الدولة، وحيثما كان ذلك ممكنا فقد تم اقتطاع جزء من الرواتب، كما حصل بشكل خاص، في شبه جزيرة القرم.
وتعرضت استثمارات المواطنين أيضا لخسائر مالية كبيرة. حيث كان سعر الشقة السكنية قبل الأزمة 2 مليون روبل بسعر 37 روبل للدولار الواحد أي ما يعادل 54 ألف دولار، والآن أصبحت تساوي 32 ألف دولار، حيث سعر صرف الدولار يساوي 62 روبل، على الرغم من أن أسعار العقارات الحقيقية لم ترتفع، بل انخفضت أيضا. وما ضاعف الأزمة هو حقيقة أن خطة الكرملين لمكافحة الأزمة تتضمن خفضا واسعا في الوظائف. كما أن العمال المهاجرين من آسيا الوسطى بدأوا بمغادرة روسيا بشكل واسع؛ لأن دخلهم مرتبط بالدولار، ما جعلهم غير قادرين على تلبية الحد الأدنى من تكاليف معيشتهم.
إن السلطات في البلاد تدرك جيدا ما يحدث، ولكن لا يمكنها أن تمنع حدوث ركود خطير. فقد صرح النائب الأول لرئيس الورزاء إيغور شوفالوف في منتدى دافوس بالقول: "الكثيرون لا ينظرون إلى الوضع الحالي بأنه صدمة، ولكن هذا فهم خاطئ للوضع... علينا أن نستعد لحقيقة أن الناس سوف يذهبون إلى السوق مثل العاطلين عن العمل، وأنهم بحاجة للتكيف مع الظروف الجديدة".
إن الحاجات المتزايدة للروس تؤدي إلى عدم الرضا عن سلطات البلد، ولكن الكرملين يتلاعب بمهارة في وعي الناس، موحياً لهم بأن كل الصعوبات الاقتصادية مرتبطة بهجوم القوى الخارجية ورغبتها في تدمير روسيا، وهو ما يعزز بدوره الحس الوطني لدى الناس، وبالتالي، دعم الحكومة الحالية. إن بوتين يقوم باستغلال ثقة الشعب للاستمرار في منافسة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على النفوذ في أوكرانيا.
فقد صرح وزير المالية الروسي السابق أليكسي كودرين بينما كان يتحدث في جلسة للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أنه "لا أحد يعرف الآن ما هو الثمن الذي سوف تضطر لدفعه لتنفيذ السياسة الخارجية الحالية"، وأضاف: "في هذه الحالة، أرى أن الأهداف التي ترتبط بموقف روسيا على الساحة الدولية كدولة قوية، يبدو أن بوتين هو الذي يضع السعر الذي يجب دفعه".
إن بوتين مستعد لمواصلة دفع ثمن السياسة الخارجية الحالية لروسيا، وهو ما تؤكده حقيقة أن وزارة المالية قدمت للحكومة اقتراحا لتعديل الميزانية المعتمدة لعام 2015. حيث تقترح خفض المصروفات إلى 771 مليار روبل. وعلى الرغم من هذا، ولتغطية العجز ستضطر الحكومة إلى إنفاق ما يقرب من نصف صندوق الاحتياطي، وبالتحديد 2.7 تريليون روبل.
ويزداد هذا الوضع الصعب تفاقما مع حقيقة أن الولايات المتحدة تفكر حاليا في فرض عقوبات إضافية ضد روسيا. كما صرح بهذا وزير الخارجية الأمريكية جون كيري. حيث قال بأن تصرفات موسكو تقوض تنفيذ وقف إطلاق النار في شرق أوكرانيا، والذي تم الاتفاق عليه في صيغة "نورمان الرباعية". وشدد كيري على أن الولايات المتحدة وحلفاءها "لن تقوم باللعب" مع روسيا.
وبمثل هذا تحدث رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون حين قال: "يجب أن روسيا تحمل العواقب الاقتصادية والمالية لسنوات عديدة، إذا لم تتخلَّ عن تصرفاتها".
وبعد هذه التصريحات، خفضت وكالة موديز ليلة الـ 21 من شهر شباط/فبراير التصنيف الائتماني السيادي لروسيا من مستوى Baa3 إلى مستوىBa1 (أي جعلها في صنف المضاربة) مع توقعات سلبية. وفي وقت سابق، تم اتخاذ قرار مماثل من قبل وكالة أخرى، ستاندرد آند بورز في 26 كانون الثاني/يناير، حيث أعلنت عن تخفيض التصنيف الائتماني لروسيا إلى مستوى المضاربة BB+. ويشير الخبراء إلى أن وكالة فيتش ستقوم أيضا بذلك، وأن ذلك ليس سوى مسألة وقت.
وهكذا، فإن الولايات المتحدة ستعمل على زيادة الضغط على نظام بوتين والذي من شأنه أن يزيد من تفاقم الأزمة الاقتصادية في روسيا.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
سليمان إبراهيموف
09 من جمادى الأولى 1436
الموافق 2015/02/28م

نظرة تحليلية على خطاب أوباما في مؤتمر مكافحة الإرهاب

نظرة تحليلية على خطاب أوباما في مؤتمر مكافحة الإرهاب

في زمن التطور العسكري وصناعة الأسلحة الفتاكة، وفي زمن الإنترنت ووسائل التواصل (الاجتماعية)، أصبح من السهل إبادة الملايين من الناس برمشة عين، من خلال إلقاء قنبلة نووية تبيد بلداً بأكمله، كما حصل لمدينتي هيروشيما ونجازاكي اليابانيتين في الحرب العالمية الثانية، أو من خلال إلقاء البراميل المتفجرة والقنابل العنقودية، كما يحصل هذه الأيام في الشام. هذا بالنسبة للتطور العسكري، أما في ظل التطور التكنولوجي، من الإنترنت ووسائل التواصل (الاجتماعية)، فقد أصبح من الصعب حكم الملايين من الناس إلا بالحق. لذلك لجأت أمريكا (سيدة العالم الآن!) إلى أساليب الكذب والتدليس وخلط الأوراق وسياسة الفوضى الخلاّقة حتى تتمكن من حكم شعوب الأرض ومنها الشعوب الغربية، وذلك لأن حضارة أمريكا والغرب الرأسمالية هي حضارة باطلة وظالمة، لا يمكن تسويقها للناس وحكمهم بها إلا من خلال الكذب والتضليل والتدليس.
وفي هذا السياق، لجأ أوباما إلى هذه الأساليب في خطابه الأخير في مؤتمر مكافحة الإرهاب. في خطاب أصبح الناس بحاجة إلى من يترجم المصطلحات التي استخدمها أوباما فيه، حتى يعرفوا مدلولاتها. ما يذكرنا بالجائزة التي تلقاها وزير خارجية جورج بوش (رامسفيلد) على كونه أكثر شخصية تتحدث بكلام غير مفهوم! لم لا، وهو صاحب فكرة الفوضى الخلاقة؟!
وبما أننا أصبحنا مدركين لمعاني تلك المصطلحات، فقد بات من الواضح أنّ أبعاد هذا المؤتمر الذي تجتمع فيه 60 دولة برعاية أمريكية ولمدة ثلاثة أيام، تتعدى الأعمال العسكرية التي سمّاها أوباما القوة المسلحة، وتتجاوز حكام العرب والمسلمين إلى الجاليات المسلمة والعمل الشعبي.
والأمر في ذلك يعود إلى إدراك أوباما وصنّاع القرار الأمريكي ومفكّريه لحقيقة التحدي الذي يواجه الغرب وحضارته، فمن الواضح أنّهم أدركوا أنّ التحدي الحضاري هو الأبرز والأخطر عليهم، لا سيما وهم يرون ترنّح حضارة الغرب وتهاويها يوما بعد يوم، بعد أن بان فسادها واكتوى العالم بنارها، وبعد أن تكشفت حقيقتها حتى أمام أتباعها على أنّها حضارة ظلم واستبداد وعنجهية وقتل ولا إنسانية، اكتوت بنارها الشعوب الغربية قبل الإسلامية. والغرب لا يرى غير الإسلام مهدِّدا لحضارته وبديلا للعالم، في ظل ما يشاهدونه من حراك قوي وعاصف في العالم الإسلامي، وتمسك الجاليات المسلمة بالإسلام وحملها له كبديل حضاري في الغرب.
ولذلك عندما يقول أوباما أن "الحرب ضد التطرف لا يمكن الانتصار فيها بالقوة المسلحة فقط"، خصوصا مع الشعوب الغربية التي لا يستطيع استخدام القوة العسكرية معها، فلم يبقَ بلا شك أمامه سوى الحرب الأيدولوجية الفكرية، الحرب التي لا تكون الغلبة فيها للعسكر أو التحالف الصليبي، فأدواتها تختلف عن أدوات الحرب العسكرية.
وأول أداة يحرص أوباما والغرب على استخدامها في هذه الحرب هي تضليل الأمة الإسلامية (أمة المليارين) - التي أخطأ أوباما في ذكر عددها متعمدا قائلا "مليار مسلم" - من خلال إيهامها بأنّ الحرب الأيدولوجية ليست موجهة ضدها بل ضد فئة متطرفة قليلة منها، ليتسنى له مهاجمة كل ما لا يروق للغرب في حضارة الإسلام، وكل ما يشكل خطرا محدقا على حضارته الغربية، مستخدماً تلك الفئة القليلة، ومتذرعا بأنّه لا يقصد الإسلام والمسلمين!
فهو يعلم أنه لا قِبل له بتحدي الفكرة الإسلامية، فقد حاول على مر الزمان مواجهتها من خلال انتقاد بعض أفكارها، مثل فكرة الجهاد وحقوق المرأة... وغيرها، لكنه عجز عن صرعها. لذلك لم يصغِ أوباما إلى بعض الأصوات من الحزب الجمهوري التي تنادي باستخدام الوصف الحقيقي للحرب (الحرب على الإسلام)، بدل وصف "الحرب على الإرهاب".
فأوباما يدرك حجم التحدي الذي يواجهه داخل مجتمعاته، من فراغ فكري وتلمس لبديل حضاري يقوم على الحق، سواء أكان ذلك من خلال الصراع الحضاري القائم في العالم، أم من خلال الجاليات المسلمة التي لم تذب في الحضارة الغربية كما ذابت الكاثوليكية، على الرغم من مرور عقود من الزمن وهي تعيش بين ظهراني الحضارة الغربية، والغرب يخشى من أن تصبح في لحظة ما قنبلة موقوتة داخل بيته، كما حذرت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة (كوندليزا رايس)، ولذلك يريد أن يركز عليها لتحييدها عن الصراع، هذا إن لم يتمكن من استعمالها في حربه ضد أبناء أمتها.
وبالطبع، فإنه في ظل إفلاس الغرب الفكري، وعدم قدرته على التنظير لأفكاره أو الترويج لها كمخلّصة للعالم مما هو فيه، لم يبقَ أمامه سوى مهاجمة حضارة الإسلام من خلال التشويه والتضليل البعيدين كل البعد عن النقاش الحضاري والمواجهة الفكرية.
نعم، إن الأمة الإسلامية على موعد مع حرب فكرية تشويهية، ربما بأدوات جديدة مثل تقديم أفلام الرعب المنتجة في هوليود للناس على أنها جرائم حقيقية من صنع المسلمين، مثل تقطيع الرؤوس وحرق البشر وهم أحياء.
والغاية من ذلك هو الحيلولة دون استعادة الأمة لعزتها ودون نهضتها في ظل الخلافة الراشدة على منهاج النبوة الموعودة، ولكن هيهات هيهات، فمن خلال الثلة المخلصة، العاملة بالليل والنهار من أجل نصرة هذا الدين، وبحفظ الله ونصره لأوليائه، فإنّ أعمال الغرب وخططه ستبوء بالفشل والثبور بإذن الله.
﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الأستاذ بلال المهاجر - باكستان
 09 من جمادى الأولى 1436
الموافق 2015/02/28م